- واقع الحرب الحالي والأوضاع العسكرية ميدانيا
- الإستراتيجية الأميركية الجديدة وأبعاد فكرة الحوار مع طالبان

- فرص نجاح الإستراتيجية الجديدة ودور المخابرات الباكستانية

- سيناريوهات الانسحاب الأميركي وملامح المستقبل الأفغاني والباكستاني


علي الظفيري
حميد غل

علي الظفيري: أيها السادة بمناسبة مرور ثلاثين عاما على غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان كتب الجنرال أوليغ كالوغي ضابط المخابرات السوفياتية السابق كتب مقالا في مجلة الفوريان بوليسي جاء فيه "لقد كانت تلك غلطة خطيرة، بدأ زملائي بإبعاد الأخبار السيئة والتركيز على الإنجازات والمبالغة فيها وإسماع سكرتير الحزب الشيوعي بريجينيف والمكتب السياسي ما يرغبون بسماعه الأمر الذي أطال من أمد الحرب والمعاناة على بلادنا" ويختتم الضابط المتقاعد بالقول "للأسف عجزنا عن الحيلولة دون اتخاذ قرار بغزو أفغانستان، والسؤال كم من المعلومات السيئة تصل الآن إلى أسماع البيت الأبيض؟"، وتحت عنوان "استقرار أفغانستان، الحلم الخطير" تساءل مراسل شبكة CNN الدولي السابق ووتر رودز في صحيفة كريستيان ساينز مونوتر "هل يعي الأميركيون أن قواتهم تقاتل لبسط الاستقرار في أرض جبلية متوحشة بمساحة ولاية تكساس؟ وهل يعلمون أنها أرض نادرا ما يوجد فيها ذكر يتجاوز عمره ثماني سنوات إلا ويكون مستعدا للموت في مواجهة المستعمر الأجنبي؟" وفي الإندبندنت البريطانية علق الصحفي روبرت فيسك على إستراتيجية باراك أوباما الجديدة في أفغانستان بالقول إنها خضعت للتجريب في السابق ولم تنجح، وخلص في مقاله إلى أنه في هذا اليوم التاريخي الذي يغوص فيه أوباما بأعماق الفوضى علينا أن نتذكر التقهقر البريطاني من كابول وتدميرها عام 1842. نبحث الليلة أيها الإخوة ملف الحرب في أفغانستان البلاد التي سجل لها التاريخ امتيازا بأنها مقبرة للإمبراطوريات الغازية، فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الجنرال المتقاعد حميد غل مدير المخابرات الباكستانية السابق، مرحبا بك جنرال.

حميد غل: شكرا.

واقع الحرب الحالي والأوضاع العسكرية ميدانيا

علي الظفيري: سؤالنا الأول الآن ماذا يجري تحديدا في إقليم هلمند هذه العملية الكبرى التي أطلقتها قوات التحالف هناك ما تقييمك للأوضاع العسكرية ميدانيا؟

حميد غل: أولا اسمحوا لي أن أقول السلام عليكم لجميع مشاهديكم وأقول لكم مبارك هذا اليوم. أما فيما يتعلق بسؤالك فإن الحرب وصفت على أنها ديالكتيكية القوى ولكن هذا هو الرأي الأخير في هذه الديالكتيكية فإذا فشلت فيها فإنك تفشل تماما، إذاً كان ينبغي لهذه الحرب أن يكون لها هدف سياسي أما هذه الحملة العسكرية فلا يبدو لي أنها تتمتع بأي هدف سياسي، إنها دون أي هدف هذا القتال دون هدف، ليس هناك هدف محدد مثلا عندما يقولون إن ذلك لحماية مدنيي أفغانستان فمن قال لهم تعالوا واحتلوا بلادنا لتحمونا؟! وثانيا هل هذه الطريقة لحماية المدنيين بإطلاق القوة النارية الشديدة التي تقتل المدنيين دون تمييز؟ لحد الآن أكثر من ألفي مدني قتلوا في أفغانستان في هذه العملية لوحدها وأن مرجة قرية صغيرة أنها بالكاد مدينة صغيرة ذات أي أهمية في حين أنهم قاموا بهجوم كبير عليها الأميركان، لذلك لا أعتقد أن الجنرالات الأميركان صادقون ونزيهون مهنيا إزاء إدارتهم، أعتقد أنه ينبغي أن يحاسبوا على الأخطاء التي يرتكبونها في أفغانستان.

علي الظفيري: فيما يتعلق بالهدف السياسي سنأتي إليه في ظل حديث عن محاولة استنزاف طالبان لدفعها فيما بعد للتفاوض أو على الأقل التفاوض معها من موقع القوة، سؤالي جنرال الآن فيما يتعلق بالوضع الميداني هل تحقق القوات الأميركية تقدما، إنجازا في مرجة في هذه المدينة وبالتالي في الإقليم بشكل عام أم لا؟

حميد غل: كلا إطلاقا، لا، هذا غير ممكن لأن لدينا تاريخا صغيرا طوله ثمان سنوات عندما طرد طالبان من كابول آنذاك كانوا ضعفاء جدا ثم قرر الأميركان القيام بعملية في عام 2003 في منطقة شاهيكود وهي المعروفة بأنها معقل شبكة طالبان حاليا، وفي هذه العملية التي أطلق عليها اسم أناكوندا أصاب الأميركان هزيمة كبيرة وهذا زاد من قوة طالبان، وفي السنة الماضية بعد أن أرسل أوباما عشرين ألف جندي إضافيا إلى أفغانستان قامت القوات الأميركية بالهجوم في منطقة هلمند نفسها بعملية سميت خنجر، ماذا حصل في عملية خنجر؟ لقد أدت إلى هزيمة كبيرة لقوات الاحتلال، وإنني متأكد أن عملية مرجة أو مشترك -تسمى عملية مشترك- فإنها ستواجه نفس المصير، ستزداد قوة طالبان وبالتالي تصبح أكثر تصلبا ورفضا للحديث مع الأميركان من موقف ضعف لأنهم لو انتصروا في النزاع وهذه الحرب فلا جدوى من الحديث ولا الانضمام إلى حكومة الائتلاف الذي هو يبدو هدف الأميركان حاليا.

علي الظفيري: نتحول الآن إلى الإستراتيجيات القتالية لحركة طالبان، قبل ذلك أريد أن نتابع مع مشاهدينا الكرام الخارطة التالية، هذه الخارطة توضح مناطق الثقل لحركة طالبان في أفغانستان، في الجنوب أولا قندهار وهلمند، في الشرق كونر ونورستان، وفي الشمال بغلان وقندز. الآن العملية التي نتحدث عنها مرجة في الجنوب في إقليم هلمند، برأيك هل تمثل هذه المناطق -جنرال- مناطق القوة الحقيقية لحركة طالبان، هل هي فقط ما تسيطر عليه حركة طالبان؟

حميد غل: كلا إطلاقا، بين 34 محافظة في أفغانستان لطالبان سيطرة تامة تقريبا على عشرين محافظة أو أكثر، إذاً أكثر من نصف أفغانستان تحت سيطرتهم وفي حين أن قوة وسيطرة كرزاي ليس لها قيمة في حين أن المحافظين حتى يطيعون أوامر طالبان وبالتالي هناك سوء تمثيل وعدم صدق بالقول بأن طالبان قد ضعفوا وليس لديهم شعبية، صحيح ضعفت شعبيتهم لكن الآن بدأت تزدهر من جديد بحيث حوالي 80% من سكان أفغانستان يؤيدونهم.

علي الظفيري: الآن في ظل هذه العملية الراهنة الآن في مرجة ما تقييمك جنرال -وأنت خبير ومطلع بشكل جيد على الملف الأفغاني بشكل عام وعلى حركة طالبان بشكل خاص- ما تقييمك للأداء القتالي لحركة طالبان فيها؟

حميد غل: لقد قاموا بالتراجع لأنها مناطق باردة جدا ولم يتخذوا مواقف قتالية وهذا سيء لأي عسكري، إن حرب العصابات ليست بالضرورة الفوز بل يجب أن يمنع النصر عن القوات المهاجمة وهذا ما يفعلونه وبالتالي فإن حرب العصابات تفوز أو تنتصر بعدم السماح للمهاجمين بالانتصار، هذا ما قاله ماوتسي تونغ في حربه. ولذلك فإن طالبان هم المنتصرون فقد اختفوا صاروا بين الشعب وبالتالي ليس هناك ضحايا من جانبهم والضحايا الذين سقطوا هم من المدنيين إضافة إلى ضحايا وخسائر الأميركان.

علي الظفيري: ما هو المدى الزمني لهذه العملية برأيك؟ المدى الزمني المتوقع لهذه العملية، إلى متى ستستمر حتى يمكن أن نطرح أو نضع اعتبارات أو مقاييس النجاح والفشل لها، كم نحتاج من الوقت لذلك؟

حميد غل: أعتقد أنه خلال عشرة أيام سنعرف إن كانت العملية ناجحة أم لا ولكن أعتقد الأمر سيستمر حوالي 15 يوما وإلى ذلك وبعد ذلك سيبدأ طالبان بالهجوم بأنفسهم، هذه العملية فيها تشابه كبير مع عملية الأميركان في فييتنام، إذا ما تذكرون في فييتنام الجنرال وستر ونغلاند كان يطلب المزيد والمزيد من القوات ليفوز بالحرب كما يعتقد ولكن في النهاية عندما بدؤوا بالإخفاق والفشل فإنهم قاموا بهجوم ربيعي جاءهم هجوم ربيعي على يد الفييتكونغ فاضطر الأميركان للهروب بسرعة وكان ذلك خروجا مخجلا ذو عار للأميركان من فييتنام وأعتقد أن الأميركان لو انتظروا طويلا فسيكون خروجهم من أفغانستان أيضا مشوبا بالعار والخجل.

علي الظفيري: ماذا إذا كان يقال لنا من قبل القوات الأميركية وقوات الناتو والقوات الأفغانية إنهم يحققون تقدما ميدانيا جيدا، كيف يمكن أن نحكم على مثل هذه الأخبار؟

حميد غل: في الحقيقة أن قوات الناتو حاليا تنتقل من بيت إلى بيت ومن قرية إلى قرية ولكن هذا لا يتماشى مع عواطف ومشاعر الأفغانيين فهم لا يريدون الخجل ولا يريدون العار ولذلك نساؤهم وأطفالهم لا يقبلون ذلك وأعتقد أن الأساليب المستخدمة خاطئة وأنهم يسيرون في فراغ الآن ومهما كانت مسيطرة لطلبان فإن طالبان قد انسحبوا وذهبوا إلى الجبال وبالتالي فإن النتيجة ستكون كأنه إطلاق سهم في الظلام دون وجود هدف يمكن إصابته وفي نهاية ذلك سيبدأ الإحباط وآنذاك سيبدأ الناس بالتساؤل في أميركا وفي الدول الأوروبية بالتساؤل عن مدى كفاءة ونجاعة هذه العملية والحكمة من ورائها وآنذاك سيكونون مضطرين لإلغائها.

علي الظفيري: جنرال حسب معلوماتك هل تلقت طالبان أفغانستان دعما بشريا عسكريا من طالبان باكستان تحديدا في هذه الفترة؟

حميد غل: كلا، لا لم يحظوا بأي دعم من باكستان إطلاقا وهذا خطأ تماما وباكستان لم تدعم طالبان إطلاقا كما قالت التقارير الأميركية.

علي الظفيري: إن سمحت لي، يعني أنا لا أقصد باكستان الرسمية إنما أقصد طالبان باكستان مقاتلي القبائل على الشريط الحدودي، كان هناك حديث عن دعم بالمقاتلين لحركة طالبان.

حميد غل:  نعم الناس يأتون من كل حدب وصوب وأقول لك إن طالبان منذ خطاب أوباما في ديسمبر الأميركان في أفغانستان أصبحوا الماضي وطالبان هي المستقبل بالتالي من الطبيعي أن الناس ينضمون إلى طالبان من باكستان ومن دول أخرى وأنا متأكد أن طالبان سيحصلون على مجندين أكثر مما كانوا يحصلون عليه في السابق.

الإستراتيجية الأميركية الجديدة وأبعاد فكرة الحوار مع طالبان

علي الظفيري: ربما مشاهدينا الكرام كان من المهم جدا أن نبدأ هذه الحلقة بالوضع الراهن حاليا ما يجري من عمليات عسكرية، هناك فكرة رئيسية أيضا تم تداولها في الفترة الأخيرة وهي جزء من الإستراتيجية الجديدة للرئيس الأميركي باراك أوباما ما يتعلق بتعزيز الوجود العسكري وإطلاق أيضا عملية حوار وتفاوض، ثمة جدل كبير حول هذه المسألة. قبل أن ننتقل إلى هذا الجزء تقرير الزميل سامر علاوي يأخذنا في عمق المشهد الأفغاني الحالي.

[تقرير مسجل]

سامر علاوي: اختفت مصطلحات الاجتثاث والتدمير من قاموس الحكومة الأفغانية تجاه حركة طالبان خلال الأشهر القليلة الماضية وحلت محلها دعوات من كانوا يوصفون بأعداء أفغانستان إلى الاندماج في الحكومة مقابل إغراءات مالية سخية لكن هذه الدعوات لم تضع حدا لحالة الإحباط التي تنتاب المجتمع الأفغاني بسبب التدهور الأمني المستمر خاصة بعد رفض طالبان الصريح لدعوات الحوار التي أطلقت في مؤتمر لندن نهاية يناير/ كانون الأول الماضي.

مشارك1: أعتقد أن السيد كرزاي لن يترك منصبه لحساب حركة طالبان والجميع يعرف أن هذه المحاولات لن تنجح ولن تتم لأنها خدعة، طالبان لا تريد أن تعود وتعمل تحت سيطرة كرزاي.

سامر علاوي: الحوار من منطق القوة قد يفسر العمليات الواسعة التي بدأتها القوات الأجنبية والأفغانية في ولاية هلمند بهدف فصل المجتمع الأفغاني عن حركة طالبان وحرمان الأخيرة من مصادر تمويلها من تجارة المخدرات، وبنفس المنطق كان رد حركة طالبان على دعوات الاندماج والحوار بهجمات منظمة استهدفت المدن الرئيسية بما فيها العاصمة كابول وفي كلا الطرفين ما زالت هناك قوى توصف بالتشدد وترفض الاعتراف بالطرف الآخر وهي حالة مزمنة في الواقع الأفغاني.

مشارك2: خلال السنوات الثماني الماضية ومن واقع تجربتنا نرى أن دعوات الحوار تتناقض مع مواقف القوات الأجنبية والدول التي لها وجود عسكري في أفغانستان وذلك بتفريقها بين متشددين ومعتدلين من المنظمات المسلحة وحركة طالبان واشتراطها الحوار مع من يصفونهم بالمعتدلين.

سامر علاوي: لجنة المصالحة الوطنية التي شكلت قبل خمس سنوات برئاسة الرئيس السابق صبغة الله مجددي فقدت فعاليتها وذلك بعد إخفاقها في إقناع مسلحي طالبان بإلقاء أسلحتهم بما وصف بدعوات استسلام لا مصالحة، ومع تزايد التصعيد العسكري المتبادل وبالتزامن مع استمرار التدهور الأمني والمعاشي يتراجع التفاؤل الشعبي بمستقبل أفضل لأفغانستان.

[نهاية التقرير المسجل]

علي الظفيري: إذاً مشاهدينا الكرام هذا التقرير يأخذنا إلى ما يتعلق بالإستراتيجية الجديدة للرئيس الأميركي باراك أوباما والذي قال تحديدا إن قراره بإرسال ثلاثين ألف جندي إلى أفغانستان كان أصعب قرار يتخذه منذ توليه منصب الرئاسة وتحدث دافع عن نفسه أمام الانتقادات التي وجهت إليه بعد تحديد يوليو/ تموز من هذا العام موعدا لبدء سحب القوات الأميركية من أفغانستان باعتبار أن ذلك يشجع مسلحي تنظيم القاعدة وحركة طالبان وأكد أنه من دون تحديد هذا الموعد سيفهم الأفغان أن مهمتنا في بلدهم مفتوحة وبلا نهاية. جنرال هذه الإستراتيجية الجديدة للرئيس الأميركي جزء منها تعزيز قوات عسكرية وجزء منها طرح فكرة الحوار، ما جدية الحوار الذي يريده الأميركيون مع حركة طالبان؟

حميد غل: إن الحوار مع طالبان هو كان هناك أربعة شاركوا في هذا الحوار -إذا جاز تسمية حوار عن ذلك- كان عبد الوكيل متوكل وأرسلان رحماني وعبد الحكيم مجاهد وعبد الله عبد السلام زيد، أربعة فقط شاركوا في الحوار والأربعة جميعا قالوا بأننا لسنا من طالبان وبالتالي ليس هناك طالبان معتدلون بينهم لأن كل الأفغانيين وخاصة من يقاومون الاحتلال الأميركي جميعهم ملتزمون بشيئين مهمين يجب أن نفهمهما وهو يقوم على ما تقوم عليه أولهما الإيمان والآخر الحرية، إذاً الإيمان والحرية معرضان للخطر على يد الأميركان وبالتالي فإن هذه حركة مقاومة وطنية فكيف يمكن القول إن أي شخص آخر يمكن أن يمثل الملا عمر؟ كلا ينبغي أن نتحدث إلى الملا عمر وإن إستراتيجية الملا عمر قامت على الضغط وإن هذه الإستراتيجية هي ما أصفه عسكريا بأنها مليئة بالأشياء فسينسحبون ليس أمامهم خيار إنهم لا بد أن ينهزموا ولا بد أن ينسحبوا من أفغانستان ولكن لا بد من إرضاء الرأي العام الداخلي في بلادهم لأن هذا الرأي العام الداخلي سينحاز ضد إدارتهم الأميركية وبالتالي سيقول أرضيتكم أرسلت أربعين ألف مقاتل إضافي ولكن لم ينجح ذلك لأنني لم أحقق أي هدف، وبالتالي فإنه سيحين وقت ما ليس بعيدا من هنا وأنا أشعر بأن ذلك قد يكون في شهر أبريل/ نيسان عندما سيكون على أوباما أن يقدم إستراتيجية جديدة لأفغانستان وتلك ستكون إستراتيجية خروج وليس زيادة قوات، زيادة القوات لن تنجح في أفغانستان.

علي الظفيري: صنداي تايمز أيضا جنرال وصفتها يعني ليست إستراتيجية انتصار في أفغانستان بل وصفتها بإستراتيجية خروج للقوات الأميركية من أفغانستان، أنتوني كوردسمان الخبير الذي شارك في مجموعة تقييم مسار الحرب والتي أيضا قدمت استشاراتها الإستراتيجية لقائد القوات الأميركي -إن سمح الإخوان بتقديم النص- قائد القوات الأميركي ماك ستانلي الجديد في أفغانستان، يجيب على سؤال البرنامج حول عنوان الحوار مع طالبان والذي راج مؤخرا وارتبط بإستراتيجية باراك أوباما الجديدة.

[شريط مسجل]

أنتوني كوردسمان/ خبير في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: إن الأمر في غاية التعقيد وذلك لأننا لا ننظر حقيقة إلى طالبان على أنها منظمة واحدة، هناك على الأقل مجموعتان رئيسيتان لحركة طالبان في الشرق في منطقة الحدود الباكستانية هناك متحالفون مع طالبان مثل شبكة حكمتيار وشبكة حقاني وهناك ما يسمى طالبان كويتا في المنطقة الجيوشية، هذه المجموعات تعمل بطرق مختلفة كما أن حركة طالبان تعمل بأشكال مختلفة وذلك حسب مناطق تواجدها في أفغانستان فهي تتمتع بسيطرة كبيرة في الجنوب ولديها نفوذ محدود جدا في مناطق مثل قندهار ووادي هلمند، لديها حكومة ظل وسلطة أقل في بقية أنحاء أفغانستان لكنها تمارس سلطة في بعض المناطق حيث يوجد لديها مجموعات كبيرة من القوات والمتطوعين لذا علينا النظر إلى الأمر على أنه خريطة معقدة للغاية حيث النفوذ القبلي والاختلاف الإثني والانشقاقات داخل حركة البشتون وتقاربها مع باكستان وبالتالي فإن نفوذ طالبان يتأثر بدرجة كبيرة بكل ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: أيضا مشاهدينا الكرام كوردسمان يفصل فيما تحمله هذه العروض عروض الحوار على حركة طالبان المقاتلة.

[شريط مسجل]

أنتوني كوردسمان: مرة أخرى يتعين علينا أن نكون حذرين للغاية خاصة وأنه ليس من الواضح إن كانت ستكون هناك طالبان موحدة، الكثير من الجهد لا يخصص لاستقبال القيادات العليا في طالبان أو إدماجهم وإنما للوصول إلى القيادات الوسطى والإقليمية لزرع الانقسام بينهم، في نفس الوقت نحن نتحدث عن تقديم حوافز جديدة للمتطوعين بأن من يتخلى عن طالبان نسهل له الاندماج في المجتمع، هؤلاء في العادة من الشباب لن يدعموا ماليا وإنما ستوفر لهم الفرصة لإعادة انخراطهم في المجتمع الأفغاني بحيث توفر لهم فرص التوظيف والتدريب وهذا سيكون جزءا من برنامج أشمل يتيح لك الوصول إلى هذه المناطق بحيث يكون لك موظفو إغاثة وإقامة أنظمة عدالة جديدة وتوفير عناصر شرطة وبالتالي لا نتحدث هنا عن جهد موحد أو نهج واحد في أنحاء أفغانستان وإنما سيتم تكييف الجهود وفقا للظروف المحلية.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: جنرال كوردسمان وهو قدم استشارات مهمة جدا للقائد العسكري الجديد ماك ستانلي يتحدث عن فكرة حوار من موقع القوة وليس من موقع الضعف، نتحدث مع الفئات الأقل، ليس القيادات العليا، نعطيهم أموالا، وهكذا يعني، هل هذا مقبول بالنسبة لطالبان برأيك؟

حميد غل: إطلاقا، إطلاقا، أنا أعتقد عندما تعلم طالبان تشعر أنها قريبة من النصر فلماذا تقبل بكميات قليلة من الأموال وهم لم يوعدوا سوى بـ 140 مليون دولار كانت مخصصة لحكومة كرزاي؟ كان كرزاي يتوقع أن يدعم أو يتحمل المسؤوليات الأمنية بنهاية هذا العام وإن مائة مليون دولار لديه فقط ويفترض فيه أن يشكل قوة من ثلاثمائة ألف شخص، لحد الآن منذ ثماني سنوات لم يصل إلى ثمانين ألف مقاتل وبالتالي فإنه سيعوزه عدد كبير أكثر من 120 ألف مقاتل إذاً هذا هدف غير قابل للتحقيق، أعتقد أنهم يتسلقون الشجرة الخاطئة فهذه الشجرة الخاطئة في الوقت غير المناسب وفي البيئة غير المناسبة.

علي الظفيري: يتحدث الأميركيون أيضا عن معتدلين وراديكاليين في طالبان، متوكل -الأسماء التي ذكرتها- متوكل وعبد المجاهد -ونصفهم يداخل معنا في هذه الحلقة- ما هي صحة أن ثمة أطرافا أو انقسامات أو انشقاقات داخل الحركة يمكن للأميركيين والحكومة الأفغانية استثمارها في قضية الحوار؟

حميد غل: في الوقت الحالي ليس هناك أي خلاف حقيقي أو شديد بينهم، لم يدينوا الملا عمر لم يدينوا حركة طالبان ولم ينفصلوا عنهم، والناحية الأكبر إخفاقات المخابرات الأميركية كانت أنها لم تستطع أن تخلق شقوقا وخلافات بين حركة طالبان، لم يتخل أي طرف عن ولائه ومبايعته للملا عمر وبالتالي من ينبغي أن نتحدث إليه هو الملا عمر.

علي الظفيري: ماذا عن الأجنحة الأخرى، شبكة حقاني، يقال إن القرار ليس موحدا القرار القيادي في حركة طالبان، أنت تعرف الحركة بشكل جيد حدثنا عن الأجنحة التي تقود العمل المقاوم ضد الأميركيين الآن.

حميد غل: حقاني مجاهد جيد جدا وكذلك أبناؤه وخاصة سراج الدين حقاني المعروف أيضا باسم خليفة وإن هؤلاء الناس جميعهم قد تدربوا على يد ملا عمر وإنك تفهم أنه بموجب الشريعة أنهم قدموا البيعة وتعرف ما تعنيه البيعة، فكيف يمكن القول إنهم يعملون بشكل منفصل؟ السؤال الوحيد هو حول حكمتيار فمقاتلوه مع طالبان ويقاتلون معهم جنبا إلى جنب مع بقية طالبان ولكن حكمتيار نفسه رفض أن يرتبط سياسيا مع ملا عمر، هذا هو السؤال الوحيد هذا هو حيث يوجد قليل من الاختلافات بين حركة طالبان والحزب الإسلامي لحكمتيار، عدا ذلك ولكن قبل تعلق الأهداف حكمتيار يحمل نفس الأهداف نفس المطالب التي يحملها الملا عمر.

علي الظفيري: فيما يتعلق بقلب الدين حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي السابق في أفغانستان طبعا أعلن استعداده للدخول في مفاوضات مع الحكومة الأميركية بشروط خمسة، خروج كافة القوات الأميركية من أفغانستان، فرض وقف دائم لإطلاق النار، تحرير كافة المعتقلين من كافة الأطراف إضافة إلى تشكيل حكومة انتقالية تتولى إدارة البلاد لعام واحد. هذا الطرح وهذه القوة لحكمتيار هل يمكن أن تحدث خلخلة في موقف المناهضين الآن للوجود الأجنبي في أفغانستان؟

حميد غل: كلا لا أعتقد ذلك، أعتقد أن حكمتيار شخصية مهمة ولكنه حاليا ليس بذلك القدر من الأهمية مثل الملا عمر وبالتالي لا بد أن يكون الحديث مع الملا عمر فهو الذي يسيطر على طالبان والذي يستولي على معظم أجزاء أفغانستان ويقال إن حكم الطالبان يبدأ منهم من هذه المنطقة من قطرود وبالتالي فإنه من المعتقد بشكل عام أن الآن طالبان يسيطرون على حوالي 80% من أراضي أفغانستان.

علي الظفيري: جنرال ومشاهدينا الكرام اسمحوا لنا أن نتوقف مع فاصل قصير نستأنف بعده النقاش في مستقبل الوجود الأميركي في أفغانستان ومستقبل هذه الحرب التي تدخل عامها التاسع، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص نجاح الإستراتيجية الجديدة ودور المخابرات الباكستانية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، نبحث في هذه الحلقة مستقبل الحرب الأميركية، مستقبل الوجود الأميركي في أفغانستان. قبل أن نستأنف الحوار مع الجنرال حميد غل مدير المخابرات الباكستانية السابق نتحول إلى السيد وكيل أحمد متوكل وزير خارجية طالبان السابق -جاء ذكره في هذه الحلقة- وهو يعطينا تصورا مباشرا وأقرب لموقف الحركة من دعوات الحوار الأميركية والأفغانية.

[شريط مسجل]

وكيل أحمد متوكل/ وزير خارجية طالبان السابق: أعتقد أن علينا ألا نتوقع الكثير من برامج المصالحة الجارية حاليا وألا ننتظر نتائجها في وقت قريب، أرى أن البرنامج الحالي للمصالحة مع طالبان طرح بطريقة غير منطقية فهم يريدون دمج المقاتلين في الحياة المدنية أولا ثم المصالحة معهم وكان الأجدر أن تتم المصالحة ثم دمجهم في الحياة المدنية، وحتى الآن لم ينجز شيء لتهيئة أجواء الثقة المتبادلة وبقيت أبواب السلام والحوار مغلقة وتواصلت التحذيرات والتهديدات وبقيت القائمة السوداء للمطلوبين على حالها بما في ذلك المكافآت المعلنة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال قيادات طالبان، وإضافة إلى ذلك هناك تناقض بين ما أعلن عنه في مؤتمر لندن ومن توجهات للصلح وما نسمع عنه من عمليات مشتركة في جنوب البلاد، موضوع إرسال المزيد من القوات وبمساعدة من القبائل ودفع الفلوس لهم وحضهم على الانقلاب على طالبان وإنشاء الصحوات المعروفة بالأربكي، يضاف إلى هذه الأمور موضوع الحوار مع القيادات من الدرجة الثانية في طالبان وغض الطرف عن الكبار.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: كل ما يطرح جنرال في أفغانستان الآن قيل إنه مشابه لما طرح سابقا في العراق وقيل إنه حقق تقدما بالنسبة للأميركيين هناك، هل يمكن أن تنجح مثل هذه الإستراتيجية الجديدة لأوباما في أفغانستان؟

حميد غل: كلا كلا إطلاقا لأن حركة طالبان حركة تحظى بشعبية كبيرة جدا ووضع العراق يختلف، جميع القبائل كل قبيلة طبعا لديها طريقتها في القتال في كل واد وفي كل منطقة وفي كل إقليم يقاتلون بشكل مختلف لكن الجميع لديهم نفس الهدف، الهدف ذاته ألا وقد قلت لكم طالما استمر الاحتلال فليست هناك أية فرصة لإعادة السلام إلى أفغانستان وليس هناك أي فرصة لتشكيل أي حكومة تحالف مع كرزاي، كرزاي ليس طرفا هو مجرد ألعوبة بيد الأميركان وبالتالي فالأطراف المعنية هي فقط عمر الممثل للطالبان والأميركان من جهة أخرى، ما لم يتحقق الحوار بين هذين الطرفين فإن هذا الموضوع لن يحل وستكون هناك بعض الشروط المسبقة لهذا الحوار، أحدها أن طالبان ليسوا إرهابيين، لن يجدوا أي أفغاني قد شارك في أي عمل إرهابي خارج حدود دولة أفغانستان، وثانيا إن المخطئ الأساسي في هذا الموضوع هم الأميركان وبالتالي هم الذين يجب أن يتراجعوا ويقدموا تنازلات ذلك أن أفغانستان هي ملك الأفغانيين وبالتالي هم من سيحل هذا الموضوع.

علي الظفيري: ماذا عن القاعدة واحتضان حركة طالبان للقاعدة ومقاتليها هناك؟

حميد غل: كلا، عليك أن تعود إلى التاريخ لكي تكون منصفا للطالبان فقد عرضوا أن أسامة بن لادن إذا كان لديكم أي دليل ضد أسامة بن لادن فيمكن محاكمته في أي محكمة شرعية يمكن أن تشكلها في مقر الأمم المتحدة في كابول ويمكن أن يرأسها علماء من أميركا طالما أن القانون الذي يحكم هذه المحكمة هو قانون الشريعة الإسلامية وليس القانون الأميركي، كان هذا هو مصدر الخلاف الرئيسي، وإن الأميركان ارتكبوا خطأ كبيرا بعد قبول هذا العرض وبالتالي من حيث الأساس فإن القاعدة ليس لها وجود لم يعد لها وجود في أفغانستان، وأود أن أعطيك معلومة قد لا تكون معروفة لدى الكثيرين، على الأقل لم تكن معروفة لدى الأميركان، ألا وهي أنه فيما يتعلق بأفغانستان أن أسامة بن لادن قد قدم البيعة للملا عمر وبالتالي القائد الرئيسي والزعيم في أفغانستان هو الملا عمر، ولا يمكن للقاعدة أن تفعل أي شيء دون موافقة الملا عمر في أفغانستان، خارج أفغانستان بإمكانهم أن يفعلوا ما يشاؤون ولكن ليس داخل أفغانستان، لذلك إذا أراد الأميركان السلام وعدم التعرض لهجمات على أراضيهم من أفغانستان يجب أن يعقدوا صفقة مع ملا عمر وليس غيره.

علي الظفيري: يعني سأتحدث بلسان أميركي هنا، إذا كان أسامة بن لادن يعطي البيعة للملا عمر وفي حمايته ويقوم بأعمال خارج أفغانستان ضد الولايات المتحدة الأميركية فلديه مبرر أمني وحتى أخلاقي للوجود في أفغانستان؟

حميد غل: كلا، هذا ما أقوله، إذا ارتكب أي عمل على يده وهو أصدر الأمر بذلك فلا بد من تقديم الأدلة على ذلك ويمكن محاكمته من قبل أو على يد حكومة الملا محمد عمر، لا أعرف لماذا لا يمكن اتخاذ مثل هذه الخطوة.

علي الظفيري: كوردسمان وهو خبير كما ذكرنا شارك في استشارات إستراتيجية للقادة العسكريين الأميركيين في أفغانستان يقول التالي في مقال له في الواشنطن بوست في أغسطس الماضي في 2009 "لن تستطيع أميركا كسب حرب أفغانستان في الشهور المقبلة لكن يمكن أن تخسرها بسهولة، ستحتاج أميركا إلى سنوات كي تحقق أي شكل من أشكال النصر المحدود وليس الكبير"، يقول أيضا في المقالة "خلال عملي مع الجنرال ماكريستال لوضع الإستراتيجية الجديدة لم أتمكن من تلمس طرق سهلة للنصر ولكن وجدت الأسباب التي لأجلها تخسر أميركا الحرب، أيضا أحد أهم الأخطاء الإستراتيجية في سياسة أميركا في أفغانستان أنها ظلت تتعامل مع باكستان كحليف بينما المخابرات والجيش في باكستان في إسلام أباد كانوا في واقع الأمر مرتبطين بطالبان". جنرال أنت مدير المخابرات في باكستان سابقا، اتهامات كثيرة توجه للمخابرات الباكستانية أنها تدعم حركة طالبان في أفغانستان في قتالها بشكل سري وغير مباشر.

حميد غل: في الحقيقة إن المخابرات الباكستانية هي امتداد للجيش وأنا كان الجنرال مشرف هو آمري وكان رئيس باكستان وبالتالي فإن القيادتين السياسية والعسكرية كانتا بيد شخص واحد مؤيد لأميركا فكيف يمكن للمخابرات الباكستانية أن تتحرك بذاتها؟ أنا أستطيع القول ربما هناك بعض الأفراد ضمن المخابرات قد قاموا ببعض الأشياء بأنفسهم بشكل شخصي ولكن يكون على مدى بسيط جدا..

علي الظفيري (مقاطعا): سؤالي جنرال، خسارة طالبان في أفغانستان هل هي من مصلحة باكستان أم ضد مصلحة باكستان؟

حميد غل: في الحقيقة من الناحية الإستراتيجية إننا الآن جميعنا نعاني الآن في باكستان بسبب هجمات الطائرات بدون طيار في مناطق القبائل وهناك هجمات يقوم بها رجال القبائل ليسوا إسلاميين ولكنهم رغم ذلك فإن تقاليد البشتون الأفغان أنهم يقوموا بهجمات انتقامية على مدن باكستانية وبالتالي الكثير من الدماء الباكستانية تسفك وذلك لأننا سمحنا للهنود وللموساد والمخابرات المعادية تحت مظلة أميركا بالمجيء هنا والقيام بهذه الألعاب ضدنا، وبالتالي ليس من مصلحتنا أن طالبان أو المقاومة تخسر أمام الأميركان لأن الأميركان سيجلسون ويبقون هناك وذلك سيكون سيئا للمنطقة برمتها.

علي الظفيري: إذاً وفقا لهذه الرؤية المخابرات الباكستانية تدعم حركة طالبان في أفغانستان وهي تحمي امتداداتها الإستراتيجية في باكستان؟

حميد غل: كلا ما أقصده أن برويز مشرف ارتكب سياسة خاطئة فقد دعم الأميركان بشكل كبير وجعل البلاد تنقسم إلى جزئين.

علي الظفيري: جنرال المشكلة أن الأميركان يقولون إن مشرف معنا ولكن ثمة حراك داخل المخابرات والجيش الباكستانيين مناهضان لأخطاء مشرف وبالتالي هم يدعمون حركة طالبان.

حميد غل: إن التنظيم لا يمكن أن يفعل ذلك، إن تنظيم المخابرات فريد من نوعه ذلك أن الضباط مصدرهم من الجيش وينسبون إلى المخابرات ثم يعودون إلى الجيش فكيف يمكن ألا يطيعوا أوامر القوات المسلحة؟ هذا غير ممكن وبالتالي فإنه مهما فعله برويز مشرف كان ضمن أعمال المخابرات وإن ذلك مسجل وقد ذكر بشكل واضح بأنه فعل كل ما قام به حول سياسته في أفغانستان كل ذلك كان تحت الضغوط الأميركية لأنهم كانوا يهددونه بأنهم سيعيدون باكستان إلى العصر الحجري وبالتالي هناك ثنائية هنا، ووجود عواطف مثل هذه العواطف لا يعني بالضرورة أن تتحول إلى عمل ملموس في دعم طالبان.

سيناريوهات الانسحاب الأميركي وملامح المستقبل الأفغاني والباكستاني

علي الظفيري: المؤشرات كلها تشير إلى وضع أميركي سيء في أفغانستان، ذكرت أن أبريل/نيسان القادم قد يكون موعدا احتماليا، يوليو/ تموز كما يقول أوباما إنه موعد أولي للانسحاب من أفغانستان، حديث عن أن هذا التصعيد هو محاولة لاستنزاف طالبان تمهيدا لخروج أميركي. برأيك جنرال كيف ستخرج الولايات المتحدة الأميركية من أفغانستان؟ يقال إننا تجاوزنا الآن قضية تخرج أو لا تخرج لكن السؤال كيف ستخرج؟

حميد غل: دعهم يخرجون بالطريقة التي خرجوا بها من الصومال ومن فييتنام وكما خرج الروس من أفغانستان، عندما تصاب بالهزيمة فليس أمامك من خيار، لا يمكن للشحاذ أن يكون اختياريا بالتالي فقدوا الحرب خسروها إذاً لينسوا الأمر، ليغادروا أفغانستان ذلك سيكون لصالح الأميركان وصالح الجميع.

علي الظفيري: هل تعتقد أن هذا الأمر مطروح منطقي بالنسبة للقوة العظمى في العالم اليوم؟

حميد غل: أين هذه القوة العظمى؟ لقد فقدوا كل شيء، فقدوا قوتهم السياسية وظروفهم الاقتصادية سيئة ومعنوياتهم معرضة للانهيار وأخلاقهم سيئة كما ظهر في غوانتنامو وفي أبو غريب، كل شيء انكشف، إذاً إذا تحدثت عنهم كقوة عظمى أنا أقول ما هي القوة العظمى؟ ألا ينهزمون على يد قوات طالبان في أفغانستان، هل هؤلاء هم قوة عظمى؟! أنا لم أعد أعتبرهم قوة عظمى.

علي الظفيري: بين سيناريو الانسحاب الكامل وهو مطروح في الأوساط السياسية الأميركية الانسحاب الكامل وإدارة الملف إقليميا وبين سيناريو الانسحاب من المدن في القواعد ومزيدا من الهامش لإدارة أفغانية، أيهما ترجح جنرال؟

حميد غل: الأرجح أنه عندما يقول الأميركان إن هذا هو التاريخ الذي سيغادر فيه آخر جندي أميركي أفغانستان آنذاك الشعب الأفغاني لديه قدرة كبيرة للجلوس سوية وحل مشاكله إذا لم يكن هناك تدخل أجنبي، لا ينبغي أن يكون هناك أي تدخل أجنبي في قضايا وأمور أفغانستان، الأفغان هم الذين سيحلون مشاكلهم وإن الحكومة التي نصبت في كابول لا بد أن تخرج أو لا بد أن تتصالح مع طالبان.

علي الظفيري: الموقف الباكستاني الرسمي -جنرال برأيك- الآن في أي اتجاه يدفع، كيف يعني يقرأ ما يجري في أفغانستان؟

حميد غل: إن باكستان قالت بشكل واضح وإن رئيس القوات المسلحة قال بأننا لا نريد أن نرى أي دور بالنيابة للهند بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وبالتالي فإن باكستان قلقها هو مسألة ذلك أن الهند ينبغي ألا يكون أن تقوم بالدور الذي كانت تقوم به الولايات المتحدة بعد انسحاب قواتها أي لا يعطوا هذا الدور إلى الهند، ولكن الهند ليس لديها دور، أي دور لها في أفغانستان، وما إن يدرك الهنود أيضا بأنهم قد ضللوا وأنهم كانوا يعتقدون أنهم على متن السفينة الأميركية التي يمكن أن تقهر العباب، المياه الصعبة، ولكنهم يجدون أن هذه السفينة لا تفعل شيئا ولا بد أن ينسحبوا وبالتالي فإن هذه هزيمة للهنود كما في نفس الوقت هزيمة للأميركان.

علي الظفيري: برأيك جنرال هل ثمة ملامح لإستراتيجية واضحة لحركة طالبان تهيئ للعمل فيما بعد الانسحاب الأميركي إن تحقق في أفغانستان؟

حميد غل: نعم نعم، أعتقد أنهم قد تعلموا الدرس وأنهم يعلمون أن حركة طالبان كيان صغير جدا وأن الأمة الأفغانية كيان كبير جدا، لذلك فإن كل الأمة كل الملة يجب أن تجتمع سوية، إذا لم تشارك كل الأمة في الحكم فإن الحكم لن يكون ناجحا، وإن المنشور الذي نشره الملا عمر يتكون من 150 صفحة يتحدث عن الخط الذي يسيرون عليه، إنه كراس جيد جدا وهو يعتبر نوعا من التوجيهات والإرشادات للمجاهدين، ما يجب أن يفعلوه وما ينبغي ألا يفعلوه، وهذا هو كله يسير على تعاليم الإسلام والشريعة.

علي الظفيري: هل ستعود أكثر قوة أم أكثر ربما مرونة للتعامل مع المتغيرات الجديدة التي حدثت في السنوات التسع الماضية؟

حميد غل: أعتقد أنهم كانوا منحصرين سابقا أما الآن فإنهم سيودون مشاركة الجميع ولا يحصروا الأمر بيدهم ومن لا يتفق معهم في بعض القضايا المبدئية، مثلا حكمتيار لا يتفق مع الأسلوب السياسي للملا عمر ولكنني أعتقد أو ما أتوقعه للمستقبل أن مثل هؤلاء الأشخاص لا بد من إدخالهم في الحكم لأنهم أيضا قدموا تضحيات وقاوموا كما فعلت طالبان كما أن هناك شخصيات أخرى قامت وأطراف أخرى قامت بالشيء ذاته وبالتالي أتوقع أن سياسة طالبان ستكون أكثر شمولية مع الآخرين.

علي الظفيري: ما الذي يضمن عدم تكرار سيناريو ما بعد خروج القوات السوفياتية من أفغانستان؟

حميد غل: آنذاك كان الناس قد بدؤوا بالتدخل في شؤون أفغانستان أما هذه المرة فإنه ينبغي على الأميركان أن يبقوا مستمرين في عمليات إعادة بناء وإعمار أفغانستان ولكن ليس بأنفسهم وإنما عن طريق الأطراف الأخرى والمنظمات الدولية وإن الأفغان لن يكون لهم دور، لذلك لدى تخصيص أموال إعادة الإعمار فإنهم سيرحبون بذلك وأعتقد أن من واجبهم أن يخصصوا أموالا لإعادة الإعمار ولكن ذلك يجب أن يكون عن طريق منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية وليس عن طريق الاتحاد الأوروبي لأن الاتحاد الأوروبي هو جزء من حلف شمال الأطلسي الناتو وكلاهما مع أميركا يعتبرون من المعتدين في أفغانستان.

علي الظفيري: باكستان التي أدت دورا في خدمة القوات الأميركية التي غزت أفغانستان منذ عام 2001 وحتى اليوم، كيف سيكون شكل العلاقة بين طالبان وباكستان الرسمية بعد خروج أميركي مفترض من البلاد؟

حميد غل: سنعمل سيكون علينا أن نعمل بجد كبير وينبغي علينا أن نتعاون جميعا ونقدم لهم كل المساعدات اللازمة دون أن نبدو كأننا نتدخل في شؤونهم.

علي الظفيري: هل ستقبل طالبان -حنرال- علاقة مميزة كما كانت في السابق مع باكستان بعد هذا الدور الباكستاني الرسمي طوال السنوات التسع الماضية؟

حميد غل: كلا لا أعتقد ذلك، لا أعتقد أنه سيكون من الممكن القيام بالدور نفسه الذي كانت تقوم به باكستان سابقا، هذه المرة لا بد أن يكون دورها أقل حجما وينبغي أن نقبل بأن الأفغانيين شعب مختلف يتمتعون بطريقة خاصة بهم في التفكير وهم لا يحبون تدخل الآخرين في شؤونهم.

علي الظفيري: برأيك السيناريو الذي تحدثت منذ توقعته في مطلع العام القادم خروج أميركي انسحاب أميركي -انسحاب المهزوم طبعا وليس انسحابا آخر- وعودة حركة طالبان والمقاتلين بشكل عام إلى الحكم، ما تأثيره على الوضع السياسي في باكستان، على النخب السياسية الحاكمة اليوم في باكستان؟

حميد غل: هذا هو السؤال الحقيقي، التحدي الذي سيظهر بعد انسحاب القوات الأميركية آنذاك قد.. هناك تأثيرات كبيرة لهذا الأمر على المجتمع الباكستاني لأن ذلك سيكون حدثا تاريخيا كبيرا وليست باكستان وحدها التي ستتأثر بل كل العالم الإسلامي بشكل خاص والمنطقة ككل سوف تتأثر بطريقة أو بأخرى، لذلك أعتقد أن علينا أن نجري التكيف اللازم وعلى باكستان أن تقوم بإصلاحات في سياساتها ومواقفها الاجتماعية وأمور أخرى كثيرة، وأعتقد أن باكستان ولحسن الحظ هناك حركة في باكستان تدعو إلى استقلالية القضاء ولحكم القانون وإذا ما استطعنا أن نتبع هذين الخطين فإنني على ثقة بأننا سنخرج من هذه الصعوبة والتحدي.

علي الظفيري: الجنرال حميد غل مدير المخابرات الباكستانية السابق شكرا جزيلا لك على مشاركتنا في هذه الحلقة. بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج في العمق، أذكركم دائما ببريد البرنامج الظاهر أمامكم، alomp@aljazeera.net هذا البريد من خلاله نستقبل آراءكم وتعليقاتكم ومقترحاتكم أيضا لحلقات قادمة. في الأسبوع المقبل لنا موعد جديد في العمق، شكرا لكم على طيب المتابعة وفي أمان الله.