- قراءة في المشهد السياسي الداخلي
- اتهام السنة بإثارة النعرات الطائفية
- الثورة السورية وانعكاساتها على العراق
- المكون السني وإشكالية المشاركة في العملية السياسية
- مشروع الصحوات ومحاولة إجهاض الفعل المقاوم
- علاقة الأكراد بالحكومة العراقية
- إيران وإدارة الدولة العراقية


 علي الظفيري
حارث الضاري
 وليد الزبيدي 
هلال الدليمي

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعد الله أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق، نبحث فيها الحالة السياسية في العراق وكذالك بشكل محدد المشاركة السُنية سواء التيار الذي قرر المشاركة ومآلات هذه المشاركة وكذالك التيارات الأخرى التي رأت بعدم وجوب وصحة المشاركة في العملية السياسية التي انطلقت في العراق بعد احتلاله في العام 2003، في الجزء الأول استضيف الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين ونتحدث معه عن خيارات الهيئة وعن رؤيتها وتقييمها لما يجري اليوم في العراق، وفي الجزء الثاني استضيف الدكتور وليد الزبيدي الباحث العراقي وكذالك الدكتور هلال الدليمي الكاتب والأكاديمي العراقي لتحليل في الخيرات القائمة اليوم في العراق وكذالك تأثير ما يجري في سوريا على إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة، حلقتنا اليوم عن الحالة في العراق فأهلا ومرحبا بكم.

قراءة في المشهد السياسي الداخلي

أهلا بضيفنا اليوم الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة العلماء المسلمين في العراق، دكتور سؤالي الأول ما هو تقييمكم للحالة السياسية في العراق بعد عقد تقريبا من احتلاله وانطلاق أيضا العملية السياسية؟

حارث الضاري: الوضع اليوم في العراق وضع مأساوي ويزدادُ سوءاً على مر الأيام، وكلما مر الوقت كلما زادت المأساة في العراق، لأن العراق بالتأكيد لازال محتلا، ولا زال هو تحت هيمنة الاحتلال الأميركي والتدخلات الخارجية وعلى رأس هذه التدخلات؛ التدخلات الإيرانية التي أصبحت اليوم هي المهيمن الرئيس في العراق على الأوضاع الاجتماعية والسياسية والأمنية في العراق من خلال الحكومة الحالية حكومة نوري المالكي الذي اختير لئن يكون رئيسا لوزراء العراق أو تم التوافق عليه من قبل الاحتلال الأميركي والاحتلال الإيراني، فلذلك هذه الحكومة همها أن تسير فيما يرسم لها من قبل هاتين الجهتين، وهمها أن ترضي هاتين الجهتين وأن تنفذ مخططاتهما في العراق، ولذالك هّم الحكومة الحالية منصب على الأمن وعلى العسكرة للعراق، ولا يهمها أي شأن آخر لأن هذه الحكومة تريد إن تستمر وتريد إن تحافظ على مواقعها ومكسبها ومكاسب شركائها في الحكم فهي ترى إن هذا يستلزم إن تكون لها قوات امن وقوات عسكرية تحميها وتحمي حكمها وتحمي مصالحها فهي مهتمة  بهذا الجانب وتاركه كل الجوانب الأخرى الاجتماعية الإنسانية للشعب العراقي وفي ظل هذا الاهتمام المتزايد بموضوع الأمن بدعوة الخوف من الإرهاب ومن المعارضين والمعارضة وما إلى ذلك.

علي الظفيري: دكتور في العراق بنيه نظام سياسي على أساس المحاصصة بغرض العدالة بين الطوائف وتمثيلها جميعا في الحكم، هل التجربة أفضت إلى هذا الأمر أم إلى غيره؟

حارث الضاري: عل العكس هو بداية قام على الطائفية والتقسيم الطائفي والعرقي وهذا يراد من هذه العملية السياسية لأن المشروع الاحتلالي يريد من هذه المحاصصة إن تكون على الطائفة والعنصرية وان تستمر وأن تكون هذه سمة الحكم في العراق إلى ما لا نهاية حتى يؤدي ذلك إلى الإقصاء والتهميش ثم إلى ربما الفتن الطائفية كالفتن الذي أثاروها في سنتي 2005 و 2006 وحصل فيها ما حصل فهم يريدون إن تبقى هذه التوترات الطائفية الفئوية وليس مقصورة على الموضوع الطائفي وإنما على الموضوع الفئوي وخير دليل على ذلك ما هو حاصل اليوم بين حكومة المالكي وبين مسعود البارزاني من مشاكسات ومن خلافات ومخالفات وما إلى ذلك، فالحكومة الحالية هي منشغلة بفتح الخصومات بين كل شركائها في العملية سواء كانوا شيع أو سنة، وإن كان الحرب موجهة أكثر ما يكون إلى السنة ثم الآن إلى الأكراد بهذه التهمة أو بتلك من التهم التي يتعلل بها رئيس الحكومة الحالية، فنحن في الهيئة قلنا إن هذه المشاركة السياسية لا تجدي ولا تنفع العراق ولا العراقيين وإنها بالنتيجة ستكون كارثة على العراق وعلى العراقيين، وجاءت الأحداث لتؤكد هذا فلا توجد حقيقة مشاركة حقيقية الحكم طبعا للأسياد الخارجية ثم لمن يعتمدون عليهم وهم اعتمدوا على جهة معينة وعلى شخص معين الآن هو المالكي، فلذلك كل المشاركين هم لم يفعلوا خيرا ولن يقدموا شيئا لمن انتخبوهم أو لمن يمثلونهم و أقصوا أو طردوا وبعضهم مطارد، وأخرا احدهم حكم عليهم بالإعدام هو السيد طارق الهاشمي، فلذلك العملية السياسية لم تجدِ لشركائها فضلا عن عموم أبناء الشعب العراقي بعض من شاركوا كانوا يكابرون ويقولون لا لابد منها ولمن نترك المجال وقلنا لهم إن المجال لمن قبض على الحكم ولمن استولى عليه أولا ولمن أعطي السلطة من قبل الاحتلال وأنتم لا تدخلون إلا مشرعين لهذه العملية السياسية التي تعتبر في الواقع هي مشروع الاحتلال لتقزيم العراق وتقسيم العراق في النهاية.

علي الظفيري: دكتور حارث هل تبدو المشكلة في شخص المالكي في أدائه في سلبيته أم في النظام السياسي برمته؟

حارث الضاري: بطبيعة النظام، العملية السياسية أريد منها إن يأتي المالكي وإذا ذهب المالكي سيأتي غيره، من سيأتي سيكون مثله لأن هذه العملية السياسية حصرت كل السلطات بما في ذلك السلطات الأمنية والعسكرية والقرارات الهامة التي تقرر مصير العراق حربا وسلما، كلها جُمعت في شخص رئيس الوزراء أيا كان رئيس الوزراء، فأي رئيس وزراء يأتي أعتقد أنه سيكون مثل المالكي أو أكثر لأنه تعطيه صلاحية الاستبداد صلاحية الاستعلاء، صلاحية إن يصل إلى مرحلة أنا ربكم الأعلى.

علي الظفيري: ما هي طبيعة علاقاتكم وتقييمكم للعلاقة مع الدول العربية المحيطة والإقليمية وأيضا تقييمها هي للوضع والحالة في العراق؟

حارث الضاري: علاقاتنا مع الدول العربية من جانبنا هي علاقة مودة واحترام ما عدا ذلك فالدول العربية مختلفة في نظرتها لنا ومختلفة أيضا في نظرتها للعراق وما يجري فيه من مآسي وإلى أين هو ذاهب، فنجد أن العرب مختلفين في هذا الموضوع، كما هم مختلفون أيضاً في تقييمنا وتقييم غيرنا من القوى العراقية الوطنية.

علي الظفيري: دعنا نحدد السؤال، ما هو مطلوب عربياً دكتور في العراق من قبلكم أو حسب رأيكم؟

حارث الضاري: المطلوب من العرب هو أن يعيدوا النظر في مواقفهم، وأن يتعاملوا على الأقل مع كل أبناء العراق، الكثير من العرب للأسف في الفترة الماضية تعامل مع العملية السياسية على أنها نظام حكم ربما يقدم للعراق مجتمعاً مستقراً آمناً، يعني مرتاحاً بعض الشيء، ولكن للأسف الشديد هذا الدعم للعملية السياسية أثر على العراق وقوّى العملية السياسية وذهب بالعراق إلى الشاطئ الثاني، الشاطئ المجاور، وليس إلى الشاطئ الحقيقي العراقي الذي يخدم أبناء العراق .

اتهام السنة بإثارة النعرات الطائفية

علي الظفيري: هناك اتّهام متكرر أيضاً شيخ حارث أن الهيئة لها مكوّن سني يدفع باتجاه الطائفية، بمعنى أنكم أحد محفزات الظاهرة الطائفية في العراق!

حارث الضاري: والله نحن متّهمون باتّهامات متناقضة ومتعارضة من حكومة المالكي ومن على شاكلتها، نحن متهمون بالطائفية، ومن قبل بعض متطرفي السنة نحن متّهمون بعدم الاهتمام بقضايا السنة، وأنا أقول للطرفين، قضيتنا هي قضية العراق ككل، ليست قضية السنة، نعم السنة أوذوا والسنة أقصوا والسنة لحقهم من الحيف الكثير من قبل الحكومات الطائفية ولاسيما حكومة المالكي، وهو يريد منا أن نكون طائفيين وأن نتكلم باسم السنة حتى يبرر طائفيته، بينما الطرف الثاني من السنة أيضا يتّهمنا بأننا لم نهتم بأمور السنة وقضايا السنة ولم نتكلم بالسنة ونحن نعم لم نتكلم بقضايا السنة ولم نتكلم بقضايا غير السنة من الذين أقصوا وأوذوا في الجنوب الآن، أهل الجنوب وأكثرهم شيعة، الآن هم دولة مثل السنة أو أكثر، الكثير منهم قتل والكثير منهم مقصى والكثير منهم متابع والكثير منهم جائع، وأكثر جوعاً وحاجة من أهل السنة، فلذلك الهيئة للعراق، الهيئة تدعو إلى مشروع وطني يتبناه كل العراقيين من شيعة وسنة وكرد وتركمان مسلمين ومسيحيين، فالهيئة لكل العراقيين الوطنيين المخلصين، أصحاب المشروع الوطني الذي يعمل على تحرير العراق تحريراً كاملاً وتغيير الأوضاع فيه بما يخدم مصلحة الشعب العراقي، لأن الفدرالية والتقسيم    والطائفية كلها لا تخدم المشروع الوطني وإنما تخدم مشاريع أعداء العراق في العراق وفي مقدمتهم الاحتلال الأميركي ثم الاحتلال الإيراني ثم التغلغل الصهيوني في العراق وغير ذلك من الجهات الخارجية والداخلية، فالهيئة تعمل على المشروع الوطني وليس في المشاريع الطائفية لا سنيّة ولا شيعيّة، وإنما عراق يكون لكل أبنائه لأن عدم تحرير العراق وتقسيم العراق هو خسارة لكل العراقيين للشيعة وللسنة وللأكراد ولغيرهم، وهذا ما يريده أعداؤنا في العراق، ولهذا هم وراء كل هذه الدعوات الطائفية، ويريدون أن يدفعونا إلى الطائفية كما قلت آنفاً ليبرروا طائفيتهم.

الثورة السورية وانعكاساتها على العراق

علي الظفيري: دكتور، المتغير الرئيسي والمهم هو الثورة السورية برأيك كيف يمكن أن تؤثر الثورة السورية وما ستفضي إليه على الوضع في العراق إضافةً إلى تقييمكم للدور الرسمي العراقي في الثورة السورية؟

حارث الضاري: بالتأكيد ستكون هناك انعكاسات وتأثيرات على الأوضاع في المنطقة كلها وليست على العراق، والعراق من ضمنها، أن التأثير العراقي أو الدور العراقي، إذا قصدت به الدور العراقي الرسمي فهو واضح، الدور العراقي الرسمي هو متدخل إلى جانب النظام السوري وهذا لا شك فيه، لأن الكثير من الأخبار والمعلومات تشير إلى أن هناك دعماً واسعاً من الحكومة العراقية الحالية وأن الحكومة الحالية هي واسطة المرور لدعم النظام من قبل إيران بكل الوسائل المعروفة العسكرية والبشرية وما إلى ذلك.

علي الظفيري: كيف ترى مستقبل العملية السياسية القائمة حالياً في العراق؟

حارث الضاري: العملية السياسية هي مدعومة من أميركا وإيران وهي مستمرة في هذا الوقت الحاضر على الأقل، أما على المدى المستقبلي القريب أو البعيد فأنني أعتقد أنها لن تستمر لأنها عملية عرجاء، عملية ليست إنسانية، عملية فاشلة، يرفضها أغلب أبناء الشعب العراقي والآن يتزايد الرفض لها يوماً بعد يوم، لأن نتاجها كما يقول البعض، يقول مثلاً أحد المشاركين في العملية السياسية وأقطابها، إياد علاوي: "لقد فشلنا"، وعلمت أيضاً أن السيد طارق الهاشمي في اجتماع في ندوة له في اسطنبول قال: "لقد خسرنا كل شيء، قدمنا كل شيء للعملية السياسية، وخسرنا كل شيء"، وقال أحدهم: "حصاد العملية السياسية مرّ"، فلذلك العملية السياسية في تقديري ستنتهي في نهاية الأمر، ولا بد من أن يتغير الوضع في العراق لاستحالة أن تبقى مثل هذه الأوضاع الشاذة في العراق، خصوصاً وأن العراقيين قدموا الكثير من التضحيات، فهم على استعداد على أن يقدموا تضحيات إضافية في سبيل تصحيح الأوضاع في العراق.

علي الظفيري: شكراً جزيلاً دكتور.

حارث الضاري: الشكر لله.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام وبعد أن تابعنا لقاء مع الدكتور حارث الضاري في الجزء الأول من هذه الحلقة من برنامج في العمق التي تبحث في الحالة السياسية اليوم في العراق أرحب بضيفيّ في الجزء الثاني من هذه الحلقة، الدكتور هلال الدليمي الكاتب والباحث والأكاديمي العراقي مرحبا بك دكتور وكذلك  أرحب بالدكتور وليد الزبيدي الكاتب والباحث والمحلل السياسي العراقي، أبدأ معك دكتور وليد أولا العملية السياسية القائمة في العراق منذ احتلاله وحتى اليوم هل تبدو قابلة للاستمرار أم ثمة نقاش وجدل حولها في ظل الانقسامات الحالية اليوم بين مكونات العملية نفسها؟

وليد الزبيدي: هو أساس العملية يفترض أن نبحث به لأن هناك نظرية بالمنطق بشكل العام وبالسياسية بشكل خاص تقول بأن الخطأ والجهل في التكتيك ممكن، وفي الإستراتيجية مؤلم، ولكن في أساس الفكرة مهلك، نحن إزاء الفكرة، أساس فكرة العملية السياسية في العراق، عندما ندرس هذه العملية السياسية ولم يحصل انقلاب عسكري في العراق وتأتي قوة جديدة، هذه العملية جاءت بعمل عسكري خصصت له الإدارة الأميركية قبل بدئه بحدود 200 مليار دولار ومنذ مؤتمر لندن في ديسمبر عام 2002 وضعت جميع خطوط العملية السياسية التي تهدف إلى فدرالة العراق وكل فدرالية في العالم  لم تأت من كون فدرالية بمعنى إضعاف السلطة المركزية وتقسيم البلد، بعد ذلك حصل الاحتلال بربيع 2003 نأتي على مراحل العملية السياسية حتى نقيمها يعني نحن الآن في النتائج ولسنا في المقدمات عندما جاء مجلس الحكم الذي أسسه بول بريمر في منتصف تموز 2003 بدأ يقسم العراق على أساس المكونات، وهذا لم يحصل في تاريخ الدولة العراقية الحديثة وحتى قبل السلطنة العثمانية وغيرها.

علي الظفيري: العرقية والمذهبية و..

وليد الزبيدي: نعم بهذا الشكل هذا، والذين قبلوا بمجلس الحكم هم نفسهم اللي كانوا في مؤتمر لندن عام  2002 بمعنى أنه هناك مخطط لعملية سياسية مدخلاتها أن يعطى حجم لهذه الطائفة وهذه الطائفة وأيضا حجم لقوميات الكردية والتركمانية وغير ذلك، بالنتائج نحن الآن كل ما حصل في العراق هو محاولات للتدمير للتهجير لاغتيال علماء لتخريب البلد، لم يتمكن شخص واحد في العراق الآن أن يأتي بايجابية واحدة  من 100 نقطة للعملية السياسية، لذلك أقول أن أساس الفكرة مهلك في العراق وكل من دخل في هذه الفكرة وفلسفتها كل أعمالهم ونشاطاتهم تدور في دائرة كيفية تخريب العراق وتدميره وأيضا استلابه من قبل في المرحلة الأولى أميركا وبعد ذلك تحول إلى إقليميا معروف السيطرة الإيرانية أصبحت رسمية  ومعترف بها من قبل حتى كبار المسؤولين الإيرانيين فهذه خلاصة يعني الفكرة السيئة والمدمرة للعملية السياسية.

المكون السني وإشكالية المشاركة في العملية السياسية

علي الظفيري: دكتور هلال على ذكر المكونات والتقسيم على أساس المكونات في لقائنا في الجزء الأول مع الدكتور حارث يعني هيئة علماء المسلمين كان لها رهان في عدم المشاركة ورفض هذه العملية السياسية، هل يبدو اليوم هذا الرهان هو الرهان الأصح بالنسبة للسنة للمكون السني واضح بأن المشكلة في العراق اليوم ترتبط أيضا بمشاركة هذا المكون في العملية السياسية؟

هلال الدليمي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بحسان إلى يوم الدين وبعد، ابتداء وتعريجا على قول تعريف العملية السياسية فنحن نعلم بالفقه الإسلامي وحتى بالفقه السياسي ما بني على باطل فهو باطل، والمشاركة في هذه العملية ابتداء سواء كان لكل عراقي أو مكون عراقي سواء كان سنة أو شيعة ولو تكلمنا عن السنة هل هم السنة العرب أم السنة الأكراد لأن الأكراد سنة، فإذن هذا التقسيم ابتداء أتى ليقسم العراق إلى كانتونات صغيرة كردي عربي والعربي سني وشيعي وتركماني وما إلى ذلك هذا النفس كان غريبا على العراق ابتداء.

علي الظفيري: لكنه مش جاء لحل مشكلة بمعنى الرغبة بالتمثيل يعني السماح بالتمثيل الجميع.

هلال الدليمي: أبدا، أبدا ما جاء لهذا والدليل أنه الكل من الخيرين والشرفاء من أهل الشيعة وأهل السنة الآن هم خارج العملية السياسية لأنه رافض للمحتل نحن مسلمون بالإجماع الكلي ونحن مطالبون وممثلون بدستورنا القرآن الكريم، القرآن الكريم ذكر الخائنون والخونة وذكر الذين يأتي مع الكافر ما هو حكمه؟ وما هو قتاله؟ وما هو.. هذا الكلام فقهيا  نحن نقول أن الله سبحانه وتعالى في بداية سورة آل عمران قال: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الأَبْصَارِ}[آل عمران:13] هذه العملية التي أتت من نتيجة الاحتلال ما أتت من رحم الشعب العراقي ومن ثورة كما حدث في العالم وإنما أتت بعملية غزو بني على أسس تفتيت المجتمع العراقي عموديا وأفقيا ونحن والمشاهد العربي في كل مكان نتابع المأساة عندما بدأ الغزو بكذبة ومن ثم أتى بفرية الديمقراطية ومن ثم إلى الدستور ووضع كل متناقضات الشعب العراقي، وكل شعب في العالم لديه ما يتفق عليه وما يختلف عليه فاجتنبوا كل ما يتفق عليه الشعب العراقي ووضعوا كل ما يختلف عليه الشعب العراقي وهذا الكلام.

علي الظفيري: أنت دكتور تسير باتجاه انه رهان الهيئة في عدم المشاركة هو الأكثر صحة اليوم؟

هلال الدليمي: هذا، هذا حقيقة ما برهنت عليه الواقع المؤلم لأنه من شارك لم ينجو بنفسه من شارك من أهل السنة لم ينجو بنفسه فكيف ينجو بطائفته التي مثلت، هذا إن كان يمثلها أصلا نحن لا نقول بأنه أهل السنة وأهل الشيعة ولكن الذي رفض العملية السياسية المستوردة من خارج العراق سواء كان هذا المشروع مشروعا أميركيا صهيونيا أو كان مشروعا بريطانيا أو كان مشروعا إيرانيا هم تكاملوا في احتلال العراق فبالتالي ليس لديهم مصلحة في أن يكون العراق قويا ومتكاملا لديه صناعة لديهم خدمات، الآن العملية السياسية بعد كل هذا الرهان الطويل تأكل بعضها فأنت لم تلاحظ المصيبة التي أتت علينا في التناقضات السياسية الآن مرة يطرحون المصالحة، المصالحة مع من نحن شعب عراقي عمرنا ما كان بينتنا اختلاف حتى نأتي الآن نتصالح، التصالح ما بين المتخاصمين أصلا اللي هم الفئات السياسية التي أتت بها أميركا وأتت بها إيران وما إلى ذلك الآن إذا كان نائب رئيس الجمهورية يحكم عليه بالإعدام ويتهم بالإجرام فإن كان، فان كانوا هم على صواب تلك مصيبة وإن كان هو بريء فالمصيبة أعظم.

علي الظفيري: طيب من هذا المنطلق ما جرى أو ما حدث مع نائب الرئيس، نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي دكتور كيف يمكن أن نقيم تجربة المشاركين يعني أين هي محطات الفشل في المشاركة حتى نقول اليوم أنه عدم المشاركة هو الخيار ربما الأمثل بالنسبة لهذا المكون اليوم من الشعب العراقي؟

وليد الزبيدي: في البداية يجب أن نتحدث أو نقيم هذه العملية السياسية هل هي نموذجية؟ هل هي مقبولة؟ هل هي سلبية؟ حتى نستطيع أن نقيم الذين شاركوا.

علي الظفيري: من باب واقعي هي كانت عمليا موجودة من باب الأمر الواقع.

وليد الزبيدي: ولكن هناك سلبي وايجابي ونموذجي هذه العملية يجب أن نتوقف عند أربع محطات الأولى أنها جاءت بالدبابة الأميركية غزو عسكري هائل احتل العراق، المرحلة الثانية المحطة الثانية مجلس الحكم جاء ببريمر وأسس على أساس تقسيم وتفتيت العراق جاء بشخصيات على أساس يمثلون لا يمثلون، المرحلتين الأخرى المحطتين خطيرة جدا يعني كل سياسي يتوقف عندها يفترض أن لا يشارك بها لماذا؟ المرحلة الثالثة هي قانون ما يسمى قانون إدارة الدولة الذي يعلن منتصف شهر 11/ 2003 وأقر في 8/3/2004 أهم فقرة في هذا القانون الذي بني عليه الدستور يقول الشعب العربي في العراق جزء من الوطن العربي بمعنى أن العراق ليس عربيا، هذه مرحلة يعني محطة خطيرة جدا، الدستور الذي وافق علية أو الذي أعطاه الزخم الأكبر الدكتور طارق الهاشمي قبل يومين من الاستفتاء عليه في 15/10/2005 الفقرة الأساسية فيه تقول الشعب العربي في العراق جزء من العالم الإسلامي يعني حتى من العالم العربي جردنا منه فإذا كانت هذه المحطات الأربعة الدستور، قانون إدارة الدولة، الاحتلال يمسك الحكم كلها تجرد العراق من عروبته وتضعه في مهب الريح، كل من يأتي ويهب ويأخذ فمن يقبل بالدخول في عملية سياسية هذا ميزانها وهذا مقياسها فهي عملية لم نقل دمرت العراق وهذا الواقع فهي سلبية، عليه لا أعتقد بأن سياسي واحد لديه مصلحة وطنية تنموية بمعنى وعروبية وقومية يقبل الدخول في هذه العملية السياسية والآن نحن في النتائج الذين دخلوا والذي حصل لهم هناك استقطابات.

علي الظفيري: لماذا برأيك يعني تعرض الهاشمي والسنة المشاركون في العملية السياسية لما تعرضوا له الآن؟

وليد الزبيدي: بتقديري قبول فلسفة الفكرة السيئة وهذا شيء مهم للأسف أنا أسميهم سياسيون سنة وليس سنة، والسياسي عندما تفتح أمامه سلطة المال وشهوة السلطة والمال يبدو أنه لا يريد أن يقرأ الأمور على حقيقتها والاهم من ذلك أن الأحزاب الرئيسية الخمسة في العملية السياسية: الحزب الإسلامي حزب سني والحزبين المجلس الأعلى والدعوة الشيعي والأحزاب الكردية الاثنين، هم نفسهم الذين قبلوا بأن يضعوا مخطط تقسيم العراق في مؤتمر لندن قبل أن يبدأ الغزو بثلاثة أشهر فهؤلاء يعني يوصفون بأنهم أداة لمشروع أميركي والمشروع تطور أصبح أميركي إيراني.  

علي الظفيري: طيب سقط الجناح السني من هذه التركيبة الخماسية الأجنحة الأخرى بس مع تعليق سريع ما مصيرها برأيك إذا كان توصيفنا صحيح. 

وليد الزبيدي: أنا اعتقد أن العملية السياسية تعيش حافة النهاية أو الهاوية . 

علي الظفيري: دكتور هلال في الخيارات السنية كان هناك عدة اتجاهات اتجاه طبعا رافض ما تحدثون عنه رافض بشكل قطعي ومبدئي على أساس ما بني على باطل فهو باطل، الخيارات التي خاضت هذه العملية طبعا نتائجها اليوم نناقش جزء منها لكن في تجربة الصحوات في تجربة المشاركة في العملية السياسية كانت تبدو أكثر إغراء أو نجاحا حتى من الخيار الآخر اللي هو الخيار اللي فضل الخروج أو البقاء خارج هذه العملية؟

مشروع الصحوات ومحاولة إجهاض الفعل المقاوم 

هلال الدليمي: ماذا حصل للذين شاركوا في كل هذه التجارب ألم يستهدفوا من قبل النظام السياسي في العراق؟ الصحوات وما بني عليها هي حقيقة إفراز لمشروع أميركي كبير المشروع الأميركي له مصمم وله منفذ وله أدوات، ونحن نعلم بأن الأميركان عندما واجهوا المقاومة العراقية الشرسة بدؤوا يفكرون في مخرج والمخرج أتى حلا صهيونيا بأكاديميات درست في الولايات المتحدة الأميركية كيفية مواجهة المقاومة . 

علي الظفيري: عبر الصحوات؟ 

هلال الدليمي: ليست عبر الصحوات، الصحوات هي أوراق كثيرة يعني إذا أردت أن تتحدث عن أوراق المشروع الأميركي، المشروع الأميركي أجا بالقوة العسكرية التي بنيت على أساس ما طرحه المشاركون في مؤتمر لندن  بأنه الأميركان سوف يقابلون بالورود وما إلى ذلك، ولكن عندما فوجئت القوات الأميركية بمقاومة عنيفة في العراق من أول دخولها للعراق ولحد خروجها بإذن الله منكسرة، بدأت تفكر في البدائل ونحن نعلم أن الأميركان في فيتنام استخدموا أوراق كثيرة، الأول هو اختراق صفوف المقاومة الفيتنامية وبدؤوا بعدة أوراق وبدأت العملية ترتكز إلى أوراق خارجية أدخلت إلى الجناح المقاوم لفصل المقاومة العراقية عن حاضنة المقاومة وهم الشعب... 

علي الظفيري:  نجحوا في العراق، بتجربة العراق؟ 

هلال الدليمي: هم في البدء لم ينجحوا ولكن نجحوا عندما وجدوا أناسا يتعاونون معهم نتيجة الورقة الأميركية الأولى التي بدأت تقتل الناس على أسس تدعي المقاوم للمحتل وهي جزء من ورقة المحتل ومن  تدريب المحتل ومن صنع المحتل لكي نكون منطقيين في الطرح هناك كانت القاعدة التي على أساسها أنشئت الصحوة، القاعدة حسب تقديري وحسب ما أرى وحسب ما لدينا من معلومات مؤكدة، القاعدة هي على ثلاثة أصناف: القسم الأول وهو الذين جاؤوا بورقة أميركية وتصنيف أميركي الجزء الثاني هم الفئة الثانية هم الفئة الإيرانية أو الجناح الإيراني الذين لهم باع طويل بهذا الجانب وهو يتكامل مع الجناح الأول ويلتقي معه لأن المشروع الإيراني والمشروع الأميركي يرتكز على ركائز ومشتركات كثيرة وقسائم مشتركة ما بينهم وبالتالي أفرزت.. 

علي الظفيري:  الجناح الثالث. 

هلال الدليمي: الجناح الثالث هم الذين يؤمنون بأن الجهاد الدفع واجب أو فرض عين. 

علي الظفيري:  يذهبون بنية حقيقية للجهاد. 

هلال الدليمي: حقيقية هؤلاء الناس هم الذين يسلمون أو يقتلون أو إلى آخره عندما يكتشف حقيقة المشروع ككل لا يستطيع الخروج وإن خرج يقتل، فعلى هذا الأساس المشروع الأميركي عندما أراد أن يفصل المقاومة العراقية عن حاضنة المقاومة وخاصة بعد معركة الفلوجة الأولى استطاع أن يستهدف ركائز المجتمع العراقي عن طريق القاعدة فبالتالي خلق هذه الفجوة خلق أناس أيضا تمحوروا بنفس هذه المحاور الثلاثة، فهذا المشروع لهم مخططين وبالتالي من هم من استقطبته إيران ودفعت له لكي تنجح المشروع الأميركي والاحتلال الأميركي في العراق، وبالتالي فنقول انظر من المستفيد ومن يدعم القرار أنت عميل لمن نحن لا نتهم أحد جزافا، ولكن نقول عندما تقوم الولايات المتحدة الأميركية بدعم الصحوات في مكان ما نحن نضع علامة استفهام حمراء على هذا، ونقول الذي على الذي يدفع الضرر الأميركي يدفعه كاملا لا تدفع الضرر بجريمة الذي حصل حقيقة انه التآمر على المقاومة العراقية وحدة مقاومة القاعدة وهو الذي قدم جهدا يسيرا للأميركان أن يوصل لمهم أمرهم في مناطق معددة من العراق ولكن بعد هذا من انقلب عليهم، أنا آسف.. 

علي الظفيري: تفضل. 

هلال الدليمي: من انقلب عليهم، القيادات والصحوات الآن ثلاثة أرباعهم هم مستهدفين من قبل الحكومة الحالية لأنهم بشكل وبآخر يمثلون طائفة السنة أو..

علي الظفيري: رهان الصحوات نجحت بإسقاط رهان المقاومة، لا نشاهد اليوم منذ سنوات على الأقل أو تراجعت بشكل كبير وتيرة عمليات المقاومة ؟

وليد الزبيدي: بالتأكيد لم ينجح ولكن في عام بعد عام 2007 الصحوات وهناك ميليشيات والقوات الأميركية وقوات وزارة الداخلية كلها تطارد المقاومة، المقاومة تحول جزء كبير منها في حدود 90% منذ نهاية عام 2006 في بغداد ومحيطها للدفاع عن مناطق معينة ولكن بعد عام 2008 ظهر الجيل الثالث في المقاومة وأنا أسميته في إحدى المقالات جيل السلاح والكتمان، وهذا الجيل هو الذي أثخن الجراح بالأميركان وهو الذي اضطرهم لإرغام الحكومة على توقيع الاتفاقية الأمنية في شهر 11 /2008 وأيضا أجبرهم على الهزيمة والخروج 505 قواعد أميركية خرجوا في نهاية عام 2011 هذا العدد الكبير من القواعد أكثر من مليونين أميركي خدموا في العراق 70% منهم في حالة كآبة وانتحار وأوضاع نفسية متردية هذا فعل المقاومة، لو توقفت المقاومة بفعل الصحوات لما انهزمت القوات الأميركية لذلك فعل المقاومة اعتقد في العراق يعني حقق منجز كبير..

علي الظفيري: نعم.

وليد الزبيدي: نعم تفضل.

علي الظفيري: فقط أنا آسف للمقاطعة لكن في ذكر الصحوات يبدو أننا نسينا كثيرا لأنه غابت يعني غاب حضور فكرة الصحوات أو حراك الصحوات زميلنا أيوب رضا يذكرنا عبر هذا التقرير يقرأ لنا في حالة الصحوات كيف ظهرت وما آلت إليه.

[تقرير مسجل]

أيوب رضا: عام 2007 تلاقت مصالح بعض القيادات السنية في العراق وجيش الاحتلال الأميركي فشكلت الصحوات وسعيا من تلك القيادات لإثبات جديتها في دعم العملية السياسية وسعي الاحتلال لإخراج جنوده من مأزق مواجهة المقاومة العراقية وتنظيم القاعدة، كانت البداية من الأنبار معقل الجماعات المناوئة للعملية السياسية التي يشرف عليها الاحتلال والحكومة العراقية التي انبثقت عنها وسرعان ما انتشرت الصحوات في المحافظات العراقية التي سماها الاحتلال بالمحافظات الساخنة وهي ديالا وصلاح الدين والموصل وكركوك، وامتد نفوذ الصحوات فتسلمت الملف الأمني في عدة أحياء من بغداد لم يكن لحكومة المالكي وجود أمني فيها.

[شريط مسجل]

محمد سرحان الجميلي/قاطع صحوة الكرمة: أبو الصحوة يعرف بالمنطقة يعرف أنه شلون الإرهابي هذا يتحرك من منطقة إلى منطقة ويندل بيته ويعرفه مثلا ومسيطر عليه أبو الجيش يجي ما يعرفه أبو الأميركان ما يعرفه.

سليم الجبوري/ رئيس اللجنة القانونية في البرلمان العراقي: هذه الفئة اللي واجهت القاعدة واجهت الإرهاب واستطاعت أن توجد أمن ضمن مناطق معينة.

أيوب رضا: بعد تمكن الصحوات من إضعاف كثير من قوى المقاومة غدت الصحوات وهي تشكيلات عشائرية سنية مسلحة تؤرق الحكومة وتنظر لها بعين من الريبة فتراجع المالكي رويدا رويدا عن وعود ضم أفرادها إلى قوى الأمن ومن أصل مئة ألف مقاتل ضم عشرون ألفا حسب ما قالت الحكومة العراقية.

[شريط مسجل]

رافع مشحن الجميلي/قبيلة الجميلة: مستحيل أن نعيد الغلط الأول إحنا غلطنا غلط كبير بمقاتلة الإرهاب من أجل الحفاظ على الحكومة العراقية.

أيوب رضا: عقب انسحاب القوات الأميركية من العراق ترك مصير الصحوات وداعميها من السياسيين السنة بين يدي الحكومة التي يقول كثيرون من عناصرها أنها أدارت ظهرها لهم، وهم يواجهون الآن انتقام الجماعات المسلحة التي كانت الصحوات قوة ضاربة لها.

[شريط مسجل]

أبو أحمد العراقي/ تنظيم القاعدة: كفصائل مسلحة نحذر هذه الصحوات وهذه القوات أن لا يتبعوا هذه الحكومة العميلة التي تتخذ القرارات والإمدادات من إيران وأمثالها.

أيوب رضا: وسط أجواء التهميش والاستهداف وإقصاء عدد من القيادات السنية الداعمة لها، يقضي قادة الصحوات وعناصرها أوضاعا مقلقة بانتظار ما يحمل لهم قادم الأيام من أنباء وربما أدوار. أيوب رضا، الجزيرة.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: بعد هذه الإطلالة عبر الزميل أيوب على الصحوات وكل ما مرت به، دكتور هلال؛ خيارات الحكومة اليوم القائم النظام السياسي القائم اليوم في العراق هل يبدو أنه لدية قدرة على تجاوز كل هذا الأمر غياب مكون وإشكاليات مع مكون رئيسي في العراق؟

هلال الدليمي: أنا اعتقد هم الآن كالذي يضرب الضربة القاضية  ويترنح لأنه الآن فاقد الوعي وفاقد السيطرة حتى على نفسه لأنه العملية التي تأكل أطرافها لا يمكن أن تستمر، خيارات القائمين على النظام السياسي في العراقي الآن هم يعادون الجميع، يعادون حتى أنفسهم، لأنه عندما يريدون أن يمثلوا مكونا معينا ويقولون نحن لا نؤمن بالشراكة الوطنية هذه هي المأساة الكبرى للتصريحات الأخيرة التي طرحت حتى في البرلمان أنه نحن وأقروا بفشل مشروع الشراكة الوطنية والآن تحولوا من مرحلة المشاركة مع المكونات الأخرى إلى الانفراد بالسلطة، والانفراد لم يشمل حقيقة العرب السنة ولم يشمل حتى الأكراد لأنهم شركاء في العملية السياسية فبدؤوا يعتقدون أنهم امتلكوا الجيش امتلكوا المؤسسات الأمنية امتلكوا..

علي الظفيري: هذا حدث فعلا يعني تم تغيير تركيبة الدولة بناء الدولة أساساتها وظائف وما إلى ذلك في العراق؟

هلال الدليمي: نعم.

علي الظفيري: في العشر سنوات الماضية؟

هلال الدليمي: هذا ابتداء من أول ما دخلت القوات الأميركية وأعطت هؤلاء السلطة بدأت التغيرات من مستوى مدير عام نزولا إلى أصغر موظف، أنا كنت موظف في الدولة العراقية وأنا شهدت هذه التغيرات، حقيقة هو استبدال العالم بجاهل وهذه القصة الكبرى أنه استأنفوا العلماء في العراق من كل المكون العراقي شيعتهم قبل سنتهم وهذا الاستهداف..

علي الظفيري: المختلف مع العملية السياسية؟

هلال الدليمي: أنت تعرف أنه العالم أيا كان علمه لا يتفق مع ما يخالف المنطق سواء كان هذا عالما ديني أو عالما في العلم النافع، الآخر لا يقبله لا سمعته ولا ضميره أن يكون جزء من عملية احتلالية تستهدف مكونات الشعب العراقي، فهذا هو المشروع الأخطر التي أتت به القوات الأميركية والمشروع الإيراني متكاملين مع الموساد الصهيوني فلهذا حاولوا استهداف هذه العناصر وإقصائها من مكانها بعدة طرق أولا القتل وقتل من علماء العراق الكثير، ثانيا التهجير، ثالثا الإقصاء من المنصب ومن بقى وأراد حكمة عليه وظيفته البقاء هو التهميش إلى حد أن يترك الوظيفة يعني أنت الآن أنا في درجة مدير عام مثلا يأتي مسؤولي بعد فترة هو أحد تلاميذ تلاميذي..

علي الظفيري: معروف هذه الطرق طبعا طرق التطفيش خلينا نقولها.

هلال الدليمي: نعم طرق التطفيش..

علاقة الأكراد بالحكومة العراقية

علي الظفيري: دكتور العلاقة اليوم بين البارزاني والهاشمي واحتضانه للهاشمي هل يثير هذا يثير علامات استفهام حول البناء السياسي القائم اليوم علاقة الأكراد برئاسة الحكومة في العراق وما إلى ذلك؟

وليد الزبيدي: هو القراءة بعد خروج القوات الأميركية في نهاية العام الماضي 2011 تجد بانه هناك ثلاث قوة تقريبا اختفت اللي داعم الحكومة المركزية حكومة السيد نوري المالكي القوى الأولى لقوات الأميركية انتشارا وقوتها الجوية وغير ذلك والقوى الثانية الصحوات التي قدمت الدعم للأميركان والحكومة أيضا تلاشت، القوى الثالثة هي الشخصيات ما يسمو بالشخصيات السنية التي دعمت أيضا حكومة المالكي المشكلة في فن الإدارة أنه عندما يكون المسؤول أو الرئيس أو الزعيم ضعيف يفترض أنه يقرب جميع الأطراف السيد نوري المالكي بعد عودته من أميركا ولقائه أوباما نهاية شهر 12 العام الماضي، أطلق النار على الجميع فنجده يعني يخالف كل مبادئ العالم الإداري فن الإدارة هذا جانب من جانب آخر عندما يصفه مسعود البارزاني بالفاشل الفشل أمر خطير يعني ليس بالسهل، يصفه نائبه بالدكتاتور هذه كلها تعطي مؤشرات بأن شركاء العملية السياسية وصلوا إلى مرحلة اليأس من استمرارها.

علي الظفيري: على ماذا يراهن نوري المالكي يعني في خساراته الكثيرة اليوم على الأقل حتى مع شركائه؟

وليد الزبيدي: يراهن على مسألتين المسألة الأولى أنه لديه في حدود مليون ونصف من الأجهزة الأمنية هؤلاء يزرعون الرعب والهلع في نفوس الناس تعذيب واهانات واعتقالات لأمر غير معروف.

علي الظفيري: وهو المتنفذ والمؤثر الأكبر.

وليد الزبيدي: بالتأكيد القائد العام للقوات المسلحة وزير الداخلية ووزير الدفاع ورئيس المخابرات وغير ذلك، القوة الوحيدة التي بقت لدى السيد المالكي عدا قوة الردع بالقمع كما يقال هو استعانته بإيران وهذا أمر معروف حتى هناك مخطط واتفاقية أمنية وغير ذلك، ولكن أيضا يعني مسعود البارزاني يقرأ أنه إيران بدأت تضعف وإيران لم تستطيع أن تقدم لحلفائها دعم..

علي الظفيري: على من يراهن البارزاني الآن؟

وليد الزبيدي: البارزاني في تقديري بدأت هناك نغمة جديدة تظهر حتى بين السياسيين يعني مسؤول كبير في الأحزاب الكردية يقول إن سلاح نوري المالكي الذي يستورده يستهدف في الصحراء السنة وفي جبال الأكراد وهنا كأننا نعود إلى فترة ما قبل مؤتمر لندن بدأ الحديث بعيد عن محاولة تقريب بين الطوائف على أساس الهوية العراقية وليس على أساس الطائفة والقومية وأعتقد هذا أمر مهم.

إيران وإدارة الدولة العراقية

علي الظفيري: دكتور هلال كنا نتحدث يعني الجميع في العراق عن نفوذ إيراني في العراق، هل تجاوزنا مرحلة النفوذ إلى إدارة إيرانية، الاقتراب كبير جدا بين السياسات والنفوذ الإيراني في العراق؟

هلال الدليمي: نحن نرجع إلى التاريخ، التاريخ غير منقطع، إيران ما انقطعت ولا انفكت من قبل الإسلام وما بعد الإسلام أن تكون عينها على الشرق أبدا بكل حكوماتها وطوائفها..

علي الظفيري: هذا حقه معروف بالسياسة اليوم..

هلال الدليمي: الآن في الوقت الحاضر في الوقت الحاضر، المشروع الإيراني أنا قلت في بداية حديثنا المشروع الإيراني تكامل واستفاد من المشروع الأميركي فائدة كبرى بل على العكس يعني اعتقد أن المستفيد الأول من الاحتلال الأميركي للعراق هو المشروع الإيراني، المشروع الإيراني بعد الاحتلال مباشرة وبوجود القوات الأميركية قالوا نحن سنملئ الفراغ وبشكل رسمي وتصريحات رسمية بعد خروج القوات الأميركية وهم موجودون في وجود القوات الأميركية وهناك مؤتمرات عقدت في العراق بين الجانب الأميركي والجانب الإيراني على تقسيم النفوذ في العراق، والمؤتمر الذي حضره نوري المالكي قبل رحيل القوات الأمريكية فإذن الإيرانيون لهم في البرلمان، في البرلمان العراقي حصة من يحملون الجنسية الإيرانية وهم أعضاء في البرلمان العراقي إذن هي الإدارة مباشرة عندما يذهب المسؤول العراقي وبالذات عندما ذهب نوري المالكي وبالفترة الأخيرة إلى إيران لم يرفع علم الدولة العراقية وكأنه العراق محافظة من محافظات إيران، المطالبة بأن تتكامل مشروع وحدة ما بين إيران وما بين العراق هذا طرح إذن في زيارة نوري المالكي ولم يعترض عليه نوري المالكي في حينها، الوجود الإيراني الآن وجود على الساحة، الأحزاب التي أنشئت في إيران أنشئت لهذا اليوم والمشروع الإيراني ما انقطع أن يدعم هذا الطرف وينشط وينمي الجانب الطائفي وحتى في جنوب العراق هناك صراع ما بين التيار العروبي والتيار الطائفي، والإحساس أصبح يطفو على السطح عندما يكون الإيراني يدخل إلى العراق بدون فيزا وكل عربي من أي جهة من الدول العربية يدخل إلى العراق لا يدخل إلا في تأشيرة، فإذن هنا هي الخطورة، الخطورة الأكبر هو محاولة أن يجعلون اللغة الفارسية جزء وثبتت في الدستور واستشهد في سبيل رفع أحد الذين اعترضوا عليها وهو أحد المحامين اللي كان من لجنة كتابة الدستور ابتداء، إذن إيران دخلت بقوة إلى العراق وأسست أحزاب من 1959 هي وولائها المطلق لإيران وليس للعراق، مشكلة العراق في العملية السياسية هي ليست أن معظم الأحزاب المشاركة في العملية السياسية هي أنشئت وأسست خارج الرحم العراقي فعندما أقحمت داخل الرحم العراقي رفضها الجسد العراقي والدليل أنه عندما خاضوا الانتخابات لم يخض حزبا من هذه الأحزاب بمسمى حزبه، عمرك سمعت الحزب البريطاني العمال البريطاني داخل بمسمى غير حزب العمال أو حزب المحافظين، لكن كل الأحزاب التي دخلت العراق هي ليس لها قاعدة جماهيرية وفوجئت جماهيرها اللي كانت تصدقها بزيف الإدعاءات، المسلم والأحزاب المتأسلمة دخلت إلى العراق كونوا أفسد نظام في تاريخ العراق الحديث.

علي الظفيري: اسمح لي دكتور، دكتور وليد الثورة السورية تعيد ترتيب الأوراق للنفوذ الإيراني في العراق هل هذا الأمر قابل للتغير؟

وليد الزبيدي: بالتأكيد يعني نتائج الثورة السورية وحتى الواقع الحالي أنا اعتقد بأن السيد المالكي بيده قوة واحدة  عدا قوة الردع بالرعب وهي إيران معروف بان هناك يعني خط حزب الله سوريا بغداد طهران والسيد أحمدي نجاد يعني أعلنوا وسربوا أنه يريدون أن يكون البديل لسوريا العراق والعراق وضعه واهن جدا وضعيف جدا يعني غير قادر أن يكون البديل ولكن أين تأثير القضية السورية؟ الآن الذين يحطون بالمالكي يعتقدون بان إيران ممكن أن تستمر في تقديم الدعم لهم، ولكن في حال أنها لا تستطيع أن تقدم الدعم للسيد حسن نصر الله في لبنان وحزب الله والسيد بشار في سوريا، فحالة من الخوف تسيطر عليهم، لهذا يتحدثون الآن أنه القتال بعد سوريا سيكون على أسوار بغداد.

علي الظفيري: الباحث العراقي الدكتور وليد الزبيدي شكرا جزيلا لك، الشكر أيضا موصول للدكتور هلال الدليمي الكاتب والأكاديمي العراقي شكرا جزيلا لكما، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، عناوين البرنامج صفحات البرنامج تظهر الآن على الشاشة في موقع الجزيرة نت ومواقع التواصل الاجتماعي شكرا جزيلا لكم وإلى اللقاء.