- إشكاليات الانتخابات والبرامج الانتخابية المطروحة
- تعقيدات ملف دارفور وانعكاساته وتأثيرات اتفاقية نيفاشا

- فرص حدوث الانفصال وتأثيره على الأقاليم

- عيوب حكومة الإنقاذ وإشكاليات الحركة الإسلامية

- المراجعات المطلوبة وأبرز التحديات التي تواجه السودان

علي الظفيري
 حيدر إبراهيم
 التيجاني عبد القادر

علي الظفيري: من قال إنه سلة الغذاء العربي؟ إنه شيء أكبر وأكثر، فالسودان أيها السادة بلد الثروات بأنواعها وإن كانت مهدرة ولكننا لا نعرف لغة سوى لغة الطعام، نجهل التاريخ والحضارة وعظمة التعددية وامتزاج الثقافات في بوتقة واحدة، إنها البلاد التي تحتضن في قلب واحد عشقين، العروبة ودفء إفريقيا، لكن ما ذنبنا إن كان لا يأتينا من خبر السودان سوى الحروب؟ حروب تليها اتفاقيات سلام لا تنتهي حتى تليها الحروب مجددا. ما كتب على السودان أيها السادة استقرار منذ استقلاله، يشترك في هذا طغمة حاكمة استهوت العبث بالبلاد ومقدراتها وأجنبي ما إن خرج من الباب حتى عاد من النافذة ومحيط عربي قاعدته فشل الدولة وترديها، حدث ذلك وحدث معه اليأس والقنوط في القلب السوداني الحالم، الحالم بحياة واستقرار ونعم حالت الظروف بينه وبين التنعم بها، وها نحن اليوم على بوابة العملية الانتخابية فهل نرى ضوءا في نهاية هذا النفق المظلم للسودان وأهله؟ هذا ما نبحثه الليلة في العمق فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور حيدر إبراهيم مدير مركز الدراسات السودانية في الخرطوم والقاهرة، والدكتور التيجاني عبد القادر أستاذ الفكر الإسلامي في جامعة زايد في الإمارات، مرحبا بكما ضيفينا وحديثنا اليوم حقيقة حديث يحتاج إلى مزيد من العمق في بلد ربما يواجه مصاعب كثيرة على كافة الأصعدة، قبل أن نخوض في النقاش مشاهدينا الكرام هذا تقرير يضعنا في أوضاع السودان وأزماته.

[تقرير مسجل]

عمر الخطيب: السودان إلى أين؟ سؤال يطرح نفسه بقوة وفي مختلف الدوائر بعد نحو عشرين عاما من تسلم الإسلاميين الحكم في بلد مترامي الأطراف ومتعدد الثقافات والأعراق. دشن الانقلاب العسكري للبشير ومن خلفه الجبهة القومية الإسلامية بزعامة حسن الترابي عام 1989 حالة من التجاذب المستمر على الساحتين الداخلية والخارجية، بداية لاحق النظام قادة ومنتسبي الأحزاب وأجبر آلاف الناشطين السياسيين على مغادرة البلاد ما دفع المعارضين لتأسيس التجمع الوطني الديمقراطي كوعاء جامع للمعارضة السودانية والتي لم تسلم بدورها من الخلافات داخل أحزابها وفيما بينها، في مراحل لاحقة استفاد منها النظام على أكثر من صعيد. خارجيا عمل النظام الجديد على الترويج لخطابه الإسلامي ونسج شبكة من التحالفات العابرة للدول مع العديد من الأحزاب والمنظمات والهيئات وبخاصة المعارضة منها في أكثر من بلد عربي وإفريقي، وبحسب كثير من المراقبين فقد كان للخطاب الإسلامي الذي تبناه النظام دور في عزله وفاقم من ذلك موقفه الداعم لاحتلال الكويت فزادت عليه الضغوطات الإقليمية وساءت علاقته مع أقرب الدول العربية وأكثرها تأثيرا مثل مصر والمملكة العربية السعودية، ولم يكن الحال بأحسن مع العديد من جيرانه الأفارقة. أما الضغوط الدولية فتجلت في سلسلة العقوبات التي فرضها الغرب عليه وهو ما انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني الذي لم يسلم بدوره من التحولات المتسارعة فكان أن فرضت سياسة التحرير الاقتصادي ورفع الدعم عن السلع وخدمات الصحة والتعليم وبوتيرة لم يشهدها السودان قط في تاريخه الحديث ما أدى لارتفاع ملحوظ في معدلات الفقر والبطالة. وبدت التوجهات الثورية للنظام وثقته في نفسه أوضح ما تكون في تعامله مع مشكلة الجنوب التي جرى تصعيدها على نحو غير مسبوق قبل التوقيع على اتفاق نيفاشا عام 2005، اتفاق أنهى الحرب وفتح بوابة التقسيم والانفصال على مصراعيها. وما إن حلت بشائر السلام في الجنوب حتى انطلقت شرارة التمرد في إقليم دارفور عام 2003، وبلغت الأزمة أوجها بتوجيه تهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور إلى الرئيس البشير. اليوم يتأهب السودان لانتخابات رئاسية ونيابية ومحلية وهو يواجه تحديات عدة تتمثل في استفتاء الجنوب في 2011 والذي على إثره يتحدد مستقبل البلاد ووحدتها، ثم أزمة دارفور بكل تبعاتها خاصة بعد توقيع اتفاق الدوحة وانتظار تفعيله على الأرض، إضافة إلى بلد انهك اقتصاده وبددت ثرواته وفترت عزائم أهله الذين يرهنون مستقبلهم بما ستفرزه الانتخابات المقبلة.



[نهاية التقرير المسجل]

إشكاليات الانتخابات والبرامج الانتخابية المطروحة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. دكتور حيدر الانتخابات هي الاستحقاق الأهم، عادة الانتخابات تكون مخرجا تكون حلا تكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، تبدو في السودان كأنها جزء من المشكلة، أنت متشائم من مسألة الانتخابات ولديك موقف ناقد لها، هل بالإمكان أن نفهم ما هو موقفك تحديدا من الانتخابات الجارية حاليا؟

حيدر إبراهيم: أنا في الحقيقة لست متشائما ولكنني كثير الواقعية، دائما عندما نتحدث عن المستقبل، المستقبل يبدأ هنا والآن، عندما نرى الانتخابات، الانتخابات الآن هي جزء من الأزمة نفسها لأنها عادة الانتخابات تتم في أجواء قومية، هذه الأجواء القومية تكون في حكومة قومية تكون فيه لجنة للانتخابات القومية يعني الانتخابات عندما تبدأ لا بد لنا أن نضع في الاعتبار أن نتائج هذه الانتخابات ستكون مقبولة لكل الأطراف.

علي الظفيري: ما المشكلة الآن في مثل هذه الانتخابات المنتظرة؟

حيدر إبراهيم:  هذه المشكلة أولا الأحزاب المعارضة لديها كثير من التحفظات وهذه التحفظات موضوعية مرتبطة بعملية التسجيل مرتبطة بمسألة توزيع الفرص في أجهزة الإعلام مرتبطة باستغلال جهاز الدولة، هذه كلها مؤشرات تنبئ أن النتائج ستكون مرفوضة.

علي الظفيري: دكتور التيجاني تتفق مع هذا التشخيص لمسألة الانتخابات؟

التيجاني عبد القادر: يعني أتفق وأختلف بعض الشيء، طبعا يعني أنا أعتقد أن المشكلة في الانتخابات ترجع إلى الاتفاقية بتاعة السلام نفسها لأن الاتفاقية ألزمت الطرفين ويمكن ألزمت كل الساحة السياسية السودانية بإلزامات معينة جزء منها أن ركني الاتفاقية الحكومة والحركة الشعبية أنه هم اللي يقيموا هذه الانتخابات وهم اللي يضعوا الدستور الانتقالي ووضعت مواقيت محددة..

علي الظفيري: سقف زمني خمسة أعوام.

التيجاني عبد القادر: سقف زمني خمسة أعوام إلى آخره، فإذاً الاتفاقية نفسها تحمل خميرة هذه المشكلة اللي نحن نواجها الآن بصورة من الصور فلذلك طبعا يعني من يقول إنه نحن نقوم بهذه الانتخابات وفقا للسقف الزمني تجد له ما يبرر هذا القول، ومن يقول في الجانب الآخر إن الفترة الانتقالية ما كانت كافية للتحضير ولإجراء الكذا تجد له يعني من يبرر.

علي الظفيري: إذا ما أردنا أن تعقد انتخابات سليمة في السودان تساعد على تنفيس هذا الاحتقان وأيضا تأخذه إلى منطقة متقدمة مرحلة أفضل مما هو عليه الآن، ما الواجب فعله برأيك دكتور حيدر؟

حيدر إبراهيم: الواجب فعله حكومة قومية، يعني دائما نحن لاحظنا بعد أكتوبر 1964 قامت حكومة قومية أشرفت على الانتخابات، بعد أبريل 1985 قامت حكومة قومية أشرفت على الانتخابات، الآن المؤتمر الوطني رافع فيتو كلمة حكومة قومية دي ما يريد أن يسمعها..

علي الظفيري (مقاطعا): ما هي مواصفات الحكومة القومية بنظرك حتى ينطبق عليها مثل هذا المعيار؟

حيدر إبراهيم: تشترك فيها الأحزاب الرئيسية الموجودة في السودان.

علي الظفيري: الآن الحكومة لدينا حكومة يشترك فيها المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ولكن هناك بقية القوى السياسية.

حيدر إبراهيم: وسياسية رئيسية، يعني لا يمكن أن تتحدث عن أن دي حكومة الوحدة الوطنية وتكون فيها حزب الأمة والاتحاد الديمقراطي والحزب الشيوعي وبقية الأحزاب الصغيرة الأخرى بعيدة.

علي الظفيري: طيب طرح مثل هذا التصور دكتور التيجاني برأيك لماذا لم تقم الحكومة الحالية لماذا لم يقم النظام الآن بمثل هذه الخطوة حتى يعطي شرعية مقدمة للانتخابات؟

التيجاني عبد القادر: هي طبعا فكرة الحكومة القومية فكرة جميلة نظريا، وفي الأمثلة اللي عندنا ذكرت في التاريخ الحكومة القومية تأتي بعد حكومة سقطت، يعني بعد أكتوبر الحكومة سقطت فجاءت حكومة قومية، بعد الانتفاضة الحكومة القائمة سقطت فجاءت حكومة قومية، فالآن من ناحية واقعية..

علي الظفيري: في الستينيات والثمانينيات.

التيجاني عبد القادر: آه في الستينيات والثمانينيات. الآن الحكومة ما سقطت بل بالعكس الحكومة قائمة والحكومة عندها يعني أعطيت مشروعية باتفاقية السلام وفي ميثاق مبرم مع الحركة الشعبية في الجنوب إلى آخره فلذلك الحكومة تتمسك بهذا الوضع وطبيعي أن الحكومة لا تحل نفسها ولا تسقط نفسها.

حيدر إبراهيم: هي لا تسقط نفسها ولكن إذا أرادوا فعلا أن يكون الحل قوميا يمكن أن يقوم ضمن اتفاقية نيفاشا، ما هو الآن يمكن للأحزاب أن تقول إن هذه حكومة غير شرعية لأنها أتت بانقلاب.

علي الظفيري: لكن دكتور حيدر هذه الانتخابات فرصة لتشكيل حكومة قومية فيما بعد الانتخابات، بعد النتائج وفق تمثيل كل حزب في الشارع السوداني.

حيدر إبراهيم: لكن الضمانات أن الانتخابات تكون انتخابات نزيهة وحرة وآمنة يعني الضمانات دي لا يقوم بها حزب واحد أو حزبين ممسكين بالسلطة، يعني ما هو الآن المؤتمر الوطني بالفعل يستفيد من كل ممكنات أجهزة الدولة في الدعاية الانتخابية، يعني حتى الدور، دور المؤتمر الوطني كيف حصل عليها؟ دور المؤتمر الوطني الموجودة مباني بتاعة هيئات معينة وكذا تم الاستيلاء عليها، هذا حق ما موجود للأحزاب الثانية.

علي الظفيري: طيب أسألك الدكتور التيجاني الآن، ماذا ينتظرنا بعد هذه الانتخابات؟ طبعا حتى الآن لا يلوح في الأفق احتمالية التأجيل وبالتالي إذا تمت هذه الانتخابات وفق هذه المواقف المطروحة الآن، ماذا ينتظرنا بعد ذلك؟

التيجاني عبد القادر: والله أنا أعتقد طبعا أن الانتخابات هي تمرين ما في شك تمرين مفيد في التجربة الديمقراطية واستحقاق يعني جيد لكن طبعا ما ينتظرنا هو أن زي ما ذكر الدكتور حيدر واضح احتمال تغيير أن الأحزاب التي يعني لم تشرك في هذه الحكومة القومية وعندها ملاحظات على إجراء الانتخابات يعني تتحفظ أو تنسحب أو تطعن في نتيجة الانتخابات وما يكون..

علي الظفيري (مقاطعا): وهي سجلت تحفظاتها مقدما.

التيجاني عبد القادر: أيوه يعني وأفتكر هذا هو تمهيد لطعن وتمهيد لعدم اعتراف بالانتخابات فقد يكون ذلك يعني ورادا، ذلك وارد، ولكن أنا في تقديري أصلا لا توجد انتخابات يعني كاملة 100% بصورة مثالية، لأنه توجد انتخابات منقوصة بعض الشيء خير من ألا توجد انتخابات بالمرة.

حيدر إبراهيم: هي ممكن تكون غير كاملة لكن مقبولة، هنا القبول لا وجود له.

علي الظفيري: طبعا المسألة نسبية، عدم القبول التام هذه مسألة نسبية طبعا، أسأل هنا دكتور هل تشعر باختلافات حقيقية بين البرامج المطروحة في القوى السياسية أم هي مجرد صراع مصالح بين أحزاب وقوى سياسية لا تختلف في أهدافها البعيدة، لا أحد يطرح نموذجا حقيقيا مختلفا عما هو قائم؟

حيدر إبراهيم: هو طبعا الشيء الغريب أنه لانتخابات رئاسة الجمهورية هناك 12 مرشحا، يعني أنا لما يكون في 12 مرشحا لرئاسة الجمهورية معنى هذا أتوقع أنه في 12 أيديولوجية قائمة بذاتها و12 برنامجا انتخابيا مستقلا مختلفا، يعني عادة بيكون في مرشحين أو ثلاثة أقصى شيء، وجود 12 مرشحا هذا دليل على الانشطارية الموجودة في المجتمع السوداني وعدم قدرة الناس على التوحد في برامج حد أدنى يعني لذلك أنا حقيقة الـ 12 برنامجا التي قدمت فيها شكل من أشكال المناطحة ضد المؤتمر الوطني أكثر ما فيها شيء إيجابي، يعني فيها الشيء الرافض وسنفعل كذا.. كأنها إذا فازوا في الانتخابات سيمسحون ما فعله المؤتمر الوطني من الجانب الآخر.

علي الظفيري: حتى القوى غير الدينية نقول القوى العلمانية أو اليسارية كل القوى تتحدث عنها؟

حيدر إبراهيم: كلها، أنا بأعتقد البرامج اللي قدمت الآن كلها هي برامج في أكثر منها برامج إيجابية من الجانب الآخر.

علي الظفيري: طيب دكتور التيجاني بعد عشرين عاما اليوم من حكم الإنقاذ الآخرون ماذا يقدمون تجاه تجربة يعني وضحت سلبياتها ووضحت إيجابياتها أيضا للآخرين، القوى السياسية الأخرى يعني ماذا تقدم؟

التيجاني عبد القادر: أنا أخشى أن النخب السياسية الأخرى تكرر خطأ الإنقاذ نفسه، أن هذه النخب تركز على سلطة الدولة وعلى جهاز الدولة وتجعل أن الهيمنة والسيطرة على جهاز الدولة هو النقطة المركزية في برنامجها، يعني كأنه قبل الدولة لا يوجد شيء، كل شيء مجمد وينتظر حتى يستولي الحزب أو الجماعة السياسية على الدولة ثم بعد ذلك تستخدم جهاز الدولة لتولد البرنامج وهذا طبعا يعني أمر معكوس ولذلك تجد في فقر شديد جدا للأفكار في فقر شديد للبرامج والتركيز كل التركز يعني مثل لعبة الكرة السيئة، كل اللاعبين يحاولون أن يركزوا على الكرة فقط، لا يوجد لاعب يكون في الخلف، فما في برنامج اجتماعي ثقافي متكامل وتكون الدولة في داخله وإنما البرنامج يبدأ في الدولة وينتهي في الدولة وهذا يؤدي إلى فشل كبير عند..

تعقيدات ملف دارفور وانعكاساته وتأثيرات اتفاقية نيفاشا

علي الظفيري (مقاطعا): إشكالية دارفور دكتور التيجاني الأوضاع في دارفور لم تستتب بشكل كامل، هناك طبعا تقارب ولكن لم ينته هذا المشوار، إجراء مثل هذه الانتخابات في مثل هذه الأوضاع في دارفور كيف يؤثر على العملية الانتخابية مصداقيتها إفرازاتها وتأثيرها فيما بعد؟

التيجاني عبد القادر: طبعا مسألة دارفور فعلا مسألة معقدة يعني بالتأكيد أنه يعني بعض المراقبين يقولون إن ه في عدد من المواطنين في دارفور يمكن لم يتسن لهم لأسباب الحرب أن يتسجلوا في هذه الانتخابات، الحركات الدارفورية خاصة حركة العدل والمساواة الآن تطالب بتأجيل الانتخابات حتى تجد فرصة للمشاركة فإذا أجريت الانتخابات في غيبة هذه الحركات وفي غيبة هؤلاء المواطنين يمكن تكون فعلا من هذه الناحية انتخابات منقوصة بعض الشيء، لكن أعود وأكرر أنه حتى ولو تجرى انتخابات جزئية خير من ألا تجرى انتخابات أبدا..

علي الظفيري (مقاطعا): أنت قابل فيها دكتور التيجاني بأي شكل من الأشكال يعني لو وجدت فقط في الخرطوم؟

التيجاني عبد القادر: لا، مش بالضرورة فقط في الخرطوم، طبعا يعني في جوانب كثيرة من السودان يمكن يعني ثلاثة أرباع السودان يمكن أن تجري فيه انتخابات بصورة معقولة، فهذا أحسن من أن تطول فترة اللا انتخابات خمس سنوات أخرى.

علي الظفيري: دكتور حيدر مسألة دارفور والأوضاع التي لم تستتب وتمثيل دارفور وأهل دارفور في مثل هذه الانتخابات المفصلية؟

حيدر إبراهيم: المسألة خطيرة جدا، أنا بأعتقد أن دارفور لو ما دخلت مع بقية السودان في هذه الانتخابات فنحن عمليا قفزنا بدارفور إلى الانفصال، يعني أنت الآن حتعمل الانتخابات مشترك فيها السودان كله بما فيه الجنوب ما عدا دارفور..

التيجاني عبد القادر (مقاطعا): هذه أجزاء من دارفور.

حيدر إبراهيم: آه هي أجزاء من دارفور، ما هو أصلا الأجزاء اللي فيها المشكلة، ما أنت أصلا الانتخابات دي أنت عايزها لشكل من أشكال أن تتجاوز الأزمات وتتجاوز المشكلة يعني أنت الانتخابات دي عاملها على ضوء اتفاقية نيفاشا بالسلام الشامل والسلام الشامل ليس بين الجنوب والشمال، السلام الشامل معناها نحن لا نريد حربا مرة أخرى في السودان، وبالتالي دارفور لا بد لها بأي طريقة أو أخرى أن تدخل في انتخابات وبالمناسبة هذه ليست حيلة لإلغاء الانتخابات، هذه محاولة لأن الانتخابات فعلا تجيب نتائجها، يعني الانتخابات ليست فقط الذهاب إلى صناديق الانتخابات، نحن عايزين تحولا ديمقراطيا وتحولا قوميا حقيقة أن الانتخابات دي نطلع من بعدها ما عندنا مشاكل إقليمية في السودان ما عندنا مشاكل جهوية لأن هذه نقطة مفصلية فعلا بالنسبة لتاريخ السودان.

التيجاني عبد القادر: لكن لا تعتقد أنه لو أجلنا الانتخابات كما تطالب بعض الحركات الدارفورية لمدة خمس سنوات أو ثلاث سنوات..

حيدر إبراهيم: أنا العجيبة ما سمعتها من ناس دارفور، الكلام ده أنا سمعته من..

علي الظفيري: أحزاب جوبا، تجمع أحزاب جوبا..

حيدر إبراهيم: لا أنا سمعته من أمين حسن عمر..

التيجاني عبد القادر (مقاطعا): أنت في تقديرك ممكن تحتمل التأجيل إلى كم؟

حيدر إبراهيم: يعني أنا بالنسبة لي التأجيل مش مسألة زمن، مسألة إجراءات معينة، تسجيل يكون تسجيلا فعلا نزيها ومعقولا ويكون فيه أكبر عدد ممكن.

التيجاني عبد القادر: هذا لا اختلاف عليه.

حيدر إبراهيم: لو تم في عشرة أيام.

التيجاني عبد القادر: هذا هو المطلوب نعم.

علي الظفيري: يعني خلينا نقل إن هناك أزمة في دارفور يراد لها أن تستتب أكثر حتى يكون تمثيل دارفور في السودان وهي مسألة رمزية فيما يتعلق بمشاركة الأطراف أو المكونات التي يوجد فيها مشاكل. اتفاقية نيفاشا وأشار إليها الدكتور حيدر، يعني أنا شخصيا في الطريق إلى هذه الحلقة في البحث لها، وكأن هذه الاتفاقية من جهة أدت إلى سلام إيقاف حرب بين الشمال والجنوب ولكنها خلقت مشاكل كبيرة جدا، تحالف دكتاتورية شمالية مع جنوبية، تقاسم الحكم بين سلطتين غير ممثلتين بشكل كبير أو ممثلتين للشعب في الشمال أو في الجنوب، استحقاقات غريبة، خمس سنوات يجب أن تجرى فيها الانتخابات تحت أي ظرف واستفتاء على وحدة البلد. كيف تؤثر اتفاقية نيفاشا دكتور التيجاني في مستقبل السودان؟

التيجاني عبد القادر: يعني هنالك مثل شعبي مصري يقول يعني خرجنا من نقرة ودخلنا في دحضيرة..

علي الظفيري: النقرة الحفرة الصغيرة،

التيجاني عبد القادر: أيوه.

علي الظفيري: والدحضيرة الأكبر.

التيجاني عبد القادر: أيوه، دخلنا في دحضيرة..

علي الظفيري: وهذا موجود حتى في السعودية.

التيجاني عبد القادر: فنحن فرحنا بأنه خرجنا من نقرة الحرب في الجنوب وأملنا أنه يعني ندخل في فترة بتاعة سلام وهذا.. لكن دخلنا فعلا بالاتفاقية طبعا يعني فيها جوانب فعلا جيدة ولكن فيها جوانب تدخلنا في مآزق..

علي الظفيري: ما هي دكتور؟

التيجاني عبد القادر: واحدة منها أن الاتفاقية سكتت عن بعض الأشياء، واحدة من الأشياء التي سكتت عنها يعني بعدما أعطت الإخوة في الجنوب حق تقرير المصير سكتت عن ماذا يمكن أن يحدث إذا اختار الجنوبيون الانفصال؟ ما في في الاتفاقية أي شيء يدل على هذا، متروكة للظروف، وهذا أفتكر شيء يضعنا في مأزق شديد جدا، واحد. اثنين الاتفاقية طبعا أعطت السلطة والصلاحية وحددت المسار السياسي كله بناء على وجود الطرفين اللي وقعوا في هذه الاتفاقية وطبعا أغفلت الأحزاب الأخرى والمكونات السياسية الأخرى عن قصد طبعا وعن غير قصد..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني مستقبل البلد أقرته أو حددته شريحتان سياسيتان أو حزبان سياسيان.

التيجاني عبد القادر: مظبوط ولذلك الذين يعني استبعدوا من الاتفاقية الآن هم اللي يقفون في المعارضة ويحاولون أنهم حتى لو فيها شيء إيجابي أو شيء حسن إما ينكروه أو يتجاهلوا عنه ولا يخلو من المشاكل..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، ما هي أيضا أوجه الخلل في هذه الاتفاقية؟

التيجاني عبد القادر: يعني طبعا أوجه الخلل أنه يعني اعتبرت أن الحركة الشعبية هي الممثل الوحيد الشرعي لجنوب السودان دون أن يكون هناك أصلا في استفتاء للحركة الشعبية، الحركة الشعبية ليست هي وحدها القوى السياسية في جنوب السودان، في قوى سياسية أخرى في جنوب السودان..

علي الظفيري: كما اعتبرت المؤتمر الوطني ممثلا..

التيجاني عبد القادر: كما اعتبرت المؤتمر الشعبي هو أيضا الممثل..

علي الظفيري: المؤتمر الشعبي.

حيدر إبراهيم: الوطني.

علي الظفيري: الوطني عفوا. طيب دكتور حيدر هل تعتقد أن هذه الاتفاقية نقطة تحول حقيقي باتجاه دفع السودان إلى كثير من الأزمات؟

حيدر إبراهيم: هي كان ممكن تكون اتفاقية مثالية جدا ولكن أنا بأعتقد عيبها الأساسي أنها اتفاقية أوقفت الحرب ولم تؤسس للسلام بمعنى أنه بالفعل هذا الإنجاز الحقيقي أنها أوقفت الحرب ولكن التأسيس للسلام كان له شروط ثانية مختلفة، يعني أنا بأعتقد الحركة الشعبية اللي وقعت مع التجمع الوطني الديمقراطي الاتفاق بتاع أسمرة للقضايا المصيرية في 1995 ما حاولت تجعل التجمع الوطني الديمقراطي جزء منها في المفاوضات علشان تكسب أكثر وأنا بأعتقد أن ده راجع لأنه كانت في ضغوط خارجية أكثر عليهم على الطرفين، لأن الاتفاقية في الآخر الإيجاد وأصدقاء الإيجاد فرضوا على الاتفاقية ورحلوا كثيرا جدا من المشكلات أنه بعد كده السودانيون يحلوها مع بعض.

علي الظفيري: أهم شيء نوقع.

حيدر إبراهيم:المهم في الوقت ذاك كان التوقيع. كان يمكن للطرفين أن يطوروها الاتفاقية لو كانوا فعلا حريصين على سلام شامل وحريصين على التطور الديمقراطي للسودان حقيقة ولكن دخلوا في مناوشات وفي ملاسنات الأربع سنوات أو أكثر من أربع سنوات الأولى، يعني أنا هسه الآن الشيء اللي محيرني فعلا أن هذا الحماس للانتخابات وللاستفتاء مع أنه ضيع كثيرا جدا من الوقت، بعدين الانتخابات دي أجلت، الانتخابات دي مواعيدها يوليو/ تموز العام الماضي.

علي الظفيري: 2009.

حيدر إبراهيم: أيوه، أجلت. فطلما أنتم حطمتم هذا المحرم أو هذا التابو اللي بتقولوا لنا عليه فلذلك إيه المانع أنها تتأجل شهورا أخرى؟

علي الظفيري: طيب يعني الدكتور التيجاني ذكر قال لو أجل المؤتمر الوطني لقيل له إنك لم تلتزم بما نصت عليه الاتفاقية. مشاهدينا الكرام لم يستفت شعب على الاستقلال أو الانفصال إلا وصوت بهذا الاتجاه، والاستفتاء بانتظار السودانيين وبانتظار من يهتم أيضا لأمر السودان، بعد الانتخابات ماذا ينتظرنا في قضية وحدة السودان وقضايا أخرى نتابعها مع ضيفينا الكريمين فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص حدوث الانفصال وتأثيره على الأقاليم

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدنا الكرام نبحث الليلة مستقبل السودان في ظل الانتخابات القادمة. دكتور التيجاني الأمور متجهة إلى الانفصال، هذه الانتخابات اليوم ونتائجها المنتظرة والمتوقعة تدفع تعزز من توجه الانفصال انفصال الجنوب برأيك؟

التيجاني عبد القادر: احتمال، يعني وارد، الكثير من المراقبين يعتقدون أنه فعلا لو أتيحت الفرصة للجنوبيين على أن يختاروا بين الانفصال والوحدة..

علي الظفيري: تعتقد أنه لن تتاح لهم هذه الفرصة أم ستتاح؟

التيجاني عبد القادر: من يدري، نحن مو متأكدين حتى هذه الانتخابات نفسها سوف تقوم في وقتها، لكن على افتراض أن الانتخابات أجريت في وقتها وأن الاستفتاء أجري في وقته بصورة سلمية ومعقولة فكثير من المراقبين يتوقعون أن فعلا ممكن الجنوبيين، لكن يعني ليس حتما مقضيا.

علي الظفيري: دكتور حيدر تعتقد أنه نحن نسير باتجاه الانفصال؟ بهذه الانتخابات تأجلت أم لم تتأجل بأي نتيجة ظهرت بها؟

حيدر إبراهيم: بالتأكيد يعني أنا أعتقد أن الطرفين عجزا عن أن يجعلا من الوحدة فعلا موضوعا جاذبا والآن هما ما بيتحدثوا عن الوحدة الجاذبة، يتحدثون عن الانفصال الناعم بدون مشاكل وكذا فده تراجع أنا أعتقده يمهد لمسألة الانفصال بصورة واضحة جدا ولكن يعني دائما يعني أنا أعتقد أيضا ما زال هنالك إمكانية يعني بقدر من الحكمة وبقدر من القومية عن أن يعاد ترتيب المسألة من جديد يعني مع مسألة الوقت ما مشكلة.

علي الظفيري: طيب ماذا لو انفصل الجنوب، دكتور تيجاني، كيف سيؤثر على بقية الأوضاع؟ المسألة ليست فقط يعني شطران ينفصلان بسهولة عن بعضهما، لم يكن الجنوب دولة مستقلة في يوم من الأيام بالتالي كيف سيتأثر الشمال حتى بهذا الانفصال؟

التيجاني عبد القادر: يعني طبعا وكيف يتأثر الجنوب نفسه..

علي الظفيري: والجنوب نفسه..

التيجاني عبد القادر:  والجنوب نفسه بالانفصال..

علي الظفيري: يعني ثمة من يطرح أن الجنوب أصلا غير قادر على إدارة الجنوب يعني هناك مقومات للإدارة وللدولة ليست موجودة يعني.

التيجاني عبد القادر:  نعم، يعني الخوف والخشية أن النخب الجنوبية أو الحركة الشعبية تعتقد أن انفصال الجنوب في ذاته يمثل هدفا وليس وسيلة، طبعا لو يعتبروا الانفصال نفسه وتكوين الدولة الجنوبية المستقلة هدفا في ذاته فأنا أعتقد أن المصير في هذا حيكون سيئا جدا بالنسبة للجنوب نفسه لأنهم حيسيروا في اتجاه الثورة المستمرة والكرنفالات والمهرجانات حتى يدعموا هذه الدولة الجديدة أو يسيروا في اتجاه آخر هو أكثر واقعية أن الجنوب يحتاج إلى إعادة تعمير ويحتاج إلى تأهيل ويحتاج إلى علاقات هادئة وعلاقات حسن جوار وهذا طبعا يعني اتجاها عقلانيا إذا ساروا فيه يمكن أن يؤدي إلى علاقات جيدة مع..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب قبل أن نتحدث عن تجربة الإنقاذ ونقيمها سؤالي كيف سيؤثر انفصال الجنوب على الأقاليم الأخرى في الشرق والغرب التي تعتقد أن هناك أزمة، أزمة مركز يعني أن الخرطوم هي أو الشمال تحديدا جزء معين من الشمال هو من يدير السودان ودائما ما يكون السودان تابعا لما يجري في مركزه؟

حيدر إبراهيم: هو طبعا الباب انفتح من اتفاقية نيفاشا الباب انفتح بالنسبة لدارفور أو الشرق أو لأي جهة أخرى، المشكلة في أن الدولة أصلا ضعفت في السودان..

علي الظفيري: الدولة المركزية.

حيدر إبراهيم: الدولة المركزية ولم تعد لديها قدرة أن تحكم بصورة مركزية قوية وعادلة فلذلك كل الأطراف في السودان بتعتقد لو حصل أي انفصال للجنوب أن الباب..

علي الظفيري: بوابة جهنم..

حيدر إبراهيم: أصبح مفتوحا، نجرب..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتور يعني المركزية هي جزء من المشكلة لأن السودان لطالما كان مركزيا في حكمه ومهمشا للأطراف هذا نحن أمام مثل هذا الواقع الانفصالي اليوم في الشرق والغرب والجنوب؟

حيدر إبراهيم: هو طبعا السودان ما كان مركزيا بمعنى أن هنالك دولة قوية، ما أنا دائما أربط المركزية بأن يكون في دولة قوية، الدولة ضعيفة ومع ذلك تحاول أن تسيطر على بلد في هذا الحجم لذلك الأوروبيون بدؤوا يقولون كلاما خطيرا جدا بيقولوا هذه المساحة كبيرة على السودان..

علي الظفيري: آه هم شايفينها كبيرة.

حيدر إبراهيم:كبيرة على السودان، شايفينها كبيرة لأن الدولة منذ الاستقلال لم تستطع أن تكون دولة قوية، أنا أقصد قوية وليس عنيفة، نحن الآن عنا دولة عنيفة من جانب ولكنها ليست قوية بمعنى أنها ما قائمة بعملية تنمية ولا قائمة بعملية وحدة وطنية فبالتالي المطلوب في السودان شكل من أشكال الدولة التي تستطيع أن تحكم بعدل وبديمقراطية وبتعددية هذه الأجزاء الكبيرة من السودان.

علي الظفيري: نريد أن نقيم الدولة وأريد أن أسأل الدكتور التيجاني عنها لكن قبل ذلك نتابع هذه المادة التي تقربنا.. لا أعرف إذا كانت المادة جاهزة؟ هل بالإمكان الزملاء؟

التيجاني عبد القادر: يعني قبل ذلك..

علي الظفيري: الآن سنأخذ فقط هذه المادة إن تكرمت دكتور تيجاني توضح لنا على الأقل ماذا يجري في جغرافية هذه الدولة الكبيرة كما وصفها الأوروبيون يعني.

[تقرير مسجل]

- دارفور: تمتد على 110 آلاف كيلومتر مربع وتمثل خمس مساحة السودان، يقطنها ستة ملايين نسمة من عرب وأفارقة، تنقسم إلى ثلاث ولايات، شمال دارفور وجنوب دارفور وغرب دارفور، ظهرت أزمة الإقليم للعلن عام 2003 ووقعت الحكومة عدة اتفاقات لإنهاء العنف آخرها اتفاق الدوحة مؤخرا.

- جنوب السودان: يمتد على 700 ألف كيلومتر مربع ويعادل 28% من مساحة السودان، ويبلغ عدد سكان الجنوب ثمانية ملايين و260 ألف نسمة حسب إحصاء أجري في عام 2008 أي أنهم يمثلون 21% من مجمل السكان. بدأ التمرد في جنوب السودان قبل عام من استقلال البلاد عام 1956 وبلغ التمرد ذروته عام 1983. عام 2005 وقعت الحكومة والحركة الشعبية اتفاق نيفاشا الذي أنهى الحرب في الجنوب ونص على إجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم عام 2011، الخلاف على منطقة أبيي الغنية بالنفط أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين وهو ما يؤجج الصراع بين القبائل العربية والقبائل الجنوبية، اشتبكت قوات الشمال والجنوب بشأن أبيي عدة مرات ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين عن المنطقة وأحيل الخلاف إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي عام 2008.

- شرق السودان: تبلغ مساحته 110 آلاف ميل مربع، يضم ثلاث ولايات هي كسلا والقضارف والبحر الأحمر، يقدر عدد سكانه بأربعة ملايين نسمة، قبائل البجا أكبر مجموعة عرقية في الإقليم إضافة إلى بعض القبائل العربية. بدأ التمرد في الشرق عام 1994 من خلال حركتي مؤتمر البجا والأسود الحرة حيث طالب المتمردون بتوزيع عادل للثورة، أبرمت الحكومة اتفاق سلام عام 2006 مع المتمردين وتعهدت فيه بمنح مناصب لممثلي الشرق في الحكومة المركزية وبإنشاء صندوق للتنمية برأسمال يقدر بستمائة مليون دولار لكن تطبيق الاتفاق واجه الكثير من العثرات.

[نهاية التقرير المسجل]

عيوب حكومة الإنقاذ وإشكاليات الحركة الإسلامية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، نتحدث عن الدولة ولفتني ما ذكره الدكتور حيدر حين قال إن الأوروبيين يرون أنها دولة كبيرة دولة السودان كبيرة. دكتور محمود الشريف واحد من أبناء الحركة الإسلامية، دكتور تيجاني كتبت مقالا أشرت فيه أنه قال لك حتى بالإنجليزية I am really worried أنا قلق جدا، في ذلك الوقت كان يتحدث عن هذه الحقبة الزمنية التي حكم الإسلاميون فيها السودان، أنت قدمت مراجعات مهمة مجموعة أيضا من المثقفين والمفكرين السودانيين قدموا مراجعات مهمة، برأيك أو ما تشخيصك لأبرز عيوب هذه الإدارة في عقدين من الزمن؟

التيجاني عبد القادر: يعني الإدارة طبعا تحولت بفعل ضغوط الحرب والضغوط الخارجية يعني إلى معظمها أصبحت ملفات أشبه ما تكون ملفات أمنية يعني هيمنة الأجهزة الأمنية على الملف السياسي أصبحت يعني طاغية جدا.

علي الظفيري: لماذا هيمن الأمنيون رجال الأمن على الحكم حكم الإنقاذ..

التيجاني عبد القادر: حكم الإنقاذ نفسه وليد لظروف اضطراب وظروف ضغوط وظروف عسكرية وظروف حرب يعني مشتعلة في الجنوب، والطريقة التي أتى بها إلى الحكم أيضا طريقة استثنائية مش طريقة طبيعية..

علي الظفيري: انقلاب.

التيجاني عبد القادر: انقلاب طبعا، فطبيعي أن يكون هذه..

علي الظفيري: وحدث انقلاب داخل الحركة، انقلابات داخل الحركة نفسها.

التيجاني عبد القادر (متابعا): الملفات الساخنة تكون بيد القوى الأمنية..

علي الظفيري (مقاطعا): ذكرت تحالفا ثلاثيا يا دكتور بين القبيلة والسوق يرعاه وينظمه الأمن، هل لك أن تفكك لنا مثل هذه الفكرة، كيف حدث هذا التحالف بين القبيلة والسوق والأمن؟

التيجاني عبد القادر: طبعا يعني أنت لما تنظر للأحزاب السياسية في السودان يعني عموما سواء كان الحركة الإسلامية أو الأحزاب الأخرى المعارضة لها تكويناتها يعني الحزبية وبنيتها الحزبية ليست بنية قوية وإنما هي بنية هشة ولذلك هي تلقائيا في كثير من الأحيان تتراجع إلى الاعتماد على التكوينات العشائرية والتكوينات القبلية..

علي الظفيري: الأولية.

التيجاني عبد القادر: الأولية وهذا ليس بدعا يعني..

علي الظفيري: ليس استثناء يعني.

التيجاني عبد القادر: ليس استثناء، فأنا لاحظت هذا أنه طبعا إحنا كحركة إسلامية كانت الافتراضات الأولى لنا أنه إحنا يعني نتعالى بعض الشيء عن التكوينات العرقية هذه ونحاول نكون تكوينا يعني سياسيا على رؤية فكرية وعلى التزام قومي أكثر من التزامه العشائري.

علي الظفيري: أريد أن أستمر معك فقط لأنك كنت قريبا من التجربة، توجهت للدكتور حسن الترابي يوما وقلت له تحدثت له عن إشكالية الأمن والأمنيين فقال لك، ولادنا الصغار دول. ولكن ولادنا الصغار دول أحدثوا الانقلاب الأكبر وسيطروا على كل الأمور، هل تعتقد هذا ضعف في المفكرين والسياسيين المدنيين في الحركة الإسلامية أم أن الأمنيين كانوا أكبر من كل شيء؟

التيجاني عبد القادر: المرحلة، المرحلة كانت تفرض أن الأمنيين والعسكريين يكون عندهم اليد العليا وأن المفكرين والمثقفين ما كانوا في احتياج إليهم بصورة كاملة، وأفتكر الدكتور حسن الترابي حينما أشار إلى إخوانا الصغار هو كان يعني..

علي الظفيري: أولادنا الصغار.

التيجاني عبد القادر: يعتقد أن هذه تكوينات يعني..

علي الظفيري: هشة وبسيطة.

التيجاني عبد القادر: هشة يمكن للسياسيين أن يطوقوها و..

علي الظفيري: تلظى بنارها فيما بعد.

التيجاني عبد القادر: نعم.

علي الظفيري: سنأتي أيضا للخلاف بين الترابي وبين البشير، بين العسكر وبين المنظرين للحركة الإسلامية. دكتور حيدر أنت كتبت مقالا تحدثت فيه عن الأمنوقراطيا في السودان، هل يبدو استثنائيا في المشهد العربي يعني له خصوصية ما أم هو كباقي الدول، كل الدول العربية يقودها الأمن بشكل أو بآخر؟

حيدر إبراهيم: هو الحقيقة ما له خصوصية ولكن إخوانا الإسلامويين -قل له حادثة الناس اللي ابتعدوا زي التيجاني- كانوا يفتكرون نفسهم استثناء يعني كانوا بيفتكروا أنه ممكن يعملوا انقلابا..

علي الظفيري: نواياهم حسنة كانوا.

حيدر إبراهيم: لا، لا، ما نواياهم حسنة..

علي الظفيري: حتى النوايا ما كانت حسنة!

حيدر إبراهيم: أيوه، أيوه، لأنهم أصلا انقلابيون، أنت لا يمكن أن تقوم بانقلاب وتحكم بدون جهاز أمن، طالما قررت الانقلاب وقررت أنك لا تلجأ لصندوق الانتخابات معنى ذلك أنك لا تمثل أغلبية فقمت بالتآمر وعملت العمل بتاع الانقلاب.

علي الظفيري: لم يكونوا أغلبية برأيك الإسلاميون في ذلك؟

حيدر إبراهيم: 7% فقط، عدد الأصوات اللي نالتها الجبهة الإسلامية في انتخابات 1986 مع المتعاطفين كانت سبعمائة ألف صوت.

التيجاني عبد القادر: لم تحرز كل أصوات الخريجين؟

علي الظفيري: التيجاني عبد القادر يعني ناقد ومراجع للتجربة، لكن ليس لهذه الدرجة يعني..

حيدر إبراهيم: لا، بالنسبة للخريجين يشتغلون بتكنيك معين لأنه في ناس كسبوا..

التيجاني عبد القادر (مقاطعا): ما هو بقطع النظر عن التكنيك النتيجة كانت ماذا؟

حيدر إبراهيم: لا، لا، ما نتكلم على النتيجة لأنهم ما كانوا.. يعني ما تهم النتيجة.

التيجاني عبد القادر: لا، لا.

علي الظفيري (مقاطعا): طيب اسمح لي دكتور فقط إن سمحت لي، محمد بن الخدار الشنقيطي وهو كاتب موريتاني شخص المسألة أن ما بين فقه الحركة إلى فقه الدولة، الحركة الإسلامية لم تصل إلى مستوى يمكنها من إدراك كيف تدار السلطة وما هو مفهوم الدولة ما هو وضعها في إدارة الدولة وما هي واجباتها أيضا فيه، هل يبدو تشخيصا دقيقا للحركة الإسلامية؟

التيجاني عبد القادر: في بعض الأشياء في السياسة لا يمكن أن توضع بصورة مسبقة طبعا يعني النظرية السياسية لا تدخل في تفاصيل الإدارة اليومية لكثير من المسائل طبعا حتى من سبق الإسلاميين في إدارة الدولة ما وضعوا يعني مسودة لكل التفاصيل التي سوف يتم إنجازها في مرحلة ما بعد الثورة وإنما في عناصر غير يعني مرئية تظهر في العمل السياسي..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني نقود المركبة وبعد ذلك نتعامل مع..

التيجاني عبد القادر (متابعا): لكن طبعا هذا لا يعني أنه ما يكون في حد أدنى من الفكر وما يكون في حد أدنى من الموجهات الفكرية..

علي الظفيري (مقاطعا): برأيك الحد الأدنى كان موجودا؟

التيجاني عبد القادر: الحد الأدنى كان موجودا لكن طبعا استجدت عناصر أخرى، يعني طبعا الدكتور حيدر يقول أصلا هم يعني..

علي الظفيري: كانوا أقلية.

التيجاني عبد القادر: كانوا انقلابيين إلى آخره، طبعا الانقلاب اللي قامت به الجبهة الإسلامية ما كان أول انقلاب في تاريخ السودان، سبقه..

حيدر إبراهيم (مقاطعا): ما مبرر.

التيجاني عبد القادر: لا، أنا أقول للحقيقة التاريخية يعني مش هم النخبة الانقلابية الوحيدة، سبقتها انقلابات أخرى ونقدر نقول يعني كثير من النخب السياسية عندها التفكير الانقلابي هذا وأنا قلت عنه راجع إلى فكرة أنهم يعتقدون أن الهيمنة على الدولة هي مفتاح التغيير وأنا انتقدت هذا وقلت هذا خطأ يعني ليست السلطة الأساسية ولا القوة الأساسية التي تحدث التغيير هي الدولة، الحركة الإسلامية كانت عندها يعني مشاريع ثقافية ومشاريع اجتماعية وكانت..

علي الظفيري: لو استمرت فيها لكان الأمر..

التيجاني عبد القادر: لو استمرت فيها يمكن كان الوضع يكون أحسن وأحسن.

علي الظفيري: ووصلنا إلى مرحلة.. دكتور حيدر تعليقك؟

حيدر إبراهيم: أنا تعليقي أن دي فعلا نظرة خاطئة لأنفسكم، أنا أعتقد أن الحركة الإسلاموية في السودان هي نشطة سياسيا ومنتشرة تنظيميا ولكن كان عندها ضعف فكري، الضعف الفكري متمثل إنه يمكن لك أن تحسب الناس اللي بيفكروا وتحسبهم عليك في الوقت ده ولكن كنشاط سياسي وكنشاط تنظيمي لذلك كانوا أقوياء من الجانب ده وافتكروا نفسهم أقوياء فكريا..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني دكتور وكأن اليسار ولا التيار الليبرالي ولا العلماني كان يعني شيئا عظيما يعني!

حيدر إبراهيم:: ما تبرروا لي خطأ بخطأ يعني دي أخطاء ما تبرر..

التيجاني عبد القادر: مش تبرير، مش تبرير..

علي الظفيري: قياس.

التيجاني عبد القادر: قياس، نسبيا.

حيدر إبراهيم: أيوه حتى مسألة.. هذا قياس فاسد..

التيجاني عبد القادر: لا، مش فاسد لا.

حيدر إبراهيم: قياس فاسد لأنه أنا لما أعتبر أنه طالما الناس عملوا انقلابا..

التيجاني عبد القادر: لا، أنت لما قلت..

حيدر إبراهيم: أنا أعمل انقلابا، طالما الناس ضعيفون فكريا أنا ما في مانع أن.. مشكلة الحركة الإسلاموية في السودان أنهم معارضون جيدون لكن حكام رديئون، هذه هي المشكلة.

المراجعات المطلوبة وأبرز التحديات التي تواجه السودان

علي الظفيري: طيب الآن أريد إن سمحت لي دكتور حيدر، ما هي المراجعة المطلوبة دكتور التيجاني؟ من يجب أن يقوم بها وكيف؟

التيجاني عبد القادر:  والله إحنا طبعا يعني يمكن دي نقطة اختلاف شوية بيني وبين الدكتور حيدر يعني كل الحركة الإسلامية أصبحت حركة مفتوحة ومتاحة كل الناس يكتبون عنها وينتقدونها، لكن في نقد يعني يقصد به أنه خلاص يعني يهال عليها التراب تماما وتحذف..

علي الظفيري: نسمع نقدك أنت لو سمحت.

التيجاني عبد القادر: وفي نقد يعني يقصد أن يزاح عنها التراب وتصلح، أنا لا أعتقد أن الحركة الإسلامية لا يمكن إصلاحها، يمكن إصلاحها ولذلك إحنا ما نقوم به هو محاولة يعني بسط الشورى والديمقراطية من داخل الحركة الإسلامية ومحاولة تنقية هذه الحركة ومحاولة إصلاح هذه الحركة وأنا أعتقد أن هذا مش عمل حزبي ولا عمل فئوي وإنما هو عمل أيضا في مصلحة الوعي السوداني في مصلحة السياسة السودانية نفسها لأنه إذا تم إصلاح الحركة من الداخل وعدلت فهذا ينعكس أيضا تعديلا و..

علي الظفيري (مقاطعا): برأيك دكتور تيجاني..

التيجاني عبد القادر:  حتى الاتجاه نحو..

علي الظفيري: الحركة الآن قيادات الحركة هل تدرك أن ثمة مراجعة مطلوبة؟

التيجاني عبد القادر: طبعا، طبعا نحن..

علي الظفيري: هل ثمة عمل حقيقي على الأرض يترجم هذا الإدراك؟

التيجاني عبد القادر:  في وعي يعني ما في.. لا يمكن أن كل هذا النقد وكل هذه يعني المراجعات تذهب أدراج الرياح، بالتأكيد في وعي داخلي ببعض الأخطاء وفي اعتراف بكثير من الأخطاء..

علي الظفيري: لكن النقد لم يترجم إلى عمل الآن.

التيجاني عبد القادر: يعني يأخذ..

علي الظفيري: يعني تغيير في السلوك السياسي.

التيجاني عبد القادر: يعني يأخذ زمنا يعني ما يحدث انقلاب في..

علي الظفيري: يحتاج إلى عشرين عاما آخر؟!

التيجاني عبد القادر:  يحتاج إلى زمن نعم يحتاج إلى زمن.

علي الظفيري: طيب، الحديث في الإنقاذ وتجربة الإسلاميين يحتاج إلى أيضا نقاش خاص خاصة التجربة السودانية هي التجربة الأبرز التي سيطرت على الدولة. دكتور حيدر الآن الناخب السوداني يقف أمام صناديق اقتراع إن تم لهذه الانتخابات أن تكون في وقتها، بلد معرضة للانفصال شمال جنوب، بعد ذلك معرضة لمزيد من الانشطارات، هناك أزمات اقتصادية أزمات على كل الأصعدة، ما هي أبرز التحديات وكيف يمكن الخروج منها؟

حيدر إبراهيم: هو أولا بالمناسبة هذه الانتخابات من أصعب الانتخابات لأن البطاقات الموجودة الناس المتعلمون اللي ممكن يكونوا خريجين حتكون عندهم مشكلة فيها..

علي الظفيري: حيصوت على رئيس، ووالي، وأعتقد ممثلي الولاية..

حيدر إبراهيم: ولاية تشريعية، والجنوب أكثر من كده فبالتالي حتكون هنالك نسبة عالية من البطاقات..

التيجاني عبد القادر: البطاقات الفاسدة.

حيدر إبراهيم: الغير صالحة، ده مسألة لم توضع يعني في الاعتبار. ولكن بالنسبة للانتخابات نفسها كونه الآن باقي حوالي أسبوعين ومع ذلك إحنا ما عارفين المعارضة..

علي الظفيري (مقاطعا): لا، أنا أقصد دكتور إيش التحدي الأكبر برأيك الآن يقف أمام السودان والسودانيين؟

حيدر إبراهيم: والله أنا للأسف أنت بدأت الكلام بكوني متشائما اللي هو بكوني واقعي، أنا أرى السودان أمامي ينهار يعني أرى إنه يمكن ثاني ما حنحتفل بعيد الاستقلال 1/1..

علي الظفيري: لهذه الدرجة؟

حيدر إبراهيم: للدرجة دي، 2011، لأنه أول شيء السودان بالمناسبة بقى إثنيا بصورة مقسم بصورة ما تتخيلها قبليا، حتى بالنسبة للمؤتمر الوطني نفسه عندما أراد تسمية المرشحين واجه مشكلة عويصة جدا، الناس رجعوا لقبائلهم مرة أخرى تماما فهذه مشكلة لو ظهرت في الانتخابات أنا أعتقد حيواكبها أيضا عنف، أنا علشان كده بدأت من الأول الانتخابات دي لا بد من عمل ضمانات لقبولها بغض النظر عن المسألة دي، فلذلك احتمالات العنف واردة بالنسبة للانتخابات.

علي الظفيري: لأنه حتى في إشارات أميركية لأن هناك حركة تسلح كبيرة ولافتة في الجنوب.

التيجاني عبد القادر: بيتكلموا عن الجنوب فقط.

علي الظفيري: الجنوب تحديدا، رغم طبعا موقف الأميركان عادة الداعم لهذه المنطقة. دكتور تيجاني ما أبرز تحدي؟ كيف يمكن مواجهته؟ كيف يمكن قلب هذه المعادلة الواقعية يسميها الدكتور، المتشائمة ربما بتسمية أخرى؟

التيجاني عبد القادر: إحنا عندنا مشكلة واضح في القيادة يعني القيادات السياسية الآن أصبحت قيادات يعني قاصرة نظرتها ضيقة صدرها ضيق ما نقدر يعني دلوقت لا يوجد مجموعتان ولا ثلاثة عندنا بيناتهم أيضا انشقاق فأنا أعتقد أنه نحتاج فعلا إلى أن القيادة ترتفع قليلا عن المصالح الضيقة الفئوية والحزبية ويستجروا المسؤولية أنه نحن فعلا مارون بمرحلة حرجة ويكون في حد أدنى من التوافق الممكن وتكون في رؤية للسودان.

علي الظفيري: هل حركة تصحيح داخل الحكم في السودان واردة؟

التيجاني عبد القادر:حركة التصحيح الآن ما في حزب في السودان إلا فيه انشقاق وفيه احتجاج داخلي، كلها من أحزاب الحكومة إلى أحزاب المعارضة فحركة التصحيح موجودة لكن إحنا نتمنى أنه يعني قبل ما تبلغ حركة التصحيح يعني نهايتها وكذا أن الناس القيادات الموجودة هذه يعني ترتفع قليلا لأنه طبعا الزمن زي ما يقول لك ما يسمح لحد ما نصحح القيادات ونعدلها ونغيرها لكن نتمنى أن القيادات الموجودة هذه يعني ترتفع إلى مستوى المسؤولية هذه وأنا أفتكر ده حيكون عليهم حكم تاريخي قاس إذا فشلنا في هذه المرحلة لن يُرحموا.

علي الظفيري: باعتقادك القيادات ممكن أن تتصدى لهذه المسؤولية التاريخية دكتور؟ بدقيقة إن تكرمت.

حيدر إبراهيم: والله يعني هو ضروري يعني هو هسه إحنا ما مطالبين بإصلاح أو تصحيح إحنا مطالبين ببرنامج حد أدنى قومي يضع في الاعتبار أنه لو العملية مشيت بهذه الصورة فالنتيجة هي نهاية السودان، يضعوا ده في الاعتبار ويكون هنالك برنامج حد أدنى قومي ينقذ -رغم أن كلمة الإنقاذ أصبحت سيئة السمعة- ينقذ السودان حقيقة من القادم في الشهور الآتية.

علي الظفيري: دكتور حيدر إبراهيم مدير مركز الدراسات السودانية في الخرطوم والقاهرة شكرا جزيلا لك على تلبية الدعوة، دكتور التيجاني عبد القادر أستاذ الفكر الإسلامي في جامعة زايد والمفكر الإسلامي المعروف في الإمارات، شكرا جزيلا لك. نتمنى أن هذه السيناريوهات المتشائمة أن لا تقابلنا أبدا في السودان وفي أي بلد عربي آخر. نذكر مشاهدينا الكرام ببريد البرنامج الظاهر أمامكم alomq@aljazeera.net في الأسبوع المقبل بإذن الله لنا موعد جديد في حلقة جديدة في العمق، تحيات الزميل داود سليمان منتج البرنامج وراشد جديع مخرجه، شكرا جزيلا لكم وفي أمان الله.