- الأبعاد الفنية للأزمة ودور الاتحاد الأوروبي في تفاقمها
- مواقف الدول الأوروبية وكفاية المساعدات المقدمة

- جوانب الخلل في الوحدة الأوروبية

- تأثير العوامل الخارجية وسيناريوهات المستقبل

علي الظفيري
ناصر بن غيث
فانيسا روسي
علي الظفيري: أيها السادة إنه عصر الفساد والإفساد المالي ذلك الذي يتحول فيه مصير الدول واقتصادياتها إلى ساحة للمقامرين، العصر الذي تدار فيه الدول كبطاقة ائتمان بلا حدود فتحدث كارثة ويُدفع الثمن من أرزاق الشعوب وقوتها، هذا تحديدا ما حدث لليونان البلد الذي استدان بجشع بالغ، والليلة نبحث في عمق هذه الأزمة، كيف نشأت؟ ما أثرها على عملة أوروبا الموحدة واتحادها الناشئ؟ أي طور من الأزمة المالية نعيش؟ وإلى أين يأخذنا اقتصاد أوروبا وأميركا الاقتصاد الذي كان ساحة للرهانات والعبث المصرفي وضعف الرقابة؟ فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية هنا في الأستوديو الدكتور ناصر بن غيث الأستاذ في جامعة السوربون في أبو ظبي الخبير في التكتلات الاقتصادية، من لندن عبر الأقمار الاصطناعية السيدة فانيسا روسي كبير الباحثين في الشؤون الاقتصادية الدولية في المعهد الملكي للدراسات الدولية شاتم هاوس، مرحبا بكما ضيفينا الكريمين، سعداء بتلبية الدعوة في نقاش حول هذه الأزمة أزمة اليونان تحديدا وتداعياتها الأوروبية والعالمية. قبل أن نخوض في هذا النقاش مشاهدينا الكرام تقرير زميلنا محمد فاوي يسلط الضوء بشكل مفصل على هذه القضية.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: قمة الإغريق زلزلتها أشرس أزمة مالية تعصف بها في تاريخها الحديث ليتزلزل معها كيان أكبر تكتل اقتصادي عرفته البشرية، فأي خطب هذا الذي ينذر باهتراء النسيج السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمنظومة الوحدوية الأوروبية التي طالما ضرب بها المثل؟ الروايات التي نسجت حول جذور هذه الأزمة يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي مع أحاديث طويلة عن فساد داخلي وخارجي بل وحتى كلام عن احتمال مؤامرة ترمي إلى ضرب اليورو الرمز الأكبر للمشروع الوحدوي الأوروبي في مقتل بعد أن صار منافسا قويا للدولار المهيمن على الساحة النقدية الدولية منذ أكثر من ستين عاما. لكن عناصر كل هذه الروايات واحدة فهناك دولة أصبحت مهددة بإشهار إفلاسها بعد أن قفزت قيمة ديونها السيادية إلى أكثر من أربعمائة مليار دولار وهي ديون تردد أن نخبتها السياسية الداخلية تحالفت مع النخبة الرأسمالية العالمية لإخفائها على مدار سنين طويلة ليدفع المواطن العادي ثمن هذه الدراما المالية تقشفا على تقشف، ثم سرعان ما تبين أن ديون اليونان ليست أكثر من قمة جبل هائل اسمه الديون السيادية الأوروبية إذ اتضح أن حجم تلك الديون في العديد من دول الاتحاد الأوروبي وهي الدول التي صارت تسمى تندرا بخنازير اليورو هذه الدول كسرت كل الخطوط الحمراء التي حددتها المعاهدات التي شيدت صرح اتحاد كهذا، فقد ارتفعت نسبة احتمال إفلاس اليونان إلى أكثر من 50% وصعدت نسبة احتمال إفلاس البرتغال إلى ما يقرب من 30% وبلغت نسبة احتمال إفلاس إسبانيا ما قد يقرب من 20% كما بلغت نسبة احتمال إفلاس بريطانيا 5%. لكن الأخطر من هذا كله في نظر كثيرين تمثل في الطريقة التي تصرف بها الاتحاد الأوروبي في أول اختبار عسير لقوة إرادته السياسية فثمة من يتهم هذا الاتحاد بأنه تردد أكثر من اللازم في تحركه وبأن خطة الإنقاذ الأخيرة التي بلغت قيمتها حوالي ترليون دولار جاءت متأخرة للغاية. ففي مستهل تلك الدراما رفضت ألمانيا القاتلة الكبرى لهذا التكتل مد يد العون لأرض الفلاسفة بعد أن اعتبرتها أرض السفهاء اقتصاديا وماليا وقد نسيت برلين أو ربما تناست أنها كانت من أكبر المستفيدين من هذا السفه الإنفاقي اليوناني المزعوم عبر ما كانت تبيعه لأثينا من صفقات سلاح، وكان أن استغل المضاربون في الأسواق هذا التداعي السياسي الأوروبي الذي وصل إلى حد شائعات عن تهديد فرنسا بالانسحاب من نادي اليورو، استغل المضاربون هذا التداعي شر استغلال إذ عمدوا إلى الضغط على سندات الدول المغلوبة على أمرها بلا رحمة كي تضطر هذه الدول إلى بيعها بأبخس الأثمان وبأسعار فائدة فاحشة، كما دفع اليورو ثمنا باهظا من مكانته إذ هوى بأكثر من 20% مقارنة بأعلى مستوى له على الإطلاق وصار هناك من يتحدث عن احتمال انهياره ربما خلال عقد من الزمن، بل ووصل الأمر إلى حد مطالبة اليونان بأن تبيع سيادتها على بعض جزرها وبأن تبيع إسبانيا جزيرة مايوركا للألمان مما حدا بالرأي العام اليوناني إلى وصف ألمانيا بالشيطانة. وفي خضم هذا كله برزت التساؤلات الجدلية التالية، هل كان يتعين على أوروبا أن توحد سياساتها قبل اقتصادياتها؟ وهل أفسدت السياسة الاقتصاد في أوروبا أم أفسد الاقتصاد السياسة في تلك القارة أم أن لعنة الفساد عصفت بالاثنين معا؟

[نهاية التقرير المسجل]

الأبعاد الفنية للأزمة ودور الاتحاد الأوروبي في تفاقمها

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، أهلا بضيفينا الكريمين هنا الدكتور ناصر في الأستوديو، السيدة فانيسا روسي في لندن. دكتور ناصر ماذا جرى بالضبط، لماذا فوجئنا بهذه الأزمة المالية الكبيرة جدا لبلد أوروبي يفترض به ألا يتعرض في مثل هذا التكتل الاقتصادي لمثل هذه الأزمة؟

ناصر بن غيث: بسم الله الرحمن الرحيم، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. أتصور أنه إذا كانت هناك مفاجأة هي المفاجأة الوحيدة أن الناس تفاجأت بأزمة اليونان، الكل يعلم أن اليونان تعاني من -ليس اليونان فحسب وكثير من الدول الأوروبية- تعاني حتى ما قبل الأزمة من مشكلة مزمنة في عجوزات في الموازنات وهذا كان أصلا مبدأ تقوم عليه كثير من الدول بل كل الدول المتقدمة وهو التمويل بالعجز بمعنى أنها دائما تنفق ما لا تملك عن طريق التوسع سواء كان إنفاقا استثماريا أو أحد الأوجه الأخرى للإنفاق العام يكون التمويل عن طريق الدين وهو مبدأ مستقر..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن هل ثمة حدود لمثل هذا الدين والاقتراض؟

ناصر بن غيث: المشكلة عندما ننظر إلى حجم الدين ولا أتصور المشكلة هي حجم الدين بقدر المشكلة هي حجم الفائدة على الدين، الولايات المتحدة الأميركية الآن مثلا أجراس الخطر الآن تقرع في الولايات المتحدة الأميركية، الدين العام أتصور وصل إلى ما يقارب 100% من الناتج القومي الإجمالي في حين أنه في 1945 وصل إلى 120%، الآن العجز يعني يناهز أو يلامس الـ 10% كان في عام 1945 20% تقريبا الضعف ولكن لم تكن هناك مشكلة وفعلا بعد 1945 دخلت الولايات المتحدة الأميركية في أكبر مرحلة ازدهار في تاريخها، المشكلة ليست مستوى الدين العام أو مستوى العجز في الموازنة المشكلة هي أين يذهب هذا العجز وما هو مستوى الفائدة ومعدل الفائدة التي تدفعها هذه الدولة لهذا الدين.

علي الظفيري: متغير معدل الفائدة؟

ناصر بن غيث: بالطبع متغير، هو يعتمد بالدرجة الأولى على الثقة في هذا الاقتصاد، لا زالت الولايات المتحدة الأميركية وصلت إلى نسب كبيرة ولا زالت تستطيع أن تستدين، ألمانيا، إسبانيا بعض الدول لا زالت تستطيع أن تستدين في حين لو قارنا النسب بينها وبين اليونان التي لا تستطيع أن تقترض الآن قرشا واحدا تقريبا نجد أن الأرقام تتشابه إلى حد كبير، المشكلة الآن أن الفائدة على قروض اليونان يعني ارتفعت من 6% -وهو رقم مرتفع أصلا- إلى 13% الآن. السبب الرئيسي هو الأزمة الاقتصادية، الأزمة الاقتصادية التي ضربت في سبتبمر 2008 جاءت في وقت غير مناسب لأن أكثرية الدول كانت أصلا في مرحلة قريبة من الركود أو الانكماش الاقتصادي من فترة طويلة من بداية 2000 من بداية العقد الحالي وجاءت في توقيت أن عجوزات الموازنات أصلا كانت مرتفعة ومستويات الدين العام أصلا كانت مرتفعة واضطرت عن طريق خطط التحفيز يعني رفعت خطط التحفيز في جميع الدول، ما أستثني أحدا، الآن اليونان تُرمى بالحجارة ولكن من كان بلا خطيئة فليرم اليونان بحجر، الكل مخطئ رفعت مستوى الميزانية أو الأزمة رفعت المستويات بين 20% إلى 30% مستويات الدين العام في كثير من الدول.

علي الظفيري: أتحول إلى لندن، السيدة فانيسا مرحبا بك مجددا. الغريب للمرة الأولى منذ إنشاء الاتحاد الأوروبي واعتماد 16 دولة عملة اليورو لأول مرة ينخفض تصنيف إحدى دوله وهي اليونان إلى نسبة الهلاك فيما وضعت دول أخرى تحت المجهر، تفسيرك كباحثة اقتصادية لما جرى، تفسيرك الفني لما جرى أو ما تعرضت له اليونان اليوم؟

فانيسا روسي: أعتقد أن علينا أن نعود إلى سنوات سابقة كثيرة ففي الحقيقة اليونان كان هناك أداء اقتصادي مستمر سيء قبل انضمام اليونان إلى منطقة اليورو لطالما كان لديها مشكلة في السيطرة على النفقات العامة والسيطرة على زيادة الديون وبعضويتها في منطقة اليورو هذا الأمر شجع اليونان على المزيد من الاقتراض خاصة من الدول الأوروبية الأخرى وبالتالي أصبحت اليونان ديون عالية جدا وكثيرة جدا بحيث أصبح من الصعب أن تسددها وهذا أمر أصبح صعبا بالنسبة لليونان أكثر ما هو بالنسبة للولايات المتحدة والدول الأخرى في اليورو لأنه في اليونان يجدون صعوبة جدا في السيطرة على الضرائب ولا يحصلون على دعم في برامج التقشف التي تود الحكومة فرضها في حين الدول الأفقر من اليونان في أوروبا استطاعت أن تتحكم وتدير هذه المشكلة بشكل أفضل بل أن بعض الدول قد أنها تساعد في تقديم مساعدات مالية لليونان وبالتالي لا بد أن ننظر لليونان على أنها حالة خاصة جدا وأن معظم الدول الأخرى ليست في مثل هذا الوضع الصعب، معظم الدول لديها الثقة في قدرتها على السيطرة على المشاكل وكما قلتم أنتم أن هذه الدول ما زالت تستطيع أن تقترض من الأسواق في حين أن اليونان لم يعد في إمكانها أن تتوجه إلى الأسواق للاقتراض.

علي الظفيري: طيب إذا كانت المشكلة سيدة فانيسا في قضية الاقتراض برأيك يعني وصلت الأمور إلى أكثر من 450 أو قرابة 450 مليار دولار بالنسبة لليونان، أليست الدول الأوروبية الأخرى والكبيرة شريكة في هذا الأمر التي سمحت باستمرار هذا الأمر وتصاعده شيئا فشيئا بالنسبة لليونان وهي تعرف تحديدا إلى أن تسير الأمور؟

فانيسا روسي: في الحقيقة أعتقد أن هذا الكلام صحيح، بالتأكيد أن الدول الأخرى كان ينبغي أن تنتبه بشكل أفضل إلى هذا النوع من المشاكل وأن المشكلة الأساسية هي صعوبة اقتصاد اليونان في المحافظة على معدلات النمو الاقتصادي والرفاهية لمواطنيها، هذا هو الجذر الأساسي في المشكلة وبالتالي لمساعدة وتعزيز النمو الاقتصادي سمح للحكومة أن تقترض أموالا كثيرة في حين أن ذلك كان ينبغي تصحيحه قبل فوات الأوان لكن المشكلة آنذاك لم تكن مفهومة وحجمها لم يكن معروفا إلى أن صدرت الأرقام الكبيرة التي أثارت صدمة في السنة الماضية، أرقام السنة الماضية كانت في حاجة لتغيير أساسي وهذا طبعا أدى إلى تغيير الموقف بشكل كبير.

علي الظفيري: أيضا في قراءة السيناريو، دكتور ناصر، الحديث هناك من يتحدث أن اليونان أصلا بانضمامها للوحدة النقدية الأوروبية كان مستوى عجز الموازنة فيها أكثر من 3% ومعاهدة ماسترخت للوحدة النقدية الأوروبية تشترط ألا يتجاوز العجز في الموازنة 3%، قيل إن ثمة خلط في الأوراق ولعب بالأرقام أوصل الأمور إلى ما هو أقل من 3% بينما كانت الأمور أكثر من ذلك بكثير، هل المشكلة سابقة لانضمام اليونان للوحدة الأوروبية والنقدية؟

ناصر بن غيث: هي فعلا مشكلة سابقة لليونان ولكن لم تكن مشكلة اليونان فحسب، الأرقام في 2002 دول كبرى فرنسا، ألمانيا والبرتغال بالإضافة إلى اليونان لم تكن المفروض أن تنضم إلى اليورو لأنه كان معدل العجز فيها أكثر من 3%، في ألمانيا كان قريبا من 4%..

علي الظفيري: هذه الدول الرئيسية والكبرى.

ناصر بن غيث: نتكلم عن فرنسا وألمانيا، مشكلة اليوم مثلما أشارت فانيسا في لندن أن فعلا أن سبق أداء اقتصادي سيء لليونان ولكن ما أود أن أشير إليه أن اليونان تضررت من نظام اليورو، اليونان كانت تعتمد على قطاعين أساسيين الزراعة والسياحة بانضمامها إلى اليورو ودخول اليورو منحنى تصاعدي بعد 2001 تضررت اليونان وتضرر القطاع السياحي في اليونان تضررت الزراعة في اليونان، طبعا الزراعة كانت تعتمد على زراعة زيت الزيتون..

علي الظفيري: لماذا تضررت دكتور؟

ناصر بن غيث: لأن فعلا صارت مكلفة الآن الإجازة في اليونان صارت مكلفة رغم أنها تملك المقومات السياحية من شواطئ ومن..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني أي منتج يوناني أصبح غالي الثمن وغير مغر.

ناصر بن غيث: أصبح غاليا وغير مغر خاصة القطاع السياحي وخاصة إذا أشرنا أن هناك تركيا الآن، تركيا كانت قريبة من اليونان تملك نفس المقومات المناخية نفس الشواطئ تملك نفس الآثار والبعد التاريخي وكانت أرخص بكثير من اليونان فتضررت اليونان، اليونان دخولها كان القرار يعتمد على الآتي، سوف تتضرر قطاعات كثيرة ورئيسية سوف تتضرر لكن ما ستستفيد منه اليونان هو أنها سوف تستطيع أن تخترق.. متى ما انضمت إلى نادي اليورو سوف الآن تستطيع أن.. دخلت نادي الأغنياء ونادي التجار فالآن التجار طبعا لما يقترضوا..

علي الظفيري: يصير لها سمعة الآن.

ناصر بن غيث: سمعة الآن، ففعلا..

علي الظفيري: وصلت الأمور إلى 450 مليار!

ناصر بن غيث: كانت يجب..

علي الظفيري: 130% من الناتج القومي؟

ناصر بن غيث: بالضبط ومرشح ليصل إلى 150%. ما أريد أن أشير إليه أن المشكلة هي مشكلة هيكلية في الغرب عموما، ليست مشكلة يونانية وليست مشكلة أوروبية ولكن مشكلة غربية، أتكلم عن غرب أوروبا وشمال أميركا.

مواقف الدول الأوروبية وكفاية المساعدات المقدمة

علي الظفيري: سنأتي إلى هذا الأمر. أسأل فانيسا في لندن، ما فهمك للتردد الألماني يعني عدم الاندفاع بشكل مباشر لمحاولة إنقاذ اليونان واختلافه مع الموقف الفرنسي، كيف تفهمين هذين الموقفين؟

فانيسا روسي: نعم أعتقد أن علينا أن نتذكر أن معيار الانضمام إلى الماسترخت، منطقة اليورو لم يشمل فقد إجراءات مسألة العجز والديون، أود أن أذكر الضيف الآخر أنه بالتأكيد بالنسبة لفرنسا وألمانيا عندما تجاوزوا نسبة العجز كان ذلك فقط ضمن الدورة المسموح بها مع إبقاء ديونهم منخفضة مقارنة باليونان، إذاً موقف الديون هو المهم في هذا ولكن إضافة لهذه المعايير إن اتفاقية ماسترخت كانت تشمل ما يسمى فقرة بعدم الضمان أو عدم مساعدة دول أخرى أي أن الدول الأخرى لا توافق على تقديم مساعدات لأي دولة عضو إذا زادت ديونها عن القدر المسموح به وأن ألمانيا أصرت على تطبيق هذا الإجراء الموجود في اتفاقية ماسترخت، وأعتقد المشكلة الحقيقية هي أن اتفاقية ماسترخت كانت تفترض أنه لن تحصل مشكلة أصلا لأن جميع الأعضاء وقعوا عليها ووافقوا ألا تكون بها مشاكل ديون ولكن طبعا الحوادث يمكن أن تحصل والآن نجد أننا إزاء مشكلة موجودة أمامنا وبالتالي لم يكن لدى منطقة اليورو آليات مواجهة هذا الوضع فكان على ألمانيا أن تجري بعض التغييرات في دستورها واتفاقاتها للموافقة على تقديم المساعدة لليونان وهو طبعا أدى إلى صعوبات سياسية كثيرة في الدول التي يكون فيها الناخبون غير متعاطفين لتقديم مثل هذه المساعدات لبلد آخر ولكن في النهاية وافقوا على تقديم الأموال ولكن أعتقد سيكون من الصعب إقناع الناخبين بالاستمرار في تقديم الأموال إذا ما احتاجت اليونان المزيد من الديون أو غيرها من الدول إلى مساعدات أخرى.

علي الظفيري: طيب سيدة فانيسا سنأتي إلى ما قدم أوروبيا ودوليا أيضا كفايته بالنسبة لأزمة اليونان. دكتور ناصر بن غيث أستاذ في جامعة السوربون لديه ملاحظات على ما تفضلت به.

ناصر بن غيث: يعني الملاحظة الأولى أن تغيير المعايير، كانت هي المعايير المحددة نسبة معدل التضخم لديها يجب ألا يتعدى 1,5%، معدل العجز في الموازنة 3%، نسبة الدين العام يجب أن تبقى ما يقارب 60% بالإضافة إلى معدل الفائدة، وكان ينظر يعني كانت هناك اتفاقية تسمى باتفاقية الاستقرار والنمو التي وقعتها دول اليورو ولكن بضغط من ألمانيا وفرنسا تم تعديل هذه بحيث أنه ينظر يعني لا ينظر إلى الأرقام فحسب ولكن ينظر إلى ما وراء الأرقام منها دورة السوق التي أشارت إليها وكان هذا بضغط من فرنسا ومن ألمانيا وبعد أن عجز المجلس الأوروبي عن تطبيق الآلية المفروض أن الآلية طبعا يتم هناك رقابة من قبل المفوضية الأوروبية طبعا ترفع تقريرها إلى المجلس، المجلس يصدر أولا إخطارا ثم تحذيرا ثم المفروض يفرض عقوبات، فشل المجلس في فرض عقوبات في 2002 على البرتغال وفي 2005 على اليونان وبضغط من ألمانيا وبضغط من فرنسا تم يعني تخفيف تطبيق هذه المعايير هذه القيود اللي هي خاصة فيما يتعلق بنسبة العجز وبنسبة الدين العام.

علي الظفيري: جميل. أريد أن نستمع إلى موقف رسمي أو شبه رسمي فرنسي مشاهدينا الكرام ماري آن مونشون وهي وزيرة سابقة نائبة في البرلمان الفرنسي في لجنة الموازنة المالية سألها مراسلنا في باريس نور الدين بوزيان حول الموقف الفرنسي وملابسات الموقف الفرنسي وتقاطعاته أيضا مع الموقف الألماني في هذه القضية.

[شريط مسجل]

ماري آن مونشون/ وزيرة سابقة ونائبة في البرلمان الفرنسي: أعتقد أن الأمر فيه مفارقة فالاتحاد الأوروبي مشكل من مجموعة دول تحرص على احترام سيادتها وبالتالي من الطبيعي أن نظام اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي يعتمد على القرار الجماعي خاصة فيما يتعلق بالموازنة وهي مسألة سيادية، الأمر يتطلب إدخال تعديلات وقد رأينا كيف أنه عشية انتخابات هامة في ألمانيا تلكأت المستشارة أنجيلا ميركل وتأخرت عن تبني الموقف الفرنسي والموافقة على ما اقترحه الرئيس ساركوزي فيما يخص الأزمة اليونانية، كذلك رأينا موقف بريطانيا التي لا توافق على الخطة الخاصة بإنقاذ اليونان وعلى خطة ضمان استقرار منطقة اليورو وترفض أيضا التنازلات المتبادلة التي تم التوافق عليها على المستوى الأوروبي والتي باشر الاتحاد في تجسيدها، فكما نرى الموضوع شائك وفي المقابل ما نراه ورغم كل الخلافات وكما كان الشأن في الولايات المتحدة التي خصصت سبعمائة مليار لإسناد القطاع المصرفي نجحت البلدان الأوروبية في جمع سبعمائة مليار لمواجهة العجز في الموازنات العامة فإذاً كل شيء رهن بالمنهجية وبالنتيجة المتحصل عليها، في النهاية الدول ذات السيادة نجحت في اتخاذ قرار جماعي لتفادي إصابة منطقة اليورو بالشلل وهذه نتيجة إيجابية.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: أيضا هناك استفهامات حول التحديات التي تواجه أوروبا، وحدتها النقدية، المشاكل التي يتعرض لها اليورو، هذه الهزة التي حدثت، ماري آن مونشون أيضا تجيب حول تساؤلاتنا في هذه النقطة.

[شريط مسجل]

ماري آن مونشون: التضامن الأوروبي تأثر خاصة في اللحظة التي لاحظنا فيها أن قوتنا الاقتصادية ضربت وهو ما أدى إلى التشكيك في دول الاتحاد لكن دول الاتحاد وعندما اقتضى الأمر التحرك أظهرت تلك الدول قدرتها على التفاهم من خلال مفاوضات سريعة قادها خاصة الرئيس ساركوزي ومن خلال الطلب الملح للرئيس باراك أوباما الذي بدأ يشعر بالانعكاسات السلبية للوضع الاقتصادي الأوروبي على الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، وفي النهاية كانت النتيجة جيدة، الأمر لم يكن سهلا فبناء أوروبا مسألة فريدة والتحدي الكبير يكمن في كيفية المحافظة على سيادة كل دولة تقبل في الوقت نفسه أن تتقدم جماعيا. المؤكد أن الأزمة اليونانية ستكون لها تداعيات على الاتحاد الأوروبي فنحن في حاجة إلى مواجهة وكالات تقييم الاقتصادات الأوروبية باقتراح بدائل حتى لا نبقى تحت رحمة الوكالات الثلاث المعروفة والتي أظهرت قدرتها على زعزعة الأسواق وفتح شهية المضاربين والتأثير على الأسواق الأوروبية الهشة.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: أعود إلى السيدة فانيسا روسي في لندن، ما تقييمك لما قدمته أوروبا حتى الآن لليونان لمحاولة مساعدتها في الخروج من هذه الأزمة، هل هو كاف؟

فانيسا روسي: أعتقد أنه فيما يتعلق بتقديم مساعدات لليونان ليستمر العمل في اقتصادها فإن أمورا كافية كثيرة قدمت مع خطة وتقديم 130 مليار يورو وبالتالي هذا سيكون كافيا لتمويلها ثلاث سنوات على شرط أن تطبق اليونان البرنامج الذي اتفقت عليه مع الاتحاد الأوروبي ومع صندوق النقد الدولي، ولكن المشكلة أن هذه الحزمة لا تحل المشكلة النهائية للديون اليونانية فبعد نهاية الثلاث سنوات فإن الجميع سيحسبون بما فيهم صندوق النقد الدولي أن المشكلة والديون اليونانية على الأرجح ستكون أعلى مما هي عليه أي حوالي 150% من إجمالي الناتج الوطني فإذا كان الحال هكذا فإنه سيكون من الصعب جدا أن نرى كيف يمكن لليونان أن تخرج من برنامج المساعدات وهذا يعني أن اليونان ستستمر في حاجة إلى مساعدات أو يكون عليها إعادة هيكلة ديونها وبالتالي بطريقة ما يرى السوق بأن هذه عملية إعادة هيكلة متأخرة فقط لكسب الوقت خلال سنة أو سنتين أو ثلاث في حين أن منطقة اليورو تحاول أن تفعل شيئا وأن تحسن تنسيقها وبرامجها الإدارية، ولكننا جميعا نشعر بتشاؤم حول النتيجة النهائية لذلك ذلك أننا نسمع من فرنسا بأن الفرنسيين يريدون استخدام هذه الأزمة للدفع إلى المزيد من الاندماج ولكن من جانب آخر دول أخرى في منطقة اليورو يشعرون بقلق كبير لأن هذا يعني أن عليهم أن يكتبوا صكا على بياض أن يقدموا المساعدات وحتى الدول الأفقر يطلب منها أن تقدم أموالا إلى اليونان.

علي الظفيري: هذا أمر مرتبط بشكل كبير بقضية الوحدة والتفاصيل التي سنأتي إليها إن شاء الله في الجزء الثاني من هذه الحلقة. دكتور ناصر، بول كولدمن الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، الاقتصادي الأميركي البارز يتحدث في مقال له في نيويورك تايمز أنه من الصعوبة أن تهرب أثينا من إفلاس حتمي. صندوق النقد الدولي يتدخل لإنقاذ دولة أوروبية، ماذا يمثل لك كاقتصادي هذا الأمر؟

ناصر بن غيث: يمثل فضيحة، هذا أقل ما يقال.

علي الظفيري: عادة صندوق النقد يتدخل في إفريقيا في دول العالم النامي الثالث.

ناصر بن غيث: التدخل مش.. المشكلة وين تكمن؟ أن ألمانيا كان أحد الشروط الأساسية لتقديم أي مساعدة أو المساهمة في أي مساعدة أوروبية أن تكون بمساهمة وبإشراف صندوق النقد الدولي، هنا تكمن المشكلة..

علي الظفيري: لماذا؟ لماذا أرادت ألمانيا ذلك؟

ناصر بن غيث: لكي تتأكد، يعني المشكلة في الهيكلية وبإطار القانون الأوروبي أن دائما في sovereign equality أو تساوي سيادات بين الدول فألمانيا تخشى ألا تستمع لها اليونان فيما بعد، بعد تقديم هذه القروض، أرادت أن تدخل مؤسسة دولية لها نوع من النفوذ النسبي أو المعنوي. فيما يتعلق بمشكلة المساعدات، أشرتم إلى المساعدات، أتصور المساعدات تعاني من إشكاليتين إشكالية اقتصادية وإشكالية قانونية، الإشكالية الاقتصادية مثلما أشار بول كولدمن أن الدين لا يعالج بدين، أنك تدخل في حلقة مفرغة من الديون مثلما أشارت فانيسا من لندن أنه فعلا بعد ثلاث سنوات تكون هناك استحقاقات والاستحقاقات سوف تزيد وتؤدي لمشكلة ولكن المشكلة هذه ستكون أكبر في المستقبل..

علي الظفيري: طيب خفض الرواتب 5%، خفض نسب الفائدة، بعض الإجراءات الاقتصادية الفنية التي قامت بها اليونان يغير جذريا من واقع الأزمة؟

ناصر بن غيث: من باب مجبر أخاك لا بطل، يجب أن أوروبا تعترف أنها عاشت فوق إمكانياتها سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى شركات أو حتى على مستوى الحكومات عاشت لفترة طويلة من أيام حقبة الاستعمار إلى اليوم عاشت يعني فوق طاقتها وفوق إمكانياتها..

علي الظفيري: لماذا؟

ناصر بن غيث: طبعا أيام الاستعمار كانت تعتمد على نهب الشعوب وهذه مرحلة يعني انتهت ومن ثم كانت هناك سمعة وكانت هناك الفجوة التقنية..

علي الظفيري: فجوة بينها وبين العالم.

ناصر بن غيث: فجوة تقنية عظيمة كانت، لا ننس أن الفضل لأوروبا كان يعني..

علي الظفيري: عصر النهضة.

ناصر بن غيث: عصر النهضة والثورة الصناعية انطلقت من أوروبا ومن بريطانيا تحديدا، ولكن هذه الفجوة مع الزمن..

علي الظفيري: جاءت الآن موضوع الاقتصاد الورثي..

ناصر بن غيث: فعلا، فعلا، الآن أوروبا شغالة على السمعة إلى اليوم شغالة على السمعة وأتصور أن الضرر الأساسي الذي سوف يلحق بأوروبا هو في هذه السمعة التي لم يعني هذا الذي بقى لأوروبا. المشكلة الأخرى التي تواجه المساعدات هي مشكلة قانونية، في اتفاقية لشبونة في مادتين المادة 122 والمادة 125، المادة 125 تمنع تقديم المساعدات وهي تشير أن التزام أي دولة لا يعتبر التزاما للاتحاد الأوروبي والتزام أي دولة لا يعتبر التزاما لدولة أخرى، في حين الـ 122 ربطت تقديم المساعدات بحالتين، أن دولة تواجه مشاكل في قطاع الطاقة أو تواجه مشكلة كارثة طبيعية أو أنها تواجه مشكلة كانت خارج إطار سيطرتها وهذه الشروط الثلاثة لا تنطبق على مشكلة اليونان، الآن حتى خبراء القانون الأوروبي يحاولون يعني محاولة لي أعناق هذه النصوص لتبرير أو لتسويق من الناحية القانونية لتسويق هذه المساعدات.

علي الظفيري: تدفعنا أيضا للتحديات التي تواجه هذه الوحدة النقدية، الوحدة الأوروبية الاقتصادية والمشاكل البنيوية في هذا الأمر. أسأل السيدة روسي أيضا قبل أن نتوجه إلى فاصل، بابانديرو رئيس وزراء اليونان يقول تجاوزنا المرحلة الأسوأ في هذه الأزمة، تقييمك كاقتصادية لمثل هذا التصريح؟

فانيسا روسي: أعتقد أن الاحتجاجات اليونانية تدعو إلى شيء آخر فوجهة نظر الناس هناك هي أنهم الآن يواجهون فترة برنامج تقشفي واستقطاعات كثيرة في النفقات والوظائف وبالتالي فهم يشعرون أن الأسوأ هو أمامهم السنة القادمة قبل أن يبدأ الاقتصاد تسنح له فرصة الانتعاش مرة أخرى، أعتقد أن ما يقصده رئيس الوزراء أنهم قد تجاوزوا أسوأ مرحلة من المفاوضات للحصول على أموال المساعدات لأنهم حصلوا على وعود 110 مليار يورو ولكن هذا ليس أفضل شيء للشعب وكان على الحكومة أن تمر بمواقف صعبة جدا لموافقة الشعب على ذلك في حين أن حكومات أخرى تجد سهولة أكبر في إقناع أبناء شعبها بمثل هذه التعديلات في حين نجد أن هناك فجوة كبيرة في اليونان بين مفاوضات الحكومة ورؤية الشعب لما يجري وبالتالي فإن الثقة بالحكومة ضعيفة جدا وهذا يجعل من الصعب جدا لنرى كيف يمكن لليونان أن تخرج من هذه الأزمة بسهولة خلال السنتين أو الثلاث القادمة.

علي الظفيري: ماذا يجري في أوروبا بشكل عام؟ ما الذي يتعرض له اليورو تحديدا كعملة موحدة أوروبية؟ ما هي الإشكالات في هذه الوحدة الاقتصادية التي شكلت نموذجا للعالم نموذجا مغريا لكل التكتلات الاقتصادية الطامحة في العالم؟ بعد الفاصل نناقش كل هذه التفاصيل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جوانب الخلل في الوحدة الأوروبية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة الأزمة الاقتصادية في اليونان، تداعياتها الأوروبية والعالمية مع السيدة فانيسا روسي من شاتم هاوس والدكتور ناصر بن غيث من جامعة السوربون في أبو ظبي، مرحبا بكما مجددا. خطط التقشف أردت أن نشير إليها دكتور قبل أن ننتقل للموضوع الأوروبي والجانب الأوسع في هذه الأزمة، الآن خطة التقشف في اليونان وكذلك في دول أخرى البرتغال، إسبانيا وما إلى ذلك هل ستفيد كثيرا؟ ما معنى أن تتقشف مثل هذه الدول؟

ناصر بن غيث: طبعا بالنسبة لتصريح باباندريو أود أن أشير إليه، الأزمة أصبحت وراءنا، هذا التصريح أتصور إلى الآن خلال السنة الماضية سمعته تقريبا ثلاثة آلاف و520 مرة!

علي الظفيري: كل مسؤول يقول الأزمة صارت وراءنا.

ناصر بن غيث: صارت وراءنا الآن نعم. فيما يتعلق بالتقشف هناك الآن مخطط الإنقاذ يعني ليس إيقاف خطط التحفيز والإنقاذ فحسب ولكن سحب الآن السيولة ومحاولة رفع الضرائب والضغط على الناس من خلال تخفيض الرواتب هذا معناته مثلما قلت إن الآثار الإيجابية التي بدأت تظهر الآن وبوادر التعافي التي بدأت تظهر في أوروبا سوف تتوقف وتنحسر سريعا والنتيجة الثانية أن أوروبا ستكون أفقر، المواطن الأوروبي الآن سوف يحس أنه سيكون أفقر، أجره سوف يكون أقل والضرائب التي ستفرض عليه..

علي الظفيري (مقاطعا): بس على الأقل ما تفلس الدول دكتور.

ناصر بن غيث: فعلا هذه النتيجة الحتمية، أتصور الآن أوروبا وصلت إلى قراءة أنه "بيدي لا بيد عمرو"، يستبقون الأحداث أنه نطبق الإجراءات اليوم يعني مختارين إلى حد..

علي الظفيري: حتى ما يكونوا مجبرين في المستقبل.

ناصر بن غيث: مجبرين في المستقبل يعني.

علي الظفيري: أستاذة روسي، مارتن وول في مقالة له في الأسبوع الماضي في صحيفة الفايننشال تايمز يرى أن حل الأزمة الاقتصادية الأوروبية يتطلب إصلاحات جذرية كما يقول، والحديث هنا عن اختلالات بنيوية في هياكل الاتحاد الاقتصادية، ما فهمك أنت كاقتصادية لهذه الاختلالات؟ هناك حديث متكرر عن خلل ما في بنية هذه الوحدة، هناك ظاهر موحد عبر العملة وعبر السياسات العامة وهناك سياسات مالية تختلف من دولة إلى أخرى وأي انهيار يحدث أو مشكلة تواجه أي وحدة من هذه الوحدات يتأثر الجميع، كيف يمكن أن تصلح أوروبا من هذه الاختلالات؟

فانيسا روسي: أعتقد أنه محق وأننا جميعا كنا نعرف ذلك منذ سنوات طويلة لأن هناك خطأ كبير في تكوين منطقة اليورو لم يأخذ بنظر الاعتبار ما يمكن أن تفعله المنطقة في حالة الأزمات وأيضا وضع آليات أفضل لمراقبة الاقتصادات التي هي ضمن منطقة اليورو ومراقبة التقدم المتحقق وعندما تكون هناك مشاكل مالية، والآن نشاهد نتائج وتبعات عدم توفر مثل هذه الآليات وأعتقد أننا سنشهد إجراءات أقصى وأقوى من روكسل وأيضا من الـ ECV أيضا لذلك لتحسين هذا النظام ولتعزيز وتجديد التعليمات الخاصة بالعجز والديون، أعتقد أن المصارف المركزية تتحدث عن ذلك وتقول إن هذه مشكلة أساسية في الحكم السديد والإدارة السديدة وليست مشكلة بيوت التصنيف والقروض بل هو الجزء الثاني من اللوم، اللوم الحقيقي والرئيسي يقع على الحكومات.

علي الظفيري: سيدة روسي أيضا أستمر معك في هذه النقطة، النيوزويك طرحت عنوان أن اليورو يشيخ مبكرا، يكبر مبكرا، مما تناولته المجلة الشهيرة أن أسوأ عيب في جسم الاتحاد النقدي الأوروبي أسوأ عيب في هذا الجسم هو أنه وحد العملات الأوروبية لكنه من الناحية الأخرى ترك السياسات المالية دون تنسيق حقيقي. ما هو حجم الاختلاف والفارق بين السياسات المالية لكل دولة أوروبية؟

فانيسا روسي: أعتقد أننا بالفعل نرى هذا فيما يتعلق بطريقة قيام مختلف الحكومات بتحقيق ديون كبيرة وعجز كبير وكل ذلك ناجم من السياسات الحكومية، بعض الحكومات فشلت في السيطرة على نفقاتها العامة وبعضها فشلت في زيادة الضرائب وفي اليونان يبدو أنهم قاموا بخطئين، زادوا من النفقات ولم يزيدوا الضرائب وهذا طبعا خلق مشكلة للحكومة ومعظم سبب المشكلة يقع في هذا فلو أن اليونان اتخذت سياسة مختلفة في السنوات العشر الماضية عندما كانت عضوا في منطقة اليورو فإن نسبة نمو بنسبة 2% سنويا لما كان عليها أن تواجه هذه المشكلة المالية ولكنها بدلا من ذلك استعارت المزيد من الأموال لترفع النمو إلى نسبة 3,5% وبالتالي بدأت تواجه هذه المشكلة إذاً كانت الرغبة في النمو السريع جدا عن طريق الاقتراض هو سبب المشكلة.

علي الظفيري: في تقرير نيوزويك أيضا دكتور ناصر هناك حديث أنه في عام 1998 صدرت عن بنك إنجلترا ورقة سرية تضمنت توقعات عما يمكن أن يؤول إليه وضع منطقة اليورو إذا تضخم عجز موازنة دولة ما إلى ما هو أبعد من الحد المسموح وهو ما يحدث حاليا في اليونان، تقول الورقة إن الوضع سيمثل اضطرابا شديدا لأنه من غير المسموح للبنك المركزي الأوروبي أن يساعد تلك الدولة من خلال الإقراض المباشر لحكومتها وفي نفس الوقت من غير المسموح لتلك الدولة بالخروج من الاتحاد النقدي. ماذا يواجهنا الآن في أوروبا؟ هذه الوحدة النقدية اليورو كواجهة رئيسية لكتلة اقتصادية؟

ناصر بن غيث: لتحديد ما يواجهنا يجب تحديد الاختلالات، أنت أشرت إلى اختلالين، نقطة جزئية مهمة جدا، الاتحاد الأوروبي -أو اليورو خلنا نقول- يعاني من اختلالين اختلالات اقتصادية واختلالات إطارية أو قانونية. الاختلالات القانونية مثلما أشار تقرير النيوزويك أنه تم توحيد السياسات النقدية دون أن يتم توحيد السياسات المالية سواء بما يتعلق بالموازنة أو حتى النظام الضريبي هذه سببت مشكلة يعني حتى لما نروح إلى النظرية نظرية.. منطقة العملة الواحدة كما قال روبرت مندل ترى من الستينات هناك أربعة شروط رئيسية، الشرط الأول أن يكون انتقال العمالة سهولة انتقال العمالة، سهولة انتقال رؤوس الأموال وأن تكون الدول كلها في نفس دورة السوق بمعنى ما تكون دولة تعاني من انكماش في حين دولة تشهد نموا، الشرط الثالث أن تكون في آلية لتوزيع المخاطر the risks sharing بمعنى أن يكون نوع من الآلية نوع من الصندوق لتوزيع التكلفة عن طريق توزيع الحصيلة حصيلة الضرائب إذا كان في هناك ضرائب على المستوى الفيدرالي. المشكلة الثانية مثلما قلت مشكلة إطارية أو هيكلية بمعنى الاتحاد الأوروبي الآن كمنظمة هو منظمة هجين، هو ليس منظمة دولية بمعنى international organization يعني الدور الكبير في اتخاذ القرار للأعضاء وليس super national government أو مؤسسة فوق حكومية بمعنى أنها تملك سلطة مثل الولايات المتحدة الأميركية حكومة فيدرالية الآن هي super national government بالنسبة للولايات الأخرى، الولايات المتحدة الأميركية الآن استطاعت الخروج من الأزمة -رغم أن مشكلتها كانت أكبر وهي كانت مصدر الأزمة- بسبب وجود الـ white house بسبب وجود الحكومة الفيدرالية التي لها..

علي الظفيري (مقاطعا): صوغ قوانين وجبر الاختلافات..

ناصر بن غيث: أخ علي هل سمعت أن ولاية من الولايات أثناء فترة الأزمة هل سمعت حاكم ولاية تكلم؟

علي الظفيري: عن سلوك خاص بها.

ناصر بن غيث: أو حتى عن تصريح سواء كان في كاليفورنيا بالعكس..

علي الظفيري: كان المركز..

ناصر بن غيث: بعض الولايات يعني حتى في تكساس مثلا كان حاكم ولاية تكساس يصرح أن لماذا دافع الضرائب في تكساس يدفع للبايكرس في نيويورك أو لصناع السيارات في ميشغين؟ ولكن كان هذا مجرد تصريح لأن هناك فعلا حكومة اتحادية قوية تفرض يعني الحلول. بأوروبا مثلما قلنا تعاني من مشاكل هيكلية في الاقتصاد تعاني من مشكلة بنيوية في الإطار القانوني وتعاني يعني مشكلة زعامة سواء على مستوى الدول أو على مستوى الأفراد يعني ألمانيا تعتبر زعيمة ولكن ألمانيا لا تريد أن تكون زعيمة لأوروبا خاصة في هذا الوقت، فرنسا لا تستطيع أن تكون..

علي الظفيري: ساركوزي.

ناصر بن غيث: فرنسا أصلا حتى بدون ساركوزي فرنسا الآن كفرنسا لا تستطيع، بريطانيا خارج اليورو ولا تريد أن تكون يعني جزء منه، حتى على مستوى الزعامات الفردية مثلما أشرت ساركوزي ولا برلسكوني ولا -يعني مع احترامي للجميع- ولا أنجيلا ميركل مش زعامات تاريخية مثل بسمارك في ألمانيا أو ميتيران أو تشرشل أو..

تأثير العوامل الخارجية وسيناريوهات المستقبل

علي الظفيري (مقاطعا): مرحلة تذبذب تعتقد دكتور في أوروبا ربما في هذا الأمر. هنا أسأل فانيسا روسي في لندن أنه كأن بريطانيا تنبأت بهذا الأمر من خلال الورقة التي أشرت لها عن بنك إنجلترا، الآن الوضع في أوروبا هل يتجه.. يعني واحدة من المشاكل أنه في هناك اختلافات في السياسات المالية، الآن نتجه إلى مزيد من الدمج والوحدة وجسر الهوة بين الوحدات السياسية المكونة لأوروبا أم إلى مزيد من الاختلاف والتناقض خاصة وأن التجربة أثبتت أن لكل دولة سياسة تمثل مصالحها الشوفينية بالدرجة الأولى، ألمانيا وفرنسا مثالا.

فانيسا روسي: نعم أعتقد أن من الواضح أن هذه مشكلة معقدة داخل منطقة اليورو وأنه لن يحل هذه المشكلة إطلاقا لم يحاولوا حلها لأنهم كانوا يتمنون أو يتأملون أنه لن تحصل مشكلة ديون وأنهم كانوا باستمرار في نادي اليورو دون أي مشاكل لكن لسوء الحظ لم يحدث الأمر هكذا والآن أصبحنا أمام هذه المشكلة وأصبح بالتالي عليهم أن يدرسوا ما يجب أن يفعلوه، وأعتقد ما سيكون مهما هو أن حزمة المساعدات وآليات الاستقرار قد اشترت بعض الوقت وخلال هذا الوقت أي السنتين القادمتين على الأرجح سيكون على منطقة اليورو أن تدرس بحرص ما ينبغي أن تفعله وما تريد أن تفعله، هل تتوجه إلى الاندماج أم أنها تريد وضع قواعد أكثر وأشد، مثلا لو كانوا قد راقبوا وأجبروا على تطبيق القوانين بالنسبة لمستويات الديون الحكومية لما ظهرت المشكلة هذه أصلا ولكن لم يفعلوا ذلك وبالتالي أول شيء سيفعلونه الآن هو وضع آليات سيطرة ورقابة قوية ثم سيتناقشون حول وجه المستقبل، في الوقت الحالي بالنسبة لبريطانيا من الأسهل لها أن تبقى خارج هذه المشكلة وتراقب ما يحصل وكما قلت أنت تقرير بنك إنجلترا أشار فعلا بأنه قد تحصل مثل هذه المشكلة والآن ننتظر طريقة حلها وآنذاك ربما سنتخذ قرارات أخرى حول ما سنفعله هل ننضم أم لا ننضم إلى منطقة اليورو.

علي الظفيري: الحديث الآن عن الأسباب الخارجية لمثل أزمة اليونان، أسأل الدكتور ناصر هنا في الأستوديو، مجلة تايم تساءلت عن الأسباب الكامنة وراء ما أسمتها أزمة اليورو، قالت إن هناك سياسيين أوروبيين يعتقدون أن هناك قوى شريرة -هكذا وصفتها- بدأت تهز الأنظمة المصرفية في اليونان وإسبانيا وتهدد استقرار منطقة اليورو، المضاربات التي جاءت من خارج أوروبا في قضية اليونان، وكالات التصنيف الائتمانية ستاندر أند بورز ومودز وما إلى ذلك ساهمت بشكل أو بآخر، كاقتصادي أنت كيف تقيم الأسباب الخارجية وليس الأسباب الداخلية أداء الحكومة اليونانية وأداءها الاقتصادي، هل هناك أسباب خارجية هل هذا حقيقي؟

ناصر بن غيث: لا، ما أعتقد، أعتقد نحن صدرنا من الوطن العربي طبعا لأن إحنا مشكلة المؤامرة أن العالم كله متآمرون علينا..

علي الظفيري: يعني الأوروبيون مش الأميركيين..

ناصر بن غيث: فعلا فعلا طلعت الآن مشكلة في أوروبا أنه فعلا العالم كله متآمر عليهم..

علي الظفيري: لكن قضية غولدمن ساكس والمضاربات اللي حصلت وكل هذه الأمور..

ناصر بن غيث: اللي حصلت تبقى ممارسات فردية، هناك طبعا في كثير من الممارسات كانت خارج إطار القانون سواء على مستوى الشركات أو على مستوى الأفراد أو حتى على مستوى الحكومات، المساعدة الآن المساعدة اللي تقدم لليونان الـ 110 يورو هذه خارج إطار القانون.

علي الظفيري: غير قانونية.

ناصر بن غيث: غير قانونية..

علي الظفيري: يعني لا اتفاقيات تنص.

ناصر بن غيث: بالضبط، بالضبط. شغلة ثانية يعني يمكن يكون في عوامل خارجية، العوامل الخارجية أتصور نعطيها 10% ولكن الـ 90% هي عوامل داخلية. أنا ما أود أن أشير إليه أن الآن أوروبا أمام مفترق طرق يعني مثلما أشارت الضيفة من لندن أنه فعلا هي أمام مفترق طرق، يصدق عليها قول الشاعر العربي "لنا الصدر دون العالمين أو القبر"، إما أن تتوحد وتكون الولايات المتحدة الأوروبية أو أن كل واحد يعني.. بالإضافة إلى الإطار يعني نحن في دول مجلس التعاون الخليجي كنا نعاني من نقص وقصور في المؤسساتية، الاتحاد الأوروبي على النقيض من ذلك كان مؤسساتيا أكثر من اللزوم واتفاقيات، شبكة متشعبة من الاتفاقيات وحتى في الشأن الاقتصادي لأن الشأن الاقتصادي سبع جهات تنظم الشأن الاقتصادي، تخيل سبع جهات! تخيل العرب شنو يقولون؟ يقولون "الريان وضعت الغنم" ما أدري المترجم كيف يترجمها يعني.

علي الظفيري: يعني أعتقد أن الدكتور والإخوان، الأخ علي مطر قادرون على نقل شيء من هالقبيل. أريد أن أبقي سؤالا لك فيما يتعلق بالوضع العربي والخليجي تحديدا خاصة أن هناك نماذج، دبي تحديدا، نموذج مماثل ربما قريب إلى تجربة اليونان. أسأل السيدة روسي في لندن، أربعة من كبار علماء الاقتصاد الألمان نشروا مقالة مشتركة في فايننشال تايمز في مارس الماضي قالوا فيها إن طرد اليونان من الاتحاد النقدي اليورو يمثل الخيار الوحيد لحل أزمتها ومنع انهيار اليورو والحيلولة دون تحول الدراما الأوروبية الراهنة إلى تراجيديا، ينظرون لمأساة قادمة تنتظر اليورو وهذه الوحدة النقدية وأن طرد اليونان طرد الدول المتعثرة ربما يكون هو الحل. ما تقييمك أنت لهذا الأمر، هل هذا مطروح جديا في الأوساط السياسية الأوروبية؟

فانيسا روسي: أعتقد أنه في الوقت الحالي أن حزمة المساعدات الكبيرة قد أوفت وقللت من القلق الفوري الآني فيما يتعلق بالعجز والإفلاس وكما قلت إن هذه المساعدات هي فقط لشراء الوقت وخلال ذلك يجب أن يدرسوا الخيارات المختلفة هل هي مثلا نوعي أو منطقتي يورو مثلا منطقة ضعيفة ومنطقة قوية أو يمكن أن يبقوا سوية وهذا سيكون عنصرا مهما جدا ينبغي دراسته ولكن من الصعب جدا تحقيق ذلك ولن يكون سريعا، كما أنه حتى بالنسبة لليونان أن تترك منطقة اليورو فذلك سيكون كارثة لليونان حاليا وسيكون أمرا صعب التحقيق وبالتالي علينا أن نستخدم هذا الوقت المتوفر لإعادة النظر ودراسة ما هو ممكن وذو جدوى وأي آليات يجب أن نتبعها بالنسبة للدول التي يجب أن تسير على طريق مختلف، مثلا الآن نطلب من المصارف يقولون إن عليها أن تقدم وصيتها وهي على قيد الحياة وهذه الدول أيضا عليها أن تكتب وصيتها.

علي الظفيري: الحديث يطول في هذه المسألة، الملاحظ أيضا سيدة روسي أن هناك هجوما أميركيا استثنائيا، ريتشارد هاس في الفايننشال تايمز تحدث عن أوروبا بشكل قاس جدا ولاذع جدا، هناك كثير من الكتاب الأميركيين البارزين والمسؤولين السابقين تحدثوا عن أوروبا وليس اقتصاديا حتى سياسيا وعسكريا، لكن ربما هذا يحتاج إلى نقاش مفصل. دكتور ناصر نحن في دول مجلس التعاون الخليجي معظم الاستثمارات معظم العائدات يتم استثمارها في أوروبا وفي أميركا، ضربت هذه الصناديق السيادية في أميركا، ماذا عن الحل الآن بعد ما تتعرض له أوروبا؟

ناصر بن غيث: والله أتصور يعني المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، أتصور أنه سوف نلدغ مرة أخرى يعني الآن..

علي الظفيري (مقاطعا): لدغنا أم حتى الآن؟

ناصر بن غيث: لا، لدغنا المرة الأولى لدغنا في..

علي الظفيري: لكن الآن فيما يتعلق بأوروبا؟

ناصر بن غيث: الآن يعني المشكلة في بعض الاستثمارات الخارجية صعبة التحريك وصعبة النقل خارج أوروبا، ومثلما أشرت أن الرؤية ما زالت غير واضحة هل انتهى اليورو أو لم يتنه اليورو خاصة يعني مثل طرح فتح الباب لطرد اليونان معناها انفرط العقد الأوروبي، سوف تلحقها إسبانيا والبرتغال وآخر شيء اليورو يطمح لأن يكون عملة الاحتياطي الثانية أو حتى الأولى ويزيل الدولار بمعنى سوف يكون يعني عملة عادية تطبق في ألمانيا يمكن..

علي الظفيري (مقاطعا): ما لاحظنا التحول للشرق للصين رغم أن كل المؤشرات..

ناصر بن غيث: هذه هي المشكلة الرئيسية الآن المشكلة كلها وانطلاق حتى الأزمة المالية هي فقدان التنافسية، الفجوة اللي كانت تفصل الغرب عن دول العالم، الآن البوصلة تتحرك إلى الشرق، الأوروبيون يعلمون والأميركان يعلمون أن السيطرة لخمسة قرون الماضية السيطرة الغربية قد انتهت، إما يكون التحول هذا تحولا سلسلا على الأوروبيين وربما يكون كارثيا، الله يستر.

علي الظفيري: دكتور ناصر بن غيث الأستاذ في جامعة السوربون في أبو ظبي الخبير في التكتلات الاقتصادية شكرا جزيلا لك، شكرا لك أستاذة فانيسا روسي كبيرة الباحثين الاقتصاديين في المعهد الملكي للدراسات الدولية شاتم هاوس من لندن، أيضا شكرا للزملاء محمد فاوي الذي أمدنا بالتقرير في هذه الحلقة، نور الدين بوزيان ساعدنا كثيرا في إنتاج هذه الحلقة وكذلك الزميلة لينا حربلو من لندن، يوسف شروف أيضا زميلنا أعد لنا بحثا تحضيريا اقتصاديا مفصلا وعميقا لهذه الحلقة فشكرا جزيلا له. البريد الإلكتروني alomq@aljazeera.net

شكرا لكم وإلى اللقاء.