- ظروف وإجراءات تشكيل المحكمة الخاصة بلبنان
- تجاوزات لجنة التحقيق الدولية برئاسة ميليس

- العلاقة بين لجنة التحقيق والمحكمة وازدواجية المعايير الدولية

- حول التسريبات الإعلامية وقضايا الاستقالات ومواجهة التسييس

علي الظفيري
علي الغتيت
عمر نشابة
علي الظفيري: أيها السادة بين العدالة والسياسة خط فاصل لا يراه إلا العارفون بموازين القوى ودهاليز المجتمع الدولي، وإن كانت المحاكم ولجان التحقيق الدولية وجه من وجوه العدالة المنشودة لدى الأمم فإن أسئلة مثل متى وكيف وأين ولماذا تأخذنا إلى عالم السياسة بلاأخلاقياته المعهودة ومعاييره المصاغة حسب لغة المصالح الفاسدة، والليلة وبما أن الأمة العربية واحدة من أكثر الأمم التي تلقت دروسا دولية في العدالة حسبما يشتهي المجتمع الدولي وليس حسبما تطمح هي، حدث ذلك في العراق ولبنان والسودان لذا فإننا نبحث هذا اللبس الحاصل في العدالة المحكومة بقواعد اللعبة السياسية الدولية خاصة وأن حديثا متجددا في لبنان عن محاكمة غاب صوتها حينا بينما في السودان تغيب أصوات كانت تحاصر الرئيس وتطالب باعتقاله، كان ذلك قبل أن تختلط الأوراق وتتغير المعادلات. في العمق الليلة وحديث في التماس الحاصل بين العدالة والسياسة فأهلا ومرحبا بكم.

[شريط مسجل]

وليد جنبلاط/ زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي: إن هذه المحكمة التي آمل أن تتشكل قريبا ستردع النظام السوري عن ارتكاب المزيد من الجرائم، وإحضار مسؤولين كبار إلى العدالة وأنا آمل أن يكون من بينهم حاكم دمشق ولكن هذا أمر يعتمد على السياسة وهذه محكمة يجري بحثها في الأمم المتحدة.

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: أول من وجه الاتهام لحزب الله باغتيال الرئيس الحريري كان قادة إسرائيليون.

[نهاية الشريط المسجل]

ظروف وإجراءات تشكيل المحكمة الخاصة بلبنان

علي الظفيري: معنا للغوص في عمق هذه القضية الليلة الدكتور علي الغتيت أستاذ القانون الدولي والمقارن والمحامي والمحكم الدولي وكذلك الدكتور عمر نشابة المحاضر الجامعي المتخصص في العدالة الجنائية مسؤول قسم العدل في صحيفة الأخبار اللبنانية، مرحبا بكما ضيفينا شكرا لحضوركم ومشاركتكم وتجشم أيضا عناء السفر. دكتور علي حديثنا بشكل عام عن العدالة الدولية وعن المحاكم الدولية وهذه الظاهرة التي انتشرت في السنوات الأخيرة بشكل واضح، حديثنا مخصص عن التجارب العربية في هذه المسألة، أبرز تجربة لدينا ماثلة هي تجربة المحكمة الخاصة بلبنان، نتحدث أولا عن الظروف التي أنشأت هذه المحكمة والإجراءات التي ارتبطت بها، ما هو تقييمك كقانوني بتلك المرحلة والظروف التي ظهرت بها مثل هذه المحكمة.

علي الغتيت: أنا أشكركم على الدعوة للمشاركة في هذا البرنامج في هذا الموضوع. ولا شك أن الحديث في هذا الموضوع يحتاج إلى نوع من التقدمة، الإشارة للعدالة في المجتمع الدولي أو العدالة الدولية تقتضي أننا نصل إلى -برضه بالعمق- نصل إلى جوهر هذه الفكرة، فكرة العدالة. أنا أذكر أن ابنتي الثانية وهي أستاذة في العلوم السياسية عندما كانت في سن الثلاث سنوات كانت تستعمل تعبير ليس هذا من العدل، كانت بس بتقول it’s not fair، لأن إحنا يعني كانت في الدراسة في الولايات المتحدة، وكذلك ابنتي الأخرى.. يعني اللي عاوز أقوله الأطفال بيتحدثوا عن عدم العدالة، مش بيتحدثوا عن العدالة لأن الحس حس العدالة أو الحس بعدم العدالة مرتبط بالمشاعر وبالإدراك الشعوري ويرتبط بالإحساس بوجود الإنسان ولذلك هو أخطر وأهم عنصر من عناصر تكوين الإنسان في بشريته، ومن هنا تصبح مسألة العدالة هي النقطة الرئيسية التي تقوم لها الأمم وتنهض أو لإحساسها بشدة الظلم قد تثور وقد تموت. لو تحدثنا إذاً عن..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني هذا أمر في مفهوم العدل.

علي الغتيت: أن العدالة قضية المجتمع الإنساني مش الديمقراطية، قبلها العدالة.

علي الظفيري: طيب، نتجه مباشرة إلى القضايا المرتبطة بنا اليوم.

علي الغتيت: العدالة الدولية قضية عندما تربط العدالة بالدولية يصبح في إشكالية، جمعت المتناقضين لأن الدولية ليست فيها عدالة..

علي الظفيري: لماذا؟

علي الغتيت: لأن الدولية هي حسبة التدافع القاسي الشرس الجشع البشع إذا لم يكن مرتبطا مسلك الشعوب والأمم والدول بالأخلاق ولذلك من عهود التاريخ القديم التي نقرؤها الآن أيا كانت دقتها بتعبر باستمرار على أن الإنسان ارتكب أبشع الجرائم التي لا ترتكبها الوحوش. فالقضية مباشرة أعتقد أن دي مسألة رئيسية فإذاً لما نتحدث عن العدالة الدولية نحن نستخدم مصطلح العناصر القوية المسيطرة الباطشة ونتقمص معناه، حقيقة الأمر نحن نريد العدالة الممكنة، العدالة التي تجعل الشعوب تعيش في كرامة وتعيش في تقدم إنسان..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب..

علي الغتيت: (مقاطعا): لا، ما أنت ما تقاطعنيش..

علي الظفيري (متابعا): اسمح لي دكتور فقط..

علي الغتيت: اسمح لي..

علي الظفيري: من أجل الوقت يا دكتور إن تكرمت يعني. أريد أن أتجه مباشرة الآن لعام 2005 لذلك الظرف الذي تأسست فيه هذه المحكمة الخاصة بلبنان وأسأل الدكتور عمر ما هي الشبهات التي أحاطت بهذه المسألة خاصة وأن كثيرا من القانونيين سجلوا ملاحظات حول الظروف التي أنشئت أو أطلقت بموجبها فكرة المحكمة.

عمر نشابة: نعم، من المفيد أن نبدأ أعتقد بالتأكيد على ضرورة تحقيق العدل في جريمة اغتيال الحريري وجرائم سيراليون وجرائم كمبوديا وكل الجرائم فهناك آلاف لا بل ملايين من الضحايا إذا تحدثنا أيضا عن كمبوديا وبالتالي يجب انطلاقا من الحرص على تحقيق العدل ندخل في العمق اليوم في هذه المواضيع، ويجب أيضا التنويه بأن المحكمة الخاصة بلبنان لم يصدر عنها حتى اليوم مضبطة الاتهام ولكن هناك العديد من الإشارات في عمل هذه المحكمة وتكوينها وإجراءاتها وتوقيت بعض الأعمال التي تقوم بها تدل على أنها تخدم مصالح سياسية وتوظف لخدمة مصالح سياسية دولية وليس لتحقيق العدل وليس أيضا على أساس مبادئ عدلية ثابتة، ولكن هو..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب ما هي هذه الأمور التي تأخذنا إلى هذا الانطباع؟

عمر نشابة (متابعا): نعم ولكن ما هو يعني وهناك إشارات تدل على أن هذه المحكمة تتجه نحو الانضمام مع حملة دولية بوجه المقاومة في لبنان مقاومة العدو الإسرائيلي، لا بل أهم من كل ذلك هو الركاكة في نظامها، في بعض جوانب في نظامها، وهنا أريد أن أشير إلى أن قرار مجلس الأمن الذي أنشأ المحكمة القرار 1757 يشير إلى أن هذه المحكمة يجب أن تتكون وتعمل بحسب أعلى المعايير الدولية في تحقيق العدالة الجنائية. المحكمة لا تعمل بحسب أعلى المعايير الدولية للعدالة الجنائية فهناك أولا تجاوز للسرية في التحقيق وتسريبات ظهرت من قبل وسائل إعلامية محترمة..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور لو تكرمت أنا أريد قبل ذلك هناك إشكالية قانونية طرحها كثير من القانونيين حول مسألة المحكمة الخاصة بلبنان أن هناك تجارب أخرى في يوغسلافيا في رواندا في سيراليون، لماذا -دكتور علي- تم اختيار هذا النهج تحديدا هذا الشكل اللي هو المحكمة الخاصة بلبنان وما هي الاختلافات بينها وبين المحاكم الخاصة التي نشأت أيضا عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي؟

علي الغتيت: دعنا نتفق أننا، أنني على الأقل وأنا متأكد أن الدكتور عمر أيضا حضوره هو لتقديم ما قد يتجاوز أسئلتك..

علي الظفيري: مفتوح المجال.

علي الغتيت: اسمح لي بس، فلا تصادر على..

علي الظفيري: لا أصادر شيئا.

علي الغتيت: آه..

علي الظفيري: تفضل.

علي الغتيت: يعني ضع السؤال ثم استمع إلينا.

علي الظفيري: تفضل، سأستمع دكتور علي.

علي الغتيت: أريد أن أتناول قضية لبنان من جانبين، الجانب الأول هو أنه عندما صدر قرار مجلس الأمن بتكليف وتفويض ديتليف ميليس بالتحقيق في الاتهامات الموجهة لسوريا وللخمسة أو الأربعة أسماء التي طرحت في سوريا ديتليف ميليس طلب أو كلف الحكومة السورية بتسليم هؤلاء على الحدود اللبنانية لشرطة الحدود وفي ذلك الوقت.. أنا لست في حل أقول التفاصيل إنما سألتني القيادة السورية في هذا الموضوع وكان تحديدي لمعنى قرار مجلس الأمن في تمكين ديتليف ميليس من التحقيق في أي مكان مع هؤلاء أنه لا يمكن أن يكون إلا في إقليم سوريا ولا يكون إلا برضاء الحكومة السورية ولا يجوز تسليم أحد من هؤلاء الضباط أيا كانت الاتهامات. ثم وأنا يعنيني في هذا الحديث أن أتحدث وأوجه الأمر في شأن ما تم في الفترة من أكتوبر عندما صدر هذا القرار مجلس الأمن إلى يوم ما تخلى ديتليف ميليس وتخلى عن مهمة التحقيق ولم يستطع أن يحقق معهم بالطريقة التي أرادها إلا في الإطار الذي وضعته سوريا في مكاتباتها مع.. وكان في ذلك الوقت الأستاذ فاروق الشرع كان وزيرا للخارجية واستطاعت الإستراتيجية العربية أن تكشف بالعلانية بعلانية المكاتبات وإثبات التجني السياسي واستعمال هذه المحكمة ولتوجيه الاتهامات والتحقيقات لإخضاع دولة سوريا، وفشل في ذلك واستطاعت سوريا بالسياسة والإستراتيجية بعيدة الأمد والدقيقة أن تفرض على ميليس حقوقها السيادية ولم يستطع أن يحقق مع هؤلاء إلا في فيينا في مبنى الأمم المتحدة واحدا واحدا وبمترجم محلف، إلى آخره. فأنا اللي عايز أقوله ما أريد أن أقوله الآن في مواجهة ما يثار الآن لتحويل هذه المحكمة لإخضاع ومهاجمة حزب الله، في نفس الوقت مهاجمة حزب الله بالمحكمة ومهاجمة حزب الله بادعاء السكود وهذا الحصار واضح أنه سياسي، أدواته للأسف أدوات..

علي الظفيري (مقاطعا): قانونية وقضائية.

علي الغتيت: لا، تتوشح بأسباب قضائية وهذا أمر يجب أن يتنبه له حزب الله في أن هذه المسألة يجب أن يتم التعامل معها بنفس الإستراتيجية التي تكشف الـ bios السياسي.

تجاوزات لجنة التحقيق الدولية برئاسة ميليس

علي الظفيري: دكتور عمر لديك ملاحظات، وأريد أيضا أن نكمل في الشبهات التي تشكك من قانونية مثل هذه الإجراءات، هل نتحدث عن لجنة التحقيق الدولية في ذلك الوقت أم المحكمة؟

عمر نشابة: بالضبط هذه هي النقطة التي أحببت أن أوضحها استكمالا للذي تفضل به الدكتور. ديتليف ميليس عُيّن رئيس لجنة التحقيق الدولية التي أنشئت بحسب قرار مجلس الأمن 1595، قرار مجلس الأمن 1595 أتى بعد أن انتهت لجنة تقصي الحقائق برئاسة بيتر فيتزجيرالد من تقريرها الذي رفعته إلى أمين عام الأمم المتحدة ورفعه بدوره إلى مجلس الأمن، ومجلس الأمن في عام 2005 تصرف بسرعة وباجتماعات متتالية وأصدر قرارات عديدة عدد منها تحت الفصل السابع في قضية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ويُعتقد واعتقد البعض ربما في لبنان أن هذا الاهتمام من مجلس الأمن يصب في خانة تحقيق العدل بينما الحقيقة أن مجلس الأمن استغل هذه القضية وبعض أعضائه كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا كان لديهم تصور في إنشاء هذه الآلية القضائية التي ستوظف لخدمة أهدافهم السياسية كما يبدو، وسأعطي مثلا عن الجلسة رقم 5297 التي عقدت في 31/10/ 2005 بعد أن صدر أول تقرير لديتليف ميليس، كانت جلسة خلال هذه الجلسة حضرها وزير خارجية فرنسا السيد دوستو بلازي، ودوستو بلازي يقول بعد قراءته تقرير ميليس الذي أي قانوني مبتدئ ممكن أن يلاحظ أنه يتضمن تجاوزا لمعايير العدالة ومعايير التحقيقات السرية والمعايير المهنية فمثلا نشر أسماء أشخاص دون وجود برنامج لحماية الشهود، أحد هؤلاء الأشخاص اغتيل لاحقا هو الأستاذ جبران تويني، فنشر إفادته في تقريره دون أن يكون هناك..

علي الظفيري (مقاطعا): كان اندفاع في هذه المسألة؟

عمر نشابة: على أي حال كان هناك اندفاع وكان هناك جو في لبنان جو سياسي ضاغط وجو شعبي ضاغط وهكذا، ولكن دوستو بلازي استغل كل ذلك ليقول إن مجلس الأمن -حرفيا- "لا يمكنه أن يبقى صامتا إزاء هذه النتائج" نتائج تقرير ميليس غير المهني ولذلك.. وكأن تقرير ميليس هو حكم وإدانة وهو فقط تقرير في بداية التحقيق يعني نحن لم ننته من 2005 لم تمر أشهر قليلة على الجريمة، أذكر بين قوسين أن لجنة تقصي الحقائق في جريمة اغتيال الرئيسة بي نظير بوتو استمرت تسعة أشهر ونصف..

علي الظفيري: لم تعلن شيئا.

عمر نشابة: وأعلنت بعض النقاط إنما هذه النقاط غير حاسمة حتى الآن وهناك نقاش..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني بس للتوضيح ما تحدث به ديتليف ميليس اعتبر أمرا نهائيا، وزير الخارجية الفرنسي يقول.

عمر نشابة (متابعا): أمرا نهائيا، ولذلك فإن فرنسا ومعها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اقترحت قرارا حازما استجابة لتقرير لجنة التحقيق المستقلة. هذا القرار الحازم -أنا برأيي- كان إنشاء هذه الآلية بداية إنشاء آلية محكمة دولية خاصة ولكن بتغيير.. مرت بمراحل مختلفة تغيرت إستراتيجيتها مطلع 2006 فدخلت في حالة صمت واليوم هناك تسريبات ونحن على يقين أن هذه التسريبات تأتي من أشخاص من داخل المحكمة فهي تسريبات ظهرت في ديرشبيغل ولوموند ولوفيغارو وهي وسائل إعلامية محترمة ولديها يعني اتصالات عديدة يعني ونحن نعرف هذه الوسائل الإعلامية لا تتحدث عن كلام هكذا. إنما ما هو لافت أن تقرير ميليس ارتكز على شاهد ومشتبه فيه يعتبره تقرير ميليس الأول أنه مشتبه فيه وهو شخص يدعى.. ونحن قرأنا اسمه ليس من الصحف، قرأنا اسمه في التقرير الأول للجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة ديتليف ميليس كان اسمه فيها. ما هو مفارقة أن القرار 1636 الذي صدر تحت الفصل السابع ينص على أن.. يدعو كل الدول إلى عدم السماح لأي شخص تذكره اللجنة أو الحكومة اللبنانية وتشتبه فيه عدم السماح لهذا الشخص أيا كان أن يمر بأراضيها أو يسافر عبر أجوائها أو عبر أراضيها، بينما نحن سمعنا من الإعلام أن المشتبه فيه والذي كان مدعى عليه في القضاء اللبناني محمد زهير الصديق كان موجودا في فرنسا، هذا خلاف للقرار 1636 وكان أيضا سافر إلى المملكة العربية السعودية في مرحلة معينة ثم يقال إنه في دولة الإمارات حاليا ودخل إلى دولة الإمارات بجواز سفر هو يقول إنه جواز سفر.. وصدر حكم محكمة في الإمارات أنه دخل إلى الإمارات بجواز سفر أوروبي مزور قال إن دولة أوروبية سلمته إياه..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب اسمح لي دكتور أسأل الدكتور..

عمر نشابة (متابعا): هناك يعني أسئلة عديدة يجب توضيحها.

علي الظفيري: إيه أنا سمعت إليها. دكتور علي هل القضية فيما بعد قرار مجلس الأمن أم في القرار نفسه الذي أنشأ لجنة التحقيق والمحكمة الخاصة بلبنان؟ مندوب قطر -وقطر دولة من خمسة دول تحفظت امتنعت عن التصويت على القرار- قال وصف مشروع القرار كالتالي، بأنه ينطوي على تجاوزات قانونية خطيرة وإن إقراره سيزيد من تعقيدات الوضع في لبنان، وأوضح أن الإصرار على أن يكون مشروع القرار إلزاميا بموجب الفصل السابع يتجاوز الهدف من المحكمة. ما معنى هذا الكلام؟ نريد أن نفهم ما معنى هذا التحفظ على إطلاق هذه المحكمة.

علي الغتيت: من تحفظ هو أدرى بدقة القصد إنما أنا أستطيع أن أقول إن تحفظه هو يقصد أن ما صدر عن مجلس الأمن لا يتفق مع شرعية الجرائم والعقوبات وشرعية ضمانات التحقيق وشرعية الجدية القضائية في شأن ما ينتوون إنشاءه من أجهزة. وكما تفضل الدكتور عمر، القضية قضية استعمال تسخير الأدوات الإجرائية الدولية لتنفيذ سياسة الثلاثة الكبار لتحقيق أغراضهم في تفتيت العالم العربي، باختصار، وهو غرض سياسي مش غرض قضائي لأن القضاء لو أن هناك تحقيقا قضائيا والآن نتحدث عن أربع سنوات ونصف من ذلك التاريخ، أين التحقيقات إن كانت تحقيقات؟ والآن بعد أن كانت سوريا أصبحت الآن حزب الله، لو كان هذا حقيقيا أين المسألة؟ إذاً هي فزاعات كفزاعات دارفور وفزاعات.. والسؤال الذي يطرح نفسه باستمرار ويجب أن نتذكره على وجه الضرورة أنه أين المحكمة الخاصة بفلسطين؟ أين المحكمة الخاصة بالعراق؟ أين المحكمة الخاصة بأفغانستان؟ وأين المحكمة الخاصة بالسودان؟ مش في.. في التدخلات الخارجية في السودان.

علي الظفيري: لكن فريقا عربيا يا دكتور يرى أن هذه المحكمة وأن هذا الإجراء الدولي ينصفه ويسهم في كشف حقيقة اغتيال رئيس وزراء عربي.

علي الغتيت: يا سيدي الفاضل رئيس الوزراء له مكانه وقوامه لكن هل هو.. لو كان الرئيس الحريري على قيد الحياة الآن لما قبل أن يُستعمل حادث اغتياله لتفتيت لبنان والعدوان على بقية الأمة العربية.

علي الظفيري: طيب، نسمع اللواء.. تفضل دكتور.

عمر نشابة: ولتجاوز الدستور اللبناني.

علي الغتيت: طبعا.

علي الظفيري: في تجاوز على الدستور اللبناني.

عمر نشابة: نعم وأنا أعتقد أن مندوب دولة قطر كما مندوب الاتحاد الروسي ومندوب الصين..

علي الظفيري: روسيا وجنوب إفريقيا وإندونيسيا.

عمر نشابة: ومندوب جنوب إفريقيا، جميعهم، وإندونيسيا أيضا جميعهم أكدوا على أن هذه المحكمة يجب أن تنشأ على أساس احترام القوانين المحلية اللبنانية. هناك القرار 1757 هو مرفق فيه اتفاق بين الأمم المتحدة وبين لبنان، هذا الاتفاق كان يجب أن يصادق عليه مجلس النواب وكان يجب أن يتفاوض عليه رئيس الجمهورية بحسب المادة 52 من الدستور اللبناني، مجلس الأمن تبنى الفصل السابع من الميثاق ليتجاوز سيادة لبنان ويفرض المحكمة على لبنان..

علي الظفيري (مقاطعا): وهذه إشكالية أن يكون تحت بند الفصل السابع، البند السابع هذه إشكالية.

عمر نشابة: البند السابع يسمح بتجاوز سيادة الدول.

علي الغتيت: هذا هو الاغتصاب.

عمر نشابة: صحيح.

علي الظفيري: والتعسف في..

علي الغتيت: لا، لا، اغتصاب مش تعسف.

علي الظفيري: طيب أنا أحاول أن أخفف منها يعني.

علي الغتيت: لا، لا، اغتصاب مش.. إحنا بنتكلم على الاغتصاب الدستوري والاغتصاب القضائي -مش القانوني- القضائي.

عمر نشابة: وآخر نقطة، لو سمحت لي، آخر نقطة أريد أن.. معلش نحن نتحدث بكل مهنية وهذا موضوع مهني، رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك الرئيس فؤاد السنيورة كان قد بعث برسالة -هذه نسخة عنها- يشكو فيها رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري إلى الأمين العام للأمم المتحدة وهذا النص لا لبس فيه، بينما -وهنا أعرض الأمر على المشاهدين- الأغلبية النيابية التي ينتمي إليها الرئيس السنيورة صوتت بأغلبية ساحقة لرئيس مجلس النواب لاحقا، فكيف يفسر نفسه الرئيس فؤاد السنيورة وكتلته السياسية أمام الأمم المتحدة وأمام المجتمع الدولي الذي يتمسك به؟..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتور من أجل الوقت، نتحول إلى حديث اللواء ركن المتقاعد جميل السيد مدير الأمن العام اللبناني الأسبق الذي كان أحد الضباط اللبنانيين الأربعة الذين اعتقلوا سنوات وتم الإفراج عنهم دون توجيه اتهام واضح ومحدد لهم، نسمع روايته الخاصة عن هذه التجربة وعن المحكمة وعن لجنة التحقيق الدولية.

[شريط مسجل]

جميل السيد/ مدير الأمن العام اللبناني السابق: يجب الفصل بين سقفين للمحاكم الدولية، سقف إنشاء المحاكم الدولية هو قرار سياسي يصدر عن مجلس الأمن الدولي ويخضع لاعتبارات ازدواجية ومتناقضة وفقا لمصالح الدول وبالتالي مجلس الأمن الدولي هو الذي أنشأ مختلف المحاكم الدولية في مختلف الأماكن، أحيانا اهتم بقضية ليس لها موجب أن يكون لها محكمة دولية فقرر لها محكمة دولية وأحيانا أخرى لم يهتم بأمور تستوجب محكمة دولية ولم يقرر لها محكمة دولية، وفقا لتعارض المصالح. هناك أحداث تجري في العالم خذ مثلا الأحداث في العراق والحرب على العراق وظروفها يعني كلها من البداية إلى النهاية قامت على التزوير باتهامات معينة تبين حقا أنها غير موجودة وسببت مآس في العراق لا يزال يدفع ثمنها حتى اليوم آلاف القتلى و.. ألا يستأهل هذا الموضوع مثلا محكمة دولية للتحقيق؟ بالطبع عندما تتعارض مصالح الدول الكبرى لا يكون هناك محكمة. بالعودة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالطبع كان هناك مرحلتان في هذه المرحلة المرحلة الأولى هي مرحلة لجنة التحقيق الدولية التي استمرت أربع سنوات والتي تعرضنا نحن خلالها لاعتقال سياسي بناء لإفادات تبين لاحقا أنها قائمة على شهود زور وعلى أشخاص جاء بهم الفريق السياسي الحاكم في لبنان المنسق مع المحكمة والمسمى فريق 14 آذار ولقن ومول وسوق هؤلاء الشهود الزور على مدى السنوات الأربع السابقة وتواطأ معهم في نفس الوقت رئيس لجنة التحقيق الدولية ورئيس فريق المحققين القاضي الألماني ديتليف ميليس ومساعده المحقق غيرهارد ليمان، وهذه وقائع ليست اتهامات من قبلي أنا بقدر ما هي وقائع أثبتتها المحكمة الدولية عندما انتقل الملف من لبنان إلى هناك، بمجرد انتقال الملف من السلطة اللبنانية ومن لجنة التحقيق الدولية إلى المحكمة الدولية التي أنشئت في لاهاي في مطلع آذار 2008 خلال 15 يوما قرر قاضي التحقيق في المحكمة أن أسباب التوقيف غير مبررة أن الضباط المعتقلين ليسوا متهمين ولا مشتبه بهم ولا مدانين وأنهم أبرياء مثلهم مثل أي لبناني آخر وأن إفادات الشهود الذين تسببوا باعتقالهم غير ذات صدقية. طيب لما بيقول غير ذات صدقية أو تنقصها الصدقية معنى ذلك، أن تعتقل أشخاصا لمدة أربع سنوات أن تحكم مناخا سياسيا في البلد لمدة أربع سنوات من خلال شهود زور معنى ذلك عندما تقول المحكمة ليسوا ذات صدقية هي كلمة دبلوماسية لكلمة أخرى تعني أنهم كانوا شهود زور. وبالتالي السؤال اليوم عندما اكتشفت المحكمة أن لجنة التحقيق الدولية التابعة لها قد زورت وساهمت في التزوير ماذا فعلت المحكمة؟ لم تحاكم لجنة التحقيق الدولية التابعة لها، لم تحاكم القضاء اللبناني والضباط اللبنانيين الذين سوقوا شهود الزور، لم تحاسب شهود الزور، لا بل أكثر من ذلك اتخذت قرارا سياسيا بأنها أعلنت عدم صلاحيتها لمحاكمة شهود الزور الذين ضللوا التحقيق لمدة أربع سنوات، يكفي هذه الواقعة الثابتة التي لا تحتمل التأويل لكي نقول إن مقاييس المحاكم الدولية والإجراءات فيها وطرق إنشائها لا تدعو أبدا إلى أي نوع من الثقة، هذا لا يعني أنه قد لا يوجد في هذه المحاكم قضاة جيدون ونزيهون محققون جيدون ونزيهون ولكن هؤلاء بشر ينتمون إلى دول ودولهم تنتمي إلى مصالح ومصالحها ترتبط بمجلس الأمن أو غير مجلس الأمن وبالتالي الإنسان كفرد لا يمكن أن يكون منزها عن التأثير فكيف بهؤلاء؟

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: ضيوفي سيعلقون على حديث اللواء جميل السيد وعن المظالم التي تعرض لها هو والضباط الآخرون وعلاقة لجنة التحقيق وأخطائها بالمحكمة الخاصة بلبنان، الربط بين الجهتين، لكن بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

العلاقة بين لجنة التحقيق والمحكمة وازدواجية المعايير الدولية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في العمق تبحث اليوم التماس بين العدالة والسياسة مع الدكتور علي الغتيت والدكتور عمر نشابة. دكتور عمر نشابة تعليقك فقط على ما ورد في حديث اللواء جميل السيد والذي اعتقل لمدة أربعة أعوام وقضية أنه اعتقل دون وجه حق.

عمر نشابة: يعني أقل ما يقال في هذه القضية ألا يحق للأشخاص الذين سجنوا عن غير وجه حق أن يطالبوا بتعويض أو بملاحقة، ملاحقة للأشخاص الذين احتجزوهم عن غير وجه حق..

علي الظفيري (مقاطعا): يقتصون ممن هنا، من لجنة التحقيق؟ يعني هل يرفعون قضية مثلا على من تحديدا؟

عمر نشابة: من المسؤول عن وضع هؤلاء الأشخاص خلف القضبان لطول هذا الوقت؟ هل السلطة السياسية والتدخلات السياسية والضغط السياسي الذي كان يمارس على السلطات القضائية المحلية والدولية وعلى سلطات التحقيق والتوصيات التي صدرت عن لجنة التحقيق الدولية في بداية عملها هل.. يعني أيا يكن المسؤول، إذا كان مسؤولا سياسيا أو مسؤولا قضائيا أو مسؤولا إجرائيا يجب أن يلاحق وإلا لا يوجد.. يعني سقطت كل مبادئ العدالة في هذه القضية عند عدم ملاحقة الأشخاص الذين احتجزوا، ليس فقط الضباط الأربعة، هؤلاء ضباط أربعة مديرون عامون عينهم مجلس وزراء كان يترأسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري..

علي الظفيري (مقاطعا): قادة أمنيون كبار.

عمر نشابة: وهناك أشخاص آخرون أيضا احتجزوا لفترات طويلة لكن الضباط بقوا أطول فترة وأطلقتهم المحكمة. يجب أن..

علي الظفيري (مقاطعا): العلاقة بين اللجنة والمحكمة؟

عمر نشابة: الربط بين المحكمة و.. أولا أريد أن أقول أبسط رابط هو أن السيد دانييل بلمار الذي هو يشغل اليوم منصب المدعي العام في المحكمة الدولية كان يشغل.. نفس الشخص كان يشغل منصب رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة وعندما انتقلت وانطلق عمل المحكمة.. أو لم ينطلق يعني انطلق وما زال يقوم بالتحقيقات نفسها التي كان يقوم بها سابقا، لم يتغير شيء ما زال نفس الفريق، طبعا زاد بعض الأشخاص على الفريق، إنما هناك رابط مهم جدا موجود في القرار في قرار 1757 وهو في المادة 19 يقول "تباشر المحكمة الخاصة أعمالها في موعد يحدده الأمين العام بالتشاور مع الحكومة آخذا في الاعتبار التقدم المحرز في عمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة" فهذا رابط قوي جدا، وعندما أطلق عمل المحكمة وأعلن الأمين العام بان كي مون عن انطلاق عمل المحكمة في ديسمبر/ كانون الأول 2008 قال إنه بناء على هذه المادة ينطلق عمل المحكمة في الأول من آذار. حسنا، انطلق عمل المحكمة في الأول من آذار 2009، المحكمة الآن تعمل -يعني بين مزدوجين- لأكثر من عام ولا يوجد قرار اتهامي، يقول الرئيس كاسيزي إن هذا الأمر معقد، نعم طيب معقد، لماذا أطلقت عمل المحكمة إذا كانت ما زالت ستستمر بعمل لجنة التحقيق الدولية؟

علي الظفيري: هنا أسأل الدكتور علي الغتيت ما هي العلاقة بين لجنة التحقيق والمحكمة الخاصة بلبنان، هل المحكمة امتداد لعمل لجنة التحقيق ملزمة بكل ما توصلت له لجنة التحقيق بأخطائها وبصوابها؟

علي الغتيت: هذا سؤال نظري، لأن القضية المطروحة الآن يتحدثون عن المحكمة انطلقت وفي واقع الأمر ما زالت لجنة التحقيق هي التي تعمل..

علي الظفيري: الواجهة محكمة.

علي الغتيت: آه لكن هي في واقع الأمر يعني كيف تعمل المحكمة ولائحة الاتهام لم تعد بعد؟ يعني هذا نوع من التداخل في..

علي الظفيري (مقاطعا): خلل هذا الأداء؟

علي الغتيت: لا، لا، ده خلل حقيقي..

عمر نشابة: طبعا.

علي الغتيت: خلل حقيقي لأن عندما تتحدث المحكمة عن أعمال لجنة التحقيق يبقى المحكمة ولجنة التحقيق شيء واحد، معنى هذا أنها لا تصلح للجلوس في التحقيق.. المحاكمة..

علي الظفيري (مقاطعا): والمفترض كيف يكون من المفترض الأمر؟

علي الغتيت: المفروض أن لجنة التحقيق دي تنتهي أولا وتنتهي إلى اتهام ثم المحكمة تتحدث.

علي الظفيري: ويكون هناك ادعاء ودفاع.

علي الغتيت: ودفاع والقاضي مستقل ولا يتحدث ولا يصبح طرفا فيها. على كل حال أنا عاوز أرجع للنقطتين اللتين أردت أن أتحدث فيهما، المسألة الأولى أنه من حكمة التصرف في الوقت الذي كان محتدما وساخنا ووصل فيه رئيس الوزراء السنيورة إلى أن يبلغ مجلس الأمن -ولا صفة له- شكوى ضد رئيس مجلسه التشريعي، وهو رئيس وزراء وده رئيس مجلس تشريعي! حدث أن هناك مداولات في هذا الشأن وأنا يعني أعجبت بموقف الرئيس بري في أنه لم يدخل في الحديث مع مجلس الأمن لأنه لو كان قد دخل في هذا الحديث لسلم باختصاص مجلس الأمن لحل المشاكل الداخلية في لبنان، ولو كان فعل هذا الرئيس بري -والحمد لله أنه لم يفعلها- لكانت لبنان الآن انفصمت خلصت منذ ذلك الوقت في سنة 2005، على كل حال هذه مسألة. المسألة الثانية أن الولايات المتحدة الأميركية امتنعت عن الانضمام إلى اتفاقية.. هي دخلت ثم خرجت من الاتفاقية، اتفاقية روما معاهدة روما في إنشاء محكمة الجنايات الدولية الدائمة، لأنها -وهذا أمر أفصحت عنه في سنة 2005 عندما بدأ الكلام والحديث عن مشكلة دارفور- وامتنعت عن التصويت في مجلس الأمن بإحالة مسألة دارفور إلى تحقيقات السيد أوكامبو في محكمة الجنايات الدولية وقالت أنا لا أستطيع أن أوافق على هذا القرار لأني لا أقبل المحكمة الجنائية الدولية لأنها محكمة سياسية لأنها محكمة لا تتوفر فيها الضمانات للمتهمين وعددت كل ما نتحدث فيه الآن..

علي الظفيري: هذه الولايات المتحدة الأميركية.

علي الغتيت: أيوه وفي 31 مارس سنة 2005 في مجلس الأمن قالت بذلك وقالت الأكثر من هذا، لقد دخلت -الولايات المتحدة الأميركية دخلت في اتفاقيات في ذلك الوقت مع 92 دولة لحصانة وتحصين -مش رئيس القوات الأميركية- العسكري المشاة في القوات الأميركية في أي دولة من الدول دي مما يرتكبون من جرائم حرب ولذلك امتنعت عن التصويت لإحالة مسألة دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية ومع ذلك هي القائدة للأعمال المدمرة للسودان الآن في إطار هذه الإحالة..

علي الظفيري: والآن غضت النظر عن موضوع محاكمة البشير.

علي الغتيت: عندما اجتمع القادة العرب في يناير العام الماضي بمناسبة ما يجري في غزة اقتُرح عليهم أن يستعينوا بنفس المبررات دي في شأن دارفور حتى لا يتعرض السودان لما يجري ولكنهم لسبب ما.. استعينوا بما قالته أميركا ليقولوا إنها محكمة وكذا وهدف سياسي، فهم سكتوا عن هذا..

علي الظفيري: نفس الحجج..

علي الغتيت: اسمح لي، المسألة الأخرى، وزير العدل الفلسطيني في 21 مايو سنة 2009 قدم بلاغا وذهب به إلى أوكامبو، السيد أوكامبو في لاهاي حتى يبدأ التحقيق فيما جرى في غزة في ديسمبر ويناير، حتى هذه اللحظة لم يتحرك أوكامبو وقد جاء في تقرير غولدستون تحفيز لأوكامبو ليقرر ما إذا كان سيبدأ التحقيق ولا لا، ولكن أوكامبو في حالة صمت. السؤال إذاً هل إحنا فعلا كعرب قاعدين نشتغل ولا ما بنشتغلش؟ العيب، العيب الجسيم هو في الإرادة العربية لأنني عندما أتحدث عن إبلاغ بما جرى في غزة والصمت كامل ثم يأتي تقرير غولدستون وأطلب تأجيله ثم يأتي تقرير ريتشارد فورك أخيرا ثم يطلب تأجيله حتى يمكن التفاوض، التفاوض على ماذا؟! إذاً القضية يا سيدي الفاضل بكلمة واحدة أخيرة، أين تنفيذ وتفعيل القرار الصادر من محكمة العدل الدولية في شأن الجدار العنصري الذي أعطي على صينية من ماس للعرب؟! هناك صمت عربي، بقى لنا ست سنين وبقى لنا ست سنين بنطالب يا عرب قوموا، قانونا وقضاء، الجهاد القانوني لازم والجهاد القضائي لازم.

عمر نشابة: مقارنة سريعة وسريعة جدا..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور مع الشبهات التي أثيرت حول عمل لجنة التحقيق، التسريبات الإعلامية، قضايا الاستقالات وإشكالياتها أرجو أن توضحها لنا بشكل سريع والموضوع..

عمر نشابة: قبل ذلك سريعا مقارنة للمشاهدين بين ما حصل في 14 شباط 2005 جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبين ما حصل بعد ذلك بعام في تموز 2006 من حرب شاملة واسعة ومجازر على أطفال ونساء وسيدات وقصف مستشفيات، كيف تصرف مجلس الأمن مع الحالتين؟ هذه مقارنة بالإثبات، مجلس الأمن في 15 شباط أصدر بيانا رئاسيا يدين إدانة قاطعة ويعرب مجلس الأمن عن عميق تعاطفه وتعازيه للبنان شعبا وحكومة وللضحايا وأسرهم.." ممتاز، ممتاز هذا الكلام، إنما في 14 تموز 2006 عقد مجلس الأمن جلسة لم يقدم فيها أي إدانة قاطعة لمجازر الأطفال وقصف المستشفيات واستهداف الأمم المتحدة في جنوب لبنان إنما ظهر غيلرمان مندوب إسرائيل يتحدث عن السيطرة السورية والاغتيالات السياسية والإرهاب والحرب الأهلية الشاملة أمام مجلس الأمن، في محاضر مجلس الأمن يتحدث غيلرمان ولا يوجد أي إدانة..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور هذا حديث مهم..

عمر نشابة: سأعود للمحكمة..

حول التسريبات الإعلامية وقضايا الاستقالات ومواجهة التسييس

علي الظفيري: بشكل سريع قضية ما أثير من مسألة تسريبات لجنة التحقيق حول عناصر من حزب الله، قضايا الاستقالات المتكررة، رؤساء الأقلام، وأنت كتبت كثيرا في جريدة الأخبار اللبنانية عن هذه المسألة، كيف يفهم منها، وجود خلل ما في البنية في التركيبة؟

عمر نشابة: نعم وفي جريدة الأخبار أجرينا مقابلة مع الرئيس كاسيزي رئيس المحكمة واعترف صراحة بأن إنشاء المحكمة -وهذا الكلام الذي نشرناه في صحيفة الأخبار ويمكن مراجعته عبر الويب سايت- في 23 نيسان 2009 يقول عندما سألته عن 1191 لبناني استشهدوا وقتلتهم إسرائيل عام 2006 وألا يحق لهم بمحاكمة عادلة وبمحكمة دولية، يقول "أنا أوافقك لكن هذه هي السياسة، عليك أن تلوم السياسيين في نيويورك الذين يقررون في جرائم غزة وجنوب لبنان أن لا يأخذوا أي إجراء وفي حال اغتيال الحريري يأخذون إجراءات، هذه هي السياسة"..

علي الظفيري: هذا رئيس المحكمة الخاصة بلبنان كاسيزي..

عمر نشابة: حرفيا..

علي الظفيري: هو يقول إن السياسة هذا ما يحكم عملنا.

عمر نشابة: ولدي تسجيل صوتي يقول فيه هذا الكلام المنشور في الأخبار..

علي الظفيري: ماذا عن التسريبات؟ لماذا يسرب أن عناصر من حزب الله متورطون في المسألة الآن؟

عمر نشابة: أنا أعتقد أن هذه الصورة كانت تتبلور في خلال التقرير الأول لميليس عندما قال إن هناك اجتماعا للتخطيط..

علي الظفيري: في شقة في الضاحية الجنوبية.

عمر نشابة: شقة في الضاحية الجنوبية..

علي الظفيري: يعني برعاية حزب الله.

عمر نشابة: هذا يعني..

علي الظفيري: هذا المقصود، طيب ديتليف ميليس راح الآن يعني بيلمار يقال إنه في انضباطية في عمل لجنة التحقيق غير ما كان في السابق.

عمر نشابة: يبدو هناك إشارات أن الإستراتيجية تغيرت في 2006 فأحضروا السيد سيرج برامرز وهو أستاذ بلجيكي، سيرج برامرز حافظ على الصمت الكامل المطبق خلال ثلاث سنوات ثم أتى بلمار، بلمار استكمل التحقيق أيضا بالصمت الكامل وعندما انطلق عمل المحكمة بدأت هذه التسريبات وتظهر في وسائل إعلامية -كما قلت- تتمتع بصدقية وبالتالي هناك أشخاص من داخل المحكمة يُعتقد أنهم سربوا هذه المعلومات، المحكمة تنكر هذا الأمر إنما لنر، هناك..

علي الظفيري (مقاطعا): هناك انتماءات من يعملون في اللجنة أو في هذا الفريق؟

عمر نشابة: يعني هناك مشكلة في التوظيف، هناك مشكلة في معايير التوظيف..

علي الظفيري: اعطني مثالا على الموضوع.

عمر نشابة: مثال أن هناك أشخاصا وظفوا في المحكمة كانوا قد أعلنوا عبر الإعلام اللبناني -ولدي المقالات التي كتبوها في الإعلام اللبناني- كانوا قد استبقوا نتائج التحقيق واتهموا جهات محددة بارتكاب الجريمة واعتبروا أن تحقيق ميليس ما زال قائما لدى بلمار، هذا الكلام ورد وبقلم أحد الأشخاص الذين عُينوا، مستشار قانوني في مكتب المدعي العام وهو الدكتور دريد بشرّاوي معروف يعني..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب الاستقالات..

عمر نشابة: (متابعا): وأكن له كل الاحترام على المستوى الشخصي، هذه مسألة مهنية.

علي الظفيري: الاستقالات التي حصلت المتتالية وأنت قابلت المستقيلين.

عمر نشابة: نعم، لقد حققنا وهدفا بهدفنا للشفافية وإعلام الرأي العام العربي والعالمي بما يحصل ذهبنا إلى لاهاي وحققنا بمسألة الاستقالات، استقال روبن فنسنت بعد أن كان قد قال لنا عبر الإعلام وشاركت معه في حلقة تلفزيونية قال إن هذه المحكمة سينجز أفضل إنجاز في حياته، وبعدها بأشهر قليلة استقال فذهبت إليه سألته لماذا استقال قال لأن كانت هناك مشكلة بينه وبين السيد بلمار على خلفية أمور.. ذهبت إلى الرئيس كاسيزي وهو بنفس المبنى في لاهاي في لايسكندام وقال لي الرئيس كاسيزي إن الأسباب شخصية وعائلية، فهناك فرق بين أسباب..

علي الظفيري: ما المشكلة أن يستقيل مسؤول؟

عمر نشابة: يعني لا أعرف واستبدل بالسيد تولبرت الأميركي ديفد تولبرت، بعد ثلاثة أشهر..

علي الظفيري: استقال أيضا.

عمر نشابة: استقال ديفد تولبرت وذهب بحجة أنه حصل على وظيفة أفضل، استقال أيضا القاضي هاورد موريسون ولم تعلن المحكمة عن أسباب الاستقالات، استقال وعُيّن مدير المحققين في مكتب بلمار السيد نيت كالدس، نجيب كالدس وهو من أصول مصرية ولكنه أسترالي كان في العراق في 2004 يخدم على إنشاء جهاز استخباري للشرطة العراقية في 2004 وليس بعد أن دخلت الأمم المتحدة..

علي الظفيري: يعني ستة أعوام، ليس قبل ستين عاما!

علي الغتيت: قبل الاغتيال.

عمر نشابة: نعم، وخدم لسنة واحدة ثم عاد ولا يكمل عمله، الآن استبدل بالسيد تايلر والجميع يعرف السيد تايلر عمل كمدير في الاستخبارات نيوسكوتلنديارد وهو اليوم مسؤول المحققين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري. هناك العديد من الإثباتات وكل ما أقوله موثق وهنا المعلومات أمامي وإذا كانت هناك أي شكوك أو أي أسئلة يمكن إرسال بريد إلكتروني إلى صحيفة الأخبار..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ علي الوقت انتهى ولكن يعني حقيقة معلومات ومعطيات كثيرة، في ظل كل هذه الأمور وكل هذه الأجواء المشككة حقيقة والتي تدفع بالتسييس تسييس محكمة مثل هذه المحكمة ومحاكمات أخرى، إلى أين تسير الأمور؟ كيف يمكن الوقوف في وجه مثل هذا الأمر خاصة أن فريقا سياسيا يؤيد هذا الأمر ويعتقد أنه يعني ينصفه ويعني يقدم له إنجازا ما في إظهار الحقيقة؟

علي الغتيت: أن تقوم الدول العربية كل منها في إطار ما تستطيع برسم إستراتيجية جادة توزع فيها الدور.. توزع على نفسها القدر الذي تستطيعه وتترك الأدوار الأخرى للجمعيات أو الهيئات الأهلية في الدول العربية المختلفة لتنفذ الإستراتجية دي لأن الحكومات لا تستطيع فعليها أن تستعين بتوزيع الأدوار وأن تكون على بينة بما يجري لكن على أن يقوم بذلك متخصصون بعيدون عن الحكومات وبعيدون عن السياسات.

علي الظفيري: دكتور عمر، الأمور متجهة إلى مزيد من الانقسام السياسي حول قضية المحكمة في لبنان أم كل هذه المعطيات ربما تدفع اللبنانيين لإيقاف مثل هذا الأمر والعودة إلى..

عمر نشابة: إذا استمرت الاستعانة بما يسمى المجتمع الدولي لتوظيفه للهجوم على فئة من اللبنانيين من قبل فئة أخرى طبعا سيزيد التشنج، إنما أعتقد أن اللبنانيين إذا فكروا جيدا بمصالحهم المشتركة لا يوجد أي انقسام إذا كان في هذا الشأن فجميعنا يريد تحقيق العدل إنما نريد الآلية المناسبة التي تعمل بحسب أعلى المعايير في العدالة الجنائية. وعلى المحكمة أن تجيب على الأسئلة وتوضح لماذا استقال هؤلاء الأشخاص وتعدل بعض الأمور بقواعد الإجراءات والأدلة، أنا أخشى من مرحلة الاتهام أكثر مما أخشى من مرحلة المحاكمة فمرحلة المحاكمة شفافة بينما المرحلة التي تسبق الاتهام يمكن أن تكون خبيثة ويمكن أن يدخل إليها أجهزة استخبارية دولية وخاصة أن نظام الإجراءات والأدلة يسمح بذلك عبر إخفائه مصادر بعض المعلومات في القاعدة 117 من قواعد الإجراءات والأدلة وأمور أخرى وأعتقد أن الوقت لا يسمح..

علي الظفيري: انتهى.

عمر نشابة: لنا أن ندخل في التفاصيل لكن أنا أعتقد أن من أقوى الأجهزة الاستخبارية الدولية الموساد والأجهزة الاستخبارية الأميركية والفرنسية ستعمل ويتوقع أن تعمل جاهدة لتوظف هذه الآلية القضائية بوجه المقاومة وبوجه حزب الله.

علي الظفيري: الدكتور البلجيكي لوك ريدامز المحاضر في العلوم السياسية -مشاهدينا الكرام- وهو واحد من أبرز القانونيين الدوليين متنقل طبعا بين الجامعة البلجيكية والأميركية يعتبر خبيرا في مجال الولاية القضائية العالمية، كتب في أطروحته ما يلي إنه يؤمن بأنه لا يمكن التعامل مع القانون الدولي وفهمه إلا في سياق المصالح وموازين القوى الدولية. في مقابلة مع سونيا بولص محامية فلسطينية شهيرة في موقع عرب 48. أعتقد أنه وصلنا إلى نهاية النقاش، النقاش يطول جدا والتفاصيل كثيرة. أشكر الدكتور عمر نشابة محاضر في الجامعة الأميركية في بيروت رئيس قسم العدل والقضاء في جريدة الأخبار اللبنانية، أشكر الدكتور علي الغتيت المحاضر والمحامي والمحكم الدولي أستاذ القانون الدولي والمقارن..

علي الغتيت: لست محاضرا.

علي الظفيري: شكرا جزيلا لك، يعني أتحنا وقتا جيدا للنقاش في هذه المسألة. شكرا لكم مشاهدينا الكرام، بريدنا alomq@aljazeera.net

في أمان الله.