- الاتجاهات الرئيسية في كشمير وتغيرات الموقف الهندي
- تفاعل وتأثير العلاقات الهندية الباكستانية بإسرائيل وأميركا

- تأثير الوضع الأفغاني وعلاقاته بالدول ذات العلاقة

- تأثير الصين ودور الدول العربية والإسلامية

علي الظفيري
بشارات بير
جاسم تقي
علي الظفيري: أيها السادة ليس من باب الصدفة أن يرث الناس الخراب من بعد خروج المستعمر فبريطانيا التي قطعت أوصال الجسد العربي وزرعت إسرائيل في قلبه فعلت شيئا مشابها في شبه القارة الهندية وشمس العظمة البريطانية التي بدأت تغيب شيئا فشيئا عن العالم أبت أن تفعل ذلك دون أثر، هنا فلسطين وهناك كشمير التي راح أهلها ضحية الصراع على تركة الاستعمار فمنذ عام 1948 الرصاص في أجمل بقعة على الأرض لم يتوقف أبدا، وجاءت أحداث سبتمبر الشهيرة قبل عشرة أعوام ليصبح الإسلام والمسلمون في قفص الاتهام تحت حجة الإرهاب مما أعاد مشهد الصراع في كشمير إلى الواجهة من جديد. والليلة نبحث في عمق القضية الكشميرية وأين تتجه الرياح في واحدة من أقدم وأكثر بؤر الصراع توترا في العالم، فأهلا ومرحبا بكم. ومعنا للغوص في عمق هذه القضية بشارات بير الصحفي الكشميري ومؤلف كتاب ليلة حظر التجول حول الأوضاع في كشمير، وكذلك الدكتور جاسم تقي الكاتب والمحلل السياسي الباكستاني، مرحبا بكم ضيوفنا الكرام سعداء بالاستجابة والمجيء أيضا من كشمير بالنسبة لبشارات والدكتور جاسم من باكستان، هذه القضية غاية في التعقيد، في العالم العربي نعرف شيئا عن هذه القضية نعرف بعض ملامح ربما القضية الكشميرية نحاول الليلة أن نغوص أكثر في تفاصيل هذه القضية. قبل الخوض في النقاش مشاهدينا الكرام تقريرنا التالي يرصد لنا تاريخ الصراع على كشمير.

[تقرير مسجل]

داود سليمان: قررت بريطانيا عام 1947 الانسحاب من شبه القارة الهندية حيث كان الهندوس يتركزون في وسط وجنوب شبه القارة فيما يتركز المسلمون في الشمال الغربي والبنغال، قسمت بريطانيا الإقليم إلى دولة ذات أغلبية هندوسية هي الهند ودولة ذات أغلبية مسلمة هي باكستان، بعد ذلك التقسيم نزح نحو مليون ونصف المليون شخص وتوفي نصف مليون آخرين. بقيت أربعة أقاليم دون وضع واضح وهي السند والبنغال والبنجاب وجامو وكشمير ومن بين كافة المقاطعات في الإقليم كانت كشمير تحت حكم مهراجا هندوسي وأغلبية سكانها مسلمون، وقد ادعت الهند أن المهراجا أراد الانضمام لها الأمر الذي رفضته باكستان. نشبت بعد ذلك اضطرابات كثيرة بين المسلمين والحكام الهندوس وعلى إثر تلك الصدامات قام مقاتلون قبليون من باكستان عام 1947 بدعم من حكومة بلادهم بدخول كشمير لدعم المسلمين هناك لتدخل القوات الهندية أراضي كشمير أعقبه دخول قوات باكستانية إلى المنطقة، تدخلت الأمم المتحدة في النزاع واقترحت تقسيم الولاية على امتداد خط وقف إطلاق النار عام 1949. في عام 1962 احتلت الصين منطقة تشين الخاضعة للهند بكشمير، عام 1971 قام عشرة ملايين لاجئ بدخول منطقة غرب البنغال وقامت الهند بدعم استقلال باكستان الشرقية التي عرفت لاحقا باسم بنغلادش. في العام 1999 وبعد التجارب النووية للهند وباكستان بدا الطرفان على وشك حرب بينهما عندما حاولت مليشيات باكستانية ومقاتلون كشميريون السيطرة على مدينة كارغيل الكشميرية إلا أن التدخل الأميركي حال دون نشوبها، ومنذ ذلك الوقت حدثت عدة جولات تفاوضية بين الهند وباكستان حول كشمير المتنازع عليها. عاد التوتر بين الجانبين بعد هجمات بومباي عام 2008 وتبناها مقاتلون كشميريون، ومنذ ذلك الوقت والإقليم في حالة توتر تفجر في الانتفاضة الأخيرة في يونيو 2010.

[نهاية التقرير المسجل]

الاتجاهات الرئيسية في كشمير وتغيرات الموقف الهندي

علي الظفيري: إذاً الليلة مشاهدينا الكرام نقاش في العمق في القضية الكشميرية. أرحب بالأستاذ بشارات والدكتور جاسم. سيد بشارات قدمت من كشمير، كيف هي الأوضاع هناك؟ ما هي الاتجاهات الرئيسية لدى النخب السياسية ولدى أيضا الجمهور في كشمير؟

بشارات بير: على مدى الأشهر الثلاثة الماضية كانت هناك أزمة خطيرة وجادة وضع يشبه الانتفاضة الجديدة والتي بدأت بعد أن أحد طلبة المدارس في السابعة عشرة من عمره قد أطلقت عليه النيران وأردته قتيلا عندما كانت القوات الهندية تحاول إخماد نار المظاهرات والاحتجاجات فبعد ذلك رأينا حالات قتل متعددة في معظمها لشباب وصبيان وفتية كانوا يخرجون للتظاهر ضد القوات الهندية مستخدمين الحجارة لكن من جانبهم وكردة فعل كانت القوات الهندية تطلق النيران وعلى مدى ثلاثة أشهر قتل 308 أشخاص من المحتجين ولكي تبقي على الأوضاع تحت سيطرتها معظم هذه الفترة الحكومة فرضت حظر تجوال عسكري صارم لم يسمح للناس بالخروج خارج منازلهم وأحيانا كسر الناس حظر التجوال وخرجوا وتركوا منازلهم مما أدى إلى وقوع المزيد من حالات القتل والحكومة الهندية استجابت لهذا الموقف بإرسال وفد يمثل نيابيين هنود ليلتقوا بالناس وكبار قادة الكشميريين الذين يريدون الانفصال عن الهند لكن المحادثات لم تقطع شوطا كافيا رغم أن هناك نجاحات أعلنتها.. خطوات أعلنتها الهند مثل إطلاق سراح الأطفال المحتجين وتقديم بعض المال كتعويض للذين قتل أبناؤهم.

علي الظفيري: دكتور جاسم كمتابع ومراقب ومهتم بهذا الملف هل يبدو مثل هذا الأمر طبيعيا في سياق الصراع داخل كشمير وعلى كشمير أم أن ثمة تصعيد لافت يحدث في المنطقة؟

جاسم تقي: في الواقع أن المنطقة تشهد تصعيدا كبيرا جدا لا سيما وأن باكستان وهي لاعب أساسي في الصراع مع الهند حول كشمير تواجه مشاكل عديدة جدا سواء كانت مشاكل اقتصادية أو مشاكل أمنية وبالآونة الأخيرة وجدنا الفيضانات تدمر البنية التحتية لباكستان وتشرد أكثر من عشرين مليون نسمة إضافة إلى ذلك توجد حالة من الصراع ما بين الجيش والقضاء من ناحية والمؤسسة المدنية من ناحية أخرى ويبدو أن الهند أيضا وجدت أن هذا الوضع الباكستاني المزري مشجع لأن تصعد الأزم الكشميرية مع باكستان ومن هنا مثلا وجدنا وزير الخارجية الهندي يدلي بتصريح بأنه لا ينبغي على باكستان أن تثير قضية كشمير في الأمم المتحدة لأن كشمير كانت ولا زالت جزءا لا يتجزأ من الأراضي الهندية وإذا كانت باكستان تريد أن تحل الأزمة الكشميرية فإنه ينبغي عليها أن تنسحب من ولاية كشمير الحرة التي يسمونها..

علي الظفيري (مقاطعا): الخاضعة للسيطرة الباكستانية.

جاسم تقي: آزاد كشمير، نعم. وهذا طبعا موقف متشدد من الجانب الهندي وله جذوره التاريخية في الصراع الباكستاني الهندي، مثال على ذلك يعني أنه عندما كانت الهند هي التي الدولة التي أثارت قضية كشمير في الأمم المتحدة سنة 1948 واستصدرت قرارا من الأمم المتحدة يمنح الشعب الكشميري حق تقرير المصير تراجعت عن ذلك القرار وتبنى البرلمان الهندي في 30 أكتوبر سنة 1956 قرارا اعتبرت الهند بموجبه ولاية جمو وكشمير ولاية هندية وجزء لا يتجزأ من الأراضي الهندية ومن هنا تغير الموقف الهندي تماما منذ ذلك الوقت وحتى وقتنا الحاضر.

علي الظفيري: سيد بشارات باكستان ضعيفة وتعاني من مشاكل عدة، كيف يؤثر ذلك على الحالة في كشمير؟

بشارات بير: إن المشكلات التي تواجهها باكستان تؤثر في كشمير من حيث أن باكستان عليها أن تركز الكثير من الطاقات على إنقاذ باكستان وليست في موقف حقيقة ولفترة من الزمن الآن يتيح لها أن تخوض في محادثات جادة مع الهند لأن الهنود كانوا يواجهون مشكلة مع من يتحدثون في باكستان وبعد هجمات بومباي لم يكونوا مستعدين للحديث.

علي الظفيري: نتيجة هذا الوضع الباكستاني كيف تغيرت توجهات السياسة الهندية داخل كشمير وعلى القضية الكشميرية بشكل عام؟

بشارات بير: أعتقد أنه وبشكل جزئي على الأقل رد الهند بعد اندلاع الأزمة في كشمير كان على أساس النظر إلى باكستان ورؤيتها في وضع مزر وأن كشمير في واقع أفضل إذا ما بقيت مع الهند، لكن المشكلة في كشمير وعلاقتها مع الهند أن اليوم على مستوى معين أنها تتجاوز باكستان فالقضية هي حول رد فعل الشعب الكشميري للوجود العسكري الهندي الغامر هناك فالهند لديها حوالي نصف مليون جندي في جزء من كشمير الذي تسيطر عليه وهو ثلاثة أضعاف عدد القوات الأميركية في العراق في ذروة الاحتلال الأميركي لذلك البلد إذاً أينما كنت في العالم في أي مناطق سكنية بوجود هذا العدد من الجنود لا بد وأن يكون هناك احتكاك بينهم وبين السكان وانتهاكات لحقوق الإنسان وقتل مدنيين التي تؤدي إلى احتجاجات ثم اندلاع أزمات وما رأيناه في الأشهر الثلاثة الماضية هذا سببه وليس سببه باكستان، هو كله بدوافع كشميرية لأسباب لها علاقة بما يحدث في كشمير نفسها.

علي الظفيري: يعني هناك جدلية في لحظات القراءة والمتابعة ومحاولة فهم ما يجري في كشمير يثور استفهام لدى الشخص الذي يحاول أن يدرك ما يجري هناك وكيف تحسم الأمور بين عوامل الحسم الخارجية العلاقات الهندية الباكستانية وتأثير القوى العظمى اليوم الولايات المتحدة الأميركية ودور الأمم المتحدة وبين ما يقول عنه بشارات الحالة الكشميرية في الداخل مناهضة السياسة الهندية، برأيك دكتور جاسم أيهم يؤثر أكثر في هذا الصراع، ما يجري في داخل كشمير هذا الحراك هذه الرغبة لدى النخب والتكتلات السياسية في كشمير أم هي مرتبطة بالحسم خارجيا؟

جاسم تقي: أنا طبعا لا أستبعد أهمية الانتفاضة الكشميرية في الداخل وكان الكشميريون دائما يتمردون على الهند في مختلف الحقبات التاريخية منذ أن بدأت الأزمة وحتى يومنا هذا ولكن أعتقد أن العامل الخارجي هو عامل مهم جدا، الولايات المتحدة الأميركية كانت في السابق موقفها يشبه موقف باكستان لأنها كانت تؤكد على ضرورة حل الأزمة الكشميرية بما يتناسب مع طموح الشعب الكشميري بمعنى آخر حق تقرير المصير ولكن نجد أن الأمور تغيرت منذ أحداث 11 سبتمبر فالولايات المتحدة الأميركية بدأت تنظر إلى المقاومة الكشميرية والمنظمات الجهادية الكشميرية على أنها منظمات إرهابية ومن هذا المنطلق نجد مثلا أن الولايات المتحدة الأميركية اتخذت موقفا مؤيدا للهند تأييدا مطلقا في 13 سبتمبر سنة 2001 أي بعد أشهر من أحداث 11 سبتمبر عندما قامت منظمة الاشكرطيبا بهجوم انتحاري على البرلمان الهندي وجعل ذلك الهجوم الحكومة الهندية تقوم بتعبئة القوات العسكرية على طول الحدود مع باكستان وكاد البلدان أن يدخلا في حرب نووية بسبب ذلك.

علي الظفيري: طيب يعني سنفصل في هذه النقطة دكتور في قضية الموقف الأميركي وتفاصيله، لكن أنت ترجح حسب فهمك ورأيك وتقييمك أن العامل الخارجي هو الحاسم في قضية وجهة هذا الصراع أكثر مما يجري داخل كشمير؟

جاسم تقي: نعم يعني الموقف العلني اليوم للولايات المتحدة الأميركية يقول إنه ينبغي على باكستان أن تحترم السيادة الهندية على كشمير وأن القضية الكشميرية يجب أن تحل بطريقة سلمية وبدون وساطة خارجية، في البداية كانت الولايات المتحدة الأميركية تعرض حتى الوساطة الآن تخلت حتى عن الوساطة..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني الاقتراب أصبح أكثر من الهند.

جاسم تقي: الاقتراب كبير جدا من الهند لا سيما بعد أن وقعت الولايات المتحدة الأميركية على اتفاقية إستراتيجية للتعاون الإستراتيجي في المجال النووي والصاروخي مع الهند واعتبرت الهند حليفا إستراتيجيا لها في منطقة جنوب آسيا.

تفاعل وتأثير العلاقات الهندية الباكستانية بإسرائيل وأميركا

علي الظفيري: أستاذ بشارات قضية العلاقات الهندية الباكستانية، كيف تسير هذه العلاقات وكيف تتأثر قضية كشمير بمسار العلاقات الهندية الباكستانية؟

بشارات بير: أعتقد أن كشمير متأثرة بدرجة كبيرة بالعلاقة بين البلدين من حيث أنه كان هناك وقت في العام 2004 و 2005 وحتى في 2006 عندما التوتر والقتال في كشمير تراجع كثيرا وسبب ذلك جزئيا يعود إلى أن الهند وباكستان كانتا في حالة محادثات دبلوماسية حقيقية لكنها من وراء الكواليس وبشكل سري لحل قضية كشمير، عن ذاك الرئيس الباكستاني برويز مشرف وفى بوعده بضبط مجموعات مسلحة من كشمير وباكستان بألا تهاجم الأهداف الهندية إذاً كان هناك قرار بتخفيض درجة الدعم لمجموعات مسلحة وأيضا في الوقت نفسه الهند بدأت عملية سلام حقيقية وأبلغت قواتها بأن عليها أن تعامل المدنيين بشكل أفضل وأقدمت على بعض الخطوات في ذلك الاتجاه لكن المحادثات وللمرة الأولى في 63 عاما منذ تقسيم كشمير كانت المرة الأولى التي كلا الطرفين توقفا عن موقفهما التقليدي في الاحتفاظ أو الرغبة بالاحتفاظ بكامل كشمير لنفسيهما وتحركا نحو حكم ذاتي وبعض الحدود الرخوة بين البلدين تتيح لحركة الناس في كلا الاتجاهين وتم سحب القوات العسكرية من المناطق السكنية إلى الحدود، إذاً نزع الصفة العسكرية عن كشمير تدريجيا وأثار ذلك قدرا كبيرا من الأمل لدى الكشميريين الذين عانوا كثيرا، لدينا 72 ألف قتيل لكن للأسف برويز مشرف فقد سلطته والهند رتبت مع من تتحدث إذاً المحادثات إذاً المحادثات فقدت زخمها ثم جاءت هجمات بومباي في 2008 بعد ذلك عملية السلام بين البلدين تأثرت بشكل سلبي.

علي الظفيري: دكتور جاسم يعني كما هو معروف في هذه القضية هناك موقفان رئيسيان موقف هندي وموقف باكستاني تجاه مسألة كشمير، نتيجة ما حدث بعد سبتمبر أحداث سبتمبر الشهيرة في الولايات المتحدة الأميركية نتيجة الضغط الكبير الذي تعرض له باكستان عدم الاستقرار الداخلي الصراع الداخلي الحالة مع أفغانستان، أيضا الرمزية يعني اللي ربما ارتبطت بها كل القضايا الإسلامية تحديدا تحت حجة الحرب على ما يسمى الإرهاب، نتيجة كل هذه الأمور هل نستطيع القول إنه نحن أمام موقف هندي ثابت من عام 1948 حتى اليوم أمام موقف باكستاني متضعضع متغير متذبذب نتيجة الوضع الباكستاني، كلام دقيق هذا؟

جاسم تقي: نعم لا شك في ذلك يعني نلاحظ مثلا الولايات المتحدة الأميركية غيرت موقفها تماما من قضية كشمير والهند نتيجة للملف الأفغاني، الولايات المتحدة الأميركية كانت تصر ولا زالت تصر وتحاول ممارسة ضغوط على باكستان لسحب قواتها من الجبهة الشرقية مع الهند ووضعها على منطقة القبائل حيث يقوم الجيش الباكستاني..

علي الظفيري (مقاطعا): لحاجتها لها في أفغانستان..

جاسم تقي: لحاجتها نعم..

علي الظفيري: ولأيضا مداراة الهند.

جاسم تقي: نعم، مداراة.. أولا في السابق كانت باكستان هي الحليف الإستراتيجي للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة، تغير هذا الأمر كليا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، ثانيا جاء الملف الأفغاني ليركز على أفغانستان أكثر مما يركز على كشمير، الولايات المتحدة الآن تريد من باكستان أن تجمد قضية كشمير وألا تعتبر الهند هي العدو بل أن تعتبر طالبان والقاعدة هما العدو الحقيقي ومن هنا تطلب من الجيش الباكستاني أن يسحب معظم قواته من الجبهة الهندية ويضعها في الجبهة الأفغانية دون مراعاة للمصالح القومية الباكستانية.

علي الظفيري: هناك أيضا جديد في مسألة أو أمر مؤثر -أستاذ بشارات- في قضية الموقف الأميركي، تصاعدت العلاقات الهندية الإسرائيلية ما بعد عام 1996، هناك علاقات تاريخية لكنها تقدمت كثيرا ربما في أواخر التسعينات وفي مطلع الألفية الجديدة، كيف أثرت هذه العلاقات الهندية الإسرائيلية كيف أثرت على موقف الولايات المتحدة من جهة وعلى موقف الهند من هذا الصراع؟

بشارات بير: حسب رأيي أن العلاقة بين الهند وإسرائيل لا أدري إلى أي مدى كان لذلك تأثير للموقف الأميركي على كشمير لكن هل هذه العلاقة تغيرت كثيرا عما كانت عليه في السبعينيات والثمانينيات وحتى بداية التسعينيات عندما كان حزب المؤتمر الهندي الذي كان يقوده جواهر لال نهرو ثم جاءت ابنته أنديرا غاندي كان حزب وسط علمانيا داخل مع حركة عدم الانحياز مع ناصر وتيتو وعلاقات قوية مع القضية الفلسطينية وياسر عرفات كان صديقا حميما لأنديرا غاندي ويزور الهند كثيرا لكن كانت هناك ظاهرة كبيرة في الهند في بداية التسعينيات وهي صعود الشعور القومي الهندوسي وبارتي جنتا بارتي الحزب الهندوسي الذي جاء إلى الحكم بعد حملة بسبب المسجد أيودا الذي كان في مدينة صغيرة ادعوا أنه بني على معبد هندوسي حيث أحد الآلهة الهندوسية المهمة قد ولد وأيضا في النهاية تم هدم ذلك المسجد في العام 1992 أعقب ذلك حركات شغب ثم جاء حزب الباتشي في الهندوس إلى الحكم بناء على حملة انتخابية معادية للمسلمين واستقطاب الرأي العام الهندوسي ولهذا السبب كانوا يرون أن إٍسرائيل لها مشكلة مع المسلمين ولا تحب المسلمين إذاً هم طوروا علاقتهم ودفعوها أكثر أي علاقات بين إسرائيل والهند، الآن الهند هي أكبر مشتر للسلاح الإسرائيلي وكانت هناك زيارات لجنرالات إسرائيليين إلى كشمير وتحدثوا مع الإسرائيليين حول كيفية إدارة القتال في كشمير وهذا حديث قد تم لكن جندا بارتي الحزب الهندوسي هو الذي دفع بهذه الاتجاهات. أما إلى أي مدى سيكون لهذا تأثير على الموقف الأميركي أعتقد أن لأميركا علاقتها الخاصة مع الهند وسواء كان للهند علاقة مع إسرائيل أم هذه علاقة مدفوعة بدوافع السوق (فالهند) هي واحدة من أكبر الأسواق (للهند) وهي أيضا نظام ديمقراطي ناشط وإذاً هناك عدد كبير من الهنود يعيشون ويعملون في الولايات المتحدة إذاً هناك عدة عوامل.

علي الظفيري: سأسأل أيضا الدكتور جاسم عن قضية العلاقات الإسرائيلية الهندية وتأثيرها واستفادة الهند عسكريا وتقنيا بشكل كبير، قبل ذلك نتابع هذا الجدول الذي يظهر لنا عدد القتلى في كشمير خلال الفترة من عام 2001 لغاية عام 2002، في العام 2001 بلغ عدد القتلى أكثر من 4500 قتيل، في عام 2002 أكثر من ثلاثة آلاف وتناقص العدد في 2003 إلى نحو 2500 قتيل ليصل إلى نحو 1800 في العام 2004، استمر العدد في التناقص حتى وصل في العام الماضي إلى نحو 370 قتيلا. مصدر هذه المعلومات مركز جنوب آسيا لرصد الإرهاب- الهند. أتمنى أن تشوفوا هذه الأرقام يعني عملية شبه مستحيلة تكاد!

[معلومات مكتوبة]

عدد القتلى في كشمير

المصدر: مركز جنوب آسيا لرصد الإرهاب- الهند

السنة

مدنيون

رجال أمن

مسلحون

المجموع

2001

1067

590

2850

4507

2002

839

469

1714

3022

2003

658

338

1546

2542

2004

534

325

951

1810

2005

520

216

996

1732

2006

349

168

599

1116

2007

164

121

492

777

2008

69

90

382

541

2009

55

78

244

377

[نهاية المعلومات المكتوبة]

علي الظفيري: دكتور جاسم كيف أثرت هذه العلاقات الإسرائيلية خاصة الحديث عن استفادة تقنية عسكرية كبيرة وعن تدريب للجيش الهندي في تحديدا منطقة الصراع في كشمير؟

جاسم تقي: عندي ملاحظة على سؤال، الواقع أن الباكستان كانت يعني تشعر بانزعاج كبير من التقارب الإسرائيلي الهندي لا سيما وأن إسرائيل بدأت تقوم بتحديث الأسلحة الهندية، مثال على ذلك الأسلحة الهندية التي كانت الهند تشتريها من الاتحاد السوفياتي لا سيما طائرات الميغ كانت تسمى flying Coffin أي الكفن الطائر بسبب كثرة الأحداث التي كانت تحصل لتلك الطائرات وتتدمر بأعداد كبيرة جدا، العقلية الإسرائيلية تمكنت من إيجاد حل لهذه التقنية البدائية مقارنة مع التقنية الحديثة طبعا وأنقذت الهند إضافة إلى أن إسرائيل قامت بتصدير التكنولوجيا العسكرية المتقدمة ووفرت للهند أيضا طائرات الأواكس وهذه الطائرات التي يمكن أن ترصد كافة الحركات العسكرية الباكستانية بما في ذلك حركة الصواريخ والصواريخ الضاربة والصواريخ الإستراتيجية الصواريخ النووية وهذا السبب الرئيسي الذي جعل الجنرال برويز مشرف يعلن في سبتمبر سنة 2005 عن علاقات مباشرة مع إسرائيل بوساطة تركيا في اسطنبول حيث أجرى وزير الخارجية آنذاك خورشيد خصوري مباحثات مع نظيره الإسرائيلي شالوم وأعلن عن تلك المباحثات ووصفتها وزارة الخارجية الباكستانية بأنها مباحثات رسمية وهو شبه اعتراف باكستاني بإسرائيل وكاد الجنرال برويز مشرف أن يعترف بإسرائيل فعلا لا سيما بعد أن ذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية وألقى خطابه المشهور في التجمع اليهودي هناك ودعا كبار الشخصيات اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية لباكستان ولكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك بسبب الضغوط التي مارسها الإسلاميون عليه، وأعتقد أن السبب الرئيسي الذي جعل الجنرال برويز مشرف يتخذ كل تلك القرارات التي لم يجرؤ أي إنسان أن يتخذها هو التقارب الإسرائيلي الهندي والتعاون..

علي الظفيري: محاولة موازنته.

جاسم تقي: ومحاولة موازنة ذلك التقارب لا سيما في المجال الإستراتيجي والمجال العسكري.

علي الظفيري: وهذا لافت طبعا إسرائيل أينما نتوجه أينما نتحدث تكون إسرائيل في جنوب آسيا في آسيا الوسطى في إفريقيا في أميركا اللاتينية في كل مكان. مشاهدينا الكرام نتوقف الآن مع فاصل بعده نبحث العلاقة بين القضية الكشميرية وما يجري في أفغانستان، الحسم في تلك البلاد وأيضا موازين القوى داخل كشمير وأين تدفع بالقضية، علاقة العالم العربي والإسلامي بما يجري في كشمير مع ضيوفنا الكرام، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الوضع الأفغاني وعلاقاته بالدول ذات العلاقة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تبحث في أثر صراع القوى الإقليمي على قضية كشمير، هذه القضية الرمزية والتي ربما ليس من الغريب أن يذكر ضيوفنا مصطلحات مثل الانتفاضة وغير ذلك مرتبطة بالقضية الفلسطينية في ظل تزامن زمني، كلا القضيتين بدأت في عام 1948 مع اختلاف طبعا في طبيعة وبنية كل مسألة. أستاذ بشارات أفغانستان وما يجري فيها كيف يؤثر على القضية الكشميرية؟

بشارات بير: بالإمكان أن يكون لذلك عدة آثار وخاصة لو أن الأمور ازدادت سوءا في أفغانستان وفي منطقة الحدود الأفغانية الباكستانية وهذا يعني بالضرورة أن باكستان ستنهمك بذلك الوضع بكل تداعياته وهذا أمر مفهوم ولذلك أسبابه الوجيهة، الخطر الآخر هو أنه كان هناك هذا التوتر المتصاعد بين الهند وباكستان وأفغانستان والهند ضالعة في شؤون أفغانستان منذ مجيء باركنساي إلى السلطة وهي منهمكة ببناء وشق الطرق والمستشفيات والمنشآت لأن الهند تريد أن يكون لها علاقات مهمة مع أفغانستان لأنها بوابة الوصول إلى مصادر الطاقة بالنسبة لها وخاصة إيران في ضوء وجود حديث عن مد أنابيب نقل الغاز بين الهند وإيران لكن بسبب سوء العلاقة تأخرت هذه الأمور..

علي الظفيري (مقاطعا): عفوا هنا فقط سؤال مداخلة، إن تحسنت هذه العلاقات الهندية الأفغانية مع نجاح مزيد يعني نجاح أكبر للغزو الأميركي لهذه البلد هذا كله يؤثر سلبا على القضية الكشميرية، أليس كذلك؟

بشارات بير: أعتقد أن ما يحدث بتحسن العلاقات الهندية الأفغانية أن باكستان تشعر بغياب الأمن بسبب الحضور القوي للهند في أفغانستان وما رأيناه في السنوات القليلة الماضية أنه كان هناك تفجيرات استهدفت السفارة الهندية في أفغانستان وعدد من العمال الهنود تعرضوا للهجوم وهذا أدى إلى سوء العلاقات بين الهند وباكستان ولهذا تأثير سيء على كشمير لأن هذا يغلق الأبواب أمام أية محادثات حقيقية بين الهند وباكستان لحل قضية كشمير، أي وضع يؤدي إلى توتر بين الهند وباكستان ويفاقم الأوضاع بينهما يجعل من قضية كشمير تحتل المرتبة الثانية وفي نفس الوقت على الأرض يموت كشميريون كثيرون.

علي الظفيري: دكتور جاسم هناك أكثر من سيناريو في أفغانستان سيناريو مستقبلي، مزيد من التورط الأميركي والهزيمة والتراجع والغوص أكثر في هذا الوحل الذي أوجدته الولايات المتحدة الأميركية لنفسها في أفغانستان، أو سيناريو آخر تحسن الأوضاع سيطرة أميركية وأيضا محلية أفغانية على الأوضاع يعني ضد حركة طالبان، هذان الوضعان كيف يؤثران على القضية الكشميرية؟

جاسم تقي: نعم يعني هذا السؤال وبالإشارة إلى سؤالك السابق، الواقع أن باكستان يعني في البداية عندما دعمت حكم طالبان في أفغانستان وكانت مخططها هو أن تجعل أفغانستان العمق الإستراتيجي لباكستان ومن هنا فإن حركة طالبان طيلة فترة حكمها سنة 1996 إلى أحداث 11 سبتمبر كانت هي التي تدرب المجموعات الكشميرية على مختلف الأعمال الجهادية..

علي الظفيري (مقاطعا): الاشكرطيبا وجيش محمد.

جاسم تقي: الاشكرطيبا وجيش محمد وحركة المجاهدين والبدر وغيرها من الحركات، الآن عندما سقطت حكومة طالبان وضعفت باكستان، الهند بدأت تعكس الإستراتيجية العسكرية الباكستانية التي كانت أفغانستان هي العمق الإستراتيجي لباكستان الآن المعادلة الهندية والمعادلة الأميركية أن تجعل باكستان هي العمق الإستراتيجي لأفغانستان بالعكس تماما وذلك لتجبر باكستان على أن تقاتل طالبان وتقاتل ما يسمى بالمنظمات الجهادية وتنظيم القاعدة هناك لا سيما في منطقة القبائل الباكستانية. كذلك بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية الهزيمة في أفغانستان أمر غير وارد لأن أميركا كقوة عظمى لا يمكن أن تسمح أن تؤدي الأحداث أو التعاون ما بين باكستان وفيما يسمى في بعض المنظمات في أفغانستان بما في ذلك شبكة سراج الدين حقاني المرتبطة أيضا بمنظمة الاشكرطيبا وأيضا الطالبان، فبدلا من ذلك الولايات المتحدة الأميركية تقوم حاليا ببناء الجيش الوطني الأفغاني والشرطة الأفغانية والأجهزة الأمنية الأفغانية وتجبر الجيش الباكستاني على أن يسحب قواته من الحدود الهندية ويضعها في منطقة القبائل، الآن يوجد حوالي 147 ألف جندي باكستاني يحارب طالبان في منطقة القبائل الباكستانية وأعتقد أن السيناريو القادم هو أن الولايات المتحدة الأميركية تحاول أن تعكس الوضع في العراق في أفغانستان وباكستان بحيث تجعل هذه الجيوش الأفغانية والأجهزة الأمنية والجيش الباكستاني..

علي الظفيري: حاجزا.

جاسم تقي: نعم عبارة عن حاجز..

علي الظفيري: وسيط بينها وبين..

جاسم تقي: ودرع بشري وهم الذين يقاتلون طالبان وهم الذين يتحملون الخسائر بينما تبقى الولايات المتحدة تدير اللعبة من وراء الكواليس.

علي الظفيري: أستاذ بشارات بير بالنسبة لحركة القتال المناهضة للهند في كشمير هل هي فعلا مرتبطة بحركة طالبان وطالبان أيضا باكستان وبالتالي هي تأثرت سلبا نتيجة هذه الحرب التي تشن الحرب الأميركية التي تشن هناك؟

بشارات بير: إن التمرد ضد الحكم الهندي في كشمير بدأ في عام 1990 وكل المقاتلين في بداية التسعينيات كانوا كشميريين شباب في العشرينيات و 21 و22 من أعمارهم والذين كانوا مدفوعين بفكرة قومية وهي استقلال كشمير لكن بما أنهم اضطروا للاعتماد على الدعم العسكري والسياسي لباكستان فدمرت باكستان المجموعات الكشميرية التي تريد الاستقلال وأحدثت بعد ذلك أو دعمت مجموعات أخرى مؤيدة لها وفي ذلك الوقت كان هناك كثيرون قد خاضوا القتال وقتلوا وعندما أرادوا القتال ضد الهند باكستان دفعت بقوات الاشكرطيبا وجيش محمد وغيرهم والذين شنوا عمليات تفجير انتحارية ضد الأهداف الهندية خارج كشمير لكن في ذلك الوقت لم يبق من الشباب الكشميريين الكثيرين داخل كشمير، لكن في السنوات القليلة الماضية مجموعات مثل الاشكرطيبا موجودة لكن حتى بعد هجمات بومباي في العام 2008 لم يكن هناك كثير من القتال والهجمات، إذاً هذا تغير كبير يحدث داخل كشمير لذلك أقول إن الوضع السياسي الداخلي مهم لأن ما يهيمن على المشهد السياسي في كشمير هو هذا الوضع الذي يشبه الانتفاضة، فتيان في الخامسة والسادسة عشرة من أعمارهم يواجهون القوات الهندية بالحجارة ومئات الآلاف من الناس يخرجون إلى الشوارع إذاً هي احتجاج غير مسلح وفتية وأولاد يرمون الحجارة وأناس مثلي من كشمير لا يوجد هناك ناس يقاتلون بقوة السلاح بل يمارسون العمل السياسي بشكل مختلف وهذا هو التغير الكبير والذي يستحق الحديث عنه لأن بحلول عام 2006 و 2007 انتهى القتال في معظمه في العام 2008 كانت هناك واحدة من أكبر الاحتجاجات المطالبة بالاستقلال وحتى في إحدى الاحتجاجات خرج مليون شخص من دون سلاح أو سيوف أو قتال إذاً هي مرحلة جديدة في التاريخ الكشميري نراها الآن.

تأثير الصين ودور الدول العربية والإسلامية

علي الظفيري: دكتور جاسم، الصين تقتطع قطعة صغيرة من كشمير، ما هو تأثير الصين في كل هذا الصراع في كل هذا التأزم الذي تشهده المنطقة؟

جاسم تقي: بالواقع إن وزير الخارجية السابق ذو الفقار علي بوتو عندما كان في وزارة الماريشال أيوب خان قام بلعبة ذكية مع الصين الشعبية عندما وقع على اتفاقية معها لرسم الحدود وبموجب تلك الاتفاقية منح الصين الشعبية أراضي حوالي ستمئة كيلومتر مربع إضافة إلى طريق قره قرم الإستراتيجي الذي يربط الصين بباكستان ويمر في منطقة القبائل الشمالية وهذه منطقة القبائل الشمالية هي منطقة إستراتيجية لأنها تقع بالقرب من التيبت ومن إقليم سينك يان..

علي الظفيري: تحتاجها الصين كثيرا.

جاسم تقي: وهذا الإقليم الذي توجد فيه حركة انفصالية في الإقليمين حركة انفصالية وبذلك فإن وجود الصين في جزء من منطقة من كشمير هي تسميها الأقسام الجنوبية للتيبت في الواقع وتوجد خلافات بينها وبين..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب كيف أثرت على سياسة الصين في القضية هذه؟ نعرف علاقات الصين يعني أكثر قربا لباكستان على خلاف العلاقة مع الهند، كيف يؤثر الموقف؟

جاسم تقي: أثرت إيجابيا يعني هذا العام الإيجابي الوحيد الذي في صالح باكستان، في الوقت الذي يعني مالت الولايات المتحدة الأميركية كليا إلى جانب الهند بالنسبة لقضية كشمير ونفس الشيء بالنسبة للمجتمع الدولي نجد في الآونة الأخيرة العلاقات توترت بين الهند والصين عندما أرسلت الهند أحد كبار الضباط للقيام بمناورات عسكرية مع الصين ومنعت الصين دخوله الأراضي الهندية على اعتبار أنه كان الآمر العام للقوات الهندية في كشمير التي لا تعترف الصين بأنها جزء من الأراضي الهندية وتعتبرها منطقة متنازع عليها، فهذا طبعا في البداية كانت الصين تتقارب من الهند نتيجة للعلاقات التجارية القوية ما بين البلدين ولكن مع التقارب الهندي الأميركي الأطلسي لصالح الهند في كشمير فإن الصين بدأت تتقرب أكثر من الموقف الباكستاني..

علي الظفيري: لكن لا يسهم بشكل واضح في حسم إنما هو موقف داعم فقط لباكستان.

جاسم تقي: نعم موقف داعم لباكستان.

علي الظفيري: ككشميري بشارات بير كيف تنظر للعالم العربي خاصة أن هذه القضية قضية كشمير أو كشمير سكان هذه الولاية أو هذا الإقليم معظمهم من المسلمين وبالتالي هي قضية لها علاقة بالوجدان الإسلامي، كيف تنظرون أنتم هناك للعالم العربي والإسلامي بشكل عام وتأثيره أيضا في هذا النزاع؟

بشارات بير: لا أعتقد أن العالم العربي كان له ذلك التأثير على القضية الكشميرية، العالم العربي بشكل كبير يركز على فلسطين، ربما هناك الاشتراك في الدين لكن هناك عوامل محلية مؤثرة هناك 150 مليون هندي مسلم في الهند لكنهم لا يدعمون الكشميريين لأنهم ليسوا رغم أنهم مسلمون لكنهم لا يدعمون قضية كشمير لأنهم أكثر ولاء للهند، لا أعتقد أن العالم العربي إذاً كان له تأثير يذكر بيد أن منظمة العمل الإسلامي بين الفينة والأخرى تصدر بيانات ليس أكثر من ذلك لكن الرؤية في كشمير يقولون إن المسلمين في كل أن ينظروا إلى مكة والمدينة كما يفعل الكشميريون مثل أفراد عائلة إذا أرادوا الحج يمكن أن يذهبوا إلى هذا البلد فقط فهي علاقة دينية لكن من حيث العلاقة مع العالم العربي والفرق بين مصر وقطر والأردن على سبيل المثال نحن في كشمير لا نعرف عدا عن بعض الكتاب والمفكرين الذين يقرؤون لكن الشخص العادي لا يعرف كيف تختلف دبي عن السعودية لأن الصحف لا تحمل أية معلومات وأخبار عدا عن بعض القصص المحزنة من فلسطين، أيضا لأنه لا يوجد وسيط ينقل الأخبار بين الحين والآخر نسمع بعض الأخبار من خلال قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية أو من بعض الصحف الأميركية، لو كان هناك شيء في منطقة الهند وباكستان هناك أربعمئة مليون شخص يفهمون لغة الأوردو، لو كان هناك جزيرة تنطق وتبث الأوردية ربما سنعرف لكن للأسف الناس العاديين لا يعرفون الكثير عن هذه الأوضاع.

علي الظفيري: بالجزيرة بدأنا بالإنجليزية والآن الجزيرة البلقان يعني هناك مشروع أطلق مؤخرا ربما يرى النور قريبا، نتمنى أن يكون بالأوردو..

بشارات بير: سنكون سعداء جدا.

علي الظفيري: هذا الرأي مسموع وأعتقد أنه يصل لمن يعني بيده أمر هذا الموضوع. دكتور تعتقد أن هناك مصالح إستراتيجية للعالم العربي وبالتالي يمكن العمل في تلك المنطقة ومحاولة التأثير أم أن الأمر هذا منته كما هو حال التأثير العربي في كل مكان يعني داخل العالم العربي وخارجه؟

جاسم تقي: لا، طبعا يعني أنا متفائل فيما يخص الموضوع من موقف العالم العربي مع باكستان بالدرجة الأساسية، باكستان وكشمير والشعب الكشميري لأن باكستان هي تبقى العمق الإستراتيجي الأكبر للعالم العربي منطقة الشرق الأوسط، باكستان دولة إسلامية كبيرة تمتلك الأسلحة النووية وتكالبت عليها مختلف القوى في العالم محاولة لتفكيكها محاولة لسلب سلاحها النووي محاولة لبلقنة الباكستان بشكل خطير جدا وتكاد الأمور أن تسير على نفس المنوال الذي انتهج في العراق ومن هنا أعتقد أنه لا بد من وجود صحوة في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط ضرورة التلاحم مع باكستان ودعم الشعب الباكستاني على الرغم من كل ما يقال..

علي الظفيري (مقاطعا): وبالتالي كشمير أيضا، يعني من باكستان كشمير نعم.

جاسم تقي: وبالتالي كشمير، يعني عندما تدعم باكستان تدعم أوتوماتيكيا كشمير لأنه عندما تختفي باكستان وتتقسم إلى عدة دويلات كما هو المخطط المرسوم لها تختفي كشمير كليا فوجود كشمير والشعب الكشميري وحقه في تقرير المصير والاستقلال مرتبط ارتباطا كبيرا بقوة باكستان ومع ضعف باكستان هناك خطر كبير إلى أن تسيطر الهند كليا على كشمير وتصبح كشمير مثل ولاية بوتان أو آسام.

علي الظفيري: أستاذ بشارات يعني في دقيقة ما تبقى من وقت، الآن ما يطرح من الشعب الكشميري من معظم النخب الكشميرية الأحزاب السياسية هل هو استقلال تام أم حالة خاصة من الحكم الذاتي للإقليم؟ خاصة أن الاتجاه نحو أي من الطرفين هو أمر غير مطروح وصعب جدا.

بشارات بير: إن ما لا يريد شعب كشمير بالتأكيد هو إما اندماج كامل مع الهند أو مع باكستان، الوضع الأمثل ما هو ممكن أمر مختلف هم لا يريدون الانضمام لا للهند ولا لباكستان، الشعور يميل نحو الاستقلال لكن هذا يرتبط بالعمل السياسي، إذا كان هناك حكم ذاتي حقيقي وكلا الهند وباكستان سمحت للكشميريين أن يفعلوا هذا هذا ما سيختارونه، هذا ربما سيحدث فرقا.

علي الظفيري: حكم ذاتي تحت سيطرة الهند، هذا ما تقصده؟

بشارات بير: كلا طرفي كشمير الذي تحت سيطرة الهند وتحت سيطرة باكستان يحصلان على حكم ذاتي ضمن نطاق البلدين، هذا المدى الذي ستذهب إليه وترضى بالذهاب إليه كل من الهند وباكستان، هذا ما يمكن أن يحدث.

علي الظفيري: سيد بشارات بير الصحفي الكشميري مؤلف كتاب "ليلة حظر التجول" حول الأوضاع في كشمير شكرا جزيلا لك على مجيئك ومشاركتك لنا في هذه الحلقة وإطلاعك أيضا لنا على الأوضاع في كشمير، الدكتور جاسم تقي الكاتب والمحلل السياسي الباكستاني الخبير في الشؤون الجنوب آسيوية شكرا جزيلا لك أيضا على عناء السفر من باكستان إلى هنا. مشاهدينا الكرام أذكركم ببريد البرنامج الظاهر أمامكم alomq@aljazeera.net

هذه كل التحايا من الزملاء داود سليمان منتج البرنامج، راشد جديع مخرج في العمق، في الأسبوع القادم لنا لقاء إن شاء الله، في أمان الله.