الحبيب الغريبي
محمد المصري
خضر زكريا

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج في العمق حلقة هذا الأسبوع ستكون مخصصة للوقوف عند المؤشرات العامة لاتجاهات الرأي في المنطقة العربية، سنحاول أن نأخذ مسافة عن القضايا التفصيلية الفرعية هذه المرة ونرصد المزاج العربي العام بخصوص المشاغل والهموم التي تشكل قاسما مشتركاً بين شعوب المنطقة، محرك البحث في مقاربتنا هذه هو استطلاع واسع لقياس الرأي العام العربي أجري في النصف الأول من سنة 2011 من قبل المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات وهي مؤسسة بحثية عربية للعلوم الاجتماعية والعلوم الاجتماعية التطبيقية والتاريخ الإقليمي والقضايا الجيوستراتيجية، هكذا تعرف نفسها هذا الاستطلاع 12 دولة عربية من خلال عينة من المستجوبين بلغ عددهم أكثر بقليل من 16 ألف مستجوب ما هي مجالات البحث في هذا الاستطلاع؟ ما هي القضايا المركزية التي استفتي فيها المستجوبون؟ وما هي النتائج المرقمة التي أفضى إليها هذا الاستطلاع؟ هذا ما سنحاول النفاذ إليه في العمق أهلا بكم من جديد، ومعنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور محمد المصري المختص في استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن والدكتور خضر زكريا أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر شكراً جزيلاً لحضوركما، ولكن قبل أن ننساق في القراءة والتحليل يبدو لي أنه مهم أن نطرح بعض الأسئلة المنهجية حول الآليات العلمية المعتمدة في مثل هذه الاستطلاعات، استطلاعات الرأي، حتى تكون موضوعية شفافة عاكسة فعلاً للواقع والحقيقة وحتى يمكن أيضاً اعتمادها كقاعدة بيانات سواء لتعميق المعرفة بالآراء والمواقف أو حتى لربما صياغة السياسات والخطط للإشكاليات المطروحة هذا الاستطلاع الذي هو موضوع نقاشنا يقول القائمين عليه أنهم استخدموا فيه أسلوب العينة العنقودية متعددة المراحل والموزونة ذاتياً كلام تقني بعض الشيء والتي تضمن تمثيل مجتمعات تلك البلدان بنسبة ثقة تصل 95% وبهامش خطأ 3.5% دكتور محمد المصري هل تكفي هذه الضمانات ليكون هذا الاستطلاع فعلاً موضوعي وحقيقي؟ وهل نتحدث هنا عن علم صحيح؟

محمد المصري: نعم يعني في بداية الأمر، نعم هذه الضمانات تكفي هنالك العديد من أساليب العينات التي تستخدم في استطلاعات الرأي وهذا جزء من علم الإحصاءات الذي تطور على مدار أكثر من 100 عام هو كيفية دراسة المجتمعات من خلال أخذ عينات، طبعاً البعض يقول كيف نستطيع أن نأخذ مثلاً عينة من دولة ما من 1200 شخص تمثل هذا المجتمع؟ إذا كانت العينة عينة عنقودية موزونة ذاتياً بمعنى أن تقسم الدولة أو البلد الذي يجري به الاستطلاع إلى عناقيد كل عنقود مثلا يتكون ما بين 200 إلى 300 مسكن ومن ثم يتم سحب العناقيد بشكل عشوائي فهنالك ضمانات بأن تحصل كل مدينة في تلك الدولة على عدد موازي من تلك الدولة والفقراء في تلك المدينة يحصلون في العينة على عدد موازي لعدد سكانهم من مجمل تلك المدينة، فهذه هي العينة العنقودية الموزونة ذاتياً بمعنى أن قسمت من خلال تعدادات السكان التي تجري بشكل دوري في دول العالم إلى عناقيد سكانية متعددة المراحل أنه يتم أخذ المدن ريف وحضر ومن ثم يتم أخذ العنقود من المدينة ومن ثم يتم اختيار العينة عشوائية في داخل العنقود بفترة انتظام هذا الكلام التقني، العينات نعم، تمثل وأنا دائما أعطي هذا المثال عندما تذهب للمستشفى من أجل فحوصات لا يأخذون جميع دمك من أجل أن يحللوا يأخذون عينة من هذا الدم ويقولون أنك أنت مصاب بهذا الشيء أو انك غير مصاب أو أن هنالك الإشكالية هذه أو الإشكالية تلك.

الحبيب الغريبي: ولكن هناك سؤال حول التوقيت يعني كون أن هذه الاستطلاع أجري في النصف الأول من سنة 2011 يعني في غمرة التحولات السياسية العميقة التي شهدتها المنطقة العربية وبالتحديد البلدان التي شهدت الثورات يعني في لحظة يسميها البعض ربما اللحظة الضبابية هنا نسأل إلى أي حد هذا الاستطلاع ربما يخشى من أنه نقل من حيث لا يدري ربما آراء مزاجية غير وازنة ربما ردود فعل انفعالية وبالتالي لا يمكن البناء عليها لأنها بالنهاية ليست ثابتة على الدوام ومتحولة؟ دكتور خضر..

خضر زكريا: أولا: يجب أن أقول أن هذا الاستطلاع هو حلقة في مجموعة استطلاعات ستجرى سنوياً ولذلك نحن مطمئنون إلى أن الآراء التي ستعرض كل عام ستدلنا على اتجاهات الرأي في البلدان العربية، ثانياً: البلدان التي جرت فيها الاستطلاع تمثل 85% من مجموع سكان الوطن العربي هي البلدان الأساسية يعني إذا استثنينا سوريا وليبيا بسبب الأوضاع فيها لم يكن ممكناً إجراء الاستطلاع فهي بالفعل ممثلة للبلدان العربية كلها، أما فيما يتعلق بفترة التي سميتها ضبابية أو توتر إلى آخره فأنا أرى في مثل هذه الفترة الذهن أيضا يكون متحفزاً أكثر وأنا لا أعتقد بأن الآراء التي طرحت لا تمثل في الواقع آراء الناس خاصة وأن الاستطلاع جرى بموجب مقابلات شخصية لم يكن عبر الهاتف كما يفعلون ولم يكن عبر البريد وإنما أشخاص قابلت الناس لمدة أربعين دقيقة كل شخص وصار أخذ سؤال وجواب بحيث أن المستجيب هم يسمونهم المستجيبون أن المستجيب أخذ حريته في إعطاء رأيه في كل القضايا.

الحبيب الغريبي: ولكن في الجانب المفاهيمي للمسألة هذا الاستطلاع يقول أنه محاولة لقياس الرأي العام العربي يعني أسأل هنا هل هناك رأي عام عربي؟ تفضل دكتور.

محمد المصري: بوجهة نظري نعم، أولا يعني إضافة إلى ما قاله الدكتور هناك مجموعة من الأسئلة واليوم كان لي فرصة أن أقضي يوم كامل في المركز العربي وان ألتقي بإدارة المركز وبالباحثين القائمين على هذا الاستطلاع وعلى هذا الجهد الكبير، هنالك هذا الاستطلاع يتضمن 140متغير ما نشر الآن منه هو مجموعة من المتغيرات تعكس النتائج الرئيسية أو الأولية وسوف يقوم المركز بإنجاز كتاب يظهر فيه جميع النتائج، التغيرات حتى في المراحل الانتقالية التغيرات في الرأي العام هي محدودة عندما يكون الأسئلة عن قضايا قيمية يعني مثلاً ما هو رأيك في سكان العالم العربي؟ وهذا واحد من الأسئلة هل هم ينتمون إلى أمة أم هم ينتمون إلى أمم مختلفة؟ هذا يمثل قضية قيمية لا تتغير بسهولة هذا أولا، القضية الثانية واحدة من القضايا الأساسية التي ظهرت في هذا الاستطلاع أن هنالك بالفعل رأي عام عربي، عندما قارنت الأسئلة الموجودة في هذا المؤشر نجد أن التفاوت في الرأي العام في كل دولة مع الدول الأخرى هو تفاوت طفيف وليس كبيرا هو تفاوت محدود بمعنى أنه يمكن أن يكون هذا التفاوت مساوي للتفاوت بين أقاليم دولة واحدة مثل الجزائر أو المغرب أنهم يتفاوتون من إقليم، فإذا كان واحد من النتائج الايجابية لهذا الاستطلاع أننا اليوم نستطيع أن نتحدث عن رأي عام عربي وأنه يجب أن يؤخذ بالحسبان أن هنالك رأي عام عربي متوافق، حتى متوافق على القضايا الداخلية عندما نجد مثلا تقييم وهذا موجود في نتائج الاستطلاع في التقرير، عندما نجد تقييم المواطن العربي لثقته في حكوماته أو في مجالسه النيابية شبه متشابه في المغرب والجزائر ومصر والأردن واليمن و..

مستوى تطبيق الديمقراطية في الدول المستطلعة

الحبيب الغريبي: هو عموماً ستكون لنا فرصة للدخول في بعض التفاصيل مع أنه من غير الممكن طبعا أن نتعرض لكل القضايا والأسئلة المطروحة في هذا الاستطلاع ولكن حاولنا أن نركز على أبواب وقضايا مركزية ثم أن مسألة تسليط رؤية نقدية على المنهجية ضروري حتى نعرف طبعا هوامش الصواب من الخطأ وحتى نبني على قاعدة صلبة وأقرب إلى الصلابة، الباحث ربما وانتم حقيقة باحثون قد لا يضيع حقيقة ما جاء في مطلع هذا الاستطلاع بما يتعلق بالديمقراطية وموقف المواطن العربي من الديمقراطية لأن من باب تحصيل حاصل، ولكن أيضاُ هنا لا بد أن نسأل قبلاً كان يقال بأن العالم العربي أو الشعوب العربية غير مهيأة للديمقراطية وأنها ربما تكون بيئة غير حاضنة للديمقراطية هذا الاستطلاع بنسب عالية جداً يؤكد هناك حتى قدرة على تحديد المفاهيم ماذا تعني الديمقراطية كيف يمكن أن يقرأ هذا دكتور؟

خضر زكريا: يعني أنا اعتقد أن فكرة أن العالم العربي أو المواطنون العرب غير مهيئون للديمقراطية..

الحبيب الغريبي: هذا ما كان يروج على الأقل على مثال الأنظمة؟

خضر زكريا: بالضبط هي مقولة روجتها أنظمة الاستبداد والعالم الراهن كله يتحدث عن الديمقراطية والآن مجمل الرأي العام العالمي يعتبر أن الأنظمة الديمقراطية هي الأنظمة الوحيدة القابلة للحياة نتيجة التجارب التي مرت بها دول العالم، في هذا الاستطلاع نجد أن أكثر من ثلثي المستجيبين رأوا أن النظام الديمقراطي رغم بعض الهنات رغم بعض السلبيات هو أفضل الأنظمة الموجودة، وكما أشار الدكتور محمد ليس هناك تفاوتاً كبيراً بين البلدان المختلفة، هناك عندما طرح سؤال هل ترى أن النظام الديمقراطي يسبب الفوضى مثلاً؟ أو ضمن النظام الديمقراطي الأمان محدود؟ معظم الناس قالوا: لأ مو صحيح، هناك عدد مثلاً خليني أعطيك أرقام دقيقة الناس تركزت بشكل أكبر على حرية الرأي والتعبير، حرية التجمع والتنظيم، الحريات العامة وركزت على مبدأ المساواة بين المواطنين وعدم التمييز بينهم وركزت على أن يكون الشعب مصدر السلطات هذه القضايا الأساسية للديمقراطية وبالتالي هذه هي العينة الواسعة جدا من المواطنين العرب برهنت في كل فئاتها على أنها تفهم على الأقل المضمون العام للديمقراطية وتعرف جوهر الديمقراطية.

شرعية الدولة العربية في مأزق لدى المواطنين

الحبيب الغريبي: ربما هذا من فضائل الثورات حتى نضع طبعا الأمور في سياقها التاريخي ننتقل إلى باب آخر لأن هناك ما شاء الله العديد من القضايا المطروحة كانت فيه نسبة الإجماع عالية يعني هناك إجماع رهيب تقريباً 83% وهو أن الفساد المالي والإداري منتشر جداً في البلدان العربية، المسألة لم تقف فقط عند حدود التشخيص بل حتى الحكم على النوايا يعني نسبة كبيرة من المستجوبين يقولون إن حكوماتهم ليست جادة في مقاومة الفساد هذه الفجوة فجوة الثقة يعني كيف يمكن أن تطيح بشرعية الدولة العربية دكتور؟

محمد المصري: أنا بعتقد أن النتائج تعكس أن هنالك أزمة مأزق بالشرعية أزمة في شرعية الدولة العربية زي ما أشرت هنالك 4% فقط من المواطنين العرب يقولون بأنه لا يوجد فساد في بلدانهم، هذا مؤشر خطير أذا أخذنا هذا المؤشر مع مؤشر آخر بأن الأكثرية في المنطقة العربية تعتقد أن الدولة لا تقوم بتطبيق القانون بالمساواة بين المواطنين إذن ما هي شرعية الدولة؟ ما هي وظائف الدولة؟

الحبيب الغريبي: وأنت تتحدث دكتور فقط نتابع ما أظهره المؤشر العربي عن مدى رضا الشعوب العربية عن وضع بلدانهم الاقتصادي، ويظهر لنا من خلال الرسم البياني على الشاشة أن الأكثرية في كل دولة من الدول المستطلعة عبرت عن عدم رضاها عن الأوضاع الاقتصادية في بلدانها في حين أفاد نحو الثلث عن رضاهم بالوضع الاقتصادي لبلدانهم بصفة عامة كما يظهر المؤشر العربي أن 83% وهذا ما ذكرته منذ قليل من الرأي العام تعتقد أن الفساد المالي والإداري منتشر في بلدانهم وأكثر من النصف تقريباً 55% يعتقدون أن الفساد المالي والإداري منتشر جداً في بلدانهم تفضل دكتور.

محمد المصري: إذن ماذا تبقى لوظائف الدولة وحقيقة أن الأسئلة حول الفساد وحول تطبيق القانون بالمساواة بين المواطنين هي الأسئلة الدقيقة التفصيلية، لأنك قد تجد وكما هو الحال مثلا في الأردن أو دولة مثل السعودية أو دول أخرى أن هنالك رضا عن الوضع السياسي بصفة عامة لكن هذا سؤال عام هذا لا يعكس القضايا الأساسية والحياتية المهمة لدى المواطن العربي، عندما تسأله عن انتشار الفساد هذا هو المؤشر الحقيقي أن هنالك مشكلة في الدولة، عندما تسأله عن مدى تطبيق القانون بالمساواة هنالك مشكلة..

الحبيب الغريبي: وهذا هو الطرف الآخر في المعادلة فعلاً؟

محمد المصري: وحقيقة دعني أن أضيف أيضا الجهاز القضائي العربي لم يحصل على ثقة عالية لدى المواطنين العرب.

الحبيب الغريبي: لا هي الثقة، الثقة دكتور بدت مهزوزة جداً في موضوع العدالة وفي المنظومة القضائية واستقلالية القضاء..

محمد المصري: ودعني أيضاً أضيف..

الحبيب الغريبي: خاصة في مؤسسات يعني لوحظ أيضاً أن هنالك غياب صارخ لمفهوم العدالة ولتطبيق القانون بالتساوي يعني تقريباً 74% فقط حتى أكون دقيق، 47% يلتقون في أن الدولة إما أنها لا تطبق القانون على الإطلاق أم أنها تطبقه ولكن بمحاباة بعض الفئات.

محمد المصري: ودعني أيضاً أضيف شيء آخر لأن هناك مؤشر مهم جداً في المؤشر العربي ألا وهي أسباب الثورة المصرية وأسباب الثورة التونسية إذا أخذنا وهذا السؤال إجابات مفتوحة يعني المواطن يذكر ما يريده، إذا أخذنا إجابات المواطنين في المنطقة العربية لنسألهم لماذا اندلعت الثورة المصرية والثورة التونسية؟ يجدون عدم العدل، عدم المساواة بين المواطنين، انتشار الفساد، قمع الحريات، عدم وجود ديمقراطية، يعني ما يراه المواطن أنه مستشري في بلدانه هو تفسيرات المواطن لاندلاع الثورة المصرية واندلاع الثورة التونسية بمعنى آخر أن المواطن يقول ما هي مسببات الثورة ويقول ما هو واقعه في دوله وكأنه يقول إذا لم يتغير هذا الواقع فالخيار الوحيد لدينا هو الثورة.

خضر زكريا: إذا سمحت لي..

الحبيب الغريبي: دكتور، هل لديك موقف أو رؤية خاصة لقضية الثورات العربية؟

خضر زكريا: أولاً إضافة لما ذكره الدكتور محمد، أنا وجدت ربط بين الحديث عن الثورات وبين موضوع الفساد، الناس يقولون إن من أهم الأسباب لقيام لثورات العربية هو البطالة، الفقر، تردي الأوضاع المعيشية وفي نفس الوقت يتحدثون عن الفساد بهذه النسبة العالية التي شرحتها، إذن الفساد هو سبب الفقر والبطالة وإلى آخره، فيما يتعلق بالثورات العربية طالما ذكرت فأنا لفت نظري في الاستطلاع أمران الأمر الأول: أن نسبة المشاركة عندما سئل المصريون هل شاركت في الثورة؟ الذين أجابوا بنعم هم 16% من مجموع المستطلعين، من هؤلاء نصفهم فقط شارك بالتظاهر والباقي شارك بشكل من الأشكال في الدعم في الفيسبوك إلى آخره، أما عندما سئل الناس هل تؤيد تنحي مبارك عن السلطة؟ فكان أكثر من 80 -82% أظن بالمئة قالوا نعم نؤيد، ما الذي نستنتجه من هذا؟ أن الحديث عن أن المتظاهرين قلة بالنسبة لعدد السكان لا قيمة له الذين ينزلون إلى الشوارع يحملون دمهم على كفهم ولذلك هم قلة ولكن هذا ليس معناه أن أكثرية الناس ليست مع الثورة، هذه قضية جوهرية.

الحبيب الغريبي: لكن هناك إلى الآن من يتحجج بقصة الأعداد من حيث النسبة والتناسب؟

خضر زكريا: نعم، الاستطلاع برهن بشكل قاطع على أن نسبة الذين شاركوا هي تعتبر ضئيلة في مقياس هؤلاء الناس لكن نسبة المؤيدين للثورة كبيرة جداً، النقطة الثانية التي أريد الإشارة إليها: أن الحديث عن أسباب الثورة ربط دائما بموضوع الديمقراطية ودائماً ارتبط بنقص الحريات بموضوع الكرامة بكل ما يتعلق بما سميناه عوامل الديمقراطية، فالناس يطالبون بالحرية والكرامة والديمقراطية وبإنهاء الفساد.

فصل الدين عن السياسة ما بين مؤيد ومعارض

الحبيب الغريبي: دكتور لأنه هناك الكثير من المحطات لا بد أن نتوقف عنها وأخشى أن نغفل ربما معطى هام من المعطيات هناك سؤال أو نصل إلى سؤال محوري طرح في هذا الاستطلاع وربما قضية مستجدة بحكم حالة تمدد حكم الإسلاميين بعد الثورات العربية ووصولهم إلى السلطة هذا السؤال يتعلق بعلاقة الدين بالسياسة هنا يعني الاستطلاع أثبت أن أكثر مواطني المنطقة العربية يؤيدون فكرة فصل الدين عن السياسة حوالي 47% في مقابل معارضة 38% من المستجوبين لها يعني أن الفكرة دكتور ما زالت متأرجحة كيف يفسر هذا التناصف في الرأي؟

محمد المصري: أنا من وجهة نظري أن هنالك مجموعة من المؤشرات المهمة في فيما يتعلق في موضوع الدين والتدين، في البداية أغلبية المواطنين حسب ما يشير هذا المؤشر أغلبية المواطنين في الوطن العربي يعتبرون أنفسهم متدينين أو متدينين إلى حد ما الأقلية فقط لا تعتبر نفسها أنها غير متدينة، مع هذا إلا أن عامل التدين ليس عاملا محدداً في السلوك الاجتماعي والسياسي للمواطن في المنطقة العربية فأكثرية المواطنين العرب هو أكثر من الثلثين قرابة الثلاثة أرباع المواطنين العرب يقولون أنهم لا يفرقون بين متدين وغير متدين عند التعامل الاقتصادي الاجتماعي أو الإنساني وهذا مهم أو السياسي وهذا مهم جداً يعني هذه رؤية متقدمة لأن لا تفرق مع شخص بأنه متدين أو غير متدين..

الحبيب الغريبي: اسمح لي دكتور، تفضل..

محمد المصري: لكن دعني أضيف شيء آخر، أيضاً أغلبية المواطنين العرب لا يرضون أن يتدخل رجال الدين في كيفية تصويتهم ولا يريدون أن يتدخل رجال الدين كمؤسسة دينية لا يبحثون عن مؤسسة دينية لتقيم عملهم السياسي لا يريدون أن يتدخلوا في قرارات الحكومة أو كيف يصوتون في الانتخابات، وهذا مؤشر آخر على الموضوع السياسي لكن عندما تواجههم في سؤال الممارسات الدينية وفصلها عن الحياة الاجتماعية والسياسية هنا، هنا تختلف المناصفة..

الحبيب الغريبي: دعني أذكرك أنت قرأت طبعاً وأنت من أحد واضعي هذا الاستطلاع يعني مثلاً في جواب عن سؤال، هو سؤال طريف لكن معبر جداً يتعلق بالعمل الأهم في الموافقة على زواج أقاربك من الدرجة الأولى من شخص ما يعني الإجابات هنا جاءت متباعدة جدا بين المشرق العربي والمغرب العربي لا بد من توضيح هذه المسألة السودانيون مثلا، العامل الأهم بالنسبة لهم هو التدين، والنسبة عالية جدا، 74%، وقريبة تقريبا من نسبة الأردنيين أيضا، 68%، في حين أن العامل الأهم بالنسبة للمغاربة هو المستوى التعليمي العالي بنسبة 46% يعني على ماذا يحيل هذا التباين دكتور؟

خضر زكريا: يعني هذا طبيعي، تاريخ البلدان العربية وبماذا مرت، بأي ظروف والأنظمة السياسية التي توالت على البلدان العربية أثرت على نظرة الناس إلى هذا الأمر، لكن دعني أشير إلى نقطة، القول أنني أفضل أن يكون الذي أزوجه ابنتي أو أختي متدينا لا يعني أنني أوافق على ربط الدين بالسياسة، كان هناك عديد من الأسئلة التي تدل على رفض المستجيبين لكون رجال الدين مثلا، لتدخل رجال الدين في السياسة، كان هناك أسئلة تقول مثلا، كان في سؤال يقول إذا لم تخنِ الذاكرة هل توافق على أن يستلم حزب سياسي ديني السلطة إذا حصل على عدد الأصوات المناسبة، اللازمة، وأجابت أكثر من النصف قال نعم، هناك طبعا من قال لا، لكن الإجابة بنعم هنا أنا أربطها مع الفهم الديمقراطي للحياة، إذا كان الحزب السياسي الديني حصل على أغلبية الأصوات فليحكم، هذا ليس دليلا على المطالبة بربط الدين بالسياسة، وعندما سئل المستجوبون هل ترى ضرورة فصل السياسة عن الدين كان حوالي النصف يقول نعم، وحوالي الثلث يقول لا، فصل الدين عن السياسة، فإذن التدين شيء والرغبة في أن يكون الصهر متدينا شيء، وربط الدين بالسياسة شيء آخر.

الحبيب الغريبي: يعني هذا الكلام فقط دكتور بعد إذنك يعني، فقط لنمرر هذه البيانات حول موضوع الدين بالسياسة، 56% إذا يؤيدون استلام حزب ديني السلطة في حال حصوله على الأصوات اللازمة في الانتخابات، هذا ما كنت تقوله دكتور خضر مقابل معارضة 31% لذلك، والرأي العام مثلا في موريتانيا والسودان وفلسطين وتونس أيد تولي حزب إسلامي للسلطة بنسب أعلى من المعدل العام وانقسم الرأيان الأردني والجزائري وعارضت تقريبا أكثرية اللبنانيين بنسبة 70% هذا الموضوع، تفضل دكتور محمد.

محمد المصري: دكتور يعني حتى بهذه النسب أنا بوجهة نظري هذا مؤشر جيد على قبول فكرة تداول السلطة لأنه سؤال واضح يقول إذا حصل على الأصوات اللازمة له للوصول إلى السلطة.

الحبيب الغريبي: يعني هذا منتهى المنطق السؤال.

محمد المصري: نعم، إذا هو امتحان لتداول السلطة وبالفعل هناك مؤشر آخر حول توريث الحكم في الأنظمة الجمهورية وأغلبية المواطنين العرب ضد توريث الحكم، بمعنى أنهم يرفضون احتكار.

الحبيب الغريبي: أغلبية ساحقة، 83%.

محمد المصري: لكن من الفوائد الجيدة لهذا المؤشر العربي ونتيجة لأنه سوف ينفذ في عام 2012، بدأوا يحضرون له في المركز العربي، اليوم يدرسون هذه النتائج، اليوم في لقائي مع الباحثين يدرسون هذه النتائج ويحاولوا أن يطوروا من مؤشرات لفهم ماذا يعني التدين لدى المواطن العربي، لربما التدين عند النخب هو الصلاة والالتزام الديني وتطبيق القواعد الإسلامية والعقوبات الإسلامية وربما التدين لدى المواطن العربي وأنا أميل لذلك من خلال نتائج هذا المؤشر هي الأخلاق الحميدة، هي الوازع الأخلاقي، هو التسامح، هو التعامل مع الآخرين بالمساواة، هو الأمانة الصدق، وهنالك فرق كبير، لأنه لماذا أغلب المتدينين، أغلب المواطنين العرب وهم يصفون نفسهم بأنهم متدينون يقولون أنم لا فرق في التعامل بين متدين وغير متدين، لا يريدون رجال الدين أن يتدخلوا بالسياسة، إذن من الواضح أن هنالك مفهوم أخلاقي قيمي مرتبط بالدين، وسوف نجد بناء على النقاشات اليوم في المركز العربي في مؤشر عام 2012 ربما مجموعة من المؤشرات تفكك مفهوم التدين لدى المواطن العربي وهذا من فوائد هذا الاستطلاع وهذا المؤشر.

الحبيب الغريبي: نعم، نتوقف فقط عند فاصل قصير مشاهدينا الكرام ونعود للنقاش، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

تجانس الدول العربية في إطار أمة واحدة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا التي نبحث فيها آلية تفعيل إذن هذا الاستطلاع، استطلاع الرأي لقياس الرأي العام العربي الذي أنجزته إحدى مؤسسات الدراسات الكبرى، إذن نصل إلى نقطة أخرى، يعني ربما فيها البعض من المفارقة، يعني خلافا لما كان يعتقد بأن مفهوم العروبة في تحلل، يعني هناك حتى من كتب نعي العروبة في فترة من الفترات، إلا أن الاستطلاع يؤكد وبنسبة أيضا كبيرة، يعني 71% يرون أن سكان العالم العربي يمثلون أمة واحدة، لأ بل إن هناك أيضا يعني تأييد لاتخاذ إجراءات ذات طبيعة اتحادية من قبل إنشاء قوات مشتركة وعملة موحدة، يعني كيف نفهم هذه التحولات دكتور؟

خضر زكريا: الواقع أن هناك فعلا نسبة عالية 72% تقول إن سكان الوطن العربي يشكلون أمة واحدة، بعضهم قال أمة واحدة بسمات ومزايا واحدة، نصفهم، والنصف الآخر قال أمة واحدة ولكن هناك.

الحبيب الغريبي: خصوصيات.

خضر زكريا: بعض الخصوصيات للشعوب.

الحبيب الغريبي: نعم.

خضر زكريا: هناك فقط 17% قالوا بأن سكان الوطن العربي شعوب لا يجمع بينها جوامع كثيرة، ما أشرت إليه حضرتك مهم جدا، الناس، العرب يريدون أن تكون أشكال التعاون، أن يكون التعاون بين البلدان العربية أكثر بكثير مما هو عليه الآن، الأكثرية قالت إن التعاون العربي الآن أقل مما يجب، يريدون بالفعل أن تتجه الأمور باتجاه إلغاء الحواجز الجمركية، فتح الحدود للسفر، أن يتنقل الناس بحرية بين البلدان العربية، حتى يريدون الوصول إلى عملة واحدة وهذا كله يدل على أن الإحساس بالانتماء إلى الأمة العربية أو ما سميته العروبة ما زال متجذرا، قويا في نفوس وعقول السكان العرب.

الحبيب الغريبي: ولكن دائما في محاولة ربطنا لهذه النتائج بالتوقيت والظرف السياسي، اللحظة السياسية، يعني هل يمكن أن نقول إن هذه المشاعر وهذه المواقف هي من فضائل الثورات العربية؟ أنها حالة انكفاء نتيجة تهديدات خارجية؟

محمد المصري: أنا بوجهة نظري لأ، أنا بعتقد إنه النتائج هذه تعكس الرأي العام العربي المتمرس ما كان يجري خلال الخمسة عشر أو عشرين عام الماضية من التركيز على أن الهوية العربية انتهت وأنه ليس هناك روابط بين الشعوب العربية وكان هنالك ضخ إعلامي، كان هو حوار بين النخب المواطنين العرب، والدليل على ذلك أن هناك سؤال آخر أغلبية المواطنين العرب يرفضون أن تكون القضية الفلسطينية هي قضية للفلسطينيين فقط، يقولون أنها قضيتهم العربية.

الحبيب الغريبي: صحيح.

محمد المصري: وإذا قلنا أن القضية الفلسطينية بدأت منذ عام 1948 أو قبل ذلك ولذلك ترسخت يرون الأغلبية أيضا يرون القضية العراقية هي قضيتهم، القضية السودانية هي قضيتهم وليست قضية السودانيين أو قضية العراقيين لوحدهم، ماذا يعني هذا؟ يعني هذا هو انعكاس، مثلا عندما كانت الجماهير الأردنية تقوم بتشجيع السعودية أو المغرب عندما يلعبون بكأس العالم كانت تعكس عن هذا الترابط بينهم وبين المغرب أو السعودية في كأس العالم، عندما يرون أن هناك منطقة عربية أو دولة عربية أو شعب عربي مستهدف يشعرون أنهم هم المستهدفون، هذه هي الهوية العربية وهذا الترابط العربي، وهذا ما عكسه المؤشر، وأنا دققت اليوم بالسؤال، السؤال الموجود ليس سؤال إيحائي، السؤال هو ما رأيك بسكان العالم العربي؟ لم يستخدموا حتى مصطلح الأمة العربية، بمعنى أنه كان هنالك سؤال محايد تماما طرح على المستجيب العربي واختار 72% منهم أن تكون أمة عربية واختاروا في أغلبيتهم إجراءات اتحادية أعلى من مستوى الاتحاد الأوروبي، وأكثر من ذلك يشعرون أن هناك تهديدات لأمن الوطن العربي، لم يقل أحد المستجيبين أنه ليس هناك أمن الوطن العربي، بمعنى أن كل الجهد الذي بذل خلال العشرين أو ثلاثين عام الماضية من أن ليس هنالك وطن عربي أو أمة عربية مثل في النهاية 17% فقط من الرأي العام العربي.

القضية الفلسطينية واتفاقيات السلام مع إسرائيل

الحبيب الغريبي: النسبة التي ذكرتها حول اعتبار القضية الفلسطينية قضية جميع العرب تبلغ 84%، هي نفسها النسبة التي ترفض اعتراف بلدانهم بإسرائيل، يعني حتى البلدان التي لها اتفاقيات سلام مع إسرائيل مثل مصر والأردن، نسبة التأييد ضعيفة يعني.

خضر زكريا: 21% فقط.

الحبيب الغريبي: 21%، هل يعني هذا أننا نعيش على وهم أن هذا السلام سلام هش يمكن أن ينتكس في كل وقت إذا ما توفرت إرادة الشعوب؟ يعني هذا رأي الشعب، رأي المواطنين، رأي الشعوب.

خضر زكريا: بدون أدنى شك هناك رفض تام لموضوع السلام، يعني اتفاقيات السلام مع إسرائيل هناك أكثرية كبيرة تؤكد أن الدولة التي تهدد أمن الوطن العربي هي إسرائيل، وهناك إصرار على أن أمن العرب هو بالتضامن بين العرب أنفسهم، ويعني هذا مزيد من التأكيد على وحدة العرب، بالمناسبة أنا لا أرى ضيرا في القول بأن الثورات العربية شجعت هذه الروح وأججتها، ولعل هذا من فضائل هذه الثورات على كل حال.

الحبيب الغريبي: يعني أنا فقط أرجوكما أن نسرع قليلا لأن الوقت ربما يداهمنا، نصل إلى موضوع سؤال آخر، سؤال مهم جدا، البلدان الأكثر تهديد للدول العربية، يعني طبيعي أن تكون إسرائيل في المرتبة الأولى، أميركا في المرتبة الثانية، يعني هذه النسب بتراتبيتها قد تكون مفهومة، ولكن السؤال المتعلق بالبلد الأكثر تهديد لبلدك يعني هنا وصلنا إلى المفهوم القطري الضيق، المعدل العام صحيح يبقى دائما يعني مصدر التهديد الأول هو إسرائيل ولكن أحيانا في حالات غابت إسرائيل لتحل محلها بلدان عربية، مثلا 12% فقط من المستجوبين في المغرب يضعون إسرائيل المصدر الأول للتهديد، في مقابل 51% للدول العربية المجاورة في الإقليم، نفس الشيء تقريبا بالنسبة للجزائر، بالنسبة لتونس، يعني هل الجغرافية السياسية هي تحكم هذه المواقف وتعيد ربما صياغة خارطة العداء والصداقة في المنطقة العربية؟

محمد المصري: أنا بوجهة نظري أولا هذا مؤشر على المصداقية والثقة العالية في هذا الاستطلاع، أن المواطنين عندما كانوا يسألوا عن أمنهم الشخصي أو عن أمن بلدهم أو عن أمن العالم العربي، كانوا يعطون إجابات مختلفة لها علاقة بالمشاكل اليومية وبالضخ الإعلامي حول مصادر التهديد، حقيقة هذه النقطة لفتت انتباهي اليوم وأنا عندما كنت في المركز العربي كنت أتساءل عن هذه النقطة ووجدت أن هنالك جزء جيد من المستجيبين في تونس وفي المغرب وفي الجزائر، كانوا يذكرون ليبيا كمصدر تهديد لأمن بلدهم وذلك نتيجة لأن كان الاستطلاع الذي نفد في هذه الدول كان خلال الثورة الليبية ومن ثم الصراع المسلح الذي حصل في ليبيا ومن ثم قصف الناتو، بمعنى آخر أن الظرف الذي نفذ فيه الاستطلاع انعكس على مصدر التهديد، بالطبع هناك علاقات متوترة بين دول المغرب العربي تنعكس في رؤى الناس لمصادر التهديد لكن لو نفذ هذا الاستطلاع بعد الجهود الأخيرة التي تبذل بين دول المغرب العربي من أجل إحياء الاتحاد المغاربي والزيارات ما بين زعماء الدول المغاربية والحكومات المغاربية، أنا أعتقد أن رؤية المواطنين حتى لمصادر التهديد سوف تكون مختلفة، لكن الملفت للانتباه أن حتى المواطنين العرب في أمنهم الشخصي كانوا يذكرون إسرائيل والولايات المتحدة.

الحبيب الغريبي: كانت موجودة يعني؟

محمد المصري: والجميل عند المواطنين العرب ونحن نقوم بالاستطلاعات ونعرف الاستطلاعات، أن المواطنين العرب لا يفرقون كثيرا بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إسرائيل، الملفت للانتباه أن الرأي العام الفلسطيني وجد أن الولايات المتحدة الأميركية وهو تحت الاحتلال مصدر تهديد أكثر من إسرائيل لأنه يعرف أنهما وجهان لعملة واحدة.

الحبيب الغريبي: يعني إذا كان المستجوبون في المنطقة المغاربية تحفظوا عن ذكر البلدان التي تعتبر، بلدان الجوار التي تعتبر المصدر الرئيسي للتهديد، في بالنسبة للسعودية والعراق، مصادر التهديد الرئيسية موزعة بين إسرائيل وإيران، بل إن التهديد الإسرائيلي للعراق يتضاءل أمام التهديد الإيراني، 14% إسرائيل كمصدر أساسي، و25% لإيران.

خضر زكريا: أولا يجب أن نأخذ بالاعتبار أولا هذا الجوار العراقي الإيراني، الخليجي الإيراني، والحروب، يعني منذ فترة قصيرة نشبت حرب طاحنة بين العراق وإيران ولا يمكن للعراقيين أن ينسوا ذلك ببساطة، ثم بالنسبة للخليج والسعودية هناك دائما هذا الشعور بالتهديد بسبب السلوك الإيراني، يعني الآن لنأخذ بالاعتبار أن الاستطلاع، استفتاء أجري في خضم الثورة السورية والعرب يرون أن النظام الإيراني يدعم النظام السوري في مواجهة الشعب.

الحبيب الغريبي: ربما كانت تغيرت مواقف العرب.

خضر زكريا: ربما تغيرت المواقف، الآن العرب يريدون أن يتضامنوا مع الشعب السوري، فأعتقد بأن الإشارة إلى إيران في هذه الحالة ذات دلالة.

موقف الرأي العام من انتشار السلاح النووي

الحبيب الغريبي: دكتور محمد، بقي فقط موضوع فرعي آخر يتعلق بانتشار السلاح النووي في المنطقة، يعني تقريبا هناك تناصف في الآراء، 55% قالوا نريد شرق أوسط خال من السلاح ولكن طالما أن إسرائيل تمتلك السلاح النووي فهذا يبرر لدول المنطقة امتلاكه.

محمد المصري: نعم، أنا بعتقد إنه.

الحبيب الغريبي: هذا يفتح الباب على السباق.

محمد المصري: أنا بعتقد إنه موقف الرأي العام العربي رأي عام تقدمي عندما طالب 55% بخلو منطقة الشرق الأوسط وهذا يثلج صدورنا كمواطنين أن الرأي العام العربي رأي عام متقدم وأنا أعتقد أنه أعلى من ضد السلاح النووي أعلى من دول أوروبية أخرى، لكن المواطن العربي في النهاية الذي يرى أن إسرائيل هي مصدر التهديد والخطر والأكثر تهديدا على دوله لا يقبل أن تحتكر إسرائيل السلاح النووي دون أن يكون له فرصة الدفاع عن نفسه وأن يكون تحت وطأة وسطوة إسرائيل النووية، بمعنى أنه لديه موقف مبدئي تقدمي ضد السلاح النووي وهذا شيء إيجابي وممتاز، لكنه يعرف مصالحه وواعي لمصالحه ولا يقبل باحتكار هذا السلاح النووي وهو موقف أخلاقي.

الحبيب الغريبي: دكتور خضر يعني ونحن أشرفنا على الختام، كيف يمكن أن نفهم هذا الاستطلاع؟ كيف يمكن أن يكون مؤشر حقيقي لقياس الرأي العام العربي، باختصار؟

خضر زكريا: أنا أعتقد أن هذه الخطوة الأولى نحو باتجاه مشروع كبير في غاية الأهمية، بدأه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سيقدم للباحثين ولأصحاب القرار، لمتخذي القرار، كثيرا من المعطيات ولجميع المهتمين وللأحزاب السياسية، سيعطي الجميع أفكار علمية، قريبة جدا من الدقة وليس مجرد يعني خطابات إعلامية عن توجهات الرأي العام العربي.

الحبيب الغريبي: دكتور محمد، ما كان لافتا في هذا الاستطلاع هو النسبة العالية للذين لا يعرفون الإجابة أو يرفضون الإجابة، يعني بلغت أحيانا 40، 67%، 27، يعني كيف تفسر هذه الاستقالة هل معنى هذا أن الحلقة، الحلقة المفقودة بدأت تكبر وهي ما يسمى بالأغلبية الصامتة في الوطن العربي؟

محمد المصري: لأ، أنا بعتقد أن هنالك لا أعرف في بعض الأسئلة المحددة وأنا بعتقد أن هناك هذا إيجابي في عنا استطلاعات أجزاء من الرأي العام لا تريد أن تعبر عن رأيها أو لم تتخذ رأي في هذا الموضوع، وهذا عند الباحثين، النشطاء السياسيين، صناع القرار، هذه فئات يفترض أن يتم التحاور معها من أجل التعرف على آرائها، وتتغير آرائها، اليوم ليس لديها رأي وفي الغد لديها رأي، لكن في هذا الاستطلاع بالأسئلة العامة وبمجمل المؤشرات، نحن نتحدث اليوم عن مؤشر عربي، وإذا كان المركز العربي يقول أن كل عام سوف يصدر نتائج المؤشر العربي،2012، 2013، 2013، معناه أننا من الآن فصاعدا سوف ننتظر هذا المؤشر العربي، ما هي التغيرات في الرأي العام العربي؟ سوف يكون واحد من الأسس أو المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها المحللين والباحثين، أيضا صناع القرار والنشطاء السياسيين، وهذا لنا كباحثين نحن في استطلاعات الرأي، هذا كنز، منجم مهم لنفهم الواقع العربي ونبني عليه.

خضر زكريا: حتى لا نترك انطباعا لدى المشاهد بأن هذه الحالات كثيرة، هي حالات قليلة وفي بعض البلدان فقط.

الحبيب الغريبي: نعم.

خضر زكريا: كانت النسبة الذين لا أعرف أو رفضوا الإجابة قليلة وفي أسئلة محددة.

الحبيب الغريبي: هي نسبة متفاوتة بين سؤال وآخر، إذن نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة، نشكر طبعا ضيفينا، الدكتور محمد المصري الخبير في استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية في الأردن، والدكتور خضر زكريا أستاذ علم الاجتماع والخبير في التخطيط التنموي، شكرا جزيلا لكما، إذن أنوه في الأخير إلى وجود صفحة للبرنامج على الفيس بوك facebook.com/alomq وأذكركم بحساب البرنامج على موقع تويتر twitter.com/indepthshow إضافة إلى بريد البرنامج alomq@aljazeera.net في الأسبوع المقبل لنا موعد جديد في العمق، شكرا لكم، في أمان الله ودمتم بخير.