- الركائز الأساسية للهوية الخليجية والمخاطر التي تتهددها
- أسباب تزايد نسب الوافدين ودور الحكومات والمجتمع المدني

- سبل مواجهة اجتياح العمالة الأجنبية ودور العمالة العربية

- مواقف النخب الحاكمة ومشاريع التغيير وآفاق المستقبل


علي الظفيري
خلدون النقيب
سعيد حارب
 منيرة فخرو

علي الظفيري: أيها السادة إنها أكبر ورشة بناء في العالم، هنا أطول الأبراج وأكبر المطارات وأضخم العمارات وأكثر المدن اكتظاظا بمختلف الأعراق والأجناس والأديان والمذاهب واللغات، هنا الخليج حيث الأعناق تطاول السماء بلا أقدام وأحيانا بلا أرض، لقد أطلقت -أيها الإخوة- دول الخليج جراء العائدات النفطية الكبيرة كمية قيل إنها أكبر من حجمها بكثير فشاء نماء الإسمنت هذا أن يكون المواطنون أقلية ضئيلة في بلدانهم وهو استثناء لم تشهده دول من قبل الأمر الذي أصبح معه سؤال الهوية في منطقة الخليج العربي أكثر الأسئلة إلحاحا وتعقيدا وإيلاما. لمن كل هذا البناء؟ وما الذي ينتظر الهوية العربية في الخليج بعد نصف قرن من السياسات المتفردة والجائرة بمصير المنطقة ومستقبلها؟ هذا ما نبحثه الليلة في العمق فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور سعيد حارب أستاذ العلاقات الدولية من الإمارات، الدكتور خلدون النقيب أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت، والدكتورة منيرة فخرو الأكاديمية والمنسقة العامة لمنتدى التنمية الخليجي، مرحبا بكم جميعا ضيوفنا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش المهددات التي تتعرض لها الهوية في منطقة الخليج العربي.

الركائز الأساسية للهوية الخليجية والمخاطر التي تتهددها

علي الظفيري: ابدأ معك دكتور خلدون النقيب، لو تحدد لنا ما هي المخاطر التي تتعرض لها هوية المنطقة بشكل عام في الخليج.

خلدون النقيب: شكرا وشكرا لك على دعوتنا لهذا البرنامج القيم. أنا أريد أن أبدأ بملاحظات عامة حول موضوع الهوية حتى يكون في أرضية مشتركة، لما نتكلم عن الهوية نقصد بالهوية مجموعة الخصائص التي تميز جماعة من الجماعات وهنا نتكلم عن أمة من الأمم أو شعوب. الهوية يمكن أن تكون فردية يمكن أن تكون وطنية لكن اللي نقصده بالعرض اللي تفضلت فيه الهوية هي الجماعة التي تبرز فيها الهوية عندما يكون هناك تهديد ويمكن يكون هذا التهديد خارجيا ويمكن أن يكون تهديدا داخليا من تركيبة المجتمع. من الخصائص التي تميز -يعني أركز على هذه النقاط لأنها ستكون هناك معوقات في تنمية مفهوم الهوية- من الخصائص الأساسية في ركائز الهوية هي الدين واللغة والجماعة الإثنية يعني عندما نتكلم عن الإسلام عندما نتكلم عن العروبة هذه الخصائص اللي تميزها..

علي الظفيري: السمات الرئيسية للهوية في منطقة الخليج.

خلدون النقيب: بالضبط.

علي الظفيري: دينا ولغة.

خلدون النقيب: دينا ولغة.

علي الظفيري: وعرقا.

خلدون النقيب: وعرقا طبعا.

علي الظفيري: طيب ما هي المخاطر الآن التي تتعرض لها هذه السمات الرئيسية للهوية الخليجية؟

خلدون النقيب: أول هذه السمات هي الخطر الخارجي والخطر الخارجي هنا يأتينا من العولمة يعني العولمة فيها مزايا وفيها فوائد وربطت الشعوب وتدفق المعلومات هذه كلها صحيحة لكن في نفس الوقت في عناصر في العولمة تجعل من فكرنا ومن هويتنا فكرا هجينا وهالخصائص اللي تكلمنا عنها يمكن أن تكون غير واضحة، ونأتي هنا إلى نربط الخطر الخارجي بالخطر الأهم -وهذه قضية أعتقد يمكن يحتاج لها حلقات وليس حلقة واحدة- هو فقدان الإدراك بأننا نملك موروثا مشتركا كأمة عربية، ظهرت شخصيات وطنية هويات وطنية مرتبطة بالدول وهالدول حديثة النمو جاءت في فترة قريبة.

علي الظفيري: طيب هذه دكتور حتى الشخصيات الجديدة التي نشأت ثمة تماس كبير لها مع الهوية الأصل، الهوية العربية الجامعة لهذه الأمة العربية ولكن حتى هذه الهويات التي اشتقت الحديثة في الدولة الوطنية تتعرض اليوم في الخليج لخطر كبير جدا وتبدأ بالذوبان.

خلدون النقيب: وهذا الخطر مرتبط بأربعة مصادر لتهديد الإحساس بالهوية..

علي الظفيري: ما هي؟

خلدون النقيب: اللغة، الآن بسبب العولمة نحن اللغة العربية تقع تحت ضغط كبير في أنه يجب أن تطور اللغة العربية حتى تجاري الوقع السريع للعولمة. الثاني التعليم، التعليم الآن أصبح مشكلة سوف تظهر بالقريب وهي أننا نتكلم بلغة غير لغتنا الوطنية بسبب عدم تطور اللغة الأم. النقطة الثالثة العمالة الوافدة التي تفضلت ذكرتها في البرنامج قبل قليل، العمالة الوافدة سببها ليس في كسل المواطنين إنما كل ما نقوم به من نمط إستهلاكي، المنازل اللي نبنيها كثيرة، العمالة التي لا تتطلب مهارات معينة مهارات عالية كل هذا كل ما نقوم به قاعد يهدد مفهومنا للهوية الوطنية بالإضافة إلى تفكك نسيج المجتمع العربي، عندنا أربعة تهديدات.

علي الظفيري: هذه أربعة تهديدات تتعرض لها الهوية الخليجية. دكتور سعيد طبعا تتباين دول الخليج يعني دول تتعرض بشكل أكبر من غيرها لهذه المسألة، كل هذا مرتبط بعملية التنمية التي انطلقت في الخليج بالسبعينات تحديدا، تنمية أكبر مما يجب وبالتالي نتجت هذه الأمور، برأيك ما هو أكثر ما يشكل خطرا على الهوية في المنطقة؟

سعيد حارب: هو يعني أولا يجب علينا أن نعترف أن هناك مشكلة في الهوية في المنطقة ولا أدل على ذلك من أن بعض الدول اهتمت في هذا على المستوى الرسمي يعني في الإمارات مثلا كان عام 2008 كان هو عام الهوية وكان له مجموعة من البرنامج لتعزيز الهوية، هناك أيضا برنامج اسمه البرنامج الوطني لترسيخ هذه المفاهيم وكذلك في المملكة العربية السعودية وفي الكويت وقطر والبحرين..

علي الظفيري: يعني في اتفاق خليجي..

سعيد حارب: وهذا يعطينا مؤشرا على أن هناك شعورا بأن هذه الهوية مهددة بالخطر. الدكتور خلدون أشار إلى موضوع اللغة، في دراسة نشرتها إحدى الصحف قبل سنوات أن 74% من طلاب المدارس الابتدائية في تلك الدولة الخليجية لا يحسنون التحدث بالعربية، طيب إذا كانوا هم الآن في الابتدائية 74% وهي نسبة ليست بسيطة يعني. أنا أعتقد أن مقابلة التنمية بالهوية أنا أعتقد في شوية نوع من الإجحاف إذا جاز التعبير، أنت بإمكانك أن تنشئ تنمية واسعة سواء كانت بالحجم الموجودة عليه في الخليج أو بأكثر منها أو بأقل منها دون أن يكون ذلك على حساب الهوية، جزء من هذا التهديد هو نابع من الداخل يعني العمالة الوافدة دخلت، استعمال العمالة الوافدة بالكثافة التي هي موجودة الآن وباعتقادي أن عددا كبيرا من هذه العمالة ليس له حاجة ضرورية للمنطقة خاصة في السنوات الأخيرة مع تراجع مشروعات التنمية أو مع إنجاز الكثير منها. موضوع طرح البديل يعني إحنا حقيقة في عقليتنا في الخليج -ويعني اعذروني إخوان- نشأ بيننا عقلية البديل، إذا لم أستطع أن أحمل هذا الكوب فآتبي بغيري يحمل هذا الكوب إذا لم أستطع أن أخدم بيتي المرأة مثلا أو أهل البيت يخدمون آتي ببديل، إذا لم أستطع القيام بالعمل..

علي الظفيري: قيادة السيارة هناك بديل سائق، لكل شيء بديل يعني.

سعيد حارب: فهي عقلية البديل هذه يعني على المستوى المادي مقبولة أنه سيارة وبيت وكذا لكن على المستوى الثقافي من المستحيل أن يكون هناك بديل، اللغة والثقافة والعادات والقيم هذه مسائل راسخة هي مكونات الهوية كما أشار الدكتور خلدون فلا يمكن أن يطرح بديل لها. اللغة نحن لسنا ضد أن نتحدث أي لغة بالعكس ندعو أن يكون عند الإنسان أكثر من لغة ثانية وثالثة ورابعة لكن ليس على حساب اللغة الأم، الآن في معظم مدن الخليج لا تستطيع أن تنجز أي معاملة إلا من خلال استخدام لغة أجنبية وهي اللغة الإنجليزية بالضبط، حتى المعاملات الرسمية يعني دعك من القطاع الخاص يقولون القطاع الخاص يتطلب هذا الأمر لكن لماذا تأتيني فاتورة الكهرباء الحكومية باللغة الإنجليزية مثلا؟ لماذا يأتيني حساب البنك الوطني -اسمه الوطني- باللغة الإنجليزية؟ يعني وأنا عربي ولا يترك لي الخيار يعني بإمكاني أقول والله إنه اجعل لي خيارا..

علي الظفيري: لغة ثانية يعني خيارين..

سعيد حارب: الأخطر من هذا هو حقيقة فرض اللغة كلغة للتعليم في مراحل متدنية من التعليم، ربما نختلف على مستوى التعليم العالي لكن على مستوى التعليم ما قبل العالي أنا أعتقد في جناية على اللغة وعلى ثقافة المنطقة.

علي الظفيري: طيب قبل أن نتحول إلى الدكتورة منيرة أشير فقط لهذه الأرقام السريعة، نلقي نظرة طبعا على نسبة الوافدين في دول الخليج مقارنة بأعداد السكان الأصليين لكل دولة، في الإمارات 79,3% الوافدين، البحرين 40,25% من الوافدين، السعودية 27,05% للوافدين، عمان 31,4% من الوافدين، قطر 76,8% من الوافدين، الكويت أخيرا 66,9% من الوافدين قياسا إلى مجمل السكان. أرقام طبعا مرتفعة، هذه أرقام إحصائيات عام 2007، نسبة المواطنين إلى الوافدين أو نسبة الوافدين 60,8% في مجموعة الدول الخليجية. 60% من الوافدين دكتورة منيرة، ما هي النتائج التي قد تترتب على مثل هذه الأرقام إذا ما تحدثنا عن مجمل دول الخليج؟

منيرة فخرو: قبل الجواب على هذا السؤال أتصور أن هوية الخليج منذ الزمانات قديما قبل النفط هي مجموعة من هويات وليست هوية واحدة لكنها يعني من إفريقيا ناس نزحوا إلى الخليج من الهند من إيران من جنوب العراق من الجزيرة العربية ولكن الهوية الغالبة كانت اللغة العربية والدين هو الإسلام، إنما امتزجت هذه الهويات كلها وظهرت هوية خليجية في رأيي تشمل كل العناصر اللي ذكرتها. الشيء الثاني الاضطراب اللي صار ظلت بهذه الصورة إلى أن جاء النفط وبسرعة ثلاثة أو أربعة عقود انقلبنا إلى مثلما ذكرت هذه الأعداد الكبيرة وهذه النسب التي غلبت على الخليج أنه إحنا أصبحنا أقلية وأصبحت اللغة كما ذكر الدكتور سعيد والدكتور خلدون اللغة العربية في خطر والدولة تتعامل..

علي الظفيري: والثقافة المرتبطة بهذه اللغة..

منيرة فخرو: والثقافة واللي ما يعرف إنجليزي ما له مستقبل في الخليج. هناك من يقول إن النفط اللي هو إنتاجنا الوحيد يحتاج إلى ذلك ونحن في وسط العولمة، كل العالم يتجه لهذه المنطقة يريد السيطرة عليها ويريد أن يتعامل معها لأن هناك الفائض كبير -يسمونه فائض هم- فائض كبير من الأموال نتيجة بيع النفط فجاءت كل هذه يعني كأنه تدوير لأموال النفط هذا.. طبعا في خطر كبير، إذا أوروبا لما تقول 3% من المسلمين في بلدنا وقاعدين يغيرون، خائفون من 3% وخائفون من 4% فكيف نحن كدول صغيرة وتجي لنا شعوب مهاجرون من شعوب أكثر يعني أكثر تطورا مجتمعات أكثر تطورا سواء من القارة الهندية كلها شبه القارة الهندية أو من مناطق أخرى، كلهم أكثر تطورا من مجتمعاتنا ففي يوم من الأيام وإحنا عندنا اتفاقات دولية ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الشفافية منظمات الـ ILO في جنيف مثلا كلهم ينظرون لنا ويشوفون مش بس إحنا شو.. يعني الخطر اللي علينا، لا، كيف نضطهد هؤلاء وكيف كذا إلى آخره ومثلما نعرف أن هذه الدول هؤلاء الموجودون عندنا في يوم من الأيام يطالبون بالجنسية لأن القانون الدولي سوف يفرض علينا أنه إحنا نعطيهم الجنسية بسبب وجودهم في هذه وبعدين في نفس الوقت إحنا نحتاج لهم من ناحية.. مش نحتاج نحتاج إنما قضية الإمارات بتخلى والسوق..

علي الظفيري: نحتاج لهم الآن لعملية إشغال هذا العمران وهذه الخدمات التي تم إنشاؤها.

منيرة فخرو: إشغال، من سيركب هذه شركات الطيران الموجودة واللي تربح؟ ثلاثة أرباعهم من العمالة الأجنبية طبعا اللي يستعملونها، فأنت تريد كأن مجموعة من رؤوس الأموال أو الذي يملكون هذه القضايا كلها بتقول لهم إش بتسوون فينا؟

علي الظفيري: أسأل دكتور خلدون ما النتائج اللي تترتب على مثل هذه الأرقام وهذه الأوضاع الشاذة والغريبة الاستثنائية، أن أكثر من 50% إلى 60% إلى أحيانا 70% من الأجانب يكونون في بلد ما؟ عادة الهويات القادمة من الخارج تذوب في الهوية الوطنية، ماذا يحصل في الخليج؟

خلدون النقيب: أولا لنبدأ بالأطفال واللي ذكر الدكتور سعيد والدكتورة منيرة أنه في مراحل الطفولة المبكرة لما يترك الأطفال للعمالة المنزلية الأطفال أولا سوف يترتب عليه.. ترتب عليه بطء في نموهم وحصيلتهم المعرفية واحد، اثنين سوف يفقدون انتماءهم بل أنا يعني من تجاربنا الخاصة لما نتكلم عن موضوع من الموضوعات في تاريخنا موروثنا المشترك شيء غريب بالنسبة لهالجيل هذا اللي تعلم بالخارج أو اللي الآن قاعد يتعلم الآن ما في أي صلة تربط هذا الجيل والجيل القادم بثقافتنا وتراثنا، هذا واحد. اثنين بالنسبة للعمالة، العمالة يعني حتى بأبسط الأشياء أن كثيرا من الدول المصدرة للعمالة نحن لا نستفيد من قدرتنا على تأثير هذه الدول وكثير من هذه الدول تتبنى سياسات ربما تتعارض مع مصالحنا فيما يتعلق بإسرائيل فيما يتعلق بقضيانا في المجتمع الدولي يعني ما عندنا revert على بلد مثل الهند على بلد مثل الفليبين بالعكس هم الآن يشترطون علينا شروطا في بعض الأحيان شروطا تعجيزية. الأمر الآخر صحيح أنه في كثير من دول الخليج في إجحاف في حقوق العمالة الوافدة هذا جانب منه، الجانب الآخر طبعا موضوع التوطين وهنا التوطين ليس بتوطين العمالة الوطنية في القطاع الخاص أو غيره، مصطلح التوطين في الحقيقة هو توطين جماعات إثنية تتبع العمالة الوافدة في دول الخليج فهذا يعني هذا اللي ذكرته الدكتورة منيرة أعتقد لا بد أن نفكر فيه والآن في بعض دول الخليج في خطط لسنة 2030 و2025..

أسباب تزايد نسب الوافدين ودور الحكومات والمجتمع المدني

علي الظفيري: مزيدا من التنمية التي تستلزم مزيدا من القادمين الجدد وللأسف طبعا غالبيتهم من خارج المنطقة العربية. نأخذ فقط نسبة العمالة الوافدة في دول الخليج والتي تتفاوت من دولة إلى أخرى، تحتل الإمارات المركز الأول الدولة الأولى طبعا في نسبة العمالة الوافدة 90%، السعودية 88,4% نسبة العاملين الوافدين، الكويت 84,8%، قطر 84,4%، عمان 81,5%، البحرين 79%، المصدر طبعا اتحاد الغرف التجارية الخليجية هذا في عام 2006 ونذكر مشاهدينا الكرام أن أربع سنوات من عام 2006 حتى الآن تغيرت فيها أشياء كثيرة جدا. دكتور سعيد، السؤال لمصلحة من يتم كل هذا الأمر يعني كل الأمور تتجه نحو مزيد من الأخطار من يستفيد من هذا الأمر؟

سعيد حارب: يعني هذه لا شك أن عملية التنمية التي مرت وأعتقد أن إذا جاز نراها بين قوسين تنمية غير متوازنة أوصلت إلى هذه النتيجة، أنت في منطقة صغيرة عندك عدد سكان محدود، حاجتك من التنمية أيضا واضحة ومحددة، السؤال المقابل لماذا التنمية أكثر من الحاجة خاصة أنك لست بحاجة إلى مصادر دخل أخرى جديدة؟ نعم هناك دعوة إلى تنوع مصادر الدخل ولكن لديك مصدر دخل كبير ومؤسس لدول حديثة وهو النفط وبالتالي حتى هذا المصدر المؤسس لهذه الدول أصبح مستهلكا من خلال هذه البرامج التنموية فجزء مما يصرف على برامج التنمية ليس للتنمية الداخلية وإنما لتنمية مجتمعات أخرى، أنا أعتقد دخلت فيها كثير من المؤثرات لعل ما أشار إليه الدكتور العلوي وزير العمل في مملكة البحرين هو أن هناك أصبح نوع من -ما أسميه الجشع- ولكن نوع من الانغماس في المشروعات التنموية أو في المشروعات الاستثمارية إذا جاز التعبير لأن التنمية مصطلح واسع يشمل التنمية الإنسانية والثقافية وغيرها لكن هو قضايا الاستثمار هي التي شغلت المنطقة خلال الـ 15 سنة الماضية.

علي الظفيري: طيب دكتور يعني هناك من يشرع لعملية التنمية هذه هناك حكم متفرد ومطلق في الخليج، استثناء إلى درجة ما في الكويت بحكم وجود برلمان منتخب وبالتالي يبدو أن تحالفا بين الحكم في الخليج وطبقة التجار ورجال الأعمال أنتج مثل هذا الأمر، هذا توصيف دقيق دكتورة منيرة؟

منيرة فخرو: نعم ولكن..

علي الظفيري: يعني مستفيدة الدول مستفيد الحكم في الخليج من عملية التنمية كهذه؟

منيرة فخرو: شوف أول شيء وزير العمل البحريني لما ذكر جشع التجار وكسل.. قال..

علي الظفيري: كسل الناس.

منيرة فخرو: وكسل الناس، وين صاحب القرار في هذا الموضوع؟

علي الظفيري: المشرع.

منيرة فخرو: المشرع صاحب القرار واضع السياسة، لم يذكر واضع السياسة، هل الناس في يدهم شيء؟ هل التجار في يدهم؟ التجار قبل النفط كانت لهم قوة وكانت لهم آراؤهم على الحكومة لأنهم كانوا أقوى، بعد النفط الدولة هي الأقوى والحكومة هي الأقوى فإذاً يجب أن نسأل الدولة ماذا فعلت وما هي السياسات؟ بالنسبة للتجار يدورون التاجر يدور مصلحته وربحه، كانت المصلحة من اللي يعطيه المقاولات والعروض كلها؟ مو أنا ولا أنت، تعطيه الدولة، يعتمد على الدولة بنسبة 100%، ما فيها. فإذاً الدولة هي الأقوى في هذه المنطقة. مثلما نعرف أنه في خلل بين الدولة وبين المجتمع، ليش؟ لأنه ما في قناة تواصل موجودة بينهم..

علي الظفيري: لا يوجد عقد اجتماعي يحدد ملامح إدارة الدولة في الخليج.

منيرة فخرو: عقد اجتماعي، انتخابات وديمقراطية..

علي الظفيري: نستثني الكويت طبعا من ذلك.

منيرة فخرو: دائما نقول باستثناء الكويت.

علي الظفيري: وتتراجع الأمور أيضا في الكويت يعني.

منيرة فخرو: ما يخالف بس موجود البرلمان.

علي الظفيري: دكتور خلدون يبدو كأن الدول تدار على أساس ربحي أو تجاري لا تدار على أساس دول يعني لها خططها وإستراتيجاتها الخاصة بعيدا عن الشركات وعن فكر رجال الأعمال؟

خلدون النقيب: هذا صحيح، المسؤولية هنا الجزء الأكبر من المسؤولية هنا يقع على متخذ القرار على الدولة بمعنى أن الدولة تستطيع أن تفرض برامج معينة لتنمية الرأسمال البشري، الكويت على سبيل المثال في عنا برنامج لدعم العمالة الوطنية دعم العمالة الوطنية يعني على المدى البعيد نشجع..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني أنا لا أريد أن نخوض في التفاصيل لأنه أيضا حتى هذه البرامج موجودة في دول الخليج الأخرى ولكن تستثمر وتستغل بطريقة سيئة وخاطئة ويحصل فيها المواطنون على منافع بطريق آخر..

خلدون النقيب: بالضبط.

علي الظفيري: لكن لا يوجد عملية إيقاف أو ضبط لهذه التنمية ولا يوجد استثمار على المدى الطويل في البشر يعني هناك استثمار في أشياء أخرى. خلينا نأخذ الأرقام إذا سمحت دكتور، فقط التحويلات المالية للوافدين من دول الخليج ما بين عام 1975 و2002، المبلغ بالدولار طبعا. السعودية تم تحويل 260 مليار دولار في هذه الفترة إلى الخارج، الإمارات 65 مليار دولار، الكويت 29 مليار دولار، عمان 26 مليار دولار، قطر 23 مليار دولار والبحرين 11 مليار دولار، كل هذه المبالغ تم تحويلها إلى الخارج طوال هذه الفترة. دكتور سعيد للدول أن تتخذ سياسات وأن تكون هذه السياسات خاطئة ولكن لم نستمع إلى صوت أو أصوات احتجاجية قوية في دول الخليج خاصة الدول التي تتضح فيها مثل هذه الأمور بشكل كبير جدا.

سعيد حارب: يعني إذا نظرنا إلى الواقع الاجتماعي في المنطقة نجد أن الحراك الاجتماعي بطيء جدا -طبعا نقول باستثناء الكويت مرة أخرى- وحتى المجتمع المدني حتى في الكويت مع تقديرنا للكويت تراجع أيضا، بقية دول الخليج لا يوجد فيها حراك مدني أو اجتماعي واسع يمكن أن يصبح حراكا مؤثرا وحتى مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات مهنية وجمعيات ثقافية وغيرها تراجع دورها خلال العشرين سنة الماضية على الأقل تراجعا كبيرا وبالتالي لا توجد هناك قوى اجتماعية متحركة قادرة على أن تتحاور على الأقل لا نقول شرط المواجهة ولكن على الأقل أن تتحاور مع متخذ القرار أو أن تطرح رؤية بديلة وفي هذه الحالة طبعا أصبحت الساحة متفردة لصانع القرار أو لمتخذ القرار كلاهما، صانع القرار أقصد به القوى الاقتصادية القوى الاستثمارية في أن تطرح نفسها كبديل في طرح مشروعات أحيانا تحت يعني المصلحة الاجتماعية أحيانا تحت المصلحة الاقتصادية أحيانا ضمن إطار التنمية التي تشهدها المنطقة ولا أعتقد أنه على المنظور القريب -ولست متشائما- ولكن على المنظور القريب لا أعتقد أن هناك مجالا أو قدرة للقوى الاجتماعية بالذات مؤسسات المجتمع المدني أن يكون لها دور في ظل السياسات العامة السياسات القانونية السياسات الإجرائية المتبعة في منطقة الخليج حاليا.

علي الظفيري: آخذ رأي الدكتورة منيرة بس قبل الفاصل، الخشية أن الناس مستفيدون يعني أن المجتمعات في الخليج مستفيدة -هذا ما يروج- مستفيدة من عملية التنمية وبالتالي لا حاجة لها للاحتجاج أو الاعتراض على مثل هذا الأمر وهي أيضا لا تشعر بالخطر الكافي.

منيرة فخرو: أعتقد الدول الغنية جدا الدولة تعطي يعني عندها كثير يشيلون عنهم الكهرباء والتلفون ورواتب كثير كثير ضخمة بينما في الدول محدودة الدخل مثل البحرين مثلا، عمان، فما أتصور موجود في، لكن إحنا مشكلتنا هي عدم التواصل بين الدولة وبين المجتمع اللي هو في رأيي أهم خلل كبير موجود واللي في رأيي إحنا في البحرين عندنا الحين صار يعني أنا أقول لك انفتاح سياسي أقول لك إنه في حتى من قبل الدولة مثلا ديوان الرقابة المالية يقدم تقريره السنوي إلى جلالة الملك وهذا يعني التقرير يفضح شيئا بسيطا طبعا مو كل شيء، الشيء البسيط يخلي..

علي الظفيري: ما يسمح بفضحه.

منيرة فخرو: ما يسمح بفضحه هزة كبيرة في المجتمع، البرلمان المجلس النيابي بالرغم من محدودية صلاحياته طلع بالنسبة للأراضي ما قيمته 17 مليار دينار نهبت وبعضها بيعت أو أجرت بدينار واحد يعني أراضي كبيرة وضخمة بالكيلومترات.

علي الظفيري: وهذه طبعا حيترتب عليها مشاريع حيترتب على المشاريع مزيدا من العمالة.

منيرة فخرو: عشرات الألوف من الناس ينتظرون قضايا الإسكان التي تكاد تنفجر.

علي الظفيري: اسمحي لي أتوقف دكتورة وضيوفنا الكرام، هذه النخبة التي تطرح أو تشخص المشكلة بهذا الشكل وبهذه الدرجة العالية من الخطورة أيضا لديها رؤية حول ما هي الحلول التي يمكن أن تطرح بشكل عملي لإيقاف هذه الكارثة التي تتقدم يوما بعد يوم في دول الخليج، فاصل قصير فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل مواجهة اجتياح العمالة الأجنبية ودور العمالة العربية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، حلقة الليلة تبحث في مهددات الهوية في الخليج مع ضيوفنا الكرام الدكتور سعيد حارب، الدكتور خلدون النقيب والدكتورة منيرة فخرو من البحرين. قبل أن نستأنف النقاش نلقي نظرة على حجم العمالة العربية الموجودة في الخليج مقارنة بالعمالة الأجنبية غير العربية، نبدأ بالإمارات 33 ألف عرب، مليونين وسبعمائة ألف آسيويين، 65 ألف أوروبي، 11800 أميركي. السعودية 125 ألف عرب، مليونين و570 ألف آسيويين، 143 ألف أوروبي، 94 ألف أميركي. الكويت 604 ألف عربي، مليون وثلاثمائة ألف آسيوي، 10800 أوروبي، 17300 أميركي. قطر فيها 204 ألف عربي، مقارنة بـ 245500 آسيوي، عمان 18ألف عربي مقارنة بـ 728500 آسيوي، والبحرين 64500 عربي مقارنة بـ 360700 آسيوي. سامحونا على الأرقام فقط يعني طبعا هذه النتيجة بشكل عام المقارنة هذه الأرقام التي تظهر أمامكم هذا مجموع أو مجمل أرقام الوافدين العرب مقارنة بالآسيويين والأميركيين والأوروبيين، لا أريد أن أذكر أرقاما حتى لا يكون هناك مزيد من الأخطاء ولا أريد التفاصيل فيها. دكتور خلدون كيف يمكن إيقاف مثل هذه السياسات التي أدت إلى مثل هذه التركيبة الديموغرافية وما نتج عنها من أخطار وآثار سلبية؟

خلدون النقيب: لنبدأ أولا بما ذكرته الدكتورة منيرة عن موضوع الغنى والثراء، دول الخليج بالرغم من كل هذه المليارات هناك فقر نسبي ويمكن في ثلاثة أربعة برامج بالتلفزيون ذكر عن الفقر النسبي في المملكة العربية السعودية، عنا بالكويت مشكلة كبيرة وهي مشكلة المعسرين عندنا صندوق للمعسرين الذي تسلفوا من البنوك ورهنوا كل شيء والآن غير قادرين على السداد، نحن نتكلم عن إعادة توزيع الدخل الوطني، بالإضافة إلى هذا لما نذكر أن التنمية والقطاع الخاص والحراك الاجتماعي اللي ذكره الدكتور سعيد، في حقيقة الأمر في دول الخليج ليس هناك قطاع خاص بالمعنى المتعارف عليه عالميا، هناك مجموعة من العائلات التجارية التي لها علاقات اجتماعية بمتخذ القرار بالأسر الحاكمة..

علي الظفيري: تحالف رجال الأعمال مع رجال الحكم.

خلدون النقيب: رجال الحكم، بس المشكلة وين في هذا؟ ممكن هذا يكون طبيعي وحتى في دول العالم، المشكلة أن هذا تحول عندنا إلى احتكارات محلية وانغلقت أي إمكانية لهذا الجيل من الشباب أن يحسن وضعه الوظيفي المهني يعني يكون ثروة، المشكلة أن متخذ القرار عارف هذه القضية والآن إحنا في الكويت على سبيل المثال في مشاريع كثيرة لدعم المشاريع الصغيرة لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة بس كله كلام نظري لم يطبق ولم يأت بثمار الفترة الطويلة هذه فنحن نتكلم عن احتكارات محلية وليس قطاع خاص.

علي الظفيري: دكتور سعيد الآن بالنسبة للأرقام عندنا مليونين و465 ألف عربي في الخليج مقارنة بسبعة مليون و537 ألف آسيوي وأعداد أخرى من غير الآسيويين، هل يمكن التعويل على عمالة عربية مميزة وأيضا ماهرة كبديل أم أن نوع التنمية الموجودة معتمد فقط على الآسيويين بشكل خاص؟

سعيد حارب: أنا بس أكمل ما تفضل به الدكتور خلدون، يعني فكرة فتح السوق حتى القطاع الخاص لم يعد قطاعا خاصا وطنيا، أصبح منافسا من قوى اقتصادية وافدة أو جاءت وسيطرت على قطاعات يعني في بعض دول الخليج يعني قطاع التغذية مسيطر عليه من طائفة معينة أو من جنسية معينة، قطاع مواد البناء وغير ذلك فبس للتوضيح في هذا المجال. بالنسبة لما تفضلت به..

علي الظفيري: إعادة الخليج لمنظومته العربية بشكل واضح يعني.

سعيد حارب: يعني أنا أعتقد أن الخليج الامتداد الطبيعي بالنسبة له هو المنظومة العربية وبغير هذا.. كما ترتفع بعض الدعوات بقطع الصلة بكل منظوماتنا العربية يعني الآن في الخليج ولا أتكلم عن خارج الخليج هناك من ينادي بقطع هذه الصلة بالأمة العربية أو بالامتداد العربي على اعتبار أنه نحن تقدمنا اقتصاديا وتعليميا..

علي الظفيري: وفلوسنا كثيرة.

سعيد حارب: وتكنولوجيا وفلوسنا كثيرة، لكن أنا أعتقد أنه في دائرتين لا بد من البدء بهما، الدائرة الأولى هي فتح الحراك التنقل للعمالة الخليجية الخليجية يعني عندنا قوى عاملة الآن فائضة في بعض الدول الخليجية ربما في البحرين وعمان..

علي الظفيري: إلى حد ما السعودية.

سعيد حارب: مثلا، فلماذا لا يفتح الباب وتعطى الأولوية بل لربما تعطى امتياز، يا أخي أنا لما يأتيني واحد من عمان ولا من البحرين لا أشعر بأن هناك فرقا نحن كلنا الآن في منظومة واحدة وكلنا يعني ننتمي إلى مجتمع واحد وعادات، ما في فرق يعني، فتعطى الأولوية له وهذه الفئة حقيقة فئة متعلمة تعليما جيدا ويعني تحصلت على تأهيل تعليمي تقني من استخدام التكنولوجيا إلى غير ذلك جيد فلماذا لا نفتح هذا الباب أولا؟ وأنا أعتقد أن نسبة كبيرة من العمالة الأجنبية يمكن تغطيتها بحراك العمالة الخليجية. الأمر الآخر..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني خطوة فتح الأمور خليجيا.

سعيد حارب: أولا هذه الخطوة الأولى وأنا أعتقد أن هذه سترسخ الهدف الذي يسعى له مجلس التعاون الخليجي..

علي الظفيري: طبعا هناك -للتذكير- بعض البرامج، هناك برنامج قطري بحريني -الدكتور منيرة أعتقد على اطلاع فيه- هناك برنامج قطري للاستفادة من البحرينيين في قطر، هناك بعض البرامج بين الإمارات وعمان وهناك طبعا انتقال تلقائي ومحدود بين بقية الدول.

سعيد حارب: لكن بعض المجتمعات الخليجية تعاني من مشكلة كبيرة في البطالة ومشكلة حقيقية وليست مشكلة مصطنعة، يعني بعض الدول تواجه مشكلة مصطنعة لأنه في قوى أجنبية تنافسها علما بأنه في عجز في القوى العاملة الوطنية لكن بعض الدول مثل البحرين مثل باعتقادي عمان هناك بالفعل في فائض من العمالة وبالتالي يمكن الاستفادة منه في مجتمعات أخرى خليجية. الدائرة الأخرى وهي الدائرة العربية، يعني أنا كنت في مدينة عربية ركبت مع سائق تاكسي غير عربي قلت له وديني المكان الفلاني وهذا المكان مشهور يعني البلدية في مدينة ما أشهر مكان في مدينة ما هو البلدية فلم يعرف البلدية ولا يتحدث العربية ولا يتحدث الإنجليزية وهو جاي من دولة إفريقية يتحدث اللغة السواحلية فلم أستطع أن أتفاهم معه، الله ستر أنني أعرف المدينة وبدأت أنا أشير إليه، أقول ماذا لو كان سائق السيارة هذا عربيا؟ على الأقل في لغة مشتركة بيننا على الأقل سيعرف يقرأ العناوين. الأمر الآخر الحجة بأن العمالة العربية غالية ومكلفة وهذا غير صحيح..

علي الظفيري: وغير مهرة.

سعيد حارب: أبدا، يعني العمالة..

علي الظفيري: هذه الحجة المطروحة يعني.

سعيد حارب: العمالة التي تأتينا من بعض الدول الآسيوية هي في الصفر يعني مهارتها مهارة شيل الكأس هذا من مكان ضعه في مكان آخر لا أكثر ولا أقل، ليس لديهم مهارة، الدول العربية على الأقل أنا أستطيع أن أقول إن نسبة كبيرة من الذين يأتون من الدول العربية لديهم مهارات جيدة بدليل أن الذي يعمل في منطقة الخليج من العرب لا يعمل في الوظائف البسيطة الدنيا مثل البناء وكذا يعمل..

علي الظفيري: يعمل في الوظائف المتوسطة والعليا.

سعيد حارب: وهناك كثافة يعني واسعة كما نعلم في الدول العربية وتعليمهم كما قلت لا بأس به لن نجد معهم مشكلة هوية لن نجد مشكلة لغة ولا ثقافة ولا غيرها.

علي الظفيري: دكتورة منيرة ما هي الحلول التي يمكن أن تطرح بشكل عملي؟

منيرة فخرو: أول شيء بالنسبة للعمالة العربية أنا أتصور العمالة العربية اللي عندها مؤهلات أكثرها تروح إلى أوروبا وإلى أميركا فقليل منهم..

علي الظفيري (مقاطعا): لأنها تجد تعاملا أفضل في تلك البلدان.

منيرة فخرو:أكيد، لما تقول للجزائري أو المغربي يعني متعود على مساواة كاملة في الحقوق..

علي الظفيري: في فرنسا أو إسبانيا..

منيرة فخرو: لما يروح سويسرا أو إسبانيا أو فرنسا يقول ليش أرجع هنا؟ ورقابات الدفع عنا وإلى آخره يعني في نفس اللحظة لما يتظاهر مثلما شفنا في مناطق معينة..

خلدون النقيب: في الكويت.

منيرة فخرو:الكويت. ففي يعني شلون نحل المشكلة..

علي الظفيري: كيف يمكن ترغيب هؤلاء؟

منيرة فخرو: نخفف من هذه التنمية من أبنية وقضايا تجارية مش نخفف من.. يعني نبتدي في بناء التعليم، التعليم..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني إعادة النظر في فكرة التنمية وشكل هذه التنمية القائمة.

منيرة فخرو: شكل التنمية وإعادة النظر وتعريف التنمية بالطريقة الصحيحة، ماذا نريد؟ ماذا يريد الناس؟ يعني هذه أشياء مهمة وبعدين أقول لك إنه في كل مجتمع والمجتمعات الخليجية واحدة من المجتمعات العالمية في كل مجتمع موجودة نخبة، نخبة إنتلجنسيا يسمونها أكاديمية يعني عينها على البلد تستوعب وتقول عندنا مقترحات، هذه النخبة لا يستعان بها عند صاحب القرار وهذه مشكلة كبيرة لأن صاحب القرار يريد وعاظ السلاطين ويريد ناس يجاملونه ويزينون له الشيء اللي يريده هو، ما أتصور يقرب أي شخص يقول له هذا الطريق غير صحيح.

مواقف النخب الحاكمة ومشاريع التغيير وآفاق المستقبل

علي الظفيري: الدكتور برهان غليون كتب مقالا في الجزيرة نت وكان المقال مخصصا عن موضوع الهوية طرح مجموعة من الحلول منها ذكر في نقاشنا، القبول بسياسة تنموية محلية أكثر تواضعا، الاندماج في المحيط العربي اللي تحدث عنه الدكتور سعيد حارب، مراجعة السياسة التنموية بشكل عام، تقليص العمالة، أيضا الحل الجماعي أن الحلول تكون جماعية بين مختلف دول مجلس التعاون الخليجي خاصة أن المشكلة واحدة. دكتور خلدون هل يبدو من ملاحظتك ومتابعتك أن صانع القرار في الخليج يدرك هذا الخطر ويرغب في إجراءات جذرية وحقيقية تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح؟

خلدون النقيب: يا ريت أن يكون الجواب بالإيجاب، أنا أعتقد أن النخب الحاكمة منساقة مع المشاريع الربحية التي تتطلب عمالة وافدة أجنبية، أنا أريد أن أذكر بمشروعين طرحا في أكثر من مناسبة ولم يناقشا حقيقة، المشروع الأول هو الإقامة الدائمة لمن يعمل من العرب في دول الخليج ويعطى من الحقوق إذا في انتخابات بلدية أو كذا أن يساهم فيها، هذا واحد. الثاني..

علي الظفيري (مقاطعا): تعتقد يمكن يقبل الخليجيون بهذه المسألة؟

خلدون النقيب: هذا..

علي الظفيري: طيب لماذا لا يقبلون يعني ما هو الخطر الذي يتخوفون منه من قضية إعطاء الخبرات العربية والعمالة العربية هذه الحقوق، إقامة دائمة..

خلدون النقيب: في هذا المشروع بالذات كلام يقال عن إن العربي ميال إلى الشغب ميال إلى التمرد ميال إلى الإضراب ميال إلى.. هذا..

علي الظفيري: هذه الحجج المطروحة.

خلدون النقيب: هذه الحجج المطروحة.

علي الظفيري: طيب الأمر الثاني المشروع الثاني؟

خلدون النقيب: المشروع الثاني أن دول الخليج تتبنى أو تبدأ بإنشاء مشاريع في الدول المصدرة للعمالة وهذا في الحقيقة طرحه الأمير الحسن من حوالي عشرين سنة..

علي الظفيري: الحسن بن طلال.

خلدون النقيب: من حوالي عشرين سنة فنستثمر عندنا المصانع.. الآن الكويت بدأت بمشاريع من هذا النوع وهو الاستثمار في شرق آسيا، مصنع تكرير نفط، صناعات أخرى..

علي الظفيري: يعني بدلا من إحداث المشاريع في دول الخليج اللي تضطرنا للتركيبة الديموغرافية خلي نعمل مشاريع في الخارج والأولى عربيا..

خلدون النقيب: في الدول العربية.

علي الظفيري: عربية أو غير عربية.

خلدون النقيب:بالضبط.

علي الظفيري: هذه المشاريع..

خلدون النقيب: لم تناقش.

علي الظفيري: هاتان الفكرتان يعني تبدوان صعبتين.

خلدون النقيب: الأول لما أثير موضوع الشغب والفوضى وكذا أمور من هذا النوع لم تناقش لكن الموضوع الآخر أنا في تقديري موضوع عملي ولا يتطلب من عندنا غير أن نستثمر في الدول العربية المصدرة للعمالة حتى لا يقال إن دول الخليج تستدرج أصحاب المؤهلات وتحرم دولهم منهم، طيب خليهم هناك ونبدأ بإنشاء مشاريع في تلك الدول.

علي الظفيري: أستاذ سعيد يبدو هذان المشروعان يعني الأكثر منطقية وإقناعا في قضية مواجهة المشكلة مواجهة سريعة؟

سعيد حارب: يعني إذا رجعنا للأرقام اللي تفضلت فيها، كم مليار خرجت من المنطقة خلال الفترة هذه؟ اين ذهبت هذه المليارات؟ ذهبت للتنمية في مجتمعات أخرى، ما نصيب العرب في هذه التنمية الأخرى؟ كم من هذه المليارات ذهبت إلى الدول العربية؟ هذا مجرد سؤال..

علي الظفيري: ملزمون الخليجيون باعتقادك أن..

سعيد حارب: ليسوا ملزمين، ليسوا ملزمين ولكن هل هم ملزمون بأن يستثمروا في دول أخرى؟ أنا لست عنصريا أنا لست ضد أي جنسية أخرى بالعكس أنا أرحب بكل إنسان لكن مسألة قياسية، هذه المليارات لو ذهب 50%، قل لي 40% إلى التنمية في الدول العربية أو في البلدان العربية من خلال العمالة -لم نتفضل عليهم بصدقة ولا بإحسان- يأتي من يعمل ويحول عملاته إلى دوله، أنا أعتقد سنسهم في تنمية الدول العربية بطريقة غير مباشرة.

علي الظفيري: ونعالج مشاكلنا.

سعيد حارب: ونعالج مشاكلنا جزء منها نعالج مشاكلنا.

علي الظفيري: لأنه الأولى أن نعالج مشاكلنا..

سعيد حارب: طبعا بلا شك..

علي الظفيري: وينتج عن ذلك أيضا..

سعيد حارب: لا شك، لكن أنت ستأتي بالعمالة العربية أو يعني حقيقة هم ليسوا مجرد عمالة هم حقيقة يعملون بأدوار متميزة في المنطقة..

علي الظفيري: خلينا نقول خبرات أفضل.

سعيد حارب: بخبرات متميزة..

علي الظفيري: خبرات عربية.

سعيد حارب: وبالتالي فأنت تستفيد من خبراته وبالمقابل تسهم في تنمية مجتمعاتك العربية دون أن تحتاج إلى مجرد اتفاقيات وقروض ولا مشاريع مصنع هنا ولا مصنع هناك، أنا أعتقد القوة العربية العاملة في منطقة الخليج هي سند للمجتمعات الخليجية في المحافظة على هويتها.

علي الظفيري: وليست عبئا.

سعيد حارب: أبدا.

علي الظفيري: يروج أحيانا أنها عبء.

سعيد حارب: خلينا نكن واضحين حقيقة يعني إحنا نتحدث يعني البعض يعتقد أننا عنصريون في الخليج، الذي بدأ التعليم في الخليج هم العرب والذي بدأ العلاج في الخليج هم العرب والذي بدأ الإعلام في الخليج هم العرب، مع تقديرنا واحترامنا لكل الجاليات الأخرى لكن أخي من يسهم في التنمية الثقافية وفي المحافظة على الهوية كالعرب؟

علي الظفيري: نختم حلقتنا بسؤال وين رايحين؟ إلى أين تتجه دول الخليج في قضية الهوية دكتورة منيرة؟ باختصار إن تكرمت.

منيرة فخرو: بالنسبة لإلى أين ذاهبون، أنا بس بدي أقول يعني إحنا مش بس دائما نقول سلبيات الدولة، في عندي ملاحظة الحين مثلما قلتم إنه يجب أن يستثمروا في الخارج وفي الدول الآسيوية بالذات..

علي الظفيري: في شيء من هذه المشاريع.

منيرة فخرو: هذه في مشاريع وحتى ليست مشاريع حكومية فقط إنما هي مشاريع خاصة بعد وإذا تلاحظ أن استثمارات في الزراعة، السودان الحين فيها كثير من المشاريع الخليجية والدول الآسيوية كلها..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أنا أدرك دكتورة أنه فعلا في شيء من هذا القبيل وقد يحتاج وقتا لكن متجهون إلى مزيد من الخطر في قضية الهوية أم الأمور تبدو أنه في مراجعات؟

منيرة فخرو: ليش الخطر؟ لأنه لازم لازم يكون في تواصل بين القوى الاجتماعية وبين أصحاب القرار التواصل هذا يصير عبر الديمقراطية وعبر الانتخابات، لازم يصير في السماح للمجتمع المدني بأن يتبلور. النقطة بعد الأخيرة اللي بدي أقولها وأركز عليها أن هذه القضايا كلها لازم نبتدي فيها، العالم كله يشوف يعني القانون سيادة القانون في كل مكان، إحنا ما عندنا سيادة للقانون ما عندنا تأكيد على النقابات وعلى يعني..

علي الظفيري: طيب تسمحي لي لأنه فقط الوقت. عالم الاجتماع العربي الدكتور خلدون النقيب ماذا يقول إلى أين نتجه، مزيدا من كرة الثلج تكبر أم أنه في فرصة؟

خلدون النقيب: نحن سنواجه في القريب العاجل أزمة هوية حقيقية ولما نقول أزمة يعني العناصر الأساسية المكونة لهويتنا الوطنية سوف تختل وفي الحقيقة بدأت تختل الآن وحتى نعالجها..

علي الظفيري (مقاطعا): نحن نتجه إلى مزيد من الاختلال؟

خلدون النقيب: مزيد من الاختلال ما لم نتدارك موضوع التعليم ما لم نتدارك موضوع اللغة ما لم نتدارك.. ما لم نتبنى مشاريع عملية لاستدراج العمالة العربية، يعني نبدأ.. خلي نضرب المثال اللي قول إن الدول العربية عبء على الدول الخليجية، اليمن اللي كان مفروض أن تكون عضوا في مجلس التعاون نستبعدها لأنها عبء بينما المفروض أن نتبنى اليمن بمشاكلها حتى نساعدها في الخروج من هذه الأزمة.

علي الظفيري: وحتى لا تكون مزيدا من العبء. دكتور سعيد حارب في الإمارات أيضا تبدو المشكلة يعني واضحة وجلية وفي علاج لها، تعتقد متجهون للأسوأ؟

سعيد حارب: يعني أنا أعتقد ربما الآن فرصة لمراجعة كثير من إجراءاتنا في قضايا التنمية، الوضع الاقتصادي اللي نمر الآن فيه وهناك مراجعات بالفعل هناك مراجعات ليس في دولة الإمارات فقط ولكن على مستوى الخليج. لكن أنا أرجع إلى أول حديثنا عن موضوع الهوية في المنطقة، أنا أعتقد نحن الآن نطرح السؤال الذي يطرحه الفرنسيون هذه الأيام، من هوالفرنسي؟ نحن نطرح السؤال ما هي هويتنا؟ وأعتقد أن هذا السؤال سؤال خطير جدا لأنه قد يتجه نحو القبلية قد يتجه نحو الطائفية قد يتجه نحو العنصرية ضد الآخر وهذه مؤشرات بدأت -للأسف- ملامحها تبرز في المنطقة وأعتقد أن العقلاء في المنطقة قادرون على أن يعالجوا هذه المشكلة.

علي الظفيري: والخوف أنها تتم أحيانا برعاية رسمية بشكل أو بآخر عبر الإعلام عبر مناشط الحياة الأخرى. أعتقد أن هناك حديثا كبيرا وكثيرا في هذه المسألة لكن أتمنى أن نكون استطعنا من خلال ضيوفنا والنخبة الحاضرة الليلة في الأستوديو تشخيص العناوين الرئيسية لهذه المشكلة. الدكتور سعيد حارب الأكاديمي الجامعي في الإمارات شكرا جزيلا لك على وجودك معنا، دكتور خلدون النقيب أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت شكرا جزيلا لك دكتور على مشاركتك وهي المشاركة الأولى لنا في قناة الجزيرة نتمنى أن لا تكون الأخيرة، الدكتورة منيرة فخرو الأكاديمية البحرينية المنسق العام لمنتدى التنمية الخليجي شكرا جزيلا. الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام أذكركم ببريد البرنامج الظاهر أمامكم alomq@aljazeera.net من خلال البريد طبعا نستقبل تعليقاتكم وآراءكم واقتراحاتكم، لكم التحية من داود سليمان منتج في العمق وراشد جديع مخرج هذا البرنامج، في الأسبوع المقبل لنا لقاء جديد بإذن الله، دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.