- تأثير الانتخابات وأسباب تراجع عمليات المقاومة
- حول الصبغة الطائفية ومنهج المقاومة

- مراحل تحولات الفعل المقاوم وأهدافه

- مشروع المقاومة وإستراتيجيتها لما بعد الانسحاب الأميركي

 
 علي الظفيري
علي الجبوري
 مثنى الضاري
عبد الأمير الزبيدي

علي الظفيري: شكل احتلال العراق أيها السادة عنوانا للقرن الجديد، عنوانا للقوة الكبرى التي تستفرد بالعالم، بعدها لم يكن سوى التفاصيل والواهمون حينها تنبؤوا فقالوا إنه القرن الأميركي العظيم، فات على الحالمين أن حق الدفاع عن الأرض سيفجر في بلاد الرافدين مقاومة تقلب الطاولة على المحتل ومن جاء معه وكانت ملحمة المقاومة العراقية تذكيرا ليس إلا بالثورة العشرين يوم كان شيوخ العشائر مثل ضاري المحمود وعلماء الدين الشيعة مثل العلامة السيد محمد سعيد الحبوبي النجفي في مقدمة المحاربين وعلى رأس القوى الرافضة للاحتلال والمناهضة له. إذاً لم تكن الورود بانتظار أحد في بغداد وأحلام الفتح الأميركي استحالت كوابيس لا تخفف من رعبها جوائز الأوسكار المضللة عن دور الجيش الأميركي، لكن رواية المقاومة البطولية تدخل اليوم -كما يقول العارفون في العراق وشأنه- تدخل نفقا مظلما لا يعلم أحد متى وكيف وفي أي اتجاه ستخرج منه، هذا ما نبحثه الليلة في العمق فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول الإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق والشيخ علي الجبوري الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية، كما ينضم إلينا في جزء من الحلقة عبد الأمير الزبيدي الصحفي المختص بشؤون المقاومة العراقية، مرحبا بضيوفنا الكرام جميعا وربما التوقيت لافت أن نناقش موضوع المقاومة العراقية بعد يوم من عملية التصويت في انتخابات مفصلية في العراق لأن المقاومة كانت عملية مهمة جدا في تغيير مجريات الأحداث ما بعد احتلال العراق وبالتالي ترتبط بشكل كبير بالعملية السياسية، قبل أن أخوض في نقاش مع ضيوفنا الكرام في هذا الموضوع تقريرنا التالي أيها الإخوة يرصد أبرز فصائل المقاومة العراقية والتغيرات في بنيتها ومواقع انتشارها.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: وفقا لتقديرات فإن نحو أربعين فصيلا مقاوما عمل في العراق توزعت بين بغداد والأنبار وديالى ونينوى وكركوك وصلاح الدين والبصرة وواسط والنجف والأمارة أبرزها دولة العراق الإسلامية، كانت تمثل أوسع الجماعات قبل عام 2008 ابتدأت بجماعة التوحيد والجهاد ثم مجلس الشورى المجاهدين في الفلوجة عام 2004 ثم تشكل تنظيم القاعدة وبعد مقتل الزرقاوي أعلنت دولة العراق الإسلامية، عرفت باجتذابها المقاتلين العرب واستخدام أسلوب العمليات الانتحارية، اتهمت بأعمال قتل طائفية وضد حواضنها السنية، ضعفت بعد ظهور مجالس الصحوات في عام 2007. جماعة أنصار الإسلام تشكلت قبل الاحتلال واتخذت من مناطق كردستان قاعدة لها ثم انتشرت في العراق بعد قصف مواقعها من قبل الأميركيين في الأسابيع الأولى للغزو وهي ذات توجه سلفي، انشق عنها فصيل أنصار السنة الهيئة الشرعية. جيش المجاهدين تبلورت نواة الجيش قبل الاحتلال، ذو توجه سلفي عرف بإصداراته الشرعية وخاصة ضد تشكيل الصحوات ودورها. كتائب ثورة العشرين ظهرت في عام 2003 وعرفت بإصداراتها الإعلامية وتتخذ من هيئة علماء المسلمين مرجعية لها. الجيش الإسلامي في العراق أعلن عن تشكيله عام 2003 ذو توجه سلفي عرف بنشاطه الإعلامي وكتيبة القنص. جيش الراشدين ظهر عام 2005 ذو توجه سلفي عرف بكتيبة القصف الصاروخي، يتخذ من هيئة علماء المسلمين مرجعية له. الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية جامع تشكلت عام 2004 وتتخذ من جماعة الإخوان المسلمين مرجعية لها. حماس العراق أعلنت في عام 2007 بعد انشقاقها عن كتائب ثورة العشرين وتتخذ من جماعة الإخوان المسمين مرجعية لها. جيش رجال الطريقة النقشبندية نشأ عام 2007 عرف بتنوع مجاميعه العسكرية ذو توجه صوفي. جيش المهدي قاتل القوات الأميركية في بغداد والنجف اتهم بأعمال قتل طائفية ثم جمده زعيمه مقتدى الصدر. عصائب أهل الحق تشكلت على أنقاض جيش المهدي يرأسها قيس الخزعلي وهي تحمل أفكار الصدريين ولكن مقتدى الصدر تبرأ منها، عرف عنها اختطافها خمسة بريطانيين. كتائب حزب الله في العراق أعلنت عن نفسها عام 2007 تتركز معظم عملياتها في بغداد ولها نشاط محدود في الجنوب. تطورت أوضاع الفصائل بعد عام 2006 لتظهر عدة جبهات منها جبهة الجهاد والإصلاح وجبهة الجهاد والتغيير وجبهة الجهاد والتحرير وفي عام 2007 تشكلت تنظيمات أكبر، المجلس السياسي للمقاومة العراقية كان أولها، ضم فصائل جبهة الجهاد والإصلاح وهي الجيش الإسلامي في العراق وجيش المجاهدين وجيش الفاتحين وجماعة أنصار السنة الهيئة الشرعية مع فصيلي جامع وحماس العراق، ثم انسحب منها جيشا المجاهدين والفاتحين، كما تشكلت لجنة  فصائل التخويل وتضم 17 فصيلا أبرزها كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين وعصائب العراق الجهادية خولت الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين للتحدث باسمها.



[نهاية التقرير المسجل]

تأثير الانتخابات وأسباب تراجع عمليات المقاومة

علي الظفيري: أهلا بكم مجددا، أهلا بالضيوف الكرام. السيد علي الجبوري نتساءل يعني يبدو أن العملية السياسية تتقدم بشكل كبير، هناك حجم مشاركة أكبر 62% الرقم الذي شارك في الانتخابات، ما تأثير ذلك على المقاومة في العراق؟

علي الجبوري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، ابتداء أرحب بك وبالضيف الكريم أخونا الدكتور مثنى وأحيي جميع الشعب شعبنا العراقي وأذكره في وسط ضجيج الإعلام وأصوات الدعايات الانتخابية بأن لا ينسى حقيقة كبرى ماثلة وهي أن الاحتلال الأميركي للعراق ما زال موجودا وأننا ستمر علينا بعد أيام في اليوم 21 من هذا الشهر ذكرى بداية القصف الأميركي والاعتداء الأميركي على العراق والذي قذفوه بكافة أنواع الحمم والنيران المحرمة دوليا والمباحة دوليا لتمر علينا في اليوم التاسع من الشهر القادم ذكرى وقوع بغداد بيد التتار الجدد والذي أعلن هولاكهم هولاك العصر بوش قالها صراحة وبدون تلميح إنها بداية حرب صليبية. أما عن السؤال وهو أن هذه العملية السياسية تسحب البساط من تحت المقاومة العراقية فهذا ما صنعه الإعلام، والعراقيون جميعهم يعلمون أن هذه مجرد ماراثون سياسي وإلا في أي بلد في العالم هل رأيتم 296 كيانا يتنافسون على مسألة انتخابية أو على مجلس نواب؟ هذا لا يحدث في العالم كله، أريد لهذه العملية السياسية أن تبرز بهذا الحجم الكبير وأن يسلط الإعلام عليها هذا الضوء الكبير لكي يقولوا إن المشروع الأميركي في العراق نجح لأن أميركا أيقنت بخسارتها للمعركة على يد ضربات المقاومة العراقية الباسلة بكل فصائلها فأرادت أن تحفظ شيئا من ماء وجهها وتقول إنها نجحت في بناء مشروع سياسي صحيح في العراق وديمقراطية مزعومة في العراق وهذا من الكذب المحض الذي لا دليل عليه، وإلا كيف لبلد يقع تحت الاحتلال الآن فيه أكثر من 140 ألف جندي لا يزال القتل الطائفي موجودا فيه، لا تزال الحكومات المتعاقبة لم تقدم للعراق شيئا، لم تقدم للمواطن شيئا لا خدمات لا ماء لا كهرباء ثم  تأتي نفس هذه الوجوه ونفس الكيانات وإن كان بعضها قد نزع لباس الطائفية ولبس لبوس الوطنية زورا وبهتانا وسينزعه بعد نهاية حملاته الانتخابية نفس هذه الوجود يراد لها أن تظهر بمظهر الوطني المنقذ، نقول العراق بلد محتل، القتل الطائفي لا زال موجودا الدعاوى لتقسيم العراق لا زالت موجودة، قضية استهداف المواطنين بالسجن والقتل والتهجير لا زالت موجودة، مهدد قبل أيام وشهور بحرب أهلية، لا يمكن للصناديق السحرية كما يريدون أن يبينوها أن تحول هذا المشهد الموجود إلى مشهد وردي وتحل القضية بأيام.

علي الظفيري: أستاذ علي أسأل الدكتور مثنى إذاً بماذا تفسر إذاً هذا الإقبال الكبير على التصويت في هذه الانتخابات؟ حتى المكون السني الذي احتج وأحجم عن المشاركة يشارك بشكل كبير في هذه الانتخابات.

مثنى الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم. قبل ذلك لا بد أن نبين أن هذا الحكم بأن هناك نسبة كبيرة من المواطنين قد أقبلت على الانتخابات هذا الموضوع غير محقق إلى الآن وقابل للنظر، أحد مسؤولي المفوضية بالأمس قال النسبة لم تتجاوز 30% إلا في بعد المحافظات التي شهدت إقبالا لأسباب معينة ككركوك مثلا وصلت أكثر من 40% أما رقم 61% أو 62% فهو إعلان مستعجل من إحدى الجهات في محافظة الأنبار، نحت نعتقد بأن الإقبال لم يكن كبيرا والدليل بأن التغطية الإعلامية المكثفة لكل وسائل الإعلام لم تظهر ما يدعى بالزحف الكبير لصناديق الانتخابات رغم أن وسائل الإعلام كانت موجودة في كثير من هذه المراكز، ننتظر الأيام القادمة وعلمتنا تجارب الانتخابات العراقية أن الأرقام يبالغ فيها في البداية لصنع هالة إعلامية لتسويق المشروع ثم بعد ذلك تظهر النتائج الحقيقية على استحياء، كان هناك عامل جديد في هذه الانتخابات غير الإحجام الشعبي الذي رأينا جزءا كبيرا منه كان هناك منع قسري لكثير من -بغض النظر عن موقفنا من العملية السياسية- كان هناك منع قسري لكثير من المواطنين من الذهاب لصناديق الانتخاب، يعني المعلن هو دعوة الناس جميعا لإعطاء الحق ولكن واقع الحال أن كثيرين منعوا من قبل أجهزة الحكومة الحالية فإذاً من السابق لأوانه الحكم.

علي الظفيري: لماذا إذاً تراجعت عملية المقاومة -دكتور مثنى- بشكل واضح ولا يختلف عليه، عمليات المقاومة على الأرض تراجعت بشكل كبير في العراق في الأعوام الأخيرة؟

مثنى الضاري: حقيقة عندما نتحدث عن المقاومة العراقية ينبغي أولا أن نتحدث عن مشروع مؤثر عالميا هذا واحد، ثانيا أن نتحدث عن منجز من منجزات كبيرة جدا وأن نتحدث ثالثا -هذا في صلب السؤال- عن ظلم كبير وقع لهذه المقاومة، نتحدث بصراحة ووضوح، المقاومة كالجسد البشري تخضع لحالات معينة، إحدى هذه الحالات هي المؤامرة الكبيرة التي رتبت للمقاومة العراقية في أواخر عام 2006 عندما كانت المقاومة العراقية في أوج قوتها وعندما كان الرئيس الأميركي بوش يمني شعبه بآمال النصر حتى يغطي الهزيمة، حينذاك كانت هناك ترتيبات كثيرة من أهم هذه القضايا التي أريد لها أن تجهز على المقاومة يسمى بمكاتب الإسناد ومشروع الصحوات وتعرفون كل التفاصيل لا داعي لذكرها، هذه مؤامرة كبيرة جدا أثرت على المقاومة..

علي الظفيري (مقاطعا): لكنها نجحت يعني حسب..

مثنى الضاري: طبعا طبعا، نحن نتكلم بصراحة نعم نجحت إلى حد كبير في تقليل.. لكن النقطة أين؟ أنه لم يجهز على المقاومة، هذا الهدف، لا زالت المقاومة واستعادت عافيتها ومعدلات العمليات للأسف وهنا الظلم الذي يقع على المقاومة للأسف الإعلام لا يتعامل معها تعاملا صحيحا.

علي الظفيري: الأستاذ علي الجبوري هو الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة، فصائل عدة تنضوي تحت لواء هذا المجلس وبالتالي أيضا لديه فكرة عن هذه الأسباب ولكن قبل ذلك أستعرض مع مشاهدينا الكرام الرسم التالي الذي يظهر لنا حجم التغير الذي حدث على عمليات المقاومة في العراق كيف تراجعت تلك الأعمال في عام 2009، هذا عدد العمليات يعني هذا جدول يوضح عدد العمليات بشكل عام منذ احتلال العراق وحتى عام 2009، الرسم الذي يليه أيضا يوضح عدد القتلى في جنود القوات الأميركية وجنود التحالف الذين قتلوا في العراق منذ بداية الغزو وحتى الآن، نلاحظ عام 2006، عام 2007 كانت الذروة وحتى في عام 2005 بعد ذلك بدأت تتراجع هذه الأعداد نتيجة تراجع عمليات المقاومة في الميدان. الشيخ علي الجبوري لماذا تراجعت عمليات المقاومة في الميدان؟

علي الجبوري: نحن ذكرنا سابقا وكررنا بأن عمليات المقاومة العراقية تراجعها هذا الظاهر له أسباب موضوعية، الأولى أن الأميركان لم يعودوا ينتشرون في الشارع العراقي وصاروا يقبعون في قواعد فصار استهدافهم بالصواريخ وقذائف الهاون في هذه القواعد والإعلام متواطئ على عدم إظهار هذه العمليات، ثم موضوع الصحوة الذي ذكر وأثره الشديد على نقص العمليات، ثم إن المقاومة بدأت بإستراتيجية جديدة بعد أن ظهر فعلها الميداني الكبير وأحدثت النكاية الكبيرة ضد الأعداء ولاحظ العالم بأسره فعلها العسكري الكبير جدا فبدأت بإستراتيجية الاقتصاد بالقوة حتى تحضر لمعركة طويلة الأمد إلى أن يخرج آخر جندي أميركي من أرض العراق ثم إن المقاومة العراقية الآن بدأت بعمليات النوع وليس الكم، وعن انتهاء هذه العمليات هذا..

علي الظفيري (مقاطعا): من خصم المقاومة أستاذ علي الجبوري؟

علي الجبوري: خصمها الأميركان لا زالوا موجودين على الأرض العراقية.

علي الظفيري: ماذا عن السلطة الحاكمة في العراق؟

علي الجبوري: الأميركان لا زالوا موجودين وهم الخصم الأول وهم الخصم الذي أوجد كل الشرور..

علي الظفيري (مقاطعا): المشاركون في العملية السياسية خصم بالنسبة للمقاومة؟

علي الجبوري: وأنتم ذكرتم أن مشروع المقاومة السياسي ما هو، نقول المقاومة هي مشروع عندما يعني اتفقت هذه الكتلة العظيمة من أبناء الشعب العراقي على المقاومة..

علي الظفيري (مقاطعا): قبل المشروع السياسي أستاذ علي، المنضوون في العملية السياسية هم خصم بالنسبة للمقاومة الآن أم لا؟

علي الجبوري: نحن لا نقول المنضوون في العملية السياسية هم خصم، نقول الاحتلال هو الخصم ومن يقاتل مع الاحتلال هو الخصم سواء كان منضويا أو غير منضوي لأن المقاومة العراقية مشروع لإزالة الاحتلال وآثار الاحتلال فالهدف الأول هم الأميركان أما إذا قاتل معهم أي شخص آخر وهذا أظنه يعني مشروع جدا في كل حركات المقاومة في العالم أنها تقاوم العدو الغاصب المحتل ومن يقاتل معه مباشرة من أي طرف كان أو جهة كانت.

علي الظفيري: اسمح لي أسأل الدكتور مثنى، يعرف القاصي والداني والمتابع للعراق أن هناك مقاومات وليس مقاومة عراقية، فصائل تفرخ فصائل وتنقسم وتنقسم وتنشطر إلى فصائل أخرى، لماذا كل هذه الاختلاف بين فصائل المقاومة العراقية والمشروع واحد هو مناهضة ومقاومة المحتل؟

مثنى الضاري: في البداية أود أن أنوه إلى أن الإحصاءات التي ذكرت هي حسب المصادر الأميركية كما أتوقع والمصادر الأميركية طبعا ألف علامة استفهام نضع عليها، فقط أدلل أنها تقول إن القتلى أربعة آلاف وبضع مئات إلى الآن بينما جمعية المحاربين الأميركية تقول بأنهم 33 ألف جندي أميركي..

علي الظفيري (مقاطعا): وهناك بون شاسع بين أربعة آلاف و 33 ألف.

مثنى الضاري: طبعا بون شاسع كبير هذا إحصاء جمعية المحاربين، فقط للتنويه.

علي الظفيري: طيب، الاختلاف اللي بين المقاومة؟

مثنى الضاري: حقيقة ينظر إلى هذا الموضوع وتسأل المقاومة دائما هذا السؤال وأنا هنا أقول إن هذا السؤال حقيقة مع كل الاعتذار لكل من يطرح هذا السؤال، هذا السؤال لا يعرف بنية المقاومة العراقية وكيف نشأت، المقاومة العراقية مقاومة في القرن 21 في استعمار كولونيالي جديد لم يسبقها أي حراك سياسي لأن الظروف تختلف عن ظروف القرن 19 و20 فانطلقت بدون أي فاصل زمني بينها وبين الاحتلال واندفع لها الشباب شباب المساجد وغيرهم بدون تحضير لهذا الأمر وإنما بناء على فتاوى شرعية سابقة، فإذاً كل بمنطقته بدأ يعمل لأن الاحتلال لم ينتشر بسرعة..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب سبعة أعوام دكتور مثنى كفيلة بإنضاج المشروع.

مثنى الضاري: مو أنا سآتيك إلى هذا الموضوع، بدأت هكذا ثم تطورت إلى فصائل والفصائل تطورت بعد ذلك إلى جبهات ثم الجبهات هذه بدأت بالتنسيق في برامجها السياسية، فإذاً كل حركات التحرر في العالم بدأت هكذا ولكن المشكلة في المقاومة العراقية ما هي؟ أنها مقاومة في عصر العولمة، مقاومة في عصر الفضائيات، كل حركات التحرر كانت بهذه الطريقة بدأت مجموعات ثم اجتمعت في الآخر ثم وصلت إلى هدف ونحن وصلنا إلى المرحلة الآن وهناك جبهات والدليل التقرير ذكر أن هناك ثلاث جبهات رئيسية، هذه الجبهات الثلاث الرئيسية متفقة في الأهداف أما الأعداد الأخرى التي ذكرت التي ظهرت منذ بداية الاحتلال إلى الآن، العدد بدأ يقل، ثم في الجانب السياسي عندما نأتي إلى 296 مكون سياسي طيب لماذا لا يقال إن هذا اختلاف وتنافر؟ فقط نوجه هذا اللوم..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني ما يحدث في الصعيد الرسمي أو العملية السياسية لا يوجد مقابل له.

مثنى الضاري: لا يعد عيبا يعد تنوعا بينما في المقاومة يعد.. هي المهم أن هدف المقاومة ما هو؟ نتائج المقاومة ما هي؟ مشروع المقاومة ما هو؟ أما قضية التفرق فيه إيجابية كبيرة جدا يغفل عنها المشاهد ويعطي فرصة كبيرة.

حول الصبغة الطائفية ومنهج المقاومة

علي الظفيري (مقاطعا): تسمح لي دكتور قبل أن أنتقل إلى عمان أسأل الشيخ علي الجبوري، طرحت مسألة طائفية المقاومة العراقية وأنها مقاومة لمكون سني للدفاع عن مكتسباتها التي فقدتها بعد غزو العراق والدليل عدم وجود مكونات أخرى في عملية المقاومة، في المجلس السياسي لا يوجد مكونات من المكونات العراقية الأخرى الشيعة وغير ذلك، لماذا؟

علي الجبوري: نعم نقول إن المقاومة استحقاق وليست انتماء يعني لو كانت تقول ليس مقاومة نقول عراق ووطن ولمن؟ نقول هو لكل العراقيين ولكن عندما نقول مقاومة هذه فعل هذا جهاد على الأرض هذا قتال هذا استحقاق، من دخل مضمار الجهاد والمقاومة وسار فيه يحسب له هذا الفضل ومن جلس أو وضع يده بيد الاحتلال أو استسلم لمشاريع الاحتلال أو ركن إلى الفتاوى المقعدة التي تقول لا تقاتل الأميركان أو ارضخ لمشاريع دول مجاورة أو دول إقليمية هذا لا يستحق هذا الاسم، لأننا نركز دائما هذا الاستحقاق، من قام بهذا الفعل يستحق أن يسمى مقاوما ومجاهدا، من نكص وجلس في بيته لا يستحق أن يسمى بهذا الاسم، فنركز أنها استحقاق وليست انتماء.

علي الظفيري: طيب أسأل عبد الأمير الزبيدي الصحفي المختص بشؤون المقاومة العراقية، أرحب بك أستاذ عبد الأمير في العمق ونسأل، غياب المقاومة الشيعية، في ثورة العشرين في العراق في مطلع القرن الماضي كانت المقاومة عراقية وطنية شاركت فيها كل مكونات الشعب العراقي، الآن في مطلع القرن الحادي والعشرين الاحتلال الأميركي كأن المقاومة بدت سنية وخاصة بمكون واحد، ما المعلومات حول وجود مقاومة أو فصائل للمقاومة العراقية من المكونات العراقية الأخرى وعلى رأسها طبعا المكون الشيعي؟

عبد الأمير الزبيدي: شكرا جزيلا وتحياتي لقناة الجزيرة وفي المقدمة أقدم تحياتي وشكري إلى الأستاذ المجاهد مثنى حارث الضاري وإلى أخي المجاهد علي الجبوري، وفي البداية عندي تعقيب بسيط على ما بدأت به أستاذي العزيز تقول المقاومة في نفق مظلم وهذا حقيقة الأمر تجني على المقاومة العراقية، المقاومة العراقية نور لكل نفق مظلم في العراق، والمقاومة العراقية نعم ابتدأت من مناطق غرب العراق ولكنها مقاومة شملت كل العراق وهناك فصائل مقاومة شيعية موجودة في كربلاء وفي النجف وفي البصرة وفي ذي قار وفي كل أرجاء العراق، نعم ليست بمستوى المقاومة التي انطلقت في غرب العراق والتي..

علي الظفيري (مقاطعا): لماذا ليست بمستوى بقية العمل المقاوم في العراق؟

عبد الأمير الزبيدي: حقيقة الأمر أنت تعرف جيدا والأخ الدكتور مثنى والإخوان الآخرين وكل الشعب العراقي يعرف أن المقاومة لتأثير الدول الإقليمية المجاورة ومدى الضغط على العوائل وعلى من يعرفون أنه مقاوم، وإضافة إلى ذلك أهم تأثير نرجع نحمل المسؤولية كاملة إلى المرجعيات الدينية لأنه تعرف هذه المناطق مرتبطة بمرجعيات دينية أشارت إلى المقاومة السلمية السياسية ولم تشر إلى المقاومة العسكرية ولكن مع ذلك هناك فصائل مقاومة موجودة في مناطق مختلفة من العراق ونعم ثورة العشرين ابتدأت من الجنوب ولكنها ثورة عراقية..

علي الظفيري (مقاطعا): هل لك أن تطلعنا على أبرزها لو سمحت؟

عبد الأمير الزبيدي: والله الحقيقة يعني هناك سرايا الجهاد في البصرة والسرايا التي ساهمت في حماية شعبنا عندما حصلت أحداث الزرقاء اللي راح فيها الكثير من العراقيين، من دافع عن العراقيين ليس الحكومة العراقية لأن الحكومة العراقية تريد أن تذبح هذا الشعب العراقي، نعم اللي يدافع عنه هو المقاومة العراقية.

علي الظفيري: برأيك أستاذ عبد الأمير كصحفي متابع، برأيك المنابر الرئيسية للمقاومة العراقية والتي يغلب عليها الطابع السني هل ساهمت في خطابها بإيجاد حاجز يمنع بقية المكونات العراقية عن المشاركة؟

عبد الأمير الزبيدي: أستاذي العزيز الإنسان المقاوم مثلما تفضل الدكتور مثنى وتفضل الأخ علي المقاومة وسام يحملها كل إنسان لا يمكن للمقاومة أن ترفض أي شخص يجي يقاوم عندها، يعني حتى المقاومة الموجودة في غرب العراق الكثير مما يسمى بهذه المسميات التي جابها الاحتلال -ولعن الله الاحتلال وكل ما جاء من الاحتلال- مسميات الشيعة والسنة، الآن أكو شيعة يقاتلون مع المقاومة في أبو غريب ويقاتلون مع المقاومة في الرمادي وكانت هناك مقاومة من التيار الصدري ولا يزال هناك التيار الصدري انشق طرفين طرف مقاوم وطرف من استطاعت إيران أن..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ عبد الأمير سؤالي الأخير، ثمة فرصة لتوحد هذه الجهود وهذه التيارات المقاومة بين طائفتين تكونان كتلة كبيرة في العراق؟

عبد الأمير الزبيدي: أستاذي العزيز طالما هناك ناس يؤمنون بمبدأ تحرير العراق وخلاصها من براثن الاحتلال ولا توجد عندهم طائفية وعلى رأسهم شيخ المجاهدين الشيخ المجاهد حارث الضاري وكذلك المناضل المجاهد عزت الدوري اللي هذه الأطراف لا يؤمنون بالطائفية ولا يؤمنون بشيء طائفي ممكن أن تتوحد المقاومة، تتوحد وكما قال الدكتور مثنى المقاومة الشيعية والمقاومة السنية متوحدة في الرؤية ولكن من يصر على أنه يجب أن تتوحد المقاومات في بوتقة واحدة هو يريد أن يضرب المقاومة، خلي الآن المقاومة ما زال منهجها واحدا فأهلا ومرحبا بها.

علي الظفيري: الأستاذ عبد الأمير الزبيدي الصحفي المختص بشؤون المقاومة العراقية ضيفنا من عمان شكرا لك على هذه المشاركة، وأعود إلى ضيوفي هنا في الأستوديو. دكتور مثنى الآن ما يجري يعني الاستحقاق الجديد للعملية السياسية والانتخابات وكذلك الانسحاب المنتظر، هل أحدث نقاشا داخل أوساط المقاومة لإحداث تغييرات سواء من ناحية العمل الميداني من ناحية المشروع السياسي من ناحية تقريب وجهات النظر؟

مثنى الضاري: موضوع الانتخابات هذا ليس جديدا، المقاومة منذ بدايتها بدأت حتى قبل العملية السياسية والعملية السياسية مرت من مراحل عديدة من مجلس الحكم إلى الآن فإذاً هذا الموضوع هو موضوع نقاش كبير والمقاومة أبدت رأيها في هذه العملية السياسية كلا وتفصيلات وجزئيات منذ البداية إلى الآن، ومن الطبيعي كحركة مقاومة حية تتماشى مع الظروف السياسية والميدانية على الأرض أن تناقش كل قضية ومن هنا كان موقفهم من الانتخابات كان موقفا واضحا ومحاولة  إعداد موقف واضح وبارز بعد هذه الانتخابات لذلك صدرت بيانات كثيرة من هذه الفصائل تعبر عن وجهة نظرها، وبالمناسبة مشروع المقاومة ليس جديدا وأنا أفاجأ عندما نسأل أن المقاومة الآن في وجه تحدي وهو ماذا بعد الانتخابات؟ طيب ماذا فعلت الانتخابات الأولى والثانية والثالثة وهذه الآن الرابعة؟ المقاومة لا زالت موجودة لا زالت قائمة، ثم الأسئلة التي توجه للمقاومة ومنها السؤال اللي سبق أن السؤال هذا فقط يوجه للمقاوم في العراق، السيد عبد الأمير جزاه الله خيرا أبان في هذه القضية ولا نريد أن نزيد ولكن لماذا لا توجه هذه الأسئلة المشكلة على حركات مقاومة أخرى تكاد تكون أقرب إلى الانطباع بالصفة الطائفية؟ فإذاً هناك محاولة لجعل المقاومة العراقية في قالب، أنا أعتقد أن المقاومة في العراق لها طابعان، مناطق يستطيع أن يتحرك فيها الأفراد وهي مناطق الجنوب التي يستطيع أن يتحرك فيها فصائل بحكم ما ذكره السيد عبد الأمير الزبيدي وفيها مناطق تتحرك فيها فصائل وجماعات وهذا ما حصل في غرب وشمال غرب العراق وغيره، إذاً فالمقاومة لها صفتان وأنا أستطيع أن أجزم بأن كثيرا من فصائل المقاومة العراقية التي توصف -بين قوسين- أنها سنية فيها مكونات وعندما نتكلم فقط عن المكون -وأعتذر أيضا نضعه بين قوسين- المكون الشيعي، هل تعلم أن قيادات عدد من فصائل المقاومة قيادات سياسية وميدانية هي من قوميات أخرى أكراد وتركمان وما إلى ذلك، ثم التعاون حتى من النصارى ومن الكثير من إخواننا الشيعة في دعم هذه الحركات الجهادية سواء كان دعمها ماديا أو معنويا أو سياسيا..

علي الظفيري (مقاطعا): طبعا هذه الإشكالية دكتور بالعنوان وليس بمشاركة الأفراد، هنا أسأل الأستاذ علي الجبوري أنتم في المجلس السياسي مظلة جامعة لعدد كبير من الفصائل المقاومة تتعاملون مع هذه الانتخابات وكل الزخم الذي أحيط بها وكأن شيئا لم يكن وكأن شيئا لم يتغير في العراق.

علي الجبوري: نحن ذكرنا موقفنا سابقا من هذه الانتخابات بأننا لن نشارك في هذه الانتخابات ولا نعترف بها أولا لأن عملنا الإستراتيجي الأصلى هو تحرير البلد من الاحتلال الأميركي ثم إن هذه الانتخابات يعني إذا أردت أن تحكم عليها يجب أن تحكم على مساراتها وإجراءاتها يعني قبل وقوع العملية أثناء عمليات الدعاية حدثت مشاكل كبيرة جدا أول هذه المشاكل أنه أصبحت الدعاية رحى تطحن أجساد العراقيين وتزهق أرواحهم وتريق دماءهم والتفجيرات الدامية في بغداد تشهد على ذلك، ثم في هذه الدعاية انتهت حتى المعايير الأخلاقية بحيث صار سب رموز الأمة والصحابة جزء من الدعاية الانتخابية والتحشيد الطائفي، يعني ذكر يعني من رموز الأمة سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه وغيره وتكلم أناس من أقطاب العملية السياسية بذلك صارت سببا للاحتراب بين الطوائف باسم اجتثاث البعث وغيره طائفة تريد أن تجتث طائفة بل المتشاركون في العملية السياسية صاروا يذكرون أن المسدسات والكاتم هي الواجهة الخلفية، ربما الواجهة الجميلة الأمامية هي صور المرشحين وملابسهم الجميلة والأنيقة ولكن الواجهة الخلفية هي عمليات الاغتيال والتصفية والقتل فيما بينهم.

علي الظفيري: يعني كانت هناك توقعات من أن عملية المقاومة ربما تزدهر قبل التصويت وأثناء التصويت، لم يلحظ شيء كثير جدا.

علي الجبوري: لا، نحن قلنا إننا لن نستهدف الشعب العراقي لأن الشعب العراقي اختار أن يمضي في هذه القضية وليس من منهجنا لا في الانتخابات السابقة ولا هذه أن نستهدف أبناء شعبنا لأننا جاهدنا وقاتلنا من أجل حمايتهم وتهيئة الحياة الكريمة لهم، ثم أظهرت دعايات الانتخابات الشعب العراقي -أسفا يعني نأسف لذلك- هذا الشعب الباسل المضحي أظهروه على الإعلام بأنه شعب ساذج بسيط يبيع صوته الانتخابي بدجاجة أو ببطانية أو ما إلى ذلك..

علي الظفيري: أو بمائة دولار.

علي الجبوري: أو بمائة دولار، ثم انظر إلى ما جرى في حقيقة هذه العملية القائمة على التزوير، والمشاركون قالوا طبعت سبعة ملايين ورقة انتخابية إضافية وزائدة للتزوير، انظر إلى المحاصصة الطائفية، انظر إلى الفساد والقتل الذي جرى من أجلها وعلى مذابحها اليوم يعني بعض المشاركين يسجل تحفظات كبيرة -مشاركون في الانتخابات- على عمليات تزوير وعلى عمليات يعني اتفاقات وصفقات لهذا الأمر، ثم نقول الواجهات التي كانت مشاركة في العمليات السابقة لم تتغير هم نفس الوجوه وذات..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن حدثت تحولات في بنية الائتلافات ربما واكبت التطور الذي طرأ بعد أربعة أعوام.

علي الجبوري: أنا أثني إن سمحت لي، يعني لا يشار إلى هذا التعدد الكبير والمزري في عدد الكيانات ويشار إلى التعدد في فصائل المقاومة اللي هو ربما إيجابي خاصة أنه الآن ينظر إلى المقاومة من زاوية واحدة، نقول المقاومة ليست عملا عسكريا فقط، المقاومة عمل إستراتيجي له وجوه متعددة.

علي الظفيري: أستاذ علي الجبوري سأخصص يعني ما بعد الفاصل للنقاش في المشروع السياسي، ماذا تحمل المقاومة بعد الانسحاب الأميركي؟ هل ثمة علاقة أو طرح لتفاوض ونقاش مع الأميركيين في العراق؟ ماذا يحمل المستقبل للمقاومة؟ كل هذه النقاط سنؤجلها بعد فاصل قصير فتفضلوا مشاهدينا الكرام بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

مراحل تحولات الفعل المقاوم وأهدافه

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة مستقبل المقاومة العراقية مع ضيفينا الدكتور مثنى الضاري والشيخ علي الجبوري الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية، خاصة في ظل عملية سياسية تتقدم بشكل كبير في العراق، مشاركة قيل إنها أوسع من قبل الناخبين العراقيين في الانتخابات وانسحاب أميركي منتظر. زميلنا مضر جمعة يرصد لنا -مشاهدينا الكرام- من الفلوجة المراحل التي مر بها الفعل المقاوم في العراق.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: لم تكن الورود في انتظار أحد في العراق إنما مقاومة وقفت في وجه محتل ومشروعه، في بواكير العمل المقاوم كان التعاون عنوانا جمع الفصائل باختلاف مشاربها إذ كان الجميع يسعى لإنزال الهزيمة بالمحتل ومن تحالف معه. الفلوجة عام 2004 شكل المكان والزمان نموذجا لقتال المقاومة العراقية فقد ذهبت الفوارق والمرجعيات المختلفة تحت راية قتال المحتل حينما كان السلفيون والإخوان والبعثيون والصوفيون والمستقلون يقاتلون تحت راية واحدة وأبدت الفصائل قوة ومناعة عجز الأميركيون عن الإجهاز عليها، وبقيادة الشيخ عبد الله الجنابي ذي التوجه الصوفي اضطرت القوات الأميركية لتقديم التنازلات للمقاومين في اللقاء الشهير الذي جمع الأميركيين بالمقاومة في مبنى المجلس البلدي لمدينة الفلوجة. تطور العمل المقاوم وقويت شوكته يوما بعد يوم للدرجة التي اعترف فيها المسؤولون العراقيون بسيطرة المقاومة الفعلية على ثلثي مساحة العراق ولكن شيئا فشيئا انقلبت الأوضاع ودب الخلاف ووصل الأمر إلى حد الاقتتال والتخوين بين فصائل المقاومة، وكان عام 2006 سيئا على المقاومين ففضلا عن التناحر والتباين برزت ظاهرة الصحوات التي شكلت واحدة من الضربات المؤذية للمقاومة العراقية، لكن ورغم أن هذه الأمور شكلت عقبة في وجه الفصائل ما زال ثمة من يحمل البندقية في العراق.

أبو زيد الفلوجي/ قائد ميداني في جيش المجاهدين: الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير العراق وإقامة الدولة الصالحة التي تسوس الناس بالسيرة الحسنة ترعى مصالحهم تحفظ كرامتهم، لذلك فإن قاعدتنا القتالية في توسع مستمر وعملياتنا في تزايد والحمد لله وسنخرجهم بالقوة بإذن الله تعالى وفي المقابل فهم في تشتت وتراجع.

أبو أحمد العراقي/ قائد ميداني في كتائب ثورة العشرين: إننا بإذن الله سنجبر هذا العدو إلى آخر جندي من جنوده لكي يغادر هذا البلد ذليلا بإذن الله تعالى، في أماكن كثيرة تنشط الكتائب، تنشط في محافظة الأنبار وكذلك في محافظة بغداد وديالى وفي كركوك وتنشط في أماكن عديدة في أرض العراق.

مضر جمعة: الوجود هنا أو هناك لمقاتلي الفصائل لا ينفي حالة الشتات التي تعيشها المقاومة العراقية فقد شكل انخراط قسم منهم في العملية السياسية وإلقاء آخرين السلاح وهجرة البعض خارج العراق إضافة إلى اندماج مقاتلين منهم في الصحوات شكل مجموعة من الضربات فرقت المقاومة كما أثرت عليها سلبيا. كان صوت المسلحين مسموعا والكل يحسب لهم حسابا ومبنى المجلس البلدي يشهد على تنازل القوات الأميركية للعشرات منهم عام 2004 عندما طالبوهم بالخروج من الفلوجة والذي اعتبر حينها نصرا للمسلحين على القوات الغازية، كل ذلك كان لهم عندما كانوا على قلب رجل واحد.

[نهاية التقرير المسجل]

علي الظفيري: مضر جمعة راصدا تاريخ بداية العمل المقاوم والتعاون الكبير الذي كان بين تلك الجماعات. دكتور مثنى ثمة مسألة مهمة جدا في قضية المقاومة يعني كأن اليوم إيران هي العدو الرئيسي للمقاومة والحديث دائما عن التدخل الإيراني والوجود الإيراني وهذا تهميش حقيقة للقضية الرئيسية وهي وجود الاحتلال الأميركي يراه البعض بأنه تم خلق حالة من الصراع، ثمة صوت مرتفع جدا تجاه إيران مع تعبئة طائفية، هل هذا يخدم عمل المقاومة؟ هل هذا فعلا مشروع المقاومة اليوم الوجود الإيراني والثقل الإيراني في العراق؟

مثنى الضاري: قبل ذلك نتحقق من هذه المقولة، أظن هذه المقولة فيها الكثير من المبالغة، الاحتلال لا زال هو العدو الأول للمقاومة العراقية لأنه هو سبب المشكلة وهو الذي جر كل المشاكل..

علي الظفيري (مقاطعا): ماذا عن إيران؟

مثنى الضاري: طبعا إيران أحد العناصر الإقليمية الفاعلة التي سهلت للاحتلال الأميركي احتلال العراق واستفادت من هذا الاحتلال وساهمت في إبقاء الحالة غير مستقرة في العراق وجعلت من أهدافها الرئيسية هي تحييد المقاومة العراقية من خلال وصفها بالإرهاب ودعم أذرعها في العراق للتشويش على المقاومة في أثناء صراعها مع المحتل، ولكن قضية الخطاب أو النبرة العالية هي نبرة كانت مؤقتة والسبب في ذلك أن الأميركان استطاعوا في أثناء تجربة الصحوات إقناع بعض الجهات وبخاصة السياسيين ممن يسمون أنفسهم بالسياسيين السنة العرب استطاعوا من خلالهم التأثير على بعض المجموعات في المقاومة بحجة أن أميركا احتلال زائف ولكن إيران عدو مقيم احتلال دائم، إذاً الخطر الإيراني أكبر فلنحول البندقية من الكتف الأيمن إلى الكتف الأيسر مؤقتا للقضاء على الاحتلال الإيراني والنفوذ الإيراني ثم بعد ذلك ننصرف لقتال الأميركان، طبعا هذا فخ كبير نصب ومن هنا نشأت الصحوة ولكن بعد ذلك عادت الأمور إلى نصابها وكثير من الفصائل لم تنجر إلى هذا الخطاب ولا زالت تؤكد على الاحتلال الأميركي والنفوذ الإيراني الذي تسميه احتلالا معنويا فالعدو هو أميركا وإيران ورطت نفسها في العراق وجعلت نفسها عدوا للمقاومة.

علي الظفيري: أستاذ علي الجبوري يقال إن للمقاومة تمثيلا سياسيا غير مباشر يعني ثمة ارتباطات بين الجهات المقاومة السياسية والعسكرية مع أطراف موجودة في العملية السياسية بشكل غير مباشر، هل هذا صحيح أولا؟

علي الجبوري: أولا أنا أحب أن أعلق على بعض الفقرات التي وردت في التقرير ومحاولة إبراز أن هناك حالة من الاقتتال داخل الفصائل وهذا يتردد كثيرا وربما المشاهد البعيد عن الساحة العراقية يظن أن المجاهدين في العراق قد وجهوا بنادقهم إلى صدور بعضهم..

علي الظفيري (مقاطعا): لا هو إشارة للخلافات وحدث اقتتال.

علي الجبوري: يعني هو ليس في هذا التقرير فقط في الكثير من التقارير، نقول هو لم يحدث إلا شيء بسيط يعني بعض المتطرفين من ينسبون إلى الجهاد والمقاومة أساؤوا إلى إخوانهم أو إلى أبناء الشعب العراقي فتم ردهم ليس إلا، أما يعني انخراط بعض الفصائل في العملية السياسية فهذا أمر غير صحيح ويراد له أن يدخل، نقول لم نر في المشاركين في العملية السياسية صوتا مقاوما فإذا كان هناك أطراف مرتبطة بالمقاومة فأين صوتها؟ لم يظهر لها صوت لم يظهر أحد من البرلمان يتبنى المقاومة وخطابها فهذا الربط يعني لا أدري من أين جاء وما هو دليله.

مشروع المقاومة وإستراتيجيتها لما بعد الانسحاب الأميركي

علي الظفيري: طيب ماذا بعد الانسحاب الأميركي دكتور مثنى بالنسبة للمقاومة؟ ماذا تحمل المقاومة من مشروع للعراق؟

مثنى الضاري: أنا أيضا أقول إن هذا السؤال عليه علامة استفهام كبيرة..

علي الظفيري (مقاطعا): أنت علامات الاستفهام كثيرة دكتور مثنى على أسئلتنا لكن طبعا هذا ما يطرح، هذا ما يطرح وهذا ما يجب طرحه بالنسبة لنا على الأقل نتصور أنه يجب أن نستفهم من المقاومة عن ماذا تحمل من مشروع بعد خروج الاحتلال الأميركي من العراق سواء على شكل قواعد أو اتفاقيات أمنية أو خروجه بشكل دائم؟

مثنى الضاري: وأنا اسمح لي أن أتكلم بهذه الصيغة لأننا الآن في المجلس نتكلم عن المقاومة وندافع عن هذه المقاومة ونحاول أن نزيل عنها الشبهة، نعم هذا ما يطرح وهذا ما يقال وللأسف هذا ما يراد له أن يبقى في الذهن وفي الذاكرة، واقع الحال أن الأمر ليس كذلك، المقاومة لما تسأل عن مرحلة ما بعد الاحتلال وهي قد أعلنت عن مشروعها السياسي من خلال مواثيق وبيانات منذ بداية الاحتلال، المشكلة أن القارئ لتاريخ المقاومة يأتي إلى آخر لقطة ويقرأ الواقع الآن ثم يتساءل ويبدو أنها تساؤلات مهنية اعتادت وسائل الإعلام على طرحها..

علي الظفيري (مقاطعا): ونحن عندنا يعني مشاكلنا وتكرارنا أيضا يعني.

مثنى الضاري: فيكم البركة إن شاء الله. المهم المشروع السياسي للمقاومة مطروح منذ البداية هدفه الأعلى والرئيس هو تحرير العراق وإخراج المحتل، بعد إخراج المحتل المقاومة كلها ترى بأن هناك أسس يجب أن تكون موجودة، المحافظة على وحدة العراق بعد تحريره، المحافظة على سيادته، المحافظة على هويته العربية والإسلامية، المحافظة على ثرواته ومقدراته، إقامة علاقات جوار إقليميه يطمئن لها الجميع، المقاومة ستكون ضامنا لعراق موحد نافع للجميع..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب هذا تصور الدولة بشكل عام ولكن هناك شرائح كثيرة جدا شاركت في العملية السياسية وأصبحت اليوم موجودة بشكل رئيسي وفاعلة، علاقة المقاومة مع هؤلاء هل سنرى أيضا اجتثاثا أيضا لمن شارك في العملية السياسية بعد الاحتلال على فرض أن المقاومة كان لها الكلمة الرئيسية؟

 مثنى الضاري: نحن إذا تعاملنا مع مشروع المقاومة بهذه الكلية سيفهم الجميع بأن القضية ليست قضية اجتثاث، المقاومة لا تريد أن تقع في أخطاء ما وقع فيه السياسيون، المقاومة تقول إن مشروعها هو إزالة الاحتلال وآثار الاحتلال، بمعنى أن الاحتلال لن يزويل اليوم أو غدا، الوعود التي يعطيها الأميركان هذه وعودهم ونحن تعلمنا ألا نثق بوعودهم ولكن على فرض خروجهم، هم لن يخرجوا بعيدا، إذاً حالة الاحتلال مستمرة، اليابانيون والألمان إلى الآن يقولون نحن في حالة احتلال فما بالك بالعراق هذا البلد المهم في المنطقة والعالم، فإذاً المقاومة تقول ستبقى تدافع عن العراق وعن أبناء العراق وإزالة آثار الاحتلال وتدافع عن نفسها إذا استهدفها أحد، فمشروع المقاومة مستمر ولن يتوقف لا بسبب انتخابات ولا بسبب غيرها.

علي الظفيري: أستاذ علي الجبوري الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة وأنتم مظلة -كما ذكرنا- جامعة لفصائل كثيرة ما هي رؤيتكم لما هو قادم، خاصة هناك استحقاقات انسحاب جزئي أميركي من العراق؟

علي الجبوري: نعم، ابتداء ما دام الاحتلال موجود فخيارنا الأول والإستراتيجي هو مقاومته حتى يخرج آخر جندي، أما الدندنة حول بقاء قواعد أميركية وكأنما هذا نهاية لحالة الاحتلال نقول نحن عندنا رؤية لن نقبل بوجود قواعد أميركية في بلادنا وربما يعني يقاس على دولة أخرى يقولون الدولة الفلانية والدولة الفلانية..

علي الظفيري: ألمانيا، اليابان..

علي الجبوري: نعم نقول هذا قياس مع الفارق لأنه أولا الاحتلال الأميركي في بعض الدول اتفق مع حكومات شرعية قائمة وأوجد قواعد، في العراق الاحتلال دخل عنوة وأسقط حكومة موجودة ودمر البنى التحتية، في كثير من الدول الموجودة فيها قواعد الاحتلال لم يقتل أبناء شعب هذه الدولة، في العراق الاحتلال دخل وقتل أكثر من مليون ونصف عراقي ورمل الملايين من العراقيات ويتم الملايين من أطفال العراق ثم نقبل بوجوده على شكل قواعد وتسوق كأنها حالة اعتيادية وحالة منفكة عن حالة الاحتلال! نقول ربما الشخصية العراقية تختلف عن غيرها، الفكر العراقي والثقافة العراقية تختلف عن غيرها، أنا واثق ومؤمن أن أبناء شعبنا في العراق لا يرضون بوجود قواعد للاحتلال ونحن كمقاومة نقول إذا بقي جندي واحد أميركي في أرض العراق سنعتبره قوة احتلال وسنبقى نقاومه حتى يخرج صاغرا ذليلا من أرض العراق.

علي الظفيري: لنستمع مشاهدينا الكرام لوجهة نظر واحدة من فصائل المقاومة بشأن إستراتيجيتها لما بعد الانسحاب الأميركي المزمع.

[شريط مسجل]

محمد الخطيب/ الناطق الإعلامي باسم جيش المجاهدين: لا تبدو أية جدية لدى الأميركان للانسحاب من العراق ويشهد على ذلك تشييدهم قرابة 15 قاعدة عسكرية أضحت مدنا بكامل مرافقها الخدمية تتسع لعشرات الآلاف من الجنود، ولو فرضنا أنهم انسحبوا ظاهريا وفق الخطة المعلنة فإن ذلك لا يعني زوال الاحتلال مع وجود أكبر سفارة لهم في العالم يعمل فيها ثلاثة آلاف موظف على أقل تقدير وتواجد أمني ومخابراتي هائل تحت صيغ ومسميات شتى وحكومة عملية للاحتلالين الأميركي والإيراني لذلك فإن جهادنا سيستمر مع إخواننا في الجماعات الأخرى التي لن نجد بدا نحن ومن نتفق معهم في الثوابت منهم من توحيد الصف في آخر المطاف، من أولويات عملنا بعد الانسحاب العسكري الظاهري استهداف كل ما له علاقة بالاحتلال ابتداء من سفارتهم وقواعدهم ومرورا بأدواتهم الأخرى.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: من الواضح أن هناك قطعية في المواقف تجاه الاحتلال وتجاه أيضا العملية السياسية، يعني ألا يوجد فرصة للحوار مع الأميركيين أو القائمين اليوم على العملية السياسية لإيجاد تسوية ما خاصة أنه من الصعوبة بمكان زوال كل هذا بشكل سريع، كل هذا الوضع القائم؟

مثنى الضاري: هو في تاريخ كل حركات التحرر تنتهي بأن ينزل المحتل لا أقول على شروط المقاومة وإنما ينزل بأن يقبل بأن يجلس مع المقاومة في موقف الندية للتفاوض من أجل الخروج لحفظ ماء الوجه، هذا سيحصل إن شاء الله في العراق، القضية أين؟ أن مشروع المقاومة ليس منفصلا عن مشروع القوى المناهضة للاحتلال جميعا، القوى السياسية وهذه القوى جميعا طرحت مشروعا واستطاعت من خلال هذا المشروع أن توجد علاقات مشتركة مع أطراف كثيرة ومن ثم طرحت مشروعا للتغيير وطرح هذا في مناسبات كثيرة جدا ولكن القضية أين؟ القضية أن الاحتلال الأميركي في عام 2006 عندما أحس بأن اللحظة للرضوخ والجلوس مع المقاومة قد حانت خرج بمشروع ما للتآمر على المقاومة، الآن هو يحاول الخروج وادعاء أن العملية السياسية قد نضجت وأنها أنتجت مثالا ديمقراطيا..

علي الظفيري (مقاطعا): يلتف على قضية الحوار.

مثنى الضاري: يلتف بالضبط للابتعاد عن الحوار ولكن كل هذه الالتفافات ستنتهي في نهاية واحدة ألا وهي اللقاء مع المقاومة والنزول على شروطها.

علي الظفيري: المجلس السياسي تفاوض مع الأميركيين ولم ينتج شيء، ما هي فكرتكم موقفكم الآن من التفاوض مع الأميركيين والقائمين على العملية السياسية الحكم في العراق؟

علي الجبوري: نحن موقفنا من التفاوض هو الموقف الشرعي أن الشرع الحنيف أجاز هذه القضية وهناك يعني إجماع من الأمة على جواز ذلك، المهم ليس موقفنا نتفاوض أم لا نتفاوض، المهم أنه في أي ظرف تتفاوض ظرف قوة أو ضعف؟ وتحت أي شعار، تحت شعارات الاستسلام والخضوع أم شعارات الحفاظ على الثوابت الجهادة وثوابت المقاومة؟ وفي أي ظروف بالنسبة للعدو؟ نحن نعتبر الأميركان اليوم لا يستطيعون أن يقدموا شيئا وحدثت تجربة معهم وهم الآن طرحوا إستراتيجيتهم في العراق ولا أظنهم في المرحلة القادمة سوف يستطيعون الوصول إلى حل في العراق لأن ربما صار لهم شركاء داخل الساحة العراقية ويتقاسمون الكعكة فيما بينهم، نقول هناك حل منشود رؤية لحل في العراق حتى لا يفهم المشاهد أننا نقول الباب مسدود والرؤية سوداوية وظلماوية، لا، نقول هناك حل في العراق ولا بد أن يكون حل في العراق، نقول الحل في العراق يجب أن يكون شموليا وليس حل ترقيعات وتسويات ورضوخ لأمر واقع، نحن نرى أن الحل في العراق يرتكز على أربعة مرتكزات رئيسية وتحت كل واحدة منها يعني إجراءت وبرامج عمل..

علي الظفيري (مقاطعا): بشكل سريع الشيخ علي الجبوري.

علي الجبوري: نعم، المرتكز الأول هو تحرير العراق واستعادة سيادته، بدون ذلك لن يكون هناك حل. المرتكز الثاني يعني تعويض الضرر في العراق الحاصل في بنيته التحتية وتعويض المتضررين من جراء الاعتقال سواء بقتل أبنائهم أو أسرهم أو ما إلى ذلك، ثم إنجاز مصالحة حقيقية بين أبناء الشعب العراقي كافة ليتسنى لهم أن يتحاوروا ويجلسوا مع بعضهم البعض..

علي الظفيري: والرابع.

علي الجبوري: والرابع إيجاد نظام حكم عادل ورشيد يكفل الحق والعدل لجميع العراقيين.

علي الظفيري: يبدو القائمون على العملية السياسية ومن هم في الحكم أكثر تشددا من الأميركيين في قضية الحديث مع المقاومة أو إيجاد تسوية ما.

مثنى الضاري: بالضبط هذا ينطلق من الموقف الفكري والسياسي للمقاومة، هم لا يعتبرون هناك مقاومة، يعدونها إرهابا، ومنهم من يتحدثون عن مجموعات من المجرمين لا يتحدثون عن مقاومة حقيقية فإذاً موقفهم متشدد جدا ولعل بخلالهم وبكثير من الأمور موقفهم متشدد حتى من القوى المناهضة للاحتلال التي تقاوم -إن صح التعبير- سياسيا فما بالك بالمقاومة التي تحمل سلاحا. بقيت نقطة أخيرة إذا سمح الوقت وبسرعة.

علي الظفيري: تفضل.

مثنى الضاري: نحن عندما تكلمنا عن الإحصاءات والأرقام، العمليات تراجعت ولكن نحن في إحصائنا في قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين عندما نحصي التجاوزات على اتفاقية الإذعان، من خلال الحصر اكتشفنا في شهر كانون الثاني شهر واحد من هذا العام أن هناك 186 خرقا بمعنى تجول قوات أميركية في مراكز المدن، صاحبها 44 عملية جهادية قنص وتفجير إذاً 44 عملية هو معدل عملية وشوية في اليوم، هذا المعدل أكبر من معدل مجموع المقاومات في المنطقة ولكن الإعلام يركز على ماذا؟ على الصورة وعلى النوع، هذا الكم كله لا يمكن إيصاله لأنه يجري في الليل ويجري من خلال عمليات صعب تصل إلى الإعلام.

علي الظفيري: وأعتقد دكتور مثنى يعني يدرك كثير من المشاهدين أن المصادر الرسمية عادة لا تقدم معلومات بالذات في هذا الأمر.

مثنى الضاري: بالضبط، بالضبط.

علي الظفيري: الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول الإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق، الشيخ علي الجبوري الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية كل الشكر على تفضلكما بالمشاركة معنا في هذه الحلقة التي تزامنت مع عملية التصويت في انتخابات عراقية قيل إنها مفصلية وقيل إن وضعا ما استثنائيا أمام المقاومة العراقية، يبدو أن آراء ضيوف هذه الحلقة يختلف كثيرا معه بالأدلة التي طرحوها. أذكركم مشاهدينا الكرام ببريد البرنامج، alomq@aljazeera.net لكم كل التحية من الزميل داود سليمان منتج برنامج في العمق، الزميل راشد الجزيع مخرج هذه الحلقة، شكرا لكم وفي أمان الله.