- تأثير الأزمة المالية العالمية على إمارة دبي
- حجم المشكلة وتعامل الحكومة مع الأزمة
- موقف دول مجلس التعاون الخليجي
- تداعيات نموذج دبي ومخاطر الاستمرار فيه

 علي الظفيري
جاسم السعدون
مشاري النعيم
علي الظفيري: السلام عليكم. هل انتهت حفلت دبي؟ هكذا تحدثت نيوزويك الأميركية وتحدثت غيرها من كبريات الصحف الغربية وكأن الجميع كان بانتظار سقوط الإمارة المثيرة، إنها إمارة من المتناقضات كما وصفتها الإندبندنت البريطانية، والغموض الكبير وراء أزمة ديونها حسب صحيفة الغارديان الشهيرة لا يكمن في كون حلم الصحراء تحول إلى كابوس إنما في كونه تأخر كثيرا حتى وقع وبان وانكشف، تمادى البعض فقال إن الفقاعة حين تبلغ أوجها يكون ذلك إيذانا بانتهائها، وتحدث البعض الآخر عن انهيار النموذج وأمام هؤلاء جميعا وقف حاكم الإمارة الاستثنائية بكل معنى الكلمة معلقا على ما تداولته وسائل الإعلام بالقول إنهم لا يفهمون شيئا، مؤكدا أن دبي قوية ومثابرة وأنها الشجرة المثمرة التي تصبح هدفا للرشق بالحجارة. يسهل القول أيها السادة إن دبي ظاهرة لم يقتصر أثرها على حدودها الجغرافية بل تعداها إلى الحد الذي وصفت به بالمدينة العالمية، والليلة نخصص النقاش في موضوع الأزمة المالية وأثرها على الإمارة، كما نطرح الاستفهامات التي يتوجب طرحها حول هذا النموذج وفي أي اتجاه تسير الرياح بالمدينة وأحلامها فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الأستاذ جاسم السعدون رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية وكذلك الأستاذ الدكتور مشاري النعيم أستاذ النقد المعماري في جامعة الدمام. مرحبا بكما ضيفينا الكريمين.

تأثير الأزمة المالية العالمية على إمارة دبي

علي الظفيري: أستاذ جاسم نبدأ أولا هذه الأزمة العالمية المالية الاقتصادية التي امتد أثرها إلى كل مكان كيف أثرت تحديدا على إمارة دبي؟

جاسم السعدون: أولا شكرا على استضافتك وثانيا أنا أعتقد يعني قبل البدء بالكلام لأنني أتكلم ما بعد الأزمة أريد بس أن أبدأ بملاحظات ثلاث صغيرة، الملاحظة الأولى هي أن أزمة دبي ينظر لها البعض على أن الكلام فيها حاليا هو نوع من الشماتة، أنا أدعي أنه كنت أقول يعني خطورة نموذج دبي على الأقل من عشر سنوات وبالتالي هي ليست حفلة ما بعد الأزمة في الواقع كانت تحذير ما قبل الأزمة بفترة طويلة، اثنين نحن في مكان من العالم لا نقبل إلا بالأبيض والأسود بمعنى إما معي أو ضدي، أنا مع دبي ولكن ضد النموذج وأنا من محبي الإمارات وأتكلم من دافع الحب، أعتقد أنه إلى حدث ما حدث وكما يقولون الفأس في الرأس، أزمة دبي أزمة اعتمدت على نموذج تجاري مش نموذج صناعة دولة، نموذج تجاري يعتمد على تراكم الأرقام ولكن ما في ضوابط أخرى لمحاولة ضبط هذه الأرقام مع هذه الضوابط، خليني أشرح هذه الجزئية فقط، دبي حققت مشروعا تجاريا معجزة، معدلات النمو عالية جدا ولكن تعتمد على ماذا؟ خلني أعطيك واحدا من المخاطر الرئيسية لهذا النموذج، هذا النموذج يعتمد على أن الطلب لا نهائي وأن العرض يخلق الطلب المقابل مهما كان وهذا في ظل يعني نموذج ما قبل الأزمة آدم سميث اليد الخفية اللي الناس.. أطلق للناس العنان يعملوا ما يشاؤون ومصالحهم ستحقق مصالح المجتمع، ثبت أنه خطأ هذا، لما بدأت بوادر الأزمة كانت دبي أكبر بكثير من أن تحتمل أي هزمة صغيرة فحدث هذا الانحسار في جانب الطلب وانهار كل المعروض، أعطيك بس يعني وين مكن الخطورة، هذا النموذج يعتمد على زيادة في تعداد السكان لا نهائية وهذا يتعارض مع نموذج الدولة، يعني الثلاث سنوات 2005، 2008 كان تعداد السكان يزيد في دبي ثلاثمائة ألف نسمة في السنة، مجموع سكان الإمارات ثمانمائة ألف، مجموع سكان دبي 5,6  مليون هذا رسميا، لما تقرأ في مثلا وحدة المعلومات مجلة التنافس يقولون لا إن الرقم الحقيقي حتى هو ثمانية مليون، الآن عندما تنشئ نموذجا المواطنون فيه 15% رسميا و10% غير رسمي أنت تغامر على بقاء هذا البلد، مش نماءه، القضية مش قضية نماء، على بقاء هذا البلد، الآن إذا كان هذا النموذج لو استمر ثلاث سنوات قادمة ماذا سيحدث في تعداد السكان قد يصل يعني لاحظ مليون في ثلاث سنوات زادوا..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني حتى رقم 10% و15% رح يتضاءل.

جاسم السعدون: رح يتضاءل.

علي الظفيري: إلى ما لا نهاية.

جاسم السعدون: نعم. الآن خلنا نأخذ نماذج أخرى الشبيهة يعني لما حدث ما حدث شيء شبيه في سنغافورة على سبيل المثال في ستينيات القرن الماضي اللي صار أن حكامها وسكانها الأصليين البلويين العرب فقدوا السيطرة عليها لأن الصينيين بلغوا 70%، تمام؟ هذا لم يكن يعني يمكن أن يطبق على هونغ كونغ لأنها كانت في خاصرة الصين والصين مليار وربع نسمة وبالتالي ما في خوف عليها الأصل أنه ما تذوب ولكن سنغافورة ذابت، قبلها لما هاجر الغرب إلى العالم الجديد استراليا نيوزيلاندا وأميركا الشمالية أيضا ضاعت هذه الدول من سكانها الأصليين، الآن لاحظ أن دبي على حافة مليار ونصف نسمة في ثلاث دول عبر البحر، ما يحدث في العالم نتيجة الأزمة انتقال الثقل الاقتصادي ومعه النفوذ من الغرب مرة أخرى إلى الشرق، يعني قبل مائتي سنة كانت الصين والهند نصف الاقتصاد العالمي يعني 46% من الاقتصاد العالمي انتقل هذا الثقل بعد الثورة الصناعية ، العقل، أخذوا كل ثروات الشرق وثروة الغرب بالعالم الجديد وزاوجوها مع العقل وصنعوا العظمة في أوروبا، الآن العظمة تنتقل مرة ثانية إلى الشرق وتحديدا إلى الصين وإلى الشريط الساحلي الهند بعدها يعني اقتصاد الصين والهند سيصبح الأول والثاني في حدود 30، 35 سنة من الآن، تخيل لما يكون على حافتك مليار ونصف نسمة وأنت تدعي وأنت ثالث أقل، يعني أنت ثالث أقلية بمعنى أنه في أقليتين أكبر من أهل الإمارات في الإمارات ماذا سيحدث لو ادعوا هذه الدول، طالبوا بحقوقهم؟ تضيع البلد تماما.

علي الظفيري: هذا تشخيص مهم جدا أستاذ جاسم ويمثل أرضية مهمة جدا لنقاشنا الليلة حول هذه الإمارة وتجربة نموذج دبي وأنا سعيد أيضا بتأكيدك أن الحديث تقييمي لما حدث في دبي ليس أبدا من باب الشماتة أو من باب تأكيد توقعات مسبقة إنما هو حديث مستمر والأثر السلبي سيشمل المنطقة بشكل كامل. قبل أن أسأل الدكتور مشاري أريد أن أستعرض مع مشاهدينا الكرام حجم الديون البالغة على إمارة دبي إن سمح الزملاء أن نستعرضها بشكل سريع. حجم ديون إمارة دبي، بنك مورغان تسانلي يقدر ديون دبي العامة وشبه العامة بـ 108,2 مليار دولار يمثل نحو 140% من الناتج المحلي الإجمالي. دويتشه بنك يقول على حكومة دبي والشركات التابعة لها تسديد ما معدله 12,5 مليار دولار سنويا. وكالات موديز للتصنيفات الائتمانية قدرت ديون حكومة دبي والكيانات التابعة لها بواقع مائة مليار دولار. دكتور مشاري سؤالنا الرئيسي كيف أثرت الأزمة المالية على دبي قبل أن نتحدث عن نموذج هذه الإمارة الآن؟

مشاري النعيم: هو استكمال الحقيقة، في البداية أشكر قناة الجزيرة على الاستضافة وعلى إثارة هذا الموضوع المهم. الحقيقة إنه استكمالا لحديث الأستاذ جاسم يعني هناك كثير من أهل الإمارات كانوا يستشعرون بالمشكلة وخصوصا مشكلة استيراد السكان لأن المشاكل الاقتصادية عادة خصوصا وقت الأزمات بحاجة إلى سكان يعني يتحملون تبعات الأزمة، يعني أذكر في عام 2000 أنا التقيت مع عدد من المسؤولين في بلدية دبي وكانت دبي في بداية انطلاقتها العمرانية ولم تبدأ حقيقة في مشاريعها الكبرى بعد، طريق الشيخ زايد كان في بدايته، أبراج الإمارات برج دبي والجميرة..

علي الظفيري: في بداية المشروع.

مشاري النعيم: في بداية المشروع، المشاريع الأخرى كانت عبارة عن أفكار وأوراق وكان هناك تذمر كبير من كثير من المسؤولين في بلدية دبي، التذمر مرتبط أساسا بزيادة حجم السكان.

علي الظفيري: الأجانب.

مشاري النعيم: يعني الأجانب يعني استيراد السكان لأن اقتصاد دبي كان قائما بدرجة كاملة على استيراد السكان لا على..

علي الظفيري: لخلق الطلب على هذه الخدمات التي تقدمها.

مشاري النعيم: بدون شك، أنت تبني لمن، إذا لم تستطع أن تستورد سكانا فأنت تبني لمن؟ لم يكن هناك يعني هو المشروع كله مشروع تجاري عقاري وبالتالي أنت بحاجة إلى سكان، الهدف كان  في ذلك الوقت كان استيراد ثلاثة مليون ساكن جديد لمدينة دبي وهو ما يعادل يمكن ثلاثة أضعاف سكان الإمارات أو أكثر شوية، وفي ذلك هو كان الرقم مخيفا يعني وكنت أعتبر هذا مزحة يعني، هذا كان عام 2000، لأن الانطلاقة الحقيقة العمرانية بدأت في عام 2003، النموذج اللي حاولت أنها تصنعه دبي الحقيقة نجحت كثيرا يعني لا بد أن نقول إن دبي تحولت إلى ظاهرة عمرانية على الأقل من وجهة النظر العمرانية واهتمام العمرانيين على مستوى العالم العربي دبي ظاهرة دبي أصبحت ظاهرة عربية وحتى أجنبية، يعني باللغة الإنجليزية (دبينايزيشن) أصبحت مهمة جدا إلى درجة أنه في عام 2005 تم عقد ندوة خاصة في الكونغرس حيث المعماريين الدوليين في اسطنبول عن دبي.

علي الظفيري: دكتور أنا أقدر هذا الحديث وأقدر ما تذكره وسنأتي إليه، الحديث عن النموذج تحديدا، لكن الآن كيف تأثرت دبي بهذه الأزمة المالية للدرجة التي بدأت تطرح استفهامات عن انهيار هذا النموذج وعن إفلاس الإمارة أو إفلاس شركات رئيسية في الإمارات، ما مدى تأثر دبي كإمارة في الأزمة المالية العالمية؟

مشاري النعيم: التأثر واضح، يعني الفكرة الأساسية المشروع الذي قامت عليه مدينة دبي أو إمارة دبي هو مشروع عقاري يحتاج إلى مستخدمين يحتاج إلى ناس يعني يستخدمون المشاريع اللي تم بناؤها إذاً الموضوع موضوع قضية عرض وطلب، العرض والطلب كان متوازنا في فترة من الفترات والأرباح الكبيرة اللي كان يحققها بعض المستثمرين في مجال العقار كانت يعني سريعة ويعني جاذبة، بعد الأزمة المالية الحقيقة كل الجاذبية التي كانت تحظى بها دبي خلال الخمس سنوات أو الست سنوات الماضية بدأت تخسرها وبالتالي أنت بنيت مشاريع عملاقة وكبيرة جدا دون جاذبية يعني وبدون طلب، وبالتالي هناك الأزمة من وجهة نظري يعني في مجال تسيير المدن وتشغيل المدن المشكلة تكمن في وجود المشاريع نفسها وهذه تحتاج إلى تشغيل تحتاج إلى صيانة وتحتاج إلى متابعة وهذه كلفة مالية كبيرة سواء كانت على الإمارة أو على الملاك وبالتالي كثير من الملاك سوف يحاولون التخلص من بعض العقارات حتى لا تتراكم الدين خصوصا وأن سعر العقار نفسه يعني فقد جاذبيته قل ممكن يقل إلى النصف.

علي الظفيري: على ذكر الدين دكتور -يعني أسأل الدكتور جاسم- مجموعة دبي العالمية والجدل الذي أثير حول إعادة جدولتها لتسديد بعض الأقساط، ما هي مشكلة مجموعة دبي العالمية لماذا عجزت عن تسديد هذه الديون؟

جاسم السعدون: خليني أقل لك إن هذا نموذج مكرر يعني أعطيك مثالا صغيرا سبب أزمة العالم مو سببها لكن الشرارة التي فجرتها إفلاس ليمان براذر صح؟ ليمان براذر عمره 158 سنة كانوا يعملون على نموذج محافظ وعاشوا الكساد العظيم 1929 وتجاوزوه، لما تغير المدراء التنفيذيون وتبنوا نموذج المخاطر اللي هو الاقتراض قصير الأمد لتمويل مشروعات طويلة الأمد والاقتراض المسرف أحيانا يفوق عشرة وعشرين وثلاثين مرة رأس المال.

علي الظفيري: 33 ضعفا أستاذ جاسم، ليمان براذر عندما أفلس كان مقترضا 33 ضعف رأسماله.

جاسم السعدون: الميريلنش عندما جاؤوا سنة 1917 ويفخرون بأنهم شلون تجاوزوا الكساد العظيم لأنهم تنبؤوا فيه قبل حدوثه سقطوا في هذه الأزمة..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دبي العالمية؟

جاسم السعدون: دبي العالمية اختزلت البلد كلها إلى ثلاث مجموعات، دبي العالمية دبي القابضة وإعمار. إعمار أفضل..

علي الظفيري (مقاطعا): وهي شركات شبه حكومية مملوكة للإمارة.

جاسم السعدون: المشكلة ما تقدر تقول شو تسميها.

علي الظفيري: الإيكونوميك اصطلحت هذه الإشكالية.

جاسم السعدون: هي خاصة، هي حكومية ما تدري لأنه في النهاية ما في فصل ما بين ما هو خاص وما هو عام وكلها تعتمد على في النهاية بيع أراضي وخلق مشروعات باقتراض قصير الأمد لتمويل مشروعات لكي تثمر تحتاج إلى فترة طويلة من الزمن، الاقتراض المسرف زائد اللي يسمونه mismatch اللي هو الاقتراض قصير الأمد لتمويل التزامات طويلة الأمد، هذا جميل ما دام الريح تأتي بالاتجاه المناسب أشرعتك مملوءة والكل يسير في نفس الاتجاه، مع أول تغيير في اتجاه الريح سيكفيك 10% وأحيانا 3% انخفاض علشان يسقط كل شيء، أعطيك بس مثالا صغيرا أعتقد الغارديان ذاكرتها كرقم، في الإمارات مشروعات بـ 582 مليار دولار، 582 مليار دولار قريب من رقم خطة التحفيز الاقتصادي الأميركي اللي يوازي ربع الاقتصاد العالمي، هذه كلها مشروعات في النهاية لازم يكون لها مستخدم نهائي، هم ما كانوا يعتمدون على مستخدم نهائي على التداول المغامر بين واحد والثاني، اللي حدث أنه الآن وقفوا نصفهم ومع ذلك أن أسعار العقارات الباقية انخفضت 50%.

علي الظفيري: رغم توقف نصف المشاريع.

جاسم السعدون: إيه رغم توقف نصف المشاريع، إيه اللي صاير شنو؟ أنه بالنهاية القطاع المصرفي سواء عالمي أو محلي متورط مع هذه الشركات والشركات أساسا يعني اللي بيديرها عقلية تجارية بحتة ما لها علاقة بمصير الدولة وما يحدث في الدولة، ما في معلومات كافية، ما في فصل بين الملكية العامة والخاصة، القرار ما هو مؤسسي، حدث ما حدث، الآن الجميل الآن أنه بدأ شيء من الاعتراف بالأزمة وأنا سمعت مؤخرا صار في إعادة تشكيل بما يسمى بالمجلس التنفيذي الأعلى تفرعت منه خمسة مجالس، ظاهرا هذا..

حجم المشكلة وتعامل الحكومة مع الأزمة

علي الظفيري (مقاطعا): طيب قبل مسألة التعامل كيف تتعامل الإمارة، طبعا أذكر فقط ببعض المعلومات ربما أن المختصين كما ذكر الأستاذ جاسم أرجعوا أزمة ديون مجموعة دبي العالمية إلى سوء سياسة الاقتراض والتوسع غير المدروس، الحديث أيضا أنه كانت سياسة الاقتراض خاطئة، كانت دبي تستثمر وتتوسع خارجيا بأموال الغير، الديلي تليغراف تقول يعني تتحدث عن أسباب نشوء هذه الأزمة إن الإمارة اعتمدت في اقتصادها على التجارة والخدمات والاستثمارات المالية التي تكاثرت وتطاولت أكثر مما يجب. الآن نأخذ المادة فقط التي توضح حجم أكبر الدائنين أو تخفيض التصنيف الائتماني بالنسبة لبعض الشركات الرئيسية مثل مركز دبي العالمي، شركة جبل علي الحرة، شركة إعمار، بنك الإمارات الدولي، بنك دبي الوطني، بنك المشرق، بنك دبي الإسلامي، تم تخفيضها من قبل وكالة ستاندر آند بورث إلى مستوى مؤسسات ذات مخاطر عالية وذلك بعد مشكلة إعادة جدولة ديون دبي العالمية. أستاذ دكتور مشاري كيف تتعامل دبي الآن مع هذه الأزمة، هل تتعامل بشكل يتلاءم مع حجمها أم ثمة إشكاليات في تعامل الإمارة والحكومة بشكل رئيسي مع المشكلة المالية؟

مشاري النعيم: يعني أعتقد أنه يمكن هذا السؤال شوية الإجابة عليه يمكن الواحد يلاحظ أن هناك في محاولة لإخفاء الأزمة، أنا وجهة نظري محاولة يعني دفن الرأس في الرمال من أجل يعني أن الأزمة ممكن تعدي، لكن أنا في رأيي أزمة بمثل هذا الحجم يجب  أن يتعامل معها الإنسان بمنطقية، هناك واقع في التعامل مع واقع كهذا، أنت ذكرت يعني مؤسسات مالية في إمارة دبي هي المؤسسات الحيوية لما تعتبر على المستوى العالمي ذات مخاطر عالية معنى ذلك أن هناك شللا سوف يصيب الإمارات إذا لم يكن هناك توجه سريع لمعالجة مثل هذه القضايا وفعلا إعادة الثقة للإمارة سوف تستمر الأزمة بالعكس سوف تتفاقم لأنه سوف تتحول إلى أزمة على مستوى الحياة اليومية في الإمارة، وتحول الأزمة على مستوى الحياة اليومية معناه أن هناك شللا في المدينة، يعني هذا هروب للسكان للعمالة للموظفين يعني تفريغ المدينة من محتواها السكاني حتى لو كان هذا المحتوى السكاني مستوردا وبالتالي في اعتقادي إن معالجة أي أزمة تأتي بمواجهتها ومواجهة الأزمة يعني أنك أنت تعترف فيها وأنك يعني تبحث عن مسبباتها، يمكن في الفترة الحالية وزي ما ذكر الأستاذ جاسم الهدف هنا هو معالجة أزمة دبي وليس يعني تعليق المشانق لمن تسببوا في مشكلة دبي، دبي جزء من المنطقة وتؤثر على المنطقة وتؤثر على سمعة المنطقة وتؤثر على كل الاقتصاديات في المنطقة وممكن تجر المنطقة كلها وراءها في أزمة مستفحلة ومستمرة وبالتالي يجب أن يكون هناك في حراك لوضع حد للأزمة، كل يوم نسمع خبرا جديدا، يعني أزمة جدولة الديون لشركة دبي العالمية كان ممكن أنها تعالج العام الماضي سنة قبل كده وتوضع لها الحلول..

علي الظفيري: تحدث عن أقساط يعني ثلاثة إلى أربعة مليارات.

مشاري النعيم: يعني والموضوع ما هو بشيء صعب يعني ليس بتلك الصعوبة ولكن باعتقادي أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد هناك فعلا مواجهة واضحة للأزمة، يوجد هناك حساسيات في المنطقة يمكن تمنع مواجهة الأزمة بشكل واضح وطبعا هذا له مخاطره الكبيرة على إمارة دبي وعلى المنطقة المحيطة فيها بشكل عام.

علي الظفيري: نستعرض أكبر الدائنين لمجموعة دبي العالمية، البنوك البريطانية مشاهدينا الكرام هي أكبر داعم أجنبي لشركة دبي العالمية، Royal Bank of Scotland اثنين مليار دولار، HSBC-Standard Chartered مليار دولار وتعد هذه البنوك هي بنوك ضاغطة ولذلك ربما لاحظنا تداول الإعلام البريطاني تحديدا كان قاسيا جدا ربما تجاه هذه المسألة لأن ثمة إشكاليات اقتصادية وثمة ديون كبيرة ربما لبنوك ومجموعات اقتصادية بريطانية. أستاذ جاسم ماذا يجب على دبي الآن أن تفعل لتتجاوز هذه المسألة ونبدأ من مشكلة ديون دبي العالمية، يقال إن أصول المجموعة أكثر من حجم ديونها.

جاسم السعدون: يقال هي 120 مليار.

علي الظفيري: 120 مليار أصول مجموعة دبي العالمية، الديون تقديرها في حدود 80 مليار، لماذا تحدث هذه المشكلة والتضخيم لها؟

جاسم السعدون: أولا ربما يكون في الأمر شوية مبالغة، أنا أعتقد أن قيمة الأصول أقل مما ذكر وقيمة الديون أكبر مما ذكر، بس بيظل هذا لا يمثل المشكل الحقيقي، الآن لا يكفي أن تملك أصولا في هذه الظروف لأنه لا معنى لوجود أصول إذا لم تستطع تسييلها، وقم بما شئت من تقويمات ولكن ما لم تذهب إلى السوق وتجد أحدا يشتري هذه الأصول لن تستطيع أن..

علي الظفيري (مقاطعا): تقييم الأصول بـ 120 أو أقل هذا متى تحديدا؟ ليس الآن؟

جاسم السعدون: ليكن ما كان، يعني لنفترض أنه صحيح أنا أعتقد أنها أقل من 120 وأعتقد أن الديون أكثر من 80 لكن حتى لو..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني حتى لو كانت 120 هناك مشكلة.

جاسم السعدون: حتى 28 و80 يعني 50% أكثر، إمكانية أن تقوم بتسييل الأصول غير ممكنة لأن البنوك أو الجهات الدائنة تقبل أن تأخذ أصولا مكان ديونها أمر غير مقبول، لو أردت هذه الأصول ستكون بنصف قيمتها على أفضل تقدير في هذه الظروف..

علي الظفيري (مقاطعا): سفينة إليزابيث عرضت.. قيل إن قيمتها مائة مليون دولار، أكثر من أصل يعني تم طرحه.

جاسم السعدون: نعم، أعتقد أنه في أصول حتى في بعض الأصول الأجنبية مثلا يملكون دبي 2% من مرسيدس بنزي كلايزلر على سبيل المثال، يملكون سلسلة فنادق في بريطانيا يملكون.. بس أعتقد هذا يفترض أن يكون حلا داخليا، يعني أنا أعيب على دول التعاون دول مجلس التعاون أنه لما حدثت الأزمة لم تذهب لنجدة دبي.

علي الظفيري: طيب أنا أريد أن أؤجل هذا الحديث لأنه لدي استفسار رئيسي فيه وربما نتحدث فيه بعد الفاصل ولكن قضية الأصول تحديدا أستاذ جاسم أستعرض معك ومع مشاهدينا الكرام أصول إمارة دبي، الزميل صائب بإمكانه استعراضها، أصول إمارة دبي بشكل عام أولا شركة طيران الإمارات الشركة معروفة، شركة إعمار العقارية، شركة دبي العالمية، شركة موانئ دبي العالمية من أكبر شركات تشغيل الموانئ في العالم، دبي للألمنيوم من أكبر المنتجين والمصدرين للألمنيوم، بورصة دبي تملك 21% من بورصة لندن اشترتها في نوفمبر 2007 وفي 2007 شركة دبي إنترناشيونال كابيتال تشتري حصة لم يكشف عنها في بنك HSBC، مركز دبي العالمي في 2007 يتملك 2,2% في ديتشه بنك بقيمة 1,8 مليار، أيضا دبي إنترناشيونال كابيتال تشتري حصة في شركة سوني اليابانية الشهيرة، أيضا تشتريك إليانس ميديكال مقابل 1,25 مليار دولار. دبي إنترناشيونال كابيتال تملك حصة 13,2% من EADS الشركة الأم لشركة أيرباص. أعود للأستاذ جاسم في هذه النقطة تحديدا، لدينا أصول حقيقية للإمارة وهذه الشركات قيل إنها شركات شبه حكومية تعود ملكيتها في النهاية إلى الإمارة فلماذا يتم تضخيم قضية الديون على مجموعة دبي العالمية؟

جاسم السعدون: هي قضية ضخمة يعني حتى لا نبالغ فيها هي قضية ضخمة ولاحظ أنه بعد كل هذا المشروع مشروع دبي يعني قبل إعلان 25 نوفمبر بيومين كان هناك إعلان في 23 يقول إنه ما عندنا مشكلة، في 25 نوفمبر إعلان مشكلة، لا، هي مشكلة وحقيقية وموجودة بس أنا أعتقد أنه يفترض أن تحل على النطاق المحلي ويعين أعطيك مثالا صغيرا، أغنى بلد في المنطقة أبو ظبي وهم ناس يعني عندهم نخوة وشيمة ومستعدون يتدخلوا وكل شيء..

علي الظفيري: تدخلوا بـ عشرة مليار دولار.

جاسم السعدون: آه، عشرين حتى الآن أو 15 إلى 20 خلينا نقل. أنا أعتقد هنا إذا تركنا الحساسية جانبا واشتغلنا من باب علاج الأزمة، علاج الأزمة يحتاج إلى ثلاث خطوات رئيسية، الخطوة الأولى هي الاعتراف بأن هناك أزمة والاعتراف بحجمها الحقيقي ونشر كل أرقامها، الخطوة الثانية هي محاولة الوعد على الأقل بأن النموذج هذا غير صالح ولا يمكن استمراره، الواقع هو على مستوى العالم سيسقط، يعني العالم خرج من آدم سميث داخل على المدرسة الكنزية وسترى شيئا مختلفا من الآن إلى القادم من الزمن، القضية الثالثة واللي هي لب الموضوع أنا أعتقد يفترض أن يكون هناك تبادل، تعرف أن أبو ظبي عندها صندوق سيادي هو الأكبر في العالم ويرجح أن تكون قيمته ما بين أربعمائة إلى ثمانمائة مليار دولار، أنا أعتقد دون قضايا الأخوة وقضايا النخوة أعتقد أنه يفترض أن يتم استبدال أصول وتحديدا الأصول الخارجية لدبي بنقد تعالج فيه دبي مشكلتها ويذهب إلى صندوق أبو ظبي السيادي حتى لا يكون شيء بدون مقابل وبالتالي ما في من أحد فضل على أحد في نفس الوقت يجب أن يتعلم المخطئ يجب أن يتعلم درسه.

علي الظفيري: طيب شكل إنقاذ دبي من قبل سواء أبو ظبي أو من قبل دول الخليج أتناوله أيضا مع الدكتور مشاري النعيم استكمالا لهذا التفصيل ولكن بعد وقفة قصيرة نناقش أيضا بعدها موضوع النموذج هذا النموذج الذي أثار العالم، تشبه مدن ودول الخليج الأخرى بنموذج دبي وموقف دول الخليج المقصر والممتنع تماما عن مساعدة إمارة خليجية هي جزء من هذا الجسد الخليجي. فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

موقف دول مجلس التعاون الخليجي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في العمق يبحث الليلة مستقبل إمارة دبي في ظل الأزمة المالية الاقتصادية العالمية مع الدكتور مشاري النعيم أستاذ النقد المعماري في جامعة الدمام، الأستاذ جاسم السعدون رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية. دكتور مشاري قيل إن تحفظا من قبل أبو ظبي في مساعدة دبي ولم نشهد أي موقف خليجي يتحدث عن ضرورة مساعدة دبي، آيسلندا، اليونان يعني كان هناك فزعة أوروبية من الاتحاد الأوروبي ونحن نتحدث عن مجلس التعاون، لماذا لم تقف سواء إمارة أبو ظبي بالشكل الذي يجب أن تقف فيه مع إمارة دبي أو دول الخليج الأخرى مع الإمارة؟

مشاري النعيم: دعني أتحدث أولا عن مجلس التعاون الخليجي ربما يكون يعني حديث اليوم فرصة لتقييم مجلس التعاون الخليجي، لأن مجلس التعاون الخليجي لم يصل بعد إلى النضج الكافي لتبني مبادرات لإنقاذ دول المنطقة..

علي الظفيري (مقاطعا): هل يعبر الموقف الخليجي عن استياء من نموذج دبي وبالتالي التشفي أو رغبة في مزيد من التورط للإمارة؟

مشاري النعيم: لا أعتقد يعني أنا دائما أقدم حسن الظن وأعتقد أنه من الضرورة بمكان أن يعني نفكر أن مجلس التعاون أو المجلس هو المستقبل وأنه طالما أن هناك فرصة لتقييم أداء المجلس، عدم تدخل المجلس في أزمة دبي أعتقد أن هذا تقصير من مجلس التعاون..

علي الظفيري: يعني لو ظهر.. أستاذ جاسم ربما قال لنا قبل البرنامج إن جزء كبيرا من الكوارث والأزمات الاقتصادية نفسي. لو ظهر إعلان مجلس التعاون أننا لن نسمح بانهيار دبي ربما أثر بشكل كبير جدا، لماذا لم يظهر مثل هذا الإعلان أو موقف خليجي حتى؟ تقصير يعني.

مشاري النعيم: هذا سؤال يسأل فيه قادة مجلس التعاون، يسأل فيه النخب السياسية والثقافية في المنطقة ويعني ليست هذه الأزمة الأولى ولن تكون الأزمة الأخيرة، سوف تكون هناك أزمات في المستقبل دون شك وعدم تدخل مجلس التعاون يعني بشكل قوي وفعال مثلما فعلت الدول الأوروبية في الاتحاد الأوربي يعني عقد مؤتمر قمة طارئة من أجل اليونان ومن أجل حل مشكلة اليونان بينما المشكلة..

علي الظفيري (مقاطعا): نحن هنا نريد مثلا موقفا إيجابيا لكن ماذا لو تأثرت دبي بشكل أكبر، كيف ستتضرر دول مجلس التعاون حتى على الأقل نبرر حالة تدخل خليجي في أزمة دبي ماذا سيحدث لو تضررت دبي؟

مشاري النعيم: يعني نعود إلى مشكلة أبو ظبي ودبي يعني أنا في اعتقادي إن المشكلة هناك حساسية، يعني دولة الإمارات العربية المتحدة دولة يعني لكل إمارة خصوصيتها واستقلاليتها وبالتالي يعني التركيبة السياسية -ويمكن يساعدنا في ذلك الأستاذ جاسم- داخل دولة الإمارات العربية المتحدة ما تسمح بهذا التدخل المباشر، في اعتقادي تدخل مجلس التعاون يعني أسهل بكثير من تدخل أبو ظبي المباشر في دبي، ربما يكون أفضل، يمكن أن يكون أقل حساسية، لو كان هناك يعني فعلا انسجام وهناك في توافق وهناك في حد أدنى من قبول الأزمات يعني الاتحاد الأوروبي قبل أن يتدخل في اليونان ولكن حاول أن يعطيها درسا، زي ما ذكر الأستاذ جاسم إحنا محتاجون نقول لدبي إن النموذج هذا يعني نموذج يمثل خاصرة لينة قد يشكل مخاطر كبرى لمنطقة الخليج تدخلات سياسية ثقافية مستقبلية تمثل خطرا يعني زي ما تحدث..

علي الظفيري (مقاطعا): وبالتالي يمكن القول..

مشاري النعيم: طبعا، إحنا نموذج سنغافورة ممكن يتكرر في أي مكان في دول الخليج نتيجة للتركيبة السكانية وهذا ضرر كبير على دول مجلس التعاون بشكل كامل، يعني يجب ألا نسمح في دول الخليج لأي مغامرة فردية أن تسبب إشكالية لدول المنطقة ككل.

علي الظفيري: طيب أسأل الأستاذ جاسم هل يمكن القول في تقديرك إن هناك اشتراطات ربما تطرح لمساعدة دبي، الوقوف معها في أزمتها وتجاوزها؟

جاسم السعدون: أنا أعتقد لو لم تكن هناك اشتراطات نكون يعني مررنا تجربة..

علي الظفيري (مقاطعا): ما هو شكل الاشتراطات؟

جاسم السعدون: شكل الاشتراطات أنا أعتقد هو أن هذا النموذج يجب أن يراجع بشكل جوهري، النموذج الذي يعتمد على متوالية هندسية في زيادة السكان من أجل خلق الطلب الموازي للعرض إلى الأبد يفترض أن ينتهي، اثنين لا بد من التوفيق -مع أنني أنا سأقول كلاما في حق دبي يعني الآن يعني لصالح دبي- أنا أعتقد أنه لا يمكن أن يختزل مشروع الدولة بمشروع تجاري بحت وعلينا أن نتوقف عن ذلك ونعتقد لو توقفنا..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني لماذا لا تقول مشروع اقتصادي وليس تجاريا؟ لماذا استخدام كلمة تجاري تحديدا؟

جاسم السعدون: في العائد الاقتصادي يراعي أمور غير مالية غير نقدية، يعني في العائد الاقتصادي يكون هناك مراعاة للتعليم مراعاة للسكان للتركيبة السكانية لأن العائد الاقتصادي عائد كلي عائد تنموي، وهذا الفرق بين ما يسمى في علم الاقتصاد بالنمو والتنمية..

مشاري النعيم: يجب له جوانب ثقافية.

جاسم السعدون: النمو عبارة عن تحرك كمي فقط، بينما التنمية هي نمو نوعي يأخذ معه كل المتغيرات الأخرى اجتماعيا وسياسيا على الخط وبالتالي هو عائده إكمالي كلي..

علي الظفيري: ليس تراكم أموال فقط.

جاسم السعدون: وليس تراكم أموال فقط. الآن أنا أعتقد أنه في دبي رغم كل ما ذكرنا في تجربتها لو تنظر مثلا إلى نموذج طيران الإمارات أو موانئ دبي اللي عندها 26، 27 ميناء وكادت تأخذ الموانئ الأميركية لولا الأزمة اللي صارت، الأمن القومي، أنا أعتقد أن هذا شيء عبقري يعني أنه أنت تدير هذه المشروعات بهذا النظام شيء عبقري، خذ الأمن على سبيل المثال في دبي..

علي الظفيري: حادثة المبحوح، اغتيال المبحوح.

جاسم السعدون: المبحوح وطلعت مصطفى.

علي الظفيري: وقبل ذلك الفنانة سوزان التميمي.

جاسم السعدون: أنه بهذه السرعة بهذا البلد، شوف المرور في دبي، شوف النظافة في دبي، وبالتالي دبي..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ جاسم فقط وهذا أمر مهم، يعني عن طريق الاستثمارات الخارجية دبي حققت نوعا من العبقرية في موانئ دبي، طيران الإمارات، في الأمن كما ذكرت في التنظيم في العمران في خلق نظام..

مشاري النعيم: الجودة بشكل عام.

علي الظفيري: الجودة في كل شيء.

جاسم السعدون: نعم، نعم.

علي الظفيري: المترو في خمس سنوات بينما طرق لا تتجاوز مائة كم في الخليج لا تنفذ. طيب ما الذي يجب أن يتغير حتى تتدخل؟

جاسم السعدون: أنا أقول يجب أن تراعي أن هذا التوسع في المشروع التجاري محكوم بضوابط مشروع الدولة، مشروع الدولة يفترض أن تكون هناك مراعاة للتركيبة السكانية، لا يزيد نقطة، لا يزيد عدد السكان عن رقم معين وبالتالي هذا بيختزل جزء كبيرا من التوسع العمراني، جزء كبير لا يجب أن يحدث ولا هناك واقع ضرورة أن يحدث، لأن التنمية لمن؟ التنمية لمواطني الإمارات ولكن عندما يكونون 5% ولا 10% ستنمي لمن؟ وبالتالي يفترض أن يضبط بضوابط الدولة، اثنين يفترض أن يكون وهذا قرار مؤسسي وهناك فاصل قاطع ما بين ما للدولة للدولة وما لقيصر لقيصر يعني أنت الدولة الآن يفترض أن تكون الدولة، الدولة بمفهومها العام وليس قضية شركة عائلية تجارية خلط ما بين ما أملكه وما تملكه الدولة، يفترض أن يكون هذا قاطعا وحاسما، وأعتقد لو إحنا واعون بما يكفي -دول مجلس التعاون- وأخذنا دبي لتكون نافذتنا على العالم ونحن نسير باتجاه توحيد هذه الدول لكي تكون كيانا واحدا مثل أوروبا أنا أعتقد أن دبي بتكون في هذه الحالة حتى ومع بقائها نموذجا تجاريا تبقى في حدود المعقول لأنها مثل خاصرة هونغ كونغ التي عدت الصين عدوى حميدة وحولت الصين سنة 1979 إلى النموذج الناجح الآن اللي هو اقتصادات السوق رغم بقاء المركزية السياسية فأعتقد أنه يفترض أن تكون دبي هونغ كونغ لدول مجلس التعاون وربما المنطقة العربية ككل، لكن أن تبقى وحيدة وضمن نطاق الإمارات أنا أعتقد أن هذا ضياع في النهاية.

تداعيات نموذج دبي ومخاطر الاستمرار فيه

علي الظفيري: جميل. دكتور مشاري يعني قدمت بحثا مهما جدا عن دبي وأخواتها، عن هذه المشاريع الجديدة ليس بالتحديد عن دبي وإنما عن الفكرة نفسها تحدثت فيه عن رسملة المدينة وتحويلها إلى مشروع تجاري، أستاذ جاسم ذكر طبعا ما بين تجاري واقتصادي، هل لك أن تحدثنا عن فكرة رسملة المدينة؟ أثر هذا الطابع التجاري لمدينة أو إمارة مثل دبي، وكيف يمكن أن نجعلها عملية اقتصادية تنموية؟

مشاري النعيم: يعني ببساطة دبي بدأت خلال العشر سنوات الماضية تحول المدينة ككل إلى مشروع عقاري، هو مجرد بيع وشراء وهذا ليس له أي علاقة بعملية التنمية الاقتصادية، انعكاسه على الفرد على من يسكن مدينة دبي على من.. على الأجيال القادمة ليس واضحا أبدا، أنت بحاجة إلى منظومة اقتصادية متكاملة على ضوئها تنمو المدينة تكون مبررة عملية البناء العمراني الواسع، حتى أن دبي صار العالم كله يسميها مدينة اللحظة..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات توقع بوقوع هذه الأزمة في وقت مبكر حتى قبل تفجر الأزمة الاقتصادية، مقالة نشرت له في عام 2008 قال خلل النمو إنه تحدث فيه طبعا هاجم فيه نموذج التنمية السائد في البلاد وقال خلل النمو وليس أنه يدفع بها إلى الهاوية وأن السياسات الاقتصادية الراهنة قائمة على فكرة النمو فقط من أجل النمو وليس من أجل تنمية الإنسان والوطن وهو نمو زائد عن الحاجة.

مشاري النعيم: طبعا لأن ما كان يبنى في مدينة دبي ليس مبررا، أنت تبني لمن؟ الإشكالية زي ما ذكر الأستاذ جاسم متوالية سكان، زيادة سكانية إلى لا نهائية، أنت بحاجة إلى سكان حتى تستطيع أن تبني وأنت بحاجة أن تبني من أجل استيراد السكان.

علي الظفيري: طيب هذا البناء يعني هناك عدد كبير جدا ملايين من السواح ومن المستفيدين من الخدمات التي تقدمها دبي وهي عبر طبعا هذه الخدمات العقارية والسياسية والترفيهية، هناك مستفيدون منها.

مشاري النعيم: بس المدينة لا يمكنها تعتمد على السكان الـ weekend أو من يأتون إلى دبي في نهاية الأسبوع لإمضاء يوم أو يومين، هناك أمثلة ترى تاريخية كانت مؤثرة وأعطيك مثالين مثال باريس في منتصف القرن التاسع عشر، نابليون الثالث مع هاوسمان، كان هناك مشروع عمراني برجوازي لنابليون الثالث واستدان من التجار ولكن كان محظوظا جدا أنه استدان من فرنسيين، فلما وقعت الأزمة يعني التجار ورؤوس الأموال الفرنسية صبرت على الحكومة الفرنسية..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن الدائنين في حالة دبي الآن أجانب.

مشاري النعيم: لكن هناك مثال آخر عربي أدى إلى انتداب بريطاني وهو حالة مصر في عهد الخديوي إسماعيل كذلك حاول كان عنده حلم عمراني واستدان وحدث مدينة القاهرة في منتصف يعني في العقد السابع في القرن التاسع عشر لكن عندما وقعت الأزمة وخلت الديون كلها ديون أوروبية ضغطوا على الحكومة المصرية في ذلك الوقت وأدى إلى تدخل بريطاني، طبعا التدخل حدث بعد ثورة عرابي لكن حقيقة التدخل هي حقيقة اقتصادية..

علي الظفيري: بسبب الديون.

مشاري النعيم: بسبب الديون، يمكن إحنا انتهينا من عصر الاستعمار المباشر في الوقت الحالي لكن الديون سوف تؤدي إلى استعمار غير مباشر..

علي الظفيري (مقاطعا): حتى بيع الشركات السيادية دعنا نقل.

مشاري النعيم: طبعا أنت الآن تجدول الديون، جدولة الديون لمن؟ ok، هناك ضغوط تمنع من نمو المدينة وبالتالي دبي.. طبعا هناك الإشكالات ليست فقط في دبي، هناك كثير من المدن في المنطقة، كثير من المدن العربية التي ذات نمو متوازن وبالتالي هي تضغط على مقدراتها ومقدرات الأجيال القادمة على المدى الطويل.

علي الظفيري: المشكلة أن أكثر من دبي عندنا الآن، مدن مثل الدوحة، المنامة، الكويت مستقبلا، مدن في السعودية في القاهرة كلها تحاول ظاهرة الدبينية كما ذكرت.

مشاري النعيم: بس الدول النفطية..

علي الظفيري: عندها ما يغطي.

مشاري النعيم: عندها ما يغطي يعني المشكلة لن تحدث في أبو ظبي مثلا أو في الدوحة لأن هناك في عائد بترولي ممكن يغطي المشكلة..

جاسم السعدون (مقاطعا): لا، أكثر من هذا بس اسمح لي في نقطتين، النقطة الأول هي أنه أنا أعتقد أن كل الدول الآن ستراجع نموذجها، يعني في الفترة عندما يستمر نموذج ويقنع إعلاما الآخرين بأنه نموذج ناجح -وأنا من زمان كنت ضد هذا النموذج- البقية تتبعه لأنه مرت فترة طويلة وهو ناجح، الآن أنا أعتقد أنه بعد الأزمة من مزايا الأزمة أن هذه الصدمة الكهربائية كنا نحتاجها لكي تنتقل عدواها الحميدة إلى بقية الدول دون توقف، هذا واحد..

علي الظفيري: طيب برأيك..

جاسم السعدون: اسمح لي.

علي الظفيري: تفضل.

جاسم السعدون: اسمح لي على المداخلة الثانية على أخي مشاري على تدخل دول مجلس التعاون، ما سيحدث الآن وستراه، يعني المتابع للأدبيات يراه، أن العالم سيستفرد بدبي وسيحاول الضغط عليها ويعرف أن هذا الاستفراد والتهديد والتصنيف مع أن شركات التصنيف الائتماني كانت سببا رئيسيا حتى وقريبا كانت تصنف شركات دبي أحسن تصنيف واليوم ضدها، الغرض منها الضغط لكي تدفع أبو ظبي ديون دبي، لأن المتضرر مؤسسات دول متقدمة قوية وعنيفة حتى ليش أنا أقول ضرورة تدخل دول مجلس التعاون وحتى أبو ظبي مع بعض في قضية البيع الغرض حماية دبي من هجمة هؤلاء الدائنين ومعها كل منظمات التصنيف الائتماني معها كل المؤسسات الدولية البنك الدولي، صندوق النقد الدولي الكل سيهمها أنه إذا لم تسدد الآن وكل الدين ستكون هناك كارثة والنتيجة هي أنهم سيضطرون مثلما فعلت أبو ظبي وتدخلت، لذلك يجب أن يكون هناك الكل يتحمل مسؤوليته..

علي الظفيري (مقاطعا): أبو ظبي ودول الخليج.

جاسم السعدون: والدائنون، لأن الدائنين بدون ضمانات.

علي الظفيري: هم اللي أخطؤوا يعني.

جاسم السعدون: يجب أن يقبلوا بما يسمى بحلاقة الشعر، يجب أن يقبلوا بقطع خصم إذا أراد الآخرون..

علي الظفيري: من الفوائد.

جاسم السعدون: مو بس فوائد، من الأصل إذا أرادوا التدخل.

علي الظفيري: من الأصل. طيب أستاذ جاسم هل يبدو من متابعتك كاقتصادي أن دبي الآن تعيد النظر في نموذجها أم مستمرة؟

جاسم السعدون: أعتقد شوف ربما واحد من الأمور واحد من النتائج الجانبية زينة أنه في 2009 انخفض سكان الإمارات من 5,6 إلى 5,4..

علي الظفيري: مليون.

جاسم السعدون: إيه يعني مائتي ألف شخص. بس المائتي ألف تعني الانخفاض خمسمائة ألف ليش؟ لأنه كان يزيد أصلا هو ثلاثمائة ألف كل سنة.

علي الظفيري: وبالتالي الزائد ثلاثمائة ألف راح والمائتي ألف راح.

جاسم السعدون: وبالتالي في الآن محاولة لتراجع النمو السكاني وهذا بحد ذاته يعني ظاهرة إيجابية ولو أنه بيؤثر عى العقار وعلى تكلفة الأزمة إلى آخره ولكن في النهاية سيحمي مشروع الدولة، تمام. اثنين أنه في الآن تلاحظ في ما يقرأ في دبي أنه في محاولة للتوجه للعودة إلى الجيل المحافظ إلى حد ما، فتجد أن المجلس التنفيذي الأعلى شكل خمسة مجالس وخمسة مجالس إذا بدك تقرأ الأسماء بتلاقي الأسماء من الناس اللي أنا أعتقد أن قلبهم على مشروع الدولة أكثر من المشروع التجاري..

علي الظفيري (مقاطعا): محافظة اقتصاديا وسياسيا.

جاسم السعدون: قلبهم على مشروع الدولة خلينا نقل أكثر من المشروع التجاري، وهذه بادرة. ثلاثة بتلاقي أن أبو ظبي التردد هذا ما لها حكيم أنا أعتقد أن التردد معناه أن على الكل أن يدفع ثمن أزمته وما لم يحدث وعد نافذ بتعديل المسار في المستقبل ربما لن يكون هناك تدخل، ففي إشارات أتمنى أن تكون صحيحة..

علي الظفيري (مقاطعا): تتفق دكتور مشاري أن دبي عندها.. يعني ممكن أن تعيد النظر بشكل جذري في مشروعها في نموذجها والذي راهنت من أجله طوال سنوات ماضية وحققت نجاحات فيه؟

مشاري النعيم: يعني اتفاق كامل أنا الحقيقة ما أتفق اتفاقا كاملا لأن البطء في الإعلان عن الأزمة وعدم الجلوس حتى هذه اللحظة مع يعني المجاورين والمشاركين في نفس الأزمة للتفاوض معهم ولوضع حلول مستقبلية أعتقد أنه يشير إلى أنه في تردد في تقبل التغيير لأن النموذج المبهر لمدينة دبي خلال السنوات الماضية صعب التنازل عنه بهذه السهولة، يعني ما أتوقع أن حكومة دبي تتنازل عن هذا الإبهار وعن هذا الحضور الإعلامي وأن..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني مطلع هذا العام أطلقت أطول برج في العالم في ظل هذه الأزمة كلف مليارين أعتقد.

مشاري النعيم: وما زالت، يعني طبعا هو نتيجة السنوات الماضية يعني لم يصنع أثناء الأزمة، لكن التنازل عن هذا الحضور الإعلامي والتأثير ويعني تكون أنت المركز ليس بالسهولة..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب ماذا لو لم يتبق وقت، ماذا لو -أطرحه يعني على الأستاذ جاسم وربما آخذ رأيك فيه- ماذا لو أصرت دبي على عدم التغيير؟

جاسم السعدون: لن يحدث علاج لمشكلاتها أولا نموذج مثل ما قلت لك إن العالم تغير، المدرسة القديمة التي كانت تحكم العالم تغيرت وبالتالي الآن في ضوابط ستأتي في كل اتجاه، المدرسة الجاية هي شبيهة بالمدرسة التي سادت العالم بعد أزمة الكساد العظيم بعد 1929، الآن هذه المدرسة لن تسمح بهذا الارتفاع المبالغ فيه بأسعار الأصول إلى الأبد وهذا بحد ذاته عامل زين لأن الناس بيكونوا قيمة النقود بتكون أفضل مما هي حاليا، اثنين إن استمرار هذا النموذج واحد أنه غير ممكن، أنا أتفق مع أخي..

علي الظفيري (مقاطعا): إلى ماذا يؤدي أستاذ جاسم، إلى ماذا يؤدي استمرار هذا النموذج افتراضا، إلى إفلاس الإمارة مثلا؟

جاسم السعدون: هي لن تعالج المشكلة لأنه أنت إذا استمريت تبني رغم عدم  وجود طلب والطلب ما هو موجود حاليا أنت تؤدي إلى توريط القطاع المصرفي ككل، الآن لكي تقترض ما تلاقي حد يقرضك وإذا لقيت حد يقرضك بتكون بتكلفة باهظة جدا وبيأخذ ضمانات أكثر من قيمة..

علي الظفيري: من قيمة القرض. طيب في دقيقة دكتور مشاري ماذا لو استمرت ماذا يواجهنا وينتظرنا في دبي؟

مشاري النعيم: أنا أعتقد أن استمرار الأزمة لا يمكن أن يستمر إلى ما لانهاية، إما تكون بمحاولة حل الأزمة أو بتفاقمها والإفلاس وزيادة المخاطر التي يمكن تواجهها الإمارة، الحقيقة الأزمة التي تواجهها دبي ليست فقط أزمة مالية وإحنا ما أسعفنا الوقت للحديث عن هناك أزمة ثقافية أزمة اجتماعية أزمة سكانية وبالتالي محاولة حل الأزمة لا يصب فقط في الجانب الاقتصادي المالي فقط، بل أنت يجب أن تحل الأزمة من أجل ok حماية دبي كمدينة كمجتمع كثقافة كجزء من منظومة خليجية يجب أن تبقى كما هي وجزء من هذا الـ..

علي الظفيري: وتعمل على الجوانب الأخرى لتضعها في الاعتبار.

مشاري النعيم: طبعا ولكن الجانب الاقتصادي وهو طبعا المفتاح، مفتاح الحل يجب أن يواجه بشفافية، يجب أن يكون هناك في طاولة الكل يجلس عليها وتوضع الخطوط والنقاط بوضوح ما لهم وما عليهم حتى تحل مشكلة دبي.

علي الظفيري: هناك حديث طويل حقيقة ولكن مهمة هذه الحلقة ربما أن تسلط شيئا من الضوء دعنا نقل على هذه الأزمة مع أماني كبيرة جدا بأن تتجاوزها إمارة دبي وكل الدول العربية التي تواجه مثل هذه الأزمات المالية وأن يتحسن هذا النموذج لصالح الإماراتيين في إمارة دبي ولصالح العرب العاملين أيضا في هذه الإمارة. في نهاية الحلقة مشاهدينا الكرام لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ جاسم السعدون رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية في الكويت، شكرا جزيلا لك أستاذ جاسم، وللأستاذ الدكتور مشاري النعيم أستاذ النقد المعماري في جامعة الدمام، وهناك حديث ربما مفصل عن المعمار وعن العمارة في دبي وفي بقية مدن الخليج ربما يحتاج إلى حلقة خاصة، شكرا جزيلا. لكم مشاهدينا الكرام الشكر موصول لكم أنتم على طيب المتابعة، لنا موعد إن شاء الله في الأسبوع القادم، تحيات الزميل صائب غازي مخرج هذه الحلقة، في أمان الله.