- العوامل التاريخية والمعاصرة في العلاقة بين الغرب والإسلام
- الملاحظات الغربية على الحالة الإسلامية والعوامل الداخلية الغربية

- ثقافة الكراهية ومعوقات الديمقراطية والحرية في الدول العربية

- مسؤوليات العرب والغرب وسبل جسر الهوة

 
علي الظفيري
محمد الأحمري
جورج فريدمان

علي الظفيري: أيها السادة يمكن القول بثقة بالغة إن أحداث 11 سبتبمر كانت محطة فاصلة في مسار العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب كما يمكن القول إن ذلك التاريخ شكل منعطفا مهما في إظهار النزعات الخافية وإعادة إنتاجها من جديد، لقد راجت بعد ذلك صناعة الكراهية وأصبحت مؤسسة بشكل واضح لا لبس فيه، فليس من المنطقي أن يكون حدث ما مهما عظم شأنه أن يكون سببا في الاحتقان الكبير بين عالمين وثقافتين. والليلة نبحث العلاقة بين الإسلام والمسلمين من جهة وبين الغرب المتنوع والمتعدد المشارب وحالة الاصطفاف الكبرى نتيجة التصادم بين الحالتين، نحاول طرح الأسئلة الكبرى، ما الذي جرى؟ وكيف؟ ولماذا؟ وفي أي اتجاه تسير الأمور؟ فأهلا ومرحبا بكم. ومعنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور جورج فريدمان مؤسس ورئيس معهد ستراتفورد البحثي الأميركي والكاتب والمفكر الإسلامي الدكتور محمد الأحمري، مرحبا بكما، نناقش الليلة موضوعا بالغ الأهمية موضوع واسع جدا نحاول أن نحدد بعض الملامح الرئيسية في مسار هذه العلاقة بين الغرب والإسلام، قبل الخوض في هذا النقاش ضيوفنا الكرام ومشاهدينا أيضا هناك أحداث كثيرة صاغت العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي يرصدها لنا الزميل فتحي إسماعيل في تقريره التالي.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: بين الإسلام والغرب علاقة لم تخل يوما من التجاذبات والمناكفات بيد أنها أبدا لم تصل إلى ما وصلت إليه خلال هذه السنوات من تدهور وتوتر، وقد شكلت أحداث 11 سبتمبر عام 2001 محطة فارقة في تغير نظرة الغرب الحديث إلى الإسلام والمسلمين، نظرة اتسمت بالغلو والتأليب خطابا وفعلا وألمت بعقول النخبة من الساسة والمفكرين تماما كما اجتاحت المجتمع ممتطية برامج الإعلام الموجه وخطب الساسة وكتابات فرنسيس فوكوياما وصاموئيل هنتنغتون، فها هو لسان الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش يزل بكلمة الحرب الصليبية قبل أن يجيش الرجل الجيوش ويستنفر الحلفاء لغزو أفغانستان بذريعة الانتقام من مدبري هجمات نيويورك وواشنطن وهم لم يلبثوا أن شنوا حربا أخرى أكثر ضراوة انتهت باحتلال العراق والحجة دوما نقل المعركة إلى أرض العدو بعيدا عن الغرب المتحضر والعالم الحر. حربان ضد بلدين إسلاميين ما زالتا مستمرتين عمليا ولا يبدو أن الحرائق في طريقها إلى الانطفاء قريبا لا بل إن لهيبها امتد حتى المناطق القبلية في باكستان وهو الآن يقترب من إيران. على أن لتلك الحروب التي تخاض بالصواريخ والقنابل والطائرات وجها آخر لا يقل قسوة عدته وعتاده المعنى والرمز والقانون، فمن الضغط لتغيير مناهج التعليم في البلاد الإسلامية ومحاصرة النشاط الخيري والإغاثي والدعوي في أنحاء العالم إلى سجن مئات الشبان المسلمين في معتقل غوانتنامو وغيره إلى تعمد الجنود الأميركيين تدنيس المصحف الشريف في المعتقل سيء الصيت وفي العراق وأفغانستان، ليس ذلك فحسب وإنما أيضا تطاول على النبي محمد صلى الله عليه وسلم برسوم مسيئة له وللرموز الإسلامية بدعوى حرية الرأي والتعبير مرورا بحوادث الاعتداء العنصرية المتلاحقة على مسلمين في الغرب انتهت أحيانا كثيرة بالقتل وما حصل للفتاة المصرية مروة الشربيني في ألمانيا ماثل في الأذهان وصولا إلى الموجة الأحدث في استهداف الرموز الإسلامية وهي موجة تدور رحاها في فضاء المحاكم والبرلمانات وحتى في الشارع عبر صناديق الاقتراع يندرج ضمن ذلك قرار حظر بناء المآذن في سويسرا ومنع النقاب والحجاب في عدد من البلدان الأوروبية بينها بلجيكا وفرنسا وإيطاليا بينما تستعد أخرى لإصدار تشريعات مماثلة، خطوات أججت غضب المسلمين في كل مكان ولم تقتصر ردات الفعل على الجماعات الموصوفة بالتشدد بل انخرط فيها البسطاء من الناس عبر مظاهرات ضد ما اعتبروه حربا على الإسلام تحت مسمى الحرب على الإرهاب. والخلاصة أنه بعد عقود من التناغم النسبي والتواصل الهادئ وتبادل المنافع والمصالح يبدو أن سنوات الإسلامفوبيا هذه المثقلة بالعنف والعداء لكل ما يمت للإسلام بصلة تبدو مرشحة لأن تنجح وبقوة في تقويض ما تعتقد لقاءات حوار الأديان أنها أنجزته على صعيد تقريب المسافات وجسر الهوة بين الطرفين.

[نهاية التقرير المسجل]

العوامل التاريخية والمعاصرة في العلاقة بين الغرب والإسلام

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام أهلا بضيفينا الدكتور محمد الأحمري، الدكتور جورج فريدمان. دكتور محمد من الواضح أن ثمة صراع تأثيري، كل طرف من الأطراف يحاول إحداث أكبر كم من التأثيرات في الطرف الآخر، الآن في هذه الحالة الراهنة الآن من يريد بشكل أكبر إحداث تغيير في الطرف الآخر؟ ماذا يريد تغييره بالضبط؟

محمد الأحمري: الحقيقة في جانب التأثير هناك بلاد ضعيفة وأناس كانوا ضحية لزمن طويل من العالم الإسلامي ضحية منه غرناطة حتى أكثر المؤرخين الغربيين يتكلمون عن مرحلة الاستعادة استعادة المناطق التي كانت مسيحية في الماضي مثلا شمال إفريقيا المشرق العربي كانت من إرث الدول الرومانية هذه المناطق لم يزل في المخيلة الغربية أن هذه المناطق يجب أن تستعاد تحت إطار المسيحية أو تحت إطار روما أو أي عاصمة غربية، فهذا الغزو مستمر منذ خمسمائة سنة، على الأقل هذا تاريخهم وكيف يقدمونه للناس. قبل ذلك حقيقة حدث في المجتمع الغربي مجموعة من المؤرخين ومن الإستراتيجيين السياسيين يعني مثلا برنارد لويس تكلم عن حرب عمرها 14 قرنا وقال نحن 14 قرنا كل واحد منا يدف الثاني..

علي الظفيري: هذا التدافع..

محمد الأحمري: هذا التدافع بين العالم العربي والإسلامي وبين العالم الغربي فيقدم هذا الصراع على أنه صراع تاريخي ديني إلى آخره، لما يأتي موجة فكر في الغرب مثلا فهي في الغالب للأسف تجند أيضا لمصلحة هذا لمجال القوميات لمجال الفكر العنصري، جند هذا أيضا في هذه المعركة، لما جاءت المجموعات المتدينة أخيرا أيام بوش أيضا جندوا القضية الدينية جندوا قضية نظرية داروين مثلا اللي هي قضية المجتمعات أكثر غباء ومجتمعات أعلى إنسانيا فأيضا الشخص الواعي والذكي الغربي هو الذي له الحق أن يأخذ ثروة ومال وأن يغلب الأصغر، هناك مؤثرات تاريخية ذات تاريخ طويل هناك إرث فكري هناك عقائد هناك أحوال سياسية ثم جاءت بعد ذلك قضية الغنائم قضايا النفط وغير النفط فأكدت قضية أن هذه الأرض وهؤلاء الناس يجب أن نأخذهم مرة أخرى، فالمخيلة الغربية يعني مليئة للأسف بقضية أن هذه غنيمة ولذلك أهم كتاب خرج عن النفط على مدى عشرين سنة كتاب بيرغن سمى هذا بترول الخليج سماه الغنيمة، تشومسكي كتب حوالي سبعين صفحة عن أكبر غنيمة في التاريخ يقصد السعودية كنفط فنحن النظرة في دائرة المثقفين أنهم ينظرون هذه منطقة غنيمة أو عدو أو منطقة تبشير، فهذه العلاقة جزء منها في المخيلة الغربية وتتحول بحسب الغالبين إذا كان الغالبون متدينين تجد التفسير الديني إذا كان الغالبون قوميين تجد التفسير القومي إذا كان الغالب من أي تيار يجد تفسيرا لاستعباد الآخرين أو للسيطرة عليهم، هذا إرث موجود، هذا لا يعني أن كل الناس يفكرون بهذا ولا أحب أيضا أن يكون مستقبلنا ننظر له من خلال هذه العلاقة المتوترة لكن إذا نريد مستقبلا جيدا فيجب أن نفهم هذه البدايات وطريقة التفكير هذه.

علي الظفيري: نحدد الأمر بشكل صحيح. دكتور جورج فريدمان، الدكتور محمد الأحمري ذهب بعيدا في التاريخ وتحدث عن مجمل العوامل التاريخية الثقافية الدينية والاقتصادية أيضا، هل يساعدنا هذا الأمر في فهم ما جرى بعد أحداث 11 سبتمبر بحيث أنها كانت فقط فرصة لإظهار وإعادة إنتاج هذا الخلاف، ليست سببا وحيدا في الخلاف؟

جورج فريدمان: هناك علاقة معقدة بين الإسلام والغرب فقد تحدثتم عن المسيحية ولكن طبعا في الغرب أيضا تاريخ وتقاليد علمانية طويلة ولطالما كان هناك نزاع بينهما، أعتقد من الخطأ أن نفعل ما فعله هنتنغتون بالحديث عن الحضارات، ما هو مهم بالنسبة للإسلام هو الاختلاف بين إندونيسيا والمغرب مثلا وكذلك هناك اختلافات كبيرة في وجهات النظر بين هاتين البلدين بين المتطرفين إلى المعتدلين إلى المتدين والأقل تدينا وكذلك الأمر بالنسبة للغرب فهو أيضا متنوع، متنوع بمعنى أن النرويج مختلفة تماما عن الولايات المتحدة والولايات المتحدة مختلفة عن إيطاليا، وداخل الولايات المتحدة هناك تنوعات كثيرة..

علي الظفيري (مقاطعا): لو سمحت لي سيد فريدمان لكن بماذا تفسر حالة الاصطفاف الغربي؟ صحيح أن الغرب مكونات مختلفة ومتعددة لكن حدث اصطفاف واضح وموجه تجاه هذه المسألة، دعنا نسمها المسألة الإسلامية، هذا يفسر أن ثمة مشترك بين حتى هذه الاختلافات الموجودة في الغرب.

جورج فريدمان: عندما حصلت أحداث 11 سبتمبر أيلول فإن ذلك حول الضمير والوعي الأميركي، إن الإسلام لطالما كان يطلب من الغرب أن يفهمه والآن أنا أطلب من العالم الإسلامي أن يفهم ما حصل لدينا، الأمر لم يكن فقط أنه في ذلك اليوم توفي أو قتل ثلاثة آلاف شخص، لم نكن نعرف ما سيحصل لاحقا بعد ذلك والأزمة كانت لا يمكن أن نعرف إن كنا في الأسبوع القادم أو الشهر القادم أو السنة القادمة ماذا سيحصل، لم تكن لدينا تجربة سابقة بهذا الأمر ولم تكن لدينا إستراتيجية لمواجهة ذلك وبالتالي توجهت البلاد نحو التطرف والآن نحن نقوم بعملية العودة والخروج من هذا التطرف، والسؤال هو الآن هل أن هذه العلاقة يمكن التوفيق بينها بين الولايات المتحدة ممثلة للغرب والعالم الإسلامي؟ ولكن أعتقد لا بد أنه في ذلك اليوم لم نكن نعلم ما سيحصل في اليوم التالي وبالتالي كنا في بلد يود أن يعرف دائما ما سيحصل أمامه في المستقبل ولم نكن نفعل ذلك آنذاك وهذا استمر لمدى خمس إلى سبع سنوات وطريقة تفكير الولايات المتحدة بالعالم هي أن الولايات المتحدة أقوى دولة في الغرب وبالتالي سحبت دولا أخرى خلفها في هذا التفكير، والسؤال هل أن أحداث 11 سبتمبر/ أيلول هي حدث في تاريخ العلاقات الغربية الإسلامية أم هي لحظة قد ولت ولن تعود؟ هناك الكثير منا في الولايات المتحدة يقولون إن هذا لا يمثل الإسلام وإن هؤلاء الأشخاص كانوا مجموعة صغيرة من المسلمين وبالتالي هناك مناقشات كثيرة داخل الجاليات الإسلامية بدرجات متفاوتة ومن الخطأ الكبير أن نعتقد أن الغرب هو كتلة واحدة متشابكة.

محمد الأحمري: أنا عندي تعليق على هذا.

علي الظفيري: تفضل دكتور محمد.

محمد الأحمري: أولا العلاقة بهذا التوتر لا يجوز لشخص أيا كان أن يختزلها في أحداث سبتمبر قريبا لأننا نحن يعني قبل سبتمبر عندنا تقريبا أربعمائة سنة وخمسمائة سنة كنا ضحية غزو مستمرة وضحية أحيانا إبادة سواء كانت الإبادة في الأندلس أو في شمال إفريقيا وأمور بشعة يعني أحداث سبتمبر حصل في المستعمرات الإسلامية شيء أهول من هذه القضية لدرجة مثلا في يوم من الأيام الفرنسيون هرب مجموعة من الجزائريين من الفرنسيين ولجؤوا إلى كهف في جبال الجزائر فلحقوهم الفرنسيون وأشعلوا عليهم النار في باب الكهف فمات ألف شخص ما بين احتراق وما بين كتمة بالغاز، كان الفرنسيون يوقدون السفن الفرنسية بعظام الجزائريين لدرجة هم أرخص عندهم من الخشب يجمعون العظام، بهذه النظرة. فنحن حقيقة لا نتحدث عن قصة أن هذا الأمر حصل في سبتمبر، يمكن هم تضرروا لأول مرة في سبتمبر لكن خمسمائة سنة من كوننا ضحية لا أحد يتحدث عن هذا وهذه إشكالية في قضية التفكير الغربي. أحب أن أقول شيئا على قضية العلمانية، طبعا أنا عشت زمنا طويلا وسواء حتى من يقرأ الكتابات يعرف أن للأسف ليست القضية أن العلماني تخلص من الأثر الديني، العلماني المتأخر أخذ الميراث الديني السابق ثم أضاف عليه منتجا علمانيا سواء كانت النظريات العنصرية النظريات القومية أصبحت زيادة على ما كان من ميراث في مواقف متشددة، أذكر حادثة صغيرة..

علي الظفيري (مقاطعا): طبعا فقط أعرّف أنك عشت قرابة العقدين من الزمان في الولايات المتحدة الأميركية.

محمد الأحمري: نعم، في مثلا حادثة أذكر أول ما ذهبنا لندرس اللغة وكنا في الفصل فجاءت المدرسة وتحدثت عن قضية تحدثوا عن أضرار الخمر، أكثر الطلاب الموجودين من أميركا الجنوبية ومن العالم العربي، الموجودون هنا مجموعة من العرب فتحدثوا عن أضرار الخمر والدرس عن أضرار الخمر والفصل عنه، لما انتهينا لاحظت أن الكثير من العرب يتحدثون عن الخمر واحتمال أن الدافع ديني ففجأة أوقفت الكلام وقالت لا، هذا الكلام مو صحيح الخمر مهم لصحة الإنسان وجيد لصحة الإنسان وكذا وأنتم متأثرون بالدين! فالقصة أن يعني تغير المنهج من أجل أن هؤلاء عندهم يعني يمكن شيء يساعد في القضية هذه، هذه قضية لذلك. أما قضية المواجهات، لا، مستمرة يعني البحرية الأميركية تأسست لمواجهة الليبيين لدرجة أن النشيد القومي لأميركا موجود فيه على شواطئ طرابلس، النشيد القومي الآن يعني فالعلاقات مو من سبتمبر لكن هم لأول مرة يتضررون أما نحن فخمسمائة سنة من الغزو.



الملاحظات الغربية على الحالة الإسلامية والعوامل الداخلية الغربية

علي الظفيري: أسأل السيد جورج فريدمان ما هي الملاحظات الرئيسية التي تسجل في الغرب في مؤسسات الحكم الغربية في أوساط النخبة المثقفة الغربية على الإسلام كحالة على المسلمين على كل هذا الجو المختلف معه؟

جورج فريدمان: إن النخبة مقسمة في هذا المجال تقسيما كبيرا فهناك من يلوم الأزمات الحالية ويلقي اللوم فيها على إدارة بوش ويرون أن الأمور التي قامت بها إدارة بوش كانت متطرفة وهناك من دعمهم. وأنت وصفت ببلاغة كبيرة خمسمائة سنة من التاريخ وهنا لدينا مشكلة، لو درسنا الأمر بهذا الشكل بشكل خمسمائة سنة من العنف ضد المسيحيين وأنني سأقبل كل ما تقوله حول ذلك فماذا نفعل؟ نحن هنا الآن ونحن نستطيع أن ندخل حربا ويمكن أن تقول إنك كنت على حق وأنا أقول أنا على حق أو يمكن أن نجد طريقا إن لم يكن للنسيان فإن هذا غير ممكن فعلى الأقل كي ننظر قدما إلى الأمام، المشكلة أمامي هنا هي أنه في خمسمائة سنة من التاريخ هو أمر لا أستطيع أن أغير ذلك، ليس لدي ما أقدمه في هذا الصدد..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد فريدمان يعني هذه مسألة مهمة ولكنها لا أريد ان نبقى فقط في ما هو مضى في الجذور التاريخية لهذه المسألة. الآن ما هي الملاحظات الرئيسية -وهو سؤالي بصيغة أخرى- ما هي الملاحظات الرئيسية التي تسجل في الغرب على الحالة الإسلامية بشكل عام؟ نعرف أن رغبة في التأثير في التعديل في التغيير، هناك حديث عن الديمقراطية وتعارضها مع الإسلام، ماذا يجب على المسلمين أن يقوموا به في دولهم، هل لك أن تحدد لنا ماذا يراد من المسلمين غربيا؟

جورج فريدمان: أنا أعتقد أن ما هو مطلوب من المسلمين هو القوة أو السلطة الإسلامية، أكبر مشكلة لدينا حاليا في التعامل مع العالم الإسلامي هي أنه ليس لديه دول قوية ولأنه ليس لديه دول قوية فلا يستطيع التفاوض ولا يستطيع أن يقدم الطلبات، من المهم جدا أن نلاحظ العلاقات الأميركية الإيرانية وكيف تتطور، نجد الولايات المتحدة خلال الستة أشهر الماضية انتقلت من موقف حربي جدا إزاء إيران إلى موقف أكثر حذرا وأكثر تفاوتا إزاءها ونلاحظ مثل هذا التغيير في إيران أيضا، وأن عدم وجود حكومات يمكن أن تستفيد أن تعتمد على قوة شعوبها وبالتالي تستطيع أن تواجه الغرب كنظير لها يشكل مشكلة، ما تشاهدونه وترون على أنه عدوان هو المزيد من الضعف فنحن ندفع ولا نجد ما يقف أمامنا فيحصل انهيار لما يدفعه، إذاً الشيء المهم هو أن يكون لدينا دول بناءة يمكن أن تعمل وتنجح وتعبر عن رأي شعوبها وأن تكون قوية،إذاً نحن كغربيين أنا كغربي هذا لا يخيفني بل إنني أرحب به ولكن هذا تحد وصعوبة لا يمكن إلا للعالم الإسلامي أن يقوم به لا يمكن أن بناء الدولة على يد الغرب لا يمكن للغرب أن يفعل له كل شيء.

علي الظفيري: دكتور محمد كيف تفهم الأمر، ماذا يريد بشكل عام، جملة التغييرات التي يريدها الغرب في هذه التركيبة الإسلامية دولا شعوبا أفرادا ثقافة تعليما ما إلى ذلك؟

محمد الأحمري: حقيقة الكلام الذي سمعته كلام جميل ويعني لائق جدا الواحد يسمع هذا الكلام الجميل إنما الخبرة الطويلة للأسف والحديثة جدا تقول لك بأن الكلام جميل وأن الفعل مختلف جدا، مثلا..

علي الظفيري (مقاطعا): والسيد فريدمان ربما ليس مسؤولا عن الفعل يعني.

محمد الأحمري: لا أبدا هو ليس مسؤولا..

علي الظفيري: فقط يتحدث شخصيا.

محمد الأحمري: كما أنني لست مسؤولا، ليس أحدا منا مسؤولا عن هذه القضية ولكن واجبنا أن نفهم واجبنا أن نقول للناس ما نتوقعه. يعني مثلا الأستاذ فريدمان مثلا له مركز توجيه وله كتابات وكذا ولكن هل فعلا يملك من الشجاعة أن يقول لليهود في أميركا أنكم فعلا تجرون أميركا إلى حرب مستمرة مضرة؟ هل يملك الشجاعة مثل تشومسكي أن يقول إن فعلا الصهاينة اختطفوا القرار الإسرائيلي مثلا وحصل ما حصل فيه؟ هل يملك الشجاعة أن يتحدث عن مثلا الهولوكست الحاصل في غزة؟ فعلا في هذه الحالة سيكون لمصلحة اليهود سواء في أميركا -بحكم أنه هو من هذه الخلفية- وسينفع العالم الأميركي والعالم لكن للأسف هذه المجموعات بدل من أن تعود بفائدة، نبحث عن مفكرين شجعان داخل البيئة اليهودية وللأسف نكاد لا نجد إلا واحدا أو اثنين، قلة جدا، اثنان مشهوران في أميركا بين مجموعات كبيرة جدا هي تؤلب المسيحية وتؤلب اليهودية على قضية العرب في ظروفنا الأخيرة، انظر إلى المفسرين خرج في أميركا طبقة سموها مفسرين يفسرون الشرق الأوسط أغلبهم وللأسف من خلفية يهودية، ماذا يثيرون؟ يثيرون العنصرية يثيرون الحروب الدينية، المطلوب منهم فعلا من أمثال الدكتور فريدمان أن يقفوا صفا فعلا لمصلحة الدول سواء داخل أميركا أو خارجها لأني أتوقع أن المجتمع الأميركي سينقلب على هذه العصابات التي سببت له حروبا مع العرب حروبا مع المسلمين إلى درجة يمكن تنتقد إسرائيل في إسرائيل لكن لا يمكن تنتقد إسرائيل في نيويورك وهذا أمر معروف، هذه المجموعات التي فعلا اختطفت القرار في أميركا ستضر باليهود في الداخل وستضر باليهود في منطقتنا. فالكلام جميل لكن من المهم من هذه الشخصيات أن تخطو هذه الخطوة، كلما نحن نحب أن نخطو خطوات مثلا للهدوء وللعلاقات الجيدة نجد أن مجموعات المفكرين اليهود حريصون على استثارة العقلية الغربية إلى أقصى حد ممكن من الاستعداء ومن غير وللأسف مجلة الأستاذ أنا اشتركت فيها من تقريبا سبع سنوات وأجد فيها هذا النفس، فأتمنى أن يكون هذا الغرب..

علي الظفيري: تقصد السيد فريدمان؟

محمد الأحمري: نعم، فيعني أكثر التأثير الإعلامي يثير يزرع الأحقاد، نحن نتمنى أن هذه الأحقاد تقل أن ينظر إلى القضية بسلام لأنه فعلا بعد ذلك سيستفيد وسيستفيدون من علاقات هادئة وجيدة.

علي الظفيري: سيد فريدمان يبدو من حديث الدكتور الأحمري أنه يرى أن القضية الفلسطينية والموقف الأميركي والأوروبي الداعم للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية الفلسطينية يمثل رافعة في الخلاف الغربي الإسلامي وهناك أثر صهيوني ليس يهوديا ربما صهيونيا في الضغط على المؤسسات السياسية الحاكمة في الغرب وجعلها تتخذ قرارات ليست بصالحها، أنت وما تديره أو ما تنتجه جزء من اتهام الدكتور الأحمري.

جورج فريدمان: أولا نقطة ثانوية، قبل شهر كتبت مقالا لفت فيه أن توازن القوى الإسرائيلي قد انتقل وأصبح خارج السيطرة وأن الولايات المتحدة عليها أن تعيد السيطرة على إسرائيل. وأنا مع كل احترامي لا بد أن أقول إن هذا يمثل صورة كاريكاتيرية للمثقفين اليهوديين حيث هناك نقاشات تجري في الولايات المتحدة حول إسرائيل وأنا يهمني أن أرى إن كان هل هناك مثل هذه النقاشات في الجاليات الإسلامية حول الفلسطينيين؟ مثلا هل هناك إدانة لكون أن الفلسطينيين بدلا من أن يكونوا سوية ومتوحدين قد تقسموا إلى كتلتين مختلفتين حماس وفتح في اتجاهين مختلفين؟ هل هناك انتقاد لدى فلسطين حول قتالهما وأساليب القتال التي حصلت مثل الانتحاريين وما إلى ذلك؟ هل هناك انتقادات توجه؟ أعلم هناك لكن هناك عمل اتخذ ضد مصر التي هي عدوة حماس، ما أود أن أوضحه أن هذا موضوع وموقف معقد جدا أن الموقف الإسلامي حول فلسطين ليس واضحا وأن الاختلافات بين مواقف سوريا والأردن ومصر اختلافات كبيرة في هذا الصدد والقول إن هناك لوبي يهودي يسيطر على الولايات المتحدة هو شيء يعني ابتعاد عن الحقيقة والواقع بأن معظم الأميركان لا يثقون في الحقيقة بالنوايا الإسلامية ليس تجاه إسرائيل فقط باتجاه دول أخرى، أحد الأمور التي لم يتنبه لها هناك تجزئة كبيرة بين أوروبا والولايات المتحدة حول موضوع العراق، الألمان والفرنسيون وغيرهم عارضوا الحرب على العراق ومنذ ذلك الوقت شهدنا نموا وازديادا للمشاعر المناهضة للإسلام في فرنسا وألمانيا لا علاقة للولايات المتحدة بها، والسؤال هو هل أن المسلمين قد درسوا دورهم في خلق مثل هذا الشعور؟ المسلمون يقدمون نفسهم عادة على أنهم ضحايا ولم يرتكبوا أي خطأ ويواجهون الاضطهاد، والغرب دائما يضع نفسه في موقف أنه لم يفعل أي خطأ ورغم ذلك تعرض للهجوم، إذاً السؤال هنا بالنسبة للجانبين نجد أن كلا من الأميركان والأوروبيين -وهما جانبان مختلفان- وكذلك المسلمون هل هناك دراسة للذات عندهم لتحديد أخطائهم وما فعلوه من أخطاء؟..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد فريدمان سامحني وأعتذر أيضا من الدكتور (سليمان عبد المجيد) على المقاطعة، يعني ثمة خلط في هذه المسألة أن الخلاف بين فتح وحماس، الرؤية المتباينة بين مصر وسوريا هذا أمر لا علاقة له بمسألة احتلال إسرائيل لأراض فلسطينية لا علاقة له باحتلال أميركي مباشر للأراضي العراقية..

جورج فريدمان: نعم هناك فرق.

علي الظفيري: لا علاقة له أيضا باحتلال الولايات المتحدة الأميركية مدعومة بالقوى الغربية لأفغانستان يعني هذان أمران متباينان، أيضا الأمر الآخر كنت قد خصصت حلقة من هذا البرنامج لقضية اللوبي الصهيوني المؤثر على القرار في الولايات المتحدة الأميركية وفي هذا نقاش طويل لن يعني أخوض فيه طويلا لأنه سيأخذ وقتا أطول من ذلك، أنا مضطر الآن أتوقف مع فاصل وسنعود لمجمل هذه القضايا وتعليق الدكتور الأحمري ونعود أيضا لقضية مهمة جدا في نقاشنا، رواج السياسات المناهضة لكل ما هو إسلامي في أوروبا، نجاح حتى الأحزاب السياسية في فرنسا في ألمانيا في أكثر من مكان في الولايات المتحدة الأميركية أي حزب يرفع شعارا انتخابيا مناهضا للمسلمين يحظى بشعبية بالغة. وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام نعود بعدها في العمق فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

ثقافة الكراهية ومعوقات الديمقراطية والحرية في الدول العربية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة العلاقة بين الإسلام والغرب هذا الموضوع الواسع والمستمر والذي أيضا طرح على هامش الملتقى الخامس الذي تنظمه الجزيرة، انتهت فعالياته اليوم، نقاشات عدة صبت في هذا الاتجاه، ارتأينا أيضا أن نخصص حلقة على هامش الملتقى مع ضيفينا الكريمين الدكتور محمد الأحمري والدكتور جورج فريدمان. دكتور محمد رواج تلك السياسات التي ترفع شعارات مناهضة للإسلام للمسلمين للآخر أو على الأقل متخوفة منها ولاحظنا مسألة النقاب في فرنسا مسألة المآذن في سويسرا صحيح أنها قضايا تفصيلية لكنها تدل على شيء أخطر، لماذا تجد هذه الأحزاب السياسية هذه الأفكار رواجا في الغرب برأيك؟

محمد الأحمري: نعم، هو هناك انهيار في الأفكار والمدارس الجديدة في الغرب عموما يعني ليس عهد اللي تخرج فيه الماركسية والليبرالية الجديدة إلى آخره ففي عصر انحطاط في هذه القضايا، فمجموعات المثقفين السياسيين وفي الغالب كانوا من أبناء المهاجرين اليهود هؤلاء كان لهم نفوذ كبير في المدارس في الجامعات في الإعلام إلى آخره ثم جاءت مؤسسة إيباك وما يلحق بها من مؤسسات فاستطاعوا استثمار هذه اللحظة التاريخية المحافظين الجدد يعني أحد شخصياتهم المهمة يقول أميركا ليس فيها أفكار، نحن أصحاب الأفكار، جاءت حكومة ديمقراطية أو حكومة جمهورية نحن سنسيرها لأن الآخرين لا يملكون أفكارا. وإلى حد ما هذا كلام صحيح يعني إذا حصل مرحلة إفلاس فكري فالمجموعة التي عندها أفكار تستطيع أن تستغل الوضع، هذا الذي حصل. أنا لا أقول لا ألومهم على أن ينشروا أفكارهم في بلادهم لكن أن ينشروا أفكارا تستثمر هذه القوى لمصلحة حزب أو لمصلحة دولة عنصرية فعلا تمتهن القتل وتحجب تماما كل المعلومات والحقائق عن الناس هذه مأساة يعني مثلا الحقائق التي تسمعونها وأخبار وقتل الفلسطينيين وإلى آخره هذا لا ينقل في أميركا، ينقل إذا كان فلسطيني فجر أو قتل لكن إذا كان الضحية عربيا أو إذا كانوا.. في الغالب لا تجد، انظر الأخبار التي تنقل من هناك لا ينقل إلا صورة في الغالب مخففة أو صورة.. أيضا المصطلحات، المصطلحات أصبحت مصطلحات عدائية، إرهابيين متعصبين إلى آخره أصبحت كل هذه المنطقة إرهابيين ومتعصبين، فهذا الدور الثقافي ثقافة غرست. يبقى هناك جوانب أخرى، الغرب فيه مميزات وأعمال فكرية..

علي الظفيري (مقاطعا): قبل المميزات -عفوا دكتور- تطرح مسائل مثل أن الإسلام غير ديمقراطي، معظم الدول الإسلامية غير ديمقراطية -وللأسف الغرب يتحالف معها يعني، أميركا تتحالف معها وهي تعزز بقاءها كل الأنظمة العربية أميركا تحمي بقاءها، معظمها على الأقل وأيضا الإسلامية الأخرى أيضا الدكتاتورية وغير الديمقراطية- لكن تطرح مسألة الديمقراطية تطرح مسألة الحريات، الحريات بشكل عام، تطرح مسألة المرأة دائما، ما هي ردود العالم الإسلامي المثقفين الإسلاميين على هذا الانتقاد؟

محمد الأحمري: أولا في قضية الموقف من مسائل الأفكار مثل المجتمع المدني والديمقراطية، الديمقراطية هي حرب شديدة جدا على أي تنفس ديمقراطي في مناطق العالم الإسلامي، الديمقراطية التي تأتي إذا جاءت بأتباعهم وأصحابهم فمقبولة ومسموح بها، إذا جاءت بأحد من خصومهم أبادوهم، هذا حصل في تشيلي مثلا وقضية بينوشيه، بينوشيه كان..

علي الظفيري: مفهوم هذا في كثير من الأماكن حدث.

محمد الأحمري: لكن هذا الأمر أيضا حصل في الجزائر، الانتخابات.. لدرجة أن مثلا الديمقراطية الآن هي عدو لنا ستأتي بالمجتمع سيشارك الناس سيشارك الشعب يفهمون مصالحهم، لا يريدون لا يتفاهمون مع شخص واحد، أعط مثالا على ذلك، في مجلة لأحد أصدقاء الدكتور، نيوز وورلد ريبورت، مرة ذكرت عن قضية زيارة نائب الرئيس لمنطقة في الشرق العربي فأوصاه، ذهب للبيت الأبيض وأعطاه - برنارد لويس- وصايا، من ضمن الوصايا أنك تذهب إلى بلدان ليس فيها حكومات فيها أشخاص فإذا كسبت الشخص أخذت البلد، ولذلك هو لا يريد أن يكون عندك ديمقراطية ولا مجتمع موجود، لا بد أن يوجد شخص واحد، شخص واحد ونقول لك انتبه سنطردك، سنقتل، سننصّبك، فبالتالي لا يريدون أي قضية ديمقراطية. مؤسسات المجتمع المدني مثلا، مؤسسات المجتمع المدني بعد سبتمبر قتلت تماما مع أنه المفروض أنهم نفذوا علينا، لما نفذوا علينا يعطونا شيئا من ثقافتهم الناس يصير عندهم حرية، منعت الجمعيات الخيرية منعت المؤسسات منعت الأحزاب منع جمع التبرعات لأي قضية فبالتالي ما هو جميل هناك وما هو جيد، هنا حرام وهنا جريمة، أي شيء يساعد الناس أو يطور الشعوب هم ضده في هذه المنطقة حتى تبقى منطقة مستعمرة، انظر مثلا..

علي الظفيري: طيب..

محمد الأحمري: اسمح لي بمثال آخر، يعني مثلا النفط، النفط إذا زاد دخل النفط انهارت حقوق الإنسان في بلادنا، لماذا؟ لأن الحاكم يستطيع أن يشتري أكبر لحية يستطيع أن يضعف..

علي الظفيري (مقاطعا): أكبر لحية، بس للترجمة، الأكبر مقاما والأكثر تأثيرا تعني، بس للتوضيح هذه خاصة شوي.

محمد الأحمري: المصطلح ليس اللحية المصطلح للمعنى. فكلما جاءت ثروة كبيرة فإنها تعني مزيدا من الذل ستسخر هذه الثروة لإذلال الشعوب بناء سجون اضطهاد الناس شراء الذمم إلى آخره، هذا خير عندما يأتي للأسف يحول إلى شر وهم يريدون بقاء الشخص الذي يحكم بهذا، الديمقراطية تعاني من حرب شديدة يحارب الغرب الديمقراطية في بلاد العالم العربي والإسلامي.

علي الظفيري: نحيل هذه الأمور للسيد جورج فريدمان وربما اليوم في المنتدى عصرا في جلستنا المشتركة وفي هذه الحلقة يعني ربما يستمع إلى أشياء كثيرة مهمة في العالم العربي. الولايات المتحدة الأميركية، أوروبا هي من يحمي نظم الحكم التي تعيق الديمقراطية في العالم العربي، هي من قامت بغزو بلدان مثل العراق وأفغانستان وهذه لها دلالة ومكانة في العالمين العربي والإسلامي، هي من لا يسهم -أنا أخفف العبارات الآن- لا يسهم في حل القضية الفلسطينية وبالتالي يعني حتى المعجبين بالغرب يعني يطرحون استفهامات حول هذه القضايا سيد فريدمان، كيف يمكن أن تنشأ علاقة سوية فهم سوي كيف يمكن أن تنشأ بلدان قوية كيف يمكن أن تكون مصر قوية اليوم، جزائر قوية، فلسطين قوية والولايات المتحدة الأميركية تقف هذا الموقف، موقف سلبي من كل نشاط ديمقراطي وله علاقة بالحريات؟

جورج فريدمان: لا بد من القول إنه في هذا الحديث أنا أصبحت متشائما جدا، أنا متشائم بالحديث كأنه حديث خصام بين زوج وزوجته الزوج يشرح كل شيء من الأخطاء التي ارتكبتها زوجته فيقول لها كل هذه الأخطاء كل ما فعلته هو بسببك أنت ولا لوم علي أنا! إذا كان هناك أي أمل في إجراء حوار وأي أمل لمصالحة جادة فإن ذلك يكون في أن على الجانبين أن يواجها الأمور والأخطاء التي ارتكباها والأهم من ذلك كله أن أنا أقول ما أعتقد أنه ارتكبه الغرب من الأخطاء وأنتم تذكرون ما هي الأخطاء التي ارتكبها العالم الإسلامي، لأنه أن أقول لك أخطاء العالم الإسلامي أمر لا فائدة منه وأنت تقول لي ما فعلته بلادي من أخطاء ليس بالشيء المفيد، ولكن هذا ليس الحوار الذي أجريناه اليوم في الندوة، في الندوة التي شهدناها كان هناك مجموعة من الناس كلهم متفقون على شيء أساسي كانوا يتبادلون كلاما هم متفقون حوله فصفقوا لبعضهم وشعروا بارتياح لكن المشكلة الأساسية حول برنامج هو ربط جسور بين الغرب والإسلام وهذا يتطلب أن يتطلع الجانبان إلى أنفسهما بنظرة انتقادية، في الغرب هناك الكثير من الناس يفعلون ذلك..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني سيد فريدمان أنا فقط قبل ذلك دكتور..

محمد الأحمري (مقاطعا): تسمح لي..

علي الظفيري (متابعا): فقط أوضح أن ما جرى يعني ليس في المنتدى اليوم على الأقل ليس اتفاق مجموعة من الناس وسعادتهم وتصفيقهم لحديث تطرب له الآذان، الحديث عن قضايا رئيسية جوهرية عن مقتل عشرات الآلاف في فلسطين في العراق في أفغانستان الحديث عن استهداف وما إلى ذلك، وبالتالي أنت لم تعطني إجابة واضحة، هل تعتقد أن غزو العراق مثلا أمرا صحيحا؟ هل تعتقد بقاء الحالة الفلسطينية برعاية غربية أمرا صحيحا؟ هل تعتقد أن بقاء الدكتاتوريات العربية بدعم أميركي وأوروبي أمرا صحيحا؟

جورج فريدمان: اسمح لي أن أجب، إنه من.. هذا ليس جيدا إطلاقا، لكن السؤال هو ماذا ينبغي أن نفعل؟ إذا كان جوابك أن الولايات المتحدة الأميركية ينبغي أن تدمر إسرائيل فهذا أمر لن يحصل، إذا أردت أن تطلب ذلك اطلبه ولكنه لن يتحقق، ما يهمني أنا أن أتوصل إلى حلول تمنع قتل هؤلاء الأطفال وأن كثيرا من الجمهور ما كانوا مهتمين بعدم قتل الأطفال بل كانوا يهتمون ويركزون على إدانة الولايات المتحدة لعدم فعل شيء، هناك كثيرا قالوا لي إن موضوع المصري ليس بالمهم، أنا لا أعتقد أن هذا غير مهم لأن المصريين يمثلون دولة عربية تشارك في حصار غزة وتطلب من العالم العربي أن يفعلوا شيئا إزاء الأمر إذاً من المهم جدا أن لا تأخذ الطريق السهل بإدانة الولايات المتحدة وكأن الولايات المتحدة هي الشيء السحري يمكن أن تحل كل المشاكل لكن ينبغي أن نواجه أيضا التناقضات والصعوبات الموجودة في العالم الإسلامي، لو كان لدينا نقاش أقول لك فيه كل ما هو خطأ في العالم الإسلامي وأنت تقول لي كل ما هو خطأ في العالم الأميركي فإن ذلك لن يكون مجديا.

علي الظفيري: أترك التعليق لك دكتور محمد الأحمري وأعلق بعد ذلك فقط مهمتنا كوسيلة إعلام لماذا نطرح الأخطاء ولماذا نريد توضيح الأخطاء؟ لأنها مرحلة أولى لنقاش حول الحلول.

محمد الأحمري: يعني حقيقة الكلام الجميل دائما يعني يعطي انطباعا بأن كل الأمور جيدة لكن إذا كنا فعلا نحب أن نتحدث عن قضايا فنقول ما عندنا بوضوح والمفروض يقول ما عنده بوضوح، الطريقة أحيانا المصدرة للإعلام أن يقول كلمات جميلة لكن يفعل خلاف ذلك من ناحية الأثر العارض يعني مثلا الدكتور وننتقل لقضية شخصية مثلا الدكتور مثلا يفتخر في التعريف بنفسه أن عنده اثنان يقاتلان العرب وأنهم في الجيش يعني، تصور لو أن واحدا عربيا مثلا يفتخر بأن عنده اثنان شاركا في ضرب..

علي الظفيري: نيويورك، الأبراج في نيويورك..

محمد الأحمري: مثلا مثلا، هذا سيكون مجرما لكن إذا أولاده قتلوا العراقيين وقتلوا الأفغانيين فأبطال وسيقدمهم للمجتمع الأميركي وقدمت خدمة عظيمة، وافتح البيوغرافي التي يكتبها عن نفسه في كل موقع تجد أنه يفتخر عنده أولاد كذا، طيب هذا الواقع الغربي لكنه في نفس الوقت يتكلم عن السلم والحريات ويرسل أولاده، هل سيقتلون أبرياء؟ يعني ما ذنب الأطفال الذين يقتلون في أفغانستان؟ حالة إبادة في أفغانستان حالة إبادة في العراق..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور اسمح لي، هذا أمر يعني ركزنا عليه، الآن لأنه لم يتبق كثيرا من الوقت سأترك لك التعليق دكتور ماذا يجب أن يتم حتى تجسر هذه الهوة وإن كان يعني..

محمد الأحمري (مقاطعا): هذا شيء جميل لكن دعني أنتقل لقضية أخرى، هناك مسألة الشرعية، الشرعية السياسية للحكومات مثلا في مصر مثلا، ما هي الشرعية؟ الشرعية إما أن يكون باختيار ناس وضغطهم ومجالس شورى وانتخابات فتعطي الحاكم شرعية لأن هؤلاء يستطيعون يسقطونه أو يوالونه أو يعادونه، شعبه يقيمه. الحكومات في العالم العربي تستمد شرعيتها من مكتب السفير أو من وزارة الخارجية الأميركية وبالتالي يمشي أو يطرد، حسني مبارك لا يملك إلا المشروعية الخارجية لأن الشعب محتل من قبل عسكريين وهكذا في معظم الدول العربية ليس هناك من مشروعية داخلية، هل نستطيع أن نقول لشخص أخطأت في العالم العربي؟ لا نستطيع، من ضمن نعم تكويننا السياسي أفكارنا ضعيفة لكن أيضا نحن في هذه الشعوب مضطهدون لقوة غربية واختطفت الحاكم فما الذي بقي مع الناس؟



مسؤوليات العرب والغرب وسبل جسر الهوة

علي الظفيري: المثل المصري الذي ضربته مثل ينسحب على معظم الدول العربية، حتى نكون موضوعيين في الطرح. دكتور فريدمات تعليقك وهنا نبدأ بنصائح على الأقل في أمور تجسر هذه الهوة تخفف من الخلافات تحسن العلاقة، على الأقل تسمح بتعايش مستمر بين الغرب والإسلام والمسلمين.

جورج فريدمان: أولا لا بد أن نعترف أن هناك حربا قائمة وأنا فخور بأن أولادي يخدمون في هذه الحرب لأنني أميركي وهذه بلادي، ثم هناك أعداء يتحدثون إذاً دعونا لا نقول كلمات جميلة رنانة. لكن إلى من نتحدث؟ من في العالم الإسلامي نستطيع أن نتناقش معه؟ دولكم ضعيفة -أنت ذكرت ذلك قبل قليل وأعتقد هذه نقطة جيدة- ما هي مسؤولياتكم إذاً؟ أنه ليس الغرب الذي جعل من مصر ضعيفة، لا يمكن إضعاف مصر على يد الغرب، أيام ناصر لم تكن ضعيفة، نود أن نضعف إيران لكن لا نستطيع أن نفعل ذلك، تركيا بلد رائع نحن لم نصنع تركيا إذاً هناك نقطة لا بد من بدء النقاش بها مع الفهم بأن ما هي مسؤولياتنا نحن جميعا ولا نكتفي بالقول إن كل المشاكل التي لدي هي مسؤولية الولايات المتحدة أو الدنمارك أو غيرها/ ولكن هناك حرب تجري نعم هذا صحيح وأنا أتوقع أن أبناء والدي الشهداء فخورون بشهدائهم بأبنائهم، هم أعدائي ولكني فخور بهم أنا أيضا فخور بأطفالي لأنهم يقومون بواجباتهم..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد فريدمان، أعتذر فقط، قبل ذلك لو سمحت لي دكتور محمد -نعم السماعة هي تسقط كثيرا- أولا لا نناقش قضية شخصية ولكن قضية أن هناك أعداء، هؤلاء الأعداء هم أمر يشترك مع كل من التقيتهم اليوم، هذا أمر مهم. سأنتقل إلى نقطة أخرى، أنت دكتور محمد يعني أمضيت كل هذه الحلقة توجه اتهامات للغرب، حينما حدثت مقاومة تجاه المحتل في.. وقف معظم العرب ضد هذه المقاومة رسميين وبعض الشعبيين، حينما واجهت إيران الغرب أصبحت الناس تتحدث عن تركيا وعن روعة تركيا وعن جمال تركيا وعن حلاوة النفوذ التركي وإيران في مواجهة، حينما تقدم إيران دعما -هذا مثل- وبالتالي مشكلة العرب والمسلمين هي داخل هذا الوسط، ليست المشكلة الغرب، صحيح أنه يعني تحدثت عن دوره في هذا الأمر ولكن ليس كل الأمر متعلقا بالغرب وبدوله ومؤسساته.

محمد الأحمري: صحيح هو أصلا نوع من خداع النفس أن نعتبر أن العوامل كلها خارجية، هذا ليس صحيحا، فهناك واجب أساسي للمثقفين لمن يتولى أي قطاع توجيه أن ينقل حقيقة استنهاض الناس لممارسة حقوقهم، أيضا الأصل في أن النهضة الإسلامية أنها لا تكون مبنية على قضية العداء لا مع أميركا ولا مع غيرها، العداء مع الضعف العداء مع الجهل العداء مع الأمية العداء مع المرض هذا المفروض أن يحصل لكن إذا كان هذه الأمراض نعانيها ثم أضف إلى ذلك أن هناك من يحرص على أن يدمر أي مظهر للحياة يمكن أن يحصل عندك فبالتالي لنا الحق يا أخي أن نتحدث عن القضية، وأنا ما أتكلم الآن للمسلمين أتكلم في حوار بين ثقافتين بين شخصيتين لكل منهما رأيه فبالتالي أنا موقفي موقف رؤية فيما يحصل لنا من قبلهم..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب ما هو المطلوب دكتور؟

محمد الأحمري (متابعا): نحن لا نتحدث مع الآخرين يعني..

علي الظفيري (متابعا): ما هو المطلوب يعني أيضا بس استمراره لما..

محمد الأحمري (متابعا): المطلوب في مثل هذه القضية أولا أن قضية الحرب الدائمة علينا خمسمائة سنة يعني تخف على الأقل، نحن ننادي المثقفين ننادي الإنسانية ننادي أي نزعة إنسانية خففوا عنا هذه الحرب خففوا عنا أن تستخدموا مستبدين لاستعبادنا..

علي الظفيري (مقاطعا): لا يوجد اعتراف بأنها حرب من خمسمائة سنة يا دكتور.

محمد الأحمري: اسمعني، قضية يعني مثلا لماذا إيران؟ إيران ما عندها سلاح نووي بينما إسرائيل عندها سلاح نووي، إيران ليست عنصرية بينما إسرائيل عنصرية يعني نازية مثل النازية اللي كانت في ألمانيا، ضد الفلسطينيين مثلا وللأسف لا أحد يسوق من اليهود أن هذه النازية التي كانت في ألمانيا تعاد بنفس الطريقة الآن في فلسطين ولا نجد شخصا يملك هذه الشجاعة والمروءة على الأقل أخلاقيا، يعني أطفال ويقتلون.. العراق مثلا ما له علاقة بالقاعدة العراق ما كان.. مليون قتلوهم في العراق ما بين الغرب.. تقول لي إنه والله ليس لهم دخل! مصر عانت هذه المعاناة الطويلة، نعم كان بالإمكان لكن في نفس الوقت هناك جيش مرتبط مع أميركا يحتل، هذا موجود في أكثر من مكان، الديمقراطية في الجزائر أسقطت بقوة غربية مع فرنسا وأميركا مثلا واعترفوا بهذا التنسيق، فالحركات الديمقراطية يصادرونها مثلا ولا بد من..

علي الظفيري (مقاطعا): نقول إيقاف التدخل الغربي الرسمي في هذه الأمور.

محمد الأحمري: مثلا. أنه انظر إلى قضية الأقليات، الأقليات عندنا 1400 سنة في العالم الإسلامي عاشوا بحياة طبيعية ومنهم في الوزارات والحكومات، لا تجد أقلية للأسف في المجتمعات الغربية، إبادة كاملة في الأندلس في البلقان في إلى آخره، الحل في هذه القضية أن يفهم هذا المثقف الغربي أنك تتعامل بطريقة غير إنسانية مع الآخرين أن يفهم هذا الشخص الذي في الشرق أن هذا الغربي نعم لا نحب العداء المستمر معه ولا نحب المواجهة لكن نحب أن يتعامل معنا كبشر لنا حقوقنا ولنا مكانتنا.

علي الظفيري: طيب دكتور فريدمان نتيح لك ثلاث دقائق من الوقت لتطرح فيها اقتراحاتك لتحسين العلاقة -وانتبه لأمر دكتور فريدمان أن هذا الحوار وهذا النقاش هو أمر إيجابي وليس للإدانة إنما لتسجيل الإشكاليات وتجاوزها- الآن في نهاية البرنامج ماذا تقترح لتحسين العلاقة من الجانب الغربي والجانب المسلم ولو أن الموضوع واسع ومتعدد يعني؟

جورج فريدمان: ها نحن بعد عشر سنوات من 11 سبتمبر/ أيلول الولايات المتحدة لا تستطيع أن تمضي قدما مع العالم الإسلامي إلا إذا تجاوزت هذا الأمر وهذا لا يمكن أن يحدد الرؤية الأميركية للعالم الإسلامي ولا يمكن أن يحدد السياسات الأميركية، إذا لم نقم نحن كلانا نكون مستعدين لتجاوز الشكاوى والمظالم التي نشعر أنها حقيقية وملموسة إذا جعلنا هذه المظالم والشكاوى تحدد علاقتنا ببعضنا فلا أمل لنا، إذاً أول أمر ينبغي أن نفعله هو أصعب الأمور هو ليس الغفران بل النسيان، لا بد أن نضع الأمور جانبا، هناك من في الولايات المتحدة يقول انظر إن 11 سبتمبر/ أيلول بدأ في قلب العالم الإسلامي وهذا يمثل مشاعر العالم العربي إزاءنا هم أعداؤنا ويجب أن نعاملهم كأعداء، وكلا الجانبين هناك في كلا الجانبين هناك فكرة أننا أعداء، لا مشكلة لدينا في الولايات المتحدة هناك أناس كثيرون يقولون ذلك ولكن المهم هو ماذا نستفيد من هذه الحرب التي خضناها؟ عائلتي شخصيا خاضتها، لم نكسب إلا القليل، إذاً ما ينبغي أن نفعله في هذه النقطة هو أصعب الأمور هو أن نضع خلفنا كل ما حصل قبل خمسمائة سنة وأن نضع خلفنا ما حصل قبل عشر سنوات وأن نسأل أسئلة حقيقية حول ما يمكن وما لا يمكن فعله من قبل الجانبين وأن نطرح أسئلة عملية، تحدثنا هنا عن دولة إسرائيل وتحدثنا عن النازية وأنتم قلتم إنهم كالنازيين ولكنهم أصدقاؤنا أيضا والآن السؤال هو هل هناك أسس عملية يمكن أن تضغط بموجبها وعليها الولايات المتحدة على إسرائيل للتوصل إلى تسوية أم أن الطلب هو أن تعمل الولايات المتحدة على تدمير إسرائيل؟ لو كان هناك أي أساس لأي تسوية فهل هناك صوت يمكن أن يتحدث بذلك وإذا ما وصلنا لذلك يمكن أن نحققه؟ أي بعبارة أخرى لو كان لدينا أسئلة كبيرة فلن يكون هناك سلام ولا تسوية ولكن إن قسمنا الأسئلة الكبيرة إلى أسئلة صغيرة متعددة بأن نقول لو حصلنا على هذا سنعطي هذا آنذاك هناك..

علي الظفيري: ثلاثين ثانية من حساب الخاتمة دكتور، ثلاثين ثانية فقط.

محمد الأحمري: هذا حصار شديد. أنا أتمنى أن نكون فعلا يعني كلامنا يعني له علاقة بالواقع من ناحية النصح والهدوء وإلى آخره لكن ليعلم يعني أن الانطباع الموجود في العالم العربي أن 11 سبتمبر ولا.. الذي حصل مصدره الأساسي هو إسرائيل كحالة انتقام في تفسير الذين هاجموا، إسرائيل كحالة إرهابية هذا الجواب الذي فعلوه، للأسف يعني بس هذا اللي حصل.

علي الظفيري: الكاتب والمفكر الإسلامي الدكتور محمد الأحمري، الدكتور جورج فريدمان رئيس معهد ستراتفورد للأبحاث شكرا جزيلا لكما. هذه الحلقة تطلق النقاش ولا تنهيه أبدا. في أمان الله.