- حال المعارضة السورية
- رفض التدخل العسكري

- العلاقة مع الغرب

- مجلس انتقالي شبيه بالحالة الليبية

- الإخوان والمرجعية الإسلامية

علي الظفيري
برهان غليون
فاروق طيفور

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة أزمة المعارضة السورية التي وجدت نفسها أمام هذا الطوفان الشعبي الثائر فحاولت ومازالت تحاول مواكبة هذا الحراك برؤية وعملٍ يسعى للموائمة عما يجري داخل سوريا، نقرأ الليلة تحديداً في تباينات أطياف المعارضة السورية وخطابها ورؤيتها لمستقبل البلاد والمخرج من هذا الوضع المتأزم، أستضيف في هذه الحلقة في الجزء الأول المعارض السوري دكتور برهان غليون وفي الجزء الثاني من هذه الحلقة سيكون معي السيد فاروق طيفور نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين السورية، قبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي يفصل في تشكيلات المعارضة السورية ونشاطاتها إبان الثورة السورية.

[تقرير مسجل]

في ظل تعالي هتافات المحتجين في سوريا اللاهجة بطلب الحرية والمنادية بإسقاط النظام واستمرار تصعيد السلطات السورية لأعمال العنف والقتل والتنكيل والاعتقال نجد المعارضة السورية حائرةً في تنظيم صفوفها وتجسيد ما تمخضت عنه اجتماعاتها من تنظيم مؤتمراتٍ ومبادرات في سعيٍ حثيث لتقارب بمواقفها الباهتة كما وصفها مراقبون تلك التي طالبهم بها الشارع السوري المحتج على مر ستة أشهر تقريباً متقدما بموقفه على مواقفها الخجولة حسب مايقولون، ففي الوقت الذي عكف فيه النظام القمعي على إقصاء المعارضة الحقيقية عن المشهد السياسي السوري طوال عقود مكتفياً ببعض الأحزاب الهزيلة كما وصفها معارضون تحت سقف الجبهة الوطنية التقدمية بقيادة حزب البعث الحاكم والمحتكر للسلطة منذ ما يقارب الأربعين عاماً، عادت إلى هذا المشهد تشكيلات من المعارضة السورية التقليدية إضافةً لتلك التي ولدت من رحم الثورة، تنظيم الإخوان المسلمين المحظور المؤسس عام 1942 صاحب الجولات الأكثر مع النظام وأبرزها عام 1982، التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل والخارج المؤسس عام 1980 والذي عاد وظهر مؤخراً في تحالفاتٍ جديدة باسم هيئة التنسيق الوطنية ، إعلان دمشق الموقع عام 2005 بعد فترة من تولي الرئيس الشاب بشار الأسد الذي نتج عما سمي ربيع دمشق إيذاناً بطي صفحة الماضي وانتهاء خريفٍ طويل من الإقصاء وقمع الحريات، إلى أن انتهى بهم الحال عام 2007 إلى المنافي أو السجون السورية ، المجلس الثوري والهيئة العامة للثورة وهما من أهم مفرزات الحراك الشعبي السلمي في سوريا وقد تم اختيار أعضائهما من قبل التنسيقيات وهيئاتها وممثليها كأول تجربةٍ ديمقراطيةٍ يعيشها السوريون منذ عقود، الحركة الوطنية الكردية وتضم اثني عشرة حزباً كردياً أبرزها حزب الوحدة الديمقراطي الذي تأسس عام 1970، رغم اتفاق المقصد واتحاد أغلب الغايات بين أطياف المعارضة السورية والمتمثلة في إسقاط النظام وبناء مستقبلٍ أفضل لسوريا إلا أن ممثليها المستقلين منهم والمنتمين لأحزاب جعلوا من حقائبهم أوطاناً مؤقتة متنقلين من بلدٍ إلى آخر علهم يجدون المخرج، فكانت لهم محطات شتى أبرزها مؤتمر ما دعي بمنبر اسطنبول كمحاولةٍ أولى لم تحظ بحضورٍ واسعٍ أو إجماع، المؤتمر السوري للتغيير في أنطاليا ضمن مجموعةً أكبر من الشباب بالإضافة للمعارضة الكلاسيكية إلا أنه لم يسلم من الانتقادات عدا عن مقاطعته من بعض الأحزاب الكردية بسبب اختيار تركيا مقراً لانعقاده، كما دعا النظام السوري بدوره إلى حوارٍ وطنيٍ تحت اسم سوريا للجميع تميز بغياب تمثيل حقيقي للمعارضة وأهل السلطة في سوريا، ثم عاد فدعى إلى لقاءٍ تشاوري ضمن وجوهاً من المعارضة السورية في الداخل أثارت مشاركتهم مجبرين أو مختارين في ازدياد الهوة بينهم وبين الشارع المحتج من جهة وبين باقي أطياف المعارضة في الداخل والخارج من جهةٍ أخرى وفي محاولةٍ جديدة لبناء جسمٍ سياسيٍ ينتقل بسوريا إلى برٍ آمن دعا المعارضون إلى الاجتماع في اسطنبول تحت مسمى المؤتمر الوطني للإنقاذ لم تسعفه مشاركة وجوهٍ بارزة من المعارضة وطيفٍ واسعٍ منها في إنقاذ آمال السوريين من خيبةٍ جديدة بسبب ما قيل عن خلافاتٍ تفصيلية حرفته عن مساره المفترض، ثم أعلن في مؤتمرٍ صحفي باسطنبول تشكيل مجلسٍ وطني أعلن عن بعض أعضائه على أن يعلن عن بقية الأسماء بعد أسبوعين من تاريخ تشكيله فأثار لغطاً لم تنتهي أصدائه حتى اليوم وآخر بأنقرة هذه المرة أعلن عن اختيار 94 شخصيةً وطنية أجمع عليهم الشارع السوري ودعاهم إلى تحمل مسؤولياتهم أمام شعبهم، هذا عدا عن عدة مؤتمراتٍ في عواصم عربية وغربية شتى كبروكسل وباريس لم تسفر عن النتيجة المرجوة التي يطمح إليها المحتجون والمعارضون في آنٍ معاً.

[نهاية التقرير]

حال المعارضة السورية

علي الظفيري: أهلاً بالدكتور برهان غليون المعارض السوري مدير مركز الشرق المعاصر للدرسات في جامعة السوربون، دكتور مرحباً بك يمكن من غير الموضوعي أن نقيم حال المعارضة السورية وهي وجدت نفسها بشكل مفاجئ ربما أمام هذه الأوضاع، أمام الثورة الشعبية السورية، لكن أيضاً من غير الموضوعي مهرجان المعارضات والمؤتمرات واللقاءات والاختلافات أيضاً بين أطياف المعارضة المختلفة، تقييمك لأوجه التباين والاختلاف بين تيارات المعارضة السورية.

برهان غليون: هلأ طبعاً المعارضة السورية مثل كل المعارضات مش معارضة واحدة ولم تكن معارضة في يسار وفي يمين وفي تيار علماني وتيار إسلامي، في تيارات متعددة هذه ليست مشكلة، كل المعارضات هي غير موحدة، ويدخل في عدم التوحد وجود تاريخ، وجود أيدولوجيات، وجود تجارب مختلفة أحياناً سلبية بين الأحزاب أو بين التمثيليات وبين التيارات، المشكلة هي أنه في ظرف استثنائي ما تعيشه سوريا اليوم هو ظرف استثنائي، ظرف ثوري في تحديات هائلة، في مسؤوليات كبيرة جداً تقع على عاتق جميع السياسيين لتشكيل قيادة تسير، توجه البلد، توجه الخيارات الاستراتيجية، مش معقول أنه في هيك ظرف استثنائي ما تنجح المعارضة بأن تشكل جبهة واحدة أو قيادة سياسية واحدة حتى لا تتوزع الجهود، حتى لا تتضارب السياسات، حتى يكون لدينا عنوانا موحدا واحدا ولسانا واحدا أمام الرأي العام الدولي الدبلوماسية الدولية حتى ننسق عملياتنا داخل البلد، المساعدات المادية، رفع الشعارات، أين سنسير، آليات العمل إلخ..

علي الظفيري: ما الذي يعيق هذه الأمر، الوصول إلى هذا الهدف؟

برهان غليون: حتى الآن بنقول إللي أعاق هذا هو عوامل متعددة منها عوامل موضوعية وفي عوامل ذاتية، العوامل الموضوعية حقيقة أن المعارضة هي غير الثورة، المعارضة هي منظومة من الأحزاب تتحرك ببطئ، تتحرك حسب تقاليد مختلفة عن الثورة، دخلنا في سياق ثورة وثورة لها وتيرة عمل، لها طريقة في التفاعل مع الشعب مختلفة كلياً عن التنظيمات، ثورة بالضرورة عفوية جارفة متدفقة كل يوم كما ترون كل يوم في تظاهرات كبيرة جداً، ثورة ليس لها أيدولوجية مسبقة ، الناس ما نزلوا لأنهم الإسلاميين أو لأنهم علمانيين أو يساريين أو قوميين إطلاقاً، نزلوا لأنهم لم يعد بإمكانهم أن يتحملوا أوضاعا ضاغطة اقتصادية واجتماعية.

علي الظفيري: هذا يزيد العبء على تيارات المعارضة من أجل بناء أو إيجاد جسم سياسي أو على الأقل يمنح عناوين، الآن الأسباب التي تمنع هذه المعارضة بعد مضي ثمانية أشهر حتى اليوم أو سبعة أشهر.

برهان غليون: الآن دخلنا بالشهر السابع فعلاً.

علي الظفيري: السابع، ما الذي يمنع حالة التقارب ووجود مثل هذا العنوان الجامع لتيارات المعارضة.

برهان غليون: أول شيء تقاليد خمسين عاماً، 48 عاماً من عمر حزب الحكم الراهن في سوريا وهو حكم قمعي وتحول في ظروف عديدة إلى حكم ارهابي، ممنوع أي إنسان أن يتكلم أو يلتقي أو يتواصل، الأحزاب خضعت أنا بقول في وضعت في قبر، دفنت في قبر، الحياة السياسية السورية كانت معدومة كلياً على الأقل من 82 من أحداث الثمانينات.

علي الظفيري: هذا من العوامل الموضوعية.

برهان غليون: هذا من العوامل الموضوعية.

علي الظفيري: من العوامل الذاتية.

برهان غليون: من العوامل الذاتية، أنا باعتقادي مرتبطة بنوع من الحساسيات الشخصية وبشكل أساسي من عدم الثقة.

علي الظفيري: هناك صراع إسلاميين علمانيين في هذه المحاولات؟

برهان غليون: في تنافس طبعاً بين المعارضات بحسب التيارات هناك تنافس، لكن ليس من الضروري تناقض، ما في اليوم أمام هدف واضح جداً هو إسقاط نظام استبدادي، تسلطي، إرهابي، مافي خلاف بين إسلامي وبين علماني ديمقراطي، كل أولئك الذين يريدون تغيير وإسقاط هذا النظام هم بالضرورة في خندقٍ واحد، إذن المفروض أنه حسب هذا الهدف نتخلى عن كل خلافاتنا الخاصة الأيدولوجية وندخل في جبهة واحدة لتحسين قدرتنا أدائنا في مواجهة النظام.

علي الظفيري: قوة الدولة موضوع اختلاف أو خلاف.

برهان غليون: أنا برأيي أنه الخلافات الفكرية والسياسية بعفوية ، توصلت إليها الأحزاب السورية بسهولة، مثلاً عدة نقاط كان عليها إجماعاً حتى بدون توحد المعارضة، كان في إجماع أولاً على رفض التدخل العسكري، كان في إجماع على أن الهدف هو إسقاط النظام ليس بالكلمة لكن تغيير النظام الاستبدادي بنظام ديمقراطي إلخ.. كان هناك إجماعا أن سوريا واحدة وشعبها واحد ورفض أي تمييز طائفي وأي فتنة طائفية، كان في إجماع على أن ولايزال أنه ليس هناك استخدام للسلاح وأنها ثورة سلمية، هذه، والنقطة الرابعة أننا نريد جميعاً دولة مدنية تعددية ونظاما برلمانيا يحترم حقوق الأفراد ويساوي بينهم.

علي الظفيري: وموضوع الدين خاصةً وأن هذا الأمر عادة يمثل أهميةً للتيارات الإسلامية.

برهان غليون: صحيح، لكن حُلّ هذا من البداية لم تطرح مشاكل لأن الإسلاميين قالوا نحن نقبل بدولة مدنية والعلمانيين قالوا نحن نقبل بدولة مدنية لم يستخدموا كلمة العلمانية، إذا قرأت أدبيات اليسار السوري اليوم، اليسار والليبراليون السوريون يقولون نحن نريد دولة مدنية أيضاً بأي معنى، بمعنى أنه كانت العلمانية تعني بالنسبة لقطاع من الرأي العام السوري كبير والإسلاميين أيضاً، العلمانية تعني ليس وجود دولة محادية تجاه مذاهب الأفراد، مذاهب المواطينين أو أديانهم وإنما دولة معادية للدين، كان يفهم من العلمانية أن الدولة تحارب الدين وحصل هذا حقيقةً في العلمانية الفرنسية في فترة من الفترات.

علي الظفيري: في التجربة السورية.

برهان غليون: في التجربة السورية مش بشكل كثير واضح، لكن في التجربة الفرنسية كان واضحا مفهوم العلمانية ارتبط بمحاربة الكنيسة لأن الكنيسة كانت شريكا للإقطاعية في الحكم وفي تركيا أيضاً قبل الجمهورية الأخيرة، لكن في سوريا كلمة مدنية صارت ملتقى للأطراف جميعاً لأنها تعبر عن رؤيا بأشكال مختلفة للدولة.

علي الظفيري: يجب أن تكون محطة اتفاق مؤقت فقط كمرحلة انتقالية يتحقق هدف إسقاط النظام ومن ثمة تنفتح بوابة الخلافات ربما.

برهان غليون: الخشية أن يعاد تأويل المدنية بأشكال مختلفة، المدنية كل الناس يقولوا اليوم دولة لا تُحابي أصحاب الدين، ليست محايدة تجاه الأديان لكنها ليست معادية لأي دين تسمح بحرية العقيدة..

رفض التدخل العسكري

علي الظفيري: دكتور التدخل العسكري تقول أن أطياف المعارضة اتفقت على رفض التدخل العسكري في التفرة الأخيرة ومع زيادة ضغط وعمليات القمع والقتل من قبل النظام ومن قبل أجهزته الأمنية بدأ هناك حديث يتردد أصوات تتحدث عن فكرة تدخل عسكري أو تدخل ما على الأقل لمحاولة إسقاط النظام السوري، الأمر هذا يزيد ربما من احتمالية وجود ارتباط كبير لتيارات من المعارضة السورية مع قوى غربية بسبب وجودها طبعاً في الخارج أو التقائها الفكري أو التقائها السياسي.

برهان غليون: في عدة عوامل عم تلعب بأنه الفكرة عم تنطرح أكثر، العامل الأول هو نجاح التدخل إللي صار بليبيا فالناس قالت إذا كان.

علي الظفيري: أصبح الناتو محبب.

برهان غليون: أصبح الناتو مقبولا بينما كان مقبولا لدى البعض بينما كان في الماضي هو مثال للجريمة التي ارتكبت بحق الشعب العراقي بتقسيم وتدمير الدولة إلخ.. بدأ أيضاً تحت الضغط العنيف للنظام، القتل والإرهاب الذي مارسه النظام بدأ الناس يقولون كيف نستطيع أن نغير هذا النظام بالوسائل السلمية أيضاً، أصبح هناك تشكيك.

علي الظفيري: كيف تأثيره على المعارضة، على نقاشات المعارضة، على برنامج المعارضة أو أطياف المعارضة التي تتناقش فيما بينها اليوم.

برهان غليون: لو شفت المسيرات الشعبية، مسيرات الشباب ومسيرات المظاهرات زائد المعارضة لايزال التمسك شديد جداً بمفهوم سلمية الثورة، سلمية الثورة بمعنى أنه إذا دخلنا نحن بالسلاح معناته في خطر أولاً في خطر أنه كل هؤلاء الذين يخرجون بالمسيرات ينسحبوا إلى بيوتهم ويصبح الباب مفتوحا فقط لصراع بعض المليشيات المسلحة مع الجيش والجيش طبعاً أو مع قوات الأمن وسوف تتفوق عليها وهناك وقائع كثيرة تشير إلى أن النظام يدفع في هذا الاتجاه، يريد أن يحول الثورة إلى ثورة مسلحة حتى يبرر ما قام به من عمليات إرهابية حتى الآن وحتى يبرر القضاء عليها، هناك أيضاً مخاوف من أنه بس دخلت بالسلاح شو بصير، بصير بدك ذخيرة هو المشكلة ليس في البندقية وإنما في الذخيرة، فإذا استمرت الحرب فأنت مضطر تتحالف مع دول، مضطر أنك تصير لعبة بأيدي الدول، المليشيات سوف تمول من قبل دول خارجية ولدينا نحن في سوريا وضعا استثنائيا سوف تكون هناك مليشيات ممولة من الأتراك وممولة من الجنوب ومن الشمال ومن الغرب ومن إيران، فستتحول البلد إلى مسرح للصراع على أكتاف السوريين وبدماء السوريين.

علي الظفيري: إلى متى ستصمد فكرة أو شعار سلمية هذه الثورة في ظل أن ذخيرة النظام لم تنفذ ولا يبدو أنها ستنفذ قريباً؟

برهان غليون: لا، هو لن تنفذ ذخيرة النظام من الرصاص طبعاً، لكن ستنفذ ستشل يده في لحظة من اللحظات نتيجة هذا الاستخدام الموسع للعنف.

علي الظفيري: كيف؟

برهان غليون: أنا بعتقد أنه منذ الآن حتى مرحلة قريبة أفلس النظام سياسياً، قطعت جميع الدول تقريباً.

علي الظفيري: وهذا قد يزيد من تغوله الأمني.

برهان غليون: مظبوط، في فترة أولى زاد مش يزيد الشهر الماضي كان شهر تغول أمني لا حدود له وخارج عن أي تصور، لكن الآن بعد هذا التغول بالضبط خلال أكثر من شهر هناك شعور بإفلاس هذا التغول الأمني، اليوم رغم شهر الحسم ما سموه أسبوع الحسم وحولوه إلى شهر الحسم أربعة أسابيع وخمس أسابيع من القتل المتعمد الممنهج المنظم للمتظاهرين واعتقالهم، اليوم المظاهرات لا تزال مستمرة وأكثر فأكثر يفقد النظام سيطرته على هذه المليشيات التي تخوض الحرب، هم يريدون أيضاً ثمنا لهذا العمل الذي يقومون به وقسم منهم أصبح بالحقيقة يقوم بعمليات اعتقال فقط من أجل أن يقتنص أموالا، من أجل أن يطلب من المعتقلين أن يدفعوا فديةً حتى يخرجوا من السجن، هذا بداية التفكك وأنا أعتقد أنه في لحظة من اللحظات، هذا الجهاز الكثيف من الإرهاب سوف يتفكك.

العلاقة مع الغرب

علي الظفيري: العلاقة مع الغرب هل يبدو أن هناك رؤية موحدة، خطاب موحد بين أطياف المعارضة المختلفة تجاه العلاقة مع الغرب في هذه المرحلة المفصلية أيضاً من عمر سوريا ومن عمر الثورة السورية أيضاً.

برهان غليون: بعتقد أن تجاه الغرب هناك علاقة تبادل المصالح مع الغرب، ولكن نبدأ نحن بالمجال العربي، أنا أعتقد أن هناك اتفاق على أن سوريا تسير في أفق ضمن مجموعة الصف العربي وتعمل مع العرب، المعارضة تعمل مع العرب أيضاً من أجل حشد الرأي العام الدولي ووتعمل مع الرأي العام الدولي ومع الدول الغربية من أجل قطع صلات هذا النظام بالمنظومة الدولية ومن أجل محاصرته ومن أجل تكتيف أيديه ونحن الآن الشعب يطلب الآن، هو يرفض التدخل العسكري لكن بالمقابل هو يرفض حماية المدنيين وهو بند موجود في قانون الأمم المتحدة.

علي الظفيري: يطلب حمايته.

برهان غليون: لا، يطلب حماية المدنيين، يرفض التدخل العسكري، لأنه يرفض التدخل العسكري يقول نحن اتركونا كفوا يد هؤلاء القتلة عنا، في آليات ينبغي أن نبحث عن آليات من أجل قطع يد القاتل حتى نستطيع أن نعبر عن رأينا وأن نقرر مصيرنا كما تقول قوانين الأمم المتحدة بالحرية، لماذا يقوم النظام بالقتل لأنه يريد أن يمنع شعباً أن يعبر حقيقةً عما يريد وأن يقرر مصيره بحريته.

علي الظفيري: هوية سوريا المقاومة المتحالفة مع أحزاب وتيارات وجماعات المقاومة المحتضنة لها، الخطاب السوري المقاوم بشكلٍ عام، هل هذا الأمر مطروح على طاولة المعارضة أم سيشهد تغييرات جذرية، تغييرات تتعلق أيضاً بتركيبة القادمة؟

برهان غليون: شوف اليوم حتى النظام ماعاد يحكي بالممانعة وإذا حكي الناس تضحك عليه بالداخل، يضحكوا عليه العرب، يضحك عليه المجتمع الدولي، اثنين إللي كان واقف مع المقاومة ليس النظام، النظام كان يدعي أنه يقف مع المقاومة حتى يستمد بعض المصداقية وبعض التأييد الشعبي حقيقة الشعب هو الذي كان يقف مع المقاومة.

علي الظفيري: هل تغير الموقف الشعبي؟

برهان غليون: لا، لم يتغير الموقف الشعبي.

علي الظفيري: اللغة الموجهة ضد حزب الله وضد إيران.

برهان غليون: هذه موجهة ضد سياسة حزب الله، ضد سياسة التأييد المباشر والعلني والاستفزازي، لأعمال القتل التي يقوم بها النظام السوري وخاصةً وأنهم أيضاً تبنوا أن زعيم حزب الله تبنى نظرية المؤامرة بدل أن يعترف بأن هناك مطالب شرعية للشعب وأن من يقوم بهذه التظاهرات هو الشعب، لكن ليس لدى المعارضة ولدى الشعب السوري تصفية حساب، نحن ليس لدينا قضية تصفية حساب مع أي طرف آخر، ليس مع حزب الله ولا مع الإيرانيين أنفسهم، نحن نطلب من هؤلاء ومن أولئك أن يعترفوا بشرعية حقوق الشعب السوري وفيما بعد عندما يتغير النظام نفتح مفاوضات أيضاً من أجل بناء علاقات متوازنة وعلاقات قائمة على مبدأ المصالح المتبادلة.

علي الظفيري: دكتور برهان غليون المعارض السوري مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون شكراً جزيلاً لك، بعد الفاصل مشاهدينا الكرام نستأنف أيضاً الحديث حول هذه القضية حول بنية وخطاب المعارضة السورية في هذا الظرف الدقيق من تاريخ سوريا المعاصر ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم مجدداً مشاهدينا الكرام في العمق وضيف الجزء الثاني من هذه الحلقة هو السيد فاروق طيفور نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين مرحباً بك أستاذ فاروق، سعداء بوجودك معنا في هذه الحلقة وهناك تساؤلات عدة طرحت جزءاً منها على الدكتور برهان غليون في الجزء الأول من هذه الحلقة أستكمل معك النقاش في قضايا تخص جماعة الإخوان المسلمين وأيضاً تخص المعارضة بشكلٍ عام، في البداية ثمة من يطرح أن هناك توهمات لدى جماعة الإخوان المسلمين السورية حول حجمها، هذه الجماعة خرجت من سوريا منذ ثلاثة عقود طبعاً واجهت قمعا شديدا من النظام ومواجهة أمنية، اعتقالات أدت إلى خروج معظم قياداتها وأعضائها وكوادرها إلى الخارج، هل ثمة أوهام مبالغات في حجم جماعة الإخوان المسلمين السورية؟

فاروق طيفور: بسم الله الرحمن الرحيم، أتوجه لشعبنا الكريم بخالص التحية والإكبار لتضحياته الضخمة وأمام تحديات النظام واستخدامه لكل آلة القمع الشديد لهذا الشعب وكذلك كل الرحمة على أرواح الشهداء الذين قضوا دفاعاً عن حريتهم وكرامتهم ومستقبل بلدهم، ومستقبل شعبهم، بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين أخي الكريم أولاً هي تأسيسها من 1945 المؤسس الرئيسي كان الدكتور مصطفى سباعي، الجماعة كانت الحقيقة لها حضور منذ البداية في بعض الاستقلال عن فرنسا، بعد أن نالت سوريا استقلالها عن فرنسا, ولها مشاركات الحقيقة في الحكم الديمقراطي اللي مر على سوريا في عدة فترات.

علي الظفيري: هذا طبعا معلوم للمتابع, اليوم في عام 2011 في الثورة السورية ما هو حجم الجماعة في الداخل؟

فاروق طيفور: يعني إحنا جزء كشريحة من الشرائح من شعبنا السوري, حضورنا الحقيقة, ما غبنا نحنا شعبنا وإن كان هناك قانون 49 يحكم بالإعدام على مجرد الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين, وقضى أكثر من عشرين ألف في السجون في قرارات إعدام من قبل النظام تطبيقا لهذا القرار.

علي الظفيري: هل أدى هذا القانون لتفريغ سوريا من الإخوان المسلمين؟

فاروق طيفور: يعني نسبيا من الناحية التنظيمية, من الناحية الفكرية, أما من ناحية التعاطف والتأييد العام, من ناحية الحضور الإسلامي والفكر الإسلامي للإخوان هو الذي مازال حاضرا حتى هذه الساعة.

علي الظفيري: ما مدى إسهام الأخوان اليوم في الثورة السورية على الأرض؟

فاروق طيفور: أنا كما قلت نحن جزء من أو شريحة من أبناء شعبنا, وجزء من هذه الثورة, لا ندعي أنه نحن بدأناها, ولا ندعي أنه نحن الوحيدين في الساحة, لكننا شريحة مهمة من شرائح شعبنا السوري, ومشاركين بشكل فعال ومؤثر بكل الجوانب الموجودة نسبيا في الثورة السورية.

علي الظفيري: سؤال رئيسي أستاذ فاروق, اليوم انه هذه الخلافات المستمرة بين تيارات وأطياف المعارضة السورية, رغم أن الشارع هو من يقود عملية الاحتجاج بشكل رئيسي, الأفراد الشباب الموجودين على الأرض في سوريا, ومع ذلك ما زالت الاختلافات مستمرة, ما هي أبرز الاختلافات بينكم كتيارات لمكونات المعارضة السورية في الخارج؟

فاروق طيفور: المعارضة السورية, الحقيقة نتيجة استمرار النظام الاستبدادي القمعي ما يقرب من أربعين سنة منذ استلم حافظ الأسد الحكم.

علي الظفيري: حكم عائلة الأسد.

فاروق طيفور: حكم عائلة الأسد, صار له أكثر من أربعين سنة, مستهدفا المعارضة بكافة تشكيلاتها, وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين, هذا أدى الحقيقة لتشتيت المعارضة, وتفرقها حتى في كل بقاع الأرض, تفرقها جغرافيا وتفرقها فكريا وسياسيا, الآن الحقيقة في جهد مبذول من كافة الأطراف من أجل توحيد هذه المعارضة بعد أن قامت الثورة في سوريا من قبل الشعب.

علي الظفيري: ما هي العقبات أمام هذا الهدف, هدف التوحيد؟

فاروق طيفور: يعني نحن كنا الحقيقة مع كافة الفئات الوطنية, التقينا في عدة مؤتمرات, كان هدف المؤتمرات هذه كمرحلة أولى تعريف المعارضة على بعضها, وإقامة حوارات داخلية, للوصول إلى نقاط التقاء, هذه المؤتمرات تقريبا أخذت أكثر من فترتها وأكبر من حجمها, كان المطلب الثاني هو تجميع مخرجات هذه المؤتمرات من أجل تشكيل وحدة عمل كمجلس وطني, أو كوحدة عمل عامة وائتلاف عام يجمع مكونات الشعب السوري.

علي الظفيري: لم يحدث!

فاروق طيفور: الآن تبذل جهود في إطار حصول ذلك.

علي الظفيري: لكن هناك من لا يريد, هناك من يتحدث عن التمثيل, انو أنا لست ممثلا بما فيه الكفاية, يعني كأنها العملية تقسيم حصص, تقسيم امتيازات, يعني في هذه المرحلة الثورية التي يقتل فيها بشكل يومي مئات السوريين يستشهدون فيها جراء هذا النضال المستمر, والمعارضة تتناقش حول نسبة التمثيل ونسبة المقاعد والحصص وما إلى ذلك, هل هذا مقبول اليوم؟

فاروق طيفور: هذا أنا أعتبره محدودا, وسببه الخلفية اللي صار لها فترة طويلة الحقيقة من عدم الحوار واللقاء ودون وجود مشتركات بين أطراف المعارضة المختلفة, لكن الآن في إنشاء الله مبادرات لتجميع المعارضة, أكثر من مبادرة الآن تطرح لتشكيل نوع من مجلس مشترك أو لقاء مشترك.

مجلس انتقالي شبيه بالحالة الليبية

علي الظفيري: مجلس انتقالي شبيه بالحالة الليبية؟

فاروق طيفور: مجلس وطني, أو مجلس وطني انتقالي, إلى آخره من العناوين التي تجمع حالة المعارضة.

علي الظفيري: يعني هناك حالة يعني أشبه بحالة عدم ثقة بين مكونات المعارضة, واحدة من العناوين التي يختلف عليها موضوع العلمانيين والإسلاميين, ما موقفكم أنتم كإخوان مسلمين من العلمانيين المعارضين, من التيارات اليسارية العلمانية, وما هي رؤيتكم في قضية هوية الدولة التي ينشأ عنها هذا الاختلاف؟

فاروق طيفور: نحن الحقيقة في وقت مبكر الإخوان المسلمين تعاونوا مع اللقاء سواء العلماني أو الآخر كما يسمى, منذ البرلمان الأول 1947 من أيام دكتور السباعي بعد الاستقلال, كان شكل الدكتور السباعي مع بعض اليساريين والعلمانيين الجبهة الإسلامية الاشتراكية من أجل خدمة القضايا الوطنية, وهي اللي ذهبت في تشكيل أو إقرار الدستور السوري الأول 1950, وصرنا فيما بعد نحن كمكونات شعب سوري, كان الإخوان رواد في إطار التعاون مع الآخر, نحن حتى في المدن السورية أيام الانتخابات كانت قوائم الإخوان تشتمل على مكونات أخرى, حتى مكونات طائفية, حتى بعض الإخوة المسيحيين كانوا ينزلون بقوائم الإخوان, بعض الإخوة العلويين كانوا ينزلون في قوائم الإخوان, حسب التركيبة السكانية للمنطقة الموجودة فيها.

علي الظفيري: لكن بعد الصدام مع البعث, وبعد حوادث حماة الدموية تغيرت كثير من هذه.

فاروق طيفور: البعد الطائفي في سوريا الحقيقة لم يوجد خلال تاريخ سوريا الماضي أبدا إلا في عهد حزب البعث, وهذا النظام القائم الآن, أما كبعد طائفي كان الناس كلها متعاونة, متوادة, يشعر الناس كأنهم أبناء وطن واحد, وكأخوة ما ظهر أبدا أي خلاف.

علي الظفيري: هذه ينظر لها أحيانا وكأنها نوع من الرومانسية في النظر إلى حالة ومستقبل البلاد, لكن حينما تأتي الأمور على الأرض تبدأ الخلافات، ما هي رؤيتكم لقضية مدنية الدولة أنتم تتحدثون عن قبولكم بدولة مدنية، طابعها علماني يتم فيها تحييد الدين أم ماذا.

فاروق طيفور: نحن اللي أصدرنا سنة 2004 المشروع السياسي لسوريا المستقبل، هذا المشروع الحقيقة ركز على قضايا أساسية في مستقبل الوضع السوري، وهذه القضايا الأساسية، حددت بالمرجعية إلى الذهاب دولة مدنية بمرجعية إسلامية.

علي الظفيري: هذه أستاذ فاروق بدنا نفهمها، شو دولة مدنية بمرجعية إسلامية، الأخر يطرحها يطرح هذا التساؤل، إنه كيف يريد الإسلاميون دولة مدنية بمرجعية إسلامية.

فاروق طيفور: شوف أخي أستاذ علي، حتى نظام الأمم المتحدة يقول إنه أحد مصادر التشريع للقانون بالنسبة للدول التابعة للأمم المتحدة.

الإخوان والمرجعية الإسلامية

علي الظفيري: الشريعة الإسلامية.

فاروق طيفور: الشريعة الإسلامية، نحن نفعل هذا الأمر، فنحن ضمن هذا الإطار كمرجعية.

علي الظفيري: أنا أقصد طبعاً أطرح هنا الاعتراضات التي تسجل، إنه الخلفية الإسلامية، المرجعية الإسلامية إلى أي مدى تصل، خاصةً اليوم هناك إشكالية حول تعددية الطوائف في سوريا، بشكل واضح والنظام يستثمر المسألة الطائفية، ومعارضون يستثمرون المسألة الطائفية بشكل واضح وجلي للناس.

فاروق طيفور: بالتأكيد، لذلك نحنا ركزنا على الدولة المدنية، والإسلام هو يركز كذلك على الدولة المدنية، إذا تعمقنا في قضية الدولة بالنسبة للإسلام النصوص الرئيسية التي تحدد معالم الدولة جداً محدودة، وأمرهم شورى بينهم، وشاورهم في الأمر، يعني القضية الحقيقة تبقى محدودة ضمن خطوط عريضة وضمن قضايا جداً ضيقة، أما مفتوحة لكل الاجتهادات.

علي الظفيري: بسطها، هل يمكن أن يحكم سوريا أحد أفراد الطائفة العلوية، أحد أبناء، طبعاً احد المسيحيين مثلاً هل تقبلون بذلك.

فاروق طيفور: نعم، نحن قلنا أننا سنذهب في الدولة الديمقراطية المدنية إلى صناديق الاقتراع ومن يخرج بصناديق الاقتراع سوف نقبل به، سواء إن كان مسلم سني أو أخ مسيحي أو أخ علوي أو درزي أي مكون من مكونات المجتمع، أو شيوعي أو يساري.

علي الظفيري: إذن في أي مسألة دستورية منصوصة، أو منصوصة مكتوبة لن يكون هناك إلحاح على.

فاروق طيفور: لن يكن إلحاح أي عائق ضد صناديق الاقتراع والحكم الديمقراطي.

علي الظفيري: إذن لماذا هذا التخوف من قبل العلمانيين الذي طرح دائماً، يعني حينما يتم الحديث عن مستقبل بلدان المنطقة سوريا تحديداً.

فاروق طيفور: أظن أنه في جهات هي تخوف كانت قائمة على تخويف الغرب وتخويف بعض العناصر من الإسلاميين، وتحديداً من النظام السوري بالذات أو بعض الأنظمة الديكتاتورية، إنه إذا رحنا نحنا بديلنا هو الإسلاميين، والإسلاميين، كما ترون مثلاُ القاعدة أو غيرها، وهذه التخوفات ضخمتها كثيرا.

علي الظفيري: لذلك اتصلتم بالغرب، يعني أنتم كإخوان المسلمين اتصلتم بالغرب بدرجة كافية أعتقد في المنفى.

فاروق طيفور: وهناك حوارات كثيرة يعني بيننا وبين الغرب قبل الثورة وبعد الثورة.

علي الظفيري: ماذا يريد الغرب منكم أنتم، ماذا يطرح عادةً في مثل هذه الحوارات.

فاروق طيفور: يعني هو يطمأن إلى التوجه الديمقراطي حقيقة وأعتقد إنه بالنسبة.

علي الظفيري: لكن الغرب لا يطرح الديمقراطية كما نعرف بشكل رئيسي، يتحدث عن مستقبل إسرائيل العلاقة مع إسرائيل بشكل رئيسي وعن مصالحه طبعاً إما بديمقراطية أو باستبداد لأنه قبل النظام القائم الآن في سوريا نظام بشار الأسد وقبل كل الأنظمة الاستبدادية في المنطقة، يعني لا تعنيه الديمقراطية بالرجة الأولى، العلاقة مع إسرائيل كيف تنظرون إلى العلاقة مع إسرائيل أنتم كإخوان مسلمين.

فاروق طيفور: هناك في قوانين، حزمة قوانين من الأمم المتحدة، قوانين دولية وقرارات دولية، نعتبر أن هذه القرارات يجب أن تطبق بالنسبة للقضية الفلسطينية، وأما بالنسبة للأرض المحتلة مثل الجولان مثلاً بالنسبة لسوريا، فلا بد من عودة هذه الأرض إلى وطننا سوريا، بشكل أو بأخر، في قرارات دولية تقر.

علي الظفيري: طيب إن عادت، إن تم الاتفاق على إعادة الجولان أنتم ليس لديكم أي تحفظ اتجاه عملية سلمية مع إسرائيل، تجاه اتفاقية سلام يعني.

فاروق طيفور: فيما لو طبقت إسرائيل قرارات الأمم المتحدة جميعاً عودة الجولان وعودة كذلك بالنسبة للقضية الفلسطينية، أبناء شعبنا الفلسطيني الشقيق لا بد من عودة الشعب إلى أرضه، لا بد من حل المشكلة الفلسطينية، قبل أن يكون هناك نوع من.

علي الظفيري: قدمتم يعني ضمانات للغرب في حال تغير الحكومة مثلاً، سواءً سابقاً أو بعد الثورة السورية في هذا الخصوص.

فاروق طيفور: نحن في هذا الإطار أخ علي، الموضوع الرئيسي فيه نقرر حكم ديمقراطي والعودة فيه إلى الشعب، إذا كان في قرارات مصيرية مثل هذا القرار الذي يتعلق بالقضية الفلسطينية فعودتنا إلى أبناء شعبنا وهم أصحاب القرار، سواءً كنا نحن جزء المكون العام للنظام المستقبلي، أو كنا قلة أو كثرة في هذا النظام.

علي الظفيري: كيف تنظرون إلى العلاقة مع أحزاب وتيارات المقاومة، حزب الله بالدرجة الأولى.

فاروق طيفور: هو الحقيقة في الفترة الأخيرة حزب الله شارك مع النظام في قمع أبناء شعبنا.

علي الظفيري: شارك مشاركة عملية أم من عبر موقف تأييد للنظام.

فاروق طيفور: مشاركة عملية، والشيخ حسن نصر الله من خلال خطاباته كان دائماً يدعم نظام الاستبدادي القمعي، نظام بشار أسد وقبله طبعاً حافظ أسد، لكن كذلك له مشاركة على الأرض الحقيقة ضد أبناء شعبنا، مشاركة ميدانية فبالتالي نحن.

علي الظفيري: لديكم ما يثبت مشاركة عناصر حزب الله.

فاروق طيفور: نعم أبناء شعبنا بالداخل كان عندهم إثباتات في هذا الإطار.

علي الظفيري: إذن سينتقم من حزب الله والعلاقة يعني كافة العلاقة مع حزب الله.

فاروق طيفور: نحن لا ندعو للانتقام، إذا كان في خطأ يسوى من خلال القضاء، ما بدي أقول الانتقام.

علي الظفيري: كيف سيكون شكل العلاقة، إذن أنتم على وفق ما تشير له الآن لن تكون لديكم علاقة إيجابية، علاقة متينة علاقة تحالف كما هو حال النظام السوري القائم.

فاروق طيفور: يعني هن سواءً إيران أو حزب الله بدأوا يتراجعوا في الفترة الأخيرة في موقفهم من الثورة السورية، وأصبحوا يضغطون باتجاه نظام يرجع إلى شعبه ويتحاور هو والمعارضة السورية من أجل بناء نظام مستقبلي ديمقراطي، إذا كان ساروا في هذا الاتجاه بشكل سليم، نأمل أن يكون هناك نوع من الجوار، وحسن الجوار وحسن التعامل.

علي الظفيري: لم يتصل بكم الإيرانيون أو تتصلوا أو اتصلتم بهم.

فاروق طيفور: الإيرانيون في الفترة الأخيرة عم يحاولوا يتصلوا في المعارضة ونحن جزء من المعارضة، لكن المعارضة قبل أن تتخذ إيران خطوات جادة في تجاه موقفها الذي تغير في الفترة الأخيرة لن تنفتح على أي حوار، لا مع إيران ولا مع حزب الله.

علي الظفيري: تشعرون بأن العلاقة بين النظام السوري وبين إيران اختلت، اهتزت في الآونة الأخيرة.

فاروق طيفور: يعني في الآونة الأخيرة الإيرانيين وحزب الله شعروا أن النظام زائل فبالتالي بدأوا يبنون نوعا من، غيروا في لهجة خطابهم تجاه الثورة السورية، واتجاه المعارضة السورية فنأمل أن يكون هذا بداية خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح ونأمل كذلك أن يتخلوا عن دعمهم الميداني للنظام في مواجهة شعبه.

علي الظفيري: هناك شكوك أو نظرة نقدية، وتكاد تكون نظرة نقدية حادة اتجاه تحديداً الإخوان المسلمين، جماعة الإخوان المسلمين السورية من خلال أدائها في السنوات الأخيرة، هناك براغماتية فاقعة في تحالفاتها، في علاقاتها، ممثل الإخوان المسلمين يشارك في مؤتمر في باريس يحضره، يعني جُلُه من الصهاينة، الصهاينة الفرنسيين والصهاينة الإسرائيليين، حتى قيل أنه ليس هناك وجود للمعارضة السورية، كان ممثل الإخوان موجود في مثل هذا المؤتمر، ألا توجد لدى الإخوان، جماعة الإخوان حساسية، يعني حساسية عالية اتجاه مثل هذه العلاقات، أو هذه المؤتمرات، أو هذه الاتصالات حتى؟.

فاروق طيفور: نعم، هو بس كتوضيح بالنسبة للمؤتمر الذي حصل في باريس، أولاً عنوان المؤتمر هو "دعم" الدعوة كانت لدعم الثورة السورية، القائم فيها ليس الصهاينة كما يقال، إنما المدعو أكثر من أربعمائة شخصية.

علي الظفيري: من القائم على المؤتمر؟

فاروق طيفور: ليس هو شخصياً، إنما منظمة من المنظمات اللي كانت داعية لهذا المؤتمر، مفكرون، ورؤساء دول سابقون.

علي الظفيري: وكلهم داعمين لإسرائيل.

فاروق طيفور: بالنسبة.

علي الظفيري: أعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين لا يغيب عنها مواقف كهؤلاء على الأقل.

فاروق طيفور: نعم، هو مثل ما قلت لك، عنوان اللقاء كان "دعم الثورة السورية" هذا جانب، الجانب الآخر، المدعوون ما يقارب أربعمئة رجل دولة، ومفكر فرنسي، في الغرب سيدي الكريم، في جزء كبير من الغرب إذا بدك بتتعامل معه سواءً كحكومات، أو سواءً كمنظمات، في جزء كبير منها داعم للحركة الصهيونية، داعم لإسرائيل.

علي الظفيري: هل تقبلون التعامل معهم؟ مع هذه الشريحة تحديداً؟

فاروق طيفور: إذا كان الموضوع ضمن إطار منظمات أو كتل تدعم الحرية والديموقراطية ليست متهمة بأنها صهيونية وعدوة للشعب العربي، وعدوة لقضايا، لقضايانا في التحرر، وفي قضيتنا الرئيسية في فلسطين، فليس لدينا مانع.

علي الظفيري: كل ما ذكرته ينطبق على هذه الجماعة التي دعت لهذا المؤتمر، أيضاً أطرح تساؤلاً ربما يرد إلى ذهن المشاهد الآن، هل كل من يرفع شعار الثورة السورية يمكن التعامل معه؟

فاروق طيفور: لا، ليس بهذا الشكل المطلق، يعني بس كمان كتحديد بالنسبة لموضوع المشاركة، كان الوفد اللي شارك في المؤتمر، هو وفد ناتج من مؤتمر أنطاليا، هو اللي حضر، وكان الأخ اللي حضر معهم هو ممثلنا، أو مندوبنا في مؤتمر أنطاليا.

علي الظفيري: في المؤتمر.

فاروق طيفور: في مؤتمر أنطاليا.

علي الظفيري: أنطاليا.

فاروق طيفور: وضمن زياراتهم المتعددة، زاروا موسكو، وزاروا البرلمان الروسي، وزاروا فرنسا والتقوا الخارجية الفرنسية، وكان وجودهم وقتها من أجل لقاء مع الخارجية الفرنسية، وكذلك زاروا ألمانيا والتقوا مع الخارجية الألمانية، فضمن هذا البكج Package كمجموع كان هذا اللقاء.

علي الظفيري: ضمن أيضاً ما يرد حول براغماتية جماعة الإخوان المسلمين السورية تحديداً، بسبب ظروفها ربما الخاصة، تلك العلاقة التي نشأت بجبهة الخلاص والتحالف مع عبد الحليم قدام، ثم الابتعاد، أو الخروج من هذه الجبهة، وقف النشاط المعارض اتجاه النظام السوري في عام 2009، أمور كثيراً إما تدل على عدم وجود موقف محدد ثابت ومبدئي تسير عليه الجماعة وبالتالي يؤثر على رؤية ونظرة الآخرين لها.

فاروق طيفور: ابتداءً نحن منظمة ذات مؤسسات، فنحن عندنا مجلس شورى منتخب من قبل أبناء تنظيمنا، وعنا قيادة تنفيذية هي المسؤولة بالتصويت وبالأكثرية وهي لها دورها بالقرار، بأي قرار، وبذلك تلتزم الأقلية برأي الأكثرية، هذه هيكلتنا العامة. لكن الشيء الرئيسي بشأن موضوع عبد الحليم خدام، هو اتصل بنا قبل خروجه بسنتين ونصف، قبل خروجه من سوريا، كان تحديداً يريد موقف الإخوان من إعلان انشقاقه عن النظام، ونحن وافقنا وقلنا له سنكون نحن إلى جانبك في هذا الانشقاق.

علي الظفيري: طيب.

فاروق طيفور: أما القضية الأخرى التي تتعلق أنه ليش أوقفنا هذا التعاون فصار خلاف حول التعاون في غزة هو ذهب بعيدا في الموقف مع حكومة عباس، ونحن كنا لنا موقف باتجاه ضرب غزة من قبل العدو الإسرائيلي فبالتالي صار في خلاف حول هذه النقطة وبناء عليه خرجنا.. .

علي الظفيري: طيب أستاذ فاروق لم يتبق لنا الكثير سؤالي هل تقبلون بأقل من إسقاط النظام السوري؟

فاروق طيفور: لا أبدا.

علي الظفيري: وعملية الإصلاح التي يقودها النظام السوري.

فاروق طيفور: نعم، هذا الموضوع الحقيقة أساسي واليوم مشاع بشكل كبير أن الائتلاف الوطني السوري، اللي سموه لقاء الدوحة هذا اللقاء البعض يشكك في أنه نوع من التفاهم مع قرار جامعة الدول العربية أو المبادرة التي قدمتها جامعة الدول العربية من أجل مستقبل النظام السوري حيث أرسل نبيل العربي للقاء الأسد من أجل مشروع مشترك بين وزراء الخارجية العرب، نحن بالنسبة للقاء الدوحة الحقيقة هو تشكيل نوع من التجمع بين القوى الوطنية السورية بداية لتوحيد المعارضة السورية وتشكيل مجلس وطني كنواة من أجل ... .

علي الظفيري: بهدف إسقاط النظام السوري.

فاروق طيفور: بهدف إسقاط النظام، وهذا الذي أثير الجدل حول أن هل هؤلاء الناس أجتمعوا كنوع من دعم للمبادرة العربية أم في شيء آخر، الحقيقة أن الاتفاق الذي صار في الائتلاف السوري والذي سيعلن إن شاء الله قريبا ربما السبت القادم هذا الاتفاق يؤكد على موضوع إسقاط النظام وحتى إسقاط النظام الأمني الاستبدادي شكك البعض في هذا النص فردينا أكدنا في النص على إسقاط كافة أركان النظام.

علي الظفيري: مع عمل عسكري تدخل عسكري عربي هل تؤيدون تدخل عسكري غربي مثل الحالة الليبية لإسقاط نظام بشار الأسد.

فاروق طيفور: إذا نحن لا نتمنى ذلك ونحن ضد ذلك إلا إذا كان في قضيتين: القضية الأولى إذا نحن كوّنا مجلس وطني يعبر عن إرادة شعبنا بجميع مكوناته كمعارضة إذا كان قرر هذا وكان قرار أغلبية بالشكل الذي يراه الناس نحن مع موقف شعبنا الحقيقة.

علي الظفيري: إذن تشكيل المجلس أو العمل نحو تشكيل المجلس هو تمهيد لتدخل أجنبي.

فاروق طيفور: لأ، ليس كذلك هو المجلس الوطني من أجل القيام بواجب توحيد المعارضة ابتداء بدعم الثورة ولإنجاحها والوصول فيها إلى تحرير سوريا من ظلم الاستبداد والقهر الموجود فيها.

علي الظفيري: أستاذ فاروق طيفور نائب المراقب العام لجماعة الأخوان المسلمين سوريا شكرا جزيلا لك.

فاروق طيفور: بارك الله فيك.

علي الظفيري: الشكر موصول لكم انتم مشاهدينا الكرام، على طيب المتابعة في الأسبوع القادم سيكون لنا حديث في العمق مفصل إن شاء الله حول كل قضايا الثورة التي تجري اليوم في عالمنا العربي، دمتم بخير وفي آمان الله.