- حجم الأموال المهربة من دول الربيع العربي
- آلية تهريب الأموال إلى الخارج

- معضلة استعادة الأموال المنهوبة

- دور اللجنة الدولية في استرداد الأموال المهربة


علي الظفيري
أنيس فوزي قاسم

علي الظفيري: أيها السادة يبدو جليا اليوم وبعد إن اسقط بعض العرب قادة الأنظمة السياسية في بلدانهم أنهم ما كانوا قادة اليوم ولا كانوا حكاما لتلك للبلاد، كم هو محزن أن يرى العربي بعينه أكبر جريمة منظمة يشهدها التاريخ، لن يسقط مبارك وبن علي والقذافي وعلي عبد الله صالح إلا وسقطت معهم كارتيلات الجريمة المحيطة بهم كاشفة عن حجم الثروات المنهوبة لشعوب تسكن الصفيح والعشوائيات والمقابر ولا يجد بعض أهلها قوت يومه، فيما تمتلئ البنوك السويسرية بمليارات مبارك وأبنائه وزين العابدين وزوجته وصالح وأسرته الصغيرة والكبيرة والقذافي الذي أثبت أن نصف الاتزان يكفي لنهب أكبر قدر ممكن من المال في ليبيا، ونحن الليلة في العمق أيها الإخوة نبحث في حجم هذه الأموال وطرق تهريبها، ومن ساعد في سرقتها والتغطية عليها، وكيف للشعوب الثائرة أن تستعيد بعضاُ من ثرواتها المنهوبة، فأهلا ومرحبا بكم وأيضا أهلا بضيف هذه الحلقة الدكتور أنيس فوزي قاسم المحامي البارز والخبير قي القانون الدولي، مرحبا بك دكتور.

أنيس فوزي قاسم: شكرا.

علي الظفيري: سعداء أن نجتمع الليلة للحديث في موضوع يمس مستقبل هذه الشعوب العربية الثائرة التي أسقطت الأنظمة واليوم تسعى لاستعادة أموالها من المليارات المنهوبة والموجودة في دول كثيرة في منطقتنا وفي العالم، قبل النقاش مشاهدينا الكرام نتابع بعض المعلومات الأساسية عن الأموال العربية المنهوبة في بعض دول الربيع العربي.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: لا تتوفر إحصاءات دقيقة للأموال المهربة من دول الربيع العربي، ففي تونس تقدر منظمة الشفافية المالية التونسية غير الحكومية حجم الأموال المنهوبة من قبل بن علي وأقاربه بنحو اثنين وثلاثين مليار دولار وتوجد هذه الأموال في لبنان وكندا وسويسرا وفرنسا وإيطاليا والإمارات، وتقول الحكومة التونسية إن بن علي مازال يدير بعض  حساباته البنكية من مكان إقامته في السعودية، أما في مصر فيبلغ حجم الأموال المهربة أكثر من مئة وثلاثة وأربعين مليار دولار وفق إحصاءات البنك الدولي، وتوجد تلك الأموال في الرياض والدوحة ودبي ولندن ومدريد وبنما وسويسرا، في ليبيا يقدر المسؤولون حجم الأموال المهربة بأكثر من ثمانية وستين مليار دولار ويرفضون الكشف عن المبالغ التي توجد في الإمارات والصين، وتوجد الأموال الليبية في سويسرا وبريطانيا ومصر والإمارات والصين، ويتراوح حجم الأموال اليمنية المنهوبة وفق تقديرات البنك الدولي بين خمسين إلى سبعين مليار دولار وتوجد تلك الأموال في الإمارات والسعودية وألمانيا وسويسرا وفرنسا.

[نهاية التقرير]

حجم الأموال المهربة من دول الربيع العربي

علي الظفيري: طبعا مشاهدينا الكرام هذه التقديرات يعني حتى الآن أسأل الدكتور أنيس كيف يمكن التأكد من حجم هذه الأموال أو تقديرها.

أنيس فوزي قاسم: من الصعب جدا الوصول إلى رقم، حتى رقم تقريبي لسبب أن هؤلاء الحرا، الحرا، الحرا، الـ..

علي الظفيري: الحرامية.

أنيس فوزي قاسم: الحرامية.

علي الظفيري: متردد في الكلمة دكتور.

أنيس فوزي قاسم: هؤلاء الحرامية اعتمدوا على أجهزة في غاية الذكاء والتعقيد في تهريب وتغطية هذه السرقات.

علي الظفيري: عفوا؛ ليش دكتور أطلقت تسمية أو وصف اللصوص أو الحرامية؟ لماذا لا تقول أموالهم أو استثماراتهم أو Business الخاص.

أنيس فوزي قاسم: آه لسبب أو لسببين، السبب الأول: أن المجتمع الدولي في ظل الاتفاقية الدولية التي تكافح الإرهاب في عندها عنوان استرداد الأموال المسروقة فهي اعتبرتها أموال مسروقة.

علي الظفيري: يعني وضعت الأموال تحت هذا العنوان؟

أنيس فوزي قاسم: تحت هذا العنوان، وهناك منظمة تنبثق عن هذه الاتفاقية اسمها استرداد الأموال المسروقة، ثانيا: لو لم تكن هذه الأموال مسروقة لأعلن الزعماء عن هذه الأموال أنها أموال حلال إلا أنهم لسبب أنهم يدركون أنها أموال منهوبة ومسروقة أخفوها ضمن طبقة هائلة من التعقيدات والقنوات التي لا يتمكن المحققون العاديون من اكتشافها، لذلك هناك حتى نتمكن من معرفة هذه الأرقام الدقيقة لا بد من كشف شبكة العلاقات التي هربت من خلالها هذه الأموال.

علي الظفيري: إذن لا إشكالية وأنت رجل قانون دكتور في وصفها بالأموال المسلوبة.

أنيس فوزي قاسم: بالضبط.

علي الظفيري: ووصف أصحابها بالسارقين.

أنيس فوزي قاسم: طبعا.

علي الظفيري: لأنها صنفت دوليا هكذا.

أنيس فوزي قاسم: طبعا.

علي الظفيري: كيف تم تهريبها دكتور؟

أنيس فوزي قاسم: هذه هي المعضلة الكبرى في قضايا الفساد كيف تهرب هذه الأموال؟ هذه الأموال تدفع من خلال شركات، تنشأ هذه الشركات في بلدان صغيرة أساسا للتهرب الضريبي، وهذه الشركات لا تخضع للعلانية ولا تستطيع أن تطلب سجلها التجاري ولا تستطيع أن تطلب من المساهمين في تلك الشركات.

علي الظفيري: لماذا لا تستطيع؟

أنيس فوزي قاسم: لأنه قوانين هذه البلدان وهي الجزر في البهاما، في الكايمان island، في British Virgin Islands في البنما، هذه عندها أنظمة تعيش على هذا النوع..

علي الظفيري: يعني هناك بعض الدول صممت قوانينها لحماية هذه..

أنيس فوزي قاسم: لحماية هذه العمليات..

علي الظفيري: منها تنتقل إلى الدول الأخرى..

أنيس فوزي قاسم: فالآن فرضاً في عندك الرئيس الفلاني يستطيع في صفقة أسلحة ما مثلاً مثل مبارك مثلاً يستطيع في صفقة أسلحة أن يطلب أن توضع هذه العمولة في شركة في بنكه السويسري، هذه الشركة تكون مؤسسة في إحدى هذه الدول مثلاً في British Virgin Islands هذه الشركة ما حدا يعرف مين مالكها لأنه قوانين الشركة قوانين الدولة هذه تمنع الكشف عن مالكينها ثم يأتي مبارك أو المسؤول عن هذه الحسابات ويخرجها من هذا الحساب في سويسرا إلى حساب آخر في بنما، هذا الحساب في بنما يوضع تحت صفة وقفية أو Trust ومن هذا Trust يتم استثماره في شركة عقارية في البهاما مثلاً وهناك في شركة أخرى تستلم هذه الأموال وتسجل العقار باسمها ثم تنتقل هذه الأموال إلى ألمانيا وهناك في شركة ألمانية تتملك الشركة في البهاما فلذلك هناك في تعقيدات هائلة يجب على هذه الدول مثل مصر أو تونس أو ليبيا يجب أن تقوم بتدريب طواقم من الخبراء الماليين والقانونيين وهناك في أدبيات دولية هائلة ومراكز تدريب دولية الآن لتدريب هذه الطواقم لكي تتمكن هذه الدول من تتبع هذه الأموال. 

علي الظفيري: سنأتي دكتور لهذه التعقيدات وكيفية مواجهتها لكن حينما أشرت إلى مبارك ولحالة معينة تتحدث عن حالة افتراضية أم هذا جزء من الواقع.

أنيس فوزي قاسم: أتحدث عن حالة افتراضية، لكن هذه الحالة الافتراضية في القضايا التي نعرفها الآن وفضحت هناك يعني عدد قليل جداً من القضايا التي فضحت كلها تعتمد على هذه التركيبة.

علي الظفيري: سؤال رئيسي مشاهدينا الكرام كيف يخفي الدكتاتوريون أموالهم هذا ما يوضح بإجابة سريعة دانيال لوباق رئيس منظمة الشفافية الدولية في فرنسا.

[شريط مسجل]

دانيال لوباق/ رئيس منظمة الشفافية الدولية- فرنسا: بعض القادة هربوا الأموال من دون إخفاء ذلك لعلهم يعتقدون أن لا أحد باستطاعته محاسبتهم فمثلا بن علي وأفراد عائلته امتلكوا حسابات مصرفية في فرنسا كانت تمول من الشركاء الاقتصاديين لتونس أو مباشرة تمول من خزينة تونس، فإذن لم يكن بن علي يخفي حساباته البنكية ولا ممتلكاته العقارية، لكن بعض القادة يلجئون اليوم إلى شركات وهمية حيث يعتقدون أن كل شيء سيظل سرياً، عملياً ما يحدث هو أن الشركة الوهمية تتلقى الأموال القادمة من البلد أو من الشركاء الاقتصاديين والرئيس أو الوزراء أو أفراد عائلته يستخدمون الإمضاء الذي يرخص لهم استخدام ما في الرصيد البنكي في اقتناء الممتلكات، لكن اليوم الكثير من القادة الذين وللأسف ينهبون مقدرات شعوبهم أضحوا يحتاطون كثيراً ويلجئون إلى أكثر من شركة وهمية وفي أكثر من منطقة في العالم يتعاملون مع شركات كثيرة لإخفاء أي أثر للأموال المسروقة مما يجعل مستحيلاً تعقبها ومن بين ما نواجهه اليوم هو تبخر تلك الأرصدة عندما نريد استرجاع تلك الأموال كما هو الحال اليوم بالنسبة لأموال دول الربيع العربي.

آلية تهريب الأموال إلى الخارج

علي الظفيري: يتفق حديثك مع حديث السيد لوباق لكن أشار إلى نقطة الاحتياط الزائد عقد من الأمر، كيف نشأت التعقيدات المضاعفة دكتور أنيس؟

أنيس فوزي قاسم: اللي هي زيادة التعقيدات في تهريب هذه الأموال..

علي الظفيري: زادت النقاط..

أنيس فوزي قاسم: زادت النقاط والقنوات ولذلك أمن المجتمع الدولي قادر على إجراء تحقيقات عميقة وفي هناك مكاتب الآن متخصصة في تتبع هذه الأموال، لا يوجد شيء تقريبا من الصعب عليهم إخفاء هذه الأموال بشكل مطلق.

علي الظفيري: طيب دكتور، هذه الدول التي تعتمد أنظمة قانونية لا تسمح للآخرين بكشف هذه الأموال كيف يسمح  لها دولياً لماذا لا تلزم دولياً لأنها تتبع القوانين المتبعة اليوم في كل دول العالم؟

أنيس فوزي قاسم: هي بأساسها هذه الدول أو بالواقع هي جزر، هذه الجزر تعتاش على هذا النوع من الشركات الوهمية التي وضعت فقط لتلافي الضريبة يعني شركات أميركية مثلا تريد أن تتخفف ضريبتها أو تتنافى الضريبة.

علي الظفيري : تبعث الأموال إلى هذه الجزر .

أنيس فوزي قاسم: تبعث، تؤسس شركة في جزيرة البهاما مثلاً وهذه الجزيرة أو هذه الشركة في هذه الجزيرة تقوم بالاستثمار مثلا في امتياز نفطي، العائدات اللي بتجي للبهاما قد يكون هناك اتفاقية ازدواج ضريبي مع الولايات المتحدة فما تدفعه في البهاما ما بتدفعوش في أميركا فتخفف من ضريبتها، فبالأساس هذه الجزر تعتاش على هذا النوع من الوظائف.

علي الظفيري: لكن دكتور .

أنيس فوزي قاسم: الحالة تطورت  وأصبحت ملاجئ لغسيل الأموال ولـ .

علي الظفيري: للمخدرات..

أنيس فوزي قاسم: للمخدرات، وأصبحت لعمليات..

علي الظفيري: طيب هذه الجزر وهذه الدويلات هل هي نقطة نهائية للأموال أم هي جسر عبور.

أنيس فوزي قاسم:
مش نقطة نهائية، طيب نقطة نهائية قد تنتهي في أميركا.

علي الظفيري: أو في نفس الدول نفسها.

أنيس فوزي قاسم:
أو في مصر.

علي الظفيري: زين؛ يتم عملية تنظيفها بمعنى هل تبقى أموال فاسدة متسخة أم تتحول إلى أموال نظيفة.

أنيس فوزي قاسم:
لا يتم تطهيرها يتم غسلها.

علي الظفيري:  تطهريها خلينا نقول.

أنيس فوزي قاسم: ولذلك يسموها Money laundering يعني غسيل الأموال.

علي الظفيري: طيب، أين تتركز هذه الأموال الآن يعني بعد خروجها من هذه المحطات محطة التنظيف والغسيل؟

أنيس فوزي قاسم: هذه إذا دخلت النظام المصرفي لنفترض في بنما، إذا دخلت النظام المصرفي في بنما، يستطيع صاحب هذا الحساب أن ينقلها إلىBank  Chase Manhattan  في نيويورك لأنه عملية مصرفية تبدو بريئة من بنك لبنك، هنا يأتي دور المجتمع الدولي واتفاقية مكافحة الفساد في مراقبة هذه الحسابات، كما قالت المحكمة في أميركا في قضية غينيا الاستوائية ابن الرئيس غينيا، الاستوائية راتبه الشهري 7، 6 حوالي 7 آلاف دولار، اكتشفوا في الولايات المتحدة بأنه يقوم باستثمارات 100 مليون دولار، المؤشرات تقول لا يمكن لشخص موظف براتب 7 آلاف دولار أن يستثمر 100 مليون، فبدؤوا  التحقيق، وبدؤوا تتبع هذه الحسابات إلى أن كشفوا هذا الموضوع والآن هو مطلوب بإعادة 70 مليون دولار لإحدى..

علي الظفيري: لكن دكتور هم يعني اختاروا ضد رئيس غينيا الاستوائية ما اختاروا جمال مبارك ولا زين العابدين بن علي ولا زوجته ولا أنسباه ولا صهره ولا اختاروا أبناء القذافي ولا أبناء علي عبد الله صالح اللي اليوم يتمتع بثروات يقال أنها مخيفة قياساً على اليمن.

أنيس فوزي قاسم:
ولذلك أخطر شيء، أخطر شيء على موضوع استردادا الأموال هو الدول الغربية .

علي الظفيري :
كيف موقف الدول الغربية يعني لا يمكن إقناع احد بأن الدول الأوروبية لا تعرف إنه هذه الأموال أموال ناتجة عن عمليات فساد وهي تمر عبر أوروبا، وأوربا فيها أزمة مالية ما موقف الدول الأوروبية من هذه العملية دكتور؟

أنيس فوزي قاسم: الدول الأوروبية هم أول من وقعوا الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد هم الدول الأوروبية إلا أنه أكثر الدول تعرقل تطبيق هذه الاتفاقية هي الدول الغربية بسبب..

علي الظفيري: ليش؟

أنيس فوزي قاسم:
إذا حسب الحسابات أو التقرير اللي شفناها إنه مصر أطلعت أو هربت 134 بليون دولار، هل تتصور في ميزانية مثلاً لو فرضنا هربت إلى إيطاليا ماذا سيحدث في الميزانية الايطالية لو تم سحب 134 بليون دولار من بنوكها، هل لنا أن نتصور إذا كان القذافي عنده 70 بليون في سويسرا هل لنا أن نتصور ماذا سيحدث في البنوك السويسرية إذا طلبنا باسترداد 70 بليون دولار.

علي الظفيري :
70 مليار دكتور بليون، أخشى أن تختلط مع مليون، مليار أوضح.. 

أنيس فوزي قاسم:
مليار، فسحب هذه المليارات هذا الذي نعرفه أو الذي نقدره لكن في الواقع العملي لسه ما توصلنا إلى رقم ثابت.

علي الظفيري: دكتور هذه هؤلاء، هذه الأسر كانت تملك الأرض ومن عليها .

أنيس فوزي قاسم:
طبعاً.

علي الظفيري: وبالتالي يعني قدراتها في الحصول على الأموال لا معدودة.

أنيس فوزي قاسم: هذولا أشبه بشبكات المافيا.

علي الظفيري: شبكات المافيا كانت تحكم العالم العربي نصف قرن تقريبا.

أنيس فوزي قاسم: طبعا.

علي الظفيري: أربع عقود ثلاث عقود.

أنيس فوزي قاسم: وحكمت أميركا.

علي الظفيري: وحكمت أميركا.

أنيس فوزي قاسم: وما زالت تحكم في قطاع كبير.

علي الظفيري: الدول الأوروبية أنت تراها متواطئة؟

أنيس فوزي قاسم: أنا أراها متواطئة لأنه لماذا اتفاقية دولية توقع عليها 162 دولة حتى الآن لم توضع موضع التطبيق لماذا؟ من الذي يقف حجر عثرة في ذلك إحنا كشعوب متخلفة وفقيرة ومنهوبة لنا مصلحة في تطبيق هذه الاتفاقية غدا صباحا، من الذي يعيق تطبيقها؟ لماذا نتحمل نحن وزر هذا الفقر والبؤس في مجتمعاتنا بينما فلوسنا تترع في البنوك الايطالية والفرنسية والبريطانية والسويسرية!

علي الظفيري: والناس تعيش في المقابر اليوم.

أنيس فوزي قاسم: طبعا، في العشوائيات.

علي الظفيري: في العشوائيات وأكثر ما كان، لماذا لا يرد ذكر الولايات المتحدة كثيرا في هذا، دائما أوروبا هي المتورطة أكثر يعني؟

أنيس فوزي قاسم: الولايات المتحدة في الواقع ويجب أن يقال أنه أول دولة سنت قانون لمكافحة الفساد، هذا القانون في العام 1977 وسنت هذا القانون لمكافحة فساد السلطات السياسية والموظفين العموميين ولذلك أميركا لها مصلحة حقيقية في محاربة هذا الفساد لأنه الرعب الكبير الذي يسيطر عليها هو تجارة المخدرات بسبب قربها من أميركا اللاتينية.

علي الظفيري: وبالتالي هي موقفها؟

أنيس فوزي قاسم: موقفها سليم إلى حد بعيد من مكافحة الفساد.

علي الظفيري: بعكس الدول الأوروبية؟

أنيس فوزي قاسم: بعكس الدول الأوروبية.

علي الظفيري: يمكن لأنه الولايات المتحدة الأميركية أيضا فوائض المالية للنفط الخليجي كلها موجودة في أميركا فمش بحاجة لأموال الدول العربية الأخرى تريليونات يعني من الصناديق، مشاهدينا الكرام وأتسمح أيضا ضيفنا في أن نتعرف ونتطرق لأبرز العقبات التي تواجه دول الربيع العربي في استرداد أموالها هذا ما يوضحه لنا كل من الدكتور محمد محسوب وزير الدولة للشؤون القانونية في مصر، ومن ثم الأستاذ عبد الحميد الجدي مستشار رئيس الحكومة الليبية المتخصص في ملف الأموال المهربة.

[شريط مسجل]

محمد محسوب/ وزير الدولة للشؤون القانونية في مصر: أهم العقبات تتمثل في أنه الرغبة غير جادة لدى الدول التي تلقت المال الفاسد في عملية رد هذه الأموال ربما أهم مظهر من مظاهر عدم الجدية أنه دائما يحاولون جر دول الربيع العربي على رأسها مصر وتونس واليمن إلى مشكلات فنية وتفصيلات تقنية وعقبات شكلية لا يمكن تجاوزها، عقبات تبدأ من طلبات المساعدة القضائية وطريقة صياغتها وتقديم مستندات وأوراق وأدلة، وأنا قلت في الحقيقة لا يمكن أن يطلب من دولة غير شعبها نظامها السياسي بكامله بسبب الفساد أن يطلب منها تقديم أدلة قضائية، الأدلة التي تقبل أمام القضاء لتثبت ن رئيسها كان فاسدا على سبيل المثال أو أن أحد أركان الدولة كان فاسدا الشعب ثار وضج من الفساد وأصدر حكما نهائيا بأن هذا النظام فاسد، وهذا النظام كان يدير الفساد بطريقة كان قادرا على أن يخفي الأدلة ويدمرها ويتخلص منها ويظهر المعاملات المشبوهة بصورة معاملات سليمة من الناحية القانونية والشكلية لأنه كان ممسكا بكل مفاصل الدولة ما كان يهرب هي تفترض من كان يهرب هو النظام السياسي بكامله وبالتالي الأمر لا يتطلب أدلة وإنما يتطلب بعض الأدلة بعض ما يفيد أن هذا النظام السياسي فاسد، وبعض هذه الأدلة موجودة من قيام الشعب بثورة عليه واستبعاده ثم وجود أحكام كبيرة من الأموال المهربة للخارج دون سند مفهوم ثم تكون ثروات هائلة لدى أركان هذا النظام السابق ولدى وكلائه التجاريين ولدى شركائه التجاريين والماليين، ثروات هائلة بالمليارات هذا لا تبرره الأعمال التجارية خصوصا إذا ما كانت الأعمال التجارية ممنوعة على مثل هؤلاء وبالتالي وبالضرورة هذه الأموال تكونت عن نهب لأموال الشعب المصري ومثل هذا يكفي لعملية التتبع والتجميد ثم بدأ الاسترداد.

عبد الحميد الجدي/ مستشار الحكومة الليبية بملف الأموال المهربة: بالنسبة للأموال التي تم محاصرتها لحد الآن في سويسرا تقارب 30 مليار دولار تعتمد عل حركة الأوراق المالية في سويسرا تزيد تقل على حسب الأسواق المالية ولكن متوسط ثلاثين بالمئة، في بريطانيا عشرة مليارات أيضا، لدينا بعض المعلومات الدقيقة على بعض الأفراد يملكون مليارات كأفراد، بطبيعة الحال نحن لم ننته بعد نحنا بدينا هذه بسم الله كيفما نقوله بالليبي وهذه مبالغ خيالية ضخمة، لا تنسوا نظام 42 سنة من السرقات فهذه أرقام كبيرة جدا، نحدد ونحن نستطيع أن نؤكد حاليا تفوق ما بين 30 و40 مليار مؤكدة في دولتين ولا زال نتتبع الباقي، بالنسبة للتعاون هناك تعاون غير مسبوق وعالي جدا من قبل سويسرا وبريطانيا، الدولتان قاموا بأشياء تفوق حتى توقعاتنا في أقسى أنواع التعاون، بعض الدول الأخرى تحديدا دول متعنتة رافضة أي شكل من أشكال التعاون، هناك للأسف دول عربية ودول خليجية للأسف مرة أخرى كنا نظنهم أخوة لنا وما زلنا نظنهم أخوة لنا رافضين التعاون أو الإفصاح عن أي معلومات، مع العلم أن لدينا معلوماتنا الخاصة التي تسير حركة هذه الأموال، وكيف وصلت إلى هناك أيضا؟  الأمر مقلق بالنسبة لدولة الإمارات، دولة الإمارات تجد فيها مبالغ كبيرة قبيل تجميد الأموال المقبوض تم تحويل مبالغ ضخمة لدولة الإمارات وهي ما زالت موجودة وباسم أفراد بدولة الإمارات وللأسف الأخوة في الإمارات قد نسوا أن يعلمونا بهذه الأموال، لدينا معلوماتنا ونعلم جيدا من هؤلاء الأفراد، ونتمنى من دولة الإمارات أن تتقدم مشكورة  للتعاون معنا وهم يظلوا في البداية وفي الآخر أخوة لنا ولا نريد الدخول معهم في أي نوع من أنواع الخصومات وأن يقوموا بمساعدتنا ونتمنى لهذه المساعدة أن تستمر، وكذلك دولة مصر توجد فيها مبالغ ضخمة ولأشخاص معروفين وللأسف الأخوة في مصر لازالوا يقدمون الرجل ويؤخرون الأخرى يعني، بالنسبة لدولة الإمارات هي قد تكون أكثر أموال موجودة في الإجمال أي بمعنى إذا كان المبلغ ضخم في سويسرا 30 مليار يعتبر مبلغ ضخم، ففي الإمارات ستكون المفاجئة أكبر، في مصر في حدود العشرين مليار.

معضلة استعادة الأموال المنهوبة

علي الظفيري: دكتور أبدأ بالوزير الأستاذ محسوب حينما يقول أن هناك تعقيدات فنية  تعرف أنت رجل قانون يعني ممكن ندخلك في يعني مجادلات قانونية تستمر لسنوات كيف يتم استحصال هذه الأموال اللجوء للقضاء الوطني ولا بالقانون الدولي ولا بالمفاوضات السياسية؟

أنيس فوزي قاسم: خلينا نأخذ المستوى الدولي، في المستوى الدولي في هناك اتفاقية دولية موقع عليها الآن 162 دولة بما فيها كافة الدول العربية باستثناء لبنان وعُمان وأظن جيبوتي.

علي الظفيري: وهذه ما ورد فيها انه في أموال..

أنيس فوزي قاسم: ما ورد فيها، فجميع الدول العربية تقريبا وخصوصا الدول المعنية هي أطراف في هذه الاتفاقية، هذه الاتفاقية تطلب من الدول المطلوب منها أن تفصح أن تتعاون مع الدولة الطالبة حسب نص المادة إذا تشكل لديها قناعة معقولة يعني مش ضروري يكون فيه..

علي الظفيري: أدلة؟

أنيس فوزي قاسم: أدلة دامغة قاتلة صلبة إلى آخره أن يتشكل عندها نوع من القناعة فرضا زي ما حكا الأستاذ الليبي كمان أنه في اتصالاته مع الإمارات العربية ثابت حسب ما يدعي أنه ثبت أنه هذه الأموال هربت من ليبيا وموجودة عندكم والى آخره في هناك أسباب معقولة خصوصا إذا كان القذافي هو الذي قام بالتحويل، فالمنطق يقول أنه القذافي راتبه وتعويضاته لا تصل إلى عشرين بليون دولار مهما كان، ففي هناك أسباب معقولة تفرض على حكومة الإمارات العربية المتحدة أن تتعاون مع ليبيا، هذا الكلام..

علي الظفيري: هذا الكلام في مصر أيضا.

أنيس فوزي قاسم: وفي مصر.

علي الظفيري: يعني مصر الأولى أن تتعاون لأنه عندها أموال منهوبة، صح.

أنيس فوزي قاسم: صحيح.

علي الظفيري: الضيف تحدث عن حوالي تقريبا عشرين مليار.

أنيس فوزي قاسم: ومصر أولى أن تتعاون زي ما تفضلت لأنه هي التي تطالب الدول أن تتعاون معها هذا على المستوى الدولي، على المستوى خلينا نفترض المستوى الوطني في عنا نحن مثلا أسلوب أو طريقة يقوم المدعي العام في مصر بتحريك دعوى لدى المحاكم في الإمارات العربية أو في قطر مثلا.

علي الظفيري: في القضاء الوطني سواء في قطر الإمارات السعودية في أي مكان.

أنيس فوزي قاسم: يحرك دعوة أنه في هناك أموال سرقت من خزينة الدولة ولابد اللي عنده أدلة قد لا تكون الأدلة القاطعة المانعة إنما يكون هناك عنده كم من الأدلة التي تفرض على الدولة  المتلقية أن تنظر بعين الرعاية والعطف إلى هذا الطلب، ويحرك دعوى قضائية أمام القضاء الوطني الدولي أو الوطني في الدولة المطلوب منها، في طريقة أخرى أن يقيم هو دعوى في المدعي العام في البلد الأصل في بلده الأصلي ضد المسؤول ضد مبارك مثلا يتهمه فيه بسرقة أموال أو تهريب أموال ويستصدر حكم ويأخذ هذا الحكم ويطلب تنفيذه في دولة الأمارات العربية مثلا أو في دولة في سويسرا مثلا أنه ثبت عنا بحكم قطعي قضائي انه في أموال خرجت إلى آخره، ففي عنا يعني لا نعدم الوسائل...

علي الظفيري: هذا الإجراء دكتور محتاج طولة بال.

أنيس فوزي قاسم: بده طولة بال وأعتقد أنه هذه من الطرق المكلفة وطويلة الأجل الأساليب القانونية بسبب التعقيدات التي تضعها الدول التي استلمت الأموال، لذلك أعتقد واقترح بقوة أن لا تلجأ الدول هذه مثل مصر وتونس وليبيا واليمن إلى إتباع الطرق القانونية التقليدية.

 علي الظفيري: أنت قانوني وتنصح بعدم إتباع الطرق القانونية.

أنيس فوزي قاسم: أنصحها بعدم إتباع الطرق التقليدية..

علي الظفيري: التقليدية عفوا.

أنيس فوزي قاسم: يجب إتباع الطرق الغير تقليدية.

علي الظفيري: ما هي دكتور قبل الفاصل؟

أنيس فوزي قاسم: قد تلجأ مثلا الطرق غير التقليدية مثلا مصر دولة كبيرة لها وزن دبلوماسي إلى آخره تلجأ إلى ممارسة الضغط الدبلوماسي على الدول مثل الإمارات  أو مثل سويسرا، تمنع وأنا بعتقد الوضع الأمثل لاسترداد الأموال العربية أن يتخذ قرار عربي سياسي عربي على مستوى قمي انه على الدول التي لديها ودائع أو أموال مسروقة أن تفصح عنها للدول الطالبة وإلا سوف نحدد التعامل معها على ضوء ذلك..

علي الظفيري: سؤال فني دكتور هل يمكن للدولة أن لا تعلم بدخول أموال؟

أنيس فوزي قاسم: لا.

علي الظفيري: لا يمكن؟

أنيس فوزي قاسم: لا يمكن، لأنه في هناك منذ 2001 اللي هو بعد هجوم القاعدة على نيويورك ومبنى التجارة تم تعديل كثير من القواعد البنكية يجب على البنوك الآن وأي فرد بإمكانه يجرب ذلك أنه يروح يفتح حساب مثلا في لندن أو في باريس، نموذج فتح الحساب زمان كان صفحة..

علي الظفيري: الآن أصبح صفحات..

أنيس فوزي قاسم: الآن أصبح أكثر من عشرين صفحة.

علي الظفيري: بدك تحول لأسرتك عشرة آلاف ريال وإلا ألفين دولار  في إجراءات..

أنيس فوزي قاسم: الآن في إجراءات جدا، فما بالك إذا جاءت مبالغ بالبلايين..

علي الظفيري: وبالتالي نظريا لا يمكن للدولة أن لا تعلم..

أنيس فوزي قاسم: لا يمكن للدولة أن تدعي أنها لا تعلم.

علي الظفيري: نكمل دكتور في الطرق غير التقليدية لكن بعد فاصل قصير نتابع بعده الحديث عن أموال العرب المنهوبة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة في الأموال العربية المنهوبة من بعض دول الربيع العربي مع الدكتور أنيس فوزي قاسم، دكتور يقال ادفع بالتي هي أحسن فلماذا يوجد الطرق القانونية والتعقيدات والضغط الدبلوماسي لماذا لا يطلب أو تتم التسوية بشكل ودي مع هذه الدول؟

أنيس فوزي قاسم: لذلك التسوية الودية مع هذه الدول سوف تكون يعني نوع من المناشدة الأخلاقية وهذه لا تجدي، أنا بعتقد يجب إتباع وسائل ضغط على سبيل المثال..

علي الظفيري: أنا اقصد في الحالة العربية على سبيل المثال.

أنيس فوزي قاسم: في الحالة العربية نحتاج إلى قرار عربي رسمي على مستوى القمة ولاسيما الدول التي سوف يطلب منها تقديم معونة للدول المنهوبة مثل مصر، الآن مصر قد تحتاج إلى عشرين بليون دولار لإعادة  هيكلة اقتصادها، هذا المبلغ سوف يأتي من الدول العربية النفطية الرئيسية السعودية قطر الأمارات الكويت، بدل هذه الدول ما تخسر وتروح تدفع لمصر عشرين أو أربعين بليون هذه الدول تتخذ موقفا سياسيا، يا سويسرا وايطاليا وفرنسا وبريطانيا يجب الكشف عن هذه الحسابات..

علي الظفيري: وإعادة الأموال..

أنيس فوزي قاسم: وإعادة الأموال وإلا سوف نعيد النظر في ودائعنا لدى..

علي الظفيري: وهذا أوفر للدول الخليجية بدل ما السعودية قطر والكويت..

أنيس فوزي قاسم: وغير مكلفة للدول..

علي الظفيري: وغير مكلفة، بدل ما تدفع أموال مساعدات لتونس ومصر وليبيا تستخدم نفوذها المالي في أوروبا.

أنيس فوزي قاسم: بالضبط، والدليل على ذلك..

علي الظفيري: بس سويسرا ما تكشف عن الحسابات دكتور..

أنيس فوزي قاسم: لأ تكشف..

علي الظفيري: في حوادث كشفت؟

أنيس فوزي قاسم: في عنا سابقة حين أعلنت المنظمة اليهودية في أميركا عن وجود أموال ليهود فقدوا في الحرب العالمية الثانية وكان لهم ودائع وكان لهم بوالص تأمين على الحياة أيضا في البنوك السويسرية تلكأت البنوك السويسرية في الكشف عن حساباتها..

علي الظفيري: طبعا اللي يموت أمواله تروح لسويسرا..

أنيس فوزي قاسم: طبعا، تلكأت البنوك السويسرية فلجأت المنظمات اليهودية في أميركا إلى الضغط على هذه البنوك بأن استدرجت تعهد من الحكومة الأميركية بأنه إذا البنوك السويسرية لم تفصح عن هذه الحسابات سوف تحدد أميركا موقفها من التعامل مع البنوك السويسرية فكشفتها فورا..

علي الظفيري: يعني لا يوجد قداسة في السرية في البنوك السويسرية.

أنيس فوزي قاسم: لا يوجد، لأنه في هناك ضغوطات قد تستخدمها الدول مثل الدول العربية الآن إذا تستخدم نفس الضغط انه بنعيد النظر إحنا في ودائعنا لدى البنوك الأوروبية من الصبح سوف تكشف...

علي الظفيري: تعتقد دكتور أنه الدول العربية تعمل هذه الطريقة تعتقد انه لديها الجرأة لتهديد دول أوروبية سويسرا تحديدا؟

أنيس فوزي قاسم: يعني أعطيك كمثال أنه في حرب 73 حرب أكتوبر 73 خفضنا إنتاج النفط 5%، 5% فقط لا غير..

علي الظفيري: وعملت أثر..

أنيس فوزي قاسم: وعملت أثر يعني عميق في المجتمع الدولي وفي الأسواق الدولية، فما بالك إذا دولة مثل الدول العربية المنتجة للنفط.

علي الظفيري: وعندها صناديق مالية..

أنيس فوزي قاسم: وعندها صناديق واستثمارات والى آخرة، على الأقل الودائع لو فرضنا من اليوم وطالع الدول العربية النفطية سوف لا تودع في سويسرا وبريطانيا وفرنسا مثلا نفترض أن هذه هي الدول اللي فيها أموال مسروقة.

علي الظفيري: لماذا تفعل دول الخليج ذلك، لماذا تتحمل دول الخليج عبء الاستبداد وعبء تحرر من الاستبداد، وعبء ما بعد بعد الاستبداد؟

أنيس فوزي قاسم: لأنه دول الخليج سوف تتحمل عبء إقراض هذه الدول سوف لا تتخلى...

علي الظفيري: حدث فعلا في السعودية وقطر والإمارات والكويت قدمت دعما ماليا لمصر وتونس وليبيا.

أنيس فوزي قاسم: ولن تتخلى.

علي الظفيري: وفي اليمن أيضا.

أنيس فوزي قاسم: ولن تتخلى.

دور اللجنة الدولية في استرداد الأموال المهربة

علي الظفيري: إذن بدل أن تدفع هذه الأموال، استخدام النفوذ على الأقل المالي للدول الخليجية وهذا مقترح يقدم اليوم للدول الخليجية، دكتور أستأذنك أيضا في التوجه إلى تونس محمد العسكري، مستشار وزير العدل، عضو لجنة استرجاع الأموال المنهوبة في تونس يتحدث لنا أيضا عن الدور الذي يكمن أن تلعبه اللجنة الدولية لاسترداد الأموال المنهوبة، المهربة.

[شريط مسجل]

محمد العسكري/ مستشار وزير العدل التونسي: نحن نتوقع خير من أحداث اللجنة المعنية لاسترجاع الأموال على مستوى الأمم المتحدة والتي سيترأسها معالي النائب العام القطري السيد علي المري، وهذا جاء نتيجة لوقوف المجتمع الدولي على حقيقة العراقيل التي تعيق سير استرجاع الأموال في منطقة الربيع العربي، ونأمل أن يكون الإضافة على مستوى أحداث هذه اللجنة، خاصة في تفعيل اتفاقية الأمم المتحدة في مكافحة الفساد وخاصة الباب الخامس منها والفصل الـ51 من هذا الباب ينص على أن استرجاع الأموال المتأتية من الفساد هو مبدأ أساسي في أحكام الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، والى حد الآن لم تتخذ أي دولة من الدول المعنية باسترجاع الأموال بناءا على طلبات الصادرة عن السلطات التونسية المبادرة لإنفاذ أحكام هذه الاتفاقية التي توفر إطارا مرجعيا يسهل عملية استرجاع الأموال ويحث دول الأطراف على تقديم أكبر قدر ممكن من المساعدة القضائية المتبادلة.

علي الظفيري: دكتور، يبدو أن كل دولة تعمل على حدا، يعني تونس لديها لجانها وليبيا ومصر، في اليمن الرئيس السابق موجود مازال يعني والأموال بعضها موجود، ماذا تقترح على هذه الدول العربية يعني العمل الجماعي يمكن أن يكون أنجع أم كل دول تعمل على حدا وتستخدم نفوذها؟

أنيس فوزي قاسم: كم أتمنى على الدول العربية، خصوصا الدول العربية التي نهبت ثرواتها أن توحد مواقفها وخبراتها والمعلومات التي لديها، لأنه إذا كانت من الأهداف الرئيسية الثلاث للاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد توحيد الجهود، فمن باب أولى أن تتوحد جهودنا كدول عربية منهوبة الأموال، أن تتوحد هذه الجهود لتبادل المعلومات والخبرات والقنوات التي استخدمت، لأنه كانوا الزعماء هدول لابد وأن يتبادلوا طرق الحرمنة والسرقة.

علي الظفيري: ففي يعني أمور مشتركة.

أنيس فوزي قاسم: أمور مشتركة بينهم، وبعدين لابد إلا كانوا ينصحوا بعض يعني.

علي الظفيري: طيب كيف اللي نُصحوا أو نصحوا في السابق يساعدوا على الإفشاء بأسرار زملائهم السابقين؟

أنيس فوزي قاسم: هذه إحدى الأدوات الضغط الرئيسية، أنه بن علي لابد وأنه تعلم من مبارك أو مبارك تعلم من القذافي أو بالعكس.

علي الظفيري: طيب دور الجامعة العربية هل بالإمكان أن تلعب دورا ما في هذا الموضوع؟

أنيس فوزي قاسم: أنا بعتقد الجامعة العربية في ظل قيادة الأستاذ نبيل العربي، قد تكون ذات دور فعال ومهم جدا بسبب أولا هو كقانون دولي مهم شخصية مهمة وله اتصالاته وسمعته وموقعه وله مصداقيته على المسرح الدولي، أنا بعتقد الآن بإمكان الجامعة العربية أن تلعب دور بناء، ولاسيما في التنسيق ما بين الدول المنهوبة وما بين دول الخليج والتنسيق بيناتهم وكيفية استخدام الأدوات غير التقليدية للكشف عن هذه الحسابات وكيفية استردادها.

علي الظفيري: بودي أسألك عن مؤسسات المجتمع المدني، يعني أشياء خارج الحكومات تلعب دورا، لكن قبل ذلك أريد أن أستطلع رأي المحامي وليام بوردان رئيس منظمة شربان المتخصصة في ملاحقة أرصدة القادة والمسؤولين العرب والأفارقة في فرنسا وهو يلقي لنا طبعا الضوء على الدور الذي قد تقوم به المنظمات الأهلية في أوروبا لمساعدة دول الربيع العربي باسترداد الأموال المنهوبة.

[شريط مسجل]

وليام بوردان/ رئيس منظمة شربا لملاحقة الأموال المهربة بفرنسا: تعقب الأموال المهربة بدء وهناك قضاة تم تعيينهم في فرنسا بمبادرة مني، وفي دول أخرى تم إصدار قرارات في هذا الشأن، فإذن السباق في تعقب الأموال المهربة بدء، بعض الممتلكات تم حجزها أو هي في الطريق إلى ذلك، حكومات تونس والقاهرة وطرابلس عينت محققين وقانونيين في محاولة لتعقب الأموال المهربة، نحن قدمنا طلبات للعدالة في باريس وفي روما وفي أماكن أخرى ومن المؤكد أننا سنحقق نتائج وستكون نتائج ضعيفة بالمقارنة مع المبالغ الكبيرة التي هربت، لأن الجزء الأكبر من تلك الأموال حتى قبل بدء الربيع العربي اختفت، فمثلا قبل رحيل بن علي جزء مهم من تلك الأموال القذرة هاجرت نحو هونج كونج وبيجين ولكم أن تتصورا ما هذا بمقدور قائد فرنسي أو تونسي أن يأمل عندما يطلب المساعدة من قائد صيني، من المؤكد أنه سيجد الأبواب موصدة في وجهه، ما نقوم به هو وضع القضاء أمام مسؤولياته ومن خلال ذلك وضع فرنسا أمام مسؤولياتها، وما نقوم به أيضا هو تقاسم معلومات مع القضاء وأعطاه أحيانا بعض الأفكار والمعطيات والمعلومات لأن الكثير من الناس الذين كان في السابق محرم عليهم الحديث بدؤوا الآن يقدمون لنا كميات كبيرة من المعلومات المهمة، طبعا نحن ندقق جيدا في جميع تلك المعلومات، كما أننا نشارك في المؤتمرات والندوات الدولية حول مكافحة تهريب الأموال، فأنا مثلا سأشارك قريبا في مؤتمر دولي حول الفساد وما نطالب به الآن هو تغيير القانون الدولي وإقرار ميكانزمات جديدة لكي يتواءم القانون مع التقنية المتطورة جدا التي يستخدمها البعض في نهب أموال الشعوب، شعوب بلدانهم ويساهمون في إفقارها.

علي الظفيري: دكتور مؤلم حديث الضيف الفرنسي، يعني هذا النشاط لم نلحظ له نشاطا مقابلا في الدول العربية.

أنيس فوزي قاسم: لأ، صحيح هذا الكلام وهذا يعني ملاحظة مهمة جدا، أنه حتى في مصر وهي الدولة الكبرى وذات الخبرات الواسعة، لا تقرأ كثيرا عن أنشطة الحكومة المصرية في ملاحقة هذه الأموال وهذا مثير للاستغراب، نفس الشيء في تونس..

علي الظفيري: مصر فيها كبار القانونيين..

أنيس فوزي قاسم: فيها كبار القانونيين وفيها امتدادات دولية..

علي الظفيري: ومؤسسات مجتمع مدني.

أنيس فوزي قاسم: ومؤسسات مجتمع مدني إلا انه كثير يلحظ انه المعركة هذه قد دون أن أظلم الزملاء في مصر، قد يلجئون إلى طرق غير تقليدية اللي تحدثت عنها، لكن لا علم لي في ذلك.

علي الظفيري: وبالتالي قد يكون هناك مسارات مفتوحة.

أنيس فوزي قاسم: قد يكون، قد يكون..

علي الظفيري: دكتور ما لا يدرك كله لا يترك جله، يعني لما؟ هل بالإمكان التفاوض على منح جزء من هذه الأموال للدول التي تحتضنها اليوم مقابل استرداد الجزء الأكبر؟

أنيس فوزي قاسم: قبل أن أقول نعم أو لا، هناك في رأي عام عربي متشنج جدا، أنه لأ كيف إحنا نكافئ الحرامي.

علي الظفيري: كيف نتنازل عن مليار من 70 أو 50 ؟

أنيس فوزي قاسم: آه، لكن من الناحية البراغماتية إذا بتحسب الطرق التي سوف تتبع، الطرق القانونية والقضائية التي سوف تتبع، والنفقات التي سوف تنفق، قد تستغرق هذه العملية لا يقل عن 10، 15، 20 عام، إذا تم التفاوض مع هؤلاء الحرامية على خصم نسبة معينة واسترجاع الباقي، قد يكون ذلك فيه فائدة للدول الطالبة.

علي الظفيري: يعني بدل ما نحاكم هؤلاء السراق، سراق المال العام..

أنيس فوزي قاسم: نعم.

علي الظفيري: أنه وسجنهم أصلا لن يفيد هؤلاء الشعوب..

أنيس فوزي قاسم: نعم.

علي الظفيري: بالإمكان استثمارهم في الوصول إلى هذه الأموال والتنازل عن معظمها على الأقل.

أنيس فوزي قاسم: لأ تنازل عن جزء منها واسترداد الباقي لأنه..

علي الظفيري: التنازل عن الجزء القليل.

أنيس فوزي قاسم: القليل آه.

علي الظفيري:  دكتور نتكلم أنا وإياك عن قضية المجتمع المدني، مؤسسات المجتمع المدني، أشير فقط للخبر عن تعرض وزير العدل القاضي مرشد العرشاني ومحمد سميح المنسق العام للهيئة إلى تهديدات بالقتل عقب مشاركتهما مؤخرا في المؤتمر العربي لاسترداد الأموال المنهوبة الذي عقد في الدوحة قبل 3 أسابيع تقريبا، بسبب إعلان شخصيا عزم الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني في اليمن، تتبع تلك الأموال المنهوبة ومقاضاة من نهب، العملية خطيرة يعني..

أنيس فوزي قاسم: طبعا.

علي الظفيري: يعني خاصة في ظل المافيا الموجودة والتابعة.

أنيس فوزي قاسم: هذه شبكة مافيات متقنة يعني مش عادية يعني لما نتحدث عن شبكة مافيا نتحدث عن شبكة مافيا زي اللي ما نعرفها في أفلام الـ God Father.

علي الظفيري: النائب العام في قطر علي بن فطيس المري عين محامي خاص للأمين العام للأم المتحدة فيما يتعلق باسترداد الأموال المنهوبة هذه خطوة تراها خطوة رمزية من قبل المجتمع الدولي أم يمكن أن يبنى عليها اليوم بشكل جدي في على الأقل في تحريك هذا الملف؟

أنيس فوزي قاسم: يعني قد تكون هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح إلا أنها لا تكفي ، يجب دعم هذا التوجه بكفاءات عربية ذات مصداقية ذات تدريب عالي لمتابعة التحقيقات في هذه القنوات، أخطر شيء على هذه هي القنوات السرية التي هُربت فيها هذه الأموال يجب كشفها.

علي الظفيري: ماذا تقترح عملياً دكتور؟

أنيس فوزي قاسم: في هناك الآن مثلاً عملية الشركات الوهمية في الجزر اللي حكينا عنها هذه في خبراء قانونيين مدربين في كيفية تتبع هذه الحسابات في لا بد كمان إن نجند Bankers يعني رجال مصارف عرب لأنهم اقدر على تتبع هذه المبالغ ومتابعتها في قنوات البنوك.

علي الظفيري: ماذا فعل اليهود حينما أرادوا استرداد الأموال؟

أنيس فوزي قاسم: أولاً جابوا آيزن دات اللي هو كان وزير الخزانة لأميركا اللي حطوه رئيس وجابوا المدير العام لبنك لئومي الإسرائيلي وحطوه كمان مساعد مصرفي، مصرفيان بارزان لم تستطع البنوك السويسرية أن تذهب بهما في دهاليز غير معروفة لأنه هدول رجال بنوك يعرفوا لغة بعضهم البعض ويعرفوا كيف يدققون في الأرقام ويعرفوا ماذا جرى فيها؟

علي الظفيري: دكتور هل تشعر بالألم ونحن نتحدث ومصر تتحدث عن قرض دولي بقيمة "4" مليارات وبفوائد عالية وبعجز بهذه الحدود ورئيسها المخلوع يملك ما يقارب الـ "70" مليار دولار؟

أنيس فوزي قاسم: هذا وضع مأساوي أنه مصر بالذات أن تكون في هذا الموقع السيئ  جداً والمهترئ جدا والتي يعني حصرها مبارك خلال "30" سنة وأفقدها مقوماتها كدولة إقليمية كبرى ودولة ذات يعني موقع حضاري في العالم بالنسبة لنا مصر تظل هي أم ولذلك نحزن ونتألم ونشعر بجرح عميق فينا أنه مصر تصل إلى هذا المستوى.

علي الظفيري: كيف تشعر وأن اليمن تصل على حافة الانهيار الاقتصادي ويصنف بلداً فاشلاً ويعاني من شبه مجاعة ورئيسه يمتلك أرقام كبيرة جداً كيف تشعر والشباب التونسي يتظاهر من اجل الشغل من اجل العمل مقابل 500 دولار ورئيسه وزوجته وأصهاره يديرون ثروات بالمليارات؟

أنيس فوزي قاسم: يعني كنت بتوقع أنه هدول الحرامية يكونوا حرامية شوية يعني أقل جرماً أن هم بهذه الأموال اللي سرقوها من دولهم يستثمروا جزء منها في بلدانهم، يعني ابن علي أو مبارك أو القذافي اللي عنده "70" بليون إحنا ما نعرف مثلاً بحسبة بسيطة أنه كل مليون دولار تخلق "4" فرص عمل، فتصور هذه البلايين كم فرصة عمل تخلق في العالم العربي ككل، لو استثمرت هذه الأموال، سرقوها سرقوها بس استثمروها في العالم العربي استثمروا جزء منها في العالم العربي بينما هم نهبوا هذه الأموال ، أغنوا الدول الأوربية وزادونا فقراً.

علي الظفيري: دكتور أنيس فوزي قاسم المحامي والخبير في القانون الدولي ضيف هذه الحلقة شكراً جزيلاً لك.

أنيس فوزي قاسم: شكراً.

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام الكلمة المفتاحية في هذه الحلقة هي كلمة الحرامية التي أشار لها ضيفنا الدكتور أنيس وقد ذهب بعض الحرامية وبقي الكثير من هؤلاء في عالمنا العربي يديرون وينهبون المال العام، صفحة البرنامج في موقع الجزيرة نت وكذلك  صفحات البرنامج في مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك في العمق وكذلك في موقع التويتر التواصل الاجتماعي ، بريد البرنامج:   alomq@aljazeera.net  تحيات داوود سليمان منتج برنامج في العمق والزميل عماد بهجت مخرج هذا البرنامج، الأسبوع المقبل لنا لقاء بإذن الله دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.