- بانوراما العملية السياسية وملامح الائتلافات القادمة
- نتائج مشاركة المكون العربي السني في العملية السياسية

-
ملامح مشروع الجهات المناهضة للعملية السياسية
- عوامل وفرص التغيير بعد الانتخابات القادمة

علي الظفيري
وصال العزاوي
أحمد حقي
علي الظفيري:
أيها السادة لكم تمنى الشاعر أن يعود اللحن عراقيا وإن كان حزينا، فقد شهد عرب القرن الماضي في مطلعه ولادة العراق الحديث وشهدنا نحن عرب هذه الأيام ومطلع القرن الحالي موت ذلك العراق وولادة عراق جديد ولكأنما يهدينا الاستعمار في كل قرن عراقا، الاستعمار ذاته بنسختيه الإنجليزية والفرنسية القديمة وبالنسخة الأميركية المنقحة والمزيد. سبعة أعوام أيها الإخوة والمخاض العسير دشنها الجنرال المتقاعد جيغارنا تلاه بول بريمر فمجلس الحكم المفصل حسب الطوائف والأعراق والملل، نقل السيادة، الانتخابات الأولى، مرحلة الدستور، قيل إنه أكد على تقسيم العراق وسلطاته على أساس عرقي وطائفي، الانتخابات الثانية، فرق الموت، فالمليشيات المذهبية والقاعدة، الصحوات وإلى آخره من مصطلحات ما اصطلح على تسميته بالعراق الجديد، والشهر القادم انتخابات حاسمة ومفصلية في المسيرة، هكذا يقال لنا وهذا ما نبحثه الليلة، والليلة نتذكر أيضا بول بريمر حين سئل ماذا سيعمل في قادم الأيام؟ فأجاب على متن الطائرة الخاصة التي غادرت به من بغداد إلى واشنطن أجاب أنه سينام لأن الانفجارات اليومية التي كانت تنفذها فصائل المقاومة لم تتوقف داخل المنطقة الخضراء وعلى مقربة من مكتبه، لا بد وأن بريمر ينام جيدا هذه الأيام لكن كثيرا من العراقيين لم يعرفوا طعما للنوم منذ غزا بلادهم وحتى بعد أن غادرها. فأهلا ومرحبا بكم، معنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور أحمد حقي نائب رئيس مجلس الاستشاريين العراقيين والدكتورة وصال العزاوي مديرة المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية وعميدة كلية العلوم السياسية سابقا في جامعة النهرين، مرحبا بكما ضيفينا الكريمين.

بانوراما العملية السياسية وملامح الائتلافات القادمة

علي الظفيري: أبدأ معك دكتورة وهذه المرة الأولى التي نستضيف فيها امرأة في برنامج في العمق وسعداء بشكل خاص بك. دكتورة مقبلون الآن على عملية انتخابية يقال إنها حاسمة، لو بدأنا أولا وأنتم في المركز قدمتم مجموعة من الندوات الخاصة بهذه الانتخابات وائتلافاتها ومكوناتها، من يشارك في هذه العملية وما هو الاختلاف الحاصل في الشريحة السياسية والنخب السياسية المشاركة عما سبق؟

وصال العزاوي: شكرا جزيلا. في البدء أود أن أذكر مع مقدمتك الكريمة التي تقدمت بها أنه شاءت الأقدار أن يكون تأسيس دولة العراق على يد الاحتلال البريطاني وتوقيع اتفاقية الوصاية البريطانية، وشاءت الأقدار في 2003 أن يكون انهيار العراق من قبل الاحتلال الأميركي وتوقيع اتفاقية عسكرية ومن ثم هي اتفاقية الوصاية الأميركية إذاً المشاهد متكررة والتاريخ يعيد نفسه، 1921، 2003. لنبدأ من 2003 مع الاحتلال الأميركي ولنستذكر مقولة مهمة جدا وهي إستراتيجية الفوضى الخلاقة هذه الإستراتيجية التي تبنتها الإدارة الأميركية منذ احتلالها العراق في 2003 تقول في ثناياها اترك التداعيات الطائفية والعرقية تفعل فعلها ولنقم بمشهد التفكيك والتركيب، ويبدو منذ 2003 وحتى الآن ما زال مشهد التفكيك قائما سواء في أجندة الولايات المتحدة الأميركية أو على أجندة القوى السياسية..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتورة في الانتخابات هل ما زلنا في حدود وهوامش عراق طائفي أم الائتلافات السياسية استطاعت أن تتقدم خطوة للأمام من خلال يعني ائتلافات سياسية وطنية عراقية؟

وصال العزاوي: مع الأسف إحنا ابتدأناها بمشهد التفكيك والتركيب وابتدأناها مع تأسيس مجلس الحكم لأن هذه تحصيل حاصل الانتخابات الحالية، وأنت ذكرت عن الحاكم المدني العسكري بول بريمر، عندما غادر بول بريمر العراق ترك تركة كبيرة ترك مائة أمر ينفذ من قبل مؤسسات بريمر فزرع مؤسسات نطلق عليها المؤسسات البريمرية وأهم خمسة قرارات مهمة تركها بريمر وغادر العراق غير مأسوف عليه هي قرار تشكيل المفوضية المستقلة، قرار تشكيل قانون الانتخابات وقرار تشكيل الأحزاب وقانون إدارة الدولة الانتقالي وكذلك قانون اجتثاث البعث. استمرت هذه المؤسسات التي وضعها بريمر فاعلة حتى يومنا هذا، المفروض أن الحكومات المتعاقبة التي جاءت من حكومة علاوي أو حكومة الجعفري أو حكومة المالكي على الأقل لو أرادت أن تلبس الزي الوطني وتؤكد سيادة العراق على الأقل أن تلغي هذه القرارات وتستحدث قرارات أو قوانين جديدة ولكن استمر العمل بهذه القرارات البريمرية حتى يومنا هذا، أخيرا قانون الانتخابات الذي..

علي الظفيري (مقاطعا): هنا يعني أنت أجلت الإجابة على سؤالي فيما يتعلق بما هو قادم في الائتلافات السياسية، سأعود له وأسأل الدكتور أحمد حقي قبل ذلك، أنت أرخت للمرحلة الماضية السبعة أعوام الماضية، هل تغير شيء كثير منذ بدء احتلال العراق وحتى هذه اللحظة؟ يطرح أن العراق تقدم كثيرا في العملية السياسية -دكتور- وأن هذه الانتخابات مفصلية، ما حجم التغير منذ عام 2003 وحتى اليوم؟

أحمد حقي: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني إذا نأتي من الآخر بعيدا عن المقدمات التي بدأت بها العملية المسماة عملية سياسية مع الاحتلال، يبدو أن المشهد الحالي متماهي ومتماثل قد يكون حتى متشابها مع المشهد الذي حصل في الانتخابات الأخيرة في إيران من إقصاء لأصوات الناخبين الذين صوتوا من داخل العملية السياسية في إيران ضد الطرف الآخر الذي سمي بالطرف المحافظ، العملية السياسية صممت بعد اتفاق الطرفين الأميركي والإيراني -بالمناسبة الدور الأميركي كان في البداية هو الفاعل والدور الإيراني هو المساند للاحتلال، يبدو أن الآن الدور الإيراني يريد أن يكون هو الفاعل ويريد من الدور الأميركي أن يكون هو المساند- العملية صممت بالطريقة التالية وكأنه استنساخ لما حصل بعد التغيير قبل ثلاثين عاما في إيران، أولا أتي بمشروع فكري أو أيديولوجي جديد سمي في وقت ما ولاية الفقيه فإذا بنا نستنسخ في العراق ما سمي بالمرجعية وأدخلت وأقحمت لأول مرة في تاريخ العراق الحديث في الدستور، والشيء الثاني أن هذه السلطة التنفيذية يجب أن تحصل على الشرعية في إيران من ولاية الفقيه بغض النظر عن نتائج الانتخابات ويبدو أن هنا يراد أيضا أن تكون تحصل على الشرعية بصورة غير مباشرة من المرجعية، في إيران يتم الإتيان بالسلطة عن طريق انتخابات مقننة وفي العراق يتم الإتيان بالسلطة التنفيذية عن طريق انتخابات محبكة ومعدة سلفا، في إيران يتم فلترة المرشحين الذين يرشحون أنفسهم إلى الانتخابات عن طريق مصلحة تشخيص النظام وهنا وجدنا أن في البداية هيئة اجتثاث البعث ثم هيئة المساءلة والعدالة..

علي الظفيري (مقاطعا): طرحت نقاطا جدا مهمة دكتور وهذه المقارنة لافتة، أنت تقارن بين الشأن العراقي وما يجري في العراق وما يجري في إيران ربما هذا مقدمة للحديث عن دور إيراني ذكرت أنه مهم جدا في الفترة الحالية ومؤخرا في العراق. دعونا نخوض مباشرة الآن فيما ينتظرنا الشهر القادم -دكتورة- الائتلافات والمكونات السياسية الرئيسية وحظوظها في هذه العملية الانتخابية التي قيل إنها مفصلية في تاريخ العراق وفي هوية العراق الحديث.

وصال العزاوي: أكيد نعم بالتأكيد الانتخابات القادمة تعتبر انتخابات مصيرية، نلاحظ أن هنالك ميلا كبيرا لدى صناع السياسة العراقيين الحاليين -بغض النظر عن مسمياتهم وانتماءاتهم- اتجه ويتجه نحو إدارة وتنفيذ العملية الانتخابية بطريقة تضمن مصالحهم وهيمنتهم يتمثل ذلك في الكتل الكبيرة التي ستبقى سيدة الموقف في البرلمان، يمكن التعرف على هذا الميل من خلال الطرق التي أقرت وأدرجت في قانون تعديل قانون الانتخابات وهي طرق توضح بطريقة لا يختلف عليها أحد بأنها لن تخدم حقوق الناس كثيرا بقدر ما ستخدم الكتل الكبيرة فقط من خلال قدرتها على تحقيق القاسم الانتخابي، هنا أتوقف واسمح لي أن أكون مرشدة للناخب العراقي حول حقيقة قانون الانتخابات وقضية القاسم الانتخابي لأن هذه النقطة هي سبب كل التداعيات وكل ما أثير من قضايا فيما يخص من سيصل إلى سدة البرلمان من هذه الائتلافات. هنالك صنفان الكيانات والائتلافات، الكيانات كما معرف في قانون الانتخابات هي أحزاب وتنظيمات وأسماء مستقلة، تم تشكيل ائتلافات حسب الأرقام الأخيرة للمفوضية للانتخابات أعلنت أن هناك 12 ائتلافا تم تشكيلها ضمن هذا الـ 12 ائتلاف 165 كيانا مسجلا تحت لواء هذه الائتلافات، بالتأكيد بين قوسين نضعها هذه الكيانات الـ 165 هي كيانات مصنعة من قبل الائتلافات الكبرى أي أنها مجرد أسماء وأحزاب وتنظيمات غرضها تشكيك الناخب العراقي، في مقابل الـ 165 -كما ذكرنا 12 ائتلافا و165- هنالك 74 كيانا خارج العملية خارج الائتلافات أي أنه كيان مستقل بذاته، لو طرحنا من 64، 18 كيانا خاصا بالمكونات الصغيرة لنفصل فيها 4 للصابئة و4 شبك و4 اليزيدية..

علي الظفيري: اعطنا الائتلافات الرئيسية.

وصال العزاوي: رح يبقى 46 كيانا وهذه حدثتك عن قاسم انتخابي، يبقى 46 إذاً إحنا أمام 46 كيانا غير داخلة الائتلافات، هذا لن يحقق القاسم الانتخابي، هذه الكيانات ستذهب أصواتها توزع إلى الائتلافات الكبرى، هنا هذه الثغرة الكبيرة، المفوضية أعطت لنفسها الحق في توزيع المقاعد أي أن الائتلافات الكبرى ستحقق ثلاثة أرصدة، الرصيد الأول هو الأصوات الخاصة بها ستأكل أصواتها الخاصة بها، الرصيد الثاني الذي ستمنحه هذه المقاعد الخاصة بالكيانات اللي خارج الائتلافات سوف توزع الأصوات على الائتلافات الفائزة وطبعا هذا التفاف على إرادة الناخب العراقي أي أنه تزوير مبطن لإرادة الناخب العراقي لأني أنا سأتوجه للتصويت -على سبيل المثال- لحضرتك ولكن إن لم يستطع الكيان الذي تنتمي إليه تحقيق القاسم الانتخابي سوف يتم توزيع هذه الأصوات إلى جهة أخرى، النقطة الثالثة الرصيد الثالث وهو المقاعد التعويضية ما يتبقى من المقاعد التعويضية يجرى له قاسم انتخابي ويوزع على الائتلافات الفائزة وهذه بدعة برلمانية عراقية يعني أن ثلاثة مقاعد فوز، من هذا من 12 ائتلاف إحنا راصدينها بعد إجراء المسح الميداني لاحظنا أن هنالك ستة ائتلافات ممكن تتنافس على الوصول إلى البرلمان وهذه الستة ائتلافات هي..

علي الظفيري: بشكل سريع ما هي؟

وصال العزاوي: الائتلافات الستة هي اللي تخص ائتلاف الجبهة العراقية اللي داعمها علاوي ومطلق والائتلاف الوطني العراقي الحكيم والتحالف الكردستاني، التوافق العراقي الحزب الإسلامي وكذلك ائتلاف دولة القانون المالكي وائتلاف وحدة العراق البولاني..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أتوقف هنا بما أننا ذكرنا القوى الرئيسية..

وصال العزاوي: ستة ائتلافات.

نتائج مشاركة المكون العربي السني في العملية السياسية

علي الظفيري: وهنا ننتقل إلى جزء رئيسي من نقاشنا في هذه الحلقة مشاهدينا الكرام هو النقاش على المكون العربي السني هذا المكون الذي شكل واحدا من العقبات الرئيسية في العملية السياسية، جزء منهم شاركوا ومشاركة تحتاج إلى نقاش وجدل وجزء كبير منهم خارج هذه العملية سيكون تركيزنا في الجزء القادم لكن بعد أن نتابع تقرير زميلنا حسين دلي الذي استعرض تاريخ هذا المكون من بعد احتلال العراق.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: يصفهم البعض بأنهم كبش فداء العملية السياسية بعد غزو العراق واحتلاله عام 2003، إنهم العرب السنة في العراق فالعراقيون الذين طالتهم تصنيفات من قبيل الأقلية والبعثية والإرهابية عانوا في واقعهم السياسي والاقتصادي وتعرضوا على إثرها لحملات الإقصاء والاجتثاث والتهجير لم ينج منها حتى الذين حاولوا الاندماج في النظام السياسي الوليد. تشكل مجلس الحكم في العراق بنظام المحاصصة الطائفية الذي تفتقت عنه عبقرية المحتل الأميركي وأدى لمشاكل جمة في الساحة العراقية وإزاء هذه التحديات ظهرت المقاومة العراقية بشكل سريع وتجمع حولها كثيرون، لكن قوتها لم تمنع انقسام الشارع السني وتباين المواقف من المشاركة في العملية السياسية وتعالت الاتهامات بين من يرى المشاركة تشريعا للاحتلال وقبولا بنتائجه ومن نادى بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله وأن من شأن المشاركة في السلطة تقليل أضرار الإقصاء المتحققة، انقسمت الساحة وتزايد الانقسام بعد علو نجم القاعدة في العراق وسيطرتها على كثير من المقاليد واتهامها بقتل أفراد من حاضنتها السنية عام 2006 و2007، اقتنص الأميركيون الفرصة فتكونت مجالس الصحوة بهذه الحجة لمقاتلة القاعدة بدعم أميركي وتأييد بالمال والسلاح من أطراف سنية بعضها في العملية السياسية وأخرى من فصائل منافسة للقاعدة فضلا عن الحكومة. تضاءلت سيطرة القاعدة ومن بعدها المقاومة فقرر الأميركيون الانسحاب من العراق تجنبا لمزيد من الخسائر ولوجود ساحة أكثر أهمية بنظرهم، وبذات الوقت انشغلت فئات من السنة بالتحشيد لضرورة المشاركة السياسية في انتخابات مجالس المحافظات المنصرمة والانتخابات البرلمانية المقبلة لتضييق ما يصفونه بالفجوة. لكن مفاجأة من نوع جديد لم تدر بخلد المشاركين، إقصاء جديد ممن يسمون بشركاء العملية السياسية وبتوقيت ممنهج نظر له على أنه محاولة لإبقاء الوجوه ذاتها ورفض محاولة التغيير حتى ولو كانت تحت سقف العملية السياسية. لم تحسم أمور الإبعاد الأخيرة بعد في انتظار التدافع الداخلي والضغط الخارجي أما المقاطعون من المقاومة والمناهضون للاحتلال فسعوا لتغيير تكتيكاتهم وتوضيح سياساتهم مع إبقاء اليد على الزناد بانتظار انسحاب الأميركيين.

[نهاية التقرير المسجل]

علي الظفيري: حسين دلي راصدا حال المكون العربي السني في العراق بعد احتلاله، ومن المؤسف أن يتحدث الإنسان بلغة طائفية ولكن هذا واقع يستلزم ربما حضوره في النقاش. دكتور أحمد تقييمك لمشاركة العرب السنة بعد احتلال العراق وحتى اليوم، هناك جزء من هذا الجزء مشارك في العملية السياسية، كيف ترى أنت هذه المشاركة؟

أحمد حقي: يعني لنتوقف عند المفهوم أو المدلول للمصطلح العرب السنة المبتكر بعد الاحتلال، يعني عرب ولم لا؟ العراق بلد عربي وأكثرية العراقيين من العرب، أكثر من 85%. سنة؟ وأيضا الأكراد سنة والتركمان سنة والعرب سنة ويبدو أن إحصائيات وزارة التخطيط تصل بالرقم بالنسبة للمذهب إلى 60%، هذه إحصائيات وزارة التخطيط بعد الاحتلال في زمن مهدي الحافظ..

علي الظفيري: تقصد السنة من جميع المكونات، كردا وعربا.

أحمد حقي: نعم. بهذا المدلول عرب سنة يبدو أنه مبتكر لتصميم.. ليتواءم مع..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب نريد أن نتجاوزه لأنه نقاش طويل في هذا الموضوع.

أحمد حقي: نعم، كذلك يعني دعنا نقل إن العراق بلد صمام أمان في المنطقة من ناحية الفتنة الطائفية والمذهبية وكذلك أيضا بجواره الغير عربي مع إيران وتركيا، العرب السنة يعني إذا أخذنا هذا المفهوم بعد 9/4 دخلوا الامتحان من غير تحضير أو من غير استعداد أو من غير حتى علمهم بأن هنالك امتحانا سيمتحنون تحت هذا المسمى، كانت هنالك مقاومة عفوية في هذه المنطقة التي يشغلها العرب السنة وبالمناسبة البعد الإستراتيجي لعرب العراق، بين قوسين، السنة عندهم الرقعة الجغرافية التي تشكل حوالي ثلثي مساحة العراق من محافظات نينوى..

علي الظفيري (مقاطعا): أقدر هذه المعلومات دكتور ولكن أريد إجابة على ماذا قدمت المشاركة السياسية للعرب السنة -نتجاوز النقاش في هذا المصطلح- ماذا قدمت خلال الفترة الماضية؟

أحمد حقي: بالعكس دخولهم في العملية السياسية أضر بموقف الأطراف التي لم تشارك في العملية السياسية.

علي الظفيري: لماذا؟

أحمد حقي: لأنهم لم يستطيعوا أن يحققوا أولا كل ما قيل عن إنه تخفيف الضرر، والشيء الثاني أعطوا شرعية لهذه العملية من خلال أن كافة المكونات موجودة أو داخلة هذه العملية، لكن بالمناسبة لا يعني أن الفعل المقاوم المسلح، كان هنالك فعل مقاوم للاحتلال مسلح وكان هنالك فعل موائم مسلح للاحتلال من قبل أطراف أخرى وبالمناسبة كان هنالك فعل سياسي مقاوم خارج العملية السياسية مقابل العملية السياسية التي هي الفعل السياسي الموائم مع الاحتلال. فهذا المصطلح لهذه المجموعة البشرية اللي تمتد على ثلثي مساحة العراق هم أصحاب الميدان من ناحية الفعل المقاوم بالسلاح وهم الذين أجبروا الاحتلال على جدولة الانسحاب والشروع بالانسحاب وإيقاف المشروع في باقي دول الإقليم وأيضا الفعل السياسي المقاوم أثبت صحة تحليلهم منذ البداية بأن هذه العملية خاطئة ومآلاتها إلى هذا الضرر اللي أضر ليس -بالمناسبة- العرب السنة أضر بكل العرب وبكل العراقيين دون استثناء.

علي الظفيري: نستمع إلى صالح المطلق الأمين العام للجبهة الوطنية العراقية وهو واحد من الرموز وممثل لتيار سياسي عربي سني شارك في العملية السياسية.

[شريط مسجل]

صالح المطلق/ الأمين العام للجبهة الوطنية العراقية: دخولنا في العملية السياسية كان لتقليل الضرر من هذه العملية السياسية وليس إيمانا بها لأن العملية السياسية بنيت على دستور كنا نحن معترضين عليه وثقفنا شعبنا برفض هذا الدستور، ولذلك نعتقد أن وجودنا في داخل البرلمان مهم في أن يقلل ضرر هذا البرلمان على الناس وفعلا هناك أمور كثيرة وقفنا بها على الأقل وضحنا مخاطرها للشارع العراقي. بعد أن ظهرت نتائج الانتخابات وكان هناك تزوير واضح وهناك يعني عملية سياسية بنيت على محاصصة طائفية طالبنا بلجنة دولية للتأكد من أن ما نقوله في أن الانتخابات مزورة كان صحيحا وجاءت اللجنة الدولية وقالت إن الانتخابات مزورة ولكن نوصي بأن لا يتكرر هذا التزوير في العملية السياسية القادمة، عند ذلك قلنا للإخوان القريبين علينا دعونا نقاطع العملية السياسية وننسحب منها وبالتالي سوف لن يكونوا قادرين على المزايدة علينا لأن مكونا كاملا ينسحب إضافة إلى مشروع وطني ينسحب سوف لن تكون هناك شرعية للعملية السياسية ولكننا فشلنا في إقناع إخوانا بالانسحاب من البرلمان ومن الحكومة.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: حقيقة لم نفهم هل هذه مشاركة سياسية أم غير مشاركة سياسية من حديث السيد صالح المطلق. دكتورة، الأرقام في الانتخابات القادمة من ناحية الائتلافات من ناحية الكتل السياسية من ناحية أرقام الناخبين السنة تدل على أن هناك إقبالا على العملية السياسية هل هذا صحيح دقيق أم لا؟

وصال العزاوي: لا، هو بشكل عام كما ذكرنا يعني على صعيد العملية السياسية وعلى صعيد القوى السياسية وجدت يعني هذه الأرقام التي تؤشر لك أن هنالك طيفا -ونضعها بين قوسين- أهل السنة ودخولهم للعملية السياسية هم بعضهم وجدوا أن مغانم هذه العملية أفضل من مغارمها، وفق هذا المنطلق، لكن الإقبال بشكل عام على مستوى الناخب العراقي لا هنالك عزوف. نحن نتحدث عن مشهد سياسي عن عملية سياسية عن شركاء في العملية السياسية..

علي الظفيري (مقاطعا): هلق ألم تغير مشاركة العشائر موضوع الصحوات ومشروع الصحوات وما تبعه سياسيا..

وصال العزاوي: مطلقا..

علي الظفيري: النجاحات التي حققها السنة الذين شاركوا ألم تغير من هذا العزوف؟

وصال العزاوي: لا توجد أي نجاحات يعني أخي أنا أتحدث كمراقبة وكمحللة سياسية وكمواطنة عراقية، هنالك ملفات كثيرة ملفات ساخنة تستفز أي غيور عراقي غيور على دينه وعلى وطنه، هنالك ملفات هناك اثنان مليون شهيد عراقي يوميا تفجيرات واغتيالات وقتل جماعي إبادة جماعية هنالك خمسة مليون طفل يتيم عراقي هنالك مليون أرملة هنالك 80% أطباء يعني أعطيك ملفات كثيرة..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتورة هذا نتيجة عدم مشاركة البعض أو عدم يعني عدم وجود حالة وحدة وطنية..

وصال العزاوي: (مقاطعة): لا.. مشاركة البعث، هم شاركوا في العملية السياسية وأنا أتساءل إذا كانت مشاركتهم خلال أربع سنوات وشركاء فعليين في العملية السياسية عليهم أن يرتضوا بقواعد اللعبة السياسية لكن أن يستخدموا مبدأ اسكت عني وأسكت عنك، هذه المبادئ التي ضمن اللعبة السياسية تضر بالشارع العراقي، نحن نطالب من هذه القوى السياسية أن تقدم أدلة تدين الطرف الآخر أو الخصم السياسي أو يعلنوا تبرئتهم من العملية السياسية ويخرجوا خارجها إن لم يستطيعوا تقديم شيء إلى الشعب العراقي.

علي الظفيري: نستمع إلى الدكتور خضير المرشدي ممثل حزب البعث العراقي ماذا يقول حول المشاركة في العملية السياسية.

[شريط مسجل]

خضير المرشدي/ ممثل حزب البعث العراقي: للإجابة على هذا السؤال ما هي الشروط للاشتراك في الانتخابات أنا أقول بأن الموضوع هو ليس قضية انتخابات يعني ليس الموضوع بهذه البساطة، الأميركان عندما احتلوا العراق إنما جاؤوا لينفذوا ويطبقوا مشروعا كبيرا في العراق مشروعا للتقسيم والتجزئة والسيطرة والنهب والاستغلال والابتزاز والهيمنة على المنطقة ولربما العالم أيضا وهذا هو كان هدف الاحتلال، ولذلك جاؤوا بمشروع تماما مناقض ولكي يناقضوا أو لكي يقفوا بوجه المشروع العربي النهضوي التقدمي اللي كان يرفع لواءه البعث والدولة الوطنية العراقية، طبعا إيران دخلت على الخط واشتركت في هذا المشروع وتنفيذ هذا المشروع إما بصيغة تقاسم النفوذ أو بصيغة استغلال الفرصة لإحلال أو استبدال احتلال باحتلال. أقول إن القضية قضية صراع بين مشروع عربي يرفع لواءه البعث وبين مشروع أميركي طائفي تقسيمي تشترك فيه أميركا وإيران بشكل أو بآخر وعلى هذا الأساس فإن إنهاء الاحتلال ومشروع الاحتلال هو الأساس في عملية الصراع الجارية الآن في العراق، البعث موقفه هو أنه يجب أن ينهى الاحتلال في العراق ويجب أن ينتهي مشروع الاحتلال في العراق وتنتهي مخلفات هذا المشروع بالكامل وعند ذلك سوف تنطلق عملية أو عمل سياسي قائم على أساس الاستقلال والسيادة والبناء والنهضة ليس فقط في العراق فقط وإنما النهضة العربية كاملة شاملة.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: دكتور أحمد حقي المشاركة السياسية بالنسبة لهذه الشريحة ولهذا المكون العرب السنة ماذا حققت وما هي السلبيات التي نتجت عنها؟

أحمد حقي: يعني كل المؤشرات من خلال الحديث الذي تم أن هذه المشاركة لم تحقق باعتراف الأطراف الذين شاركوا يعني سمعنا الدكتور صالح المطلق، دعنا نقل المسألة ليست سنة وشيعة وليست.. المسألة المشروع الأيديولوجي الذي أتى مع الاحتلال لننظر ماذا مآلاته في إيران يعني بعد ثلاثين عاما على تطبيق النظرية الآن الشارع أقصي وشرد أكثر من أربعة مليون خمسة مليون عشرة مليون إيراني خارج إيران وأسقطت منهم استحقاقات المواطنة، المشروع الذي ابتدأ منذ 9/4 الآن هنالك أربعة مليون أيضا شردوا بغض النظر عن هويتهم الطائفية أو المذهبية خارج العراق وتم تخوينهم وتجريمهم، الآن الذين دخلوا في العملية السياسية منذ البداية وكانوا مساهمين في كتابة الدستور وكان منهم نائب رئيس جمهورية وكان منهم نائب رئيس وزراء الآن يتهمون بأنهم مشمولون باجتثاث البعث وبهيئة المساءلة والعدالة، هذه العملية ديناميكيتها ومآلاتها ستؤدي في النهاية إلى اجتثاث حتى الذين يشتركون فيها فكيف بالذي هو خارج العملية السياسية؟ نحن أمام مشهد متماهي متماثل مع ما يحصل في إيران لكن الاستقطاب الطائفي هذه النظرية البغيضة من خلال هذه العملية أخ علي جربت، جربت في مناطق عديدة في العالم يعني مثلها يعني نحن الآن نتحدث عن ضحايا الدكتاتورية لكننا لم نر مثلا أن للديمقراطية في العراق ضحايا أكثر من ضحايا الدكتاتورية، الآلاف عشرات الآلاف مئات الآلاف من ضحايا هذه العملية المعتقلين في السجون هذه العملية تأكل من أبناء العراق، بالمناسبة كانت يعني في أوروبا نظرية الاستقطاب الديني في إسبانيا إيطاليا اليونان في أثناء الحقبة الباردة كان هنالك استقطاب مسيحي كاثوليكي مع الاستقطاب اليساري الشيوعي في ذلك الوقت وأدت لتأخر هذه البلدان، من شروط دخول هذه البلدان في الاتحاد الأوروبي في الوحدة الأوروبية أنه ترك هذه الديمقراطية ديمقراطية الاستقطاب الديني يعني الناس هنالك أصبحوا بين البابا وبين لينين ونحن الآن أيضا أمام مشهد بين العمامة وبين العلمانية التي لا يقبل كلا الطرفين بالآخر.

علي الظفيري: ماذا ينتظرنا دكتورة من خلال قياسنا على شكل التحالفات، هل ثمة تغيير في شكل الحكومة شكل الحكم القادم في العراق؟

وصال العزاوي: بالتأكيد يعني إحنا بغض النظر عن هذه التداعيات والسجالات السياسية المطروحة نتحدث ضمن ما تحدثنا في بداية حديثنا عن مشهد التفكيك والتركيب ومشهد الائتلافات وصعود الائتلافات واستفادتها من القاسم الانتخابي الذي سيقدم متغيرا جديدا للانتخابات القادمة في أنه يمكن تشكيلها عبر ائتلافات ثلاثية، وأعتقد أن الائتلافات الثلاثة هي التي تسعى إليها الائتلافات الحالية بأن يكون المشهد القادم من خلال ائتلافين أو ثلاثة ائتلافات هي التي تقود البرلمان وتبدأ برسم هوية العراق القادمة..

علي الظفيري: الائتلاف العراقي..

وصال العزاوي: الائتلاف الوطني العراقي والتحالف الكردستاني مع جبهة التوافق، أعتقد أن هذه..

علي الظفيري: جبهة التوافق؟

وصال العزاوي: آه في وجهة نظري.

علي الظفيري: وليس الجبهة العراقية، علاوي والمطلق؟

وصال العزاوي: هو إيقاظ هيئة المساءلة والعدالة من سباتها لتقتص من هذا التيار هو رفض هذه التيارات أو الائتلافات صعود تيار علماني، هذه نقاط حمر يتوقف عندها شكل النظام السياسي القادم، هذه الائتلافات الإسلامية مبنية على أسس المحاصصة السياسية تريد أن ترسم نفس المشهد ولكن بإطار وطني ولكن تبقى المحاصصة السياسية هي أساس تشكيل الحكومة القادمة.

علي الظفيري: تأخرت على الفاصل مضطر الآن مشاهدينا الكرام أتوقف مع فاصل قصير بعده سنبحث في مشروع من هم خارج العملية السياسية عنوانهم الأبرز طبعا هم السنة ولكن هذا لا يعني أن السنة فقط خارج العملية السياسية، هناك شرائح أخرى أيضا رافضة لهذه العملية التي نشأت تحت الاحتلال. تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

ملامح مشروع الجهات المناهضة للعملية السياسية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة موضوع مستقبل العملية السياسية في العراق مع الدكتور أحمد حقي نائب رئيس مجلس الاستشاريين العراقيين، الدكتورة وصال العزاوي مديرة المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية. قبل أن نستأنف النقاش، الدكتور مثنى حارث الضاري المتحدث الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين يتحدث لنا عن رؤيتهم في الهيئة كواحدة من الجبهات الرئيسية المناهضة للعملية السياسية.

[شريط مسجل]

مثنى حارث الضاري/ المتحدث الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين: لا يمكن توصيف الوضع الذي نحن فيه بأنه خروج من العملية السياسية لأنه ليس هناك دخول حتى يكون هناك خروج، القضية أن هناك موقفا ثابتا لا يمثل موقف الهيئة وإنما يمثل موقف القوى الرافضة للاحتلال جميعا بل يمثل موقف -أستطيع أن أقول أنا وأجزم- غالبية العراقيين بعد أن جربوا العمليات السياسية والانتخابات الماضية، نحن نعتقد بأن الأصل هو عدم الدخول في عملية سياسية في ظل الاحتلال هذا من حيث المبدأ وقد أسعفتنا والحمد لله كل الحوادث التي جرت خلال السنين الماضية ودلت بالأدلة القاطعة والجازمة على أن هذه العملية لم تجد ولم تفض إلى شيء ومن هنا فلا أتوقع أن يسأل عن المشاركة أو جدوى المشاركة في المرحلة اللاحقة، لم نشارك سابقا ولن نشارك لاحقا بل أقولها ولن نشارك حتى بعد الاحتلال لأن القضية ليست قضية مشاركة في العملية السياسية إنما قضية تصدي للاحتلال وإنهاء هذا الاحتلال بالطريقة المناسبة. نحن نقول بأن هناك عملا سياسيا وهناك عملية سياسية في ظل الاحتلال، العمل السياسي هو واجب نعتقد واجب شرعي ثم واجب وطني وهو رديف للمقاومة على الأرض أما الدخول في عملية سياسية أو لعبة سياسية كما يسميها البعض في ظل الاحتلال أعتقد أن هذا لن يجدي لأن هذه اللعبة صممت وفق أسس وقواعد لن نتتج شيئا والدليل ما يحصل الآن في هذه العملية السياسية من تخبط وعم إفرازها لنتائج إيجابية يرتضيها الشعب العراقي، فإذاً القضية ليست قضية دخول في عملية سياسية وإنما قضية عمل سياسي مرادف لعمل المقاومة لإنهاء حالة الاحتلال في العراق.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: انطلاقا من حديث الدكتور مثنى الضاري، حديث الدكتور خضير المرشدي رافضين للعملية السياسية، أسأل الدكتور أحمد ماذا يريد الرافضون، ما المشروع الذي يحمله الرافضون للعملية السياسية في العراق؟

أحمد حقي: يعني أول شيء تحرير العراق هذا هو الشعار الذي رفع منذ البداية وسواء بطرق الكفاح المسلح بالطرق السياسية حتى يعني حشد كل طاقات المجتمع باتجاه هذا المشروع.

علي الظفيري: دكتور في شهر ثمانية هناك انسحاب جزئي للقوات الأميركية يليه في 2011 انسحاب أيضا آخر للقوات الأميركية، ماذا بعد رفض الاحتلال؟

أحمد حقي: يعني مآلات أو تداعيات الاحتلال ستؤدي بالنهاية إلى إيقاع البلد باحتلال آخر من نوع آخر، يعني تصريحات المسؤولين الإيرانيين أنهم سيملؤون الفراغ وأنهم سيكونون يعني بديلين للاحتلال الأميركي واضحة، قيلت.

علي الظفيري: طيب لماذا تترك هذه الهيئات والتيارات والجهات، هيئة علماء المسلمين، حزب البعث لماذا يتركون فراغا في العملية السياسية وفي العراق يملؤه الإيرانيون -كما يقال- فيما بعد؟

أحمد حقي: ومن قال إنهم سيتركون فراغا؟ بالعكس، الآن الشعب العراقي يعني ينتهز الفرصة لاستكمال الشق الثاني من المقاومة، المقاومة التي أبدعها الشعب العراقي من ضعف وتفوق إمبراطوري أميركي وإذا بها تسقط هذا المشروع وتهزمه وتحيله إلى ركام بالنسبة للآلة العسكرية الأميركية من خلال عمليات المقاومة، الشق الثاني من المقاومة العراقيون سيتجهون إلى مقاومة الإفلات من العقاب، لا يمكن ترك هؤلاء الذين تسببوا بهذه الجريمة..

علي الظفيري (مقاطعا): محاربة العراقيين.

أحمد حقي: لا، ليس العراقيين، الذي أتى مع الاحتلال بالمناسبة يعني معظمهم يعيشون خارج العراق..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب هنا سؤال دكتورة وصال، لم تنته الأمور الآن العراقيون الجدد يجتثون البعثيين، البعث قبل ذلك اجتث كل الرافضين والمعارضين لفكره، اجتث الشيوعيين والإسلاميين والأكراد وغير ذلك، أيام الحكم الملكي كان هناك أيضا رفض للمعارضة، لم تنته الأمور، لا يوجد لدى الرافضين للعملية السياسية مشروع واضح، فقط نرفض الاحتلال ونرفض تبعات الاحتلال، هل من مشروع هل من ملامح لمشروع معين؟

وصال العزاوي: بالتأكيد يعني أنا أتفق معك فيما يخص سياسات العزل السياسي..

علي الظفيري: هذا مقال طبعا للدكتور أستاذنا الدكتور عبد الحسين شعبان، تحدث عن عمليات العزل التي لا تنتهي في العراق.

وصال العزاوي: العزل السياسي اللي طرحه، سياسات الاجتثاث الإقصاء التهميش العزل إلى آخره من هذه الأسلحة التي استخدمت من خلال تاريخ العراق السياسي سواء منذ عام 1921 ويمكن في العهد الملكي كان أقل ولكن منذ العهد الجمهوري وحتى الآن استخدم الجميع..

علي الظفيري (مقاطعا): الجبهة الرافضة للاحتلال هل تحمل مشروعا سياسيا؟

وصال العزاوي: أنا الحقيقة يمكن لا أستطيع أن أتحدث باسم هذه الجبهة..

علي الظفيري: فهمك كأكاديمية.

وصال العزاوي: لكن بشكل عام أعتقد كمحللين سياسيين ومن خلال متابعتنا للتصريحات وإلى تعليقاتهم نؤكد بأن هذه الجبهة لديها برنامج سياسي بعد انتهاء الاحتلال فعليا، ولكن في توقعي الاحتلال العسكري الأميركي سيتحول إلى احتلال سياسي تعاقدي من خلال برنامج الاتفاقية الأمنية الموقعة فأيضا العراق دخل تحت الوصاية الأميركية حاليا تحت الوصاية الأميركية وهنالك نفوذ إيراني. لنكن واقعيين، حاليا سياسة التغيير صعبة جدا في العراق ويجب أن نتبنى إستراتيجية تغيير اللا تغيير، إستراتيجية تغيير اللا تغيير، هنا يبدأ من العراقيين أنفسهم. مما لا شك فيه هناك قطبان تدور القوى السياسية حولهما، القطب الإيراني والقطب الأميركي، ولنكن منصفين وليس مطلقين في الأحكام، 80% من القوى السياسية الموجودة في العراق تدور يا إما حول القطب الإيراني أو حول القطب الأميركي، هذه أجندة أميركية إيرانية حول مسألة من يملأ الفراغ بعد الانسحاب أو قبل الانسحاب، هنالك محاولات ونستذكر ما ذكرناه في البدء مسألة التفكيك والتركيب، القوى السياسية الحالية في العراق تريد أن تبدأ بعملية تفكيك ما بناه الاحتلال الأميركي وتركيب بناء سياسي جديد وفق أجندات إقليمية معينة وهذا ما آل إليه الوضع فيما يخص سياسات العزل والإقصاء والتهميش، وهلق نحن نخاف أنه قد يظهر نظرية أخرى تطلق عليها نظرية الاجتثاث المعكوس، يجب أن يتخلص المجتمع العراقي من هذه السياسات الاجتثاثية والانعزالية والإقصاء والتهميش.

علي الظفيري: يعني هذه مشكلة الرافضين -دكتور أحمد- مثلا؟ قضية اجتثاث البعث أو إقصاء الرافضين؟ لو تم تجاوز ذلك -الولايات المتحدة الأميركية دفعت باتجاه ذلك دفعت بتدخل واضح ومباشر بإبطال قرارات هيئة المساءلة- هل لو تم ذلك يتيح مجالا للرافضين للعملية السياسية لعقد مصالحة وطنية مع المشاركين في العملية السياسية؟

أحمد حقي: يعني أول شيء أنا أستعير تصريح الأمين العام لجامعة الدول العربية قبل أسبوع لفضائية روسيا اليوم، هو منشور في الأهرام، يقول لا يمكن ولادة عراق جديد دون مصالحة وطنية حقيقية، هذا اعتراف من النظام الرسمي العربي -والعراق بلد مؤسس للجامعة العربية- إنه ليست هنالك مصالحة وطنية كما يُدعى من خلال هذه العملية السياسية والشيء الثاني أنه لا يمكن ولادة عراق جديد إلا من خلال هذه المصالحة الوطنية الحقيقية، العراق ليس منعزلا عن محيطه.

علي الظفيري: من الفاعل يعني من بيده الفعل التصالحي، من هم داخل العملية السياسية أم من هم في الخارج؟

أحمد حقي: لا، الآن يعني العملية السياسية أثبتت أنه في داخل العملية السياسية هنالك مشكلة في داخل أطراف العملية السياسية هنالك مشكلة أي أن هؤلاء لا يمكن لهم ليس عندهم خطوة أو نصف خطوة تجاه الطرف الآخر خارج العملية السياسية لأنه هم مع داخل العملية السياسية يجتثه وليس عنده مشروع مصالحة لذلك المسألة الآن ليست بيد هؤلاء حتى لأنهم الآن هم بيد.. الأساس هنالك صراع سياسي متفق بين أميركا وإيران على العراق دون استخدام العنف ولو اضطر أن يقوم هؤلاء بالحرب بالإنابة في داخل العراق، الإيرانيون يريدون يعني مثلما نحن نريد رد الجميل من الأميركان نحن ساندناكم في مشروع احتلال العراق عليكم الآن أن تساندونا في تثبيت سلطتنا على العراق.

عوامل وفرص التغيير بعد الانتخابات القادمة

علي الظفيري: اسأل الدكتورة، لن تحمل انتخابات مارس القادمة تغييرا في ملمح العراق الظاهر اليوم؟

وصال العزاوي: لا، الملامح هي متغيرات جديدة الانتخابات ستقوم في شهر مارس وهناك متغيرات جديدة كما ذكرنا ولكن سيبقى المشهد السياسي بشكل عام نفس سيناريو انتخابات عام 2005 ونفس الأداء، البرلمان سيشهد نوعين من الأداء ونقصد بهما أولا الأداء سيعتمد نظام المحاصصة الطائفية كلما كانت القضية المعروضة أمام البرلمان تحتاج لمثل هذا الاصطفاف والنوع الثاني من الأداء سيستند إلى بعد وطني كلما كان الموضوع المطروح يستدعي مثل هذا النوع من الاصطفاف وهذا المشهد سيكون هو سيناريو عام 2010 في هذه الأسس.

علي الظفيري: ما العمل لتجاوز مثل هذا المأزق دكتور أحمد برأيك؟

أحمد حقي: يعني أول شيء الاعتراف أن القوى التي حملت السلاح للدفاع عن العراق بعد احتلاله والقوى التي رفضت الاحتلال وقاومت السياسيين يجب التوقف عند شروطها وعند استحقاقاتها التاريخية، الإغريق يقولون في بلاد ما بين النهرين لا يمكن تقاسم السيطرة، السيطرة إما لك وإما عليك، هنالك مشروعان في العراق مشروع احتلال وسرقة البلد إلى أناس أتوا خلف الدبابة على ظهر الدبابة يجب أن يعلموا أن سياسة الاستقواء بالأجنبي على أبناء البلد والتمدد على السجادة الإيرانية ليس مريحا إلى آخر المطاف، يجب أن يعرفوا أن هناك فاتورات ستدفع على هذا الاستقواء بالأجنبي أو الأميركي على أبناء البلد وبالتمدد على السجادة الإيرانية والنوم، ليس هنالك راحة لهؤلاء إلا بالرحيل مع المحتل وقيام المشروع الوطني الذي يتجاوز الطوائف والمكونات الثانوية، الهوية الوطنية يجب أن تكون هنالك ديمقراطية على أساس الهوية الوطنية وليس على أساس الهوية الإثنية أو الهوية الطائفية لأن العراق بلد مثالي للتعايش بين الثقافات والأجناس والأعراق وهو الأستاذ في ذلك عبر التاريخ.

علي الظفيري: طيب الولايات المتحدة الأميركية -دكتورة- يبدو أنها أمام استحقاقات أكبر وأهم من العراق اليوم تحديدا في أفغانستان وبالتالي هي تحاول أن تتخلص ولو تدريجيا، بأي اتجاه تدفع واشنطن اليوم في هذه الانتخابات في شكل العراق الجديد ما بعد الانتخابات؟

وصال العزاوي: بالتأكيد أن إدارة الاحتلال الأميركي هي في مأزق كبير وهي تحاول البحث عن مخرج لمأزقها في العراق وتحاول أن تمهد لرسم ديكور أو تركيب دولة العراق بعد انسحابها إلى القواعد العسكرية في داخل العراق.

علي الظفيري: لماذا وقفت ضد قرارات هيئة المساءلة والعدالة بمنع خمسمائة..

وصال العزاوي: (مقاطعة): لا، هي لم تقف يعني هي..

علي الظفيري: هي ضغطت بهذا الاتجاه يعني هناك تصريحات..

وصال العزاوي: هي لم تقف بهذا.. طبعا هم هنالك رأيان في هذا الموضوع، الاتجاه الأول يقول إن في زمن المحافظين الجدد اللي كان في زمن بوش تبنى قرار قانون اجتثاث البعث وعندما جاء الديمقراطيون أعادوا موضوع أنه ممكن عودة البعثيين أو الذين يروجون للبعث إلى الحكم، طبعا هذه كلها مغالطات وسجالات سياسية، الإدارة الأميركية العراق حصة كبيرة في الإدارة الأميركية والنفط العراقي أهم شيء في الذاكرة الأميركية، القواعد العسكرية المصالح الأميركية، هنالك العمل الإيراني، أميركا تريد أن تتفق مع الجانب الإيراني حول المشهد السياسي في العراق في داخل العراق ولهذا كل الأجندات وهذه السجالات التي تظهر هي بتوافق أميركي إيراني، متى ما اتفقت أميركا وإيران سوف يتم تنظيم المشهد السياسي في العراق.

علي الظفيري: ماذا عن الدول العربية -بين قوسين- السنية التي تناهض المشروع الإيراني أيضا ولا تناهض المشروع الأميركي طبعا؟

أحمد حقي: لا، يعني العراق ليس يعني عندما نرى مثلا خارطة الأنواء الجوية الغيوم والأمطار والرياح لا تتوقف عند الحدود الإدارية والسياسية لبلد يعني مثلا الأمطار أو الغيمة أو الرياح ستتجاوز الحدود تذهب إلى المملكة العربية السعودية تصل إلى اليمن تعبر إلى السودان..

علي الظفيري (مقاطعا): هل لاحظت تحركا سعوديا مصريا أردنيا على سبيل المثال يعني يؤشر على إحساس بالقلق تجاه ما هو قادم؟

أحمد حقي: حتى لو لم يكن هناك تحرك، العصب السياسي في هذه الدول مضغوط عليه بطريقة غير طبيعية من قبل ما يحصل في العراق، هم لربما لا يستطيعون أن يعبروا عن المواقف علنا ولكنهم غير مرتاحين لما يجري في العراق ليس لمسألة طائفية، العراق بلد مهم جدا صمام أمان للمنطقة، العراق ليس بلدا في إفريقيا ليس بلدا طارئا في المنطقة، العراق بلد أساسي في المنطقة على أساس الأمن على صعيد الاقتصاد على صعيد خطوط المواصلات حتى على صعيد الاستقرار المذهبي الطائفي العرقي في المنطقة عموما يقدم نموذجا للتعايش، إذا نهض العراق وتخلص من محنته فإن المنطقة سترتاح وإذا لم يتم ذلك فإن المنطقة ستعاني من أعراض الصداع بل وربما الشلل الذي يؤدي إلى الموت.

علي الظفيري: ماذا ينتظرنا بعد هذه الانتخابات؟ ولماذا قيل إنها انتخابات حاسمة ومهمة جدا في تاريخ العراق الجديد دكتورة وصال؟

وصال العزاوي: بالتأكيد أن هذه الانتخابات مصيرية لرسم هوية النظام السياسي في العراق في المرحلة القادمة وبالتأكيد أن الانتخابات هي مؤشر لمبدأ التداول السلمي للسلطة، فعلى الفرقاء في العملية السياسية أن يؤمنوا بمبادئ الانتخابات لأنها هذه مقياس مهم جدا لقياس إدارة الحكم الرشيد والحكم الصالح فمتى ما كانت الانتخابات تجري في بيئة انتخابية فاقدة للشفافية والعلانية، نحن بأمس الحاجة إلى مبدأ الشفافية والعلانية لقياس الأداء الانتخابي، وكما ترى الضبابية واضحة جدا في المشهد الانتخابي هذا سيعرض القادمين في البرلمان إلى مساءلات عديدة ونضع علامة استفهام حول مدى نزاهة الانتخابات العراقية القادمة.

علي الظفيري: طبعا هناك إشكالات كبرى بين أن المشكلة في تفاصيل العملية الانتخابية أم في النظام الذي أسس لهذه العملية الانتخابية؟ بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج في العمق، نتقدم بالشكر الجزيل للدكتورة وصال العزاوي مديرة المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية شكرا جزيلا لك دكتورة وشكرا للدكتور أحمد حقي نائب رئيس مجلس الاستشاريين العراقيين ضيفنا في هذه الحلقة. أذكركم مشاهدينا الكرام ببريد البرنامج الظاهر أمامكم alomq@aljazeera.net

تحية لكم من داود سليمان منتج هذا البرنامج ومن راشد جديعي مخرج هذه الحلقة ومن الزميل رمزان النعيمي مخرج البرنامج، لكم أطيب الأوقات وفي أمان الله.