علي الظفيري
خالد مشعل

علي الظفيري: أيها السادة سيء جدا حظ رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل عقد ونصف أمر رجاله أن اقتلوا خالد لكن الله ما كتب لزعيم المقاومة الفلسطينية أن يموت بسموم الموساد وأختار له أن يقود حركة حماس كل هذا الزمان لتكون في صدارة المشهد العربي والدولي هذه الأيام وليتجرع عدوها السم في أكثر من حرب، لكن نتنياهو لم يكن وحده من رافقه الحظ والقرار الرديء، سقطت أنظمة عربية رئيسية راهن زعماؤها على سقوط المقاومة والحق الفلسطيني ليثبت ودون أدنى شك للعربي أن إسرائيل ما كانت لتحقق ما حققته دون تواطؤ تلك الأنظمة معها بشكل مباشر وغير مباشر، وغير هذا كانت الأنظمة التي راهنت سياسيا على دعم حق المقاومة تنال النصيب ذاته فها هو النظام السوري يعيش أيامه الأخيرة لأن المقاومة ما كانت ولن تكون يوما على حساب حق الشعوب في الحرية والكرامة، وخلف الرهانات الفاشلة في دمشق يمتد حبل طويل من الضاحية الجنوبية إلى طهران الضاحية التي أختار زعيمها أن يكون فقط ودون تردد وبلا منازع وعلى حساب كل شيء الممثل الشرعي والوحيد للجمهورية الإيرانية ونفوذها في لبنان والعالم العربي، وليس تيار الاعتدال بأحسن حال من تيار الممانعة الذي غادر الحق والعدالة وفلسطين فغادرته وغادره كل شيء، المعتدلون العرب كانوا في الظل مؤخرا يوم أسهمت مصر الجديدة والديمقراطية في وقف العدوان على قطاع غزة وانتقلت بالصراع إلى قواعده الجديدة، أيها السادة المقاومة الفلسطينية والعالم العربي الجديد حديث في العمق فأهلا ومرحبا بكم. معنا الليلة في العمق الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، حيّاكم الله أستاذ خالد.

خالد مشعل: الله يحييك.

علي الظفيري: سعداء بوجودك في العمق بعد ربما وعود كثيرة وانشغالات أكثر أيضا.

خالد مشعل: نعم ونحن أسعد وهذه لعلها لحظة مناسبة لهذا اللقاء معك أخي علي.

حرب غزة واتفاق التهدئة

علي الظفيري: يقول البعض أنكم خسرتم في الحرب حرب الثمانية أيام الأخيرة ويقول آخرون أنكم حققتم انتصارا استثنائيا في الحرب مع إسرائيل ماذا يقول خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس؟ 

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، حياك الله أخي علي والمشاهد الكريم، أولا نحن بكل تواضع الفضل لله عز وجل فيما جرى لكن هذا ليس نصرا نهائيا على إسرائيل وليس هو النصر الحاسم بكل تواضع هي محطة نصر وإنجاز مهمة في طريق تحرير فلسطين إن شاء الله  ودحر العدوان الصهيوني عن كل أراضيها، محطة مهمة والنصر النهائي هو تراكم لمحطات من النصر والإنجاز إن شاء الله على أيدي أبطال فلسطين أبطال المقاومة ومعنا أمتنا العربية الإسلامية العظيمة وأحرار العالم، هذه المحطة نعم البعض يختلف فيها يعني أنا أقول البعض ربما يتكلم عن ميزان الهزيمة والنصر نتيجة جهله أو نتيجة الاختلاف معه في زوايا النظرة، والبعض لأ يقول عن ذلك باعتباره مُغرضا وباعتباره لا يريد أن يعترف بأي إنجاز للمقاومة زي ما بقول في المثل "العنزة ولو طارت" يعني أنا أتوقع لو حررنا وإن شاء الله سنحرر فلسطين كل فلسطين ربما من يأتي ويزايد ويقول يعني هذا ثمن كبير بين يدي التحرير على كل حال هدى الله الجميع سامح الله الجميع، أنا يهمني هذه المحطة هي محطة مهمة كيف لا نعتبرها نصرا أخي علي والمشهد على النحو التالي إسرائيل اعتدت هي التي اعتدت، قتلت أخانا الشهيد البطل أحمد الجعبري أبو محمد ومعه كوكبة من الإخوة ومنهم محمد الهمص أخ عزيز له مكانة أثيرة في قلبي وكذلك الجعبري وكل الشهداء قبلها بيومين كانت جهود مصرية للتهدئة، تالي إسرائيل غدرت واعتدت وأعلنت الحرب على قطاع غزة قتلت واحدا من رجال فلسطين بل رجال الأمة وليس فقط من رجال غزة والشجاعية وكتائب القسام محمد الجعبري واستمرت في قصفها وعدوانها كان من الطبيعي لكل حر في الدنيا أن يرد العدوان وكانت المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام ومعها سرايا القدس وكل فصائل وأجنحة المقاومة الفلسطينية ردّت برجولة وبإيمان وصبر وفاجأت العدو خلال 48 ساعة بقصف تل أبيب والقدس، ارتبكت حسابات العدو صعّد العدوان الجوي لم يكسر إرادة الشعب الفلسطيني استمرت المقاومة ترد وكذّبوه عمليا بأنهم قضوا على مواقع الصواريخ بعيدة المدى، ثم بدأ يلوح بالحرب البرية فاكتشف أنه قادر عليها من حيث الجانب الإجرائي فهو يملك ترسانة الإرهاب والتدمير ولكن حساباته أدرك أنه سيخسر فتراجع فأخذ يطلب من العالم إنقاذه بالتهدئة طلب من الولايات المتحدة الأميركية، تخيّل أخي علي أوباما كأن في كمبوديا أرسل هيلاري كلينتون إلى المنطقة بزيارة لم تكن مقررة ذهبت إلى تل أبيب ثم رام الله ثم عادت إلى تل أبيب ثم إلى القاهرة.

علي الظفيري: ماذا كانت تحمل تحديدا؟

خالد مشعل: تحمل الرغبة في التهدئة لأنها تعرف بأن صاحبهم نتنياهو في ورطة ولم تخرج من القاهرة إلا بعد أن اطمأنت على التهدئة.

علي الظفيري: إذا اختصرناها أخ خالد قلنا أنا أترك لك بس أحدد النقاط أولا عدم القدرة على القيام بحرب برية، ثانيا استمرار إطلاق الصواريخ على المدن، ثالثا الجهد الذي تبذله واشنطن لوقف الأمر والوصول إلى هدنة.

خالد مشعل: بمعنى أن طلب التهدئة كان طلبا إسرائيليا من الأيام الأولى بعد 48 ساعة، أقلّك الحرب بدأت يوم الأربعاء الوفد الإسرائيلي أتى إلى القاهرة يوم الجمعة 16 من هذا الشهر 16 نوفمبر فإسرائيل هي التي هُرعت إلى التهدئة ثم حاولت أن تضع شروط رفضناها فرضنا رؤيتنا بصمود أهلنا وشعبنا وكانت النتيجة أن أوقفت إسرائيل عدوانها ليس فقط بطلب منها وبطريقة متبادلة ولكن خضعت لشروطنا ومطالب المقاومة، أنا أريد بس أن أقطف النتيجة ماذا نسمي هذا؟ عدو يعتدي ثم هو يضطر لطلب وقف إطلاق النار ويناشد الولايات المتحدة والعالم ثم يخضع لشروط المقاومة ونرفض الوقف المتبادل بدون شروط المقاومة ماذا نسمي هذا؟ ثم لا أريد من الناس أن يحكموا بما يقول خالد مشعل أو غيره، من رأى المؤتمر الصحفي لنتنياهو وباراك وليبرمان هذه الوجوه الكالحة {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ}[عبس:40- 41] بينما الحمد لله العبد الفقير وأخي العزيز الدكتور رمضان عبد الله كان على محيانا بأمر الله وبفضله وبتلطفه وبدماء أبطالنا على أرض غزة وبهمّة الأمة معنا كانت رحمة الله تتجلى في محيانا بفضل الله تعالى لطمأنينتنا بالنصر يا أخ دائما في الحياة الهزيمة لها ملامحها والنصر له ملامحه.

علي الظفيري: ماذا عن خسائر المقاومة الفلسطينية، ماذا تحقق لإسرائيل من هذا العدوان؟

خالد مشعل: جميل، حقق نتنياهو إنجازات عظيمة في هذه الحرب أنا حتى لا يعني.

علي الظفيري: قتل الجعبري أولا.

خالد مشعل: لا، لا هو طبعا لا شك أن قتل الجعبري هو ضربة كبيرة مؤلمة لنا لا شك، ولكن فلسطين تستحق والقدس تستحق وحق العودة يستحق ورضا رب العالمين الذي كلّفنا بالدفاع عن أرض الإسراء والمعراج يستحق الجعبري وأحمد ياسين وياسر عرفات والرنتيسي.

علي الظفيري: ألا يشير إلى ضعف الاحترازات الأمنية لقائد مهم جدا في الجناح العسكري في حركة المقاومة؟

خالد مشعل: لك أن تتخيل أخي علي أن قيادة المقاومة أخونا محمد الضيف الله يحفظه وأخونا أحمد الجعبري الله يرحمه وكل القيادات من حماس وفصائل المقاومة تعيش في 360 كيلومتر مربع في غزة.

علي الظفيري: أرض منبسطة.

خالد مشعل: منبسطة وسماء غزة ملبد بالزنّانات اللي هي الطيران بدون طيار وبالمناطيد وبأشكال التصوير والتجسس الأخرى والأقمار الصناعية، من الطبيعي وهؤلاء مضى لهم حوالي 20 سنة وهم مطاردون هذا أمر مش سهل يعني محمد الضيف من مطلع التسعينيات وهو مطارد وكذلك الجعبري الله يرحمه وكل القيادات فإذن يعني مش من السهل هذا، شوف كانوا يأخذون بالأسباب.

علي الظفيري: إنجازات إسرائيل في الحرب أو خسائر المقاومة.

خالد مشعل: نعم بلا شك أنه خسارتنا لآخونا الجعبري خسارة كبيرة خسارتنا لـ 174 شهيد خسارة كبيرة لأنه كل طفل ظفر طفل فلسطيني يساوى إسرائيل ويساوى العالم كله بالنسبة لنا، الفلسطيني والعربي والمسلم والإنسان الحر في العالم والبريء دمه يعز علينا، فلا شك أنه هذه خسارة، ولكن ما الذي أنجزه نتنياهو عندنا أخي اطلع قتل من هؤلاء 174 شهيد قتل 50 طفلا 50 طفل تخيّل يعني تقريبا ثلث الشهداء من الأطفال هذه، هذا هو السجل الأسود لنتنياهو وباراك وليبرمان 11 امرأة سيدة 19 مسنّا ختيارية رجال كبار في السن عدد من الإعلاميين والصحفيين والمصوّرين دمّر 10 مراكز صحية ومستشفيات 50 مدرسة معظمها من الأنروا 200 مبنى سكني هدم كلي 200 مبنى سكني، 8000 مبنى سكني هدم جزئي، 42 مقر حكومي غير سكني 3 مساجد جامعتين مكاتب إعلامية ومراكز إعلامية ثم ختمها بملعب فلسطين يا رجل حتى الرياضة يعني أراد أن يحرم أطفال غزة وشباب غزة حتى من كرة القدم.

علي الظفيري: بعض العرب في الحرب الأخيرة وفي الحرب السابقة يقولون التالي أن حماس هي من تسببت بهذه الخسائر لأنها طبعا هم مقاومين، مقاومين جدا وبشكل استثنائي لأنها تخوض حرب غير متكافئة مع إسرائيل.

خالد مشعل: شوف أولا عند رب العالمين الله لم يشترط للجهاد التكافؤ، ربنا قال {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] وقبلها ربنا قال {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} [الأنفال: 59] هذا التحدي لهؤلاء أصحاب الجبروت من الأعداء ما اشترط الله لصدّهم أن يكون هناك تكافؤ قال {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] ثم نتوكل على الله وأنا أقول ثبت في الحروب الماضية أن أهل فلسطين وأهل غزة وأبطال المقاومة أعدوا ما استطاعوا والله بارك، يا أخي علي إسرائيل هزمت ثلاثة جيوش عربية في محطات عديدة آخرها 1967 ولم تهزم غزة لا في الحرب الماضية ولا في هذه الحرب، ثمانية أيام هرعت إسرائيل إلى التهدئة لأنها شعرت أنها غير قادرة على دحر المقاومة ولا فرض الهزيمة على أهلنا في غزة، طيب إذن هؤلاء الذين يقولون بالمنطق الشرعي لأنه البعض أحيانا بتحجج المنطق الشرعي الله ما كلّفنا إلا وسعنا وبذلنا وسعنا ثم أخي عدونا هذا العدو المجرم يحتل أرضي يدنس مقدساتي يعتدي على عرضي يعتدي على المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى إذا أنا الفلسطيني مش عايز أقاتل إذا أهل الضفة وأهل غزة و48 لا يقاتلون من يقاتل؟ ثم هل نتائج الحروب هي بالخسائر، بالشهداء؟ من الطبيعي أن يسقط الشهداء من الطبيعي أن نخسر المهم الإنسان أقلّك الإنسان يضحي بنفسه من أجل القيم يموت الإنسان موت الإنسان خسارة، لكن عندما يكون في سبيل الله ليس خسارة عندما يكون دفاعا عن الأرض والعرض والمال والمقدسات ليس خسارة، الحياة مبنية على هذه القيم الأديان الشرائع حتى مش السماوية الوضعية أعطت هذا الحق في الدفاع عن النفس عفوا هؤلاء الذين يتهمون طيب يا أخي أسندونا ثم إذا رأيتم أن سلاحنا قليل يا أخي تبرعوا لنا بالسلاح زيدوا السلاح أعطونا سلاح متطور حتى أخوانكم يخوضوا الحرب بقدر أكبر من التكافؤ.

مصادر الإمدادات العسكرية والمالية لفصائل المقاومة

علي الظفيري: السلاح أستاذ خالد كما قيل كان سلاح إيراني بالمجمل والمال الذي خاضت فيه المقاومة الفلسطينية بفصائلها المختلفة الحرب مال إيراني، السلاح والمال كان إيرانيا خالصا؟

خالد مشعل: شوف أولا نأخذ المال، المال جاء لفلسطين، لكل فلسطين ولحماس وللمقاومة مال من العرب والمسلمين جميعا، فلا أحد يقول أنا أعطيت أكثر من الآخر ولا شك أن المال العربي في التاريخ الفلسطيني كان هو الأكثر ولكن المسلمون أعطونا ولا أريد أن اسمي أحدا الآن، فالمال ولا أقول هنا مال الدول فقط بل مال شعوب إن مال الشعوب العربية والإسلامية كان هو الأزكى ومع طبعا ترحيبنا بالمال الرسمي لأنه كله مال مخصص لصمود أهلنا وتثبيتهم على أرضهم ودعم خيار المقاومة.

علي الظفيري: في مال رسمي عربي يوصلكم؟

خالد مشعل: طبعا، نعم هناك مال رسمي عربي ومال رسمي إسلامي ومال شعبي عربي ومال شعبي إسلامي.

علي الظفيري: إذن ليس إيرانيا كما يقال.

خالد مشعل: نعم، المال من أطراف عديدة رسمية وشعبية، أما السلاح.

علي الظفيري: قالوا أنه يعني طبعا هذا في لبنان في حزب الله وعند النظام السوري والإيراني أنه طبعا بعد مرحلة تدقيق وشماتة غير مباشرة بما جرى وأن حماس انحازت للمعسكر الأميركي قيل أن هذا النصر تحقق بالسلاح الإيراني، نريد أن نعرف منك ما هو السلاح الذي انتصرت به المقاومة في فلسطين؟

خالد مشعل: شوف أخي، السلاح نوعان، نوع صنّعته سواعد وشباب المقاومة على أرض غزة والله يا أخي علي إن قدرة المقاومة الفلسطينية على الإبداع والابتكار والتصنيع وصنع الأشياء من أبسط الأشياء هذا قدر الله {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ} [العنكبوت: 69] هذا إبداع، صاروخ م75 الذي أطلق على القدس وعلى تل أبيب هو صاروخ فلسطيني صناعة فلسطينية محضة في غزة.

علي الظفيري: ليست صواريخ فجر.

خالد مشعل:لأ أطلقت صواريخ فجر أيضا، إنما أقول إذن جزء من السلاح تصنيع فلسطيني إبداع فلسطيني وجزء آخر لا شك أنه سلاح من إيران هذه هي الحقيقة، فإذن المسألة لا بد دائما ربنا أمرنا بالإنصاف، هذه حقائق لا نستطيع تجاهلها ونحن أنا أقول بكل أمانة من يدعمنا مالا أو سلاحا نقول له شكرا.

علي الظفيري: اتصل الإيرانيون فيكم لتزويدكم بالمال في فترة الحرب أثناء هذا العدوان؟

خالد مشعل: في الحرب هناك اتصالات عديدة لكن في الحرب مش فاضين نتحدث عن سلاح ولا مال الآن كنا ندير الحرب نخوض الحرب، المعركة الأساسية كانت على أرض المعركة في غزة هناك بعد ذلك معارك سياسية في القاهرة معارك التفاعل الشعبي في الضفة الغربية اللي كان الحمد لله غير مسبوق وفي الشارع العربي والإسلامي ومن يدعمنا وأنا أقول لك يا أخي من برنامجك الكريم نحن نرحب بكل دعم عربي أو إسلامي أو حتى من غير الإطار العربي والإسلامي دعما ماليا وعسكريا بشرط أن يكون غير مشروط، وأنا أقول لك والله طول تاريخنا أخي علي حماس تتم 25 سنة من تاريخها الحمد لله المضيء نسأل الله القبول ما تلقّينا دعما مشروطا في لحظة واحدة.

علي الظفيري: حتى الدعم الإيراني؟

خالد مشعل: على الإطلاق.

علي الظفيري: ألم تشترط إيران في يوم من الأيام عليكم مواقف ما، تحركات ما.

خالد مشعل: على الإطلاق، على الإطلاق، أنا أعطيك الجواب السهل البسيط لو كان المال الإيراني أو السلاح الإيراني مشروطا هل كنا نتصرف في الأزمة السورية كما تصرفنا؟ هل كنا نخالفهم في الأزمة السورية، فنغادر سوريا لأننا انحزنا إلى الشعب السوري دون أن نفتح معركة مع أحد؟ فنحن لا نتدخل بشؤون الآخرين لكننا حتما مع الشعب السوري ومع الشعوب العربية والإسلامية في سعيها لحريتها وكرامتها وديمقراطيتها ونحن ضد أي حل أمني أو عسكري يسفك دماء الشعوب لأنها تطالب بحقها المشروع.

علي الظفيري: ماذا جرى لعلاقتكم مع إيران أستاذ خالد.

خالد مشعل: لا شك أنها تأثرت بالأزمة السورية بالتأكيد.

علي الظفيري: إلى أي درجة تأثرت؟

خالد مشعل: تأثرت بنسب يعني لا أريد أحدد النسب لكنها تأثرت بالتأكيد لكن هذا لا يعني القطيعة، نحن لا نريد أن نقطع مع أحد لكننا أصحاب مبادئ لا  يمكن، تعرف يا أخ علي والله والله والله لو كان الدعم المالي أو العسكري من أي طرف في العالم توقف على موقف مبدأي كأن ننحاز للشعوب أن نتوقف عن انحيازنا للشعوب أو أن نمالئ ظالما أو أن نشكّل غطاء لظالم والله لو كان مقابله أن يقف الدعم المالي والعسكري عنا لقبلنا هذه المعادلة وما خضعنا لهذا الدعم ما دام على حساب قيمنا ومبادئنا وثوابتنا.

علاقة حماس بإيران والوضع في سوريا

علي الظفيري: هل حدث هذا تحديدا؟ هل أرادت إيران أن تلزمكم بموقف داعم للنظام السوري مقابل استمرار الدعم والعلاقة وأنتم رفضتم هذا الأمر؟ لماذا تأثرت سلبا علاقتكم مع إيران؟

خالد مشعل: أنا أقول لك، الناس أخي علي عندهم صورة نمطية أن أي طرف يدعم يضع شروط، أنا أقول لهم والله أن ذلك مع حماس لم يحصل الناس تستغرب لماذا؟ أنا أقول لك، لسببين: السبب الأول أن حركة حماس حركة محترمة وضعت قواعد في العلاقات مع الآخرين فرضت احترامها على الآخرين، يعني بمعنى من اليوم الأول علاقتي معك تدعمني في بيننا علاقات في بيننا تواصل ليس على حساب قراري، لم نسمح لأحد أن يتدخل وبالتالي لمّا حسمنا القواعد في البداية لا أحد جرأ أن يتدخل أنا أقول لك ما أحد بالعالم جرأ أن يتدخل في قرارنا وقرار حماس مصدره شورى الحركة ومكتبها السياسي هذا السبب الأول، أما السبب الثاني الذي يدعم حماس ويدعم المقاومة ويدعم فلسطين هو مستفيد سلفا لأنه أمام الناس صورته جميلة تتحسن أنه بدعم فلسطين ويدعم المقاومة لأنه فلسطين قضية مباركة قضية مقدسة عفوا اللي بدعمها بربح واللي بعاديها بخسر.

علي الظفيري: يعني أنتم أستاذ خالد ربّحتم إيران، إيران كسبت العالم العربي من بعدما مارست دعما انتهازيا بحركة المقاومة الفلسطينية حماس، حماس والجهاد وكان ذلك الدعم ليس من أجل فلسطين إنما من أجل النفوذ الإيراني والدليل أنه لما وصلت الأمور عند النظام السوري توقف الدعم المالي الإيراني تماما عن حركة حماس.

خالد مشعل: شوف أخي، مع أننا اختلفنا مع الأخوة في إيران سواء في الأزمة السورية أو في ملفات الوضع العربي في الخليج وفي العراق وفي غيره لكن هذا شيء والآن نتكلم عن النوايا أنا لا أريد أن أطعن في النوايا هذه النوايا يعلمها الله لكن عندما تدعمني إيران أو غير إيران وتستفيد من هذا الدعم أنا لست مسؤولا على.

علي الظفيري: حلال عليها.

خالد مشعل: لا أخي أنا واحد يدعمني أنا أحاسبه لماذا استفاد؟ أهم شي أنه لم يخضعني لمطلب لم يخضعني لشرط إنما اللوم مش علي أنا محتاج أنا صاحب قضية.

علي الظفيري: على اللي حوّجك.

خالد مشعل: آه، أنا صاحب قضية عندي معركة مع إسرائيل أنا الحمد لله ومع ذلك حاجتي لم تدفعني أن أتنازل عن مبادئي أو أخضع لأي مطلب أو شرط بينما اللوم على الذي تركنا وكان فقط يطعننا إما في ظهرنا أو يزايد علينا أو يتفلسف أو كذا، ومع ذلك الله يسامح الجميع والله يا أخي لا نحمل في قلوبنا حقدا على أحد وأنا بقول يا سيدي اليوم نعوّض التقصير في الماضي تفضلوا يا دول عربية خاصة في الربيع الجميل والدول الإسلامية تفضلوا فلسطين هي القضية المركزية للأمة هي القضية الرابحة من يدعمها يعلو ومن يتركها ينخفض.

علي الظفيري: سيد خالد نريد أن نستمع إلى رؤيتك عمّا جرى بينكم وبين النظام السوري الذي احتضن حركة المقاومة زمنا طويلا وراهن سياسيا وقدم غطاء سياسي، بعد الثورة السورية ماذا جرى بينكم وبين النظام السوري؟

خالد مشعل: شوف علاقتنا بسوريا علاقة طويلة من التسعينيات وأنا سكنت في دمشق منذ عام 2000 ومكثت فيها 11 عاما ولا شك أنها فترة مهمة وخصبة وكنا محتضنين رسميا وشعبيا هذا وربنا أمرنا بالإنصاف {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} [المائدة: 8] ومع ذلك مع كل هذا الذي كنا نملكه في دمشق وفي سوريا عندما اصطدم الأمر بالقيم والمبادئ وضعنا كل المصالح خلف ظهرنا، وفي بداية الأزمة نصحنا القوم نصحنا القيادة السورية والمسؤولين وهم شاهدون على ذلك وقلنا، يعني البعض قد يظن أننا اختلفنا معهم لاحقا يعني هي الأزمة بدأت في مارس 2011 أنا وأخواني خرجنا في يناير 2012 يعني بعد 10 شهور لم نتباين معهم  بعد 10 شهور تباينا معهم من اليوم الأول، بل قبل الأزمة نصحناهم استباقا أن يقوموا بخطوات استيعاب تطلعات لأن تطلعات الشعوب حق والسياسية الداخلية مهمة كما السياسة الخارجية ولا تعارض بين أن تكون بسياسة خارجية جيدة وتدعم المقاومة ولا تخضع للضغوط الخارجية وبين أن يكون هناك ديمقراطية وإصلاح ومحاربة للفساد والاستبداد وأن تعيش الشعوب بكرامة نصحنا، بدأت الأزمة في مارس أيضا نصحنا القوم وقلنا لهم إن الحل الأمني ثم الحل العسكري لاحقا هو خيار خاطئ وأزمتكم أزمة داخلية وليست خارجية أصلا لكن الأزمة الداخلية توفر مناخا لتطورها إلى أزمة خارجية والحل هو حل سياسي ومجموعة خطوات تلبّون بها مطالب الشعب وظللنا على هذا الموقف إلى أن شعرنا بعد 10 شهور أنه مطلوب منا التالي: مطلوب أن نقول كلاما لصالح النظام أو فيه بعض الإحراجات أو شعرنا أنه يعني في نوع من العتب إلى درجة النقد، ثم في لحظة ما شعرنا أنه مطلوب منا عبر لقاءات رسمية في لحظة متأخرة أن تكون غطاءا للخيار الأمني العسكري الذي نرفضه فرفضنا ذلك وغادرت أنا وإخواني دمشق هذا هو باختصار الذي جرى، نحن مع الشعوب نحن مع القيم والمبادئ لكن أيضا نحن أصحاب قضية ولا نتدخل في شؤون الآخرين من يطلب منا موقفا لا يمكن أن نأخذ أي موقف إلا إذا كان منسجما مع قناعاتنا ومبادئنا.

علي الظفيري: أنا مضطر الآن أن أتوقف مع فاصل، عندي ملفات كثيرة أستاذ خالد مشاهدينا الكرام العلاقة مع حزب الله، الهدنة وماذا جرى فيها، الموقف المصري والعربي أيضا في الحرب الأخيرة وما يترتب على هذه الهدنة، وما بعد ذلك مشروع المقاومة، مشاهدينا الكرام تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

المساعي المصرية بشأن الهدنة مع إسرائيل

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق الليلة مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، والحديث بعد الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة والتغيرات الكثيرة التي حدثت في منطقتنا، ماذا جرى في القاهرة أستاذ خالد مشعل وانطلق من القاهرة طبعا قبل ذلك في خبر اليوم في الصحافة الإسرائيلية إذا كان صحيح وتؤكده لنا أنه وفد من حماس اجتمع بوفد إسرائيلي لبحث شروط تطبيق الهدنة والتفاصيل البارحة في القاهرة.

خالد مشعل: هذا ليس صحيحا بعد أن وصلنا إلى التهدئة جرى لقاء مع الإخوة المصريين بدأنا حسب الاتفاق وتفهّمات التهدئة بعد 24 ساعة بدأنا البحث معهم في إجراءات تنفيذ ما يتعلق بشروطنا ومطالبنا في اتفاق التهدئة المتعلقة بالمعابر وبالبحر وبالشريط الحدودي حيث توغّلت إسرائيل لعمق نصف كيلو طبعا تغوّلا على أرضنا في غزة فهذه المطالب ومطالب أخرى بدأنا ببحثها، ثم وعدت الأخوة المصريين أن أرسل لهم وفدا من داخل قطاع غزة ليبحثوا عن التفاصيل بالأمس ذهب وفد من حماس ومن الحكومة الفلسطينية إلى القاهرة جلسوا مع الإخوة في المخابرات المصرية المخابرات المصرية التقت مع الطرف الآخر بمفردها اليوم التقوا أبلغوني الإخوة في المخابرات المصرية بأنهم التقوا فبالتالي لا يمكن أن يكون هنالك لقاء بيننا وبين الإسرائيليين إنما الإخوة في مصر هم الذين يديرون كما أداروا المفاوضات غير المباشرة فيما يتعلق بالتهدئة.

علي الظفيري: أخبرنا أستاذ خالد ماذا جرى في القاهرة؟ أنت كنت في القاهرة تدير المعركة سياسيا مع نقول الفريق العربي المصري والقطري وأيضا التركي بعد ذلك وكل هذه الأمور ماذا جرى في القاهرة؟

خالد مشعل: لا شك أنه جرت هناك معركتان أساسيتان: معركة المقاومة على الأرض في غزة ثم معركة سياسية في القاهرة ولها ذيول والمعركة الثالثة دعني أقل معركة التفاعل في الشارع الفلسطيني في الضفة وفي الخارج والشارع العربي والإسلامي، إذن هي معارك متعددة لكن لا شك أن أشرف المعارك وأجلّها وأعظمها معركة البطولة والمقاومة على أرض غزة هذه البطولة التي أذهلت العدو فاجأته أربكته، أخي علي لك أن تتخيل هذا القطاع المحاصر يتمكن أبطال المقاومة من مزيد من التسليح مزيد من التصنيع مزيد من الجاهزية على الأرض مزيد من التعمية على العدو شوف تخيل 8 أيام العدو يقصف يقصف يقصف وقالوا ضربنا الصواريخ وظلت الصواريخ وأنا أقول لك وأقول لمشاهدنا الكريم خسارتنا العسكرية محدودة جدا بفضل الله تعالى هذه القدرة على التعمية كما عمّينا عليهم في شاليط 5 سنين يعني هذا الأسير الإسرائيلي الجندي الذي أسرناه من أرض المعركة 5 سنوات وإسرائيل تجهل مكانه ثم وأحمد الجعبري الشهيد البطل سلمه بنفسه عند معبر رفح.

علي الظفيري: هل ستزور غزة قريبا؟

خالد مشعل: نعم غزة في القلب وعلى الرأس وقطعا لن تطمئن نفسي حتى أزور غزة وإن شاء الله سأزور الضفة سأزور القدس سأزور الساحل الفلسطيني.

علي الظفيري: أستاذ خالد نريد غزة تحديدا، في زيارة؟

خالد مشعل: إن شاء الله، هذا أمر لا بد منه وسيكون له ترتيباته، إذن أخي لك أن تتخيل أخي علي هذه البطولة ثم إحنا بنستفيد، عدونا صحيح أنه عدو مجرم لكن لديه تقاليده نحن نستفيد منها وهو أخذ العبر من الأخطاء، الحرب الماضية نحن وقعنا في ثغرات قال لي أحمد الجعبري بنفسه يا أبو الوليد نحن درسنا كل الثغرات التي وقعت في حرب 2008/2009 كل ذلك كان حصيلة خدمت في المعركة مع البطولة مع الشعب التف حول المقاومة هل رأيت غزيّا يا أخ علي صغيرا كان كبيرا أو رجلا أو امرأة تذمّر من المقاومة؟ الجميع يعني المقاومة اشتغلت في بحر متعاطف ملتحم معاه هذه المعركة.

علي الظفيري: المتذمرين كتّاب الرأي في الصحف العربية أكثر من الذي في غزة.

خالد مشعل: بس يا سيدي هؤلاء لهم معاركهم.

علي الظفيري: طيب أنا أقدر اهتمامك بالجانب الميداني سيد خالد لكن القاهرة وما جرى فيها استثنائي.

خالد مشعل: تمام، ماذا جرى في القاهرة؟ أنا وصلت إلى القاهرة فجر السبت يعني رابع أيام العدوان وبدأت الجهود السياسية التقينا بالرئيس محمد مرسي التقينا بالمخابرات المصرية ثم التقينا بأمير قطر الشيخ حمد آل ثاني وفريقه طبعا الذي كان معه التقينا بعد ذلك بالسيد أردوغان رئيس الوزراء التركي والفريق الذي كان معه وثم لقاءات متواصلة مع الفريق الأمني.

علي الظفيري: هذا حلف دعم المقاومة نستطيع أن نسميه: الرئيس مرسي، الأمير حمد بن خليفة، رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان؟

خالد مشعل: نِعمْ الحلف، أن يتقاطر هؤلاء إلى القاهرة ليصطفوا مع المقاومة وليعلنوا تأييدهم وليبذلوا غاية جهودهم لوقف العدوان، مش كما يقول للأسف بعض المتنطعين أو بعض المتصيدين أن هؤلاء يضغطون على المقاومة من أجل أن توقف مقاومتها لا، هؤلاء ضغطوا لوقف العدوان الإسرائيلي وساعدونا في الوصول إلى تهدئة مشرفة شتان ما بين الذي جرى في القاهرة الأسبوع الماضي أخي علي وما بين ما جرى قبل 4 سنوات.

علي الظفيري: شو اللي تغير قبل 4 سنوات؟ 
 
خالد مشعل: شوف أنا قلت أطفال ودماء شهداء ثورة 25 يناير المصرية العظيمة كانت حاضرة في المشهد كانت حاضرة في هذا الاتفاق المشرف ووقف العدوان، مصر تغيرت روح مصر تغيرت شخوصها كثير منها تغيرت. 

علي الظفيري: المخابرات المصرية تغيرت؟

خالد مشعل: الروح لديهم تغيرت ولا شك أن روح الرئيس محمد مرسي وأنا أقول هذا من باب قول الحقيقة الرئيس مرسي قال لأوباما كلاماً وقال لمن اتصل به من دول أوروبية عديدة قال لهم كلاما ينم عن رجولة هذا الرئيس وعن مبدأيته وعما تمثل فلسطين في قلبه وعقله، باختصار هذا الجهد الذي بذلته هذه الأطراف مع جهودنا مع لا شك هناك مسؤولون عرب من الأردن ومن عُمان ومن السودان ومن أطراف أخرى اتصلوا بنا وعبّروا لنا عن جهودهم في محاولة كسر هذا العدوان والوصول إلى تهدئة مشرفة، إذن كانت المعركة إسرائيل لما أرادت التهدئة أرادت أولا أن تفرض شروطها فرفضناها ثم قالت وقف متبادل لإطلاق النار فقط قلنا لا، أنتم اعتديتم أوقفوا عدوانكم وبالتالي هذا من طرف واحد ونحن أحرار أما إذا أردتم أن تكون متبادلة فتخضعون لشروطنا ومطالبنا وظلت المعركة على هذا.

علي الظفيري: وما هي؟

خالد مشعل: ما هي المطالب كانت؟ وقف طبعا العدوان وقف الاغتيالات وقف الاجتياحات كانت إسرائيل تعتبر حقها الطبيعي أن تغتال في غزة متى ما شاءت وتجتاح متى ما شاءت كما تفعل في الضفة وأيضا من مطالبنا كان فتح كل المعابر اللي بين غزة وفلسطين المحتلة عام 1948 وكذلك معبر رفح وهو معبر فلسطيني مصري هذا له معادلة أخرى مع إخواننا المصريين وإن شاء الله يتطور إلى أن يفتح بشكل كامل للبضائع وللأشخاص، وأيضا طلبنا البحر الذي تجاوزت فيه إسرائيل المياه الإقليمية ومنعت صيادي غزة الذين يعتاشون على البحر من العمل فيه، طلبنا أن يسمح للصيادين وأن نأخذ حقنا في مياه غزة وبحرها ثم الشريط الحدودي بنصف كيلومتر تقريبا كمعدل، أيضا كان يمنع المزارعون من الزراعة والذهاب إلى أرضهم والبناء، هذه المطالب كانت إسرائيل ماذا تريد؟ عندما وجدت صلابة المقاومة على الأرض وصلابة التفاوض وأداء الإخوة المصريين والآخرين الذين ساعدوها في ذلك كانت النتيجة أنهم أرادوا قالوا نوقف النار ثم نبحث ونناقش في مطالبكم، قلنا لا وكان لدينا تقدير أخي علي هذا هو المفتاح، كان لدينا تقدير من نقطتين، نقطة مطمئنون إلى صلابة المقاومة وصمودها وصمود شعبنا وكنا على اتصال لحظي بقطاع غزة، والأمر الثاني كان لدينا تقدير موقف أن نتنياهو في ورطة وأن تلويحه بالاجتياح البري مجرد تهديد وهو بين يدي الانتخابات لذلك كنا مطمئنين أنه لدينا قدرة في هذه اللحظة التي الله عز وجل شكّلها لنا أن ننتزع مطالبنا دون برضه بحد، دون أن نجازف أو نبالغ بما لا يؤدي إلى تصعيد الحرب أو الذهاب إلى حرب برية. 

محاولات الموساد الفاشلة في اغتيال مشعل

علي الظفيري: شو قصتك مع نتنياهو يعني مرتين ما وفق معك الرجل حاول قتلك في نهاية التسعينيات واليوم أيضا حاول الحرب وأنت أيضا على رأس الحركة ولم يوفق؟
 
خالد مشعل: قصتي معه كقصة.

علي الظفيري: كله تكون على بوابة الانتخابات.

خالد مشعل: قصتي معه كقصة الشعب الفلسطيني مع قادة العدو وباختصار الفضل ليس لي، الفضل لله تعالى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}[الزمر:36] يعني لما حاول أرسل عملاء الموساد هو وصاحبه داني يتوم يعني هو أنا الذي أنجيت نفسي؟ الله تعالى نجّاني بفضله ثم لا شك موقف شجاع للملك حسين رحمه الله ثم هذه الحرب الله نجا أهل غزة والله دحر {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} [الأحزاب: 25].

علي الظفيري: طبعا هناك فيلم وثائقي من جزأين "اقتلوه بصمت" أعده الزميل ياسر أبو هلالة عن هذه الحادثة أذيع طبعا الجزء الأول وهناك جزء آخر وقصة حقيقة مهمة لكن أضيف لشروط الهدنة وقف المقاومة، هل هذا من شروط الهدنة؟

خالد مشعل: لا مش وقف المقاومة معاذ الله. 

علي الظفيري: إطلاق الصواريخ.

خالد مشعل: آه الله يجزيك الخير أخ علي أنت الآن ذكرتني.

علي الظفيري: إطلاق الصواريخ هي المقاومة.

خالد مشعل:لا لا معلش هو ما معنى التهدئة؟ فرق بأن توقف المقاومة معناه هذا وقف دائم وبين أن في محطة اليوم في وقف متبادل لإطلاق النار هو يوقف عدوانه وأنا أوقف إطلاق الصواريخ أو..

علي الظفيري: عدوانك أو دفاعك؟

خالد مشعل: دفاعي طبعا لأنه هو المعتدي.

علي الظفيري: البعض يسميه عدوان أيضا.

خالد مشعل: ليقولوا ما شاءوا لكن دعني أقول لك شيئا مهما أخي علي، إسرائيل منذ قرابة سنة خاصة بعد التغيير في مصر تحاول لعبة خبيثة أن تخرج غزة من الصراع وأن تبعدها عن المقاومة عن الضفة الغربية وتقذفها في وجه مصر، فهي تتخلص من عبئ غزة وتربك القيادة المصرية الجديدة وتخرج غزة من الصراع هذا رفضناه رفضا قاطعا، أرادت إسرائيل بهذه الحرب أن تختمها بحل مقارب لذلك كمنع التسليح ومنع المقاومة وتحميل مصر المسؤولية ورفضنا نحن والإخوة المصريون ذلك رفضا قاطعاً أنا أقول لك: غزة لن تخرج من الصراع غزة ليست شيئا منفصلا عن الضفة الغربية، اليوم عفوا أحد إخواني في القاهرة أخبرني أن جزءا من مباحثات وفدنا الذي ذهب إلى القاهرة مع الإخوة في مصر إضافة إلى كل هذه المطالب هو أن يكون المعبر الذي يؤدي من غزة إلى الضفة الغربية لحركة الناس والبضائع مفتوحا لأن غزة مع الضفة وحدة واحدة وجزء من الوطن الفلسطيني.

علي الظفيري: اسمح لي أشبّه ما جرى في غزة بما جرى في لبنان في عام 2006، في عام 2006 أيضا كان هناك عدوان إسرائيلي على لبنان وخاضت المقاومة حربا لمدة شهر و 3 أيام حربا مهمة واستثنائية وحققت فيها إنجازا كبيرا، بعد ذلك تحوّل حزب الله إلى مُدافع عن لبنان طبعا لأنه وقّع على شروط التهدئة تحوّل إلى مُدافع فقط عن لبنان، بمعنى أن فكرة المقاومة انتهى جزء كبير منها وأصبح مجرد جهة داخل لبنان تحمي لبنان في حال عدوان إسرائيلي لكن ليس له أي مهام أخرى، والدليل هناك حربان على غزة لم يتدخل حزب الله، اليوم حماس والفصائل والجهاد والفصائل الفلسطينية توقّع على تهدئة لن تخوض بعدها شيء أستاذ خالد وبالتالي تتحول إلى جهة للدفاع عن غزة، مشروع فكرة المقاومة، إنهاك العدو أين يكون من كل هذا؟

خالد مشعل: شوف أولا الحالة مختلفة ثم هناك شواهد أما الحالة مختلفة أخي فلسطين كلها محتله الـ 48 محتله الضفة الغربية محتله غزة نعم خرج منها الجنود والمستوطنون لكن في إطار الاحتلال، طبعا مازلت إسرائيل دولة محتلة حتى بالنسبة لقطاع غزة وبالتالي غزة جزء من فلسطين وأهلنا في غزة جزء من الشعب الفلسطيني والمسؤولية في المقاومة مستمرة هذه إذن الحالة مختلفة نحن ما زلنا نقاتل كل فلسطيني اليوم مسؤول عن استمرار المقاومة والنضال بكل أشكاله وعلى رأسه المقاومة المسلحة، أما الشواهد إحنا عملنا في 2005 تهدئة أخ علي 2005 عملنا تهدئة.

علي الظفيري: نعم صحيح.

خالد مشعل: وإسرائيل كسرت التهدئة واستمرت المقاومة وفي 2006 قمنا بواحدة من أهم عملياتنا "الوهم المتبدد" بأسر جلعاد شاليط تمام، ثم عملنا تهدءات لاحقا وظلّت المقاومة مستمرة.

علي الظفيري: ردا على كسر إسرائيل لها.

خالد مشعل: ليس فقط شوف في نعم مسؤولية دفاعية ورد على العدوان هذا مظهر من مظاهر المقاومة وكل واحد في غزة يستشعر مسؤوليته في مشروع تحرير فلسطين، نعم هناك جانب يتعلق برد العدوان ولكن هناك مسؤولية، أبطال المقاومة في غزة كأبطالها في الضفة في كل مكان في الـ 48 وفي الخارج وكل عربي ومسلم يشعر عنده رسالة كيف يعمل ويخطط ويبني قوة عسكرية ومقاومة لتحرير فلسطين هذه مسؤولية لا تنتهي.

مستقبل العلاقة بين حماس وفتح

علي الظفيري: أستاذ خالد كل حالة الضفة والسلطة الفلسطينية، موقف الرئيس عباس في الحرب الماضية موقفه مختلف يعني إلى حد ما في الحرب الأخيرة، عزلته حتى أن من كسر هذه العزلة هي فقط زيارة كلينتون، اليوم وكأنك تقدم له طوق النجاح حينما تدعم رئيس السلطة عباس في مسعاه في الأمم المتحدة فكرة المصالحة المعطلة بشكل كبير كيف يجتمع هذا المشروعان وكيف تنظرون للضفة الأخرى للضفة السياسية الأخرى اليوم في فلسطين؟

خالد مشعل: جميل، أولا موضوع طوق النجاة هذا أريد أن أعود إليه لكن ما الذي فعلناه؟ هذا الموقف الذي أنا عبرت عنه في اتصال هاتفي مع الأخ أبو مازن صباح اليوم هو موقف مدروس في الحركة مدروس بعناية خلاصة هذا الموقف نحن نتقاطع اليوم مع إخواننا في السلطة وفي حركة فتح بخطوة سياسية بالذهاب إلى الأمم المتحدة مع اختلاف الرؤية نحو هذه الفكرة، يعني مثلا إخواننا ينطلقوا في هذه الخطوة على قاعدة حل الدولتين نحن لا نؤمن بحل الدولتين نحن نؤمن بدولة فلسطينية حتى ونحن نقبل بدولة على حدود عام 1967 فنحن لا نتنازل عن شبر من أرضنا الفلسطينية ولا نعترف بشرعية إسرائيل هذا موقف حركة حماس الواضح لكن نحن نلتقي مع شعبنا ومع القوى الفلسطينية ومع الموقف العربي على برامج وطنية وعربية تمثل قواسم مشتركة فنلتقي على القواسم المشتركة لكن لكل رؤيته وبرنامجه، فاليوم عفوا إخواننا في السلطة اعتبروا أن خطوة إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية مراقب للدولة الفلسطينية تفيدهم في جوانب أخرى ولذلك إسرائيل قلقة  ففي فائدة من الخطوة بأنه تصبح هناك وجود تصير للسلطة أو للدولة الفلسطينية عضو في المنظمات الدولية كثيرة بما فيها المحكمة الجنائية الدولية هذا يربك إسرائيل لكن أين الفارق أخي نحن نلتقي مع هؤلاء هذه خطوة جيده بالمقياس النسبي لكن ما هي رؤيتنا؟ هذه الخطوة ما دام تؤدي إلى فائدة فلسطينية نحن معها ولكن نريدها أن تكون ضمن رؤية فلسطينية ضمن برنامج وطني يعني مش عايزين أن نختزل النضال الفلسطيني بخطوة منفردة إنما تكون هذه المعركة الدبلوماسية السياسية جزء من معاركنا في المقاومة وعلى رأسها المقاومة وامتلاك أوراق القوة رؤية نضالية برنامج وطني عفوا نضالي دقيقة لو سمحت لي بس أختم هذه، ثم أن تكون مستنده إلى ثوابتنا الفلسطينية الوطنية بما لا يخلّ بواحد من ثوابتنا وبحقوق ومصالح شعبنا، تقاطعنا مع هذه الخطوة وهذا عين الصواب خاصة أولا نوحد الصف الفلسطيني خاصة في أجواء النصر في غزة ثم تمهيد لخطوة المصالحة.

علي الظفيري: طوق النجاة..

خالد مشعل: أما طوق النجاة من قال إن من الرجولة والفروسية إذا منافسي أو من أختلف معه في الساحة الفلسطينية أو في الساحة العربية أنه إذا قدمت له خطوة قد يراها البعض طوق نجاة فيها غلط؟ عدوك تغرقه أما أخوك الفلسطيني وأخوك العربي ولو اختلفت معه في أشياء واتفقت معه في أشياء فإذا استطعت أن تساعده وتأخذ به إلى الموقف الأعلى والأفضل ونتوحد في مقاومة العدو هذا واجبي من الفروسية بأن أفعل هذا.

أسباب جمود العلاقة بين حزب الله وحماس

علي الظفيري: عشان الوقت أستاذ خالد كيف العلاقة مع حزب الله وكيف تأثرت بعد موقف حزب الله من النظام السوري وما موقفكم أنتم أيضا من النظام السوري؟

خالد مشعل: لا شك أن الأزمة السورية كان لها ظلال واضحة على علاقتنا أيضا بحزب الله هذا صحيح.

علي الظفيري: كيف شايف موقفه أنت؟

خالد مشعل: والله لا أريد أن أقيّمه في الإعلام الآن لكن يكفي أن أقول أن الموقف الذي اختاره سواء حزب الله أو إخواننا في إيران أو أي طرف آخر بتجاهل أو عدم الانحياز لبديهيات في حق الشعوب في الديمقراطية والحرية يعني شوف الرسول صلى الله عليه ويسلم يقول يا أخ علي ماذا يقول " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" أنا أحب الحرية وأحب الكرامة وأحب الديمقراطية وما بحب حد يتسلط علي فلازم أحب لكل الشعوب العربية.

علي الظفيري: بس النظام الإيراني ما يحب الحرية متسلط على شعبه. 

خالد مشعل: معلش أنا أقول على الأقل الشعارات المرفوعة والقيم من يرفع هذه الشعارات كما يحبها لنفسه عليه أن يحبها للآخرين.

علي الظفيري: يحبوا فلسطين.

خالد مشعل: وفي ذلك الوقت عفوا عندما أنحاز لهذه المطالب في السياسة الداخلية لا تعارض بين هذا وبين المقاومة ومواجهة إسرائيل وعدم الخضوع للإملاءات الخارجية وأن يكون قرارنا السياسي والأمني والاقتصادي مستقلا عن الهيمنة الأميركية، لا تعارض بين الأمرين ولذلك أنا قلت ينبغي كما نعلي شأن المقاومة والسياسة الخارجية المستقلة والقوية علينا كذلك أن نعلي شأن الديمقراطية والإصلاح ومحاربة الفساد وإصلاح أوضاعنا الداخلية في عالمنا العربي.

علي الظفيري: سؤال باختصار شديد أستاذ خالد إذا تكرمت من غادر المقاومة أنتم أم حزب الله والنظام السوري وإيران؟

خالد مشعل: المقاومة ليست فندقا حتى يمكث فيها البعض أو يغادرها البعض فالمقاومة ليست جغرافيا، كنا مقاومة عندما كنا في الأردن وكنا مقاومة في قطر وكنا مقاومة في سوريا وكنا مقاومة أينما ذهبنا المقاومة ليست جغرافية المقاومة مبدأ ورسالة وبرنامج ثم أريد أن أقول للعالم كله أصل مربع المقاومة هي فلسطين.

علي الظفيري: ما هو سر خلافاتكم في حماس؟ تروج أخبار كثيرة من فترة أن هناك خلافات بين قيادات من حماس وأنت أشرت قبل فترة أنك لن تترشح من جديد لرئاسة المكتب السياسي على ماذا تختلفون ومع من تختلف ؟

خالد مشعل: موقفي بعدم الترشح لا علاقة له بأي خلافات، إله علاقة بمبدأ وبقيمة وبموقف مني أما فيما يتعلق بالخلافات يعني الناس دائما كل فترة والله من 25 سنة وهم يعزفون على هذه المعزوفة الداخل والخارج والخلافات ومتشدد ومعتدل، والله يا أخ علي وأقول للمشاهدين الكرام اللي بحبوا حماس واللي بحبوا فلسطين والمقاومة والله في هذه الحرب ما كان وضعنا في تناغم الداخل والخارج والمؤسسة القيادية في الحركة وعلاقتي مع حبايبي وإخواني في غزة وعلى رأسهم الأخ أبو العبد هنية وإخواني في الضفة وإخواني في الخارج ما كانت هذه العلاقة في مثل هذه الصورة النموذجية التي هي من توفيق الله تعالى كما كانت في هذه الحرب وذلك فضل الله علينا أما اللي عايز من حماس، الحمد الله. 
 
علي الظفيري: أستاذ خالد مشعل رئس المكتب السياسي لحركة المقاومة حماس شكرا جزيلا لك وأبرز ما يمكن تلخيصه في هذه الحلقة ما قاله السيد مشعل أن روح أو أرواح شهداء الثورة المصرية وغيرهم من شهداء الثورات العربية كانت حاضره في غزة مع الهمص والجعبري ورفاقهم مشاهدينا الكرام شكرا لكم وإلى اللقاء.