- عن التجربة العنصرية في جنوب أفريقيا
- العلاقات بين جنوب أفريقيا وإسرائيل

- لجنة الحكماء في أفريقيا وقضية دارفور

علي الظفيري
ثابو إمبيكي
علي الظفيري: أيها السادة إننا أمة واحدة وثقافات متعددة، هكذا تحدث نيلسون مانديلا المناضل الذي ألهب ورفاقه العالم بكفاح مرير أعاد شيئا من الحق لأصحابه في جنوب أفريقيا البلاد التي كانت منارة لعنصرية الرجل الأبيض، المستعمر الذي كان وما زال يقتات على هدم الآخرين ومسخ هويتهم وسلب ثرواته بكافة الطرق، كان للون أيها السادة راية الصراع وشعاره وبفضل الكفاح والنضال ومقاومة الظلم والظالم هزمت العنصرية السوداء البغيضة وأعادت الأحلام البيضاء لشعب جنوب أفريقيا في أرضه وثرواته وحريته، يمكن القول إنها الرواية كما يجب، الأيادي الأفريقية السوداء تلوح للآخرين بالانتصار وتشير إلى الطريق لعودة الحق والكرامة المسلوبة، والليلة نحن موعد في العمق مع أحد رجالات هذه الرواية الأفريقية يتحدث عما جرى وكيف وإلى أين آلت الأمور بعد عقد ونصف من الحرية في جنوب أفريقيا، ضيفنا هو ثابو امبيكي الرئيس الأسبق لجنوب أفريقيا، فأهلا ومرحبا بالجميع... أهلا بكم من جديد معنا للغوص في عمق هذه القضية السيد ثابو امبيكي الرئيس الأسبق لجنوب أفريقيا، مرحبا بك سيادة الرئيس سعداء بوجودك معنا في برنامج في العمق. قبل الخوض في النقاش في هذه الحلقة مشاهدينا الكرام نتابع هذا التقرير الذي يضعنا في الأجواء الأفريقية بشكل عام وأجواء جنوب أفريقيا تحديدا.

[تقرير مسجل]

أحمد فال ولد الدين: لا تذكر العنصرية واضطهاد الإنسان لأخيه الإنسان إلا ذكرت جنوب أفريقيا، فعلى دينها برهن رسل الشمال أن الإنسان مخلوق يتقن كيف يظلم، وصلوا إلى هذه الأرض الغنية بمعادنها منتصف القرن 17 ظلوا سادة في ربوعها وأسسوا نظاما شهدت دفاتر التاريخ أنه من أسوأ النظم عنصرية في تاريخ البشرية لكن نهاية ذلك النظام العنصري حانت بعد أن خرج من رحم الغيب رجل أصبح رمزا لأشواق الحرية التي اضطرمت بها صدور المعذبين من أبناء جلدته، منذ خروج نيلسون مانديلا من سجنه الذي واراه 27 حجة في فبراير من عام 1990 ولدت أمة أخرى، وضع لها دستور عرف بأنه من أكثر دساتير العالم تحررا، لا غرابة، فعندما تولد الحرية من رحم المعاناة يتشبث بها أهلوها إلى أبعد الحدود. عندما كان مانديلا يؤدي اليمين الدستورية رئيسا عام 1994 كان السؤال المؤرق هو كيف سيتعاطى البلد مع الإرث العنصري ومع حماة العنصرية بالأمس؟ أنشأت حكومة مانديلا لجان الحقيقة والمصالحة وهي لجان يقف أمامها الناس للاعتراف بالموبقات السياسية التي اقترفوها إبان حقبة العنصرية لتعفو عنهم اللجان، كانت تلك سبيلهم لكفكفة الجراج، مثل تلك الخطوة البساط السحري الذي عبرت عليه البلاد إلى بر الأمان وعصمها من الارتهان إلى الماضي الرهيب. حاول مانديلا أن يري العالم أنه لن ينسى المظلومين فقامت حكومته بوقف جميع الاتفاقات العسكرية مع إسرائيل وأحست إسرائيل أنها أصبحت ضيفا ثقيلا في بريتوريا، كان مانديلا دائما ما يقول إننا لن نشعر بطعم الحرية ما لم يشعر به الفلسطينيون. حكم لدورة واحدة وقرر التنحي مفسحا المجال لأحد حواريه ثابو امبيكي، عرف بدهائه السياسي فهو رجل عركته دهاليز المنفى إبان حقبة الفصل العنصري، انتخب رئيسا عام 1990 وتميزت فترته الرئاسية بسياسته الليبرالية وبميل نسبي نحو الغرب، اتهمه خصومه بأنه نسي ماضيه وأنه براغماتي أكثر مما هو ثوري، لكن اقتصاد البلاد وعلاقاته الدولية تطورت إبان حكمه وأصبحت جنوب أفريقيا من أهم اللاعبين على أديم القارة الأفريقية، غير أن قواعد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي قررت إزاحة امبيكي وتسليم قيادة عملاق القارة الأفريقية لهذا الرجل جاكوب زوما، قالوا إن فيه حماسة ما نديلا وبساطة رجل الريف الأفريقي وأن جنوب أفريقيا تحت قيادته ستعود لمحيطها بعد أن حاول امبيكي إبعادها عنه، بينما قال معارضوه إنهم غير مطمئنين على مستقبل ديمقراطيتهم بين يديه. لكن قرائن الأحوال تدل على أن قصة جنوب أفريقيا الحالية هي قصة نجاح وأن ديمقراطية هذا البلد صلبة وقوية لأن عروقها شربت حتى ارتوت بدماء المتبتلين في محارب الحرية.

[نهاية التقرير المسجل]

علي الظفيري: أهلا بضيفنا الكريم وهذا تعريف سريع بأهم المحطات الرئيسية في حياة السيد تابو امبيكي.

[معلومات مكتوبة]

- ولد في العام 1942

- في عمر 14 أصبح عضوا في المؤتمر الوطني الأفريقي

- حكم عليه بالنفي عام 1963 وعاش في بريطانيا ثم انتقل لافريقيا وتنقل بين دولها وكان مقره في زامبيا.

- في عام 1985 كان عضوا في الوفد المفاوض مع ممثلي مجتمع الأعمال الجنوب أفريقي وكانت تلك أولى جولات التفاوض السري مع الأقلية البيضاء.

- ترأس عام 1989 أول مفاوضات سرية مع حكومة جنوب أفريقيا العنصرية.

- في عام 1999 أصبح ثاني رئيس لجنوب أفريقيا بعد نهاية الفصل العنصري خلفا لنيلسون مانديلا.

- أعيد انتخابه لرئاسة البلاد عام 2004.

- استقال من منصبه عام 2008 بعد اتهامه بالتدخل في عمل القضاء أثناء محاكمة نائبه الأسبق جاكوب زوما بتهم فساد.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عن التجربة العنصرية في جنوب أفريقيا

علي الظفيري: خضت تجربة طويلة السيد الرئيس ما قبل التحرر من العنصرية في جنوب أفريقيا وما بعد ذلك شريكا في الحكم في المرحلة الأولى رئيسا لجنوب أفريقيا في دورتين رئاسيتين، كيف تقيم هذه التجربة العنصرية الاستثنائية التي عاشتها جنوب أفريقيا.

ثابو إمبيكي: لقد كانت تجربة صعبة حقا لأغلبية الناس في البلاد من الأفارقة وكما تذكرون أول مستعمرين أوروبيين أتوا كان عام 1652 من هولندا وصلوا أفريقيا ولاحقا موجات أخرى من الأوروبيين أتوا من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وهكذا، إذاً جنوب أفريقيا حصلت على استقلالها عام 1994 وهكذا فإننا نتحدث عن فترة تزيد عن ثلاثمائة عام من الاستعمار من 1652 فهي فترة طويلة جدا والأفارقة فقدوا كل شيء ليس فقط الحرية ولكن فقدو أراضيهم وثقافتهم دمرت وهويتهم حرموا منها وسلبوها والكثير من الاضطهاد، إذاً فكل هذه الفترة التي تمتد إلى ثلاثمائة عام اتسمت بعملية صعبة جدا لأغلبية الناس هناك ولكن بالطبع خلال تلك الحقبة أيضا على مدى ثلاثمائة عام الناس لم يجلسوا صامتين ولكنهم خاضوا كفاحا خلال كل تلك الحقبة ولكن في النهاية عام 1994 أتى هذا العام وحررت بلادنا.

علي الظفيري: السيد ثابون امبيكي هناك فوارق عادة بين البشر أنت مثلا رئيس سابق لجنوب أفريقيا أنا مقدم تلفزيوني قد تكون أكثر مني مالا قد تكون مختلفا دينيا عني من دين آخر، عرقيا، لكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها التفريق بين البشر حسب ألوان بشرتهم، ما نظرتكم الآن في جنوب أفريقيا لهذا الإرث العنصري على أساس اللون، تم استعباد البشر على أساس اللون؟

ثابو إمبيكي: هذا كان سمة غالبة دائما للاستعمار وأبدأ حتى قبل ذلك كانت هذه سمة لنظام العبودية لأنه بالفعل لكي تكون قادرا على احتلال الناس واستعبادهم فإن الناس المسؤولون عن العبودية دائما يجادلوا بأن هؤلاء الناس الذين كانوا يستعبدونهم كانوا أقل بشرية من هؤلاء المستعمرين، إذاً أقول حتى من حقبة العبودية كان هناك فصل عنصري وهيمنة عنصرية كانت جزءا لا يتجزء من النظام الإمبريالي والاستعماري وعندما كان العالم العربي مستعمرا من قبل البريطانيين الفكرة ذاتها سادت بأن الأبيض يسود على العربي، إذاً فقد كانت عملة مستمرة وسمة مستمرة للنظام الاستعماري أنا كان. وجنوب أفريقيا عانت من هذا التمييز العنصري بشكل حاد جدا، فقد كانت بسمة حادة تجسدت بنظام الفصل العنصري، ولكن من حيث المبدأ العنصرية هي ذاتها وهي ما أدى إلى إقصاء الأميركان الأصليين عندما أتى الأوروبيون واحتلوا ما يسمى اليوم الولايات المتحدة والأمر ذاته في كل العالم ولكن كانت في جنوب أفريقيا بسمة حاجة وقد كانت صعبة جدا.

علي الظفيري: لك تجربة ثرية السيد ثابو امبيكي وبالتالي هذا يدفعني لطرح مثل هذا التساؤل، الغريب بعد تحرر جنوب أفريقيا وحالات تحرر أخرى في العالم يتجه هذا المستعمَر إلى المستعمر ويتوحد معه ويعجب به ويعتبره مرجعا له، أي أن المستعبَد في السابق ينظر اليوم لمستعبده الذي كان مستعبدا له قبل أعوام قليلة أو عقود قليلة ينظر له على أنه المخرج على أنه الحل على أنه الأمر المنشود، أليس في ذلك خللا ما؟ أليس في ذلك استمرار للعبودبة بشكل أو بآخر؟

ثابو إمبيكي: لا يمكن حقا أن نقول ذلك، الكفاح من أجل التحرر هو قائم في كل مكان وهو في جنوب أفريقيا كما هو في كل مكان آخر في العالم وقد كان دائما عبارة عن التوصل غلى الحقوق من قبل المستعمَرين، وقد كان هذا في الحالة في جنوب أفريقيا، فنحن أصرينا على تقرير مصيرنا، إذاً نقول كل من استعمِروا لا ينبغي لهم أن يفكروا بأنه عندما يحرروا أنفسهم من هذا الاستعمار ويبدؤوا بإعادة بناء بلادهم ودولتهم بأنهم سيستمروا بالاعتماد على المستعمر من أجل أن يقرروا ما الذي سيحدث هذا إنكار للكفاح نفسه الذي خاضوه من أجل الوصول إلى التحرر، ولكن بالطبع هذا صحيح بأنه في كثير من الحالات تجد نوعما الناس استمعروا ليس فقط بشكل حقيقي ومادي ولكن استعمروا في عقولهم وأذهانهم وعندما يتم هذا بالطبع الفكرة تستمر بأن هذا الشخص الذي استعمرك هو أعلى منك قدرة وذكاء ولذلك تعتمد عليه، ولكن هذا إنكار للكفاح ذاته الذي خاضه الناس للتوصل إلى التحرر.

علي الظفيري: أنا أعرف وأدرك أن هذه قضايا تتعلق بالثقافة والفكر والموروث والتاريخ ولكنني أجد لزاما علي أن أتناولها مع شخصية مثل السيد ثابو امبيكي ما قبل جنوب أفريقيا الحرة وهو بعد ذلك له تجربة مميزة، وأيضا نلاحظ أحيانا السيد امبيكي أن هناك من يعجب، من يدخل في حالة غرام مع المستعمر والمستبعد له دون إدراك. نتحول إلى السياسة الآن بعد عقد ونصف من توليكم في حزب المؤتمر الوطني الحكم في جنوب أفريقيا ماذا حدث من تحولات على صعيد الفقر، على صعيد الاقتصاد على صعيد الأراضي التي كانت مسلوبة على صعيد العدالة الاجتماعية بين المواطنيين الجنوب أفريقيين؟

ثابو إمبيكي: أعتقد أن الأمر الأول الذي ينبغي قوله هو كما قلت آنفا فإن الأوروبيين الأوائل الذين استعمروا جنوب أفريقيا وصلوا عام 1652 واستغرق الأمر ثلاثمائة عام لكي نتوصل إلى التحرك، إذاً خلال هذه الحقبة هؤلاء البيض الأوروبين الذين أتوا إلى جنوب أفريقيا أصبحوا جنوب أفريقيين، إذاً ليس من سياستنا القول بأنه يجب أن تطردوا هؤلاء الناس وأن يعودوا إلى أوروبا، قلنا الآن هم جنوب أفريقيين وأصبحوا كذلك، إذاً فموقفنا كان دائما أن جنوب أفريقيا هي ملك لكل من يعيش فيها من البيض والسود على حد سواء، وهذا بالافتراض أن هناك عدالة ومساواة وأننا كلنا ننتمي إلى جنوب أفريقيا بشكل يتسم بالمساواة ولذلك ما كان لنا أن نبقى على فكرة بأن نديم تفوق جزء من السكان على الآخر.

علي الظفيري: السيد الرئيس أنا ما أسأل عنه تحديدا سنأتي إلى العنصرية المعاكسة من السود تجاه البيض، انتقاما ربما من تاريخ وإرث طويل وهذا الأمر يبدو مفهوما. لكن سؤالي أن 80% من الأراضي كانت لفئة وشريحة قيلية من السكان هم من البيض، قدمتم وعودا في قضية تعديل هذا الأمر وإحداث مساواة في الأراضي أولا، لم يتقدم هذا الأمر كثيرا هل هذا صحيح؟

ثابو إمبيكي: في الحقيقة هذا سؤال كبير وقضية كبيرة، كما ترون مرة أخرى يجب أن تتذكروا ما قلته، وهو أن جنوب أفريقيا عام 1994 هي جنوب أفريقيا التي خلقت على مدى طويل من الزمن على مدى ثلاثمائة عام، إذاً كل ما نراه في جنوب أفريقيا المتعلق بالأرض أو التعليم أو المهن أو كل هذه الأنماط هو عبارة عن تركة لزمن طويل، إذاً فبالفعل أحد المهام المركزية لنا عندما توصلنا إلى التحرر كان أنت نتخلص من هذه التركة التي دامت ثلاثمائة عام بما في ذلك القضية التي أثرتها أنت، قضية إعادة توزيع الأراضي، هذه العملة مستمرة ولم نكملها ولم نختتمها بعد، وفي الحقيقة تحركت بشكل بطيء للغاية ولكن هناك تحد بإعادة توزيع الأرض وذلك للتخلص من هذه التركة.

علي الظفيري: يعني لو تعطينا أرقاما، نحن هنا ربما نجهل التفاصيل عما يجري هناك، ما الذي تحقق ما حجم ما تحقق بعد قرابة عقد ونصف؟ على الأقل في نهاية عهدك الرئاسي.

ثابو إمبيكي: كلا، أنا لست متأكدا أن بإمكاني أن أقدم لك أرقاما، ما نتحدث عنه هنا هو عملة مستمرة وما أقوله إن هذه العملية ستستغرق وقتا طويلا من الزمن.

علي الظفيري: ثلاثمائة عام أخرى سينتظر المحرومون في جنوب أفريقيا؟

ثابو إمبيكي: كلا كلا، لن يستغرق الأمر ثلاثمائة عاما أخرى ولكن سيستغرق وقتا أقصر من ذلك، إن تناولت قضية الأراضي فجزء من التحدث في جنوب أفريقيا يتمثل في أن عليك أن تعيد توزيع الأراضي بين البيض والسود ولكن عليك أن تقوم بذلك بطريقة لا توجد عدم استقرار في البلاد ولا تؤدي إلى تقليص الإنتاج الغذائي، إذاً فالقضية لم تكن سهلة جدا، وإنه يمكن أن نأخذ هذه الأرض ونحولها إلى شخص آخر غدا، دون أن نأخذ بالاعتبار التداعيات والنتائج الأخرى، إذاً نحن اقتربنا من هذا الموضوع على أساس أولا لفترة من الزمن على الأقل الناس الذين فقدوا أراضيهم بالقوة هذه الأراضي ستعاد وتقدم للناس الذين فقدوها، وهذه عملية إعادة الأراضي للناس الذين كانوا خلال فترة من الزمن قد فقدوا أراضيهم لأن الحكومة البيضاء آنذاك أخذت هذه الأراضي وأعطتها للبيض، وأيضا هناك عملية أخرى فيما يتعلق بإعادة توزيع الأراضي تعود إلى مئات السنين، إذاً فنحن كنا في البداية لهذه العملية وأنا أقول إن الأمر سيستغرق وقتا من الزمن.

علي الظفيري: حكم نيلسون مانديلا، حكمت أنت سيد امبيكي، أيضا جاكوب زوما، هناك فترة من الزمن، هل لك أن تقيم لنا الأخطاء الرئيسية في هذه الفترة التي تلت تحرر جنوب أفريقيا من نظام الفصل العنصري الـ apartheid؟

ثابو إمبيكي: أنا لا أعرف إن كانت هناك أخطاء ولكن ما أقوله هو حقا أود أن أصر على هذا الموقف من أجل فهم جنوب أفريقيا بنبغي عليك أن تفهم تاريخ جنوب أفريقيا، هناك أناس يؤمنون بأنه يمكن لك أن تغير الأمور بين عشية وضحاها، وخلال عشرة أعوام يمكن أن تغير، لا، ولكن بسبب عمق المشكلة لا يمكن هذا، إذاً بعد 16 عاما الآن من بعد التحرر لا زالت القضايا قائمة على سبيل المثال السلام العنصري والقدرة على جسر الهوة بين الناس ليعيشوا معا، الكثير من التقدم تم إحرازه في هذا الصدد وعملية المصالحة بين الجنوب أفريقيين من البيض والسود الكثير من التقدم أيضا أحرز في هذا الصدد، وفتح الاقتصاد أيضا للناس في جنوب أفريقيا، الكثير من التقدم أحرز أيضا وفتح باب المهن والتوظيف، إذاً في كل هذه القضايا والتي تتعلق بالتخلص من تركة الاستعمار والـ apartheid الكثير من العمل تم عمله والتقدم ولكن بسبب طول فترة هذ التاريخ الاستعماري فبالفعل سيستغرق الأمر وقتا ولكن ليس بالتأكيد ثلاثمائة عام ولكنه سيستغرق المزيد من الوقت للتخلص من هذه التركة وهذا الإرث.

علي الظفيري: يعني أنا أنطلق من حديثك عن هذا التاريخ الطويل من الاستعمار وما تعرضت له جنوب أفريقيا، شاهدنا بعد زوال نظام العنصرية شاهدنا احتقانا كبيرا، جزء منه موجه نحو البيض وجزء منه موجه نحو أفارقة آخرين من زيمبابويه وغير ذلك وكنت أنت طرفا رئيسيا في محاولة ضبط هذا الأمر، هل تعتقد أن النفسية الجنوب أفريقية نتيجة هذا التاريخ الطويل للاستعمار وسلب الثروات احتقنت بشكل يجعل من العصي ربما فرض نظام مساواة وعدالة ومواطنة حقيقية في جنوب أفريقيا؟

ثابو إمبيكي: نعم، الأمر كذلك، لا يمكن أن تفرض هذا ولا يمكن لك أن تفرض ذلك، يمكن أن تشرع كما تم وأن تضع التشريعات وأن تمرر التشريعات التي تقول يجب أن ننهي النظام العنصري ولكن بنية المجتمع هي توضح أن هذه الانقسامات العرقية وهذا عدم التوازن هو مبني في المجتمع وثابت، على سبيل المثال خذ مثلا قضية إن شئت وهي قضية المهن كالمحامين والأطباء وهكذا، هذه المهن كانت محجوزة للبيض ومن أجل تغيير ضمان أنك تجعل المزيد من السود يقومون بهذه المهن فعليك أن تنظر لوقت طويل، أي أن تحسن نظام التعليم وأن السود من الأطفال لهم سبيل للوصول إلى العلوم والرياضيات، إذاً فالأمر يستغرق وقتا، لا يمكن أن تملي بأن هذا الشخص لأنه أسود يجب أن يكون مهندسا غدا، بل يجب أن تحسن النظام التعليمي للوصول إلى تلك المرحلة، إذاً هناك تحديات قائمة وماثلة ولكن بالفعل وجهة النظر العنصرية ما زالت ماثلة وقائمة وأنت بحاجة إلى وقت لكي تتخلص منها ولكن أنت أيضا بحاجة إلى الوقت لكي تغير بنية المجتمع، لكي يصبح المجتمع غير عنصري وهذا أيضا يتطلب وقتا.

العلاقات بين جنوب أفريقيا وإسرائيل

علي الظفيري: يفترض بهذا التاريخ من الآلام والعذاب والتعرض للعنصرية أن يجعل من الإنسان الجنوب أفريقي والنظام السياسي الجنوب أفريقي أكثر حساسية تجاه أي نظام عنصري في أي مكان. سؤالي الأول هل تعتقدون أن إسرائيل دولة تمارس العنصرية في حالتها مع الفلسطينيين؟

ثابو إمبيكي: في الحقيقة ما هو واضح تماما هو أن الشعب الفلسطيني قد حرم من حقوقه الشرعية إلى اليوم وكلنا ندرك التاريخ، تاريخ تشكيل وإقامة دولة إسرائيل وكان هناك الملايين من الفلسطينيين نتيجة لذلك أصبحوا لاجئين، أنا أقول إن الحقيقة والواقع هو أن الشعب الفلسطيني حرم من حقوقه، الحق بإقامة كدولة وكل أشكال الحقوق، إذاً فالتحدي يتمثل في ضمان أن التطلعات لدى الشعب الفلسطيني يتم معالجتها والعمل بشأنها.

علي الظفيري: ولكن السيد ثابو امبيكي هناك قرار في الأمم المتحدة أقر في عام 1975 يتحدث عن أن الصهيونية هي نوع من أنواع الصهيونية، هذا أولا، الأمر الثاني هناك منادات من قبل قادة وساسة إسرائيل بيهودية الدولة، أي أن هذه الدولة يهودية وهي خاصة في اليهود، ألا يشكل هذا الأمر ملمحا رئيسيا وبارزا للعنصرية، لا أتحدث عن احتلال وحقوق وأرض مسلوبة، أتحدث عن العنصرية الآن.

ثابو إمبيكي: كلا، يجب أن نتحدث أيضا عن الاحتلال والأرض والحقوق لأن ما يهمنا حقا..

علي الظفيري (مقاطعا): لكنك سيد امبيكي لا تريد أن تتحدث عن العنصرية تتحدث فقط عن الاحتلال، نحن نتحدث عن العنصرية الآن.

ثابو إمبيكي: كلا، أنت تتحدث عن العنصرية وأنا أتحدث عن الحل للمشاكل التي تواجه الشعب الفلسطيني، فهذه مهمة للغاية والقضية المهمة تتمثل في أخذ الإجراءات الضرورية التي تكفل حقوق الشعب الفلسطيني وأنها تحترم وأيضا تحترم تطلعات الشعب الفلسطيني أيضا، هذه قضية مهمة جدا، ما تريده أنت هو لبعض الناس أن يتلاسنون وهكذا، لكن أنا أقول كلا، الفلسطينيون يريدون حلا للقضية وحركة إلى الأمام تلبي وتفي بطموحاتهم، هذه قضية مهمة جدا، لا يمكن أن يكون الأمر المهم لا يتمثل بتلبية تطلعاتهم من خلال شجب هذا وإدانة ذلك، ولكن القضية هي ما الذي ينبغي أن يتم لضمان حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق طموحاته وهذا ما أقوله، هذه قضية مهمة للغاية وهي قضية مركزية جدا. إذاً هناك وجهة نظر عامة من قبل الجميع كما يبدو أو على الأقل من الأغلبية بأنك بحاجة إلى حل مبني على أساس الدولتين، إذاً فالقضية كيف تصل إلى هذا الحل؟ وبالفعل في الإجابة عن هذا السؤال والوصول إلى هذه النتيجة إن كان هناك أي شخص يعيق الوصول إلى هذه النتيجة بسبب وجهات نظر عنصرية إذاً بالفعل يجب أن نشجب هذه العنصرية وأن نغلب هؤلاء لأنهم سيصبحوا في هذه الحالة مانعا وعائقا أمام التقدم للوصول إلى تحقيق هذا الهدف، وهذه هي القضية المهمة حقا، للفلسطينيين أقول إن الأمر المهم والخطوات الحيوية يجب أن تتخذ لضمان الوفاء بتطلعات الفلسطينيين.

علي الظفيري: أكثر من نقطة سيد ثابو امبيكي تتعلق بإسرائيل أريد أن أتناولها معك وهذا أمر مهم، والمسألة ليست مسألة يعني فقط أن هناك رأي وانطباع أو موقف، هناك أيضا موقف أخلاقي يكون له أهمية بالغة ربما من رجل مثل ثابو امبيكي أو مثل قيادي جنوب أفريقي ناضل كثيرا وطويلا تجاه نظام فصل عنصري سابق، هذا موقف أخلاقي ينتظره الجميع من كل الناس وليس فقط من أصحاب التجربة، سأفصل في الموضوع الإسرائيلي ولكن بعد وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصلا إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها الرئيس السابق لجنوب أفريقيا السيد ثابو امبيكي عن الحالة في جنوب أفريقيا في أفريقيا ومستقبل هذه الدولة في القارة والعالم. مرحبا بك من جديد السيد ثابو امبيكي، الغارديان نشرت وثائقا تتحدث عن أن إسرائيل عرضت في عام 1975 على جنوب أفريقيا 25 صاروخا محملة برؤوس غير تقليدية، أريد أن أستفهم منك عن أمر وهذا الأمر أهميته أنه يكاد يكون الأمر الوحيد الموثق الذي يتحدث عن برنامج أو قدرات إسرائيل النووية، كرئيس لجنوب أفريقيا هل لديك معلومات عن هذا الأمر؟

ثابو إمبيكي: كلا كلا، نحن لم يكن عندنا تفاصيل بشأن هذه المسألة ولكن هذه القصة التي تتناول التعاون بين جنوب أفريقيا وإسرائيل هي قصة قديمة وقد قيلت مرارا وتكرارا، المشكلة دائما هي أنه لا حد قدم دليلا داحضا حقيقيا يثبت لهذا، ولكن نحن لسنا عندنا ما يدعونا إلى أن نشكك بحقيقة هذه القصة رغم أننا ليس لدينا أدلة حقيقية وحتى عندما أتينا على سدة الحكم عام 1994 لم يكن هناك أي شيء كوثائق حكومية تثبت أنه كان هناك مثل هذا التعاون ولكن كما قلت القصة تم تداولها بشكل واسع ولكن لم يكن لدينا أدلة وأنا في الحقيقة سمعت عن هذه القصة والمقالة في الغارديان لكن لم أرها، إذاً علينا أن ننظر إلى الوثائق التي تم تقديمها بشأن هذه المسألة.

علي الظفيري: إسرائيل كانت على علاقة وثيقة بنظام الفصل العنصري الحاكم في جنوب أفريقيا الذي تضررتم منه أنتم ومعظم الشعب الجنوب أفريقي، لماذا أنتم تحافظون على هذه العلاقة مع إسرائيل بعد سقوط ذلك النظام، نظام الـ apartheid نظام الفصل العنصري؟

ثابو إمبيكي: كما تعلم المؤتمر الوطني الأفريقي والحكومة في جنوب أفريقيا يتعاملان ويتداخلان على مدى طويل مع القيادة الفلسطينية مع ياسر عرفات والآن مع محمود عباس والآخرين، ولكن أيضا كنا نتداخل ونتفاعل مع القيادة الإسرائيلية، إيهود باراك وارييل شارون وإيهود أولمرت والآخرين أيضا. لنرى الإسهامات التي يمكن أن نقدمها كحل لهذه المسألة، وعندما كنت رئيسا في العديد من المرات ياسر عرفات سألني وقال أرجوك هلا تحدثت إلى إيهود باراك وأن توصل له الرسالة التالية؟ وهلا تحدثت إلى إيرييل شارون وأوصلت له الرسالة التالية؟ وهكذا، إذاً من وجهة نظر جنوب أفريقيا اعتقدنا أنه إن كان من الممكن لنا أن نسهم فعلينا أن نفعل ذلك، وذلك بغية تشجيع الحل السريع لهذا الصراع، الصراع الفلسطيني الإسرائيلية، وكما الحال عند الجميع كان واضحا بأننا كنا نتحدث إلى القيادة الفلسطينية والقيادة الإسرائيلية، وأنا أقول في الكثير من المرات ياسر عرفات طلب منا أن نتحدث ونحاول الإسرائيليين بشأن بعض المسائل، إذاً هذا هو موقفنا.

علي الظفيري: وهذا الأمر سيد امبيكي أعطاكم أريحية في تنمية العلاقات مع إسرائيل والإحساس بأنكم تقدمون خدمة لفريق فلسطيني آمن بالتفاوض. أسألك من حكم معرفتك بهذه القضية، منذ عام 1994 أوسلو وما بعدها حتى اليوم وأنت اليوم تتابع تفاصيل القضية الفلسطينية، هل تعتقد أن مسيرة المفاوضات -ما يسمى بعملية التسوية- تتقدم، تحقق شيئا على الأرض يؤمل منها شيء في ظل حرب إسرائيلية كبرى قامت بها قبل عام من الآن؟ في ظل حرب أخرى قامت بها على لبنان، في ظل احتقان وفقدان للشرعية، لكثير من الشرعية على الأقل للفريق الذي يسلك طريق التفاوض؟

ثابو إمبيكي: للأسف هذه المفاوضات المطولة لم تؤت ثمارها وأعتقد أنه من الصواب القول إنه حتى منذ أوسلو الوضع انهار بدلا من أن يتحسن، فهناك وضوح في شأن هذه المسألة ونرى قضية المستوطنات الإسرئيلية في الضفة الغربية وهذا يظهر بأن الوضع لا يتحسن والوضع لا يتقدم باتجاه حل ويبدو لي أن الوضع يسير بعيدا عن الحل، الآن أعتقد أن هناك التزامات مستمرة من جانب الشعب الفلسطيني للاستمرار في كفاحه لتحقيق حقوقه والتوصل إليها وهذا التزام مستمر.

علي الظفيري: سيد امبيكي ماذا تقصد بالكفاح؟ هل تقصد العمل المقاوم المسلح تجاه إسرائيل؟

ثابو إمبيكي: لا، هذا الأمر يعود للفلسطينيين ليقرروه وليس من شخص من الخارج أن يقرر نوع المقاومة للشعب المضطهد، الفلسطينيون هم من يقرروا بأنفسهم نوع الكفاح والمقاومة ولكن نقطتي هي أنه من الواضح تماما أن التغيير لن يحدث دون كفاح من قبل الشعب الفلسطيني للتوصل إلى التغيير، فأحد أشكال الكفاح يقررها الفلسطينيون والأمر الآخر هو أنه واضح تماما بأن الناس الذين شاركوا في هذه العملية للمساعدة عل حل هذه القضية وخاصة الولايات المتحدة من المهم للوساطة أن ينظر لها من قبل الأطراف المتنازعة بأنها نزيهة وعملية وساطة نزيهة وبالتالي علينا أن نعمل بطريقة تكون قادرة على التقريب بين الطرفين ومن المهم للوسطاء أن يقوموا بدور مهم هنا وإلا إذا استمرت إسرائيل بالاعتقاد والإيمان بأن لها شراكة إستراتيجية مع الولايات المتحدة وهذه الشراكة الإستراتيجية ستضع مصالح إسرائيل أولا ومصالح الفلسطينيين ثانيا إذاً لا يمكن التوصل إلى حل في ظروف كهذه.

لجنة الحكماء في أفريقيا وقضية دارفور

علي الظفيري: أود الخوض سيد ثابو امبيكي في مسألة دارفور وأنت ترأس لجنة الحكماء المكلفة من قبل الاتحاد الأفريقي لحل هذه القضية، دعنا فقط نستعرض سوية مع المشاهدين أبرز النقاط التي خلص لها تقريركم عن أزمة دارفور.

[معلومات مكتوبة]

أبرز مقترحات لجنة الحكماء بشأن دارفور

- تقترح اللجنة تصميم خريطة طريق لاتفاقية سياسية شاملة.

- أن تتفاوض حكومة السودان والحركات المسلحة ويتفقا على هدنة لتعليق العدائيات.

- اعتماد اتفاقية إطارية تضم حكومة اسودان والحرات المسلحة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنازحين واللاجئين والإدارة الداخلية وبدو دارفور أي كل الأطراف السودانية.

- وقف إطلاق نار دائم وترتيبات أمنية شاملة لكل مصادر العنف والاضطراب الأمني في دارفور.

- اتفاقية سياسية شاملة بواسطة حكومة السودان والحركات المسلحة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنازحين واللاجئين والإدارة الأهلية وبدو دارفور.

- إنشاء محاكم مختلطة لمحاكمة جميع المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

علي الظفيري: الإشكالية التي كانت في التقرير وجود محكمة مختلطة، هذه تحفظت عليها الحكومة السودانية، الجماعات المسلحة لم تحدد مواقف متماثلة في هذه المسألة، برأيكم هل يمكن أن تسهم هذه اللجنة، لجنة الحكماء في أفريقيا في الدفع بتسوية ما في قضية دارفور؟

ثابو إمبيكي: نحن أسسنا من قبل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأفريقي قال لقلة منا من الرؤساء السابقين أن نقول إننا نشكل لجنة وهذه اللجنة يجب أن تقدم النصح بما على القارة أن تفعله لحل الصراع في دارفور، هذا كان هو تفويضنا أو ولايتنا، إذاً نظرنا إلى القضية وقضينا كثيرا من الوقت نتحدث إلى السكان في دارفور بشأن هذه المسألة، لذا قدمنا توصيات محددة بشأن حل هذه المسألة، الأول والأهم وهو مطلب الدارفوريين هو أنه يجب أن يكون هناك اتفاقية سلام شاملة تعالج كل القضايا التي تواجهها دارفور والقضية الجوهرية الأساسية في هذا الصراع هي تهميش دارفور، ووضع السلطة المركزية في الخرطوم وتهميش دارفور بحيث تكون دارفور ليست متطورة وفقيرة وهكذا، ومن أجل حل هذه المشكلة فيجب أن نعالج هذه القضية وقدمنا هذه التوصيلة ولذا أي حل لقضية صراع دارفور يجب أن تشمل قضية تقاسم السلطة لكي يتمكن الناس في دارفور من ممارسة حقوقهم الشرعية والسلطة ليس فقط داخل دارفور ويجب أن يكون هناك تقاسم للثروة لكي لا تركز الثروة في جزء واحد من البلاد بينما الأجزاء الأخرى كدارفور تبقى فقيرة، إذاً يجب أن يكون هناك اتفاقية شاملة يجب أن تعالج قضية العدالة أيضا، قضية العدالة هي تشمل عددا من القضايا التي يجب أن يتم العمل بشأنها لحل هذا الصراع.

علي الظفيري: سيد ثابو امبيكي حدث لبس في موقف لجنتكم من قضية محاكمة الرئيس البشير، قيل إن التقرير تحدث في البداية قبوله لفكرة المحاكمة، محاكمة مسؤوليين سودانيين من ضمنهم الرئيس البشير، وبعد ذلك في التقرير كان الحديث عن محكمة مختلطة من قضاة سودانيين وقضاة غير سودانيين، هل تحسم لنا هذا الأمر؟ هل فعلا أنتم مع محاكمة البشير في الخارج ومسؤولين سودانيين، أم المحكمة المختلطة هي رؤيتكم النهائية لهذا الأمر؟

ثابو إمبيكي: أولا دعني أقل بأن الجميع في السودان بمن فيهم الرئيس البشير الكل يقول ويتفق بأنه خلال هذا الصراع في دارفور ارتكبت جرائم، وأقول الجميع يؤمن بهذا بمن في ذلك الرئيس البشير، ثانيا الكل يتفق بأن هذه الجرائم يجب أن يتم التحقيق بشأنها ومعاقبة المسؤولين عنها، القضية التي أثيرت هي، أو ما نقوله نحن هو ما يقوله السودانيون وما يقوله الدارفوريون، هو أن الجرائم ارتكبت ويجب أن يعاقب المرتكبون..

علي الظفيري (مقاطعا): أين؟ how and where?

ثابو إمبيكي: بالتحديد هذا كان السؤال، إذاً هذه مسؤولية النظام العدلي السوداني للتعامل مع هذه القضية، المشكلة هي أن الناس في دارفور وضحايا العنف كانوا يقولون نحن لا نثق بأن القضاة السودانيين مستقلون بما يكفي لخوض هذه المحاكمة، ولذلك قلنا حسنا من أجل ضمان حل مسألة انعدام الثقة في القضاء السوداني دعوا الاتحاد الأفريقي يأتي بقضاة من خارج السودان يعملون مع القضاة السودانيين، إذاً فنحن هنا نتحدث عن نظام قضائي محلي يتم تعزيزه من قضاة يأتون من خارج السودان.

علي الظفيري: طيب أنت أشرت إلى مواقف كل الأطراف، لكنك لم تشر إلى موقفك أنت كرئيس لجنة حكماء أفريقيا، هل هذا هو الموقف النهائي؟ إن كان هو الموقف النهائي، محكمة داخل السودان يؤتى لها بقضاة من الخارج، من هم هؤلاء القضاة؟ الأمر المباشر أيضا لا أريد أن ابتعد عنه هل أنت مع محاكمة البشير عبر المحكمة الجنائية الدولية أم لا؟

ثابو إمبيكي: ما أقوله هو أننا قدمنا توصية بأن نؤسس لمحكمة هجين مختلطة..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا أفهمه سيد امبيكي، آسف على المقاطعة، هذا أفهمه ولكن الموضوع هناك موقف أفريقي مهم جدا ويؤسس في قضايا كثيرة هل قبلت لجنة حكماء أفريقيا بمحاكمة البشير بالمحكمة الجنائية الدولية أم لا؟

ثابو إمبيكي: أن أجيب عن سؤالك، أقول إن التوصية التي قدمناها هي أنه يجب أن يكون هناك محكمة خليطة في السودان تشمل قضايا سودانيين وقضاة يرشحهم الاتحاد الأفريقي للخوض في المحكمة في السودان وإن كان أثناء التحقيق في هذه الجرائم التي ارتكبت في دارفور إن كان هناك اعتقاد بأن الرئيس السوداني يجب أن يعتقل، الرئيس البشير نفسه قال أنا لست فوق القانون، إذاً إن وجد بأنه ارتكب جريمة أيضا سيعتقل وتوجه له تهم، القضية التي تثيرها بشأن المحكمة الجنائية الدولية قضية منفصلة، ناقشنا القضية مع الادعاء لهذه المحكمة وما قاله لنا هو أن المحكمة الجنائية الدولية تتخذ قراراتها الخاصة وهذه القضايا خارج سيطرتنا والمحكمة الجنائية ستستمر بعملها كما ترغب، إذاً دعوها تسير بذلك ولكن ما نوصي به نحن هو هذه العملية المحلية المدعومة من بقية القارة وبقية العالم التي ستستمع إلى كل القضايا بما في ذلك إن وجدوا خلال التحقيق بأن الرئيس البشير هو أحد من ارتكب الجرائم إذاً يجب أن توجه له التهم كما توجه التهم لأي شخص آخر.

علي الظفيري: طبعا الحديث في هذا يحتاج إلى وقت أيضا أطول ولكن لن أفوت فرصة سؤالك عن أفريقيا سيد ثابو امبيكي أنت من القادة الذين اهتموا كثيرا وكان لهم دورا رئيسيا في إطلاق الاتحاد الأفريقي وفي أيضا الهيئات المنبثقة عن الاتحاد الأفريقي، في مقال لك في الواشنطن بوست في 2004 في يونيو تحديدا قلت تحت عنوان "دوامة الشفقة والازدراء" يقول هنري كيسنجر في كتابه بعنوان "هل تحتاج أفريقيا إلى سياسة خارجية" إن القارة الأفريقية ستصبح حتما كارثة قبيحة لعصرنا، وطبقا لوجهة نظره فإن الالتزام الأخلاقي للشعب الأميركي والمجتمع الدولي هو وحده الكفيل بإنقاذ أفريقيا من هذا المصير، تحدثت عن الالتزام الأخلاقي وأنهم سيقبلون بالمعنى الضمني لما قال بغض النظر أو بصرف النظر عن اهتمامهم لمناشدته وما إلى ذلك. مقال طويل تحدثت فيه عن أفريقيا، أفريقيا الجديدة أفريقيا الناهضة أفريقيا غير المعتمدة على الآخر، أفريقيا أيضا المتحررة من عقدة الاستعمار والعبودية الطويلة على مدى قرون، هل هذا الحلم الأفريقي سيد ثابو امبيكي يسير في الطريق الصحيح في ظل كل هذه الكوارث التي تشهدها أفريقيا؟

ثابو إمبيكي: أعتقد ذلك نعم، نحن كنا نتحدث الآن عن دارفور، تعلمون بأن قضية دارفور استقطبت الكثير من الاهتمام الدولي والكثير من المقترحات تقدم من الناس وخاصة محكمة الجنايات الدولية ولكن في الواقع المرة الأولى التي كان فيها تقييم لطبيعة الصراع في دارفور وما هو الجذر الأساسي للمشكلة وسبل الحل كل هذا أتى من القارة الأفريقية رغم الاهتمام الكثير من الجميع ولكن القارة الأفريقية هي من أجاب عن هذه الأسئلة والقارة الأفريقية هي من سيحل هذه المشكلة في دارفور طبعا بدعم من بقية العالم، إذاً أنا مقتنع تماما بأن الأفريقيين يمتلكون القدرات لتقرير مصيرهم ومستقبلهم فيما يتعلق بسياساتنا وما شابه، ولكن واضح تماما أيضا بأنه من أجل أن نتخلص من تحدي الفقر ولنواجه عدم التطور واضح أن القارة الأفريقية لا يمكن أن توجد المصادر بذاتها لكي تكون قادرة على التعامل مع قضية الفقر، وقلة التنمية لكن هناك دعم وحاجة للدعم الدولي ولكي يقدم هذا الدعم للقارة للتعامل مع هذه المسألة يجب أن يكون هذا على أساس برنامج يقرره الأفريقيون.

علي الظفيري: سيد امبيكي أنا اتخذت قرارا إستراتيجيا في هذه الحلقة ألا أسألك عن العلاقات العربية الأفريقية لأنني أعرف ويعرف كثير من العرب أن العرب النظام الرسمي العربي فرط بكل شيء ثمين منها العلاقات مع أفريقيا، آخرها مصر توقع اتفاقية على ليلها بعيدا عنها وبعيدا عن سيطرتها رغم أن مصر من سبعة آلاف عام تعتبر هذه منطقة أمن قومي، سؤالي وبنصف دقيقة إن تكرمت، هل تتركم القوى الغربية تديروا أفريقيا كما تشاؤون؟

ثابو إمبيكي: السؤال هو للأفريقيين هل سيسمحون لأنفسهم أن يملى عليهم من قبل الآخرين؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي طرحه، وأنا يمكنني أن أقول وأنا أعلم أن الكثير من الدول الأفريقية والزعماء الأفريقيين يمتلكون التصميم بأنه يجب أن نخط مسار مستقبلنا لوحدنا، هذا لا يعني أن الآخرين لن يتدخلوا، فهم سيتدخلون ولكن يعود الأمر لنا كأفريقيين أن نحدد مصيرنا بذاتنا دون أن نفرط بذلك.

علي الظفيري: السيد ثابو امبيكي الرئيس السابق لجنوب أفريقيا، رئيس لجنة حكماء أفريقيا، ضيف منتدى الجزيرة الخامس، شكرا جزيلا لك على تلبية الدعوة والمشاركة في برنامج في العمق، شكرا جزيلا لك. مشاهدينا الكرام الإيميل الخاص بالبرنامج، alomq@aljazeera.net

في الأسبوع المقبل لنا لقاء بإن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.