- العلاقات التركية بين التشكيك والتشجيع العربي
- محاربة أردوغان للفساد وأثرها على ازدياد شعبيته

- انعكاسات لعب تركيا لدور الوساطة على المنطقة

 
علي الظفيري
عزمي بشارة

علي الظفيري: أيها السادة ليس غريبا أن يتصدر العنوان التركي نقاشاتنا العربية، فالخواء أو التوهان وانعدام الرؤية كفيل بإيجاد المساحات الخالية والأماكن الشاغرة التي يكفي الراغبين بشغلها قليل من التصريحات والانفعالات الغاضبة، يمكنك بعضها أن تلحظ حجم التحولات الكبيرة وكيف تتبدل الأحوال وتتغير المواقف وتولد الأمنيات الكبيرة والواهمة. انقسمت الساحة العربية أيها الإخوة تجاه التفاتة تركيا نحو منطقتنا العربية إلى قسمين بين من يرى فيها المخلص والمنقذ والخليفة المنتظر، وبين مشكك في كل ما تقوم به، وبات من الواجب علينا أن نقدم قراة معمقة في العلاقة العربية التركية بعيدا عن المحبطين الرافضين وبعيدا أيضا عن الوهمين والحالمين، هذا ما نقدم عليه الليلة في العمق مع الدكتور عزمي بشارة فأهلا ومرحبا بكم. ومعنا الليلة للغوص في عمق هذه القضية المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة مرحبا بك دكتور.

عزمي بشارة: أهلا مساء الخير أخي.

علي الظفيري: أعتقد أنه من الأهمية الحديث عن هذا الملف تحديدا ملف علاقات العرب بتركيا في هذه الأجواء التي كما ذكرنا في المقدمة يتصدر الحديث عن تركيا ربما النقاشات العربية. قبل أن نبدأ النقاش مشاهدينا الكرام نتابع تقرير زميلنا ماجد عبد الهادي بشكل مفصل تاريخ العلاقات التركية العربية والتحولات أيضا التي طرأت في السنوات الأخيرة.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: بحكاية حب رومانسية بطلها شابة رقيقة تدعى نور وشاب وسيم اسمه مهند قدمت تركيا للعالم العربي قبل سنوات صورة نقيضة لتلك التي طالما راجت في الدراما المصرية والسورية عن الأتراك ولا سيما إبان عهد الدولة العثمانية بوصفهم رجال درك أجلاف يمارسون القهر ضد الناس أينما حلو، كان عرض مسلسل نور ومهند بداية لما اعتبر غزوا دراميا تركيا تشعبت معالجاته حتى استقطبت إعجاب المشاهدين العرب مثلما استفزت في غير مرة دولة صديقة لتركيا هي إسرائيل. فقد حدث أن عرضت محطات تلفزة في أنقرة مسلسلا دراميا تحت اسم وادي الذئاب يصور الإسرائيليين على أنهم قتلة أطفال فاستبد الغضب بوزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان واستدعى السفير التركي لدى تل أبيب ووبخه على الملأ في حادثة أججت الخلاف بين الجانبين وانتهت شكلا باعتذار رسمي إسرائيلي، بيد أن ذلك كله لم يكن إلا بعض تعبيرات بسيطة عن تحول كبير تعيشه تركيا منذ نحو عقد من الزمن لا إزاء العرب والإسرائيليين فحسب بل أيضا على مستوى رؤيتها لمكانتها كأمة عريقة ولها وطن تترامى أطرافه على مساحة واسعة من الحيز الجغرافي الإستراتيجي الذي يتوسط قارتي آسيا وأوروبا. ففي أواخر العام 2002 فاز حزب العدالة والتنمية بغالبية مقاعد البرلمان التركي وهما لما يمضي على تأسيسه سوى سنة واحدة أو أكثر قليلا من قبل نواب منشقين عن حزب الفضيلة الإسلامي الذي كان يرأسه نجم الدين أربكان والذي كان قد حل بقرار من المحكمة الدستورية عام 2001، وصف الحزب لدى وصوله إلى الحكم بأنه تعبير عن تيار الإسلام المعتدل ثم اتهمه معارضوه بتطبيق خطة لأسلمة البلاد وبينما حرص قادته على ألا يستخدموا الشعارات الدينية فإنهم لم يعترضوا على مقاربة حكمهم الحالي بدولتهم العظمى التي أفل نجمها منذ ما يقرب من مائة سنة، فقالوا نعم نحن عثمانيون جدد ننفتح على العالم كما نلزم أنفسنا بالاهتمام بدول منطقتنا، وهنا أي عن الحديث عن تطلع تركيا نحو جوارها الجنوبي والشرقي يحضر التاريخ الطويل من حكم الدولة العلمانية التي أسسها كمال أتاتورك عقب سقوط الدولة العثمانية وطالما رأى روادها في مضيق البوسفور على ضيقه سعة رحبة للعبور ببلادهم نحو الاندماج مع الغرب، فانضموا إلى حلف شمال الأطلسي وسعوا على مدى خمسة عقود إلى أن يكونوا جزءا من مشروع الوحدة الأوروبية كما اعترفوا بإسرائيل فور قيامها وأقاموا معها علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية وطيدة بأمل أن تكون جسرا مساعدا على نقل أحلامهم بالتغريد إلى حيز الواقع. لكن السنوات التي سبقت وصول العثمانيين الجدد إلى الحكم كانت قد شهدت أحداث أخرى أبعدت طموح أسلافهم العلمانيين عن المنال، لقد انهار الاتحاد السوفياتي فتراجعت مكانة تركيا كحارس أطلسي يقف للمد الشيوعي بالمرصاد، ثم أوصد الاتحاد الأوروبي أبوابه أمام الأتراك تحت حجج الإصلاح السياسي التي ترافقت دوما مع تحسب ألماني وفرنسي خصوصا من تأثير الغالبية التركية المسلمة على الطابع الديموغرافي المسيحي لأوروبا، في حين كان الجوار العربي ولا سيما دوله الإقليمية الكبرى ينحدر إلى حضيض التعرض للغزو والهيمنة الأجنبية بأشكالهما المختلفة، في هذا المنعطف التاريخي كان أن سلم الأتراك زمام أمرهم إذاً لحزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان وكان أن مد الرجل إحدى يديه شرقا من دون أن يسحب تلك الممدودة غربا، قال وأعوانه إنهم يسعون إلى حصيلة الصفر من المشكلات مع الجوار وبدأوا سياسة تصالحية غيرت صورة بلادهم في نظر محيطها العربية وصعدت بها إلى صدارة مشهد إقليمية تتصدره إسرائيل وإيران، كما شرعوا في وساطة سلمية بين سوريا وإسرائيل قبل أن يتعرضوا لما اعتبروها طعنة لجهودهم عبرت عن نفسها بشن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة ومهدت لتوتر بين الجانبين بلغ حد سفك الدم التركي على أيدي الجنود الإسرائيليين في سفن الحرية وشهد ولا يزال وعيدا مستمرا من أنقرة بملاحقة تل أبيب قانونيا ودبلوماسيا بتهم إرهاب الدولة ليظن الكثير من العرب هنا أنهم وبعدما بحثوا طويلا عن منقذهم التاريخي قد وجدوهم أخيرا فبدؤوا بإطلاق الصيحات القائلة وا أردوغاناه.

[نهاية التقرير المسجل]

العلاقات التركية بين التشكيك والتشجيع العربي

علي الظفيري: أهل بكم مجدد مشاهدينا الكرام، أهلا بك دكتور عزمي بشارة. الاتساع الكبير هو هذه الحالة الغريبة الحالة العربية تجاه مواقف تركيا الأخيرة بين اندفاع شديد بين حماسة كبيرة جدا بين آمال وأحلام كبرى يعني تعقد على تركيا وبين أيضا أدوار تقف على النقيض من ذلك تشكك وترفض وتعتقد أن كل شيء ليس بالصورة التي يتم عليها، ما تقييمك أنت لهذه الأمور؟

عزمي بشارة: طبعا أخي علي في تحول في تركيا وتحول جدي، في تحول عالمي زادت أهمية تركيا الإقليمية، بالعكس زادت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ولم تقل، عموما زادت أهمية الدول الإقليمية وقلت أهمية حلف الناتو، وأيضا الاقتصاد التركي كبر والديمقراطية التركية بعد مجموعة تفاعلات بين الانتخابات تتلوها انقلابات عسكرية تتلوها انتخابات حصل أن اتفق على قواعد اللعبة مكان ما في نهاية الثمانينيات في مرحلة توركت أوزال في 1987، 1988 بدأت تتضح قواعد اللعبة، العسكر بدؤوا يعرفون أنه مافي تنافس ديمقراطي في تركيا دون أن يحاول الناس مخاطبة مشاعر الناس الدينية وأن هذا شعب متدين والأحزاب المتدينة بالتدريج علمت ما هي حدود الطابع الديني لحزب سياسي في تركيا في ظل علمانية النظام وقواعد اللعبة المدنية ووجود مجتمع مدني متطور ونظام تشرب الحداثة في القرن التاسع عشر وهو ليس تابعا للاستعمار وإنما كدولة ذات سيادة، هناك ثورة آلية حداثة دعني أقول غير متشنجة، بدون ردود فعل باعتبار الحداثة شيء استعماري أو من هذا القبيل، فتطور التيار الإسلامي تدريجيا من الرفاه إلى الفضيلة قبلها على فكرة كان حزب الخلاص الوطني ودخل البرلمان في فترة في الثمانينيات وحزب الرفاه وحزب الفضيلة ثم حل حزب الفضيلة وأقيم حزب العدالة والتنمية وهو حزب إسلامي، نعم، ولكن إسلامي الطابع وليس حزبا دينيا.

علي الظفيري: في ماذا يختلف عن تلك الجذور الإسلامية لعدد من الأحزاب منها الرفاه والسعادة وغير ذلك التي كانت في المشهد السياسي؟

عزمي بشارة: أنا بأعتقد، برأيي أنه إحنا نتحدث هناك عن حزب براغماتي جدا وطني تركي يريد أن يحكم البلاد لديه تصور ورأينا تطبيق هذا التصور لاقتصاد تركي قوي لأنه في عصره حصل نمو هائل في الاقتصاد من دولة فاشلة عمليا لإحدى الدول المتطورة، النمو الثالث بعد الصين والهند، معدلات النمو بدرجة ثالثة بعد الصين والهند ولدينا تصور لأخذ تركيا شرقا لإعطائها طابعها الإسلامي الشرقي بحيث تتوازن هويتها مع بعضها، برأي هذا الحزب أن هوية تركيا لم تكن متوازنة، صحيح أنه تقبل قواعد اللعبة العلمانية في البلد ولكنه يحاول أن يخفف من علمانية تركيا من علمانية مناضلة دعني أقول، يعني مناضلة بالمعنى السلبي للكلمة بمعنى علمانية militant إلى علمانية مخففة، من علمانية فرنسية إلى علمانية مختلفة لا تريد إخراج.. يعني تريد تحييد الدولة في شؤون الدين، ولكن لا تريد إخراج الدين من الحيز العام من المجتمع مثلا، الصراع على السماح برموز دينية مثل الحجاب وغيره. إذاً لدينا تحول حقيقي في تركيا رافق تحولا دوليا حقيقيا، أولا انهيار المعسكر الاشتراكي، ثانيا العدوان على العراق وقيام كردستان بشكل أشعل ضوء أحمر بالنسبة لتركيا، ثالثا في مرحلة لاحقة انهيار المحافظين الجدد وحدوث فراغ قيادي في المنطقة المشرقية عموما، في المشرق العربي وفي المشرق الإسلامي عموما، هذه التحولات أدت إلى إعطاء زخم أكبر للتحولات التي أرادها حزب العدالة والتنمية، أيضا لدينا تحول فعلي وليس تمثيل ولا تقية ولا غيره، تحول فعلي حقيقي في السياسات التركية في الاقتصاد التركي في وزن تركيا وفي وعيها لهذا الوزن، رغبتها أن تظهر هذا الوزن أن تستخدمه، أن تستثمره، ومن ناحية أخرى لدينا طرف عربي ليس لديه قيادة ولا لديه دولة عربية واحدة كبيرة قائدة ممكن أن تطرح على الأقل باسم العرب تصورا لما هي الأجندات العربية وما هي الطموحات العربية في منطقة الخليج أو في العراق أو في غيره أو حتى في قضية فلسطيني، هذا الغياب أدى إلى أن الخيبات والإحباطات تسقط على تركيا دعني أقول ليس الآمال فقط، الآمال هذا أمر مشروع أن نتأمل من هكذا دولة ولكن الأمنيات أسقطت على تركيا، يعني صار في خطب أماني مسقط على تركيا، ومن ناحية أخرى الدول التي اعتادت على أسلوب الأسر الحاكمة في إدارة السياسات العربية وهو الأسلوب ليس التحالفي مع الولايات المتحدة بل الاذدناب لكل ما تريده أميركا يشكك بكل من يتصرف كدولة، ليس بالضرورة أن يتصرف كتيار ثوري أو ممانع أو مقاوم، مجرد التصرف كدولة مستقلة الإرادة لا تقبل مباشرة بكل ما تمليه أميركا أمر يزعجها يحرجها أمام شعوبها، أكاد أقول يعني باللغة العامية يثير غيرتها، يعني لديك نموذج 2003 حال وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم وقعت التجربة الأولى وهو محاولة الولايات المتحدة أن تطلب من حليفها تركيا في الناتو ما تعودت أن تطلبه وهو أن تستخدم الأراضي التركية في هذه الحالة للهجوم على العراق، فكان أول مؤشر لهذا النموذج الجديد لدولة إسلامية مشرقية تحتمي بنظامها البرلمان الديمقراطي وتؤكد سيادتها عبره، إذا قال لهم سأعود إلى برلماني وبرلماني يقرر نحن دولة ذات سيادة، عاد إلى البرلمان والبرلمان رفض، بالتالي أولا خرج غير محرج مع الغرب أنه هو ليست خنتة أو طغمة حاكمة ترفض حسب مزاجها وإنما في إرادة شعبية مثلما في الغرب، في برلمان مثلما في الغرب والبرلمان قرر عدم السماح للولايات المتحدة في استخدام تركيا، هذا كان سنة فقط بعد وصولهم إلى الحكم وقدم نموذجا غير معروف وباعتقادي هذا الأمر الأساس، الباقي خيبات وآمال وإحباطات وتشكيك وسخرية مجتمعة مع بعضها ومرارات عربية ما حقيقة يجب أن ندرسه بالتجربة التركية هو هذا النموذج البسيط، تأكيد السيادة الوطنية عبر الإرادة الديمقراطية.

علي الظفيري: ما يتعلق بالعثمانيين الجدد وهذا الوصف الذي يطلق باعتقادي هل حزب العدالة والتنمية يمثل هذا النموذج، يمثل نموذجا حقيقيا فعلا من العثمانيين الجدد أم شيئا مختلفا؟

عزمي بشارة: يعني مع تقديري ومحبتين للإخوة الذين يبحثون عن إثبات لفرضياتهم حول الماضي وغيره لا أعتقد، نحن لدينا حزب تركي خاض انتخابات مقابل أحزاب تركية ومحاولة تنصيبه زعيم للعرب هي يعني هذه قبلة دب أو عناق دب معه، نحن سنقتله بهذا العناق.

علي الظفيري: سنؤذيه.

عزمي بشارة: سنؤذيه طبعا، هذا الحزب لا يريد أن يكون قائد العرب، هو يريد أن يكون زعيم تركيا وأن يربح الانتخابات في تركيا، ولا يريد أن يقود جبهة ممانعة عربية، هذا حزب تركي، في السنوات العشر الأخيرة ثبت نظام حكمه حارب الفاسد حاكم تانسو تشيلر ومسعود يلماظ في صراع مع الجيش على قضية علمانيته تلك التي لا يريد.. ويتم قص جناح الجيش أجنحة الجيش تدريجيا وبذكاء وحكمة وحنكة في الصراع مع الجهاز القضائي قواعده لديه مشكلة حقيقية بـ 20% من السكان في مناطق فقيرة كردية، طور اقتصاده بحيث تمكن عبر جباية الضرائب من اتباع سياسة اجتماعية إلى حد كبير، لديه هموم كثيرة واتخذ مواقف ممتازة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية باعتقادي نتيجة ديناميكية التطور ليس بالضرورة لأنه خططها من البداية، لقد خطط حزب العدالة والتنمية دورا يعكس أهمية تركيا ووزنها الإستراتيجي وهذا الدور تطلب تحسين العلاقات مع العرب نعم، وفعلا حسنها بشكل هائل وتبين ذلك اقتصاديا بعد ذلك عندما تعرض الغرافيكس اللي عندك، وثانيا تحسين العلاقات مع إسرائل وسوريا واليونان وأرمينيا كل مناطق المشاكل، صفر مشاكل عند أحمد داود أوغلو الذي كان مستشار أردوغان والآن وزير خارجية تعني صفر مشاكل مع الجميع لتممكن تركيا مثلا من أن تلعب دور الوسيط بين أرمينية وأذربيجان، من دولة معادية لأرمينيا إلى دولة تلعب وسيطا، من دولة معادية لسوريا، معادية فعلا كادت تصل إلى الحرب في نهاية فترة الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى لعب دور الوسيط بين سوريا وإسرائيل، هي أرادت أن تلعب دور الوسيط، ودور الوسيط يعني تحسين علاقاتهم، ولكن الغطرسة الإسرائيلية وسوء قراءة إسرائيل لما يجري في تركيا ولكيف تتصرف دولة وحزب حقيقي لديه برنامج لديه أيديولوجيا مختلف تماما عما كان أدى إلى صدامات مع هذا الحزب خاصة الطريقة المستهترة التي تمت فيها زيارة أولمرت لتركيا قبل يوم من شن العدوان على غزة، في حين تركيا متطورة في عملية سلام بين إسرائيل وسوريا يذهب إليها ويزورها ويتحدث عن السلام والجلسة المقبلة مع السوريين ثم يذهب ويشن حربا على غزة، حجم الحنق والغضب الذي أثاره هذا والشعور بالغدر والخيانة ومن ذلك الوقت من تطور متواز تحسين العلاقات مع العرب ومع إسرائيل في الوقت ذاته وفيه جديد لأنه فيه تحسين العلاقات مع العرب، فيه جديد لم تكن العلاقات بهذا الشكل مع العرب، هذا كان الجديد.

علي الظفيري: لكن لم يكن جديدا مع إسرائيل.

عزمي بشارة: مع إسرائيل لا.

علي الظفيري: استمرار طبيعي.

عزمي بشارة: كان في تطوير، بالعكس كان في تطوير، شمعون بيريز ألقى خطابا في 2007 في السنة الأولى للفترة الثانية..

علي الظفيري: لحكم العدالة والتنمية.

عزمي بشارة: نعم. وفي العبري ألقى في البرلمان، 2005 جولاي/ تموز 2005 تركيا توسطت بين باكستان وإسرائيل وعقدت جلسة بين سيلفان شالوا وأقصري وزير الخارجية الباكستاني بطلب من مشرف بحجة انسحاب إسرائيل من غزة، تذكر 2005 كان انسحاب شالوا من غزة، عقدت جلسة بين وزير خارجية باكستان وسيلفان شالوا وزير خارجية إسرائيل في اسطنبول بوساطة تركية، إذاً كان بالعكس كان تحسين العلاقات ثم حصلت الجدلية الديناميكية السلبية بعد تلك الحرب العداونية على قطاع غزة..

محاربة أردوغان للفساد وأثرها على ازدياد شعبيته

علي الظفيري (مقاطعا): سآتي إليها إن سمحت لي دكتور، فقط لأنه في موضوع حزب العدالة والتنمية وما حدث من تقدم في موقع الحزب سياسيا داخل تركيا، دعونا نتابع التغيير الكبير الذي حصل في تمثيل حزب العدالة والتنمية في البرلمان منذ عام 2002، منذ عام طبعا قبل ذلك 1999 حتى.. في 2007 341 مقعدا للعدالة والتنمية والشعب الجمهوري كان 99 مقعدا، الحركة القومية كان لديها 70 مقعدا، المجتمع الديمقراطي 21 وبعد ذلك تأتي بقية الأحزاب اليسار الديمقراطي وغير ذلك. نعود إلى ما قبل ذلك إلى 2003 إن تكرم الزملاء، 2002، أيضا حدث تحول كبير، طبعا نتابع النتائج الأخرى لبقية الأحزاب، العدالة والتنمية في 1999 كان لديهم 59، في 2002، 360 مقعدا، 2007، 341 تراجعا طفيفا ولكنه بقي في الصدارة.

عزمي بشارة:550 مجموعهم بعد..

علي الظفيري: إيه، الـ 550 اللي هو مجموع المقاعد. الشعب الجمهور من ثلاثة إلى 190 إلى 99. بعد ذلك الحركة القويمة 124، 0، 70 كما تشاهدون، إلى اليسار الديمقراطي 58، 0، 13. أيضا بقية الأحزاب الوطن الأم 71، 0 هذا الحزب اختفى تمثيله طبعا لأسباب لها علاقة بالطريقة الانتخابية. الطريق القويم 81 اختفى بعد من التمثيل في البرلمان في 2002، 2007. المجتمع الديمقراطي لم يكن له تمثيلا في 1999، 2002 حصل على 21 مقعدا في عام 2007.

عزمي بشارة: حزب كردي.

علي الظفيري: نعم حزب كردي. الاتحاد الكبير مقعد في الأعوام الأخيرة وبقيت الأحزاب تأتي تباعا بعد ذلك. دكتور تغير كبير جدا في موقف الحزب فجأة تصدر، تعتقد أنه قدم شيئا جديدا فقط فيما يخصل العلاقة مع العرب ونظرته لمكانة تركيا التحول نظرية العمق الإستراتيجي لأحمد داود أوغلو، التحول شرق، هوية تركيا..

عزمي بشارة: أمور عديدة أخ علي، أولا دعني أقول إنه في انتخابات سنة 1994 قبل انتخابات 1999 حاز الحزب على 20%، 19% من أصوات البلديات المجالس المحلية في تركيا وفي تلك الفترة عرف اسم رجب طيب أردوغان كممثل عن حزب الرفاه، كان رئيس بلدية اسطنبول، كان شابا وواعدا وظهر أن الحزب في القضايا الخداماتية الاجتماعية، لا، يحقق إنجازات كبيرة، رئيس بلدية اسطنبول، انتبه في مجموعة زعماء يصلون الآن من رؤساء بلديات..

علي الظفيري: أحمدي نجاد.

عزمي بشارة: إيه هذا مهم، من رؤساء بلديات يقومون في عمل خدماتي انتبه أهمية هذا.

علي الظفيري: يعني من ربما المستوى الأدنى في التعامل المباشر.

عزمي بشارة: من العمل في تقديم خدمات وحلول مشاكل يومية للناس مش في أيديولوجيات، هذا أمر مهم مع أنه بحاجة نجاد لدينا رجل أيديولوجي جدا.

علي الظفيري في حالة أردوغان ما هو موقع الأيديولوجيا؟

عزمي بشارة: لا أعتقد حتى لو كانت لديه أيديولوجيا تلك لنفسه، هو طبعا حزب وطني حزب إسلامي الطابع وليس حزبا إسلاميا بمعنى الحزب الديني، لديه طابع إسلامي ترى أن زوجته ترتدي الحجاب وأيضا زوجة عبد الله غول، يعني هو يأتي من أجواء إسلامية واضح من حزب الرفاه، ولكن واضح في منتهى البراغماتية يحاولون الوصول إلى الحكم، خلفية وصولهم إلى الحكم بالأساس أزمة اليمين، يعني مجموعة أزمات عاصفة طبعا غير عملهم على مستوى القاعدة قلت من البلديات والأحياء ومن التثقيف الديني والمدارس الدينية وغيره تعرف التي سمح بها في مراحل لاحقة في تركيا العمل على مستوى الفئات الشعبية المستثناة عمليا من الحكم في تركيا، لأن الحكم في النهاية نخبة علمانية قوية ولكن طبقات عليا تحكم والفئات الشعبية انقسمت بين الإسلاميين وبين اليمين المتطرف، اليمين الراديكالي المتطرف القومي، لديه برنامج واضح سلمي بشأن الأكراد غير معهود في تركيا السماح لهم بالحديث بلغتهم اعطاءهم حقوقا مدنية، منع التعذيب بالسجون، يعني حزب بمعنى ما كان يفترض أن تقوم به البرجوازية التركية، ما كان يفترض أن يكون ثورة برجوازية مدنية ثورة ديمقراطية برجوازية مدنية، ما قامت به الأحزاب البرجوازية في أوروبا، يقوم حزب العدالة والتنمية بهذا الطاب الإسلامي وأنا أعتقد أن هذا أيضا دليلا للمستقبل أن الثورات البرجوازية الديمقراطية الطابع اللي فيها حقوق مدنية إلى آخره سوف تكون مهمة أحزاب لها طابع ديني في المنطقة ولا يمكن أن تكون أحزاب علمانية متطرفة، في النهاية بدها تكون أحزاب قريبة إلى هوية الناس ولكن في نفس الوقت تحمل برنامجا ديمقراطيا، إلا في قضية الأكراد، ثم محاربة الفساد، ثم أتى إلى الحكم أخ علي في فترة أزمة اقتصادية صار العشاء يكلف ملايين الليرات، في تركيا صارت نكت عن التضخم شبيهة بتضخم ألمانيا في الثلاثينيات، صار ينظر إلى تركيا قريبا من أن تكون إحدى الدول الفاشلة من حيث الاقتصاد.

علي الظفيري: تدخل حتى صندوق النقد الدولي.

عزمي بشارة: تدخل صندوق النقد الدولي وفرض عليهم شروطا رهيبة وإلى آخره، ويأتي هذا الحزب ببرنامجه وفعلا ينشل البلاد في كيفية تطوير الصناعة والخدمات ومحاربة الفساد بشكل غير مألوف إطلاقا.

علي الظفيري: أهله للنجاح في القيام بأدوار خارجية؟

عزمي بشارة: تعرف في أول سنة بمحاربة الفساد في أول سنة استرجع 46 مليار دولار.

علي الظفيري: نجاحه على الصعيد الداخلي وعلى صعيد محاربة الفساد وكذلك نجاحاته الاقتصادية الداخلية علاقة تماسه الخدمي المباشر مع الناس بعده عن الأيديولوجيا باعتقادك سهل من مهمة أن يكون لتركيا رؤية في السياسة الخارجية مختلفة، مستقلة بشكل كبير جدا، منفتحة على الجميع؟

عزمي بشارة: طعبا هو أتى برؤية للسياسة الخارجية ووضعه يعني جدليا الذي لم يختره أنه كان في حلف الناتو، اختاره السابقين عليه، وأنه كان جزء من التحالف الغربي وعلاقات ممتازة بهذا الشكل، مش ممتازة، تحالف عسكري الحقيقة، تحالف عسكري مع إسرائيل واستمر فترة طويلة أثناء حزب العدالة والتنمية، أعطيك مثلا، 2007 قصف المفاعل في دير الزور حلقوا فوق تركيا الطائرات الإسرائيلية، إذاً هذا كان له وضع مريح لكي يبدأ بعملية تعديل سياسته بدون إثارة أنه حزب راديكالي خاص حزب راديكالي متطرف كذا إلى آخره، خاصة أنه وصل الحكم تماما سنة بعد أحداث سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، فثارت حوله أنه حزبا إسلاميا، فكان وضعه أنه يستطيع أن يقوم بذلك بالطابع المشرقي دعني أقول بالهوية التركية الخاصة بالتصالح أو محاولة التصالح مع تدين الناس دون المس قواعد اللعبة الديمقراطية ودون استخدام الدولة لفرض الدين، بمعنى تحديد الدولة بشؤون الدين، بمعنى دولة علمانية وهو يقول ذلك على كل حال أردوغان ويقول إنهم ملتزمون بعلمانية الدولة وهذه ليست تقية، هذا وضع موجود.

علي الظفيري: طيب أريد أن نوضح فقط تطور الناتج القومي الذي حدث في تركيا تزامنا مع حكم العدالة والتنمية، مشاهدينا الكرام، لاحظوا الأرقام وكيف تطورت، الناتج القومي يعني في سنة 2000- 265 مليار، 2001- 196، 2002- 230، وصولا إلى 2009- 617 مليار هذا هو الناتج القومي لتركيا..

عزمي بشارة: الآن أكثر، يعني يتوقع أن يقترب من ترليون.

علي الظفيري: على سقف أو يعني على أبواب الترليون وهذا طبعا تنامي كبير جدا في الناتج القومي التركي اربتط مع تولي حزب العدالة والتنمية الحكم أو سدة الحكم في تركيا. الآن مشاهدينا الكرام نتوقف مع فاصل بعده نفصل أيضا في ما حدث من خلل في العلاقات التركية الإسرائية وكذلك التنامي في العلاقة التركية العربية، نظرة العرب لهذه الدور التركي وإلى أين يمكن أن يصل تفضلوا في البقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات لعب تركيا لدور الوساطة على المنطقة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد العرب وتركيا مع الفكر العربي عزمي بشارة وحديث في الآمال والطموحات العربية تجاه الدور التركي وتقييم دقيق وعلمي، محاولة على الأقل لتقيم الدور التركي بشكل منطقي وعلمي. نلاحظ حجم التبادل التجاري قبل أن نستأنف النقاش مشاهدينا الكرام، التبادل التجاري بين تركيا ولكل من إسرائيل والدول العربية، في عام 2002 كان مع إسرائيل 1.3 مليار، مع الدول العربية خمسة مليار. في عام 2008 مع إسرائيل 1.9 لم يزدد كثيرا، مع الدول العبي من خمسة مليار إلى 37 مليار دولار، وفي عام 2009 مع إسرائيل تضاعف إلى 2.58 والدول العربية تراجع إلى ثلاثين مليار دولار. هذا يشكل أرضية دكتور لحديثنا عن العلاقة التركية متوازية مع العرب، كنت تقول إن تركيا أو حزب العدالة والتنمية كان يطمح للقيام بدور الوساطة لأنه لم يكن يتخذ مواقف حاسمة ومسبقة مع طرف تجاه طرف آخر، برأيك العلاقة مع إسرائيل كيف هي في عهد حزب العدالة والتنمية منذ البدء وحتى اليوم وأين تتجه؟

عزمي بشارة: أولا تعليق بسيط على الغرافيك أولا هو يعني ليس بالضرورة انعكاسا للمواقف السياسية، انعكاس للاقتصاد التركي والاستفادة التركية من التوجه شرقا، يعني استفادة الرأسمال التركي وأنا أعتقد إذا كان في قطاعات اجتماعية في تركيا لم تكن مقتنعة بخط العدالة والتنمية..

علي الظفيري: الآن اقتنعت.

عزمي بشارة: تقتنع الآن حتى لو كانت علمانية في السابق، أنه استثمار جيد، أن التوجه شرقا هو استثماريا جيد، هو براغماتيا جيد للاقتصاد التركي لأنه ليس بوسع أن ينافس في الولايات المتحدة ولا في الشرق الأقصى، في النهاية عالمه فضاءه محيطه هو محيطه حبذ لو تعرف ذلك الدول العربية معنى هذا الاستنتاج، لأنه هكذا تفكر الرأسمالية هكذا تفكر البرجوازيات الوطنية التي نفتقد لها لأنه عندنا كومبودورات وسطاء ووكلاء بضاعات أجنبية. على كل حال، فيما يتعلق بإسرائيل بالطبع منذ البداية لاحظنا أولا أن محاولة تركيا أن تنفتح على العرب وهذا الأمر لم يكن، ما عدا قلت لك مرحلة قصيرة في فترة أوزال لأنه كان عنده إسلاميين في الحزب، كان في عنده إسلاميين في الحزب، كان عنده ليبراليين وعلمانيين وإسلاميين في الحزب في ما عدا هذه المرحلة البراغماتية لتطور الرأسمال التركي وممثله كان أوزال فيما عدا ذلك لم يكن هناك انفتاح على العرب، كان هناك علاقة تشكيكية تاريخية مع العرب من أي يعني ورثوا الأمر السلبي من نهاية المرحلة العثمانية في العلاقة مع العرب والعلاقة التشكيكية مع أتاتورك، وطبعا التبعية الكاملة للغرب ووجود تركيا في حلف الناتو عمليا هي وإيران وباكستان وكل هذا المحيط وإثيوبيا طبعا مش بالحلف ولكن هذا المحيط الذي راهنت عليه إسرائيل ضد الحركات القومية العربية في حينه، إذاً ميراث من التشكيك، علاقات سيئة مع العراق، سدود على دجلة والفرات توتر العلاقات مع العراق وسوريا، تهديدات بالدخول إلى سوريا، احتلال اسكندور، وعلاقات عسكرية ممتازة. 2002 يبدأ تحول حقيقي في التعامل مع القضايا العربية والانفتاح لها، مجموعة من التصريحات المتتالية يربط فيها أردوغان تقدم العلاقة مع إسرائيل بتقدم عملية السلام وهذا جديد، طبعا هذه لغة عملية السلام طبعا إحنا مش من لغة التحرر الوطني ولكن مع ذلك هذا جديد أن يحاول أن يوازن ثم محاولة أخذ دور فاعل أكثر طبعا الفرصة التي أتيحت بعد المرحلة الثانية يعني في مرحلته الثانية يعني بعد أن تثبت الحكم يعني واضح أنه اكتسب ثقة أكثر في النفس في المرحلة الثانية وبدأ التطور أكثر تجاه العرب الانفتاح الكبير على سوريا يتوافق مع مصلحة سوريا في حينه فترة العزلة الدولية والحصار على سوريا اللي شاركت فيه دولة عربية، شاركت فيه دول عربية حتى في محاولة ضرب النظام، طبعا أنه حصل تفاعل وتوافق وانتفاح في مصلحة مشتركة ذهب أبعد مما تصوره الطرفين نتيجة لتفاهم حتى في قسم منه شخصي لكن نتيجة لالتقاء مصالح بالأساس ذهب أبعد مما كان متوقعا أكثر من أن يكون قضية وساطة وتوازن بين سوريا وإسرائيل، العلاقة الآن إلغاء التأشيرات، العلاقة الآن وفي شيء امتداد جغرافي وفي علاقة تاريخية مع منطقة حلب وفي بنفس الوقت سكوتا عن قضية الاسكندرون فجأت تحييدها والتغطية عليها، يعني مجموعة أمور كانت في مصلحة الطرفين، قضية الأكراد والخوف من قضية الأكراد عند يعني الخوف ليس من قضية الأكراد، من إمكانية استخدام قضية الأكراد بأيدي أجنبية عموما لأجندات أجنبية.

علي الظفيري: ماذا جرى لإسرائيل في هذا؟

عزمي بشارة: ما جرى لإسرائيل عموما حتى هذه اللحظة محاولات للتوسط ولكن انتخاب حماس ودعوة وفد من حماس بدأ يظهر الوجه الحقيقي لحزب العدالة والتنمية لأنه بفترته الأولى كان يكتسب ثقة بالنفس، بفترته الثانية بدأ بصراحة أكثر خاصة أنه تطور انتخابيا وأصبح أقوى في البرلمان وعلاقته مع الجيش أصبحت يعني مجموعة من الاحتكاكات مع الجيش كان بعد كل واحدة منها كان الحزب يقوى على حساب الجيش.

علي الظفيري: تراجع المشروع الأميركي في المنطقة.

عزمي بشارة: تراجع المشروع الأميركي في المنطقة وتراجع عكاكيز المشروع الأميركي في المنطقة وإدراك تركيا فجأة أن بإمكانها أن تلعب دورا في الفراغ الإقليمي اللي حصل بتراجع دول السعودية ومصر بعد تراجع المحافظين الجدد في المنطقة، قلنا انتخاب حماس وثم قضية الحرب، قضية الحرب عدلت باعتقادي من تصريحات متتالية تطالب إسرائيل بالتقدم بعملية السلام وانتقادات هنا وهناك لإسرائيل طبعا هي ليست غير مسبوقة تعرف بالـ 1982 تركيا سحبت سفيرها، من 1982 قبل العدالة سحبت تركيا سفيرها..

علي الظفيري: أجاويد يعني أدان سلوك إسرائيل.

عزمي بشارة: إيه عشر سنوات إلى أن عادوا. ولكن نتجاوز الانتقادات إلى الحدة في العلاقة، الحدة الحقيقية في العلاقة بعد العدوان الإسرائيلي على غزة.

علي الظفيري: نهاية 2008 مطلع 2009.

عزمي بشارة: يعني يحصل تحول حقيقي لأنه أولا المفاوضات بين سوريا وإسرائيل لا تتقدم، من ناحية أخرى تفسير أن هناك عرقلة إسرائيلية لها من ناحية ثانية أن هنالك طعنة في الظهر وجهت للوسيط، أنه ليفني في مصر وأولمرت في تركيا ثم الحرب في اليوم التالي، وضع أردوغان كأنه في حالة مصر أن له أجندة مباشرة وكذا وكأنه يعرف..

علي الظفيري: طبعا انتفض أردوغان وفي حالة مصر مثلا لم..

عزمي بشارة: طبعا التعبير العاطفي اللي هو بحد ذاته ليس مهما ولكن دل على حجم الغضب التركي كان في دافوس في نهاية كانون الثاني 2009.

علي الظفيري: مع شيمون بيريز.

عزمي بشارة: إيه، في دافوس كان التعبير واضحا وبحد ذاتها المهمة ليست ذات أهمية بقدر الاحتقان وأن رأيت أن وقتها حصل في كأنه عبر عن كل العرب، كأنه فجأة لديك رئيس مسلم من دولة مسلمة يتكلم بكرامة ويجمع بين الصرامة في الموقف اللي فجأة شعرت أن الشعوب العربية تبحث أنه في فراغ للزعيم.

علي الظفيري: طيب دكتور هنا في هذه النقطة يعني من هذه النقطة بدأت الأمنيات وبدأت الأحلام الكبيرة، ولكن يعني تفسيرا وتوضيحا لموقف تركيا، هي غضبت لأنها حرمت أو حرمتها إسرائيل من دور الوسيط هذا هو سقف النظرة أو الدور التركي للمسألة الفلسطينية أو العربية الإسرائيلة.

عزمي بشارة: ما هو في ديناميكية، في رأي عام تركي، ليست أمام مجموعة تقوم فق بحسابات براغماتية وتغضب وكذا، في تخطيط أن تركيا تتحول إلى قوة إقليمية رئيسية في المنطقة في ظروف الفراغ وانسحاب المحافظين الجدد وانهيار المعسكر الاشتراكي أن تنفتح في الأساس على آسيا الوسطى، دول تركية في آسيا الوسطى.

علي الظفيري: شعوب حتى.

عزمي بشارة: شعوب تركية. أن تقوم بدور وسيط في المنطقة يعني كما قلنا قضية أرمينيا أن تنتهي منها، قضية سوريا وقضية الاسكندرون يعني هذا كان توجهها الأساسي إلى تسارع وتدهور في العلاقات التركية الإسرائيلية ورافقه رأي عام تركي..

علي الظفيري (مقاطعا): وين رايحة الأمور مع إسرائيل؟

عزمي بشارة (متابعا): رأي عام تركي ينتفض ويغضب ويغضب لفلسطيني ويحب فلسطين، يعني أنت لديك وهذا ما لا تدركه إسرائيل، لديك ليس حزب، بل التيار الوحيد في تركيا الذي يستحق اسم حزب لأن له قواعد شعبية واسعة، له مؤتمرات له فروع منظمة مش كل يوم بيتغير، مش كلي بيختفي من الخارطة بينزل تحت 10% وبيختفي، 10% من الأصوات تعرف نسبة الحسم في تركيا وإنما لديك حزب فيه صحيح تغيرت الأسماء في فترة نتيجة للعلبة مع العسكريين والانقلابات ومنعه، ولكن لديها بشكل أو بآخر قاعدة اجتماعية واسعة وثابتة ولديه تصورات ولديها الآن بيروقراطية حزبية ونخبة حزبية يحسد عليها، يعني في نخبة حقيقية للذهاب، الآن هؤلاء يتفاعلون مع رأيهم العام، لديهم تصور حول سيادة وطنية، ماذا تعني سيادة وطنية، يعني لا يتنازلون بسهولة عن قرارهم الوطني السيادي المستقل، هذه كلها أمور لها دور ليس فقط قضية أنه حرموا من دور الوسيط، ثم أنت رأيت فجأة ينفتح العالم العربي تعرف العالم العرب بعد 2001 حصلت مشاكل في قضية الاستثمار في الغرب، كان يبحث في فترة سنوات محدودة عن استثمارات خاصة مع ارتفاع النفط وحصلت طفرة استغلها حزب العدالة والتنمية واستغلتها الدول الأخرى ولكن فتحت تركيا للاستثمار، لديك تبادل تجاري تضاعف خمس مرات ست مرات مع العالم العربي وهذا أمر مهم ولكن لديك مائتي شركة عربية مستثمرة في تركيا حجم استثماراتها يبلغ بين ستة إلى سبعة مليار دولار، هذه أحجام كبيرة.

علي الظفيري: طيب دكتور يعني رغم أن موقف تركيا مسألة مهمة جدا فيما يتعلق خاصة في القضية الفلسطينية، تركيا أردوغان حزب العدالة والتنمية تحدث عن أن حكومة حماس حكومة شرعية حكومة منتخبة..

عزمي بشارة: هذا جديد.

علي الظفيري: لم يطور العلاقة معها، يعني حتى أن مسؤولا من حماس في الفترات الأخيرة لم يذهب مسؤولا مثل رئيس الحكومة على الأقل رئيس الحكومة الفلسطينية إن كانت تركيا تعتبره كذلك لم يستقبل لم يدع لم تطور العلاقة.

عزمي بشارة: يعني هذه شكليات.

علي الظفيري: أثير الشك حول هذه المسألة.

عزمي بشارة: إيه، دعني أقول ما يلي، التزموا نهائيا بالشكليات لم يريدوا باعتقادي بتحليل الأمور كما أعرف كيف تتصرف الدول في مثل هذه الحالات، إغضاب.. إسرائيل لم تكن في الوارد هنا، القيادة الرسمية الفلسطينية كانت في الوارد ودول عربية كثيرة قد تشعر بحساسيات نتيجة لاعتبار تركيا تتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني اللي كما تعلم هنالك دول عربية تعتقد أن هذا شأنها لم يرغبوا باستفزاز هذه الدول وكانت تركية تسير بحذر شديد في المنطقة العربية وبحيرة شديدة أنه هي تهاجم إسرائيل ففجأة يغضب العرب..

علي الظفيري: لا تعرف ترضي من يعني، أو كيف ترضي.

عزمي بشارة: تتضامن مع حماس فتغضب دول عربية أو تغضب قيادة فلسطينية، يعني هنا المسألة ليست فقط قضية إسرائيل وإنما دولة تريد علاقات جديدة مع العرب، هي تريد أن تقول دعني أقول مش نشأت في فترة فراغ حقيقي لدى السنة بشكل خاص خاصة مع تطوير ما يسمى هوية سنية أنا باعتقادي مافي شيء من هذا السنة مذهب أو دين أو أمة ولكن بالتأكيد من طائفة وهوية طائفية، في هذه الفترة التي روهن فيها على الهوية الطائفية تمت المراهنة على أنه يعني هناك فراغ لدولة سنية كبيرة مش عارف شو كذا، طيب هذا الدور الذي ممكن استغلاله سياسيا للعب دور يحتاج إلى علاقات طيبة مع الدول السنية القائمة، يعني وليس توتير هذه العلاقات، ففي هذه الفترات الخطاب الرسمي التركي كان إلى حد ما محددا مع أنه باعتقادي في مؤتمر القمة في ليبيا ذهب بعيدا أكثر من كل الزعماء العرب ولكن المجتمع الأهلي في تركيا استمر في العمل وهنا أريد أن أنبه أنه في قواعد حزب الرفاه حزب العدالة والتنمية ولكن حزب الرفاه القديم الذي أصبح الآن حزب السعادة موجود وفاعل ويزاود على مستوى القواعد، وبالتالي دائما عندما يكون هنالك حزب أيديولوجي إلى جانب حزب براغماتي الحزب الأيديولوجي يجر قواعد البراغماتي نحو اتخاذ أعمال إذا كنت تعرف الأحزاب كيف تفعل في المجتمعات الغربية، دائما هنالك مثلا، الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى جانبه الحزب الشيوعي يشد به نحو اليسار، الأحزاب اليمينية الديمقراطي المسيحي دائما في حزب قومي يميني يحاول أن يأخذ منه أصوات وبالتالي دائما عينه عليه، والآن هذه الديناميكية التي تطورت على مستوى القواعد أدت إلى أفعال تضامنية هائلة مع غزة ومع فلسطين عبر عنها مؤخرا بأسطول الحرية.

علي الظفيري: وأغضب بعض العرب يعني كثير من العرب دكتور كانوا يتحدثون عن أنه بإمكاننا أن نناضل سلميا مع إسرائيل، حينما قامت تركيا بإرسال سفينة مدنية، نشاط أهلي تطوعي قيل فيها العجب يعني.

عزمي بشارة: هو علي أن الحقيقة أخي العزيز يعني ولا بحياتي كان عندي انطباعا من هذا الكلام، أنه هؤلاء اللي بيحكوا أنه مش بالكفاح المسلح بدنا انتفاضة شعبية، طيب وين الانتفاضة الشعبية؟ يعني هو شوف هم ضد كل نبرة كفاحية يعني الهجوم على الكفاح المسلح مش لأنه مسلح، لأنه كفاح، الهجوم على النضال المسلح مش لأنه مسلح لأنه نضال، يعني هي الرغبة بالتفاهم مع الولايات المتحدة وإلا كان نموذج بلعين ونموذج نعلين هذه القرى البطلة في الضفة الغربية كان تعمم، لم يتعمم، في محاولات للظهور بمظاهرات هي picnic في واقع الحال للعلاقات العامة تظهر وكأنها مظاهرات، المظاهرات النضالية الحقيقية وأيضا النضام المدني وأيضا العصيان المدني، هو التوجه هو توجه تسوية وليس توجه نضال، هلق نضال مسلح أو غير مسلح نتفق، أولا هذه الأسطول أحرج، محرج، محرج لأنه يكسر حصار، وعلى فكرة الأمر الأساسي الذي وضعه على الخارطة هو ليس حقيقة الأسطول وإنما سقوط شهداء، لأنه في اليوم التالي وإحنا وإياكم جالسين جميعا في هذا البلد في اليوم التالي السفينة الأيرلندية دخلت وفي عليها جائزة نوبل وكذا ما سقط فيها شهداء ما حده سمع خبر، فسقوط الشهداء كان الأساس، العدوان الإسرائيلي على السفينة. يتحدثون أنه دول ممانعة دول استبداد وبالتالي ضد الاستبداد مش ضد الممانعة، ولكن هذه دولة ديمقراطية مش ممانعة ولكن تبدي إرادة وطنية مستقلة وترفض الإملاءات الأميركية والإسرائيلية وتتصرف بكرامة مع أميركا وإسرائيل برضه تثير بعض عدم الارتياح لأقل أقل تقدير في عدم ارتياح من وجودها ومن جود هذا السلوك لأنه إخواننا ليسوا ضد الاستبداد وإنما ضد الإرادة الوطنية المستقلة، يقولون بدنا دول ديمقراطية، تركيا بأي مقياس أخي علي لمنطقتنا دولة ديمقراطية، الديمقراطيات في المستقبل -إن شاء الله وإحنا عايشين بتصير- الديمقراطيين العربية في المستقبل مش رح تكون أفضل من التركية وأحزابها مش رح تكون أقل علاقة بالدين من حزب العدالة والتنمية إذا ما تحققت الديمقراطية، فلماذا فجأة هذا النموذج؟ أنا باعتقادي هو نموذج يشكل نموذج لمحبي الديمقراطية، إذا فعلا محبين للديمقراطية يجب أن ينظروا إلى تركيا.

علي الظفيري: كيف يجب أن يتعامل العرب اليوم مع هذا النفوذ والدور التركي المتنامي والالتفاتة التركية نحو المنطقة؟

عزمي بشارة: طبعا الأمر الأساسي أنه نحاول أن نفهمها عقليا،  أنا عارف أن صعب كثير في الرأي العام العربي الحالي بالخيبات والإحباطات أن نحلل عقلانيا في هذه الظروف، يمكن هلق لأن نصف الرأي العام كان يشوف البرازيل مش يشوفنا إحنا هادين هيك وقادرين نحكي بهدوء.

علي الظفيري: حيشوفنا بالإعادة بعدما تخسر البرازيل يعني.

عزمي بشارة: على كل حال محاولة تفسير الأمور عقلانيا صعبة ولكن ما يحرك تركيا الآن ديناميكيتها الداخلية اقتصادها تفاعل رأيها العام، القضية الكردية فيها القضية الديمقراطية العلاقة مع الجيش العلاقة مع الجهاز القضائي، هذه هي الجدليات الرئيسية التي تدفع.. علاقتها مع روسية مهمة كثيرا، علاقتها في الولايات المتحدة، إقليم كردستان وإشكالياته وتدخله في المنطقة على المدى البعيد، هذه هي الديناميكيات، دعوا تركيا تعمل لا تسقطوا عليها أحمالنا وآمالنا، ما تزعموها على العرب قائد، ما بدها تكون، هي تريد أن تكون قائدة الدولة التركية، هلق إذا كانت دولة تركية ديمقراطية وعندها سيادة وطنية تفيد بهذا الشكل، تخيل لو عندك دول عربية ديمقراطية تتصرف من منطلق الإرادة والسيادة الوطنية المستقلة ماذا سيحصل، علينا أن نقول رأينا إذا سألتنا وطلبت منا، مش كل واحد يشور على تركيا شو عليها تعمل بكره، لأنها في الآخر تعمل.. يعني منيح أن مصالحها الحالية ورؤيتها وتفاعلها مع رأيها العام تتقاطع مع المصلحة العربية كما تراها الشعوب العربةي وليس الأنظمة للأسف الشديد، وأخيرا كلمة ثناء وكلمة تقدير حتى لو لم تطلب منا لا بأس بها في هذه الظروف ولكن أنا باعتقادي أن التشكيك في الموقف التركي يدل على مرارات ستضر بصاحبها، بصاحب هذه المرارات وتضخيم الموقف التركي أكثر مما هو أنا باعتقادي يضر بالموقف العربي لأن فيه نمط انتظار المخلص، انتظار المنقذ دون فعل، دون فعل عربي، انتظار أن يأتي المخلص من الخارج دون فعل سيء كثير، الاعتقاد أن تركيا هي المخلص وأيضا سيء لتركيا تلبيسها هذا الدور داخليا لحزب العدالة والتنمية أنا باعتقادي مضر في تنافسه مع الأحزاب الأخرى.

علي الظفيري: كأن سوريا باتت هي الدولة الأقرب كثيرا لتركيا وكأن تركيا أيضا عبر لقاءات مشتركة مع سوريا وإيران باتت أقرب إلى هذا التيار من تيار آخر، هل تبدو الأمور كذلك؟ هل ثمة غاضبون أو خاسرون عرب من هذا الوجود التركي؟

عزمي بشارة: لا، أنا باعتقادي أولا دعني أقول إنه تاريخيا نعم، جغرافيا نعم، وأنت إذا صعدت شمالا منطقة حلب وكذا دخلت تركيا عمليا، وإلى آخره والمناطق القريبة والمحاذية من تركيا هم عرب، يعني 2% من سكان تركيا عرب وما زالوا يتحدثون اللغة العربية..

علي الظفيري: وهم موجودين في الخليج بكثرة.

عزمي بشارة:2% الآن تاريخيا علاقة خاصة أن آخر المنفصلين عن الإمبراطورية العثمانية بلاد الشام، يعني العنصر العربي والتركي بقوا المركبين الأساسيين للإمبراطورية العثمانية بعدما انتهى كل شيء راح البلقان وراح شمال أفريقيا وراح الحجاز، إذاً في علاقة تاريخية، وأنا بأعتقد في علاقة تاريخية تحديدا مع الشام وعلاقة تجاربة مع حلب ولكن سياسيا هذا كان الوضع المعطى، لديك دولا عربية راهنت على المحافظين الجدد تماما وعلى إسقاط النظام العراقي للأسف الشديد والكوارث التي حصلت نتيجة لذلك فيما بعد للمنطقة كلها، رهانات على الولايات المتحدة والإملاءات الإسرائيلية في قضية فلسطين، في مقايضات لصفات داخلية سياسية في هذه الدول، أدى إلى أن المكان الوحيد اللي كان فيه سياسيا مجالا للتفاهم مع الفرق الكبير بين طبيعة النظامين في تركيا وسوريا هو سوريا، ولكن باعتقادي الأتراك كانوا منفتحين على الجميع وكان لديهم رغبة في علاقة مع الجميع ولكن هذا ما حصل أن سوريا كانت الأكثر حاجة لهذا..

علي الظفيري (مقاطعا): مع مصر دكتور برأيك كيف تسير الأمور؟

عزمي بشارة: أنا باعتقادي لا شك أنه كان في مجال لتعاون أكبر بكثير ولكن هنالك مشكلة أساسية في قضية الاستقالة المصرية من لعب دور سياسي، الانشغال بالوضع الداخلي وعدم التخلي عن الفكرة التي ترافقنا على الأقل منذ خمس، ست سنوات أن تفاهم مصري إسرائيلي في القضية الفلسطينية هو الأساس والاعتماد على اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة للتخلص من نكرزات ومشكلات داخلية وإشكالات في العلاقة الأميركية المصرية، هاتان العكازتين الرجلين اللي عليهما تتعكز السياسة المصرية مانعين انفتاح حقيقي على دول المنطقة، إهمال لقضايا أفريقيا أدت إلى تأزم قضية مياه النيل حاليا، إهمال الدور الإستراتيجي اللي ممكن تلعبه في القضية الفلسطينية هيك المفروض أن تكون القضية الرئيسية وإمكانية إقامة محور أو تحالف حقيقي، هلق سوري سعودي مصري ok ممتاز أنا باعتقادي أنا عندي مشكلة هذا التحالف سيصنع وزنا سياسيا ولكن اجتماعيا وسياسيا وكذا مشكلة، إعاقة لكل قوى التطور والتقدم في المنطقة ولكل القوى الديمقراطية في المنطقة ولكن على الأقل إستراتيجيا يشكل مركز ثقل حقيقي في المنطقة، تخيل هذا مع وجود ظهير إستراتيجي تركي إيراني بهذا الحجم، ولكن للأسف الشديد هذا ما يحصل الآن ولكن لا تستخف في الفضاء الإستراتيجي الذي ينشأ الآن، سوريا تركيا إيران على المدى البعيد.

علي الظفيري: ربما إن كان لنا وقت إن شاء الله في قادم الأيام أن نفصل فيه، الدكتور عزمي بشارة شكرا جزيلا لك، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم نلقاكم الأسبوع المقبل في أمان الله.