- إشكالية الأعداد والانتشار ومسار المسألة الأمازيغية
- أسباب التسييس وأبعاد المطالب الأمازيغية
- الحركات الأمازيغية والهموم الوطنية المشتركة
- دور الاستعمار والسبل الأمثل للتعامل مع المسألة

 
علي الظفيري
عثمان تزغارت
أحمد عصيد

علي الظفيري: أيها السادة أزول فلاول أي السلام عليكم والتحية بالأمازيغية فحلقتنا الليلة تبحث في عالم الرجال الأحرار الترجمة الحرفية لكلمة أمازيغ، نبحث المسألة الأمازيغية في المغرب العربي وكيف تحولت في تلك البلاد من مسألة ثقافية لقومية تتفرد بخصوصيتها اللغوية والتاريخية إلى مسألة سياسية خاضعة للتجاذب والتوظيف من كل الأطراف، ماذا تريد الأحزاب والجمعيات الأمازيغية الناشطة في المغرب والجزائر؟ وهل تلقى هذه المطالبات قبولا في الأوساط الأمازيغية كافة أم أنها محل خلاف حتى داخل تلك الأوساط الحاضنة لها؟ ما الذي دفع ورثة طارق بن زياد ويوسف بن تاشفين وعبد الكريم الخطابي وغيرهم من فرسان الحضارة العربية الإسلامية لشيء من النفور ومحاولة العزلة والتفرد عن المحيط الحضاري الذي لطالما كان لهم موقع الرأس من الحربة فيها؟ في العمق أيها السادة هو نقاش في المسألة الأمازيغية فأهلا ومرحبا بكم.

أهلا بكم، معنا للغوص في عمق هذه القضية الأستاذ عثمان تزغارت الصحفي المختص بالشؤون المغربية هنا في الأستوديو وأحمد عصيد الباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في المغرب من الرباط، مرحبا بكما وأيضا بالأمازيغية زولفيلاك أستاذ عثمان وأستاذ أحمد وإن أردتم نتحدث يعني بالأمازيغية لكن طبعا هناك لهجات عدة مختلفة ومتباينة في هذه اللغة. قبل أن نخوض النقاش مشاهدينا الكرام نستعرض في الخارطة التالية مناطق انتشار الأمازيغ في دول المغرب العربي حيث ينتشر الأمازيغ في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر كما أن لهم انتشارا في مالي والنيجر حيث يوجد الطوارق، هنا المغرب والجزائر ربما الانتشار الأكبر وهما هذان البلدان يعني سنركز النقاش فيهما بشكل كبير في هذه الحلقة.

إشكالية الأعداد والانتشار ومسار المسألة الأمازيغية

علي الظفيري:

أستاذ عثمان قبل أن نخوض في تفاصيل كثيرة جدا مرتبطة بالقضية وبالمسألة الأمازيغية ثمة إشكالية حول تحديد من هو الأمازيغي في بلاد المغرب العربي، أعداد وحجم الأمازيغ وانتشارهم هناك، لماذا كل هذه التباينات حول أرقام الأمازيغ في المغرب العربي؟

عثمان تزغارت:

طبعا عدم وجود أرقام دقيقة يعود إلى تداخل الأعراق في منطقة المغرب العربي، ليس هناك نوع من الفصل العرقي أو النقاء العرقي، هناك تزاوج بحكم وجود ديانة واحدة تجمع بين مختلف هذه الأعراق إذاً هذا أحد أسباب الغموض والسبب الثاني هو أنه فترة طويلة وخاصة في الجزائر تم يعني إنكار تماما وجود هذه الأقلية الأمازيغية وإذاً كان يراد أن لا يعترف بها وبالتالي هذا أسهم في كثير من الغموض حول الأرقام وإلى آخره.

علي الظفيري

: أذكر بعض الأرقام لمشاهدينا الكرام، في تقديرات المجلة الدولية في فرنسا عام 2001 فإن عدد الأمازيغ في شمال إفريقيا حوالي عشرين مليونا، 12 مليون أمازيغي في المغرب، ستة ملايين في الجزائر، عشرين إلى خمسين ألفا في تونس، ثلاثمائة إلى خمسمائة ألف في ليبيا، بين 12 و20 ألف في مصر. مليونان موزعون على مالي والنيجر وبوركينا فاسو. مصادر أخرى تتحدث عن أنهم في الجزائر يشكلون 27% وعددهم ثمانية ملايين ويشكلون 40% من سكان المغرب نسبة تتجاوز حدود 12 مليونا. أستاذ أحمد، عدم وجود حالة من النقاء أو الصفاء العرقي، عدم القدرة على التمييز بين ما هو أمازيغي وما هو غير أمازيغي -عربي بشكل محدد- ألا يعطي يعني ربما يعطي دافعا للتقليل من حدة المطالب الأمازيغية والنقاش حول مسألة أمازيغية في بلدان المغرب العربي؟

أحمد عصيد:

بالطبع السبب الرئيسي الذي يكمن وراء هذا الخلط ووراء الغموض الذي يغلب على هذا الموضوع هو أن الأمازيغ في الغالب يتحدث عنهم غيرهم، في التاريخ كتب التاريخ بأيدي غير الأمازيغ ويتحدث عنهم غيرهم واليوم يقدم إحصائيات عنهم غيرهم كذلك فهم دائما على الهامش ويتحدث عنهم كما لو أنهم بضاعة أو كراتيس تحرك، الأمازيغ في شمال إفريقيا يوجدون في موطنهم الأصلي ليسوا لاجئين وليسوا يعني يستجدون عند أحد ويكفي أن يقوموا بالمشاركة الفعالة في الحياة السياسية والثقافية في الإطار الديمقراطي لعمري كي تظهر الحقيقة، الخريطة التي قدمتموها قبل قليل والتي فيها بعض البقع الحمراء في بعض المناطق تطرح عليها أسئلة فهي خريطة مضحكة في الواقع، الدار البيضاء والرباط من يوجد فيهما في المغرب وهما لا تشملهما هذه الخارطة الحمراء؟ من هم معظم سكان الدار البيضاء والرباط؟ هل الأمازيغ لا يوجدون على الساحل الغربي للمغرب؟ من يملأ المدن الكبرى في المغرب؟ لماذا نأخذ بعض الجبال ونضع عليها الضوء الأحمر ونقول هذه بلد الأمازيغ، ومن يوجد في المناطق الأخرى؟ كذلك فيما يتعلق بالتمازج، كلما ذكرت الأمازيغ يقال تمازج الناس عرقيا..

علي الظفيري

(مقاطعا): قبل ذلك أستاذ أحمد..

أحمد عصيد

(متابعا): هل التمازج العرقي يعني أن الأمازيغ لم يعودوا موجودين؟

علي الظفيري

(متابعا): لو سمحت لي أستاذ أحمد عصيد..

أحمد عصيد:

نعم تفضل.

علي الظفيري

: أولا يعني في الخارطة المسألة كما أكدنا عليها في البداية أنها مسألة تقديرية ليست مسألة نهائية، التركيز على المناطق الأصلية المناطق التي يكون فيها التركيز بشكل كبير أو الناطقة بالأمازيغية وبالتالي سؤالنا الأخيرة يؤكد قضية صعوبة التوزيع وبالتالي ليست من باب لا سخرية ولا من باب التقليل، ونظرتك يعني تبدو سوداوية للآخر حينما يناقش هذا الأمر.

أحمد عصيد:

لا، أنا أطلب فقط تصحيح مثل هذه المعطيات، عندما نقدم مناطق معينة ونقول ونقدمها باللون الأحمر ونقول هذه هي المناطق التي يوجد فيها الأمازيغ سيفهم من لا يعرف المغرب والجزائر بأن المناطق الأخرى إذاً فيها عرب أو غيرهم، المناطق الأصلية أو المناطق اللي فيها ناطقون بالأمازيغية هي المناطق الأخرى أيضا لأن الناطقين بالأمازيغية في الدار البيضاء وفي الرباط وطنجة ومكناس وفاس وفي وهران وفي الجزائر العاصمة هم كثيرون جدا وأكثر مما قد يتصور وهم أيضا منتجون للثقافة الأمازيغية بل إن الحركة الأمازيغية نفسها لم تظهر في البوادي أو الجبال بل ظهرت في المدن الكبرى وفي العواصم الكبرى، إذاً الإحصائيات التي تقدم هي موضوع إعادة نظر وينبغي أن تكون موضوع سؤال عندما نقول 12 مليون أمازيغي في المغرب على ماذا اعتمدنا؟ لنكن موضوعيين، هل اعتمدنا على العرق؟ هل قمنا بتحليل الدم؟ طيب إذا لم نأخذ العرق لأن الناس تمازجوا هل اعتمدنا على اللغة؟ هل هناك إحصائيات حول الناطقين بالأمازيغية في شمال إفريقيا مدققة فعلا في ظل حكم وفي ظل حكومات ما زالت تمانع في أن تعترف بالحقيقة وبالواقع؟ إذاً في اعتقادي لا يمكن أن تكون هناك معطيات صحيحة حول الأمازيغ لا في التاريخ ولا في الجغرافيا من دون وجود ديمقراطية سياسية تعترف بالواقع..

علي الظفيري

(مقاطعا): إذاً هذه أستاذ أحمد هذه إشكالية رئيسية فعلا أننا لا نستطيع أن نحدد من ومتى وكيف وأين تحديدا في ظل تداخل وفي ظل أيضا مصادر للمعرفة ومصادر للمعلومات..

عثمان تزغارت:

مصادر غربية.

علي الظفيري

: غربية ولها أهداف أخرى أيضا.

عثمان تزغارت:

أنا أتفق تماما مع يقوله صديقنا في المغرب كون بلدان المغرب العربي تعاني من نقص في الديمقراطية سواء على الصعيد السياسي سواء على صعيد الممارسة الإعلامية هذا التعتيم يجعل مصادرنا دائما من مصادر غربية والمصادر الغربية تنظر إلينا من دون أن تعي الخلفيات التاريخية تنظر إلينا كأعراق. يجب أن نوضح أن الأمازيغ هم سكان المغرب العربي الأصليين ثم تداولت عليهم الرومان والوندال والمسلمون والأتراك والفرنسيون لكن هم سكان المغرب العربي الأصليون، هذا الإرث الأمازيغي هو الأصل لكل سكان المغرب العربي وثم بحكم مجيء الإسلام تعرب البعض منهم وصار هناك ناطقون باللغة العربية وناطقون باللغة الأمازيغية وناطقون باللغتين وناطقون بالفرنسية أيضا الآن هناك من يتحدث الفرنسية ولكن الأصل الأمازيغي هو كل سكان المغرب العربي والذين يتحدثون اللغة العربية ليسوا عربا بالمعنى العرقي إذا أردنا أن نعمق المسألة..

علي الظفيري

(مقاطعا): المسألة ثقافية يعني.

عثمان تزغارت:

بحكم الدخول الإسلامي إلى هذه الأرض هناك من صار يتحدث اللغة العربية ولكن على الصعيد العرقي 100% من سكان المغرب هم أمازيغ.

علي الظفيري

: هناك عبارة -أستاذ عثمان، أستاذ أحمد، مشاهدينا الكرام- يعني قرأتها في البحث في هذا الموضوع، أنني أمازيغي عربني الإسلام، وبالتالي هنا نتحدث عن ثلاثة مكونات رئيسية الإسلام كدين، الأمازيغية والعروبة وبالتالي أنتجت هذا المنتج الآن الموجود والمتداخل والذي أدى إلى صعوبة في قضية التحديد والأرقام وما إلى ذلك. قبل أن نخوض بشكل أعمق في هذا النقاش زميلنا عبد القادر دعميش يجمل لنا في التقرير التالي السيرة الأمازيغية في المغرب العربي

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش:

بقي هذا الطفل المغربي بضعة أشهر من دون اسم قبل أن يحصل أخيرا على اسمه الأمازيغي "أنير" الذي يعني بالعربية النجم اللامع أو المشعل، فما كان مجرد إجراء عادي في مصالح الحالة المدنية بالبلدية خاض والد أنير معركة إدارية عنيدة من أجل تحقيقة وإنها حالة كثيرين ممن أرادوا تسمية أبنائهم وبناتهم بأسماء أجدادهم وأسلافهم الأمازيغ في شمال إفريقيا مثل يوغرتا، ديهيا، أمازيغ، مميديا، سيفاكس، سينيسا، سيفاو وغيرها من الأسماء. الحركات الثقافية والسياسية الأمازيغية المتعددة في بلدان المغرب تطالب بالاعتراف بالهوية الأمازيغية لغة وثقافة بشكل قانوني دستوري وهي تعتقد أن هناك تغييبا وتزويرا لتاريخ الأمازيغ وأن الاعتراف بالثقافة الأمازيغية ليس بجعلها سلعة فلكلورية تعرض على السياح الأجانب، ففي منحى آخر من الواقع يحدث أن يواجه الناس حقيقة مشكل اللغة في المحاكم والمستشفيات والإدارات العمومية، وفي المحاكم حدث أن أنزلت عقوبات ثقيلة على بعضهم فقط لعدم فهمه التهمة أو لعدم التمكن من الدفاع عن نفسه باللغة العربية، كثيرا ما يتفاجأ الأطفال في يومهم الأول في المدرسة أن المعلم يتحدث بلغة غير التي يتحدثون بها مع أهلهم ولا تستطيع الأمهات فعل شيء لمساعدة أبنائهم. مطالب الحركات الثقافية الأمازيغية ارتبطت بالضرورة بالسياسة وهي إن اتخذت طابع العنف والتصادم في الجزائر ففي المغرب كانت تجري مراقبة ذلك لتتخذ الخطوات التي تحول دون إراقة الدماء، وهكذا كان الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة وطنية في الجزائر وأقر الدستور الجزائري صراحة وبوضوح البعد الأمازيغي في الهوية الوطنية ولكن بعد ربيعين أمازيغيين أحدهما بين أخضر وأحمر في إترن 1980 عندما منع الكاتب الكبير مولود معمري من إلقاء محاضرة في جامعة تيزي وزو حول الشعر الأمازيغي القديم، والثاني وسمه البعض بالأسود لسقوط ضحايا وجرحى في إترن 2001، أما في المغرب فقد قررت السلطات إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية فيما تستمر المطالبة بدسترتها كضمان حماية وخاصة من ملك شاب أخواله أمازيغ، توجد اليوم قنوات تلفزيون بالأمازيغية إضافة إلى محطات راديو في وقت أبكر. لقد اتهمت بعض الحركات الأمازيغية بموالاتها لجهات خارجية فرنسا منها على الخصوص التي توجد فيها الأكاديمية البربرية ولكنها ترد بأن الاستعمار ومنذ الرومان إلى الفرنسيس سلب الأرض والألقاب وجاءت سلطات الاستقلال لتصعب نهوض الهوية والأسماء من الرماد المتراكم وأن تلك الجهات الخارجية لديها أدوات بشتى اللغات بما فيها بلغة القرآن، وتقول الحركات الثقافية الأمازيغية إنها لا تدعو إلى الانفصال لأنها في أوطانها التي حررتها من المستعمر الفرنسي جنبا إلى جنب كشعب واحد من شعاب امتزجت فيها دماء الشهداء كما في ساقية سيدي يوسف في الحدود التونسية الجزائرية وفي الأوراس والجرجرة والأطلس والريف في المغرب. لم يكن يطلب من المجاهدين فالشهداء لغتهم كما لا يشار في بطاقة التعريف الوطنية غداة الاستقلال إلى الأصل العرقي لصاحبها أو ديانته أو مذهبه، أغلبية سكان شمال إفريقيا -كما يقول أحد الباحثين- من أصل أمازيغي سوى أن تلك الأغلبية تصنف على أنها أقلية ثقافية ولغوية مع أن هذه الثقافة تعود إلى نحو ألف سنة قبل الميلاد وبالتقويم الأمازيغي نحن في عام 2960. تتزايد الآراء الداعية إلى التعددية الثقافية والسياسية واحترام الاختلاف في إطار من الديمقراطية ودولة القانون والمواطنة كأفق فعال ومستقبلي للعيش المشترك، إذ من لا يعجب بقول سي محمدو محمد الشاعر الذي عرف التشرد والبوهيمية مترجيا الله أن يكون شعره جميلا واصلا الآفاق القصية

"يا ساكن القبر الذي أتعشق

القلب يحزن والدموع ترقرق

من حبر أحزاني أخط حكايتي

شعرا يخلد في الزمان ويعبق"

وأخيرا الأمازيغ معناها الرجال الأحرار الذين كان طارق بن زياد فاتح الأندلس أحدهم.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التسييس وأبعاد المطالب الأمازيغية

علي الظفيري

: شكرا لعبد القادر الذي أوجز لنا سيرة طويلة ومسيرة مهمة أيضا للشعب الأمازيغي في المغرب العربي بشكل عام. أستاذ أحمد في مقالة لك تقول "كانت العشرية الأخيرة من القرن العشرين بالنسبة للحركة الأمازيغية مرحلة حافلة بالأحداث شكلت منعطفات تاريخية وجعلت القضية الأمازيغية تتخذ منحى جديدا لم تعرفه من قبل منحى جعل الخطاب الاحتجاجي للحركة يتخذ طابعا سياسيا أكثر بروزا"، لماذا حدث ذلك في أواخر القرن العشرين قبل عقدين نقول من الزمن؟

أحمد عصيد:

حدث هذا بسبب استمرار سياسة الإقصاء سياسة الاختزال المتبعة على صعيد السياسة والتعليم والثقافة والاقتصاد، سياسة التأحيد أي إقصاء عناصر تنوع من أجل التوحيد القسري للبلد في إطار نموذج الدولة المركزية التقليدي النموذج الذي اتبع النمط اليعقوبي الفرنسي منذ الاستقلال، وبهذه المناسبة أود أن أذكر أن الأمازيغية التي غالبا ما تلصق بالاستعمار هي من ضحايا الاستعمار، لم يسبق للأمازيغية أن وضعت في وضعية مهددة بالانقراض مثلما هي عليه بعد الاستقلال عندما تم تبني هذا النموذج الذي يقصي عناصر التنوع ويريد التمكين لعنصر واحد..

علي الظفيري

(مقاطعا): أستاذ أحمد سنأتي إلى مسألة الاستعمار الفرنسي تحديدا وعلاقته بالأمازيغية..

أحمد عصيد:

طيب سأتابع..

علي الظفيري

: سؤالي الرئيسي هنا لو سمحت، ما الذي جعل المطالب تتحول من مطالب ثقافية جلها يتعلق باللغة والموروث الثقافي إلى مسألة سياسية حتى بدأنا نشهد أحزابا أو مطالبات بأحزاب أمازيغية؟

أحمد عصيد:

السبب هو أن النقاش العمومي الذي عرفه المغرب والجزائر في موضوع الأمازيغية على المستوى الثقافي لم يعط النتائج المرجوة وكان لا بد من مضاعفة الضغوط ومن تسييس الخطاب أكثر لكي يصبح مرتبطا بجوهر سياسة الدولة وأسسها الأيديولوجية وكذلك مرتبطا بالأسس الأيديولوجية للعقائد لدى الأحزاب السياسية، فهذا التسييس كان سببه الرئيسي عدم حل المشكل في الوقت المناسب، طوال سنوات الستينات والسبعينات والثمانينات كان هناك نقاش ثقافي يتحدث عن اللغة والثقافة والبحث العلمي وغير ذلك ثم في التسعينات قفز إلى المستوى السياسي وأصبح أكثر وضوحا، يتعلق الأمر بضرورة دمقرطة هذه البلدان من أجل أن تجد الأمازيغية مكانا لها..

علي الظفيري

(مقاطعا): طيب أستاذ أحمد سامحني أقاطعك. أستاذ عثمان هذه مسألة مهمة، في الستينات والسبعينات كانت المطالب ثقافية مرتكزة على اللغة والثقافة والتعليم تحولت إلى مسألة سياسية بسبب تأخر العلاج أو سوء العلاج من الدولة..

عثمان تزغارت:

بسبب القمع.

علي الظفيري

: أو بسبب القمع، الآن لو لبيت تلك المطالب هل تكون المسألة الأمازيغية مطلبا لغويا مطلبا ثقافيا فقط أم تجاوزنا هذا النقاش الآن؟

عثمان تزغارت:

هي حقيقة سبب تسييس المسألة الأمازيغية هي الطبيعة التسلطية للأنظمة الحاكمة عندنا في الجزائر وعند جيراننا في المغرب..

علي الظفيري

(مقاطعا): طيب تسلط فقط على الأمازيغ أم على الكل؟

عثمان تزغارت:

على كل الأصعدة، هذه إحدى المشاكل التي تسيست وظهر فيها نوع من الراديكالية بسبب النظرة الاختزالية التطرفية، نحن إذا رجعنا إلى الجزائر إلى غاية نهاية الثمانينات كانت النظرة الاختزالية كان يقال إله واحد وطن واحد دين واحد لغة واحدة حزب واحد ثم بدأت تسقط كل هذه الأحاديات، سقط الحزب الواحد وصارت هناك أحزاب وتم الآن الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية في الجزائر ولم.. كان يقال إن هذا سيؤدي إلى حرب أهلية وإنه سيهدد الوحدة الوطنية الآن اعترف بها، بالعكس اللحمة الوطنية تزداد حين يحترم كل واحد الآخر وحين ينظر إلى الآخر بإخوة هنا تزداد الوحدة الوطنية..

علي الظفيري

(مقاطعا): فقط الاعتراف عبر الاعتراف باللغة كلغة موجودة والتعليم والمحافظة السامية في الجزائر؟

عثمان تزغارت:

في التعليم في القضاء، الاعتراف بوجودك أن تنشأ أنت كأمازيغي وفي حين أن الأدبيات الرسمية لا تحتاج بك، أنا بالنسبة إلى جيلي نحن كنا نوضع في السجون والمعتقلات وكانت أعمارنا 14، 15 سنة..

علي الظفيري

: لماذا؟

عثمان تزغارت:

بحركة طلاب الثانويات لأننا كنا نكتب أشعارا بالأمازيغية..

علي الظفيري

(مقاطعا): يعني يعاقب الإنسان لأنه أمازيغي فقط.

عثمان تزغارت:

لأنه أمازيغي لأنه يتحدث بهذه اللغة لأنه يقول أنا موجود، فهذه النظرة هي التي أوصلتنا إلى هذا القدر من الراديكالية وقد يكون من المفيد أن نقارن بما حدث أيضا في معالجة المسألة الإسلامية في الجزائر، يعني التضييق على المعتدلين ووضعهم في السجون واعتقالهم واضطهادهم هو الذي أفسح المجال لبروز الراديكاليين وتصدرهم للساحة، نفس الشيء حدث مع الحركة الثقافية الأمازيغية.

علي الظفيري

: أسأل أحمد عصيد في المغرب هل هناك راديكاليون أمازيغ يتجاوزون بمطالبهم المنطق والواقع والمطالب المقبولة حتى بالنسبة للأمازيغ؟

أحمد عصيد:

لا، على الإطلاق لا يوجد في الحركة الأمازيغية لا في المغرب ولا في الجزائر راديكاليون لا عقلانيون والسبب هو أنهم مشبعون بقيم الثقافة الأمازيغية، الارتباط بالأرض الدفاع عن الأرض ضد الاحتلال وحب الحرية والنسبية ورفض الوصاية، هذه هي خصائص الروح الأمازيغية في التاريخ وهي التي تميز هؤلاء المناضلين كانوا إصلاحيين أم راديكاليين، الراديكالية تبرز فقط في مواجهة الأنظمة الحاكمة..

علي الظفيري

(مقاطعا): أستاذ أحمد عصيد ماذا نفهم من مطلب..

أحمد عصيد

(متابعا): نعم إذا أردتم أن أوضح هذه النقطة، الإصلاح يكون في حوار مع السلطة..

علي الظفيري

(متابعا): تكوين أو تشكيل حزب أمازيغي؟ ماذا نفهم من مطلب..

أحمد عصيد

(متابعا): الإصلاحي يحاول أن يغير الأمور من داخل المؤسسات ويكون في حوار مع الأحزاب ومع المثقفين ومع السلطة بينما الراديكالي يعتبر أنه لا يوجد شيء ولا يمكن أن يتحقق اي شيء للأمازيغية إلا بالدمقرطة الشاملة وتعديل للدستور أو دستور جديد إلى غير ذلك هذا هو الراديكالية بالمعنى الأمازيغي..

علي الظفيري

(مقاطعا): طيب..

عثمان تزغارت:

هذه ليست راديكالية، هذه عقلانية.

علي الظفيري

: هذه ليست راديكالية، يا أستاذ أحمد عصيد، إن كانت مطلبا جماعيا، هذا مطلب يتعلق بالمواطنة بإدارة الدولة. أستاذ عثمان هنا أسألك أنه للجميع لكن لماذا لا يكون هناك حزب أمازيغي فقط هو رابطة تجمع من ينضوون تحت هذا اللواء؟

عثمان تزغارت:

لا يوجد حزب بهذا المعنى، هناك أحزاب لديها تجذر أكثر في المناطق الناطقة بالأمازيغية مثل حركة القوى الاشتراكية التي يتزعمها أحد القيادات التاريخية للثورة الجزائرية وهو حسين أيتحمد، له وجود في هذه المنطقة بحكم انتمائه إلى هذه الجهة، هو انتماء جهوي أكثر مما هو انتماء عرقي ولكن الحركة الثقافية الأمازيغية على الأقل في الفترة التي كنت أنا شابا مناضلا فيها كانت تدرج المطلب الثقافي الأمازيغي ضمن منظومة كاملة من المطالبة بالحريات دفاع عن حقوق النساء عن الديمقراطية عن حرية التعبير، كان الكثير من المطالب كانت دائما تندرج ضمن صراعنا ضد النظام التسلطي والقمعي وضد النظرة الاختزالية التي دائما تولد كل هذه المشاكل يعني مع حدث الربيع البربري في الثمانين، الأمازيغي في الثمانين ثم جاءت سنوات الإرهاب الإسلامي لأن كل المطالب كلما برزت فئة معينة من المجتمع تطالب بحقوق معينة تواجه بالقمع والاضطهاد والقمع طبعا لا يولد إلا الراديكالية، ولكن أنا لا أتفق بان الذين يقولون بأن إدراج المطلب الأمازيغي يجب أن يكون مندرجا ضمن منظومة كاملة من الحريات تشمل حقوق النساء وحقوق.. الحريات الفردية للأقليات للأشخاص سواء كانت أقليات لغوية أو ثقافية أو جنسية أو مهما كانت هذا ليس راديكالية هذا عقلانية، لا يمكن أن نحل قضية معينة دون أن نحل بقية القضايا المتعلقة بالحريات.

علي الظفيري

: طيب. أستاذ أحمد عصيد ما الذي لم تحققه الدولة في المغرب من مطالب الحركة الثقافية الأمازيغية؟

أحمد عصيد:

الدولة حتى الآن لم تحقق المطلب الرئيسي الذي هو إدراج الأمازيغية والاعتراف بها دستوريا في المغرب، الاعتراف بالهوية الأمازيغية للمغرب ضمن مكونات الهوية الأخرى في ديباجة الدستور، إعطاء وضعية اللغة الرسمية للأمازيغ هي في الوثيقة الدستورية والمساواة، في باب المساواة ينبغي أن تتم المساواة بين الأمازيغية والعربية والمكونات الوطنية الأخرى لأنه بدون المساواة لا يمكن إنجاح الانتقال نحو الديمقراطية وهناك سياسة مزج التي ما زالت تعتمد في العديد من المؤسسات رغم القرار الملكي لـ 2001 هناك مقاومة في إطار العقليات القديمة التي ما زالت مستمرة والتي ترفض الديمقراطية اللغوية والثقافية وترفض التنوع وهذا لا يمكن تجاوزه إلا باعتراف دستوري الذي سيضمن الحماية القانونية للأمازيغية داخل المؤسسات، تم إفشال إدارج الأمازيغية في التعليم منذ 2003 والآن هناك أوراش أخرى فتحت هناك تلفزة أمازيغية في المغرب وفي الجزائر لكنها لا تلبي الحاجات المباشرة للسكان والناطقين بالأمازيغية لأنها تتضمن الكثير من البرامج التي وضعت بمنظور غير أمازيغي منظور الآخر كما لو أنه أجنبي عن البلد، هناك مسؤولون في الدولة والكثير من الناس في الأحزاب السياسية وحتى بعض مكونات المجتمع المدني ما زالوا لا يشعرون بالانتماء إلى الأمازيغية وهذا معناه أن إشكالية الهوية مطروحة بقوة، ينبغي أن نصل إلى مستوى أن نكسب مواطنينا الشعور بالانتماء إلى ما هو متنوع إلى القيم المتعددة..

علي الظفيري

(مقاطعا): طيب سامحني أستاذ أحمد..

أحمد عصيد

(متابعا): المشتركة للمغاربة وليس إلى مكون واحد فإذاً قضية الدستور هذه قضية أساسية جدا..

علي الظفيري

: تعديلات دستورية تنص على الهوية..

أحمد عصيد

(متابعا): وللأسف ما زالت إلى الآن غير محققة.

علي الظفيري

: أستاذ أحمد عصيد سأتناول أيضا الشق الجزائري من هذه المسألة مع الأستاذ عثمان وأيضا نبحث في مسألة لماذا فقط في المغرب والجزائر، ليس في تونس ليس في موريتانيا ليس في ليبيا هذا الهاجس الأمازيغي؟ فاصل قصير تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الحركات الأمازيغية والهموم الوطنية المشتركة

علي الظفيري

: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في العمق يبحث الليلة الأمازيغية في المغرب العربي. أستاذ عثمان، بعيدا عن الشق الجزائري -سأعود إليه- لكن لماذا ليس في تونس لماذا ليس في موريتانيا لماذا ليس في مصر حتى وهناك بعض الأمازيغ لماذا ليس في ليبيا وإبراهيم كوني الروائي الشهير وقد ألف رواية تحت عنوان "من أنت أيها الملاك؟" فيها إشارات وتحمل هذه القضية، لماذا ليس في هذه الدول وفقط في الجزائر والمغرب الموضوع أو المسألة الأمازيغية بارزة؟

عثمان تزغارت:

هذا يعطينا دليلا على أن المطالب الثقافية الأمازيغية لن تسمع إلا إذا سيست إلا إذا انتهج نهج راديكالي، حدثت ثورة كما حدثت ثورة الريف في المغرب وثم تم احتوائها عبر.. تم سن تقليد يتمثل في تزاوج الملك أن يتزوج الملك دائما إحدى زوجاته تكون من الأمازيغ، حدث ربيع الأمازيغ عندنا في الثمانين وثم في 2001، فإذاً لا نسمع عن المطالب إلا إذا كانت مسيسة ولكن الأمازيغ لديهم وجود في تونس لديهم وجود في ليبيا يتعرضون لكثير من القمع في ليبيا، الروائي الكبير العالمي إبراهيم الكوني في هذه الرواية الرائعة التي اسمها "من أنت أيها الملاك؟" انطلق من حادثة تتمثل في شخص يذهب إلى مصالح الحالة المدنية ليسجل اسم ابنه فيريد أن يمنحه اسم يوغرتا اللي هو أحد القادة التاريخيين للأمازيغ فلا يعترف فيه ويدخل في دهاليز والرواية لها نوع من روح الكافكاوية العبثية يعني تلخص طبيعة النظام. يعني المشكلة ليست فقط في عدم الاعتراف بهذه الحقوق الثقافية، أنه لا توجد منظومة ديمقراطية تسمع للناس بأن يعبروا عن خصوصيتهم سواء كانت ثقافية أو لغوية، وما قاله الأخ في المغرب مهم جدا أنه ظهرت الآن قنوات تلفزيونية تتحدث بالأمازيغية ولكن هي مثل القنوات التي تتحدث بالعربية وبالفرنسية أبواق للنظام الحاكم فهل كل شبابنا أفنيناه في النضال من أجل أن نحصل على حق في أن يكون لنا تلفزيون فإذا هذا التلفزيون يتحول إلى بوق لتمليع النظام المتسلط الذي كان، كان وما يزال يضطهد.

علي الظفيري

: أستاذ أحمد أسألك يعني في المغرب أنه هل تصلح القضية المطالب الأمازيغية قضية وطنية برنامج لمشروع وطني تقوده الحركات والجمعيات الثقافية والسياسية الأمازيغية؟ يعني لماذا لا تكون المطالب أوسع تتعلق بالمواطنة ومعالجة أخطاء الأنظمة الحاكمة بحيث تكون النتيجة التلقائية هي الإنصاف والاعتراف بالكل اعتراف بكل المكونات وإعطاؤها حقوقها؟

أحمد عصيد:

بالفعل هذا هو الإطار الصحيح الذي تطرح فيه الأمازيغية في المغرب في إطار خطاب المواطنة وقد تجاوزنا خطاب الوطنية لأن الوطنية في المغرب استعملت بشكل اختزالي، الحركة الوطنية المغربية التي نشأت بقراءة اللطيف في المساجد عام 1930 خلقت مفهوما اختزاليا للوطنية ولهذا اعتبرنا أن صراع الأمازيغية في المغرب هو أساسا صراع ضد خطاب الحركة الوطنية وأحزابها لأنها نبرة اختزالية لتاريخ المغرب ولثقافته واعتبرنا أن مفهوم المواطنة هو المفهوم الذي يتجاوز مفهوم الوطنية لأنه يجمع الكل ويشمل كل المغاربة في إطار للمساواة، خطاب الأمازيغية هو خطاب المساواة، المساواة بين الجميع وبالطبع في ظل يعني كلما كانت الأنظمة أكثر قمعية كلما حرم المواطن من المواطنة..

علي الظفيري

(مقاطعا): كيف أستاذ أحمد..

أحمد عصيد

(متابعا): وكلما كانت الأنظمة..

علي الظفيري

(متابعا): أستاذ أحمد عصيد كيف.. عفوا..

أحمد عصيد

(متابعا): وسأذكركم هنا ما دمتم -اسمح لي من فضلك- ما دمتم قد تحدثتم عن ليبيا..

علي الظفيري

: بشكل سريع لو سمحت.

أحمد عصيد:

هناك حركة أمازيغية في ليبيا لكنها حركة مقموعة بسبب القساوة قساوة النظام الوحشي الذي لا يسمح للصوت الأمازيغي الليبي بالبروز وأذكر بأن هذه التسمية التي تحملها حلقة اليوم تسمية المغرب العربي التي هي تسمية عنصرية وضعها العقيد الليبي معمر القذافي وهدد بالانسحاب من القمة المغاربية إذا لم يتم تبني هذه التسمية وقد سبق للملك الراحل الحسن الثاني أن تحفظ على هذه التسمية..

علي الظفيري

(مقاطعا): هنا أستاذ أحمد هنا عنصرية أيضا وتطرف..

أحمد عصيد

(متابعا): في خطاب موجه للشعب المغربي.

علي الظفيري

(متابعا): تطرف مقابل حينما تحاول أن..

أحمد عصيد:

لا ليس تطرفا، ليس تطرفا..

علي الظفيري

: أن تمحي أيضا هذا الجانب العربي في الموضوع.

أحمد عصيد:

لا يمكن أن -اسمح لي- لا يمكن أن تتحدث عن الأمازيغ في بلد يسمى المغرب العربي، لقد حسمنا الهوية وجعلناها عربية..

علي الظفيري

: ماذا نسميه؟

أحمد عصيد:

ما موقع الأمازيغ من الإعراب؟

علي الظفيري

: ماذا نسميه؟

أحمد عصيد:

علينا تهجيرهم إلى أرض أخرى إذا لم يكن لهم حق في تسمية بلدهم التسمية التي تحترم الجميع..

علي الظفيري

: طيب ماذا نسميه يا أستاذ أحمد؟ سؤال بس للإجابة يعني ما التسمية المقترحة؟

أحمد عصيد:

التسمية الصحيحة هي المغرب الكبير أو المغارب وليست المغرب العربي.

علي الظفيري

: طيب خليني أسأل الأستاذ عثمان إن سمحت..

أحمد عصيد

(متابعا): حين قلنا المغرب العربي أخذنا بعدا واحدا واختزلنا فيه الهوية.

علي الظفيري

: لو سمحت. أستاذ عثمان الآن حينما يقول إن أي مطلب أمازيغي هو مطلب مساواة هذا غير صحيح لأنه حينما تحدثت عن مكون واحد أنت أهملت المكونات الأخرى، الحركة الوطنية الحقيقية هي التي تتحدث عن حقوق المواطنة وليس جزءا من المواطنين وبالتالي تحت هذا العنوان المواطنة تتعدل أو تتصحح أشياء وأخطاء كثيرة.

عثمان تزغارت:

هي طبعا كلما ازداد القمع كلما ازدادت الراديكالية..

علي الظفيري

: لكن هي راديكالية..

عثمان تزغارت:

حتى أن..

علي الظفيري

: إذاً هي راديكالية نتيجة هذا القمع؟

عثمان تزغارت:

إذا اعترضنا على تسمية المغرب العربي، المغرب العربي هو مصطلح أنشئ يعني كرديف للمشرق العربي، المشرق العربي، المغرب العربي، ليس هناك مشكلة في المصطلح في حد ذاته إذا كان الانتماء العربي هو الانتماء الحضاري، أنا شخص أمازيغي لغة وأصلا ونشأة ولكن لدي انتماء حضاري قوي إلى هذا العالم الفضاء العربي الذي أنا جزء منه وأعيش قضاياه وأتفاعل معها لا يزعجني أن تسمى هذه المنطقة منطقة المغرب العربي إذا كان هذا المصطلح إعلاميا..

علي الظفيري

(مقاطعا): لكن تزعج أستاذ أحمد عصيد في المغرب.

عثمان تزغارت:

قد يكون ذلك. وأنا بنفس الدرجة أنا لست متدينا ولكن لا أستطيع أن أقول أنا ما عندي علاقة بالقضايا الإسلامية، أنت تنتمي أنت لديك انتماء عرقي أو ثقافي أو لغوي أو سمه كما تشاء ولكن لديك أبعادا متعددة في هذه الشخصية، الشخصية المغاربية متعددة الأبعاد، هناك هذا البعد الأمازيغي الذي أعود وأكرر أنه ليس حصرا فقط على هذه الأقلية التي تتحدث الأمازيغية الآن هو تراث للجميع يعني إذا قلنا إن المصريين فراعنة لا يوجد الآن يعني في مصر من يقول هؤلاء عرب..

علي الظفيري

: اختلاف جيني يحدد من هو هويته عربية.

عثمان تزغارت

(متابعا): وهؤلاء سلالة الفراعنة، هذا إرث مشترك لجميع المصريين، إذا كانت مصر لا ترى تناقضا بين ماضيها الفرعوني وانتمائها كونها اليوم هي قلب الأمة العربية فلماذا في المغرب العربي نجد تناقضا في ذلك؟ نحن هذا الإرث الأمازيغي يجب أن يدرج بالفعل في الدساتير عندنا تم هذا التعديل وأدرج أن هذا أحد أبعاد الهوية المغاربية إلى جانب الانتماء الإسلامي والانتماء العربي، الكثير من الجزائريين يحسون بانتماءات متعددة، إذا كنت تعيش أنت في فضاء ديمقراطي لن تجد تناقضا ولكن إذا كان أنت تعيش في نظام تسلطي يريد أن يمحو وجودك فيصير عندك نوع من التشنج يكون عندك حساسية مرضية تجاه كل ما هو عربي وهذا مفهوم لأن..

علي الظفيري

(مقاطعا): إذاً ثمة إشكالية وحساسيات مرضية عند البعض.

عثمان تزغارت:

هذا يولد ردة الفعل هذا طبيعي.

علي الظفيري

: طيب، أستاذ أحمد عصيد في المغرب مثقفون وسياسيون كبار في المغرب بشكل عام في المغرب كبلد وفي الجزائر وفي غيرهما، محمد عابد الجابري، سعد الدين العثماني واحد من قادة أكبر الأحزاب السياسية الموجودة هناك وهم من الأمازيغ لا يتحدثون بهذه الصورة الضيقة لناشطين أمازيغ، هم جزء من هذه الثقافة بشكل عام بكافة مكوناتها العربية والأمازيغية يتحدثون عن مشاريعهم السياسية والفكرية بشكل عام، يدركون أن ثمة وعاء كبير احتضن الجميع، هذا يعزز من ضيق أفق المطالبين بالشأن وبالقضايا وبالهموم الأمازيغية فقط في هذه المساحة دون أن يكون الهم عاما فكريا وسياسيا وحضاريا.

أحمد عصيد:

أولا عندما تحدثت عن المواطنة لم أكن ضيقا، أنا أتحدث عن المساواة في إطار المواطنة بين اللغات والثقافات والهويات، المساواة بين الإرث الوطني كله وهذا ليس منظارا ضيقا هذا منظور تصحيحي للنظرة الاختزالية القديمة. من جهة أخرى أنت ساويت بين محمد عابد الجابري الذي يدعو إلى إبادة اللهجات البربرية كما يسميها في المغرب لكي تنتشر العربية مع سعد الدين العثماني الذي يدافع عن الأمازيغية والذي لديه خطاب متوازن وعميق والذي لديه شعور قوي بالانتماء للأمازيغية، هذان الشخصان ليسا بنفس الشكل، الآخر قومي عربي إقصائي والآخر إسلامي معتدل ولكنه لديه شعور بالانتماء إلى الأمازيغية. إذاً لا ينبغي أن نعتبر أن أي دعوة إلى المساواة بين الأمازيغية والعربية والمكونات الأخرى هي نظرة ضيقة، هذه نظرة ديمقراطية في إطار المواطنة السليمة، والسبب الذي يجعل نظرتنا تبدو ضيقة هو أن الخطاب الذي ساد في السابق كان خطابا يريد التعريب الشامل والمطلق لكل شيء وهذا ما نرفضه. وأود أن أوضح هنا فكرة الانتماء، الانتماء إلى ما هو عربي أو إسلامي، هناك درجات في الشعور بالانتماء لدى المواطن المغربي أو الجزائري أو الليبي أو التونسي لكن السياسة المتبعة والتي لم تكن حكيمة بإطلاق هي التي بعثرت الأوراق في موضوع الانتماء الهوياتي وخلقت الكثير من الحزازات وخلقت الكثير من الصراعات، الإسلام موجود ولكنه ليس منظورا شاملا يشمل كل شيء فالأمازيغ يعترفون بوجود الدين ولكن أيضا يعترفون بحرية الاعتقاد بأن لدى الفرد الحق بأن يختار الدين الذي يريد، العربية موجودة والأمازيغ يحترمونها عبر التاريخ وقد انفتحوا على كل الثقافات واللغات ولا يمسون مطلقا بوضعية اللغة العربية عندما يطالبون بحقوقهم، لكن ماذا فعل العرب من أجل الأمازيغية؟ ماذا فعل العرب في المشرق أو حتى في بعض البلدان المغاربية من أجل الأمازيغية؟ الأمازيغ فعلوا الكثير لصالح العربية عبر التاريخ واليوم هناك أصوات تستكثر على الأمازيغية أن تكون مساوية للعربية...

علي الظفيري

(مقاطعا): لا أحد، أنا لا أعتقد يا أستاذ أحمد..

أحمد عصيد

(متابعا): فإذاً بالنسبة لي المنظور الديمقراطي الشمولي هو الذي يحل الإشكال في إطار المساواة.

علي الظفيري

: لا أحد أعتقد أنه يتحدث عن دونية في وضع أي مكون من المكونات لا في المغرب ولا في غير المغرب إنما النقاش حول ربما التطرف أحيانا في المطالبات نتيجة سياسات قمعية خاطئة ارتكبتها أنظمة.

عثمان تزغارت:

يعني إذا وسعنا الدائرة مشكلة الأقليات في العالم العربي مطروحة سواء كانت أمازيغية كردية تركمانية شركس إلى آخره..

علي الظفيري

: الدينية والعرقية كلهم.

عثمان تزغارت:

الأقليات دائما هناك مشكلة لأن نحن ننتمي إلى عالم عربي لا توجد فيه منظومة ديمقراطية تسمح بتعايش مختلف الحساسيات في جو من التآخي ومن التعاون والاحترام المتبادل، إذاً الطبيعة القمعية للأنظمة هي التي ولدت هذه الفكرة، أنا ليس لدي أي مشكلة مع جاري وشريكي في المواطنة الذي يتحدث اللغة العربية وأنا أتحدث الأمازيغية هذا أخي وابن بلدي ليس لدي مشكلة معه، لدي مشكلة مع النظام الاستبدادي وأريد أن نوضح بأن الكثير من رموز هذا النظام الاستبدادي بعضهم أمازيغ كثير منهم أمازيغ، حكومات ووزراء وجنرالات هؤلاء لا يجمعني بهم أي شيء وأعتقد ان هناك كثير.. هناك منزلق خطير في ما قال به الأخ أحمد حين يقول إن محمد عابد الجابري يعني شخص ينادي بإبادة اللهجات إلى آخره والثاني إسلامي متفتح على اللغة الأمازيغية، أنا كمناضل من أجل الأمازيغية أجد أنني أقرب إلى عابد الجابري في عقلانيته في علمانيته وأختلف معه في موقفه من مسألة اللغات واللهجات وقد يكون أخذ ورد بيننا، لا يكفي أن يكون ذلك الإسلامي معترفا بالأمازيغية حتى أرتمي في أحضانه، أنا أختلف معه فكريا إذاً أنا أريد أن يكون الأساس هو أساس فكري وليس عرقي، إذا صرنا نتحالف عرقيا نحن سننجر إلى منزلقات قد تؤدي إلى انقسامات إلى حروب أهلية، يجب أن يكون دائما المحك هو الفكر والتبادل الفكري في جو من الديمقراطية والمساواة التي تعترف بالجميع وكلما نسهم كل من موقعه من أصله اللغوي والثقافي والفكري نسهم في بناء دول تحترم الجميع وتكفل للجميع كرامتهم.

دور الاستعمار والسبل الأمثل للتعامل مع المسألة

علي الظفيري

: أستاذ أحمد ثمة فهم خاطئ في كثير من الأحيان خاصة للأشخاص البعيدين عن القضية وعن إشكاليات ما يحدث في بلدان المغرب العربي بشكل عام، علاقة الاستعمار بهذه المسألة من ناحية إما تعزيزها هناك آراء تتحدث أن الاستعمار الفرنسي لعب دورا في هذا الأمر وهناك آراء ترى العكس أنه شكل خطرا كنت أشرت له في بداية الحلقة، لو نشير الآن بشكل مختصر إن تكرمت لقضية دور الاستعمار في هذه المسألة.

أحمد عصيد:

قبل الاستعمار كان المغرب يعيش وضعا غير مستقر ولم يكن فيه حكم مركزي قوي، كانت معظم القبائل الأمازيغية تدخل في إطار ما يسمى بلاد السيبة التي كانت بلادا متمردة ضد الحكم المركزي، قبائل أمازيغية متمردة وكانت هناك قبائل أخرى حليفة للنظام المركزي، عندما جاء الاستعمار جاء بوثيقة الحماية التي وقعها الاستعمار مع ملك المغرب عبد الحفيظ في ذلك الوقت والهدف ما سمي بالفرنسية (كلمة فرنسية) أي تهدئة أي نزع سلاح القبائل الأمازيغية وتطويعها للمركز وتم هذا عبر 18 سنة من الحروب وانتهى الأمر إلى استسلام القبائل الأمازيغية ونزع سلاحها وأدخلت تحت حكم المركز، هذا الحكم المركزي ورثته الدولة المغربية بعد الاستقلال في إطار شعار العروبة والإسلام وأصبح شعار العروبة والإسلام هو الشعار الرئيسي للدولة التي تريد تعميمه على كافة المناطق عبر مبدأ التعريب الذي تم إرساؤه كمبدأ أساسي للتعليم في المغرب إذاً الأمازيغية هي ضحية حكم مركزي ودولة مركزية أرساها الاستعمار، ليس هناك من هدم وحطم الأسس السوسيوثقافية للهوية الأمازيغية في المناطق المختلفة مثلما فعلت إدارة الحماية وطبعا نتيجة ذلك كله هو أننا ورثنا إرثا مزدوجا من المرحلة الكولونيالية دولة تتقنع بقناع تقليداني يستعمل الدين بكثافة وواجهة عصرية تستعمل العربية كلغة تريد تحديثها وتنفتح على الفرنسية وتتحدث عن ازدواجية عربية فرنسية ولا تعترف إطلاقا بشيء اسمه الأمازيغية..

عثمان تزغارت

(مقاطعا): نعم أستاذ أحمد..

علي الظفيري

: إن سمحت لي..

أحمد عصيد

(متابعا): إذاً هذه هي باختصار شديد الطريقة التي تم بها وضع الأمازيغية على هامش مؤسسات الدولة..

علي الظفيري

(مقاطعا): لا، يعني أستاذ أحمد صور الموضوع وكأنه الاستعمار دائما، الأكاديميات التي تنشأ في باريس الأكاديمية البربرية تدعيم هذه الخصوصية الحديث عنها منذ ما بعد الاستقلال منذ بعد خروج الاستعمار ظهرت المسألة الأمازيغية.

عثمان تزغارت:

دعنا نأخذ مثال الأكاديمية الأمازيغية هو مثال جيد، لماذا؟ حين كان النظام في الجزائر نظاما قائما على مبدأ الحزب الواحد اللغة الواحدة دين واحد لا مكان لأقليات لا مكان لاختلاف ولا مكان لمعارضة كانت الأحزاب المعارضة كلها في باريس، الرئيس أحمد بن بلا كان في باريس ولا يمكن أن يشك أحد أن الرئيس أحمد بن بلا الذي قاتل الاستعمار صار ذيلا للاستعمار، كان في باريس لأنه..

علي الظفيري

: كل من يناهض الحكومة كان في باريس.

عثمان تزغارت:

إيه طبعا، فنشأت هذه الأكاديمية الأمازيغية في باريس لأنه لم يكن المجال مفتوحا داخل البلاد لكي ينشط الناس في هذا المجال الأكاديمي يعني بحث لغوي محاولة إحياء هذه اللغة وإلى آخره، حين أفسح المجال وحصل الانفتاح الديمقراطي -بين قوسين- في الجزائر في نهاية الثمانينات تراجعت هذه انكمشت هذه الأكاديمية وثم اختفت لم يعد لها اليوم وجود، هذا يعطينا يعني الاستعمار الفرنسي قد تكون بعض المؤسسات التابعة لفرنسا التابعة للاتحاد الأوروبي دعمتها كما تدعم مراكز الأبحاث كما تدعم يعني وهناك الآن في باريس معهد عظيم اسمه معهد العالم العربي، هذه طبيعة الدولة الفرنسية. ولكن الموقف من الاستعمار، الاستعمار الفرنسي بالفعل كان يعني له عواقب وخيمة على الأمازيغ ولا أريد أن تنتهي هذه الحلقة دون أن نشير للوضع المأساوي للطوارق اللي هم بربر الصحراء الكبرى في الجنوب الذين مزقهم ومزق هويتهم الاستعمار ومزقهم بين خمسة دول، من ليبيا إلى موريتانيا إلى مالي إلى النيجر إلى الجزائر هؤلاء يعيشون وضعا مأساويا وهذه الصحراء الكبرى كانت تعتبر صحراء قاحلة فأجريت فيها تجارب نووية والشعب الطوارقي أبيد يكاد يكون أبيد بسبب الإشعاعات التي تعرض لها بسبب هذه التجارب إذاً وضع مأساوي، لا يمكن أن نحكي عن بربر الشمال فقط لأنهم..

علي الظفيري

(مقاطعا): أستاذ أحمد، باقي من الوقت دقيقة، ما الذي يجب أن يتم الآن حتى يطوى مثل هذا الملف وتنتهي فرصة تأزيم بين مكونات موجودة في بلدان المغرب؟

عثمان تزغارت:

يجب أن تنهار الأنظمة الاستبدادية في المغرب العربي وتذهب إلى مزبلة التاريخ حينئذ يصبح بإمكاني أنا كأمازيغي أن أعبر عن هويتي وثقافتي ولغتي ويصبح بإمكان اليساري أن يتحدث والعلماني أن يتحدث والإسلامي أن يتحدث، لا يمكن أن تكون هناك حقوق سواء كانت لغوية أو سياسية أو نقابية دون دولة حقوق قائمة على مبدأ من الحرية والديمقراطية وأنظمة شرعية نابعة من الشعب، إذا ذهب هؤلاء إلى مزبلة التاريخ كما نتمنى وكما نناضل من أجله ستحل كل هذه الإشكاليات.

علي الظفيري

: أستاذ أحمد عصيد في المغرب تتفق كمغربي مع هذه الفرصة أو هذا المخرج للأزمة؟

أحمد عصيد:

بالطبع من الضروري أن تكون سياسة الدول المغاربية سياسة مطابقة للمجتمعات ولحقيقتها، ينبغي وضع السياسة انطلاقا مما هو موجود انطلاقا من الحقيقة التاريخية والسوسيوثقافية لهذه البلدان وليس أن توضع سياسات مفارقة للشعوب ومفارقة للبلدان، وينبغي أن ننتقل من الاستبداد ومن القمع إلى الديمقراطية بمفهومها الكوني التي تحترم الإنسان من حيث هو إنسان وتساوي بين كل المواطنين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم، وهذا المستوى من المساواة لا تسمح به أيديولوجيا القومية العربية المتطرفة ولا يسمح به الإسلام السياسي المتطرف أيضا هذا لا ينبغي أن يتم..

علي الظفيري

(مقاطعا): أستاذ أحمد عصيد طيب هذا بالنسبة..

أحمد عصيد

(متابعا): إلا في إطار مشروع ديمقراطي..

علي الظفيري

(متابعا): الفكر الإسلامي والقومية العربية المتطرفة، الأمازيغية الحركات الأمازيغية السياسية والثقافية كيف يجب أن تصحح نفسها أو تعيد تفكيرها وجدولة أولوياتها، هل ثمة أخطاء وقعت فيها أم هي مثالية وكاملة برأيك؟

أحمد عصيد:

بالطبع هناك بعض الأخطاء لكنها فردية من حسن الحظ، بعض الأشخاص من حيث هم أفراد يعبرون عن بعض الحزازات أو المواقف ضد اللغة العربية أو يتحدثون عرقيا ولكنها مواقف لا يمكن أن تسند إلى التنظيمات، التنظيمات لا الحزبية ولا الجمعاوية، هي تصدر مواقف عقلانية وفي إطار..

علي الظفيري

(مقاطعا): سامحني، هناك تأخير طبعا في صوت الباحث في المعهد الملكي للشؤون الأمازيغية من الرباط شكرا جزيلا لك، شكرا للأستاذ عثمان تزغارت الصحفي الجزائري المختص بالشؤون المغاربية ضيفنا والذي قدم من باريس، شكرا جزيلا لك. أذكر مشاهدينا الكرام بريد البرنامج الظاهر أمامكم alomq@aljazeera.net

في الأسبوع المقبل لنا موعد جديد إن شاء الله في العمق، تحيات راشد جديع مخرج هذه الحلقة وداود سليمان منتج في العمق، إلى اللقاء.