- أهداف تركيا من التوغل في الساحة العربية
- خلفيات التوسع الإيراني في المنطقة العربية

- نقاط الاتفاق والاختلاف بين تركيا وإيران

- المواقف العربية والغربية من التوسع التركي والإيراني

علي الظفيري
عبد الله النفيسي
علي الظفيري: أيها السادة ليس غريبا أن يتذكر أمين الجامعة العربية غزة بعد ثلاثة أعوام من حصارها، فليس لدى الرجل ما يقوله للمحاصرين في أرضها، وما عادت أعلام 22 بلدا فوق الجامعة التي يمثلها تثير انتباه أحد، فالحل والربط والحرب والسلم والحياة والموت باتت أعجمية اللسان وأصبحت اسطنبول قبلة العرب وطهران ملجأ اللهو، هناك مفاتيح المنطقة وهناك أرض التسويات والصفقات الكبرى والليلة أيها الإخوة نبحث في عمق تنامي النفوذ التركي والإيراني في الساحة العربية، ماذا تريد القوتان الإقليميتان الصاعدان وماذا نريد نحن؟ وما الدور الذي تلعبه كل منهما أو الدور الذي يريده العرب ويفصحونه للقوتين، فأهلا ومرحبا.

[شريط مسجل]

رجيب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: لوصف علاقتنا مع العرب سأقتبس عن الشاعر محمد عاكف قوله لا يمكن أن يعيش التركي دون العربي ومن يدعي غير ذلك فهو مجنون فالعربي هو العين اليمنى واليد اليمنى للتركي

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: معنا للغوص في عمق هذه القضية الأكاديمي والمفكر العربي الدكتور عبد الله النفيسي مرحبا بك دكتور.

عبد الله النفيسي: أهلا وسهلا.

أهداف تركيا من التوغل في الساحة العربية

علي الظفيري: سعداء بوجودك معنا. بات من البديهي يعني بات أمر خارج النقاش أن نتحدث أن لتركيا ولإيران دور قوي وبارز في المنطقة العربية، لكن السؤال الآن ماذا تريد كل من تركيا وإيران من المنطقة العربية لماذا تنامى هذا النفوذ، ودعنا نبدأ بإيران أولا ومن ثم نعرج على تركيا.

عبد الله النفيسي: هل ممكن أبدأ بتركيا ثم أعرج على إيران؟

علي الظفيري: حسبما تريد، تفضل.

عبد الله النفيسي: شكرا. الأتراك يريدون أربعة مسارات في المنطقة العربية، المسار الأول إعادة الاعتبار للدولة العثمانية التي حكمت المنطقة ستمائة سنة، نعمنا بها حقيقة بالاستقرار وبالحماية، حماية البيضة، بيضة الإسلام، وحماية الشعوب العربية من الاحتلالات الأجنبية، حقيقة كان العثمانيون لهم أخطاء كبيرة في إدارة المنطقة لكن مع ذلك أستطيع أن أقول بأن التاريخ العثماني ظلم كثيرا من قبل المؤرخين العرب وآن الأوان لكي نعيد النظر في قراءتنا لدورهم في المنطقة، فالهدف الأول من الدور التركي هو إعادة الاعتبار للدور العثماني تاريخيا اللي استمر ستمائة سنة، نحن للأسف العرب استطاع الإنجليز أن يخدعونا عبر ما يسمى بالثورة العربية وترويج لورنس العرب وغيره فيلبي وغيره وانخدعنا بالوعود الإنجليزية التي وعدتنا إذا وقفنا مع الإنجليز سوف نقضي على الدولة العثمانية وننعم بالاستقلال وننعم..

علي الظفيري (مقاطعا): وهذا الغريب دكتور أنه اليوم ما يحظى بترحيب كبير في الساحة العربية هذا الدور التركي هو ما ثار العرب ضده في بداية القرن الماضي وما قامت أيضا كثيرا من أسس القومية العربية على نقضه وهدمه، القومية التركية.

عبد الله النفيسي: نعم، هذا الهدف الأول إعادة الاعتبار للدور العثماني، الهدف الثاني حشد الداخل التركي المنقسم حول حزب العدالة والتنمية، يعني أكو داخل تركيا انقسام كبير وليس تأييد عام ومطلق لأردوغان ولذلك أراد أو أرادت حكومة أردوغان أن تمارس هذا الدور الاستثنائي تاريخيا من أجل حشد الداخل التركي، دائما الدولة عندما يكون لها دور في الخارج ينحشد حولها ويلتف حولها الداخل. الهدف الثالث تركيا منذ فترة طويلة تقدمت بطلب عضوية الاتحاد الأوروبي والأوروبيون يتدلعون على الأتراك ويتلكؤون وطبعا القضية الإسلامية يعني العامل الإسلامي هو السبب الذي يدعو الأوروبيين.

علي الظفيري: لأن أوروبا نادي مسيحي.

عبد الله النفيسي: نادي مسيحي أنغلوساكسوني عموما وإن كان فيه لاتين طبعا، فأراد أردوغان أن يقول للأوروبيين -للاتحاد الأوروبي- ترى إذا أنتم ما قبلتموني في عالم شاسع من موريتانيا إلى جاكرتا اللي هو العالم الإسلامي يقبلني.

علي الظفيري: طيب هذه النقطة مهمة جدا دكتور، هل هي مسألة تقوية فرص تركيا لمزيد من التقارب مع الغرب ومزيد أو قبول عضويتها بشكل كامل في الاتحاد الأوروبي عن طريق هذه الأدوار في المنطقة العربية أم هو تحول والتفاتة؟ لأن أحمد داود أوغلو في كتابه "العمق الإستراتيجي" تحدث عن هذا العمق الحقيقي وتحدث عن موضوع الجغرافيا وتأثيرها أيضا في اتخاذ سياسات جديدة في تركيا، يعني هل هو خيار أصيل توجه المنطقة العربية أم لتقوية فرصها لدى الآخر وتقوية كروتها كما يسمى في السياسة؟

عبد الله النفيسي: نعم، هذا أمر مختلف عليه داخل الحزب الحاكم في تركيا، في ناس مثل أردوغان يعني مخلص في توجهه هذا الإستراتيجي، أردوغان لا تنسى أنه خريج معهد الخطابة والوعظ في مدينة ريز المطلة على البحر الأسود، الرجل محافظ ويأتي من أعماق الشارع التركي، الرجل كان يبيع الكيك وفلوح الرّقي على الرصيف في فترة من فترات شبابه يعني عانى من الفقر.

علي الظفيري: وبالتالي التوجه أصيل.

عبد الله النفيسي: التوجه عند أردوغان أصيل لأنه يريد أن نعود إلى العالم الإسلامي.

علي الظفيري: هناك توجه آخر يوازي توجه أردوغان في الحزب؟

عبد الله النفيسي: نعم هنا توجه آخر يؤكد على أنه لا ينبغي أن نقطع الصلة بأوروبا والغرب، وينبغي المراهنة دائما على دورنا في العالم الإسلامي لكي نوظفه لدورنا في الغرب وفي أوروبا.

علي الظفيري: تحدثت عن ثلاث اعتبارات.

عبد الله النفيسي: نعم، الاعتبار الرابع كسب الأسواق العربية، تركيا منتجة للمواد المتعددة وتجد لها سوق عظيم، وجدت لها سوق عظيم في إيران ووجدت لها سوق عظيم في سوريا، والتبادل التجاري اللي بين سوريا وتركيا ما يقارب الأربعة مليارات دولار، فهمت كيف، فوجد الأتراك في سوريا متنفسا لمنتوجاتهم فعلى ذلك يبني أردوغان نظريته في الامتداد الاقتصادي نحو الشرق.

علي الظفيري: وقد حدثت لقاءات عدة حتى أن الزائر دكتور لمدينة اسطنبول يشعر اليوم وكأنها هذه المدينة ملتقى عربي كبير من كافة التيارات ومن كافة الأطياف، مشاكل العراق تحل هناك، اجتماعات اقتصادية مع دول الخليج، مجلس التعاون الخليجي ومع أيضا وزراء الخارجية العرب مؤخرا، كثيرا من الاجتماعات العربية تحدث في اسطنبول. بما أننا نتحدث عن الدور التركي أريد أن نستمع لهذا الرأي لعبد القادر أونان رئيس قسم العلاقات الدولية في حزب العدالة والتنمية والذي يتحدث عن هذه الإستراتيجية الجددية للسياسات الخارجية التركية.

[شريط مسجل]

عبد القادر أمين أونان/ رئيس قسم العلاقات الدولية في حزب العدالة والتنمية: من الناحية الإستراتيجية والجغرافية فإن تركيا بلد آسيوي وأوروبي وشرق أوسطي وبلقاني وقوقازي أيضا، وفي حدودها أيضا تكتسب هذه الصفات، وتقيم علاقاتها الدولية من هذا المنطلق، لذلك فإن كل ما يحدث في الشرق يعني تركيا ولا يمكن أن تبقى تركيا متفرجة على ما يحدث، لأن ما يحدث هناك يؤثر على تركيا مباشرة كما يؤثر على استقرار المنطقة برمتها ومثلما نهتم بما يحدث في الشرق فإن ما يحدث في الغرب أيضا يؤثر مباشرة على تركيا، لذلك فهي تتمسك بعلاقات متينة مع الغرب، وهنا البعض يقول إن تركيا بدأت تحرف مسارها من الغرب إلى الشرق على ضوء مواقفها الأخيرة، لا يمكن لتركيا أن تتخلى عن مسيرة انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي المستمرة من خمسين عاما بالعكس تماما اكتسبت تركيا صفة الدولة المرشحة للعضوية رسميا بفضل جهود حزب العدالة والتنمية الذي يواصل القيام بالإصلاحات المطلوبة أوروبيا والتي لم تشهدها تركيا من قبل، نحن سنواصل هذا المشروع الإستراتيجي ولن نتراجع عنه وفي نفس الوقت سنواصل علاقاتنا الوثيقة مع منطقتنا، أتساءل إذا كانت بريطانيا منحرفة عن مسارها عندما توطد علاقاتها مع باكستان والهند، إن توجهنا هو محور يتحرك من أنقرة بزاوية 360 درجة وكل ما حولنا نعتبره مجال اهتمامنا ولا يمكن أن نقف صامتين ومتفرجين فقط على ما يحدث حولنا.

[نهاية الشريط المسجل]

خلفيات التوسع الإيراني في المنطقة العربية

علي الظفيري: إذاً السيد أونان يلخص الرؤية التركية لتوجهات هذه المنطقة وأنها تأتي تكاملا. سنتحدث أيضا بالتفصيل عن المنطقة العربية كيف تلقت واستقبلت هذا الدور التركي، الترحاب البالغ والأرضية الممهدة وأمور أخرى. نتحول إلى إيران، ماذا تريد إيران من المنطقة العربية برأيك دكتور عبد الله؟

عبد الله النفيسي: يعني بس قبل أن أدخل إلى موضوع إيران خلاصة ما أريد أن أذهب إليه في موضوع تركيا والدول التركي أنه أنا كعربي من أبناء الجزيرة العربية أرحب بالدور التركي ومتفائل بأهمية هذا الدور الذي سيحدث شيء من التوازن في منطقتنا العربية. نعود إلى إيران، يعني أنا ذهبت إلى إيران وزرت إيران منذ عهد الشاه سنة 1975 وأنا على اتصال بإيران وكل سنة أزور إيران ولي محاضرة سنوية في النادي الدبلوماسي في إيران، منذ سنة 1975 وأنا أزور إيران وألتقي بالنخب في الجامعات وفي الوزارات المسؤولة وخاصة الخارجية وأستطيع أن أزعم بأنني على اتصال قريب جدا بالنخبة الإيرانية.

علي الظفيري: ماذا تريد، ماذا تفهم مما تريده؟

عبد الله النفيسي: إيه، لمست من الاتصال هذا الذي طال تقريبا أكثر من عشرين سنة مع إيران والنخبة الإيرانية أن هناك إحساس بالغبن لدى الإيرانيين إزاء الدور العربي، يعني نحن ننظر إلى فتح فارس على أساس أنها خطوة تاريخية خدمت الشعب الإيران أو الشعوب الإيرانية، هم منظرون إلى الموضوع -إلى موضوع الفتح- أنه غزو عربي طمس الثقافة الفارسية وطمس التاريخ الفارسي وبالتالي هم يشعروا أنهم بحاجة إلى الثأر من العرب لأنهم طمسوا التاريخ الفارسي، هذا شعور موجود في أحزاب كثيرة داخل إيران اليوم. طبعا الموضوع هذا خلفية نفسية لكل قرار عسكري أو سياسي إزاء المنطقة العربية، الشيء الذي يسند ادعائي هذا -إذا جاز التعبير- هو ما كتبه أكبر منظر إستراتيجي للثورة الإيرانية محمد جواد لاريجاني شقيق علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى، محمد جواد لاريجاني هذا الرجل يأت من عائلة لاريجاني وهي عائلة معروفة في داخل إيران ومن أكبر الاختصاصيين في الفيزياء ورئيس مؤسسة العلوم الإيرانية نائب وزير الخارجية سابقا..
علي الظفيري (مقاطعا): ماذا كتب دكتور؟

عبد الله النفيسي: إيه، وعضو مجلس الأمن القومي الإيراني الذي يرأسه رفسنجاني،كتب..

علي الظفيري (مقاطعا): مصلحة تشخيص النظام.

عبد الله النفيسي: إيه عفوا، مصلحة تشخيص النظام، كتب مذكرة خطيرة جدا منذ الثمانينيات وهي يتم تداولها في الأوساط الحاكمة داخل إيران، هذه المذكرة بعنوان "مقولات في الإستراتيجية الوطنية" يطرح فيها محمد جواد لاريجاني دور إيران في الجوار وفي المنطقة العربية والعالم الإسلامي وسمى هذه المذكرة نظرية أم القرى، يقول إن القرآن الكريم ذكر أم القرى والمقصود بها في القرآن مكة، هو يقول ينبغي أن نحول قم إلى أم القرى، وينبغي أن تكون قم هي أم القرى وينبغي أن تتحول إيران إلى دول المقر للعالم الإسلامي وينبغي أن يكون ولي أمر المسلمين هو الولي الفقيه الذي يحكم إيران، وبالتالي ينبغي كل السياسة الخارجية الإيرانية أن تبنى على هذا الأساس الفكري والروحي والفقهي..

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن دكتور أنت وضعت أهمية لاعتبارات تاريخية تتعلق بالفرس وما حدث بينهم وبين العرب واعتبارات دينية أيضا على حساب اعتبارات سياسية مصلحية، إيران دولة وطنية تبحث عن مصالحها في المنطقة العربية وهي بعد الثورة تعرضت للأذى من هذا الوجود العربي على حدودها وبالتالي هي الآن كما يفهم أنها تريد أن تسعى لتكريس هذه المصالح في الداخل العربي في ظل ضعف عربي.

عبد الله النفيسي: مافي شك في ذلك، بس أنا أحب ندخل إلى نكهة ومناخ الفكر الإستراتيجي الإيراني حتى نفهم شنو الدور اللي تبيه إيران، يعني هذه المذكرة يا علي الذي وضعها محمد جواد لاريحاني بعنوان نظرية أم القرى، هي الآن خارطة الطريق بالنسبة للنظام الإيراني في العالم العربي.

علي الظفيري: كيف تريد إيران تحقيق هذا الأمر إذا اتفق عليه عبر المنطقة العربية؟ أين تحديدا وكيف؟

عبد الله النفيسي: العراق مثالا على ذلك، العراق محتل اليوم عسكريا من الأميركان بس محتل سياسيا من إيران الحكومة العراقية الآن لا تستطيع أن تخطو خطوة إلى الأمام إلا بعد إيعاز وبعد مشورة مع طهران، التأخير في تشكيل الحكومة العراقية اليوم سببه طهران، ينتظروا الـ green light من طهران، الاتفاق الذي تم بين المالكي والحكيم، عمار الحكيم وبين الائتلافين لتشكيل الائتلاف الوطني لكي يصبحوا أغلبية في المجلس أيضا خطوة طرحها محمد جواد لاريجاني قال ينبغي عليكما أنت يا مالكي وأنت يا حكيم أن تتحدا في ائتلاف واحد لكي تصبحا أغلبية في المجلس ويعطوكم الحق في تشكيل..

علي الظفيري (مقاطعا): وأضعفت فرص إياد علاوي والقائمة العراقية.

عبد الله النفيسي: تماما، تماما.

علي الظفيري: دكتور هنا مناسبة أيضا أن نتوجه إلى رأي إيراني مهم جدا في هذا الأمر الدكتور علاء الدين بروجردي وهو رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني يبين لنا كيف يرى الإيراني هم دورهم في المنطقة وما هي مرتكزات هذا الدور.

[شريط مسجل]

علاء الدين بروجردي/ رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني: نحن والعرب أبناء عائلة إسلامية واحدة ولا ينبغي أن نسمح لأية جهة إقليمية أو دولية مهما كانت بإثارة الفرقة بيننا أو السماح لها بإخافة العرب من إيران وتغذية ما يسمى بإيران فوبيا والتي تقف وراءها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل لأهداف ومصالح معروفة، ولتحقيق هذه الأهداف فإن القوى المعادية لعالمنا الإسلامي ومنذ انتصار الثورة الإسلامية عملت على تشويه الدور الإيران في المنطقة لا سيما ذلك المتعلق بالقضايا المركزية والهامة للأمة كفلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وبلغ هذا التشويه حد أن أزمة داخلية اندلعت العام الماضي في اليمن ولا علاقة لنا بها، لا من قريب ولا من بعيد ولكن حاولوا إلصاقها بنا، لكن دعونا نتحدث عن بعض الأمثلة الهامة فالعراق على سبيل المثال بلد مهم وحساس وهو أحد بلدان العالمين الإسلامي والعربي وقد تسبب احتلاله حتى الآن في سقوط مئات آلاف القتلى من أبناء العرب العراقيين، إن العراق لا ينبغي أن يمثل أية مشكلة بين البلدان العربية وإيران، إنما ينبغي أن يمثل تحديا لنا جميعا كبلدان إسلامية وينبغي أن نقف معه وهو يواجه القوى المحتلة، ماذا تنتظرون من إيران تجاه العراق؟ هل تنتظرون منها أن تفرش السجاد الأحمر لأميركا وبريطانيا وقوات حلف الناتو في العراق وأفغانستان؟ وهل تريدون منا أن نتفرج على إسرائيل وهي تكرر اعتداءاتها على لبنان؟ وهل تريدون منا التفرج على ما يجري في فلسطين قبلة المسلمين الأولى والتي كانت ولا تزال تمثل التحدي الأكبر للعالم الإسلامي لأن فلسطين المغتصبة هي جزء من الأرض الإسلامية ومن الطبيعي أن نساعد شعبها على الصمود والمقاومة.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: دكتور عبد الله الدكتور بروجردي والدكتور غلام حداد علي عادل كبير مستشاري المرشد -كان ضيفي في هذا البرنامج في واحدة من حلقاته- يشتركان في هذا الرأي أن العراق دولة جارة وهي في خاصرة إيران واحتلت من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي ماذا يتوقع العرب من إيران، أن تبتعد عن هذا الملف وبالتالي يفترض أن لها مصالح تحميها. ندع الدور الإيران في العراق جانبا، ماذا عن الدور الإيراني في لبنان تحديدا إنشاء ودعم حزب الله، حركة المقاومة اللبنانية في مواجهة إسرائيل، دعم حركة حماس أيضا كحركة مقاومة في وجه إسرائيل.

عبد الله النفيسي: يعني إيران تركب كل المراكب للوصول إلى النفوذ والقوة في المنطقة العربية وتأسيسها لحزب الله في لبنان ودعمها له ودعلمها لحماس ودعمها لتنظيم الجهاد الفلسطيني كل هذه مراكب تركبها دولة غنية، ترى إيران غنية بمواردها الطبيعية وغنية بمداخيلها النفطية غنية جدا فما الذي يضر إيران أن تعطي حماس 23 مليون دولار بالشهر لكي تسير الأمور في غزة؟ ما الذي يضير إيران في أنها تعطي تنظيم الجهاد يعني خمسة مليون أو شغلة من هذا النوع لكي يحافظ على البندقية الفلسطينية؟ ولكن مقابل ذلك تكسب إيران الكثير الكثير كأنما تقول إيران أن حدودي يا إسرائيل في غزة وليس في طهران، وحدودي في العرقوب من خلال حزب الله وليس في طهران، يعني إيران قاعدة تكسب كثير كثير نفوذا معنويا وأدبيا وفيزيق على الأرض من خلال دعمها لحزب الله.

علي الظفيري: استطاعت المزاوجة دكتور عبد الله بين موقفها تحديدا في العراق وهو موقف حظي بانتقاد عربي كبير وموقفها في دول الطوق المواجهة مع إسرائيل، دعمها تحديدا لحركات المقاومة، هل زاوجت بشكل جيد أم أنها انكشفت نتيجة دورين مختلفين؟

عبد الله النفيسي: الإيرانيون برأيي الشخصي لديهم عبقرية سياسية وطول نفس وهناك نخبة من الإستراتيجيين بوزن محمد جواد لاريجاني الذين يفكروا وهناك غرف عمليات، غرف عمليات فكرية التي هي غير موجودة..

علي الظفيري (مقاطعا): أنت دكتور تخوفنا من إيران ولا تحببنا فيها الآن؟

عبد الله النفيسي: لا لا أبدا، أنا لا أتحدث..

علي الظفيري: كيف نتلقى هذا الأمر؟

عبد الله النفيسي: يعني ينبغي أن نتلقاه، أن تحتذيه، أن يكون عندنا إحنا مفكرين إستراتيجيين ويكون عندنا غرف عمليات ويكون عندنا مشروع مقابل، أنا هذا الذي أقصد به.

علي الظفيري: بالطبع بالطبع.

عبد الله النفيسي: في خلاف أيضا داخل النخبة هذه الإيرانية هل نتجه إلى العرب ونركز دورنا في العالم العربي أم ماذا؟ عباس ملكي وكيل وزارة الخارجية السابق ورئيس إدارة التدريب السياسي والتخطيط وهذا مو موجود عندنا في وزارات الخارجية التدريب السياسي، جلست معه هذا الرجل عدة جلسات وقرأت له عدة مقالات علمية محكمة يقول لازم نغسل يدينا من العرب، العرب من الصعب الاستمرار معهم ولذلك لا بد أن يدفع هذا إيران إلى الاستدارة شرقا يقول، الاستدارة شرقا، وأن هذه الجمهوريات الجديدة في الجنوب السوفياتي فيها نفط يقارب في أهميته ما عند المملكة العربية السعودية من نفط، وفيها أسواق هائلة تقارب أسواق..

علي الظفيري: الإصلاحيين في الانتخابات طرحوا هذا الأمر، أنه مشاكل العرب والتأليب ضد إيران وبالتالي هذا الصداع الذي جاء لإيران نتيجة دعمها للمقاومة أيضا طرح هذا، لكن ألا يجب أن تقدر إيران عربيا نتيجة أنها اختارت هذا المسار في دعم المقاومة تحديدا في فلسطين في لبنان؟

عبد الله النفيسي: مافي شك، كلنا نرحب بذلك، نرحب بتأييد إيران للمقاومة في لبنان ونرحب بتأييد إيران لحماس.

علي الظفيري: ماذا عن شيطنة إيران ومحاولة صناعة إيران كخطر كبير يتهدد الخليج العربي بالدرجة الأولى والمنطقة العربية بشكل عام؟

عبد الله النفيسي: هذا موضوع ثاني، إيران طبعا لا تفعل ذلك لسواد عيون العرب، لا بد أن عندها مشروع توسيع ومشروع قاعدة تعد العدة له منذ فترة طويلة من الزمن وعقدت مؤتمرات كثيرة في إيران حول الخطة الخمسينية يسمونها للوصول إلى كل العالم العربي وعقدت هذه المؤتمرات، ثلاث مؤتمرات عقدت ووزعت مذكرات في الخطة الخمسينية للتوصل إلى كل العالم العربي والاستيلاء عليه واستبدلوا مصطلح تصدير الثورة بهذه الأساليب، بالاحتلال السياسي.

علي الظفيري: جميل. إن أذنت لي نتوقف الآن مع فاصل قصير..

عبد الله النفيسي: في نقطة أخيرة.

علي الظفيري: سأعود لها لأنني فقط مضطر لأن أتوقف، سأعود لهذه النقطة وأيضا سنتحدث عن أماكن تقاطع اتفاق واختلاف الأتراك والإيرانيين في المنطقة العربية وما هو الموقف العربي الحالي والمفترض تجاه هذين الدورين لقوتين إقليميتين إيران وتركيا، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، حلقة الليلة في العمق تبحث الدورين التركي والإيراني في المنطقة العربية. نستأنف دكتور، كنا توقفنا عند إيران ومشروعها العربي، أردت أن تتحدث في نقطة حتى نتحول إلى أماكن الاتفاق والاختلاف التركية الإيرانية.

عبد الله النفيسي: نعم أردت أن أقول في ختام التوصيف للدور الإيراني أن إيران محسوبة على أساس أنها دولة المقر للمذهب الجعفري وهذا منصوص عليه في الدستور الإيراني أظن المادة 13 أو 12 من الدستور الإيراني تقول بأن النظام هنا جعفري.

علي الظفيري: اثنا عشري.

عبد الله النفيسي: اثنا عشري، لكن من يتفحص الدور الإيراني يلاحظ الملاحظة التالية على مسالك إيران في استثمار التشيع في العالم العربي، يلاحظ أن التشيع الذي يحركها هو تشيع أساسا فارسي مع أنه ترى التشيع وفد إلى فارس من بلاد العروبة.

علي الظفيري: يعني تم تشييع فارس من قبل علماء عرب.

عبد الله النفيسي: بارك الله فيك، في جبل عامل..

علي الظفيري: نعم نعم وفي لبنان.

عبد الله النفيسي: ولذلك نلاحظ أن إيران تدفع بالتشيع نحو الالتزام بالقومية الفارسية ومن هنا حريصة إيران على تحويل الحوزة والمرجعية الشيعية من النجف إلى قم، بينما نجف كانت دائما وأبدا هي المرجعية الرسمية للتشيع.

علي الظفيري: دكتور من يتابع السياسة الإيرانية يجد أنه قد يكون هناك بعض الارتكاز عادة يكون في الارتكاز السياسي على عوامل دينية أو مذهبية وهذا يحدث في كل مكان، ولكن مواقف إيران لا تحدد هذه الأمور أو العوامل المذهبية والدليل علاقاتها وكذلك حدث تضخيم في قضية أنها تحاول أن تشيع المنطقة العربية نتيجة بعض الحالات التي حدثت هنا أو هناك.

عبد الله النفيسي: لا إيران موقفها من التشيع على أساس أنه وسيلة من وسائل التأثير ووسيلة من وسائل الاختراق أكثر منها أي شيء آخر، ولذلك ترى إيران تعاونت مع أطراف في المقاومة العراقية أطراف سنية.

علي الظفيري: حتى أن حديثا قيل عن القاعدة تحديدا في مرحلة من المراحل هذه هي السياسة

عبد الله النفيسي: في فترة من الفترات.

نقاط الاتفاق والاختلاف بين تركيا وإيران

علي الظفيري: دكتور الآن الملاحظ أن الأتراك والإيرانيين على وفاق تام، تركيا تدخلت في قضية الملف النووي في الورقة في الاتفاق صوتت ضد العقوبات كل هذا الأمر يجعلنا نحاول أن نفهم بشكل مفصل حول ماذا يتفقان وهل هناك نقاط اختلاف حالية أو محتملة بين تركيا وإيران.

عبد الله النفيسي: نعم مناطق الاختلاف بين تركيا وإيران كبيرة، دع عنك الإعلام، يعني إقرأ واقع العلاقة، من مناطق الاختلاف أن إيران تركب التشيع وتركيا تركب التسنن، التسنن العثماني الأموي، وعندما تلتقي المسؤولين الأتراك لا يخفى عليك هذا الأمر وعندما تلتقي المسؤولين الفرس الإيرانيين في طهران وقد فعلت ذلك من على مستوى الرهبنة المرشد إلى مستوى نائب المرشد إلى مستوى وزير الخارجية إلى مستوى مجلس الشورى على كل مستوى إلى مستوى النخبة الإيرانية كلهم التقيتهم مشبعين بالحماس المذهبي.

علي الظفيري: يعني دكتور عادة في امتداد للإنسان بدينه ومذهبه، ولكن أين يختلفان بشكل عملي، هناك اتفاق في العراق، النقاش الآن التركي الإيراني حول موضوع التسوية والمصالحة العراقية وتمثيل السنة وكذلك رئاسة الوزراء، هناك اتفاق في الملف السوري تحديدا، يعني سوريا عامل مشترك بين البلدين، لم نلحظ اختلافا كبيرا.

عبد الله النفيسي: لا لا في خلاف.

علي الظفيري: أين؟

عبد الله النفيسي: في خلاف كبير في العراق، في العراق هناك خلاف إستراتيجي يبن تركيا وإيران، إيران تحاول أن تمسك بتلابيب العراق من زاخو إلى البصرة، بينما تركيا بعد أن تخلصت من الـ PKK حزب العمال التركي واعتقلت عبد الله أوجلان ورمته في هذه الجزيرة النائية في البحر دخلت عاد في المعترك العراقي ودعمت التركمان في كركوك وكركوك منطقة خلاف هائلة بين الأتراك والإيرانيين ممثلين بالحكومة العراقية على نفط كركوك وعلى تبعية كركوك وعلى تبعية الموصل، فهمت كيف، هذه نقطة خلافية، نقطة خلافية على موضوع الأكراد، الإيرانيين عندهم مشكة كردية كبيرة في عندهم ستة مليون كردي تقريبا على الحدود مع العراق وكذلك الأتراك عندهم كذا ولذلك ستلاحظ أن هناك أكراد من إيران تؤيهم تركيا وأكراد من تركيا تؤيهم.. وهذا موجود الآن على صعيد الواقع.

علي الظفيري: طيب لأن فقط النقاط كثيرة في العراق هل تعتقد أن.. هذا في العراق، في نقاط أخرى هل تعتقد أن ثمة التوسع محتمل التركي الإيراني.

عبد الله النفيسي: كخلاف يعني؟

علي الظفيري: نعم.

عبد الله النفيسي: طبعا الإيرانيين منزعجين جدا جدا من العملية هذه التركية في..

علي الظفيري: قافلة الحرية.

عبد الله النفيسي: آه متضايقين، ليش متضايقين؟ متضايقين لأنه بدأ هناك منافس جديد في الساحة العربية ينافسنا على هذا الموضوع، أنت هل تعلم أو لا تعلم أن حزب الله يحظر على أي فصيل لبنان يريد أن يقوم بعمليات ضد إسرائيل، يحظر عليهم ويعتقلهم، ليش؟ لأن عملية المقاومة هذه ترى كرت ناجح جدا في كسب النفوذ السياسي.

علي الظفيري: هذه نقطة خلافية لأنني وجهت أسئلة كثيرة في لقاءات سابقة لمسؤولين من حزب الله، هناك ظرف يتعلق بالمقاومة بنية المقاومة والمحافظة على وحدة وأمان أيضا عمليات المقاومة تحتاج إلى نقاش مفصل، لكن حزب الله رحب بالدور التركي إيران رحبت بالدور التركي.

عبد الله النفيسي: هكذا..

علي الظفيري: هذا ما يطفو على السطح برأيك أنت؟

عبد الله النفيسي: طبعا طبعا، الإيرانيين فنانيين في ازدواجية الخطاب يعني هاجمون الأميركان ويهاجمون الإسرائيليين واقرأ كتاب التحالف الثلاثي لتريتا بارسي اللي هو رجل أعمال إيران مقيم في تكساس، نشر كتاب مؤخرا اسمه "التحالف الثلاثي" إقرأ تفاصيل..

علي الظفيري (مقاطعا): تقصد الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.

عبد الله النفيسي: وإسرائيل نعم. واقرأ..

علي الظفيري: طبعا تحتاج الأمور إلى تدقيق كثير، لكن..

عبد الله النفيسي: أنا دققت في هذا.

علي الظفيري: إيه لكن ألاحظ دكتور أنك أنت ميال لدور تركي على حساب الدور الإيراني.

عبد الله النفيسي: لا، الدور الإيراني قوي، الدور الإيراني يا علي قوي وشامل ووصل إلى موريتانيا والسنغال.

المواقف العربية والغربية من امتداد النفوذين التركي والإيراني

علي الظفيري: ليش دكتور قلنا إن الدور الإيراني مخيف وهذا ما يتردد وأن الدور التركي ناعم ومقبول ويحظى بترحاب ناعم، الآن نتحدث عن الدور العربي في تلقي -الحالة العربية- في تلقي هذين التأثيرين، لماذا تم تلقي الدور والنفوذ التركي بشكل أيسر مما كان عليه الأمر مع إيران؟

عبد الله النفيسي: لأن إيران منذ الثورة حتى الآن هي القوة الإقليمية الرئيسية التي سوقت مقولتها في الثورة ومقولتها في التغيير وفي غياب تام لأي دور عربي وفي غياب تام لأي دور غير عربي.

علي الظفيري: يعني دكتور البعد طائفي تحديدا، نرحب بتركيا لأنها سنية وإيران لأنها شيعية وبالتالي نتخوف وقيل عن التشيع ونشر المذهب، يعني حتى الأمر بدا وكأنه مذهبي وهو ليس كذلك.

عبد الله النفيسي: هو ليس كذلك، هو مزاحمة إقليمية تجمع تركيا مع إيران في المنطقة العربية نحن نرحب بالدور التركي لأننا نريد شيء من التوازن في المنطقة.

علي الظفيري: يقال إنه أيضا تركيا استثمرت إعلاميا في قضايا ذات بعد جماهيري وحجم الاتفاقات بينها وبين إسرائيل كبير جدا فقط تم إلغاء ثلاث مناورات، حجم التعاون العسكري حجم التعاون الاقتصادي كل هذا الأمر قادم سقف المطالبات من قبل رئيس الوزراء التركي كان عاليا جدا بعد ذلك أصبحت المسألة مجرد اعتذار، صحيح أن فائدة هناك من الدور التركي ولكن لا شيء حقيقي بخلاف إيران التي تدفع ثمن مواقفها مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة.

عبد الله النفيسي: لا تنسى أن التغيير الذي حصل في إيران سنة 1978، 1979 كان تغييرا ثوريا وبالتالي استتبع هذا التغيير هذه الخطوات الكبيرة المنجزة، بينما في تركيا ما حصلت ثورة وأردوغان مثقل بالإرث الأتاتوركي العلماني المبتعد عن العرب، العازف..

علي الظفيري (مقاطعا): تقصد أنه مقيد لا يستطيع إحداث تغيرات كبرى.

عبد الله النفيسي: آه طبعا.

علي الظفيري: هل تعتقد أن تركيا جادة في قضية تهديد علاقتها أو استمرارية هذه العلاقة مع إسرائيل أو قوتها على الأقل؟

عبد الله النفيسي: هناك قوة دفع الآن داخل تركيا وخارج تركيا في العالم الإسلامي تدفع تركيا بهذا الاتجاه.

الدور العربي

علي الظفيري: عبد الله غل -في أعتقد ديرشبيغل لست متأكد، في مجلة أو ربما اللوموند يعني- قال مؤخرا إنه حينما سئل هل ممكن أن تقطعوا علاقاتكم مع إسرائيل؟ قال هذا احتمال وارد لكنه لم يقل أكثر من ذلك. أسألك الآن عن الوضع العربي دكتور الذي يتلقى الضربات من كل مكان وينتظر دور تركي ودور إيراني ودور أوروبي وما إلى ذلك، مثال ما حدث أمس زياردة الأمين العامة لجامعة الدولية لغزة بعد ثلاثة أعوام من حصارها في وقت حتى المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والدوليين زاروا غزة، أين هو الدور العربي الذي يقابل هذين الدورين الرئيسيين؟

عبد الله النفيسي: المعيق الأساسي للدور العربي هو هذا التشرذم الحاصل، يعني أنا كان لي تقريبا من أيام محاضرة يتيمة في الكويت حول المطالبة بالوحدة الخليجية قامت القيامة وكأنني قلت كلاما منكرا.

علي الظفيري: خوفت الناس أنت دكتور في دول رح تروح يعني.

عبد الله النفيسي: لا أنا طالبت بالوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي إعمالا للوثيقة التأسيسية لدول مجلس التعاون الخليجي وهذه الوحدة ليس إندماجية، طالبت بوحدة كونفدرالية بحيث يظل كل نظام على خصوصياته مع توحيد ثلاث وزارات، الخارجية والنفط والدفاع كخطوة أولى، تليها بعد سنوات خطوات أخرى نحو الاندماج الكلي، الوثيقة التأسيسية لمجلس التعاون الخليجي تؤكد على أن هذا المجلس ما قام إلا للتنسيق بين دول مجلس التعاون وصولا إلى الوحدة الاندماجية.

علي الظفيري: هذا حديث أيضا يحتاج إلى تفصيل كبير جدا وحديث موجع، البلدان المرشحان لمواجهة هذين الدورين هم السعودية ومصر، هل تعتقد أن هذين البلدين قادران الآن على مواجهة مثل هذا الدور حاليا أو على الأقل على المدى المنظور؟

عبد الله النفيسي: لا أعتقد أن الظروف والملابسات السياسية والإستراتيجية والدولية تساعد والمحلية حتى تساعد مصر أو المملكة العربية السعودية على أن تلعب الدور الصاد للنفوذ الإيران لكن..

علي الظفيري (مقاطعا): ما درجة الضرر على السعودية ومصر من هذين الدورين؟

عبد الله النفيسي: أنا أرى بأن الدور الإيراني ممكن أن يضر كثير المملكة العربية السعودية ويضر من بعيد وعلى بعد ومن وراء الأفق مصر أيضا، الدور التركي أنا أعتقد لا يضر لا مصر ولا يضر المملكة العربية السعودية.

علي الظفيري: مكمل يعني.

عبد الله النفيسي: وأعتقد أنه لم كن مكان أي مسؤول في المملكة العربية السعودية أو مصر سأرحب بالدور التركي.

علي الظفيري: سوريا نقطة التقاء تركي إيران، موقف فريد ينظر له أيضا بتقدير كبير في أنه استطاع كبلد أن يستوعب هاتين القوتين وأن يستفيد منهما بشكل كبير، ما تفسيرك لهذا الالتقاء تحديدا في سوريا والذي لم يحدث في بلدان أخرى عربية؟

عبد الله النفيسي: سوريا جارة جغرافية لتركيا وفي نفس الوقت حليف إستراتيجي لإيران، يعني السوريين أذكياء في توزيع البعيض على سلال عديدة وليس في سلة واحدة، سوريا كادت أن تندلع حرب لها مع تركيا.

علي الظفيري: تم تهديدها في نهاية التسعينيات من تركيا على موضوع أوجلان..

عبد الله النفيسي: موضوع الـ PKK ووجود أوجلان، ولو لا تدخل بعض الفرقاء العرب ونصيحتهم للرئيس بشار الأسد بأن هذا أوجلان لازم يطلع من سوريا حتى تهدأ الأمور مع تركيا وفعلا طلب منه أن يغادر وغادر وتم اصطياده من قبل الموساد وسلم إلى تركيا فيما بعد. لكن سوريا أيضا حليفة لإيران واستفادة كثيرا من التحالف مع إيران والاستثمارات الإيرانية في سوريا عظيمة، عظيمة وخطيرة ومهمة بالنسبة للاقتصاد السوري ولكن أيضا بالنسبة للإيرانيين سوريا مهمة لأنه في استثمار سياسي وثقافي داخل القطر السوري.

علي الظفيري: هل يمكن الاقتداء بهذا الدور السوري في التعامل مع هاتين القوتين بحيث إنه ممكن دول أخرى تختلف ظروفها عن سوريا أن تقوم بمثل هذا السلوك في التعامل مع تركيا وإيران أم أن الأمر فقط معني بظرف سوريا الخاص؟

عبد الله النفيسي: جدا، يعني المملكة العربية السعودية جارة لإيران وحليفة لمصر، يعني حليفة بشكل عام ولذلك تستطيع المملكة العربية السعودية أن تلعب دورا كبيرا في إطار تحييد وتوظيف هذه الأدوار.

علي الظفيري: طيب لأن الوقت شبه انتهى ولكن الموقف الغربي من النفوذين أو الأثرين أو التأثيرين خلينا نقول لتركيا وإيران برأيك كيف تفهمه؟ موقف الولايات المتحدة الأميركية تحديدا من نفوذ تركيا وإيران في المنطقة العربية؟

عبد الله النفيسي: الغربيين طبعا ناس يشتغلون سياسة ولذلك سيستثمروا الدور التركي لإضعاف الدور الإيراني في المنطقة العربية، الدور الإيراني قوي في العراق في لبنان في سوريا في البحرين شيء مخيف للدور الإيراني هناك، الغربيين سيحاولوا استدراج تركيا لهذه..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن ظهرت تصريحات أميركية تقول إن موقف أوروبا السلبي تجاه تركيا هو ما دفعها للشرق، لكن كأن الأمور تبدو مختلفة، كأن هناك دفع بتركيا تجاه المنطقة العربية لمعادلة..

عبد الله النفيسي: نعم نعم، الآن بالعكس، الآن ترى الدوائر، دوائر الفكر الإستراتيجي في أوروبا وفي أميركا أنه لا بد من تشجيع تركيا على المواصلة في هذا الدور، لكي تضعف الدور الإيراني في المنطقة العربية.

علي الظفيري: مرشح الصدامات أكبر مما هي عليه الآن بين تركيا وإيران في المدى المنظور دكتور برأيك؟

عبد الله النفيسي: أنا أتصور بعد فترة سوف يتصادم الدورين، بعد فترة قد لا تكون بعيدة سوف يتصادم الدورين وسوف تشجع هذا التصادم وهذا الاحتكاك كثير من الدول الغربية.

علي الظفيري: العرب مزيد من الانحدار، الدول الرئيسية الكبرى مزيدا من التراجع والانكفاء أم تعتقد أن هذين الدورين ربما يحفزان الدول العربية للنهوض واستنهاض أكبر؟

عبد الله النفيسي: الأمر كبير جدا علي في أن تستنهض هذه الحالة الاستثنائية تاريخيا للدور الإيراني من جانب وللدور التركي من جانب آخر تستنهض القوى الإقليمية العربية الرئيسية مثل المملكة العربية السعودية مثل مصر أن تعي أن عليهم دور تاريخ ومهمة تاريخية يجب القيام بها في هذه المرحلة بالذات.

علي الظفيري: دكتور إسرائيل في قلب الأمة العربية قبلت رسميا، الولايات المتحدة الأميركية منطقتنا العربية منطقة نفوذ وامتياز غربي أميركي قبل ذلك بريطاني وفرنسي، كل هذه الأمور كانت مقبولة لماذا الآن التأليب على إيران وتركيا وهما بلدان مسلمان وجاران أيضا وبالإمكان عقد تسويات مقبولة للجميع معهم؟ لماذا هذه المخاوف الدائمة من موضوع نفوذ تركي ونفوذ إيراني في المنطقة رغم أنهما بلدان إسلاميان تحديدا؟

عبد الله النفيسي: النظام الدولي كله اليوم يقوم على دول المركز اللي هم الغرب والتحكم بدول الأطراف ونحن من دول الأطراف، وعندهم وسائل أربعة للتحكم، التقانة العسكرية الخامات النفط والقمح والـ UN الأمم المتحدة والعولمة الثقافية والإعلامية، الاتفاق الأخير الذي تم بين إيران والبرازيل وباستضافة تركيا له وهذا التحالف اللي عبر المحيط الأطلسي إلى لولا ديسيلفا في البرازيل وحكومته اليسارية، هذا التحالف الذي تم بين هذه الدول الثلاث كأنما ينذر بميلاد قوى دولية ومركز دولي جديد وهذا ما يخيف الأوروبيين ويخيف الأميركان، ولذلك هناك محاولة لوضع العصي في العجلة لأنه سينشأ يعني مركز دولي جديد وسوف تقبل عليه دول أخرى للمطالبة بإعادة النظر في صيغة مجلس الأمن إلى آخره.

علي الظفيري: دكتور عبد الله النفيسي كل الشكر والتقدير لك على هذه المشاركة، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام، بريد البرنامج، alomq@aljazeera.net

وكذلك للبرنامج صفحة على موقع الـ facebook بعنوان "في العمق" تحية لكم وللجميع وإلى اللقاء.