- أسباب نشوء ظاهرة البدون وأماكن انتشارها
- أوضاع البدون ودور الحكومات في تعقيد المشكلة

- أسباب تقاعس الحكومات عن الحسم وسبل الحل


علي الظفيري
غانم النجار
إبراهيم الشمسي

علي الظفيري: أيها السادة ما عرفت الغربة تعريفا أبلغ من غربة الإنسان في وطنه، الوطن الذي ولد وترعرع وكبر فيه والذي كان قبلة لهواه وانتمائه وهويته، الوطن الذي كان بالنسبة للإنسان تلك العلاقة الروحية المقدسة التي تربطه بالأرض والتراب وكان بالنسبة للدولة أوراقا ثبوتية تملك وحدها حق منحها ومنعها عمن تشاء. ربما كان من الصدفة أن تعاني دول الخليج الغنية بالنفط من فقر في الالتزام الأخلاقي والإنساني والحقوقي تجاه شريحة من أبنائها والمقيمين على أرضها فكان أن اصطفت البعض منهم ورمت بالبعض الآخر للدرك الأسفل من العزلة والحرمان والضياع، البدون أيها الإخوة جبل الآلام الذي يتضخم جيلا بعد جيل فيما الشعور بالذنب والمسؤولية لدى الدولة الخليجية ينعم بإجازة لا حدود لها، والليلة نبحث في ملف عديمي الجنسية أو ما سمي مجازا هنا بالبدون، فأهلا ومرحبا بكم.

[شريط مسجل]

- أنا اسمي فرج ولكن لا توجد شهادة ميلاد أو بطاقة مدنية تثبت ذلك.

- لسنا كما يقال عنا أصحاب قيود أمنية أو خونة وإن ولاءنا للوطن وإن همنا هو رفعة وعزة هذا الوطن.

- يجب البدء من الآن وأن بدأت الانطلاقة الأولى بإنصاف هذه الفئة لأنها فئة صاحبة حق.

[نهاية الشريط المسجل]

أسباب نشوء ظاهرة البدون وأماكن انتشارها

علي الظفيري: معنا مشاهدينا الكرام للغوص في عمق هذه القضية الدكتور غانم النجار أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت المفوض الدولي في اللجنة الدولية للحقوقيين، ومن الإمارات الدكتور إبراهيم الشمسي أستاذ الإعلام في جامعة الإمارات، مرحبا بكم ضيوفنا الكرام، سعداء بنقاش جدي محاولة جدية على الأقل من قبل الجميع للغوص في هذا الملف الشائك والمعقد. دكتور بداية انعدام الجنسية هي ظاهرة عالمية دكتور وليست قصرا على دول المنطقة، كيف تأسست هذه الظاهرة وأين تنتشر بشكل عام؟

غانم النجار: يعني موضوع البدون أو موضوع انعدام الجنسية هو موضوع بدأ تقريبا بعد الحرب العالمية الثانية بدأ يتم إدراكه من قبل المجتمع الدولي، وإدراكه يتم من قبل المجتمع الدولي لأن هذه الفترة فترة الحرب العالمية الثانية كان هناك دول تداخلت في دول، دول غزت دول، دول احتلت دول..

علي الظفيري: تشكل الدولة الحديثة.

غانم النجار: تشكل الدولة الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية، طبعا الدولة الحديثة تشكلت قبل ذلك ولكن الحرب العالمية الثانية فرضت أوضاعا مزعجة وبالذات من قبل دول تداخلت مع دول ونتج عن هذا ظاهرة انعدام الجنسية وهي ظاهرة ربما يعني أسبابها تأتي أسباب متنوعة أسباب متعددة، قد يكون هناك تمييز عنصري قد يكون هناك تمييز إثني عرقي تمييز ديني ونتج عن هذا الموضوع أنه أصبح هناك فئة من المجتمعات وأغلبها كانت في أوروبا، أغلبها كانت في أوروبا، هذه الحالة نتج عنها أن المجتمع الدولي يبدأ بالاهتمام بها ولذلك إحنا لما نتكلم عن المرجعية القانونية التي تعالج هذه المشكلة فهي الاتفاقية الخاصة بحالة انعدام الجنسية في سنة 1954 ثم جاءت بعدها اتفاقية أخرى في سنة 1961 وهي يسمونها اتفاقية تخفيض حالات انعدام الجنسية لكن اليوم إحنا نتكلم عن ظاهرة يتجاوز عددها 12 مليون إلى 15 مليون وهي بالتالي قريبة يعني ليست بعيدة عن الأرقام الخاصة باللاجئين، أسوأ حالة يعانيها البشر عندنا مجموعة اللاجئين بالدرجة الأولى والأسوأ منها حالة المهجرين النازحين داخليا وهذا موضوع مستقل بذاته والأسوأ فيهم هم حالة عديمي الجنسية في العالم بلا شك هي..

علي الظفيري: انعدام الجنسية دكتور بمعنى أن هذا الفرد لا يملك أي أوراق ثبوتية تنسبه إلى دولة ما.

غانم النجار: لا ينتمي رسميا لا ينتمي إلى جنسية أي دولة يعني خليني أعطك على سبيل المثال وهذا مثال وارد يعني مشكلة صارت بعد الحرب اللي حصلت وانفصلت فيها بنغلادش عن باكستان، هذا أدى إلى أن يترتب عندنا عدد حوالي مائتي ألف إلى نصف مليون من البشر لا باكستان يسمونهم estranged Pakistanis  هدول يتحدثون اللغة الأردو، فصارت مشكلة هدول ظلوا لمدة 37 سنة لا أحد يعترف، لا باكستان قابلة تقبلهم ولا بنغلادش لغاية ما المحكمة العليا في بنغلادش أصدرت في 2008 قرارا تاريخيا بإعطائهم الهوية البنغالية.

علي الظفيري: دكتور هذه الإحصائية توضح، تشير إحصائيات طبعا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تزايد عدد الدول التي تشهد تلك الظاهرة من ثلاثين دولة في عام 2004 إلى 48 دولة في 2005، 49 في 2006، 54 دولة في 2007، 58 في 2008، إلى عام 2009 ستون دولة لديها هذه الظاهرة، ظاهرة البدون طبعا مجازا نسميها ظاهرة البدون، هي ظاهرة انعدام الجنسية، تزايد عدد الدول كان ثلاثين في 2004 في فترة قصيرة خمسة أعوام إلى ستين دولة تعاني من هذه المشكلة. أتحول للدكتور إبراهيم، المشكلة نعاني منها بشكل كبير جدا في منطقة الخليج هل لذلك ارتباط تشابه تماثل بالحالات التي كانت موجودة في بقاع أخرى من الأرض أم ثمة خصوصية للحالة الخليجية في الإمارات في قطر في الكويت وفي السعودية؟

إبراهيم الشمسي: بسم الله. أنا طبعا هي الظاهرة كما ذكر الدكتور هي ظاهرة يعني موجودة بعد الحرب العالمية الثانية ولكن يعني بدأت تظهر في دول الخليج بشكل واضح ربما بعد غزو العراق للكويت بدأت تظهر أكثر، صحيح أنها يمكن تكون موجودة في الكويت بشكل واضح قبل الغزو ولكن ظهرت للسطح خاصة في الكويت في دول الخليج بعد الغزو بعدما انتشر الكثير من البدون من الكويت إلى دول الخليج في البحرين وقطر مع العلم هم من قبل كانوا موجودين ولكن ظهرت وبانت على السطح بعد الغزو العراقي للكويت، فنتج عن ذلك أنهم تشتتوا، ما في جنسية معهم ثم إن هؤلاء الناس أصلا كانوا مولودين في دول الخليج آباؤهم كانوا موجودين من فترة طويلة ولكن لأن دول الخليج صار استقلالها في السبعينات تقريبا ولذلك ما كانت أصلا في جوازات ما كانت موجودة أصلا وثائق رسمية في تلك الفترة فعندما صار الاستقلال في كثير من دول الخليج وكان بعضهم أصلا مسافرا للكويت خاصة في دول الخليج كانت الكويت يعني الحمد لله دولة غنية وبترول فعندما حاولوا يرجعوا رجعوا بالوثائق القديمة وأبناؤهم ما كانوا يحملون تلك الوثائق ولذلك بدأت تظهر يعني بالتدريج إلى أن طبعا الآن وصلت إلى المستوى الذي ذكره الدكتور.

علي الظفيري: دكتور غانم الدولة الخليجية استقلت حديثا من الستينات الكويت وإلى السبعينات في بعض الدول الخليجية الأخرى ومع ذلك نواجه هذه المشكلة، لماذا لم تستطع الدولة أن تحسم هذا الملف خاصة الكل كان موجودا في تلك الفترة، لماذا تسرب هذا العدد من البشر وأصبح خارج السياق الثبوتي سياق الجنسية المعتمدة في كل دولة؟

غانم النجار: هي طبيعي مشكلة البدون هي مشكلة توثيق بالدرجة الأولى واتفاقية سنة 1961 هي اتفاقية تخفيض أعداد البدون يعني في وسائل لكيفية التعامل مع قضية البدون لكن في الخليج هناك اختلافات..

علي الظفيري: خلي نتحدث عن الكويت دكتور.

غانم النجار: نتحدث عن الكويت، الكويت مشكلة البدون هي مشكلة يعني نشأت مع قانون الجنسية يعني، قانون الجنسية صدر في سنة 1959 وتم رسميا اعتماد صفة البدون، تسمية البدون على مجموعة من الأشخاص لأسباب مختلفة يعني طبعا البعض يمكن كان في البادية البعض كان لم يسجل ولكن الملاحظ أنه عبر السنوات يعني حتى في الإحصائيات المعتمدة تم اعتماد تسمية البدون في الإحصاء الرسمي، غير هذا، شجعت الدولة الحكومة الكويتية شجعت ظاهرة البدون على الاستمرار..

علي الظفيري: كيف؟

غانم النجار: كيف؟ أولا معاملة البدون حتى سنة 1985 كان يتم التعامل معهم تعاملا متميزا عن غير الكويتيين، خليني أعطك مثالا، 80% من أجهزة الأمن الكويتية باستثناء الحرس الوطني كانت من البدون..

علي الظفيري: الجيش والشرطة.

غانم النجار: الجيش والشرطة، وهذا يعطيك امتيازات يعني الكويت في اتفاقية سنة 1954 لم تنضم لها الكويت يعني ما انضموا لها إلا دولتين عربيتين أصلا يعني اللي منضمين لها 63 دولة في العالم كله، حتى اتفاقية 1961 ما في إلا 35 دولة منضمة لا يوجد يمكن فيها إلا دولة عربية، الكويت لم تنضم إلى اتفاقية 1954 ولكن ممارستها مع البدون كانت أفضل حتى من الالتزامات الموجودة في اتفاقية 1954 حتى سنة 1985، 1985 تغير الوضع فلذلك أنت تشجع الناس لذلك كان عدد البدون في ازدياد لأنه يأتي أي شخص ويدعي أنه بدون فأنت تسجله بدون.

علي الظفيري: يحظى بهذا الامتياز بخلاف العربي مثلا المقيم مطالب بإقامة يعمل في وظائف محددة لكن البدون يعمل في الجيش ويعمل في الشرطة..

غانم النجار: ويعمل في غيرها يعني إحنا كنا درسنا على بعثة في الجامعة درسنا في مصر كان معنا من أصدقائنا ومن خيرة الشباب من البدون ويحصلون على بعثة من الحكومة.

علي الظفيري: خلينا نتوقف حتى عام 1985، نتحول للدكتور إبراهيم وقبل ذلك قبل أن أتوجه للدكتور إبراهيم أستعرض هذا الجدول مشاهدينا الكرام الجدول التالي يوضح عدد المواطنين في دول الخليج ونسبتهم وعدد المقيمين وعدد البدون أيضا وقلة عدد مواطني تلك الدول، في الكويت تبلغ نسبة المواطنين فيها 33% في حين أن عدد البدون يبلغ نحو 93 ألف شخص، أما الإمارات فنسبة المواطنين فيها لعدد السكان تبلغ أكثر من 20% أو قرابة الـ 20% في حين أن عدد البدون عشرون ألف شخص، فيما تبلغ نسبة المواطنين في قطر 23%، عدد البدون في قطر 1200 إلى 1300 شخص، السعودية التي تبلغ نسبة المواطنين فيها نحو 73% يبلغ عدد البدون سبعون ألف شخص بينما مجموع البدون في دول الخليج مجتمعة 184 ألفا ومائتي شخص، طبعا هذا حسب إحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 2009، الأرقام السكانية والمواطنين المقيمين حسب منظمة العمل العربي. دكتور إبراهيم كيف نشأت ظاهرة البدون في الإمارات؟

إبراهيم الشمسي: والله مثلما ذكرت أنا في البداية نشأت كما ذكر الدكتور هي ناس قدموا من الخارج وهم أهالي يعني تقريبا الناس الذين جاؤوا من إيران أو جاؤوا من دول من يعني دول الخليج الأخرى من عمان أو من السعودية هؤلاء جاؤوا وهم ينتمون لبعض القبائل الموجودة أصلا في الإمارات أو يعني في دول الخليج ولهم أهالي خاصة الناس الذين جاؤوا من منطقة عرب فارس، عرب فارس أصلا هم كانوا هنا يعني موجودين في الجزيرة العربية..

علي الظفيري (مقاطعا): وتحولوا إلى الضفة الأخرى من الخليج، لكن دكتور ظهرت قوانين الجنسية في السبعينات خلينا نقول الإمارات، حينما ظهرت قوانين الجنسية في الإمارات وأصبح هناك تنظيم لعملية المواطنة لماذا لم تشمل هذه الشريحة التي كانت موجودة على الأقل في تلك الفترة؟

إبراهيم الشمسي: هو الذي قدم وثائق اعتمدت في تلك الفترة ولكن في بداية الحكم الإمارات يعني الله يرحمه الشيخ زايد فتح المجال وكان يستقبل القبائل العربية ويستقدم هؤلاء الناس دون أن يكون هناك ما يسمى بقانون للجنسية فكان أي إنسان يعيش على أرض دولة الإمارات كان يعتبره الشيخ زايد الله يرحمه هذا ابن الوطن وكان يوفر له هذه الأمور ولكن عندما يأتي إلى التسجيل ربما تكون هناك في بعض الأوراق ناقصة فتم تأجيل بعض الناس أو تم تأخيرهم حتى تكتمل بعض الأوراق لديهم، فعلى هذا الأساس بدأت تنشأ..

علي الظفيري (مقاطعا): تعقدت الأمور دكتور إبراهيم.

إبراهيم الشمسي: نعم ولكن أنا أريد أن أعلق على الرقم الذي ذكرته بالنسبة للإمارات أنهم عشرون ألفا، أنا أعتقد هذا الكلام يمكن يكون في الإحصائيات الرسمية لكن الآن حاليا أنا أتوقع أن يكون العدد أكثر يمكن يصل إلى خمسين لأنه ليش؟ لأنه صارت في زواجات والزواجات صار في عن توالد وتوالد هؤلاء لم تصدر لهم شهادات ميلاد لم تصدر لهم ولذلك أنا أعتقد لم يشملهم هذا الإحصاء لأنهم تقريبا غير موجودين.

أوضاع البدون ودور الحكومات في تعقيد المشكلة

علي الظفيري: طبعا دكتور إحنا لما قلنا عشرين ألفا أو هذه الأرقام يعني اعتمدنا على مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وهي أيضا تستقي معلوماتها من الأجهزة الرسمية الحكومية في الإمارات والكويت وفي قطر وفي كل بلد وبالتالي نتوقع حسب إشاراتك تتكلم عن خمسين ألفا في الإمارات فنتوقع أن ما يقدم من إحصاءات عبر الدول لا يكون دقيقا. نتحول إلى أحمد التميمي رئيس لجنة الكويتيين البدون يلقي الضوء على نشأة القضية في الكويت والعلاقة مع شريحة أيضا فئة البدون في دول الخليج.

[شريط مسجل]

أحمد التميمي/ رئيس لجنة الكويتيين البدون: قضية البدون الكويت قضية يعني أزلية تقريبا صار لها نصف قرن، هي بدأت مع بداية إصدار قانون الجنسية في الكويت سنة 1959، طبعا بعد ما استقلت الكويت ذهبت الناس بعدما فتحت الكويت لجانا للجنسية يعني كان ما في شيء اسمه جنسية كويتية قبل الاستقلال اللي هو سنة 1961 فذهب الناس وسجلوا في هذه اللجان للجنسية ومنحوا على أثر هذا الجنسية الكويتية، في فئة من الشعب نقدر نقول 10% أو 15% من الشعب ما راحوا لهذه اللجان وهم أولياء أمورنا يعني إحنا تقريبا الجيل الثاني وفي بعدنا إجا الجيل الثالث وفي الرابع بعد جاي في الطريق، الجيل الأول اللي هو أباؤنا ما ذهبوا لهذه اللجان بسبب الجهل يعني ما عرفوا يعني بعضهم قال شنو تفيدنا هذه الجنسية ما هي إلا ورقة وكذا وأغلبهم كان إما موظفا في القطاع النفطي أو عسكريا في القوات وكانوا يعاملون معاملة كأنهم كويتيون فالورقة هذه ما كانت تعني لهم شيئا بسبب الجهل، في ناس آخرين يعني جزء آخر من البدون كانت تمنعهم ظروف عملهم من الذهاب للتسجيل في هذه لجان الجنسية اللي كانت متوزعة تقريبا في بعض مناطق الكويت وطبعا بعد الغزو مورست على البدون ضغوطات كثيرة طبعا بادعاء أن لهم جنسيات أخرى وكذا، البعض منهم خصوصا طبقة الشباب والطلبة هاجروا بره الكويت. بالنسبة لنا بدون الكويت ما في أي تنسيق بيننا وبين بدون الخليج بسبب أن إحنا وضعنا يعني داخل الكويت يختلف عن وضعهم يعني هم ممكن عندهم وظائف ممكن عندهم علاج ممكن عندهم تعليم متطور ممكن يصدرون لهم شهادات ميلاد وعقود زواج، إحنا بالكويت مضغوط علينا لدرجة أن يعني ما يمكن لنا العلاج المجاني ولا التدريس أو التعليم الحكومي ولا يصدر لنا أصلا حق أبنائنا يعني إحنا ممكن السابق اللي قبل الغزو كان يصدر لنا شهادات ميلاد وعقود زواج لكن بعد الغزو ما يصدر لأبنائنا شهادات ميلاد ولا المتزوجين الشباب عقود زواج ولا يمكن التوظيف يعني.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: وصلت الأمور أن يموت الإنسان بدون شهادة وفاة، يولد بدون شهادة ميلاد، لا حق للعمل لا حق للتعليم لا حق للصحة بالنسبة لفئة البدون. دكتور كيف أدى تعامل الدولة إلى تعقيد ظاهرة البدون بعد عام 1985 في الكويت وأيضا في مثيلاتها في الدول الخليجية؟

غانم النجار: بدأ تعقيدها طبعا التعقيد يأتي من خلال الافتراض بأن كل هؤلاء الأشخاص يحملون جنسية أخرى، وطالما أن هذه الفرضية هي قائمة في الأذهان فالضغط سيؤدي إلى استخراجهم أو إخراجهم للجنسية الأخرى وبناء عليه تنتهي ظاهرة البدون، طبعا إذا أخذنا الإحصائيات إحنا نتكلم سنة 1990 قبل الغزو مباشرة كان عدد البدون يتجاوز 220 ألفا، الآن نحن نتحدث عن بحدود الرقم اللي قلته قريب من الدقة يعني..

علي الظفيري: وين راح الباقي؟

غانم النجار: أولا هناك أعداد غير قليلة تركت البلد يا إما بسبب انتمائها الحقيقي فعلا هي تنتمي إلى بلاد أخرى فراحت لبلادها..

علي الظفيري: غالبا دول الجوار.

غانم النجار: دول الجوار بالدرجة الأولى أو أن البعض خرج من الكويت لم يستطع العودة وهذه حقيقة يعني هناك في موجودين بدون مثل اللي تفضل عنهم قبل شوي الدكتور إبراهيم، اللي راحوا بعض البلدان صاروا بدون..

علي الظفيري: يعني من بدون إماراتي إلى بدون كويتي وبالعكس.

غانم النجار: إيه نعم فهذه أيضا جزء من المشكلة، هذا الرقم طبعا هناك عدد تم تجنيسه يعني عندنا طبعا لا..

علي الظفيري (مقاطعا): كم تم تجنيس، 22 ألفا تقريبا؟

غانم النجار: لا، لا، اللي تم تجنيسهم تقريبا بحدود 11 ألفا.

علي الظفيري: 11 ألفا؟

غانم النجار: إيه نعم.

علي الظفيري: طبعا صدر قانون تجنيس ألفي شخص من البدون سنويا..

غانم النجار: إيه هذا القانون للأسف صدر عن طريق مجلس الأمة وكان يفترض أن يكون هو جزء من الحل، أنا لا أظن أن هذا هو الحل لأنه إذا كان هناك ناس مستحقين للجنسية يجب منحهم الجنسية فورا لأن تأخير منح الجنسية يؤدي إلى مضاعفات وأذى وإهانة لكرامة هذا الإنسان المستحق للجنسية فيفترض أن هذا الموضوع لا يحتاج ألفين، المفروض أنك أنت تحصر الناس، إضافة لذلك أنه من 1985 بدأ التغير، هو ليس من الغزو لكن من قبل الغزو وفي إطار الحرب العراقية الإيرانية، المشكلة أن ناس كثيرين يربطون يعتقدون أن البدون -وهذا للأسف نحن ندرّسه بالجامعة وغيرها وفي المحاضرات ونتكلم فيها- بعض الناس يظن بأن موضوع البدون بدأ بعد الغزو، هذا غير صحيح لكن التشدد صار بعد الغزو، تطبيق السياسة التي تم القول عنها، الحل اللي عند الحكومة هو بتغيير المسميات يعني كان اسمهم بدون يصير اسمهم غير كويتي يصير مقيم..

علي الظفيري: بصفة غير قانونية.

غانم النجار: غير محدد الجنسية بعدين يصير مقيما بصورة غير قانونية يعني كأنك أنت تؤجل في هذه القضية وهي بحاجة إلى حل سريع إذاً أنت عندك المشكلة النقص هذا، مشكلة أخرى وهي أساسية أن اللي تكلم عنها الأخ أحمد التميمي قبل شوية، أن في ناس غادرت وحصلت على جنسيات وعادت للكويت يعني من أوروبا من أميركا من كندا عادت للكويت مرة أخرى من أستراليا وتشتغل الآن بالكويت في جنسيات أخرى، الكارثة هي أن شجعت الحكومة على إصدار جوازات مزورة لأنها تقول اللي يأتيني بجواز أنا جواز من دولة أخرى ويقول إن هذه جنسيتي من ليبيريا من الدومينيكان من مناطق لا يعرفونها لكن شجعت على فتح مكاتب لمجموعة من بياعي الوهم وبياعي الجوازات فعلى الأقل في خمسة آلاف شخص وربما أكثر من ذلك يعني اشتروا جوازات ودفعوا دم قلبهم علشان يأخذوا جوازا، الآن هذه الجوازات انتهت مدتها في بعض الحالات، الدولة الحكومة تقول لك جيب لي جوازا وأعلن جنسيتك بناء عليه أنا أعطيك ختما خمس سنوات إقامة، إذا أنا جئتك بجواز بهذه الطريقة، انتهى الجواز أو الجواز مزور طيب كيف رح تتعامل الدولة؟ عندي كذا حالة الحين، كيف رح تتعامل الدولة مع هذه الحالات، يصبح بدون بدون أو يصبح ماذا؟ يعني هو جوازه مزور، انتهى وأنت أقريته كدولة وحكومة على هذا الجواز المزور، انتهى هذا الجواز، الآن يطلع لك واحد..

علي الظفيري (مقاطعا): لا دولة المصدر تجدد وأنت كيف تتعامل معه؟

غانم النجار: بالضبط فأنت صار عندك حالة ويطلع واحد مصدر مسؤول غير معلوم ويتكلم عن أن يقول لن يعادوا إلى وضعهم السابق البدون، طيب إش تبي تسوي؟ شنو بالضبط رح تسوي؟ يعني لا يوجد.. هي القصة أنه لا يوجد رؤية في حالة ذهنية من الالتباس ضعف المعلومات عدم القدرة على اتخاذ القرار تستمر، الحل بسيط جدا وأنا أتصور كما قلت لك في السابق إن حل المشكلة في الكويت أسهل بكثير من دول أخرى.

علي الظفيري: سنقرأ أيضا في حال البدون في بقية الدول وكيف تعقد في السنوات الأخيرة وأسأل الدكتور أيضا إبراهيم بعد قليل عن هذا الأمر، لكن أتحول إلى الكويت مرة أخرى البلد الذي ربما اشتهر بهذه القضية بشكل كبير، سعد السعيدي مدير مكتب الجزيرة هناك يرصد ظاهرة البدون.

[تقرير مسجل]

سعد السعيدي: إنها القنبلة الموقوتة التي ستنفجر في وجه الجميع، البدون، القضية التي أوكلت الحكومة حلها للزمن بيد أن ما تمنته الحكومة لم يحدث أبدا فأكثر من مائة ألف بدون يعيشون هنا وفي مناطق شعبية بنيت منذ قرابة ثلاثين عاما وتكاد تنفجر بسكانها، إضافة لحرمانهم من أبسط حقوق الحياة حيث لا عمل ولا تعليم ولا رعاية طبية ولا حتى الحق في استخراج عقود زواج أو شهادات ميلاد تثبت نسب الأبناء. حالة اللا حل واللا قرار في التعامل الحكومي مع هذه القضية الحساسة هو ما جعل أعداد البدون ترتفع بشكل كبير حتى اختلط الحابل بالنابل بين بدون حقيقي وآخر نزح إلى البلاد قبل سنوات وأخفى أوراقه الثبوتية بغرض التخفي بين جبال البدون المتناثرة. عجز الحكومة عن حسم الملف في بداياته أدى إلى مضاعفات تراكمت على مر السنين وساهمت احتياجات الدولة لشغل الوظائف في مؤسستي الشرطة والجيش في فتح الباب على مصراعيه لتتضخم أعداد هذه الشريحة في بلد يعاني ندرة السكان بشكل واضح، وبعد أن كان عدد البدون لا يتجاوز أربعين ألف نسمة في عام 1970 تجاوزت الأرقام سقف المائتي ألف نسمة بعد عام 1990 من القرن الماضي مما دفع الحكومة لاتخاذ عدد من الإجراءات والتدابير للحد من هذا التزايد المضطرد عبر التضييق عليهم والدفع بهم لكشف جنسياتهم الأصلية وهو أمر ساهم بكشف البعض عما يخفيه من جهة واضطرار البعض الآخر لشراء جنسيات عدد من الدول في إفريقيا وأميركا اللاتينية من جهة أخرى في ظل صمت حكومي واضح عن هذه الممارسات غير القانونية. أغلق أكثر من 43 ألف ملف من البدون في الكويت فالحكومة منحت الجنسية لـ 11 ألفا منهم اعتمادا على قانون أقره مجلس الأمة يتيح منح الجنسية الكويتية لألفي شخص سنويا بينما كشف قرابة 22 ألفا عن جنسياتهم الأصلية أو تلك التي قاموا بشرائها ما شجع الحكومة على انتهاج سياسة التضييق فالنتائج المثمرة تترجمها الأرقام وإن كان على حساب العدالة أحيانا. أدرجت قضية البدون في البرامج الانتخابية تبنيا لها أحيانا وكسبا للشارع أحيانا أخرى ما حولها من قضية إنسانية إلى ورقة سياسية عند بعض السياسيين لكن البعض الآخر من أعضاء البرلمان حاول تبني مطالبات البدون بشكل جاد عبر محاولة التشريع لمنح حقوق مدنية وقانونية لهذه الفئة تساعدهم على العيش الكريم وتبعد عن الكويت الانتقادات التي تتعرض لها على الصعيد الدولي والحقوقي بسبب هذا الملف وخشية من يوم لا يكون فيه حل المسألة برمتها خيارا متروكا لصانع القرار في البلاد، ويأتي هذا كله بينما كرة الثلج الكبيرة ما زالت تتدحرج في الكويت ولم يحن موسم وقفها. سعد السعيدي، الجزيرة، الكويت.

[نهاية التقرير المسجل]

علي الظفيري: أتحول إلى الإمارات مع الدكتور إبراهيم الشمسي أستاذ الإعلام في جامعة الإمارات، دكتور هل الآن تغيرت نظرة الدولة في قضية التعامل؟ إذا كنا نقول في فترات سابقة كان معظم شريحة البدون يحظون بتعامل جيد بحكم أن الظروف كانت أبسط وأقل تعقيدا، الآن هل تحول التعامل في الإمارات إلى درجة من السوء والتعقيد مع هذه الشريحة بخلاف ما كان عليه في السابق؟

إبراهيم الشمسي: والله نعم هو رسميا يعني في ادعاء بأن الأمور إلى الأفضل ولكن تطبيقا على الواقع من خلال كذلك أنا لقاءاتي مع كثير من البدون تعقدت الأمور أكثر، مثلما ذكر الدكتور هم يعني يمكن في الكويت شجعوهم بطريقة غير قانونية لكن في الإمارات اللي صار أنه صار في تشجيع من قبل الحكومة للذهاب لدولة إفريقية معروفة بالفقر ومعروفة.. فشجعوا هؤلاء الناس الذي يحصل على جواز من هذه الدولة سيعطى جنسية دولة الإمارات، الآن ينظرون كأن الدولة خدعتهم كأن الدولة يعني أساءت التعامل معهم، بالعكس زاد السوء أكثر لأن الآن لازم يأخذ إقامة، على الإقامة رح يدفع فلوسا على البطاقة الصحية رح يدفع فلوسا، الإقامة ربما يمكن يعطى إقامة سنة أو سنتين ثم بعد ذلك يسفّر، طيب الآن الأبناء الذين درسوا في المدارس يحسون بأنهم والله أن هذه دولة الإمارات دولتنا طيب كيف نقول دولة فلانية ودولة.. فأصبح الوضع يعني أكثر سوءا، أكثر الناس أصبحوا..

علي الظفيري (مقاطعا): الغريب يا دكتور أن دولة أو دولا بشكل عام نسبة المواطنين فيها من 10%، 15% وتعاني من تضاؤل المواطنين ويكون لديها هذه الحالة مع شريحة تتماثل ثقافيا واجتماعيا وعرقيا ودينيا ومذهبيا في كثير من الأحيان! سنبحث في الحلول بعد الفاصل مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

أسباب تقاعس الحكومات عن الحسم وسبل الحل

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، حلقتنا اليوم تبحث ملف البدون هذا الملف المعقد كثيرا ومنتشر بشكل جلي في معظم دول الخليج العربي. نريد أن نتابع أيضا ما يقوله بعض أبناء هذه الشريحة، معاناة أبناء البدون في الإمارات تحدث عنها الدكتور قبل قليل، هذه الفتاة البدون الإماراتية تتحدث عن معاناتها.

[شريط مسجل]

مشاركة: أمي مواطنة وأبي من البدون، طبعا أبي أهله مواطنون وأمه وأبوه بعد مواطنون لكن ظروف صحية كانت وظروف نفسية تعرضنا لها فما حصل على الجنسية. طبعا الشغل ممنوع علينا، الدراسة من النادر ما نحن ندرس أو نكمل إلا إذا بندرس يعني على حسابنا الخاص، الشغل ما نشتغل لأنه نحن بدون فما لنا حق أن نشتغل ما لنا حق أن نسافر ما لنا حق في الصحة، حتى بطاقة الصحة انسحبت يعني قبل فترة. تحس بالظلم تحس.. تحس أنك أنت شخص بدون وطن إنسان بلا هوية ما حد يعترف فيك يعني ما في أي دولة تعترف فيك، ما تعرف تشرح حق من تسأل من أو ما تعرف شنو الجهة اللي تقدر تساعدك.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: هذه حالة طبعا ولاعتبارات اجتماعية وإنسانية واعتبارات أخرى ربما يعني لا نستطيع أن.. لا يستطيع المتحدث هنا أو المتحدثة أن تعلن اسمها أو حتى شكلها. نتابع حالة أخرى أيضا وكيف ينظر المجتمع تحديدا لهذه الشريحة من البدون.

[شريط مسجل]

مشاركة: من فئة أبناء المواطنات، الوالدة مواطنة والأب بدون وعانينا في الدراسة لحد ما خلصنا الثانوية ولما بغينا نكمل الدراسة الجامعية ما في مجال لأن الجامعات الحكومية ما تستقبلنا، تغربنا، أنا بإمارة وأهلي بإمارة، يمكن في السنة مرة مرتين أشوف أهلي يعني في نفس الدولة إحنا في دولة واحدة وما أشوف أهلي إلا بالسنة مرتين بالمناسبات بالأعياد، منها تغريب ومنها ما نحصل وظيفة عدلة والمجتمع ينظر لنا أنتم بدون أنتم عقليات متخلفة، نظرية خطأ حقي وحق إخواني، إخواني الأطفال صارت عندهم عقدة البدون، ما حد متقبلنا.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: مواطنتان في دولة البدون الخليجية. دكتور غانم ماذا جنت دول الخليج من هذا التعامل السلبي غير الإنساني غير الأخلاقي مع هذه الشريحة وماذا ستجني أيضا من أثر سلبي؟

غانم النجار: طبعا هناك للأسف يعني شيء مؤلم يعني اللي سمعناه وهو طبعا شيء مكرر، للأسف هو الفكرة عند الدول عند الحكومات يعني في التعامل مع انعدام الجنسية دائما الظن بأنهم عندما يضغطون على البدون أو يعزلونهم اجتماعيا أو يقوموا بهذه الأعمال هي حماية للأمن الوطني، هو اللي يحصل العكس خاصة عندما تترك المسألة للزمن عندما تتركها للزمن إياك أن تهين كرامة الإنسان، كونك أنك تنزع منه هوية وحتى على افتراض يعني خلينا نأخذ على سبيل المثال المثال اللي جبته أنا من بنغلادش، بنغلادش من أفقر دول العالم، المحكمة العليا هي التي حسمت وضع..

علي الظفيري: وفرضت التجنيس ومنحهم الجنسية.

غانم النجار: نعم نعم كذلك في كينيا نفس القصة، في كينيا في عندنا حوالي مائة ألف من النوبيين ذهبوا للمحكمة العليا في 2003 و2004..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب الكويت بلد ديمقراطي يعني في مؤسسة قضاء محترمة لماذا لم ينصف البدون؟

غانم النجار: المحكمة الإدارية قانونها يمنع الذهاب للتقاضي في قضايا الجنسية، هذه محتاجة إلى تعديل مثلما كان..

علي الظفيري: تعديل دستوري؟

غانم النجار: لا، لا، تعديل قانون، قانون فقط لا يحتاج إلى تعديل دستوري. لو قدر لنا أن نترك قضايا البدون، الدولة مثلا تقول لك إن والله هذا عليه قيد أمني، قيد أمني ممكن يعني أي شيء، قيد أمني ممكن يمنع عنه الهواء والماء، طيب خليه يروح للمحكمة علشان يثبت إذا هذه الدولة عندها فعلا معلومات تقول عليه قيد أمني ولا مو قيد أمني وخلي المحكمة تقرر، يعني مطلب بسيط وعادل. المشكلة أنك عندما تستمر في هذه العملية عملية العزل الاجتماعي وعملية القهر الاجتماعي أنت في واقع الأمر تضع مش قنبلة موقوتة تضع بوادر وبذور لمشكلة قادمة في المستقبل لازم تحلها، الحل يأتي بطريقة لا تحتاج إلى كثير من الفذلكات ومن التفكير ومن الإعاقة ومن التسويف، أنت كنت حتى سنة.. يعني الكويت تختلف عن دول كثيرة في العالم، البوسنة، أستونيا، روسيا، صربيا، أوكرانيا، قرغيزستان، لاتفيا، كثير من دول العالم أنه حتى سنة 1985 كانت معاملة البدون مثل معاملة الكويتي، فياريت يعاد التفكير بهذه المسألة، لا نتكلم عن جنسية لأن الخوف الموجود عند مجموعة شريحة اللي هي مؤثرة في اتخاذ القرار وتمنع التخفيف على البدون أننا نرفض التجنيس، لا بأس، التجنيس حق سيادي لا بأس خلينا من قصة التجنيس خلينا نرجع إلى 1985 نعامل البدون معاملة إنسانية يأخذون كافة حقوقهم مثلهم مثل العالم بعد ذلك تنظر فيمن يستحق التجنيس وتمنحه الجنسية..

علي الظفيري: يعني الخطوة الأولى هي منح الحقوق المدنية بشكل رئيسي.

غانم النجار: بالضبط، الخطوة الأولى هي منع هذا الهدر في الكرامة.

علي الظفيري: طيب أسأل الدكتور إبراهيم في دولة مثل الإمارات تحديدا تعاني من ندرة شديدة في مواطنيها تجاه أعداد المقيمين الكبيرة، لماذا لا تلجأ إلى هذا الخيار السهل الخيار الواضح يعني إيجابيته على الدولة في محاولة استقطاب هذه الأعداد الكبيرة من عشرين إلى خمسين ألفا وهذه الشريحة لا نقول تندمج هي أصلا مندمجة في المجتمع الإماراتي، الاستفادة من طاقتهم؟

إبراهيم الشمسي: أكيد طبعا ويعني الحمد لله أنا حسب ما سمعت أن كثيرا من هناك قد أتيحت لهم يعني أتيحت يعني قصدي لهم ظروف وناس راعوهم وناس قدموا لهم خدمات وأصبحوا متعلمين وأصبحوا لديهم شهادات يعني كبيرة ولكن لا يستطيع أن يعني يفعل هذه الشهادة وينتج فيها في حين أنه ممكن يكون فنانا أو ممكن يكون لاعبا ممكن يحصل جنسية بسرعة، فالشاهد في الكلام بالعكس إحنا كدولة نعاني من ندرة مثلما ذكرت سيد علي يجب علينا أن تسعى الدولة لتجنيس هؤلاء وخاصة أن هؤلاء يعني آباؤهم وأعمامهم أجدادهم مواطنون يعني لو كان هناك في ناس آخرين ليس لديهم صلة بأحد من المواطنين المقيمين معلش صحيح ولكن هؤلاء أكثرهم لهم آباء أو أقارب..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور يعني هذا الأمر بات مفهوما لنا جميعا، من هم البدون وماذا يمثلون، هم ليسوا نبتة شيطانية هم جزء أصيل من المجتمعات الخليجية. برأيك ما هو الحاجز النفسي الذي يمنع الدولة من حسم هذه القضية بسهولة عبر تجنيسهم؟

إبراهيم الشمسي: والله هو ما في حاجز نفسي يعني أنا أعتقد يعني هو فقط افتعال يعني كأن الحكومة تريد أن يعني صداعا أكثر من اللازم يعني أنا أستغرب مثلما ذكر الدكتور هي ما تحتاج إلى أي فذلكة مثلما يقولون يعني فقط على طول أحصر أعدادهم أحصرهم بحيث أنه بعد ذلك خلص أمنع أي شيء جديد، فالمسألة ما تحتاج ولكن أنا ما أدري هل هناك يعني أمور أخرى خارج الدولة بحيث أنه والله لو زاد العدد ربما دولة الإمارات تطالب بحقوق أكثر عالمية؟ يعني أنا أستغرب هل لو زاد نسبة المواطنين هل الدولة ستطالب ما أدري..

علي الظفيري: أحيانا البعض دكتور إبراهيم البعض يطرح أن فكرة الدولة في الخليج على أنها مغنم على أنها غنيمة يتقاسمها وبالتالي نريد أقل عدد من المتقاسمين والشركاء في الدولة، ليست فكرة دولة حقيقية بالمعنى القائم على المواطنة. دكتور لماذا لا نرى تدويلا لقضية البدون وضغط مجتمع دولي عبر الأمم المتحدة عبر المنظمات الدولية على هذه الدول لحسم ملف البدون؟

غانم النجار:  يعني هو موضوع التدويل طرح في أكثر من مرة وللأسف في بعض الأشخاص الذين لا يعرفون النظام الدولي اندفعوا في هذا الاتجاه، موضوع التدويل في المرحلة الحالية غير ممكن من خلال أجهزة الأمم المتحدة، إذا كنت تتكلم عن التدويل في إثارة قضية البدون بين فترة وأخرى في لقاءات أو في اتفاقيات دولية أو ما شابه فهذا يحصل، هذا يحصل الآن يعني يحصل سواء في أثناء مثلا بالنسبة للكويت في أثناء المراجعة الدولية الشاملة في جنيف في شهر خمسة الماضي حدث وأثيرت هذه القضية، يحدث في اجتماعات اتفاقية حقوق الطفل وهي من الاتفاقيات التي تنتهك فيها حقوق الطفل بموجب الدولة التي انضمت لها مثل الكويت وبالدرجة الأولى في موضوع يعني واحدة من القضايا التي تخفف من قضية البدون هي موضوع تسجيل المواليد، تسجيل المواليد هي نقطة انطلاق لكن أنت تكتفي في بلاغ الولادة، يجب أن تسجل المواليد، لا يجوز ألا تسجل المواليد..

علي الظفيري: يعني في الكويت يعطيه بلاغ ولادة في المستشفى لكن لا يمنحه شهادة ميلاد.

غانم النجار: لا يمنحه شهادة ميلاد لأن شهادة الميلاد يصر فيها على أن تذكر جنسية.. الآن لدينا كويتيون.. يعني إحنا الكويتي.. طبعا واحدة من طرق الحل أيضا مثلما سوت مصر، الجزائر بعض الدول الأخرى، العراق أيضا انضمت مؤخرا، اللي هي تعطي حق منح الجنسية للمرأة، أكثر فئتين تتعرضان للمعاناة في قضية البدون انعدام الجنسية في كل أنحاء العالم هما المرأة والطفل، فأنت لازم تعطي المرأة حق منح الجنسية لأطفالها هذا رح يحل جزءا من المشكلة، الآن لدينا مشاكل أن أبا كويتيا اللي هو يمنح الجنسية حسب القانون وزوجته بدون أولاده أصبحوا بدون، عندنا حالات الآن موجودة للأسف يعني..

علي الظفيري: طيب لماذا لا يمنح الأب الجنسية لأبنائه؟

غانم النجار:لأنه لا يسجل في قضية الولادة ولا يسجل في قضية الزواج طالما أن طرفا من طرفي الزواج هو بدون، فالتعقيدات الإدارية التي تحصل لا يستطيع أحد أن يتعامل معها، يجب أن يتخذ قرار وقرار فوري بأن الحل الإنساني مقدم على الحل السياسي بالتالي تنهي هذا الهدر، الهدر اللي قاعد يحس الناس فيه، يعملون يتعلمون ولا يحدث.. يعني يا أخ علي المسألة مسألة راحة نفسية، غالبية الناس تذهب ولا تشعر بالمعاناة، المعاناة اللي في النهاية ستفجر قضية كبيرة جدا، مش الموضوع الدولي، الموضوع الدولي يعني في الوقت الحاضر غير وارد ولا يمكن أن يحدث لكن في يوم من الأيام، إحنا الآن مثلا انتهينا، تعرف جيدا أنني كنت مسؤولا عن ملف حقوق الإنسان في الصومال ممثل الأمين العام، الآن في تفاوض بيني وبين الأمم المتحدة أن أتولى ملف النازحين داخليا يعني اللي هم مشردين في دولهم يعني يحدث مشاكل وهذا ملف يعني قريب مني لأن هؤلاء هذه الفئة من أسوأ الناس اللي تتعرض للمعاناة من خلال جولاتي في.. لا أستبعد أنه في يوم من الأيام نتكلم عن 12 مليون أنه بعد فترة غدا، بعد غد، أنه يصير في مفوض خاص لموضوع انعدام الجنسية، اليوم عندنا إحنا صدر قانون على وشك الصدور في الولايات المتحدة الأميركية قريبا جدا يعني فات من مجلس النواب حول موضوع انعدام الجنسية Stateless in USA في الولايات المتحدة..

علي الظفيري: ويكون معيارا للقوانين الدولية عادة.

غانم النجار: ربما، ربما.

علي الظفيري: أو وسيلة للضغط على الدول.

غانم النجار: يعني الآن في نقاش ماشي في اتجاه أن يعني هم يتكلمون عن انعدام الجنسية في الولايات المتحدة، توفير حقوق وحماية داخل الولايات المتحدة ولكن هناك بعض المواد اللي قد تجعل وزارة الخارجية ملزمة بإصدار تقارير مشابهة لموضوع قضية الاتجار بالبشر وبالتالي تمارس ضغطا ولديها دالة وقوة مثلما حصل في الاتجار بالبشر على الكويت وغيرها من الدول المرتبطة معها يعني لماذا ننتظر؟ خلينا نحلها.

علي الظفيري: أسأل الدكتور إبراهيم الشمسي في الإمارات، من الواضح أن الدولة الخليجية لا ترغب في حل هذه المشكلة ومضى زمن طويل، لا يوجد ضغط كبير لأنها دول نفطية غنية وبالتالي توفر سلعة مهمة للدول الرئيسية في العالم، ماذا يمكن أن يجبر الدولة الخليجية على حل مشكلة البدون بشكل جذري؟ ما العمل الذي يمكن أن يسهم في الضغط عليها لحل هذه الأزمة؟

إبراهيم الشمسي: والله يعني الحمد لله الناس الموجودون عندنا في دول الخليج ناس الحمد لله يعني مسالمين وليسوا أهل مشاكل أو.. أنا قلت لك لأن هم أصلا أهالي ومرتبطون وإلا لو كانوا في دول أخرى ربما يعني صارت مشاكل وصارت مطالبات وصارت إضرابات ولكن..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب يا دكتور الدول يعني ما فهمت هذا السلوك الجيد والحسن، شو اللي تفهمه بالضبط؟

إبراهيم الشمسي (متابعا): مع العلم أن يعني أعلى رأس في الدولة يطالب على مدى سنتين بتجنيس هؤلاء يعني في رمضان السنة الماضية تكلم أعلى سلطة في الدولة بتجنيس هؤلاء وقالوا إن شاء الله وتفاءل الناس ولكن لم نجد.. أعلى سلطة في الدولة وأعلى رأس في الدولة طالب وكان من الناحية الإنسانية وخاصة مثلما ذكر الدكتور أن المرأة أولى ولذلك نادت المرأة بهذا المطلب، ولكن تبقى مثلما ذكر الأمور الإنسانية لو صار في يعني دعوة إنسانية من قبل الناس أتوقع أن إن شاء الله وخاصة أننا يعني دول الخليج الحمد لله الناس والمسؤولين اللي فيها يعني أقرب إنسانيا للتعامل يعني.

علي الظفيري: دكتور غانم ماذا يجبر الدولة في الخليج على حل هذه الأزمة بخلاف آمالنا وتطلعاتنا ليعني العواطف والمشاعر الإنسانية هذا الأمر واضح أنه ما عاد موجودا؟

غانم النجار: بالطبيعة يعني هناك دائما يعني إحساس وشعور بأن هذه هي مشكلة، أنا يعني أتصور الآن في شعور في هذه وهذا موضوع خطوة لكن طريقة الحل يعني لا يوجد حد يقول لك إن إحنا غير راغبين بحل موضوع البدون هذا موضوع حل قضية البدون هو مسألة مستمرة وموجودة ولا شك أن هناك في ناس يريدون الحل لكن الضغوط والتغيرات وربما انفجار شيء ربما يرغمنا على الحل، أنا اللي أقوله إن الحل بيدنا..

علي الظفيري: حتى الآن.

غانم النجار: الحل الله بيدنا وبالإمكان الحل بأقل الخسائر الممكنة لأن هناك تفكير الخوف -مثلما تفضلت أنت- لماذا يخافون؟ الخوف من أنه تغيير في التركيبة السكانية لأسباب متعددة وتأثير من دول الجوار من خلال التجنيس، طيب آمنا بالله، خلينا الآن ننهي المشكل الإنساني أولا، خلينا ننهي الحالة الإنسانية المزرية التي يمر فيها البدون ثم يتم تجنيس كل من يستحق التجنيس والتعامل مع الآخرين الذين لا.. يعني إحنا عندنا الإحصائيات في الذين لديهم إحصاء سنة 1965 مذكورون في إحصاء 1965، آه، يعني كم سنة صار له؟ كم سنة؟

علي الظفيري: أربعون سنة تقريبا.

غانم النجار: أربعون سنة، زين، أكثر من أربعين سنة، 42 ألف شخص، هذا رسميا، الذين لا يشملهم إحصاء 1965 والغالبية منهم يشملهم إحصاء سنة 1970 موجودون مثبتون في أوراق الدولة الرسمية 48 ألفا، إذاً أنت ما عندك ما تتكلم عن غالبية هكذا جاؤوا، تتعامل معهم من يستحق الجنسية يتم منحه الجنسية وننهي هذا الملف بالنسبة للي يستحقون الجنسية، من لا يستحق الجنسية حسب معاييرك في يوم من الأيام رح تمنحه الجنسية لكن تعطيه إياها بالتدريج ولكن تعامله كإنسان وتعطيه كافة حقوقه المدنية ثم تتفاهم حول الجنسية لكن إبقاء هذا الملف دون حل والاعتقاد بالتصريحات والتسويفات التي تتردد وتتكرر، لو حصرنا التصريحات التي جاءت في حل مشكلة البدون منذ صارت إلى اليوم لانحلت القضية تماما لكن هذه تصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع وأعان الله الناس المساكين في هذه الحالة.

علي الظفيري: دكتور غانم النجار أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت المفوض الدولي في اللجنة الدولية للحقوقيين وأحد الناشطين أيضا في قضية البدون في الكويت شكرا جزيلا لك، شكرا للدكتور إبراهيم الشمسي أستاذ الإعلام في جامعة الإمارات ضيفنا من دبي. أذكر مشاهدينا الكرام ببريد البرنامج الظاهر أمامكم alomq@aljazeera.net وهذه أطيب التحايا من داوود سليمان منتج برنامج في العمق، راشد جديع زميلنا المخرج، شكرا لكم وإلى اللقاء.