- اتهامات باستنادات قانونية
- رفض أميركي ورد فعل إيراني
- إيران وموقفها من السعودية
- تحولات في مواقف المنطقة
- الدور الإيراني في المنطقة

علي الظفيري
خالد الدخيل
علي الظفيري: أيها السادة لم تكن العلاقات الإيرانية السعودية بحاجة لتهمة أميركية بمحاولة ﺇيران اغتيال السفير السعودي في واشنطن، فهذه العلاقات لم تكن بخير حال منذ ثلاثة عقود يوم اختار اﻹيرانيون جمهوريتهم اﻹسلامية المذهبية واختاروا تصديرها لمن يريد ومن لا يريد واختار السعوديون التحالفات المضادة لهذا المشروع، ثمة ما يضع كل بلد في مسار مضاد للآخر، صراع النفوذ يجد في تباين المصالح والعرق والمذهب ما يغذيه بالشكل الكافي لكن الاتهامات الأميركية لطهران ﺇن صحت و ﺇن لم تصح فهي تسكب من الوقود ما يكفي لإشعال المنطقة في صراع يرى البعض أنه صراع مؤجل منذ زمن، ويأتي هذا في عصر الربيع العربي الذي أطاح ويطيح بحلفاء البلدين واحدا تلو الآخر. أيها الإخوة كان قدر التحالفات في المنطقة يتكئ على ركيزتين لا ثالث لهما وكانت المصالح والتفاهمات والنفوذ والقسمة واضحة المعالم حتى أحرقت نيران البوعزيزي طبخة التوازنات القائمة ليظهر السؤال الملح ماذا يعتمل في المنطقة من نشاط يعيد للقوى التقليدية توازنها وماذا ينتظرون بعد الانسحاب الأميركي المنتظر من العراق وماذا يفعل العرب في منطقة مستباحة أمام أطماع اللاعبين الإقليميين والدوليين، لفهم هذا كله نطرح موضوع التصعيد السياسي والدبلوماسي بين الرياض وطهران كمدخل لفهم ما يجري من حولنا فأهلا ومرحبا بكم.

[تقرير مسجل]

محمد غلام: قنبلة تلك التي فجرها في الحادي عشر من الشهر الجاري وزير العدل الأميركي اريك هولدر بالكشف عن مخطط ﺇيراني يستهدف السفير السعودي بواشنطن عادل الجبير وما تلا ذلك من تصريحات وتصريحات مضادة. تبدأ القصة وفق الرواية الأميركية من ﺇيران حين اجتمع منصور آربابسيار الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإيرانية بداية العام مع الضابط في فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري اﻹيراني علي غلام شكوري بحثا عن قاتل مكسيكي لاغتيال السفير السعودي بواشنطن. وحسب السيناريو الأميركي سارت الأمور على النحو التالي، آربابيسار يستعين بسيدة لتعرفه على قاتل من عصابة مكسيكية ﻹغتيال السفير السعودي، السيدة تقدم ابن أخيها المخبر بجهاز مكافحة المخدرات على أنه وسيط يعمل لصالح شبكة مكسيكية، المخابرات الأميركية تبدأ عملية الحلف الأحمر لتتبع خيوط المؤامرة، آربابيسار يطلب من المخبر مساعدته في اغتيال الجبير في واشنطن مقابل مئة وخمسين ألف دولار تم تحويل مئة ألف دولار ﺇلى حساب المخبر، القاتل المفترض يطلب ضمانات بتسجيل المبلغ وآربابيسيار يعد بوضع نفسه تحت رحمة العصابة وبمدها بكميات من الأفيون. ينتهي المخطط المزعوم باعتقال آربابيسيار ذى السادس والخمسين ربيعا في أحد مطارات المكسيك في الثامن والعشرين من سبتمبر أيلول ليرحل ﺇلى مطار نيويورك ويواجه سلسلة من اﻹتهامات. البعثة السعودية في نيويورك طالبت بإحالة القضية ﺇلى مجلس الآن وبتقديم جميع المتورطين فيها ﺇلى العدالة دون ذكر اسم ﺇيران. ثم أعلن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من ڤيينا أن كل المعلومات المتوفرة لبلاده تؤكد تورط طهران التي وصفها بالساعية للضغط على الدول من خلال القتل والأذى، ﺇيران من جهتها سارعت بنفي الرواية التي تعاقب مسؤولوها على وصفها بالمفبركة والسخيفة وبأنها ترمي ﺇلى الوقيعة بينها وبين السعودية. أما واشنطن وعبر المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني فقد أعلنت أن كل الخيارات بشأن ﺇيران على الطاولة ولكنه استدرك بأن سياسة بلاده الآن تركز على تشديد العقوبات، مسرح المواجهة بين طهران والرياض على فرض صدقية الاتهامات ليس في واشنطن ونيويورك والمكسيك بل يمتد عبر جغرافيا المحيط الإقليمي الملتهب والذي أشعل في البحرين مؤخرا ما كان خافتا بين البلدين في ساحات أخرى في العراق ولبنان وسوريا واليمن ما يجعل باب الاحتمالات مفتوحا على مصراعيه.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: معنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي والكاتب والباحث السياسي من السعودية، مرحبا بك دكتور سعداء بوجودك معنا، حديثنا اليوم عن العلاقات السعودية الإيرانية كمدخل أيضا لكل ما يجري بالمنطقة والتغيرات الحاصلة، لكن السعودية اليوم أيضا تشهد حدثا كبيرا ومهما طبعا وفاة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز والحديث حول تولي أحد أفراد الأسرة طبعا منصب ولاية العهد، تحدثت طويلا فقط نريد أن نبدأ بهذه القضية تحدثت طويلا وكتبت كثيرا عن قضية هيئة البيعة وأدوار ومهام المهام المنوطة بالهيئة، هل سنشهد ﺇعتماد هذا النظام اليوم في اختيار ولي عهد جديد في السعودية؟

خالد الدخيل: الحقيقة انه رحيل الأمير سلطان بن عبد العزيز الله يرحمه في هذه اللحظة وأعتقد كما تعرف هي لحظة مفصلية في المنطقة وبالنسبة للسعودية سواء تحدثنا عن زمن الربيع العربي، وحقيقة أنه هذا الربيع يؤذن بولادة سياسة جديدة للمنطقة، ثانيا انه الأمير يعنى انتقل الحقيقة في لحظة السعودية نفسها أيضا تقترب من مرحلة استلام الجيل الثاني للحكم في السعودية، تعرف من الناحية القانونية يستطيع الملك أن يعين ولي العهد، هذا بناءً على ما يقوله النظام الأساسي للحكم أو دستور المملكة، لكن ربما يكون من الأفضل في هذه المرحلة المفصلية ﺇقليميا ومحليا أن يتم اختيار ولي العهد على أساس نظام هيئة البيعة أو التفعيل المبكر لهذا النظام وﺇعطائه فرصة للتطبيق وبالتالي هذا سوف يعطي اختيار ولي العهد الجديد مشروعية جديدة ويمثل خطوة الحقيقة متقدمة في موضوع اﻹصلاح السياسي الدستوري.

علي الظفيري: هل هناك عقبات أمام اختيار ولي عهد جديد أم أن الأمور بسبب الظروف الخارجية اليوم قد تسير بشكل أسرع وبشكل أيسر؟

خالد الدخيل: لا شوف السعودية منذ 53 وحتى الآن عملية انتقال الحكم كانت تتم دائما بطريقة سريعة وبطريقة سهلة وسلسة ولا أعتقد أن النظام الحالي سوف يختلف عما كان عليه في السابق.

اتهامات باستنادات قانونية

علي الظفيري: هذا مدخل يرتبط بنقاشنا اليوم، أثيرت قضية اتهامات ﺇيران بمحاولة اغتيال السفير السعودي عادل الجبير في واشنطن وشكلت هذه القضية يعنى واحدة من الأمور المهمة جدا لفهم كل ما يجري ولتوقع أيضا ما سيجري في المنطقة، نظر لهذه الاتهامات على أنها اتهامات لا تستند على أدلة قوية حتى معظم الصحف الأميركية تحدثت عن ضعف الأدلة التي تثبت هذا الاتهام بشكل الرواية، نظر أيضا له على أنه لا يدفع باتجاه أن تكون ﺇيران وراء مثل هذا الأمر وثم حدثت تفسيرات كثيرة سنأتي ﺇليها. ما الذي يؤكد ما هي الشواهد التي تعزز من فرضية محاولة ﺇيران أو قيام ﺇيران أو تفكير ﺇيران حتى بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن؟

خالد الدخيل: لا شوف بالنسبة للاعلام الأميركي وأعتقد أنه الصحيفة الوحيدة في الولايات المتحدة التي تناولت الموضوع باستفاضة وبتفصيل وبرؤية نقدية هي صحيفة نيويورك تايمز.

علي الظفيري: بالضبط، لكن هذا لا يعنى أن صحفا أخرى لم تتناولها

خالد الدخيل: لا تتناولها لكن كانت هي الصحيفة التي هي الحقيقة بادرت وغطت الموضوع بشكل مكثف أكثر من أي جهة ﺇعلامية أخرى في الولايات المتحدة.

علي الظفيري: وبشكل نقدي.

خالد الدخيل: وبشكل نقدي، ليس هناك الحقيقة نقد للأدلة لأن الأدلة لم تظهر حتى الآن، هناك نقد لبعض المعطيات التي جاءت في الرواية الأميركية، لكن أنا أتصور أنه مأزق ﺇيران في هذا الموضوع ومأزقنا نحن مع ﺇيران انه أنت أمام رواية أميركية متماسكة، يعنى أنت أمام أول شي أنه هناك العملية من بدايتها كانت تحت سلطة الاستخبارات الأميركية لأن هذا منصور آربابسيار المفترض أنه كان ينفذ العملية هذه، كان يتعامل مع عميل الـ اف بي آي داخل منظمة تجارة المخدرات المكسيكية فبالتالي كانت تحت اشراف الاستخبارات الأميركية، هناك الآن في تسجيلات في تحويلات مالية في أسماء في وثائق، أنت لديك قصة قضائية، الآن اﻹدارة الأميركية ذهبت ﺇلى القضاء، الذي أعلن عن هذه المؤامرة هو وزير العدل الأميركي مما يعنى التركيز على الجانب القضائي في الموضوع، على الجانب اﻹيراني ما في شيء، في تصريحات والتصريحات أحيانا مرتبكة، في البداية كما تعرف المرشد علي خامنئي نفى القصة تماما واعتبرها تافهة ولا تستحق أصلا أن ينظر فيها، بعدها بيومين خرج صالحي وزير الخارجية اﻹيراني واقترح أن تقدم الولايات المتحدة ما لديها من معلومات حول هذا الملف.

علي الظفيري: ورفضت الولايات المتحدة.

رفض أميركي ورد فعل إيراني

خالد الدخيل: ورفضت الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة تريد أن تستمر في الإجراءات القضائية وطالبت بتسليم الشخص المتهم الآخر اللي هو شكر أعتقد أو شكور اللي موجود في طهران، بعدها رد الفعل اﻹيراني الثالث جاء انه ربما أن من كان متورطا في هذه هو عدو للمصالح الإيرانية وهو من مجاهدي خلق، ﺇذن أنت أمام تصريحات ﺇعلامية مختلفة ومتناقضة من الجانب اﻹيراني ولديك في الجانب الأميركي قضية أو مسألة قانونية..

علي الظفيري: هذا لا يثبت أو يقرب حتى مسألة اتهام ﺇيران، النفي ومن ثم طلب الأدلة ومن ثم الحديث عن احتمالية أن تكون جهة، معارضة لإيران كله يصب في خانة واحدة لا علاقة لنا في هذا الأمر، المطلوب أن يثبت هذا الأمر هم الولايات المتحدة الأميركية بالنسبة للأدلة هناك أدلة فنية وبشرية فقط الجانب يعني حتى الصحف الأميركية انتقدت أنه مجمل الأدلة هي روايات شفوية وتنصت مكالمات هو موضوع فني.

خالد الدخيل: لا لحظة، الرواية الأميركية أو النقد الأميركي أو الإعلام الأميركي القوية أنه كيف نفسر لجوء إيران إلى منظمات مكسيكية تتاجر بالمخدرات بدلا من الاعتماد على عملاء وعلى وكلاء إيران الذين كانت تعتمد عليهم في تنفيذ مثل هذه الأعمال.

علي الظفيري: على فرق أكثر احترافا..

خالد الدخيل: مثلا، هذا طبعا اعتراض منطقي لكنه لا يقدم الموضوع ولا يؤخر كثيرا المشكلة أنت تقول أن التصريحات الإيرانية أو يعني أنها لا تنفي أن هناك تناقض في الموقف الإيراني لأ هناك تناقض في الموقف الإيراني، هناك تناقض واضح كان بإمكان إيران منذ البداية أن تتصل بالسعودية منذ اليوم الأول وأن تطلب إرسال وزير خارجيتها إلى الرياض وأن تأخذ الموضوع بشكل جاد وتتعاون مع السعودية وتكشف ما لديها وتثبت للرياض بأنه هذا الموضوع لا حقيقة له وأنه فبركة إعلامية..

علي الظفيري: لكن حينما يتم التصعيد مباشرة بعد عرض المسألة وطرح الاتهامات وتقبل أيضا السعودية بهذه الرواية كاملة ويظهر وزير الخارجية يتحدث أنه الأدلة تثبت هنا أيضا إيران أمام تصعيد سياسي واضح جدا من الأطراف الأخرى وبالتالي هنا قد يكون مبرر للحديث..

خالد الدخيل: لازم، لازم أنت تأخذ الإطار الذي تحدث فيه العملية إطار الصراع السعودي الإيراني في المنطقة الرواية الأميركية أو الزعم الأميركي أنه هناك تورط إيراني في محاولة اغتيال السفير إذا صحت فهي الحقيقة تنطبق تماما على نمط السلوك السياسي الإيراني في المنطقة..

علي الظفيري: كيف؟

خالد الدخيل: لأنه إيران تورطت في يعني تورطت في عمليات اغتيال داخل الولايات المتحدة في أميركا الجنوبية تدخلاتها في المنطقة تورطها في العراق وتورطها في لبنان تورطها في البحرين..

علي الظفيري: كيف تورطت في البحرين؟

خالد الدخيل: لأنه إيران، شوف..

علي الظفيري: لا، لا أقصد أنه أيضا الحديث عن هذه الأمور كمسلمات هذا يعني..

خالد الدخيل: لا، لا ممكن آخذها وحدة وحدة نحن الإشكالية حقيقة مع إيران ليست صراحة مع إيران دولة والشعب والتاريخ والحضارة، هذه دولة نحن على جوار مع هذه الدولة منذ ما قبل الإسلام وليس هناك عداء مع إيران على الإطلاق، نحن الإشكالية الرئيسية مع إيران هي مع النظام السياسي القائم حاليا اللي هو نظام ديني والدولة الدينية بالضرورة هي دولة طائفية، إيران لديها مشروع وتطالب أن يكون لها دور بحجمها السياسي في المنطقة وهذا مطلب مشروع أن يكون لها دور ليس هنالك إشكالية الإشكالية في طبيعة ونوعية الدور الذي تحاول إيران أن تمارسه في هذه المنطقة.

علي الظفيري: خلينا نسمع رأي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي في هذه القضية..

[شريط مسجل]

علاء الدين بروجردي/ رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني: هذا السيناريو المفبرك من قبل أميركا يهدف إلى صرف الأنظار عما يجري في الداخل الأميركي وعن الاحتجاجات التي تشهدها المناطق الأميركية لاسيما وول ستريت، تعامل الشرطة الأميركية مع المتظاهرين بأبشع الوسائل يشير إلى عمق الأزمة في أميركا لذلك تسعى إلى صرف الأنظار عن هذه الأزمة من خلال فبركة الاتهامات لإيران، لدينا علاقات قوية وجيدة مع السعودية وهناك تمثيل دبلوماسي لذلك استغربت تصريحات وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل فكيف يرضى بأن يلعب بالملعب الأميركي.

علي الظفيري: سنستمع أيضا إلى آراء مسؤولين إيرانيين صحيفة هآرتس الإسرائيلية والتي يمكن أن قد تكون إسرائيل هي المستفيد الأكبر من أي شيء يوجه لإيران وأيضا شككت في الرواية وتحدثت عن أنه التخطيط لهذه العمليات يفتقر للتنظيم والخبرة الأمر الذي يزيد من عدم الثقة بالإعلام الأميركي الذي ادعى أن إيران تقف وراء هذه المؤامرة، أذكرك دكتور بأن الولايات المتحدة الأميركية التي هي اليوم المصدر الوحيد لهذه الرواية هي الدولة التي قدمت أكبر كذبة في التاريخ الحديث، عبر الحديث عن سلاح نووي موجود في العراق وتم غزو العراق على اثر رواية اكتشف فيما بعد مدى هزاله وضعف هذه الرواية و بالتالي ليس أمرا جديدا أن..

خالد الدخيل: أنت استمعت إلى تصريح المسؤول الإيراني..

علي الظفيري: تفضل، اسمع تعليقك عليه..

خالد الدخيل: ما الذي قاله هذا التصريح أنا لما بستمع كعربي كسعودي أو كمشاهد عام من يمكن أن يستفيد من هذا التصريح ليس فيه أي شيء، مجرد كلام دعائي إعلامي خالص للدفاع عن النفس كما قلنا قبل يعني سابقا أميركا لديها رواية قضائية متكاملة أنت ماذا لديك في إيران ما عندك إلا التصريحات هذه، تنفي..

علي الظفيري: ماذا تريد أكثر من ذلك يعني؟

خالد الدخيل: عندك معلومات، عنك معلومات عن القضية، طلع معلومات، طلع حقائق لي..

علي الظفيري : إذا كان هو أصلا ينفي هذه المسألة من أساسها..

خالد الدخيل: شوف استخدام الولايات المتحدة وتاريخ الولايات المتحدة واستخدام أخطاء الولايات المتحدة ومصالح الولايات المتحدة وهي لا خلاف عليها للتغطية على السياسة الإيرانية في المنطقة هذا شيء يعني أنت تحاول أن تقلل من ذكائي يعني بالنسبة للإيرانيين، أنت تقول الولايات المتحدة سيئة وتستخدم هذا غطاء لممارساتك السياسية في المنطقة هذا كلام ما يمشي أنت تريد أن تتعامل معي تعامل معي أنا مباشرة لا تتعامل معي من خلال ما تفعله الولايات المتحدة..

علي الظفيري: هل فتحت السعودية الباب لمثل هذا التعامل بقبول هذه الرواية باندفاعها مباشرة لتصديق هذه الرواية..

خالد الدخيل: بالمناسبة، السياسة الخارجية السعودية لا يمكن أن تتهم بأنها سياسة مندفعة أو سياسة تقوم على المواجهة أو سياسة تقوم على إثارة المشاكل سياسة السعودية سياسة دفاعية في الأساس ولم يسبق تذكر في سنة 1996 ثبت للسعوديين أن إيران متورطة في تفجير الخبر وكانت إدارة كلينتون تبحث عن دليل وطالبت المشاركة في التحقيق أو الاطلاع على نتائج التحقيق فرفضت السعودية هذا ووفرت الغطاء لطهران ورفضت أن يستخدم من السعودية لتوجيه ضربة أو لاستغلال الولايات المتحدة لهذا الموضوع، أنا أعتقد أنه قبول السعودية لهذه الرواية هذا مؤشر آخر على أنها رواية قابلة للتصديق وأنها رواية صحيحة..

علي الظفيري: مجرد القبول هذا يؤكد هذا الأمر..

خالد الدخيل: مجرد القبول السعودي ..

علي الظفيري: الدولة تعادي إيران يعني عداء واضح و خلاف واضح.

خالد الدخيل: لأ لأ ما في عداء لأ شوف، شوف هو ما في عداء بين السعودية وإيران في خلافات سياسية..

علي الظفيري: خصومة.

خالد الدخيل: في خصوم..

علي الظفيري: خصومة كبيرة..

خالد الدخيل: نعم في خصومة لكن ليس هناك عداء ولا أحد وليس في صالحنا ولا من صالح إيران أن نكون في علاقة عداء مع بعض نحن لسنا أعداء لإيران وإيران ليست عدوة لنا لكن إيران..

علي الظفيري: طيب..

خالد الدخيل: كما قلت سابقا مشكلة إيران أنها، قارن بين إيران وبين تركيا، تركيا دولة كبيرة وتبحث الآن عن دور في المنطقة وإيران كذلك ما هو الفرق بين الدور الإيراني والدور التركي، تركيا تتعامل مع الدول دولة لدولة بشكل مباشر ولا تعمل على إيجاد حلفاء داخل الدول العربية مرتبطين فيها، في حين أن إيران تجعل من دورها الإقليمي السياسي يرتكز وبشكل أساسي على إيجاد قوى حلفاء لها وهذه القوى تختارهم على أساس مذهبي، فالجماعات السياسية الشيعية الموجودة في العراق وحزب الله في لبنان.

علي الظفيري: وحماس السنية .

خالد الدخيل: اسألني عنها بس خليني أكملك عن هاي وتحالفات مع القوى السياسية الشيعية في البحرين كم منظمة عنا هنا الآن تدعمها إيران أو أنشأتها إيران، المجلس الأعلى للثورة في للعراق أنشأ في طهران ومن طهران ودرب من طهران حزب الله سنة اثنين و ثمانين أنشأ من قبل حارس الثورة الإيراني، حماس ممكن تأخذها على أساس الاستثناء الذي يثبت القاعدة ولا يلغيها فهو استثناء بالفعل إيران تستخدم القضية الفلسطينية وهذا طبعا يعود إلى فشل الدول العربية في الإمساك بالقضية الفلسطينية ودفعها بالطريق الذي يحقق الإنسان الفلسطيني والعربي الصحيح، إيران نجحت يعني في استغلال نقطة الضعف العربية هذه، أنا ليس مشكلتنا مع إيران أن يكون لها دور إقليمي من حقها هي دولة كبيرة و دولة لها تاريخ ولها مصالح ومن حقها أن يكون لها دور أنا مشكلتي مع إيران دائما أنطلق نحنا عندنا ما يكفي من الطائفية في التاريخ العربي لا ينقصنا أن تأتي إيران و تدعم هذا البعد الطائفي.

علي الظفيري: هو دكتور في وضع، هذا الوضع.

خالد الدخيل: يعني في الوضع السياسي الثقافي.

إيران وموقفها من السعودية

علي الظفيري: هذا الوضع فيه طرح أمور كثيرة أولا أنت تحدثت عما يتعلق في إيران هناك أيضا الحديث عن المشروع المقابل للدول الرئيسية في المنطقة ومنها السعودية ومصر سابقا أيام نظام الرئيس مبارك وبقية ما يسمى كان تيار الاعتدال ما هو المشروع المقابل الذي سمح لإيران بهذا الأمر كل هذا التفاصيل سنناقشها لكن نسمع رأي السيد حسن الشيخ الإسلام مستشار برلمان الإيراني للشؤون الدولية وهو يلخص لنا رؤيته حول الاتهامات وحول تحديد الموقف بلاده من السعودية.

[شريط مسجل]

حسن الشيخ الإسلام/ مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية: هذه الاتهامات لا تعد الكذبة الأميركية الأولى ونحن ليس لدينا أي تواصل مباشر مع الولايات المتحدة حول هذا الموضوع، واشنطن الآن في حيرة من أمرها لأن كلما حصل ويحصل في المنطقة يصب في مصلحتنا ويتعارض مع سياسات أميركا لذا تحاول زرع الفتن في المنطقة، انظر فكل ما حصل من اليقظة الإسلامية إلى تبادل الأسرى وانتصار المقاومة كل هذا في مصلحتنا لكننا منزعجون من تعامل السعودية مع القضيتين اليمنية والبحرينية تدخلها في مصر فهي لا تسمح بمحاكمة مبارك بشكل سلس واحتضان الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، كل هذا مزعج ولكن نحن لسنا في حاجة للتعامل مع السعودية بهذه الطريقة التي تروج لها أميركا ولا حاجة لنا لتشغيل مهربي المخدرات من المكسيك نمدهم بالمخدرات لينفذوا خطة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن هذه مسرحية وهي مدعاة للسخرية.

علي الظفيري: إذن مسرحية ومدعاة للسخرية..

خالد الدخيل: مدعاة ماذا قال الآن هو تكلم عن دور السعودية في البحرين وعن التدخل السعودي في اليمن..

علي الظفيري: مستقبل زين العابدين..

خالد الدخيل: وفي مصر وزين العابدين بدنا نسأل الأخ الكريم هذا.

علي الظفيري: طيب خلينا نسمع رأيه هو ونأخذ تعليقك أيضا، أيضا لديه استكمال لهذا التعليق نتابع شمس الإسلام..

حسن الشيخ الإسلام/ مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية: هذا ليس الخطأ الأول الذي ترتكبه السعودية, فتواجدها في البحرين واليمن وتعاملها مع الثورة المصرية بهذه الطريقة كلها أخطاء تتراكم بعضها فوق بعض, لكن لا اعتقد أن الرياض تعاونت مع أميركا لتسويق هذه الاتهامات ضد إيران بل أن أميركا أجبرت السعودية وجذبتها باتجاهها والسعودية لا تستطيع معارضة المخططات الأميركية فهي تابعة للسياسات الأميركية في المنطقة والعالم, لذا خططت الإدارة الأميركية لهذا الموضوع لتحرف الاهتمام العالمي عما يجري في الداخل الأميركي نحو مشكلة خارجية.

علي الظفيري: ما تعليقك على تشخيص المتحدث الإيراني.

خالد الدخيل: أنا أتمنى على الإخوة في إيران أن ينتبهوا لوضعهم الداخلي, بدل الحديث عن الوضع الداخلي الأميركي, الوضع الداخلي الأميركي يخضع للتشريح من قبل الإعلام, من قبل الكونجرس, من قبل منظمات الضغط السياسية, من قبل الجامعات ومراكز الأبحاث, الأميركان والغربيون, عندهم نظام سياسي يسمح لهم بفحص الوضع الداخلي.

علي الظفيري: وتصدير مشاكلهم للآخرين أحيانا..

خالد الدخيل: هذه قصة ثانية، من حقهم أن يصدروا مشاكل , أي دولة تبحث عن مصالحها هذا من حقها , لذا أتمني على الأخوة في إيران أن ينظروا إلى الوضع الداخلي, الوضع الاقتصادي , إلى القمع الذي تتعرض له حركة الإصلاح داخل إيران, تكلم الأخ عن دور السعودية في المنطقة العربية, والتدخل السعودي في مصر, ما هو موقف إيران مما يجري في سوريا أولا لماذا إيران تدعم التغيير في مصر, وتقف بشكل مقزز ضد الشعب السوري الذي يثور ضد نظام مستبد, لما تأخذ هذا الموضوع بالإطار الإقليمي.

علي الظفيري : لماذا تقف السعودية مع البحرين؟

خالد الدخيل: نحن الآن في موضوع إيران نتكلم عن السعودية بعدين, لما أخذها في النطاق الإقليمي هذه الدولة تعتبر نفسها دولة الشيعة في العالم وتتصرف على هذا الأساس, إذا كان الأخ يحدثنا عن الوضع الداخلي الأميركي, لماذا لا يصحح الدستور الإيراني, هذا الدستور ينص في إيران أعلنوه :لا يحق لأي إيراني أن يترشح لرئاسة الجمهورية إلا إذا كان شيعيا اثنا عشريا، الإيراني الذي ينتمي للمذهب الزيدي لا يحق له الترشح لرئاسة الجمهورية, الإيراني السني لا يحق له الترشح لرئاسة الجمهورية, في أكثر من عشر فقرات في الدستور الإيراني ترسخ الطائفية بشكل دستوري, حتى انه في بند بالدستور الإيراني يقول أن مذهب الدولة غير قابل للتغيير إلى الأبد.

علي الظفيري: في الطرف الآخر لا يحق لأحد الترشح أصلا, يعني أقصد تقييم هذه الأخطاء يقابلها أمر آخر.

خالد الدخيل: في السعودية في نظام ملكي, وينص النظام الأساسي.

علي الظفيري: عندك دول عربية كثيرة مقابلها.

خالد الدخيل: سيبك, على فكرة المشاكل الموجودة في إيران, لا يعني أنه ما في مشاكل, المشاكل الموجودة في الدول العربية زى إيران و أسوأ, ما عندي مشكلة في هذا, واضح الفشل السياسي العربي على أية حال,ما عندي مشكلة في النقطة هذه, بس أنا أتكلم عن الخطاب الإيراني الذي يتكلم بهذا الشكل, أنت لماذا تقف مع النظام السوري, أسوأ نظام وأكثر ضحايا سقطوا في الثورات العربية في سوريا, وفي ليبيا، كم قتيل سقط في مصر أو تونس أو اليمن؟هل يمكن أن يقارن الذين قتلوا في هذه الدول مع ما حصل في ليبيا أو سوريا؟

على الظفيري: هنا دخلنا في موضوع, هنا مقارنة بين خطأين, خلينا ندخل في الجزئية المهمة الآن..

خالد الدخيل: القضية مش مقارنه, أنت تستطيع أن تتكلم عن الوضع العربي هو وضع مهترىء وسيء بكل المقاييس بس أنا لا أسمح للإيراني أن يستغفلني وان يأتي ويتكلم عن أخطائي, ويتناسى أخطاءه, ويمعن في أخطاء غيره ويصدر للطائفية في المنطقة, أنا دائماً أقول لدينا ما يكفي من الطائفية في الأوضاع السياسية العربية والاجتماعية العربية, مش نقصننا إيران تأتي الآن وتزرع لي قوى شيعية في المنطقة, وتؤجج الصراع الطائفي.

علي الظفيري: مضطر أتوقف مع فاصل وبعدها نبحث في قضية إلى أين نتجه الآن في ظل المزيد من التصعيد والتوتر بين الجانبين دعنا نقول, شكل التحالفات السياسية القادمة بعد موجة الربيع العربي التي أحدثت خسائر كثيرة لدى كل الأطراف, فاصل قصير ونعود فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في العمق يبحث الليلة في العلاقات السعودية الإيرانية وفي تأثير ذلك على كل الأوضاع في المنطقة العربية على اثر الربيع والثورات العربية التي حدثت في أكثر من بلد, د. الثورات أثرت, كان لدينا اليوم تيارين محورين رئيسيين, محور الاعتدال, ومحور الممانعة, محور الاعتدال خسر الكثير, اليوم يتبقي لدينا السعودية بشكل رئيسي وبقية دول الخليج والأردن إلى حد ما, خسر مصر، إيران أو المحور الآخر اليوم تضرر كثيرا في موضوع سوريا, هل يدفع هذا باتجاه صراع آخر منتظر, إذا ربطنا هذا الأمر مع انسحاب أميركا المنتظر من العراق, صراع السعودية بالتحديد مع إيران, بين الجانب العربي والجانب الإيراني المختلقين في المنطقة.

تحولات في مواقف المنطقة

خالد الدخيل: شوف طبعاً, الآن المشهد السياسي في المنطقة في ظل ما يسمى بالثورات العربية والربيع العربي, التغيرات والتحالفات هي تغيرت واضحة.

على الظفيري: في أي اتجاه.

خالد الدخيل: والمؤشرات بدأت تظهر الآن, ليبيا اعترفت بالمجلس الوطني السوري, وتمنى رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل النجاح للثورة السورية, هذا يعني الآن أن ليبيا اتخذت موقفا, حتى هذه اللحظة اتخذت موقفا من سوريا وهذا له أبعاد وتأثيرات إقليمية طبعاً, الجزائر موقفها من الثورات معروف مثل بقية الأنظمة, أنا أتصور أن كل الأنظمة العربية التي طالتها الثورات, أو التي لم تأتها الثورات هي ضد الثورة لأنها تشكل تهديدا للوضع الراهن على المنطقة ليس فقط لعقود وإنما لقرون من الزمن, لديك الآن موريتانيا تقف إلى جانب الجزائر معادية بشكل سافر للثورة, مصر سيتغير موقعها وهذا واقع..

علي الظفيري: باتجاه تراجع, بشكل مؤقت..

خالد الدخيل: حتى الآن المجلس العسكري هو ينتمي إلى مرحلة ما قبل الثورة, لكن أنت تنتظر ولادة النظام السياسي الجديد في مصر وكيف سيكون..

علي الظفيري: السعودية هي الوحيدة التي لم تضرر من هذا الأمر.

خالد الدخيل: السعودية هي في الأساس ضد الثورة, ولو لاحظت موقف السعودية من سوريا, أثناء حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد, صمدت العلاقات السعودية السورية, ضد أمور كبيرة، زيارة السادات للقدس, اتفاقية كامب ديفد، الثورة الإيرانية, الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة82, الحرب العراقية الإيرانية سنة 80 وصمدت الحقيقة العلاقات بشكل لافت, انهارت هذه العلاقات أو بدأت بالاهتزاز الشديد بعد مجيء بشار للحكم, موقف السعودية من الثورة في سوريا ليس بالضرورة أنها مع سقوط النظام السوري ولكنها مع تعديل سلوك النظام السوري, وإذا كان هذا التعديل لن يأتي إلا بسقوط النظام فهذا خيار يعود للسوريين.

علي الظفيري: لأسباب تتعلق بالحلف السوري الإيراني؟

خالد الدخيل: السعودية مستاءة جدا ليس من وجود علاقة إيرانية سورية أيام حافظ الأسد كانت العلاقة موجودة لكنها لم تؤثر على العلاقات السعودية السورية هو التحول أو المنحى الذي أخذته هذه العلاقة في عهد بشار هو الذي أزعج لان هذه العلاقة تجعل وبشكل مستمر ومنتظم سورية رهينة للعلاقة مع إيران، حافظ الأسد يختلف عن بشار في ناحية واحدة وهو أنه كان يريد تحالفا مع إيران ولكن كان في نفس الوقت لديه إدراك عميق للتوازنات الإستراتيجية في المنطقة كان يصر على بقاء وعلى فتح خطوط مع مصر ومع السعودية ودول الخليج من أجل أن يوازن.

علي الظفيري: غزو العراق دكتور أحدث تحولا في مواقف المنطقة وفي الاصطفافات التي حصلت، الدول العربية الرئيسية منها السعودية ومصر وبقية دول الخليج والأردن لم تكن عقبة كبيرة أمام غزو العراق بسبب تحالفها مع الولايات المتحدة الأميركية من ثم النتيجة تسليم العراق لإيران الآن تبدأ الخصومة مع إيران، كيف يفهم هذا الأمر؟

خالد الدخيل: السعودية ومصر ارتكبوا خطأ كبيرا في العراق لأنهم تركوا الأميركيين يتصرفون من دون تدخلات من دون وضع حدود، السعودية كانت ضد غزو أميركا للعراق حقيقة ومصر أيضا كانت،أنا اعتقد أن كل الدول كانت ضد الغزو لأن عملية الغزو هي عملية عنيفة لا أحد يعرف ماذا يمكن أن تكون نتائجها وستكون خارج سيطرة الجميع فبالتالي ما كان أحد يحب عملية الغزو لكن كان يوجد قصور حقيقة، في خطأ سعودي ارتكب، السعوديون ارتكبوا خطأ أنهم تركوا العراق للأميركيين والإيرانيين.

علي الظفيري: هنا أسأل عن مسألة مهمة جدا ربطت كل هذه الأمور المرتبطة بقضية محاولة اغتيال السفير بأن الأميركيين الآن أوضاعهم في المنطقة بشكل عام تتراجع، عندهم انسحاب منتظر مفترض من العراق، هذا الأمر يحتاج إلى تسخين عملية المواجهة مع إيران، أيضا السعودية معنية بهذا الأمر وأن ثمة صراع كبير سعودي إيراني محتمل في العراق هل هذا سيناريو وارد اليوم؟

خالد الدخيل: سعودي إيراني في العراق!

علي الظفيري: سعودي إيراني في العراق، الإيرانيون موجودون في العراق ومتحكمون على الأقل أن نفوذهم كبير جدا في الداخل العراقي ولكن السعودية غير حاضرة وليس لها نفوذ اليوم هل سنشهد هذا الصراع في العراق؟

خالد الدخيل: أنا اعتقد أن السعودية لديها مجال جدا أن تنقذ العراق مع بقية الدول العربية من براثن النفوذ الأميركي والإيراني وأن تعيد العراق للحاضنة العربية، الإشكالية أنه كما ذكرت هي أخطاء السعودية مع بداية الغزو ثم التحالف السوري الإيراني والحقيقة أن الموقف الأميركي في العراق مثير للاستغراب والدهشة كيف تأتي الولايات المتحدة إلى العراق وتخسر حوالي 5000 جندي أمريكي و30000 جندي جريح يعني حوالي 5000 قتلى و30000 جريح مصاب ولا يقل عن تريليون دولار وتتمرمط سياسيا في المنطقة وتنتهي العملية بأن النفوذ لإيران وليس للولايات المتحدة مع أن الولايات المتحدة هي التي جاءت بالطاقم الحاكم الحالي في العراق وأحد أبرز القوى السياسية في هذا الطاقم هو المجلس الأعلى وهذا تنظيم نشأ في طهران أنا هذا يعطيني الحقيقة انطباع أن في شيء من التواطؤ غير المكتوب.

علي الظفيري: مؤامرة؟

خالد الدخيل: ليس بالضرورة لا أعلم لكن الموقف الأمريكي حقيقة غريب في العراق جدا لكن بالمناسبة أنا اعتقد أن الذي عزز أن الأمور اتخذت هذا الاتجاه هو ابتعاد السعودية ومصر منذ بداية الغزو الأميركي وبعد ذلك تركوا العراق للنفوذ الأميركي وللنفوذ الإيراني.

علي الظفيري: الآن مصر غابت بقي السعودية النفوذ الإيراني واضح ويتفوق حتى أحيانا على النفوذ الأميركي في العراق، السياسية الإيرانية تتمتع بحيوية كبيرة جدا في المنطقة لديها حلفاء ما زالوا في وضع جيد حركات المقاومة اشكاليتها الوحيدة فقط في قضية النظام السوري أنها تتحالف مع نظام بات غير مقبول، السعودية لديها مشاكل أكبر من ذلك ، معظم حلفاء السعودية في المنطقة غابوا عن المشهد الآن، الولايات المتحدة ليس لديها القدرة ربما في قادم الأيام على نفس الأداء هل هذا سيؤثر على أي مواجهة محتملة سعودية إيرانية في المنطقة؟

خالد الدخيل: على فكرة سيؤثر بشكل بسيط.

علي الظفيري: لصالح إيران؟

خالد الدخيل: لا بالعكس الثورات العربية سوف تجعل إيران دولة متخلفة وضد التيار الذي سوف يسود في المنطقة، هذه الثورات تدعو إلى الديمقراطية وإلى الدولة المدنية وإلى التخلص من الطائفية والاستبداد، إيران لديها دولة فكرتها تعود للقرون الوسطى اسمها ولاية الفقيه ولا تعترف بالديمقراطية وهي دولة دينية وليست مدنية، إيران سوف تجد بعد نتيجة الثورة في سوريا سوف تجد إيران نفسها أمام وضع سياسي إما أن تتأقلم معه وتقبله أو تصطدم معه لا يوجد لها خيار إيران لا تستطيع إيران أن تستمر في زرع قوى طائفية شيعية في المنطقة مع أني أنا الحقيقة لابد من أن أعود إليها لاحقا لابد من التمييز بين الشيعة العرب وبين إيران لا علاقة بين الاثنين أنا أتكلم عن إيران باعتبارها دولة دينية طائفية، هذه الدولة الدينية الطائفية سوف تجد نفسها معزولة في المنطقة لن تجد من يقف معها إلا نوري المالكي وحسن نصر الله في لبنان سوف تجد نفسها في مأزق، عندما تأتي إلى السعودية، السعودية أيضا إذا لم تتأقلم مع هذا الوضع مع أن هذا الوضع المستجد في المنطقة مع الثورات، وأيضا ستجد نفسها في مأزق.

علي الظفيري: ما هو شكل التأقلم المطلوب؟

خالد الدخيل: المطلوب من السعودية أولا وضع السعودية حاليا أفضل من إيران، إيران عندها سورية فقط عندها سوريا وحسن نصر الله في لبنان.

علي الظفيري: والعراق.

الدور الإيراني في المنطقة

خالد الدخيل: على الأقل نصف العراق ليست معها لا تستطيع أن تقول أن الأكراد مع إيران ولا تستطيع أن تقول أن السنة مع إيران، لاحظ هذه التقسيمات لم تظهر بالشكل الفاقع إلا بعد دخول الدور الإيراني في المنطقة يعني لم تكن مطروحة على الساحة، الآن تحالفات إيران مع النظام السوري وهو علوي مع حسن نصر الله وهو شيعي مع المجلس الأعلى وهو شيعي أنت أمام دولة تمارس سياسة طائفية، يا أخي من حق إيران أن يكون لها دور في المنطقة وهي دولة جارة وأنا متأكد بناء على الحركة الإصلاحية في إيران أنه على الأقل نصف الشعب الإيراني هم ضد هذه السياسة وضد هذا التوجه وضد طبيعة الدولة بأن تستمر بهذا الشكل.

علي الظفيري: هل أمامنا مناطق مواجهات منتظرة محتملة؟

خالد الدخيل: دعنا نرجع إلى السعودية، السعودية لابد لها من الإصلاح السياسي ولابد لها من التأقلم مع التحولات التي تحصل في المنطقة والسعودية وضعها الآن حاليا أفضل من إيران ليس لديها مشكلة شرعية نظام في الداخل ليس لديها تكريس دستوري لمسألة الطائفية والطائفية موجودة في السعودية كما في بقية الدول العربية.

علي الظفيري: لكنها غير دستورية غير منصوص عليها تقصد.

خالد الدخيل: نعم ليست مكرسة دستورية الفرق بين الطائفية بإيران والطائفية في السعودية وبقية العالم العربي أن الطائفية في العالم العربي هي موروثة في الحقيقة فكر ديني اجتماعي لكن ليست مكرسة دستوريا في أي من الدول العربية بينما في إيران هي مكرسة دستوريا السعودية مرتاحة اقتصاديا علاقاتها الإقليمية والدولية مريحة فهي في وضع بالفعل عندما تأخذه في إطار هذا الإقليم المضطرب يفرض عليها أن تسير لبرنامج إصلاحي سياسي دستوري حقيقي.

علي الظفيري: تعتقد أنها الآن البوادر موجودة لإطلاق مثل هذا المشروع الإصلاحي أو التغيير على الأقل في هذا الطريق؟

خالد الدخيل: والله أنا إذا أخذت الخطوات الإصلاحية التي قام بها الملك عبد الله وآخرها الآن دخول المرأة كعضو كامل في مجلس الشورى ودخولها العملية الانتخابية والترشيح في المجالس البلدية هذه الخطوات في الاتجاه الصحيح لكن هذا طبعا الحد الأدنى.

علي الظفيري: الآن في قضية تشكل تيارات أو أحلاف سياسية جديدة في المنطقة في رأيك ما هي الصورة المنتظرة القادمة اليوم عربيا خليجيا سعوديا تحديدا بمقابل إيران في المنطقة؟

خالد الدخيل: أنا اعتقد أن هناك هي المشكلة الوضع في مصر لم يتضح حتى الآن ولم يستقر حتى الآن الوضع في مصر وهذا شيء طبيعي يعني عندما تحدث ثورة شعبية بهذا الحجم هذا يعني تحول مجتمع وهذا دائما يأخذ وقت، هناك تحالفات سوف تتغير في المنطقة.

علي الظفيري: سوريا دكتور تعتقد أن الدول العربية السعودية تحديدا تفوت فرصة اليوم لقطع ربما هذه العلاقة الطويلة الأمد بين النظام السوري وإيران؟

خالد الدخيل: كيف تفوت؟

علي الظفيري: تفوت بأنها لا تدعم الثورة لا تقف بشكل جدي وواضح وعلني مع الثورة السورية.

خالد الدخيل: هي وقفت السعودية مع الثورة إلى حد ما كما تذكر خطاب الملك عبد الله.

علي الظفيري: هي المرة الأولى كان خطاب الملك.

خالد الدخيل: خطاب الملك ثم سحب السفير هذا موقف فيه دعم للثورة السورية.

علي الظفيري: لماذا لا يسير للآخر؟

خالد الدخيل: أنا اعتقد أنه يوجد فرصة للدول العربية نفسها أن تقبل فكرة الثورة في سوريا وفي غير سوريا وأن تدعمها لان هذه خيارات شعبية.

علي الظفيري: سؤالي الأخير دكتور لأنه أيضا لم يتبق وقت تعتقد أنه ممكن تتم عملية مراجعة جدية وحقيقية للعلاقات السعودية الأميركية بعد كل هذه التغيرات وبعد التغييرات التي تشهدها أيضا الولايات المتحدة الأميركية؟

خالد الدخيل: النقطة الأساسية في عمليات المراجعة هذه هي أولا تتعلق بالمفهوم السعودي لمعنى الأمن الوطني السعودي وهو يعني أن تفكر السعودية جيدا بأن أمنها الوطني يعتمد بشكل أساسي على قدراتها هي الاقتصادية والسياسية والعسكرية وليس فقط الاكتفاء بمسألة التوازنات الإقليمية والدولية والمظلة الأمنية الأميركية في المنطقة هذا لا يكفي هذا ثبت انه فاشل ، لابد أن تعيد السعودية بالفعل مفهومها.

علي الظفيري: ولم يمنع من تغول إيران في المنطقة التغولات القديمة.

خالد الدخيل: يعني إذا أردت الحقيقة أنا لا أخشى كثيرا من تغول إيران لأن إيران لا تستطيع أن تنجح في المنطقة هي تستطيع أن تخرب لكن لا تستطيع أن تنجح في المنطقة.

علي الظفيري: احتمالات الحرب قائمة برأيك مواجهة عسكرية بعد كل هذا التصعيد في العلاقات؟

خالد الدخيل: أعتقد أن الخيار العسكري حتى الآن مستبعد كثيرا ولا اعتقد أنه في صالح المنطقة على أي حال.

علي الظفيري: دكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي الباحث والكاتب شكرا جزيلا لك خصصت هذه الحلقة مشاهدينا الكرام للنقاش في العلاقات السعودية الإيرانية والعربية الإيرانية من زاوية النظر العربية بشكل مكثف شكرا لكم على طيب المتابعة والأسبوع القادم نلقاكم في حلقة جديدة من برنامج في العمق دمتم بخير وفي أمان الله.