- جذور العمل المسلح وعوامل تشكله وتطوره
- دور الأجهزة الأمنية ودلالات تورطها في صناعة التنظيم

- حجم توسع التنظيم في المنطقة وأوجه استفادة الجزائر

- تأثير النفوذ الأميركي والفرنسي وأهدافهما في المنطقة


علي الظفيري
 محمد الأمين ولد سيدي
 جيريمي كينان

علي الظفيري: أيها السادة لطالما أنهكت البيضة والدجاجة الباحثين أيهما جاء أولا، وكذا تفعل الولايات المتحدة الأميركية وتنظيم القاعدة ففي كل بلاد ترتوي أرضها بالنفط والغاز يوجد مقاتلون وفي سمائها تحوم الطوافات الأميركية ويلح السؤال مجددا أيهما جاء أولا؟ ما اجتمع التنظيم العتيد أيها السادة ودولة الاستعمار الحديث إلا وكان ثالثهما نظام دكتاتوري قمعي لا تعرف الدعوات الغربية إلى الديمقراطية طريقا إلى جهازه الأمني وكما هو الحال في أفغانستان، العراق، اليمن، فإن دول الساحل وجنوب الصحراء الإفريقية الغنية بالنفط والغاز والثروات المعدنية تأخذ اليوم دورها في مسلسل استعراض القوة الأميركية يوم قال تقرير لديك تشيني في مطلع هذا القرن إن الأمن القومي الطاقوي يعتمد على توفر مصادر للطاقة لدعم نمو الاقتصاد الأميركي ولتحقيق هذا الغرض فإنه لمن الحيوي أن نجعل أمننا الطاقوي أولوية تجارتنا وسياستنا الخارجية. ومن أجل هذا ربما يسقط نظام وتحيا أنظمة أمن أخرى ويحكى أن شيئا من هذا يحدث هناك حيث الساحل وجنوب الصحراء أما هنا والليلة فمحاولة للغوص في عمق ملف الحرب الخفية الدائرة والتي تجري بعيدا عن أعين وسائل الإعلام فأهلا ومرحبا بكم. ومعنا للغوص في عمق هذه القضية جيريمي كينان الأنثروبولوجي والأستاذ في كلية الدراسات الإفريقية والشرقية في جامعة لندن، والصحفي والمختص بشؤون القاعدة محمد الأمين ولد سيدي مولود، مرحبا بكما ضيفينا الكريمين سعداء بوجودكم والحديث في هذا الملف الذي يبدو شائكا بشكل كبير والذي يحتاج منا ربما إلى تفصيلات كبيرة. قبل أن نبدأ الحوار مشاهدينا الكرام دعونا نتابع هذه الخارطة خارطة منطقة الصحراء التي توصف بأنها مركز لتنظيم القاعدة هناك في بلاد المغرب العربي وجنوب الصحراء أيضا، تضم كلا من ليبيا والجزائر وموريتانيا وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر ومالي، ونلاحظ أن الصحراء الجزائرية تحتل الجزء الأكبر من مساحة المنطقة التي نتحدث عنها إذ تشكل الصحراء أكثر من 80% من مساحة البلاد، حدود الجزائر البرية 6300 كم تتوزع كالتالي ليبيا أقل من ألف كم، تونس أيضا أقل من ألف كم، المغرب 1600 كم، الصحراء الغربية 266 كم ونتوجه إلى موريتانيا هناك 463 كم في الحدود مع الجزائر، مالي أيضا مساحة طويلة 1376 كم وأخيرا النيجر قرابة الألف كم تحديدا 956 كم. هذه هي المنطقة التي نتحدث عنها مشاهدينا الكرام وهذه الأرض التي تدور فيها رحى حرب كبيرة بين دول المنطقة بين الولايات المتحدة الأميركية فرنسا وتنظيم القاعدة التنظيم الذي ظهر مؤخرا في عام 2007 أعلن مؤخرا بعد تحولات كثيرة.

جذور العمل المسلح وعوامل تشكله وتطوره

علي الظفيري: أستاذ محمد سؤالنا الأول نريد الجذور التاريخية للعمل المسلح القائم الآن في هذه المنطقة.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا على إتاحة الفرصة. العمل المسلح كانت النواة الأولى له هي الجزائر طبعا وكانت عبارة عن تنظيمات ظهرت في السبعينيات مثل تنظيم مصطفى بويعلي الذي ظهر 1977 وكان يستهدف بعض الحانات كردة فعل على بعض مظاهر عدم التدين في الجزائر، ثم بعد ذلك بعد الانتخابات الشهيرة 1992 وما والاها من انقلاب ظهرت كردة فعل مجموعة تنظيمات جزائرية ذات خلفيات إسلامية مختلفة كجيش محمد والجماعة الإسلامية المسلحة، تلاحقت الأحداث ودارت تلك الحرب التي وصفها الضابط الجزائري السابق حبيب سعيدة في كتابه أنها الحرب القذرة، فتمايزت الجماعات فانبثقت ما يسمى لاحقا بالجماعة السلفية للدعوة والقتال التي ظهرت أولا كردة فعل على الهدنة التي وقعها الجيش الإسلامي للإنقاذ المحسوب على الجبهة الإسلامية للإنقاذ من جهة وعلى القتل العشوائي كما وصفوه حينها الذي تمارسه الجماعة الإسلامية المسلحة. كان انشقاق هذه الجماعة على يد حسن حطاب وشقيقه عبد القادر ثم ما لبثت بعد تكونها بضع.. سنتين أو ثلاثة حتى أتى الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة بإجراء انتخابات وبادر إلى المصالحة الوطنية..

علي الظفيري: أواخر التسعينات.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: أواخر التسعينات طبعا، هي الجماعة السلفية للدعوة والقتال تكونت 1998، انشقت عن الجماعة الإسلامية المسلحة وأصبحت كيانا مستقلا لكن المصالحة الوطنية التي دعا إليها الرئيس الجزائري كان لها دور في انشطار هذه الجماعة حيث المؤسس حسن حطاب وجماعته بادروا إلى الالتحاق بالمصالحة وليأخذ محله ناس أكثر تشددا وولاء للطرح العسكري فخلفه نبيل صحراوي الذي قتل بعد ذلك ببضعة أشهر ليظهر خليفته عبد المالك دروغدال وهو الزعيم الحالي للقاعدة في المغرب الإسلامي وكان عبد المالك دروغدال أصلا مقربا من حسن حطاب يقال إنه هو من صاغ بيان الانسحاب عن الجماعة الإسلامية المسلحة أصلا..

علي الظفيري (مقاطعا): تحول إلى الجماعة.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: فتحول إلى الجماعة السلفية للدعوة والقتال..

علي الظفيري: النسخة ما قبل الأخيرة.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: ما قبل الأخيرة لتنظيم القاعدة لأنها إنما أصبحت فقط تعرف بتنظيم القاعدة المغرب الإسلامي 24 يناير 2007 تحولت وسبقها طبعا تحول بعض الاتصالات، يقال إن هنالك رسالة بعث بها عبد المالك إلى أبي مصعب الزرقاوي ويقال إن الرجل متأثر كثيرا بأبي مصعب الزرقاوي والزرقاوي نفسه أشاد أيضا بدور دروغدال 2005 في شريط متلفز أذاعته وسائل إعلام عربية وعالمية، أصبحت القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي معروفة بهذا الكيان وبهذا الاسم 24 يناير 2007.

علي الظفيري: من 2007، سنأتي للتفصيل أيضا بشكل أكبر. دكتور كينان السؤال برأيك هل ترى رابطا خيطا ناظما بين هذه التحولات التي شهدها العمل المسلح وجماعات العمل المسلح حتى وصلنا مؤخرا إلى تنظيم القاعدة؟

جيريمي كينان: بالتأكيد هناك صلة وربط محدد منذ البداية ويتمثل في أن قيادة هذه المجموعات كافة وخلال هذه الفترة التي تحدث عنها محمد للتو منذ 1992 وحتى الساعة، وهذه كانت مخترقة على أعلى المستويات من طرف المخابرات والشرطة السرية الجزائرية المعروفة بالمخابرات أو DRS, إذا أخذنا ذلك التحولات المتعلقة بالأسماء هي أسماء المنظمات فقادتها العديدون يبدؤون بجمال زيتوني فقد عوضه بعد ذلك الزوابري وبعد ذلك نصل إلى حسن حطاب وبعد ذلك نبيل زهراوي وأخيرا عبد المالك، كلهم بالتأكيد كلهم هؤلاء كانوا عملاء للاستخبارات وكلهم بالتأكيد كانوا.. وإذا وضعنا تركنا.. بصيغته نقطة استفهام في المنطقة الصحراوية التي ليس لديهم أية سيطرة عليها فإن القادة هنا هناك بعض الأسماء في منطقة الصحراء مثل عماري الصيفي وقد بدأ بصفته عميلا للاستخبارات، نائبه وهو القائد في هذه المنطقة عبد الحميد أبو زيد والذي يليه يحيى الجوادي أو أبو عمر حاول كلهم لهم صلة مباشرة وقريبة من المخابرات إذاً هذا هو الرابط منذ البداية وحتى الساعة..

علي الظفيري (مقاطعا): إن سمحت لي دكتور كينان تقصد أن هذا الرابط موجود قبل التحول الذي حدث للجماعة السلفية للدعوة والقتال إلى تنظيم القاعدة؟ تقصد الفترة السابقة فيما يتعلق بالارتباط بجهاز المخابرات الجزائري؟

جيريمي كينان: لا، الرابط كان متواصلا مع الاستخبارات منذ 1992 وخلال فترة جماعة الدعوة والقتال وتسييس هذه الجماعة التي كانت مخترقة على أعلى المستويات ومنذ البدايات في الثمانينات، حسن حطاب الآن تحت حماية المخابرات قرابة مقرها في الجزائر العاصمة، إذاً خلال هذه الفترة فإن الصلة والرابط الذي يجمع بينها جميعا هو الاختراق على أعلى المستويات، قد تقول إن بناء والسيطرة على هذه القيادات وهذه المنظمات من طرف المخابرات.

علي الظفيري: أستاذ محمد الدكتور جيريمي كينان يطرح نظرية أو تصورا في العمل المسلح تنظيم القاعدة بشكل عام وسوابقه مبني على أن جهاز المخابرات الجزائري تحديدا مخترق وساهم كثيرا في تشكيل كل هذه الأنماط التي يعني صبغت العمل المسلح، هل هذا دقيق أن نقول كل ما يجري صنيعة هذا الجهاز الأمني المخابراتي الجزائري أم ثمة أسباب وعوامل أخرى؟

محمد الأمين ولد سيدي مولود: أنا أختلف نسبيا مع ما تفضل به كينان لأن هنالك أناسا قيادات تحمل فعلا فكرا معينا يموتون من أجله وهم مستعدون لتفجير أنفسهم مقابل هذا الفكر، صحيح أن هذه الجماعات يمكن أن تستغل من خلال أجهزة مخابرات بعض دول المنطقة ومن خلال حتى أجهزة مخابرات غربية أميركية بالتحديد وفرنسية لتبرير تدخل لاحق يلحق على هذه، الظاهرة ليست بمعزل عما يسمى بالإرهاب في الكون عموما إن هو بالأساس يعود إلى ثلاث جذور أصلية وهي الحيف الغربي والأميركي خاصة ضد هذه الأمة ثم القمع الداخلي وطبيعة الهوية السياسية ثم الواقع الذي يعيشه هؤلاء المواطنون وردة الفعل غير الموفقة التي قام بها أناس متدينون أو متحمسون في جلهم، هذه العوامل مجتمعة استفادت منها بعض الأنظمة لتصفية بعض الخصوم فعلا وركبت هذه الموجة ربما يخترق من خلال فرد أو اثنين أو ثلاثة أو حتى تلعب بها هذه الأوراق لكن هنالك أناس..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن كينان يتحدث عن عملية اختراق كبيرة ساهمت في بنية التنظيم وليس اختراقات جزئية كما يحدث في أماكن أخرى.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: نسبيا هنالك عمليات اختراق لأن حتى هنالك قيادات من هذه التنظيمات التنظيمات نفسها تضع أمامها عمليات استفهام لكن جل هذه التنظيمات هي تنظيمات معادية لهذه المنطقة وارتكبت مجازر حتى ضد أنفسها وتفجيرات لا يمكن أن تبرر، العميل الذي يفجر نفسه ما الذي يكسبه مقابل عمالته إذا كان عميلا؟

دور الأجهزة الأمنية ودلالات تورطها في صناعة التنظيم

علي الظفيري: السؤال الآن مشاهدينا الكرام عمن نتحدث؟ ذكرت أسماء كثيرة، دعونا نستعرض معكم أبرز قيادات القاعدة، عبد المالك دروغدال يلقب بأبي مصعب عبد الودود وهو زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، التحق في عام 1994 بصفوف الجماعة الإسلامية المقاتلة، تولى قيادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال في 2004، جرى أول اتصال بينه وبين أبي مصعب الزرقاوي في العراق جرى أول اتصال عام 2005. الشخصية الأخرى مختار بلمختار يكنى بخالد أبي العباس ويلقب بالأعور -إن شاء الله يكون النطق صحيحا- عاد في بداية تسعينات القرن الماضي إلى الجزائر، يعتقد أنه هو من أشرف على الهجوم ضد حامية للجيش الموريتاني في 2005 في نواكشوط، أسفرت العملية عن مقتل 15 جنديا. الشخصية الثالثة يحيى جوادي يكنى بيحيى أبي عمار أي أنه دروغدال قائدا لما يعرف بإمارة الصحراء وهو موضع ثقة قائد التنظيم، تتبع له عدة كتائب تنضوي تحت لوائها عدة سرايا. عبد الحميد أبو زيد اسمه الحقيقي حمادة سويد يتولى قيادة كتيبة طارق بن زياد في إمارة الصحراء، يتردد اسمه مع عمليات اختطاف الرعايا الأجانب. وأبو عبد الكريم الطارقي من الطوارق يقود سرية الأنصار التي تتبع للجوادي وهو أول من تسلم هذا المنصب من غير الجزائريين. يحيى أبو الهمام قائد سرية الفرقان في إمارة الصحراء مكلف بملف موريتانيا في التنظيم، يعتقد أنه المسؤول عن العمليات التي حدثت في موريتانيا ومنها خطف رهينتين إيطاليتين. إبراهيم ولد محمد يكنى بأبي أنس الشنقيطي المسؤول عن القضاء في إمارة الصحراء قاضي الإمارة هو عضو في مجلس الشورى الجماعة الأم، خرج من موريتانيا والتحق بالتنظيم عام 2006. دكتور كينان ما تطرحه أمر بالغ الأهمية حينما تقول وتبني فرضيتك أن الأمن الجزائري والمخابرات الجزائرية هي من أسهم بشكل كبير في صناعة هذا التنظيم، ما هي الأدلة التي تؤكد مثل هذه الفرضية؟

جيريمي كينان: بالتأكيد لقد بدأ الأمر في 2002 في تلك السنة فإن الأميركيين والجزائريين أي استخبارات البلدين كانوا يعملون مع نظيرتهم الجزائرية خطط الطرفان لخلق الإرهاب في هذه المنطقة فلم يكن قبل ذلك هناك إرهاب وذلك عائد إلى أن الأميركيين يودون تبرير إطلاق جبهة جديدة في الحرب على الإرهاب وليس فقط باتجاه هذه المنطقة وإنما بهدف شرعنة العمل الأميركي في القرن الإفريقي والإرهاب إذاً الفكرة كانت قائمة على خلق بعض الإرهاب في هذه المنطقة فقد حاولوا ذلك في 2002 واقترفوا خطأ في ذلك وسارت الأمور بشكل لم يرتضوه وبالتالي لم يقوموا بالتركيز على ذلك حيث تم الأمر في مهاجمة بعض السواح، في هذه المرحلة جلبوا عمر الصيفي أو ما يسمى بالبارا وهو عميل للمخابرات وشخص كفؤ من أجل إدارة اختطاف 32 من السياح الأوروبيين تلك العملية تم إدارتها من طرف المخابرات والسبب وراءها -أنا أعرف هذا لأني كنت أعمل خلال هذه الفترة وأعرف هؤلاء الأشخاص بشكل جيد وكنت هناك على الأرض عندما حدثت هذه الأحداث وتمكنت من الحديث إلى الحرس وإلى المختطفين وكذلك أعضاء من الاستخبارات، إذاً كنت أعرف كافة جوانب القضية- بعد تلك الفترة في 2003 كان هناك انتشار في الساحل في 2004 أيضا عندما تمكن الأميركيون من ملاحقة البارا من خلال معارك عديدة مرت بمالي والنيجر وتشاد وتمكنت من العمل في هذه الأماكن وكل هذه الأحداث لم تحدث وإنما كانت مختلقة وقد تمكنت أن أتحدث إلى المشاركين في هذه المنطقة وعلي أن أقول إنني كنت أعمل بصفتي مختصا بالإنثربولوجيا في هذه المنطقة، بعد ذلك لم يكن هناك عمل كبير حتى 2004. حكومة المنطقة وقتها ومن أجل الحصول على مساعدات من أميركا والمال وكذلك المعدات العسكرية وغيرها كل هذه الحكومات انخرطت في الحرب على الإرهاب، في موريتانيا على وجه التحديد حيث أن هناك مشكلة ومحمد يتحدث عن مشاكل في تلك المنطقة فإن نظام ولد الطايع الذي تم الإطاحة به منذ سنوات استخدم الحرب على الإرهاب من أجل وصف المعارضة المدنية بصفتها إرهابية والأمر بشكل أقل في مالي والنيجر وفي الجزائر، كل هذه الدول خلال 2005 و2006 كل هذه الدول شكلت نوعا من الاضطراب الداخلي ودعته نوعا من الإرهاب لكن لم يكن هناك إرهاب حقيقي في هذه المناطق. في 2006 بدأ بناء ما أصفه أي بناء قامت به المخابرات لما يسمى بالقاعدة في الساحل، ليس القاعدة في المغرب وإنما القاعدة في الساحل أي المنطقة التي نتحدث عنها، هذه تمت هنا وفي البداية من طرف عبد الحميد أبو زيد هو الرجل الثاني بعد البارا الذي كان العميل الأول للاستخبارات، عبد الحميد تولى التنظيم في مالي على وجه الخصوص حيث يعمل هناك، إذاً هنا لدينا الاستخبارات الجزائرية التي بدأت عملية الإنشاء هذه في 2007 واستمر الأمر في خلال 2008 خلال التجنيد وبالأخص من موريتانيا حيث أن هناك الكثير من الاضطراب والكثير من القمع للإسلاميين والمعتقدات الإسلامية التي قام بها النظام الموريتاني إذاً الكثير من التجنيد كان يأتي بشكل أساسي من موريتانيا بأعداد قليلة لكنه كان من موريتانيا، هؤلاء تم تجنيدهم وهم كانوا يؤمنون تماما بأنهم ينضمون إلى القاعدة، ما لا يعرفونه هو أن قيادة التنظيمات مسيطرة بهذه الطريقة إذاً أبو عمار كان عميلا للمخابرات ومختار بلمختار كان يعمل مع الاستخبارات الجزائرية هو تحت قيادتهم، الأشخاص الذين تحته قد لا يعرفون ذلك إذاً هذا وضع خطير حيث أنه في الهرم هناك سيطرة لكن التجنيد في القاعدة بالأخص في موريتانيا وبالأخص في مالي في شمال مالي وأيضا بمستوى أقل في النيجر هو لم يكن هناك تجنيد كثير في الجزائر فقد كانت في محل ثالث بعد موريتانيا ومالي.

علي الظفيري: فرضية الدكتور كينان قائمة على مركزية التنظيم في الجزائر، الآن أستاذ محمد الأمين نريد أن نفهم خارطة هذا التنظيم قوة هذا التنظيم هل ترتكز فقط في الجزائر بمعنى أن الأطراف الدور الموريتاني، من النيجر، هي مجرد إضافات غير رئيسية في قوة وهيكلة التنظيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب؟

محمد الأمين ولد سيدي مولود: ما تفضل به أولا الأخ كينان قد أشار إليه حبيب سعيدة في كتابه تحت عنوان "السلطة الخفية" التي استفادت من هؤلاء، صحيح أنه كما أشار أن هنالك أجهزة أمن استفادت لكن هنالك هياكل مستقلة تقوم بعمليات تفجيرية تذبح الناس تقوم بعمليات تبررها خلفية دينية يشوبها بعض من التعصب تدفعها وضعية عامة في البلاد وفي الأمة بصفة عامة وبعض من الظلم والحيف في حق هذه الأمة وهذا موجود. بالنسبة لخارطة التنظيم، لحد الساعة لا تزال الجزائر هي المهيمن الكبير فإذا كانت الصحراء الجزائرية كما أشرتم 80% منها هذه الصحراء حتى التنظيم والسيادة والقيادة في التنظيم تتجاوز الـ 80%، تسع مناطق واحدة منها فقط هي إمارة الصحراء الموجودة خارج الإطار الجزائري، جميع القيادات الميدانية باستثناء الطارقي ذات أصول جزائرية، حتى بعض ما أغضب الموريتانيين في هذا التنظيم..

علي الظفيري (مقاطعا): أنه تحت قيادة آخرين.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: إيه بالضبط لأن الطارقي هو أول غير جزائري يتولى..

علي الظفيري: أغضب الجزائريين.

محمد الأمين ولد سيدي مولود:  أغضب الموريتانيين كون من غير الجزائريين يتولى القيادة وهم أحق لأنهم يعتبرون أنفسهم..

علي الظفيري (مقاطعا): على الأقل يعني الرجل الثاني في التنظيم.

محمد الأمين ولد سيدي مولود (متابعا): لكن أود أن أشير أولا عن طبيعة اتساع دائرة المعركة قبل أن يصبح التنظيم يسمى القاعدة، 2005 العملية التي ارتكبت بحق الجنود الأبرياء الموريتانيين في الشمال لم تكن حينها الجماعة السلفية للدعوة والقتال..

علي الظفيري: قد تحولت إلى التنظيم.

محمد الأمين ولد سيدي مولود:  قد تحولت إلى جزء من تنظيم القاعدة..

علي الظفيري: لأنه في 2007 صار التحول.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: التحول أتى بعد ذلك بسنتين. 2003 اختطاف الألمان لم تكن.. إذاً عمليات الاختطاف وتوسيع الدائرة إلى دول الجوار كانت قبل القاعدة، هذا كان جزءا من متنفس تبحث عنه الجماعة بعد أن ضايقها نظام المصالحة الجزائرية من جهة وأجهزة الأمن من جهة أخرى، ربما الجزائر أيضا أو سلطات الأمن الجزائرية لها مصلحة في هذا التوسع يخفف من الضغط على الحكومة الجزائرية وتكتوي دول المنطقة بالنيران التي اكتوت بها الجزائر طيلة سنين ووقف الجيران والإخوة يتفرجون على الجزائر كما لو كانت لا تعنيهم، كان النظام الفرنسي أجهزة الاستخبارات الفرنسية متورطة حتى النخاع وكان بعض الضباط الجزائريين -كما أشار إليهم- هذا الضابط وكما أشار فرناندو الإيطالي في مقدمته لكتاب "الرجل" كانوا أيضا مستفيدين من هذا الواقع واستغلوه لكن كان موجودا أناس مستعدين أن يموتوا نتيجة لأفكار لا يمكن أن تقارع على الإطلاق بالحديد لأن الضرب إذا كان يكسر الزجاج فإنه يبلط الحديد، هذا الضرب أدى إلى انفجار أكثر وتمددت هذه الخارطة أكثر قبل أن يصبح التنظيم، سيصبح لاحقا، ولذلك ما حدث من خلال التحول إلى القاعدة أنا أعتقد أنه أكثر أن أميركا وضعت على تنظيم موجود أصلا بوسائله بتنظيماته..

علي الظفيري (مقاطعا): تغيير العنوان.

محمد الأمين ولد سيدي مولود:  فقط، الغربيون السياح اختطفوا قبل أن يصبح التنظيم يسمى القاعدة، دائرة المعارك وسعت..

علي الظفيري (مقاطعا): لماذا يعني ماذا يستفيد التنظيم من تغيير هذا العنوان من الجماعة السلفية للدعوة للقتال إلى التنظيم ماذا حقق من تغيير أو المبايعة لتنظيم القاعدة والتبعية له؟

محمد الأمين ولد سيدي مولود: هو في أبجديات التنظيم نفسه يعتبر أنه من ضمن ردات الفعل التي حتمت على التنظيم وضع الولايات المتحدة الأميركية لاسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال على لائحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر بأسبوعين، البحث أيضا عن الزخم الذي حظيت به القاعدة بعد 11 سبتمبر والاستفادة من موجة الإعلام، هنا على سبيل المثال الجماعة السلفية للدعوة والقتال لم تكن مهتمة بالإعلام كممارسة، 1990 بيانان والتصعيد، بعد التحاقهم بالقاعدة استفادوا إلى أن وصلت البيانات أربعين بيانا سنة 2009، حتى في الدعاية في الإعلام في الممارسة في الشهرة استفادوا من هذا القالب وإن كانت القاعدة بدورها أيضا اكتوت ببعض أخطاء هؤلاء في المنطقة ومنها مذبحة رمضان التي وقعت ضد الجنود الموريتانيين ذبحوا ومن بينهم الصيام ومن بينهم أناس حفظة القرآن، هذا جعل التعاطف الشعبي وخاصة في موريتانيا يتراجع ضد ما يسمى تنظيم القاعدة لأن هذه الجماعات ارتكبت هذه الأخطاء قبل أن تصبح تسمى القاعدة كما أنها ارتكبت أيضا أخطاء بعد أن أصبحت قاعدة.

حجم توسع التنظيم في المنطقة وأوجه استفادة الجزائر

علي الظفيري: دكتور كينان أنا أناقشك على الفرضية التي تطرحها أنت أن جهاز المخابرات DRS جهاز المخابرات الجزائري هو من أسهم ولعب الدور الأكبر، ماذا استفادت الأجهزة الأمنية في الجزائر ماذا استفادت الجزائر إذا افترضنا جدلا صحة هذا الأمر وهو رعايتها واختراقها للتنظيم والمساهمة في تطويره وأيضا المخاوف منه؟

جيريمي كينان: حسنا عودة إلى الموضوع ما قاله محمد هو نفس الخط الذي ستقوله المخابرات إذا سألتهم لأن هذا ما تتداوله وسائل الإعلام، أود أن أسائل أمرين قالهما فقد تحدث عن بعض ناس قتلوا، عدد القتلى في الساحل منطقة الصحراء هناك هو عدد ضئيل جدا وهناك عدد من القتلى في شمال الجزائر وإذاً عدد القتلى في شمال الجزائر مختلف عما نتحدث عنه هنا في الجنوب حيث عدد القتلى قليل جدا، في واقع الأمر فإن عدد الأعمال محدود جدا. السؤال الذي يتعلق باستفادة الجزائر، علينا أن نسأل ما الذي استفادته الجزائر وما الذي استفاد منه الغرب..

علي الظفيري (مقاطعا): أريد أن أؤجل فوائد الغرب بعد قليل، الآن الجزائر تحديدا بناء على هذه الفرضية التي تطرحها ماذا استفادت؟

جيريمي كينان: الجزائر ربما لديها أربعة أنجازات أو أهداف أربعة من هذه السياسة أولها تتمثل في تقديم نفسها بصفتها الحليف الذي لا غنى عنه للغرب والغرب هنا أعني أميركا على وجه التحديد لكن فرنسا والاتحاد الأوروبي بشكل عام والجزائر ربما هي حارس الغرب للقيام بأمرين لا يستطيع الغرب أن يقوم بها وليس لديه الوسائل ليقوم بها من خلال التدخل في هذه المناطق وهذا من أجل مكافحة الإسلاميين في شمال وغرب إفريقيا، هذان هما العاملان، العامل الثالث هو بناء سيطرة إقليمية على هذه المنطقة وهذه المنطقة أقصد بها منطقة الساحل التي تضم النيجر ومالي وإلى درجة ما موريتانيا حيث أن المصالح الجزائرية هناك محدودة وذلك ضد مصالح المغربية التي هي محدودة في هذه المنطقة ولكن أيضا ضد ليبيا التي لديها مصالح كبيرة في هذه المنطقة. السبب الثالث إذا وضعنا السببين بصفتهم سببا واحدا، السبب الثالث هو أيديولوجي ويتعلق بالجزائر ويتمثل بتحويل الحرب القذرة في الجزائر من الشمال وتصديرها إلى الجنوب إلى مناطق النيجر ومالي وموريتانيا، والفكرة وراء ذلك تتمثل في أن هناك إرهابيين في الشمال وهناك أناس تدعو البراغده هناك لحقهم من الشمال باتجاه الجنوب ونحن نتعامل مع منطقة كبيرة بألفي كم، كل البيانات تشير إلى أنهم كانوا ناجحين بشكل محدود في هذا المجال وبالأخص في ملاحقة عدد قليل من هؤلاء من الشمال إلى الجنوب، علي أن أقول أيضا بأن كافة الأرقام من الاستخبارات الجزائرية والموريتانية والاستخبارات المركزية الأميركية فإن الأعداد التي نتحدث عنها هنا هي أعداد محدودة وصغيرة جدا من 108 إلى 500 حسب الحكومة الأميركية أو 300 حسب الاستخبارات الأميركية.

علي الظفيري: الآن مشاهدينا الكرام نتوقف مع فاصل بعده أعود لمحمد الأمين وآخذ تعليقا على تزايد النفوذ الجزائري نتيجة هذه الحرب واستفادة الجزائر منها على حساب الآخرين ومن ثم موضوع الولايات المتحدة الأميركية وحجم الفائدة الكبيرة الذي تحقق نتيجة هذه الحرب، الفرضية التي تطرح في قراءة وتفسير هذا التنامي لنفوذ القاعدة هناك والصراع بشكل عام، فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام حلقة اليوم في العمق تبحث موضوع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي دول الساحل وجنوب الصحراء هذه الحرب الدائرة هناك مع الأستاذ محمد الأمين ولد سيدي مولود الصحفي المختص بتنظيم القاعدة والدكتور جيريمي كينان الإنثروبولوجي الأستاذ في كلية الدراسات الإفريقية والشرقية. قضية التوسع أستاذ محمد الأمين توسع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب بشكل عام هناك خشية فرنسية ذكرت في كثير من التقارير عن التحالف مع الطوارق، هناك جماعة بوكو حرام في نيجيريا، التوسع في نجيريا وفي مالي، قيم لنا حالة التمدد القاعدي إن جازت التسمية في هذه المنطقة.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: طبعا قبل التقييم الذي تود أود أن أشير فقط إلى أن قرابة المائتي ألف قتيل في الجزائر حسب..

علي الظفيري: الإحصاءات الرسمية.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: لا، حسب هيئات كهيومن رايتس ووتش وحسب.. حسب الإحصاءات الرسمية مائة ألف قتيل، لا أعتقد بأن هذا يمكنه أن يكون مجرد مسرحية تحيكها استخبارات، حدث بهذه الأهمية، في موريتانيا ما يزيد على ثلاثين ضابطا وجنديا قتلوا وعناصر من القاعدة..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني أنت هنا تود أن تؤكد على أن ثمة شيء حقيقي في المسألة وجماعات حقيقية.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: ثمة جماعات مسلحة تقوم بأعمال ضد البنية وضد الأهداف هذه الجماعات قد تستغلها أجهزة الاستخبارات للاستفادة والأنظمة من أجل استدرار الغرب والغرب نفسه من أجل التدخل. أما عن قضية التوسع التي أشرت إليها فالواقع المتردي في الأمن في بعض الدول كالنيجر وكنيجيريا والملاحقة الأمنية أدت إلى التمدد نحو القارة السمراء فالقاعدة تلاحظ أن العناصر العربية أكثر رقابة عليها من الأجهزة الأمنية من غيرها لذلك نحن لاحظنا عملية تارد ترويت التي قام بها نفار أونيشري، بوكو حرام والمجزرة التي ارتكبت في حقها على مرأى ومسمع من الجميع مهدت لوجود ظاهرة كهذه وهناك احتمال قيام تحالف بين القاعدة وبين بوكو حرام، النيجر آخر رهينة لدى القاعدة وهو رهينة حتى اليوم..

علي الظفيري (مقاطعا): ما شكل العلاقة بين بوكو حرام وتنظيم القاعدة؟

محمد الأمين ولد سيدي مولود: العلاقة لحد الآن لم يؤكد أنها قامت بشكل جدي وإن كانت هناك مؤشرات من ضمنها ثاني نائب زعيم بوكو حرام الذي اغتيل الدلائل بتصريحات نقلتها وسائل إعلام غربية بقرب تحالف بين بوكو حرام والقاعدة.

علي الظفيري: طيب النيجر.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: كنت أود أن أقول إن النيجر الذي اختطف آخر رهينة وهو لدى القاعدة اليوم أخرجت بيانا بشأنه أمس المهندس الفرنسي، النيجر هذه تحدها مساحة شاسعة جدا مع نيجيريا تسهل انسياب عناصر القاعدة ذهابا وجيئة وتجنيدا مستفيدين من..

علي الظفيري: من الجزائر إلى تلك المنطقة تقصد؟

محمد الأمين ولد سيدي مولود: من الجزائر وحتى تشاد ومن الجزائر وحتى نيجيريا شمال نيجيريا حيث توجد بوكو حرام هذه المنطقة ذات الأغلبية المسلمة التي تعاني من اضطرابات وتعاني من مشاكل وارتكبت فيها مجزرة بحق بوكو حرام أصبحت منطقة مهيأة لأن تجتاحها القاعدة في أي وقت والقاعدة بدأت تنتبه لهذا الأمر وبدأت التقارير تتحدث عن هذا الأمر، هذا يكسب القاعدة مجتمعات جديدة تغوص فيها..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب بالنسبة للطوارق، الطوارق وتمردهم ومشاكلهم الخاصة بهم والخشية من تحالف، هل ثمة أرضية مشتركة بين الطوارق كفئة وبين تنظيم القاعدة؟

محمد الأمين ولد سيدي مولود: حيثما وجدت المشاكل السياسية في أي من هذه البلدان يمكن للقاعدة أن تركب هذه الموجة، في موريتانيا -كما تفضل كينان- أفضل هدية قدمها الرئيس ولد الطايع لهذه الجماعات أنه اعتقل حتى أهل المدارس المختلفة جماعة الإخوان المسلمين مثلا والتبليغيين والسلفيين في معتقل واحد وكأنه يقول لجميع المتعاطفين منهم..

علي الظفيري: تعلموا من بعض واستفيدوا من بعض!

محمد الأمين ولد سيدي مولود: استفيدوا من بعض..

علي الظفيري: احتكوا ببعض.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: من صاحب الأطروحة الوسطية المعتدلة عليه أن يصبح سلفيا والسلفي عليه أن يصبح تفجيريا والتفجيري عليه أن يتبخر! في مالي أيضا هنالك مشكلة، مشكلة الطوارق و.. وجبهة تحرير.. لكن الحكومة المالية لا تزال لحد الساعة تفضل الاحتواء على المواجهة ولذلك إمارة الصحراء في تخوم التراب المالي والحكومة المالية تديرها جيدا لكن القاعدة لم تستهدف مالي بعمليات بشعة عكس ما حدث في موريتانيا وعكس ما يحدث في الجزائر لذلك هنالك نوع من التفاهم الضمني بين الحكومة المالية وعناصر تنظيم القاعدة.

علي الظفيري: نعم، الآن مشاهدينا الكرام نتابع أبرز العمليات التي تم نسبها لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي وقعت معظمها في الجزائر على عكس عمليات الاختطاف التي جرت في دول مجاورة للجزائر وهي ينشط فيها التنظيم، نلاحظ من خلال تلك الأحداث ما يلي، نلاحظ كثافتها واتساع أيضا مداها الجغرافي، إذا كانت العمليات جاهزة نستعرضها بشكل سريع، نؤجلها قليلا طبعا هي آخرها أغسطس 2009 وتتوالى بعد ذلك. دكتور كينان هذا التوسع لتنظيم القاعدة في النيجر وفي مالي هذا العمق الجغرافي هل يمكن السيطرة عليه؟ نقول نحن ينقلب السحر على الساحر، إذا كان وفق ما تقول الأمر مسيطر عليه ومدعوم من قبل أجهزة أمنية هل يمكن السيطرة على التوسع لتنظيم القاعدة في جنوب الصحراء؟

جيريمي كينان: أولا أوافق على ما قاله محمد ولا أعتقد بالأحرى أن هناك توسعات كبيرة للقاعدة في هذه المنطقة فقط تحدث عن بوكو حرام على سبيل المثال وهذه منظمة أيديولوجية والأدلة على الأرض تشير إلى ضرورة إيجاد أدلة ليست أيديولوجية ولا تتعلق بالإعلام، أدلة تتعلق بعلاقة حقيقية بين القاعدة وبوكو حرام، القاعدة بصفتها قادمة من الجزائر أحد الجوانب التي علي أن أذكرها في هذا المقام هي أنه خلال ست سنوات التي بدؤوا بها من خلال البارا وإنشاء الجماعة السلفية للدعوة والقتال كانت مشكلة أمامهم تتمثل بالتوجه إلى الجنوب أو أسميه إفريقيا السمراء، سبب ذلك هو أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال هم عنصريون وهناك عنصرية داخل التنظيم وهي عنصرية عميقة جدا وعندما حولوا البعثة وبأشخاص من شمال النيجر في 2004 لم يستمر الأمر لفترة طويلة لأن العنصرية هناك كانت مريعة جدا وكانت هناك صعوبات كبيرة لحركة القاعدة من الجزائر باتجاه النيجر. كذلك فإن موضوع القتل الذي كنا نتحدث عنه، محمد كان يتحدث عن قتل 14 جنديا لم يكن في نواكشوط وإنما كان في الشمال لم يكن من طرف الجماعة السلفية للدعوة والقتال، الحكومة الجزائرية أصدرت بيانا بعد الحدث تقول بأن الجماعة السلفية للدعوة والقتال لم تكن وراء ذلك، هذا القتل كان قام به معارضون لولد الطايع من خلال جيشه، ثاني أكبر هجمة بعد ذلك قتل فيها 11 من الحرس لم تكن هناك أدلة حتى الساعة بشأن من قتلهم، الأدلة التي قدمتها المخابرات غير مؤكدة والأسماء التي قدموها كانت لها علاقة بقادة هذا التنظيم، إذاً مسألة القتل في الجنوب لا يزال أمامها استفهام كبير. القتل في الشمال ليس له علاقة مع الجنوب هذا الأمر يتعلق بالتسعينات وهذا يتعلق بالحرب القذرة في الجزائر ونحن نعرف بأن أعدادا كبيرة من عمليات القتل تلك كانت مجازر قام بها النظام نفسه..

تأثير النفوذ الأميركي والفرنسي وأهدافهما في المنطقة

علي الظفيري (مقاطعا): طيب سامحني دكتور، على ذكر العمليات نستعرضها بشكل سريع الآن جاهزة أعتقد مع الإخوان. في أغسطس 2009 مقتل رجل أمن، إصابة اثنين بتفجير في مركز مراقبة على مدخل شاطئ تكزيرت قرب مدينة تيزي وزو، أغسطس 2009 إحباط هجوم على السفارة الفرنسية في نواكشوط، 2008 أغسطس مدينة البويرة هجوم في شرق العاصمة الجزائرية مقتل 11 شخصا، إصابة 31. أغسطس 2008 هجوم على مركز أمني في منطقة بومرداس في الجزائر، سقوط ثمانية قتلى، إصابة 19 شخصا. يونيو 2008 مقتل مهندس فرنسي وسائق جزائري بتفجير بقنبلة في مدينة الأخضرية. ديسمبر 2007 مقتل ثلاثة جنود موريتانيين في منطقة الغلاوية قرب الحدود مع الجزائر، ديسمبر 2007 مقتل أربعة سياح فرنسيين، ديسمبر 2007 تفجير مزدوج يستهدف مكاتب الأمم المتحدة ومبنى محكمة في العاصمة الجزائر يسفر عن مقتل 41 شخصا، سبتمبر 2007 هجوم سيارة مفخخة يستهدف ثكنة عسكرية في ولاية بومرداس على الساحل الشرقي، سبتمبر أيضا 2007 حجم كبير من العمليات، مقتل 16 شخصا وإصابة 74 آخرين بهجوم في الباطنة شرقي الجزائر، يوليو 2007 هجوم على ثكنة عسكرية بمدينة الأخضرية خلف الهجوم عشرة قتلى، ديسمبر/ كانون الأول 2009 اختطاف زوجين إيطاليين في موريتانيا وأيضا كثير من العمليات التي يمكن سردها لكن هذا نموذج لأبرز العمليات التي تمت في تلك المنطقة. الآن سؤالنا عن حجم الاستفادة الغربية إذا ما تحدثنا مدى تغلغل الولايات المتحدة الأميركية النفوذ الأميركي في المنطقة هل حدث تغير في الأمر -محمد- بعد نشاط التنظيم؟

محمد الأمين ولد سيدي مولود: الولايات المتحدة.. نحن هذه الأمة مبتلية جراء النفوذ والسطوة الأميركية بحادثين مريعين، قلب الأمة الشرقي ممثلا في العراق والغربي ممثلا في الجزائر ذبحا من الوريد إلى الوريد، الولايات المتحدة الأميركية إذا ما تكلمنا عن الاستفادة ينبغي أن نشير إلى أن الجزائر هي تاسع بلد مصدر للنفط للولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية تبحث عن نفوذ جديد، الشرق الأوسط بعيد نسبيا ومن السهل جلب النفط والخيرات إلى الولايات المتحدة الأميركية أسهل من نقلها من الشرق. تستفيد الولايات المتحدة الأميركية وتستفيد فرنسا الحليف الأهم والأخطر في المنطقة التي تحفظ حتى على بعض التدخل الأميركي، أميركا كانت تسعى منذ 2007 إلى إيجاد موطئ قدم لقوتها التي تعرف باسم أفريكوم وهي القوة التي كانت مستعدة أن تجعلها في إفريقيا لضرب وملاحقة الإرهاب هذا علنا لكن هو بحث عن النفوذ من أجل الموارد وخيرات تلك المنطقة طبعا. الولايات المتحدة الأميركية هذه التي قال عنها مستشار الأمن السابق بريجنسكي إنها إما السيادة الانفرادية للولايات المتحدة الأميركية وإما الفوضى لا تمانع طبعا في وجود فوضى إذا لم تكن السيادة أميركية حتى إن كانت هذه الفوضى قد تكون مدخلا إلى تواجد عسكري أميركي..

علي الظفيري: فوضى خلاقة.

محمد الأمين ولد سيدي مولود: إيه طبعا فوضى خلاقة أو ما يسمونه بعض العنف المحكوم والموجه للاستفادة وأشار إليه بيرجنسكي بقوله الفوضى العالمية، السيادة أو الفوضى.

علي الظفيري: دكتور ما حجم التحول في مسألة النفوذ الأجنبي الذي حدث في هذه المنطقة لصالح الولايات المتحدة الأميركية؟

جيريمي كينان: علي أن أقول بأن موضوع النفط ليس كبيرا بالنسبة للجزائر حيث أنها لا تصدر الكثير من النفط إلى أميركا فهي تصدر الغاز الطبيعي المسال إلى أميركا، الكثير من النفط الجزائري يصدر إلى أوروبا. المزايا الأساسية المترتبة على هذا الأمر بالنسبة لأميركا تخضع لسياق عام ويتمثل في تبرير الحضور العسكري الأميركي في عموم أميركا أي ما يسمى بالقيادة الإفريقية وأميركا تسعى إلى تبرير لذلك بالتالي هي بحاجة إلى وجود نزاعات أو على الأقل تهديد بالإرهاب من أجل أن تبرر حضورها العسكري وموقعها العسكري في القارة. إذا تركنا إلى جانب موضوع القرن الإفريقي في هذه اللحظة الراهنة وما يحدث هناك فالساحل يمثل تهديدا كبيرا لا يمكن لأحد أن يتثبت منه ما كان يقوله محمد والآخرون لا أساس له لأن الوضع على الأرض مختلف كثيرا، قلة يستطيعون أن يذهبوا إلى الأرض ويتأكدوا منه، إذاً يمكنك أن تخلق الكثير من التغطية الإعلامية بعدد قليل من الأحداث أو تقوم باختلاق هذه الأحداث وتخلق تهديد القاعدة حيث أن مكتب الأمم المتحدة قال بأن نشاطات القاعدة في هذه المنطقة كانت أكبر من أعمالها في أي مكان من العالم في اللحظة الراهنة هذه هي الصورة الإعلامية التي يمكن خلقها وبياناتك الانتقائية عدا علي أن آخذ الشهر الأخير وحادث قليل وهو هجوم الأخضرية الذي بثيتموه حيث قام انتحاري بتفجير نفسه في نقطة حراسة هناك، قيل بأنه قتل هناك تسعة أشخاص من الدرك ومقتل مدنيين آخرين، بحثنا على الأرض من خلال مقابلة أشخاص هنا أظهر أنه على الأقل عشرون من الدرك تم قتلهم، إذا أخذنا هذا الحادث مثلا في الأسبوع الماضي فإن الأرقام تكون مختلفة تماما.

علي الظفيري: دكتور وفق هذا المنطق أو الرؤية دائرة الاستعلام والأمن الجزائرية تقدر عدد المشتبه فيهم بأنهم إرهابيون بمن فيهم عملاؤها في منطقة الساحل بـ 108 أشخاص فقط، وكالة الاستخبارات الأميركية الـ CIA تقدرهم بما بين 300 و 400، كل هذه الحرب مقابل هذا العدد فقط؟ كل هذه المشاكل نتيجة هذا العدد 300 أو 400 على أقصى تقدير؟!

جيريمي كينان: هذا يؤكد ما قلته، إذا أخذنا الساحل على سبيل المثال وفرقنا بينه وبين شمال إفريقيا حيث أن هناك مساحة كبيرة بين الطرفين وبين المنطقتين إذا أخذنا شمال الجزائر هناك قرابة ثلاثمئة إرهابي حقيقي والأحداث التي أشرتم لها حدث الأخضرية هو حدث حقيقي لكن ذلك مختلف عما يحدث في الساحل، هناك إحصائيات تتم للاستخبارات الجزائرية جعلتها السنة الماضية أكثر من مائة إذاً بياناتها لم تكن تتعلق بالدعاية، إنهم يعطون بيانات من 123 إلى 108، الحكومة الأميركية تعطي 103 قد تكون صحيحة، الأميركيون يقدمون ثلائمئة وأربعمئة إذاً نحن نتعامل مع عدد محدود من الأشخاص. هناك سؤال أود أن أطرحه إذا كانت الأعداد صغيرة جدا وهي كذلك لماذا الجزائر تتحدث عن إرسال 75 ألف جندي إلى تلك المنطقة بحلول 2010؟ لماذا نحن بحاجة إلى هذا العدد الكبير من الجنود للقضاء على مائتين ممن يدعون بالإرهابيين؟ حسب وجهة نظريتي أو فرضيتي حيث أن الكثير من قادتهم تسيطر عليهم المخابرات هذا فعلا لا معنى له إطلاقا.

علي الظفيري: أعرف أن محمد الأمين قد يعلق ولكن أريد أن نتجاوز هذا الأمر، ماذا عن النفوذ الفرنسي -وهي منطقة نفوذ فرنسي- ماذا حدث لفرنسا هل فرنسا اليوم ملحق بالولايات المتحدة الأميركية هل تسهم بشكل رئيسي في هذه السياسة في هذا النهج أم أن دورا ثانويا لها؟

محمد الأمين ولد سيدي مولود: طبعا لكن أود فقط أن أشير إلى أنه إذا قبلنا أن هنالك فقط أربعمئة أو مائتين مستعدة لتفجير أنفسها فأنا أستعد أن أقبل أن هنالك من يستفيد من هذه المائتين أو الثلائمئة. فرنسا مهتمة جدا بهذه المنطقة ونفوذها لا يزال مسيطرا ومهيمنا إلى حد بعيد مقابل النفوذ الأميركي الموجود في هذه المنطقة، جان كريستوفرفا السفير الفرنسي الذي انتهت فترة انتدابه منذ أسابيع مؤلف كتاب عن القاعدة يشير فيه إلى بعض هذه الأمور ويعطي انطباعا عن مدى الاهتمام الفرنسي، وفرنسا التوغل الفرنسي في موريتانيا وفي المغرب وفي الجزائر قوي جدا والنفوذ الفرنسي قوي جدا، حبيب سعيدة في كتابه يقول إنه حتى وإن منحت فرنسا حق اللجوء السياسي فإن الشعب الجزائري لن يسامح فرنسا على ما اقترفت في حقه لأنها أيدت المجازر وأيدت وأد الديمقراطية في الجزائر اللي وقع، هذا النفوذ قد لا تمانع فرنسا أن يبقى بعض العناصر ممن يشكلون خطرا ولو مفتعلا لكن تبقى عناصر هي موجودة في حد ذاتها وتحمل فكرا لا يمكن أن يقارع إلا بفكر وبهذه المناسبة هنالك حوار ساد في تلك المنطقة كانت الجماهيرية الليبية من السباقين إليه وأخيرا موريتانيا والجزائر بعد المصالحة طبعا وحتى المغرب التي تجاهلناها بعد التفجيرات الدامية الدموية، هذا الحوار قد يكون له رد فعل أقوى كثيرا من السبعين ألفا أو عشرات الآلاف التي أشار إليها كينان أن الجزائر تستعد.. لذلك أنا أشير وأنوه بشكل سريع إلى أهمية هذا الحوار وإن كان لحد الساعة للأسف لا تزال هنالك عناصر معتقلة لم تحاكم بعد وهذا يجندها ويجعلها أكثر حماسة للتجنيد، فمن هذا المنبر أود أن يكون لهذا الحوار الذي يسود في المنطقة نتائج ملموسة يستفيد منها أولئك الذين مستعدين أن يتراجعوا عن هذا النهج الفكري.

علي الظفيري: انتهى الوقت تماما، بنعم أو لا سيد كينان عملية صناعة وهم نشاهدها هناك في هذه المنطقة برأيك؟

جيريمي كينان: نعم هي كذلك وعلي أن أقول بشكل سريع بأن فرنسا وأميركا تتفقان على مستوى كبير في مستوى عام لكن فيما يتعلق بالتدخل في المنطقة ففرنسا تود السيطرة على مصادر اليورانيوم في المنطقة.

علي الظفيري: جيريمي كينان الإنثربولوجي الأستاذ في كلية الدراسات الإفريقية والشرقية في جامعة لندن، محمد الأمين ولد سيدي مولود الكاتب والصحفي الموريتاني المهتم بشؤون القاعدة شكرا جزيلا لكما، نحتاج إلى حلقات أخرى. مشاهدينا الكرام شكرا جزيلا لكم، بريدنا في العمق alomq@aljazeera.net لقاؤنا الأسبوع القادم، في أمان الله.