- انعكاسات المشاركة السياسية لحركات المقاومة على إستراتيجياتها
- تأثير المشاركة السياسية على فكرة المقاومة وأهدافها النهائية

- تأثير حركات المقاومة في تغيير المعادلة الإقليمية

علي الظفيري
سيف دعنا
فواز طرابلسي
 خالد السفياني
علي الظفيري: أهيا السادة أهلا بكم. لم يعد خافيا على أحد أن حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان أصبحت قوة ضاربة في المنطقة ولاعبا رئيسيا لا يمكن تجاوزه أبدا وذلك ليس من ناحية قوتها العسكرية وجماهيريتها فحسب بل من ناحية مشروعها المكتمل الملامح كما يبدو تنظيميا وسياسيا وثقافيا واقتصاديا، ويمكن القول إن مشروع المقاومة الذي تقوده حركة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان هو المشروع الأكثر نضجا وتأثيرا ووضوحا في منطقة استثنائية من حيث طبيعة الاحتلال والاستهداف الذي تتعرض له فهو خارجي بشكل منظم وممنهج وله امتدادات في الداخل عبر من ربطوا وجودهم وشرعيتهم بحبل -هو علني في حالتنا- مع ذلك الخارج. الليلة أيها السادة نخوض في نقاش عن تأثير انخراط حركات المقاومة في بيئة سياسية قد لا تتوفر فيها الاشتراطات اللازمة لحفظ طبيعة الفعل المقاوم وقدرته على تحقيق أهدافه، أهلا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية هنا في الأستوديو الدكتور سيف دعنا أستاذ علم الاجتماع والعلاقات الدولية في جامعة ويسكونسن الأميركية، وعبر الأقمار الاصطناعية من بيروت الدكتور فواز طرابلسي الكاتب والأستاذ الجامعي وأحد مؤسسي منظمة العمل الشيوعي في لبنان وأحد قادة الحركة الوطنية اللبنانية وكذلك أحد مؤسسي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية عام 1982، وأيضا ينضم إلينا من الرباط الأستاذ خالد السفياني رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة، مرحبا بضيوفنا جميعا هنا في الدوحة في بيروت وفي الرباط. قبل أن نخوض في نقاشنا مشاهدينا الكرام نتساءل كيف ترى حركة حماس تجربة مزاوجتها بين العمل المقاوم الذي عرفت به وبين دخولها الانتخابات الفلسطينية وتوليها زمام الأمور هناك؟ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خص البرنامج بإجابة عن هذا التساؤل.

[شريط مسجل]

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية للمشاهدين الكرام. هذا الموضوع المهم تقديري أنه يستحق أن يبحث بعمق وفي العمق، المقاومة هي التي توفر للسياسي أن يقطف ثماره وثمار جهده ويعمل في ظروف أفضل، لذلك الآية القرآنية الكريمة {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا..}[الأنفال:61]، متى جاءت هذه الآية؟ بعد الآية التي سبقتها {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ..}[الأنفال:60] إذاً القوة هي التي وفرت الظرف والمناخ الذي يسمح للقائد أن يقطف ثمار جهده ويفرض إرادته على العدو. أما الزاوية الثانية فالسياسة أيضا في خدمة المقاومة فالشعوب المحترمة والقيادات المحترمة هي التي تعلي شأن المقاومة وتحافظ عليها وتوفر لها كل الإمكانات وتوفر لها الغطاء والمظلة السياسية وتجعل المقاومة تعمل في ظرف أفضل من خلال إحاطتها بحزام أمان أمام المحيط الخارجي، إذاً العلاقة بين السياسة والمقاومة من حيث التصور الموضوعي في تقديري هي علاقة تكاملية وليست علاقة تنافر أو تضاد. نأتي الآن إلى التجربة العملية وحماس كنموذج لحركات المقاومة التي دخلت السلطة، هل حصل خلل في هذا التصور الموضوعي النظري عندما طبق على الأرض؟ أستطيع توضيح ذلك فيما يلي، أولا الأصل ألا تكون هناك سلطة تحت الاحتلال بل تكون الأولوية للمقاومة ولتحرير الأرض وامتلاك السيادة عليها ثم تنشأ الدولة وتنشأ السلطة، لأنه بدون هذا حين تنشأ السلطة تحت الاحتلال ستنشأ وفق إرادة الاحتلال أو وفق شروط الاحتلال وهذا للأسف ما حصل في التجربة الفلسطينية في ظل أوسلو فالسلطة نشأت نتيجة اتفاق أمني، أن تنشأ هذه السلطة نعم تنشغل في الأمور المدنية ولكن عليها التزامات أمنية تجاه المحتل فأصبحنا أمام سلطة هي مناقضة بالضرورة للمقاومة من حيث الاتفاق الذي أنشأها ومن حيث السلوك العملي اللاحق الذي رأيناه في السنوات الماضية. أمام هذا المشهد ماذا نفعل؟ فكان لا بد أن نكون، أن نشارك أو لا نشارك. أيضا نقطةأخرى، الحالة النموذجية هي أن تجد المقاومة هناك دولة أو سلطة أو حكومة وطنية تحمي ظهرها تسندها توفر لها الظرف لكي تتفرغ للمقاومة وتعفيها من الانشغال بالهم المعيشي اليومي، لكن هذا للأسف في الحالة الفلسطينية لم يحصل فأصبحنا أمام وضع كان لا بد لحماس ولقوى المقاومة أن تقرر، هنا قررنا أن نشارك في السلطة أي في القرار السياسي الفلسطيني عبر بوابة الانتخابات. السؤال هل نجحنا؟ لا شك أن الوضع كان صعبا لأن دورنا رفض، رفض من الذي أعطى ومنح هذه السلطة ومن الذي تحكم في السلطة أو أدار السلطة، رفضنا لأنهم رأوا أن حماس تريد أن تغير مفهوم السلطة أو دور السلطة، بدل ما هي مناقضة للمقاومة هي مع المقاومة فمن هنا رفض دورنا، وجود قيادة وسلطة تتبنى المقاومة في غزة اليوم جعل إسرائيل تخوض حربا ضروسا ضدها، إذاً نحن أمام هذه الحالة من هنا قررنا المشاركة، الوضع كان صعبا للغاية ولكن المسألة هي مسألة مغالبة لكن على الأقل نجحنا في أن نظل حركة مقاومة ونمارس المقاومة رغم وجودنا في السلطة بل من أعظم العمليات التي قمنا بها "الوهم المتبدد" التي أسرنا فيها الأسير الإسرائيلي شاليط الذي نسعى إن شاء الله من خلاله للإفراج عن أسيراتنا وأسرانا في سجون العدو.

[نهاية الشريط المسجل]

انعكاسات المشاركة السياسية لحركات المقاومة على إستراتيجياتها

علي الظفيري: شكرا أستاذ خالد مشعل الذي خص في العمق بحديث عن تقييمهم في الحركة لتجربة المشاركة السياسية في السنوات الماضية. أستاذ سيف دعنا من خلال حديث السيد خالد مشعل، كيف تقرأ كيف تقيم هذه المشاركة السياسية بالنسبة لحركة مقاومة في ظل الظروف التي كانت تحيط بهذه المشاركة السياسية؟

سيف دعنا: شكرا أخ علي. في البداية يعني موضوع تفسير بعض المفاهيم مسألة ضرورية للحكم على التجربة بشكل جيد وبشكل واضح. الأخ خالد مشعل ميز بين خيارات إستراتيجية بمعنى رفض -وأنا طبعا أتفق معه- أنه في ضرورة لرفض الفصل التعسفي بين المقاومة بمفهومها الضيق اللي هي المقاومة المسلحة والمقاومة العسكرية والممارسة السياسية وبين الانتقال من خيار إستراتيجي سياسي لخيار إستراتيجي سياسي آخر بمعنى نحن أمام خيارين إما خيار المقاومة كخيار إستراتيجي والمقاومة بهذا المعنى منظومة متكاملة من السياسة والعمل المسلح والعمل الثقافي وإنتاج الهوية وإعادة تشكيل الوعي بما يدعم هدف المقاومة الأساسي وفي المقابل في خيار إستراتيجي سياسي آخر هو خيار المفاوضات، لكل واحد من الخيارات في تبعات على المستوى الثقافي مثلا خيار المفاوضات في له تبعات على المستوى الثقافي بمعنى في له تبعات على إعادة إنتاج الوعي العربي أو الوعي الفلسطيني أو الوعي اللبناني في حالة حزب الله وموقفه والصورة اللي يحملها عن نفسه والصورة اللي يحملها عن إسرائيل بمعنى خيار المفاوضات يشرع وجود إسرائيل وبالتالي يعيد تشكيل الوعي العربي بشكل يقبل وجود إسرائيل أو وجود إسرائيل كحالة شرعية، بهذا المعنى في حالة تزوير للوعي العربي، بشكل من الأشكال ممكن نقول إذاً إن خيار المفاوضات ما ممكن يتم الحكم على الأخطاء السياسية كأخطاء سياسية بحتة بل ممكن يتم الحكم عليها كجرائم ثقافية، كجرائم ثقافية بتأثيرها على الهوية العربية وبتأثيرها على الوعي، إذاً يعني ما في مجال للفصل التعسفي بين ممارسة المقاومة كعمل مسلح من جهة وبين المشاركة السياسية. في مسألة ثانية مهمة بخصوص مشاركة حركة حماس في الانتخابات واللي هي مشاركة حركة حماس في الانتخابات جاءت ما بعد أحداث أيلول، وما بعد أحداث أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأميركية تعرضت حركات المقاومة لعملية حصار ومضايقة مش بس من الولايات المتحدة حتى من الأنظمة العربية وتم تجفيف المصادر مصادرها..

علي الظفيري (مقاطعا): بمعنى أنه كان اضطرارا بشكل أو بآخر؟

سيف دعنا: مش بس اضطرار، في مسألتين ثانيتين أساسيتين، المسألة الأولى في غياب لرموز أساسية في الحركة واستشهاد الشهيد أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي أثروا كثير على.. يعني في غياب لبعض الرموز اللي كانوا يمثلوا رمزية حماس. الجانب الأهم، سبق الانتخابات الفلسطينية النيابية انتخابات البلديات وأداء حركة حماس في انتخابات البلديات كانت تعبيرا بشكل من الأشكال أو استفتاء شعبيا على المقاومة وأعتقد هذا دفع حركة حماس باتجاه أخذ الخطوة.

علي الظفيري: دكتور فواز طرابلسي، المفكر العربي عزمي بشارة في كتابه "أن تكون عربيا في أيامنا" تحدث عن فكرة مهمة تتعلق بموضوع النقاش هذه الليلة، أنه من بعد كامب ديفد هناك دولتان قطريتان عربيتان واحدة يعني اتجهت نحو السلام وأخرى بانتظار أن توقع معاهدة سلام بانتظار التوقيت المناسب والظرف المناسب، الدولة القطرية حاربت المقاومة، لم تنجح المقاومة ولم تظهر ولم يعني يظهر نتاجها بشكل جيد إلا في الدول التي غاب فيها أو ضعف فيها دور الدولة المركزية، لبنان فلسطين العراق نموذجا. الآن تحدث الدكتور عزمي عن هذه المسألة أنه كلما اقتربت حركات المقاومة من المشاركة السياسية وفق بنية الدولة القطرية تشكلت مجموعة من المصالح التي تضطرها للحفاظ عليها فيما بعد وبالتالي هي كلما اقتربت إلى هذه البنية كلما ابتعدت عن الفكرة الأصلية للعمل المقاوم. هل يساعدنا هذا كثيرا في فهم ما تذهب إليه الآن حركات المقاومة في فلسطين وفي لبنان تحديدا؟

فواز طرابلسي: في البدء.. يساعد ولا يساعد، أولا أنا أعتقد هناك يعني فصل تعسفي بين المقاومة وبين التفاوض، لا يوجد حركة تحرر تقاتل بوسائل مختلفة من السياسة إلى الثقافة إلى العنف المسلح إلا وتفاوض بشكل أو بآخر، السؤال الرئيسي هو تفاوض في أي ظرف؟ تحت أي شعارات؟ في أي توازن قوى؟ من أجل ماذا؟ بالتالي يعني لا يجوز الخلط بين المعارضة المشروعة -وأنا يعني من ضمنها- لاتفاق أوسلو وبين يعني التفاوض وكأنه نقيض للمقاومة. ثانيا أعتقد أن مشكلة المقاومة ليس أنها محصورة في الإطار القطري، السؤال المركزي المطلوب طرحه الآن هو تمام يعني هو الذي يعني أشرت له، الأخ علي، هو الذي يحوله الصديق عزمي. في ظل الحلول الثنائية ما هو دور المقاومة؟ هناك بؤرتان للمقاومة إذا عم نحكي في إطار الصراع العربي الإسرائيلي طبعا يضاف لهم يعني المقاومة في العراق إنما إذا حصرنا الموضوع في دائرة الصراع العربي الإسرائيلي أعتقد بأن يعني النقطة المركزية هي أنه جرى تجويف المنطقة قبل الاستفراد بالدائرة الفلسطينية، جرى تجويفها بالتنمية جرى تجويفها بإخراج النفط من التنمية ومن المعركة ضد إسرائيل، جرى تجويفها بفك الارتباط قديما بالاتحاد السوفياتي جرى تجويفها بمزيد من تبعية أنظمة للولايات المتحدة جرى تجويفها بقبول أنظمة عربية القسم الأكبر من برنامج التطويع، هذا الإطار هو الذي يعني تستكمله اتفاقيتا عربة وكامب ديفد. السؤال في ظل هذا الجو ماذا تستطيع البؤرتان الفلسطينية واللبنانية؟ هنا البحث، هل يمكن قلب هذا الوضع المفروض علينا في الأقطار الرئيسية وليس فقط في فلسطين؟ وهذا يعني الحديث عن مصر الحديث عن الأردن الحديث عن عراق يعني والحديث بمعنى ما عن يعني الالتزام السوري بالحل. الآن السؤال المركزي هو كيف يعني يتغير ميزان القوى العربي في خدمة النضال الفلسطيني؟ وأضيف يجب ألا نستخف بموضوع الانقسام الفلسطيني يعني كنت أتمنى على الأخ خالد مشعل يعني -لم أسمع القسم الأول من حديثه- أن يتطرق لهذا الموضوع، وجود كيانين فلسطينيين ليس هو أفضل الأوضاع لمواجهة المشروع العدواني الصهيوني..

علي الظفيري: نعم دكتور أنت تكرمت طبعا أنت وضعت الأمور في إطارها العام وهذا مهم لفهم المسألة ربما، إذا توجهت إلى الأستاذ خالد السفياني في الرباط ومباشرة فيما يتعلق بالمشاركة السياسية لحركة حماس، السؤال المطروح الآن ألم تكبل هذه المشاركة العمل والفعل المقاوم لدى حركة حماس تحديدا في فلسطين؟

خالد السفياني: شكرا أخ علي وشكرا لضيوفك الكرام. أنا أعتقد أنه لا يمكن أن يكون هناك عمل مقاوم دون عمل سياسي، المقاومة المسلحة نعم لكن المقاومة هي أيضا ثقافة المقاومة هي مجتمع يحتضن المقاومة، المقاومة هي مسار متكامل بين ما يجري داخل الوطن وخارج الوطن. في الحالة الفلسطينية مثلا لو تركنا السلطة كلها في يد جهة معينة أصبحت مقيدة باتفاقيات أوسلو وغيرها لكان قد وقعت التوقيع من زمان، أنا دائما قلت للإخوة في حماس وفي الشعبية والديمقراطية والجهاد إنه لا يمكن الموافقة على أن منظمة التحرير الفلسطينية الآن تمثل كل الشعب الفلسطيني أو الممثل الشرعي والوحيد ما دام ليس هناك الأطراف جميعها داخل هذه المنظمة التي تتواجد في الساحة الفلسطينية لسبب بسيط، إذا أعطينا هذه الورقة البيضاء فإننا نعطي لقيادة المنظمة التي تمثل في غالبها جزءا واحدا من الشعب الفلسطيني ورقة بيضاء للتوقيع على أشياء وربما للاستمرار في قرارات تعسفية ضد المقاومة وما نراه من ملاحقة ومن متابعة ومن مصادرة وإلى آخره..

علي الظفيري (مقاطعا): تعتقد أستاذ خالد تعتقد أن دخول حماس في المشهد السياسي أعاق كثيرا من التسويات التي ربما تكون عل حساب القضية الفلسطينية؟

خالد السفياني: نعم نعم أعاق الكثير من التسويات وخلق حالة، أنا أقول أكثر من هذا لو حماس تخلت عن المقاومة وهي تمارس العمل السياسي فسيلفظها الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني مقاوم والشعب الفلسطيني اختار حماس في الانتخابات لأنها تجسد المقاومة وليس لأنها تجسد شيئا آخر، لكن كيف يمكن أن نجمع بين الأمرين هذا سؤال ثاني، هل نجحت حماس في عملها السياسي مثل نجاحها في العمل المقاوم؟ قد تكون هناك أخطاء والأخطاء تلاحظ ونناقشها..

علي الظفيري: ما هي هذه الأخطاء؟ أبرز هذه الأخطاء أستاذ خالد دعنا نشخصها يعني بشكل مباشر.

خالد السفياني: أبرز هذه الأخطاء الأخطاء في الممارسة السياسية كسلطة يعني برزت مجموعة من الأخطاء وبرزت أشياء أحيانا تجسد مقولة "السلطة مفسدة حقيقية" ولكن هذه الأخطاء لا تبرر عدم دخول حماس للعمل السياسي..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب اسمح لي أتوقف هنا أستاذ خالد..

خالد السفياني (متابعا): تدفعنا إلى تصحيح الأخطاء وليس العكس.



تأثير المشاركة السياسية على فكرة المقاومة وأهدافها النهائية

علي الظفيري: دكتور سيف الآن حركة فتح كانت حركة تحرر وطني وما وصلت له اليوم من قبولها لهذه التسوية بهذا الشكل المطروح لم يكن مفاجئا، كان أيضا متدرجا عبر خوضها في العملية السياسية، ما الضمانة في ألا تقبل حركة حماس على المدى الطويل بعد عدد من الالتزامات وربما أيضا المكافأة من قبل الطرف الآخر أنها تقبل شيئا على الأقل مما هو مطروح اليوم أو شيئا كبيرا حتى؟

سيف دعنا: قبل ما أجيب على هذا السؤال في قضية مهمة بخصوص مشاركة حركة حماس في الانتخابات وأن نتائج الانتخابات أو نتائج ما بعد الانتخابات وتتابع الأحداث ما بعد الانتخابات أعادت طرح أسئلة جديدة وبالتالي أعتقد يتوجب إعادة صياغة السؤال والانتخابات أنتجت عوامل جديدة يجب أخذها في عين الاعتبار في صياغة أي إستراتيجية فلسطينية جديدة سياسية أو إستراتيجية مقاومة بمعنى أن الانتخابات أثبتت نفاق المجتمع الدولي فيما يخص موضوعة الديمقراطية في وجود حركة سياسية نجحت في الانتخابات بشكل كبير والمجتمع الدولي رفضها ولفظها إذاً نحن أمام واقع جديد وتبعات جديدة للأحداث، بطل.. أصبح نقاش موضوع مشاركة حماس في الانتخابات أو عدم مشاركة حماس في الانتخابات مش هو الموضوع المهم، الموضوع الأهم أصبح كيف تشكيل مفهوم جديد عن المجتمع الدولي أو تحديدا المجتمع الغربي وتقبله لمفاهيم الديمقراطية..

علي الظفيري: تعرية الموقف هذا، هذا واحد.

سيف دعنا: تعرية الموقف، هذا واحد. بخصوص السؤال والممارسة السياسية..

علي الظفيري: ما الضامن في أن لا تتحول مثل الآخرين؟

سيف دعنا: اللي بيحدد طبيعة نتائج المشاركة في السياسة هو الخيار الإستراتيجي اللي بتتم في إطاره الممارسة السياسية بمعنى إذا تمت الممارسة في إطار الخيار الإستراتيجي بتظل الممارسة السياسية ممارسة سياسية مقاومة، هلق ممكن تصير مجموعة من الأخطاء وأكيد صارت مجموعة من الأخطاء بس ولكن هذه الأخطاء تمت في إطار الخيار الإستراتيجي السياسي المقاوم وبالتالي ممكن التراجع عنها وممكن تصليحها بمعنى أنها أخطاء تكتيكية مش أخطاء إستراتيجية بعكس الأخطاء اللي ممكن تنتج عن الخيارات الإستراتيجية الثانية بمعنى أي خطأ في الممارسة السياسية -وكمان مرة أنا أؤكد أنه حصلت أخطاء وممكن تحصل أخطاء في المستقبل- ولكن لازم يتم فهمها في إطار الخيار الإستراتيجي المقاوم، تبعاتها وتأثيراتها مش رح تكون ذات بعد إستراتيجي بالمعنى الثقافي بمعنى تأثيرها على الهوية، مثلا لا يمكن للخيار المقاوم كخيار إستراتيجي أن يشرع وجود إسرائيل، ممكن نحكي عن الموضوع في مجالات ثانية بس تشريع وجود إسرائيل أو الاعتراف بإسرائيل وبحق إسرائيل بالوجود أو الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية أو كدولة لا يهودية في جزء منه تبني للرواية الصهيونية لطبيعة الصراع وبالتالي في فرض على.. في إعادة تشكيل للوعي العربي وهذه قضية مهمة جدا موضوعة الهوية العربية لأن حقل الصراع الأساسي مش حقل صراع عسكري على اعتبار التفوق العسكري والتفوق التكنولوجي للغرب وعلى اعتبار التفوق العسكري الإسرائيلي..

علي الظفيري: الصراع على الهوية أو تكريس..

سيف دعنا: الهوية العربية أو الهوية الفلسطينية تحديدا في حالة حركة حماس والوعي العربي أو محاولة تزوير الوعي العربي أو محاولة اختراق الوعي العربي وهزيمة العرب من خلال الوعي هي حقول الصراع الأساسية في هذه اللحظة.

علي الظفيري: اسمح لي أنتقل إلى الدكتور فواز طرابلسي في بيروت، دكتور اليوم السيد حسن نصر الله تحدث في خطاب عن وثيقة سياسية لحزب الله، كان هنالك حديث عن إستراتيجية دفاع وطنية وهذا مطروح بشكل كبير في لبنان، البعض يرى أن حزب الله تأثر كثيرا في مشاركته السياسية في تركيبة بلد طائفي مثل لبنان تحديدا وبالتالي تأثرت فكرة المقاومة إذا كانت قضية دفاع عن لبنان هذه مسألة تختلف تماما عن قضية المقاومة التي ربما انطلقت في الأساس وخلقت مشروعا خارجا أو عابرا للحدود. السؤال كيف أثرت مشاركة حزب الله في السياسة اللبنانية في المشهد السياسي اللبناني على فكرة المقاومة لديه؟

فواز طرابلسي: لا أعتقد أن.. يعني طريقة طرح السؤال من الجهتين حول حماس وحزب الله يعني يحتاج إلى تدقيق لن أجادل فيه، أولا استمعت إلى خطاب السيد حسن نصر الله وأعتقد بأن هناك لغة وتحولا هامين في رؤية حزب الله الكاملة، يعني وأعتقد بأن هناك عناصر من منطق حركات التحرر العربي والعالمي تدخلت في هذه الرؤية وبالتالي أعتقد بأن القسم الدولي الذي يعيد الاعتبار للإمبريالية الأميركية ودور إسرائيل في المنظومة الإمبريالية العالمية الذي يلي النضال اللبناني والفلسطيني والعربي إلى نضالات شعوب العالم يؤكد بأن مخزون يعني ما قدمه اليسار لحركات التحرر لا يزال قادرا على أن يلهم أحزابا ولو انطلقت من مداخل ليست بالضرورة تنتمي إلى نفس الفكر. أما فيما يتعلق بموضوع يعني الدفاعي يعيدنا إلى الموضوع إياه وهو هل يمكن انطلاقا من بؤرتي لبنان وفلسطين قلب المعادلات العربية؟ هذا هو الموضوع الذي يستدعي التفكير والهم وأعتقد بأننا نجانبه..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن دكتور..

فواز طرابلسي: معلش كلمة، ما يقدمه حزب الله هو تأكيد بأنه في لبنان قوتا دفاع هما.. بعد أن أنجز التحرير يعني نحن نتحدث عن مقاومة وننسى أن أهداف المقاومات هي التحرير، حرر لبنان القسم الأكبر من أرضه بمبادرة يعني أفخر بأنني أنتمي إليها وبأن حزب الله والمقاومة الإسلامية نقلوها إلى مستوى الانتصار وهي المقاومة المسلحة للاحتلال، الآن يشكل حزب الله إحدى قوى -إلى الجيش اللبناني- إحدى قوى الدفاع عن لبنان بوجه العدوانية الإسرائيلية، أنا لا أرى صلة مباشرة بين انضمام حزب الله إلى النظام -وهو أمر لدي انتقادات عديدة عليه- وبين هذه الإستراتيجية.

علي الظفيري (مقاطعا): لكن دكتور هل الهدف لحركة المقاومة الإسلامية المتمثلة بحزب الله هو الدفاع عن لبنان وتحرير جزء من الأرض اللبنانية أو كل الأرض اللبنانية هل هذا هو الهدف النهائي فقط للحركة؟

فواز طرابلسي: أولا السؤال يوجه إلى الإخوان في حزب الله..

علي الظفيري: فهمك أنت؟

فواز طرابلسي: أنا لا أجيب بالنيابة عنهم إنما أقول الآتي، هناك مقاومة عسكرية أنجزت تحرير الأرض اللبنانية، ما تبقى أي دور للبنان في النزاع العربي الإسرائيلي يعيد طرح نفس السؤال، هل نحن.. هل أن المقاومات الآن هي من أجل تسهيل وتحسين شروط التسوية بفلسطين وسوريا ولبنان أم أن دورها قلب الطاولة وطرح شعارات من نوع آن الأوان لمطالبة الأنظمة بالخروج من معادلة مشروع السلام العربي لأن لا مفاوض إسرائيلي وأن التغييرات الأساسية في الدول العربية الرئيسية هي التي تسمح بميزان قوى جديد مع العدو الإسرائيلي، هذا ما أعتقده الهم الرئيسي، هذا هو الإستراتيجيا وليس الإستراتيجيا أن نفاوض أو أن نشارك في الانتخابات.

علي الظفيري: أستاذ خالد السفياني، الملاحظ أنه بعد حرب تموز 2006 هناك هدوء تام على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وبالتالي حدثت عملية انضباط، هذا يوحي، أو البعض يريد أن يفسره هكذا، أنه إذا كان الهدف صد العدوان الإسرائيلي فهذا شيء يختلف تماما عن مشروع وخيار إستراتيجي آخر يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. أيضا بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة توقفت عملية المقاومة وعملية إطلاق الصواريخ، هل الهدف من حركتي المقاومة في فلسطين ولبنان هو صد العدوان الإسرائيلي أم خيار إستراتيجي أكبر من ذلك بكثير؟

خالد السفياني: أعتقد أن الخيار هو أكبر من ذلك بكثير وحزب الله أعلنها دائما السيد حسن نصر الله أعلنها دائما أنه لا توقف عن خيار المقاومة إستراتيجي إلا بتحرير فلسطين. ولكن يجب ألا ننظر إلى المقاومة يعني كعمل مسلح يجب أن يتم يوميا ضد العدو، المقاومة هي عمل إستراتيجي يأخذ مظاهر متعددة ويأخذ أبعادا متعددة وأحيانا يمكن أن يتوقف العمل العسكري لفائدة العمل الدفاعي وأحيانا يكون عملا هجوميا إلى آخره، المهم أن الإستراتيجية المطروحة هي إستراتيجية تحرير وإعادة الأرض وهي إستراتيجية عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني وهي فعلا إستراتيجية قلب الطاولة بالنسبة للمشروع الصهيوأميركي بكامله وأعتقد أن هذا يتم فعلا، أنا أعتبر أن المقاومة لحد الآن حتى بعد.. يعني قبل وبعد على الخصوص العدوان على غزة والعدوان على لبنان في تموز 2006 استطاعت أن تحقق نصرا إستراتيجيا وتاريخيا بالنسبة لتقويض الأركان الأساسية للمشروع الصهيوني في المنطقة واستطاعت أيضا أن تصد كل محاولات الانخراط الكامل في المشروع الصهيوني من الطرف الآخر. عندما نتحدث عن مشاركة حزب الله في العمل السياسي يجب أن لا ننسى أن هذه المشاركة أوقفت إمكانية الخضوع للإملاءات الأميركية والصهيونية في لبنان والمشاركة مشاركة حماس السياسية أيضا أوقفت هذا المسلسل إلى حد كبير وأصبح هناك نقاش، حقيقة أن هناك يعني تجزئة داخل الصف الفلسطيني وليس هناك وحدة لكن الوحدة لا يمكن أن تتم إلا بالاتفاق على قواعد أساسية لا يمكن التخلي عنها، الثوابت الفلسطينية التي لا يمكن التخلي عنها، يمكن أن يتوحد الفلسطينيون غدا على أساس الاستسلام وعلى أساس التخلي عن ثوابت أساسية هذا شيء بسيط يمكن أن يتحقق وهناك إرادة لكي يتحقق هذا الأمر للاعتراف بالكيان الصهيوني للخضوع لإملاءاته إلى آخره لكن المقاومة استطاعت أن تحد أيضا وهذا عمل مقاوم يعني ثقافة المقاومة هي ثقافة شاملة ويجب أن نأخذها في شموليتها وليس في جزئيات اليومي، قد لا تتم عمليات لمدة شهر لمدة أشهر لكن المقاومة موجودة وإستراتيجية المقاومة وثقافة المقاومة مستمرة واحتضان المجتمع الفلسطيني واحتضان المجتمع اللبناني لفكر المقاومة ولثقافة المقاومة أساسي لنجاح المقاومتين معا.

علي الظفيري: إذاً مشاهدينا الكرام لا شك ربما في النجاح العسكري الذي تحققه، النجاح العسكري النسبي بالطبع الذي تحققه حركات المقاومة في فلسطين وفي لبنان، أيضا هناك حديث عن المشاركة السياسية هناك حديث عن أخطاء قيل إنها أخطاء مرحلية أخطاء تكتيكية ولكن لا تؤثر بشكل سلبي على الإستراتيجية العامة لحركات المقاومة، كيف يمكن أن تعزز هذه المشاركة أيضا وأن تصحح من المفهوم السائد في المنطقة بشكل عام وتعالج الأخطاء حتى لدى الآخرين؟ وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

تأثير حركات المقاومة في تغيير المعادلة الإقليمية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من في العمق التي تبحث في واقع حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان بين السياسة والمقاومة، أرحب بكم وبضيوفي مجددا. دكتور إلى أي درجة يمكن لحركات المقاومة اليوم أن تعمم تجربتها الناجحة عسكريا والناجحة جزئيا سياسيا في أنها تفرض واقعا جديدا أو تغير قليلا من المعادلة القائمة في المنطقة بشكل عام وليس فقط في البلدين محلي النقاش لبنان وفلسطين؟

سيف دعنا: بالتأكيد النظر للمقاومة كمنظومة متكاملة وكخيار إستراتيجي بمعنى يشمل السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي مسألة تشكل بدايات الخروج من إطار القطر العربي الواحد من إطار فلسطين ومن إطار لبنان إلى الخارج بمعنى البعد الثقافي تحديدا يركز على البعد القومي العربي، المقاومة كمنظومة تطرح صيغة قومية عربية كحل، اللي يستمع لخطابات قيادات المقاومة يجد أنه في صيغة قومية عربية، طبعا أنا لا أتكلم عن صيغة قومية عربية بالمعنى الكلاسيكي بس أتكلم عن صيغة جديدة على اعتبار الطبيعة السياسية والاجتماعية المرنة والمتغيرة لموضوعة القومية وتمثيل حركات المقاومة لصيغة جديدة من القومية العربية في هذه اللحظة، مثلا الفتنة المذهبية والاختلاف الطائفي في لبنان ممكن تشكل الصيغة القومية العربية أو الوعي العربي حلا ممكن يكون حلا سحريا كمان لهذه الإشكالية، الصيغة القومية العربية ممكن تشكل حلا للإشكالية بين الضفة وغزة على اعتبار طبعا تكون الأساس في إطار خيار إستراتيجي مهم. الأهم حركات المقاومة تدرك -واللي استمع لخطاب السيد حسن نصر الله اليوم يتأكد من هذا الموضوع- أن الصراع أكبر من لبنان والصراع أكبر من فلسطين، في الوثيقة السياسية لحزب الله اليوم تم الإشارة إلى أو في تأكيد على أن أي قراءة أو قراءة أي صراع في أي منطقة يجب أن يكون من منظار إستراتيجي سياسي عالمي بمعنى في بعد دولي للصراع زائد في بعد إقليمي، حركات المقاومة، الممارسة السياسية لحركات المقاومة ممكن لو تم تفكيكها يتم إدراك أن الصراع أكبر من لبنان أكبر من فلسطين بمعنى الصراع على هوية الإقليم والصراع على هوية الإقليم محتدم، وكمان مرة في الوثيقة السياسية لحزب الله اليوم تمت الإشارة إلى تراجع إستراتيجي في الهيمنة الأميركية على مناطق مختلفة من العالم ومن ضمنها منطقة الشرق الأوسط بمعنى هوية إقليم الشرق الأوسط هل هو شرق أوسط أميركي وبالتالي هل هو شرق أوسط إسرائيلي؟ أصبحت موضع صراع وموضع تشكيك وهذا طبعا أكيد كان لاعبا أساسيا في التشكيك في أميركية وإسرائيلية الشرق الأوسط حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية. الأهم.. إذاً المطروح هوية الإقليم هوية الشرق الأوسط الجديد المطروح اليوم وفي ظل التراجع الأميركي في فراغ سياسي وفي فراغ رح يتم تعبئته وأنشط الدول على هذا المجال هما إيران وتركيا في غياب عربي كامل في المساهمة في تشكيل.. طبعا أنا بأحكي في غياب عربي رسمي كامل عن المساهمة أو التأثير أو المشاركة في الصراع على هوية إقليم الشرق الأوسط، المشاركون الوحيدون من الجانب العربي في.. أو بيحاولوا يساهموا كمشاركة عربية في تحديد الهوية المستقبلية لإقليم الشرق الأوسط حركات المقاومة وبالتالي يتوجب إسناد حركات المقاومة على اعتبار أنهم هم الممثل العربي الوحيد في الصراع على هوية الإقليم.

طعلي الظفيري: أسأل الدكتور فواز يعني ألا يوجد خشية من انغماس حركتي المقاومة في فلسطين ولبنان تحديدا حماس وحزب الله في الشأن الداخلي خاصة أننا أمام نموذجين صعبين يعني سواء في فلسطين أو في لبنان، هنا بلد طائفي، هنا بلد تحت الاحتلال، بلد يعني قائم على المحاصصة الطائفية والتوافق الطائفي؟

فواز طرابلسي: يعني أولا أعتقد بأنه يعني برضه نفس المشكلة، تصدير النموذج اللبناني الفلسطيني يعني يفترض بأن المنطقة متساوية ويعني ينطبق عليها ما ينطبق على القضية الفلسطينية أو يعني بلد حدودي مع فلسطين المحتلة، اثنين يفترض بأن المقاومة هي برنامج شامل، أنا مش شايف غير أنه عم تسمى ثقافة، أنا لست يعني لا أستلهم ولست معجبا بالبرنامج التربوي والاجتماعي لحركة حماس ولا لتعريفها لقضية فلسطين ولفلسطين بصفتها وقفا إسلاميا ولا يعني لتحييدها القسم الأكبر من الوقت عن الصلة بين الإمبريالية والصهيونية بأفكار المؤامرة اليهودية بالتالي يعني هذا يضاف له أننا نتحدث عن ثلاثمائة مليون عربي ليسوا دولا حدودية مع إسرائيل، الوقع الإسرائيلي عليهم متفاوت بالتالي مطلوب منطق تماما مختلف. أن يقال لي بأن معنويات المقاومة قد تساعد على يعني أشكال مركبة من النضال في عدد من البلدان العربية الرئيسية أوافق إنما يبقى الشغل هو من الصفر، الذي يريد الآن تعميم نموذج المقاومة فليعمل على وقف التطبيع فليعمل على إقفال مكاتب الاتصال فليعمل على وقف تصدير الغاز والنفط لإسرائيل فليعمل على تجاوز مشروع السلام العربي فليدع إلى تعليق الاتفاقيات الثنائية مع إسرائيل، هذا برنامج للنضال أكان مسلحا أو سياسيا وثقافيا وما شئتم يبدأ من هنا وليس هذا الاتكال الذي خبرناه كثيرا في الساحتين اللبنانية والفلسطينية بأنه يجري تعليق العجز في عدد من الحركات وفي عدد من البلدان على مشجب يعني المقاومة في لبنان وفلسطين، أعتذر عن يعني الصراحة حد الوقاحة إنما أعتقد بأن هكذا يبدأ البحث بشيء اسمه عمل عربي مشترك قبل أن نعطيه كلمات كبيرة مثل يعني أن الهوية العربية حلالة مشاكل أو أن الهوية الإسلامية حلالة مشاكل.

علي الظفيري: أستاذ خالد السفياني، النجاح اللافت لحركتي المقاومة حزب الله في 2006، حركة حماس في أيضا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، دخولها خوضها في العمل السياسي وفق التزامات متفق عليها نجاحها بشكل كبير في الالتزام على الأقل بهذا الخيار الإستراتيجي إلى أي درجة يمكن أن يسهم في إحداث تغييرات جذرية في المعادلة الإقليمية، في بنية النظام الرسمي العربي في مواقفه، هل من المعقول أن نجاحات وحروب كبرى مثل هذه لا تحدث تغييرا أو تأثيرا في المحيط وفي حالة الصراع العربي الإسرائيلي؟

خالد السفياني: في الحقيقة وقعت تغييرات يعني لحد الآن هناك تغييرات في المعادلة سواء على المستوى العربي أو على المستوى الدولي، ما كان يقال عن المقاومة في السابق وما يقال الآن ليس ذاته وأيضا بالنسبة لكون المقاومة خيارا إستراتيجيا أصبح شبه محسوم فيه بعد أن أعلن عن وفاة خيار المساومة وعن فشله في الوصول إلى أية نتائج وبالتالي أصبح هناك قناعة لدى الجميع بأن المقاومة هي الطريق بأن المقاومة هي وحدها الكفيلة بتحقيق النصر بتحقيق التحرير بتحقيق الكرامة بالحفاظ على الهوية إلى آخره، طبعا أيا كانت الظروف التي تقع فيها هذه الأشياء فالخيار أصبح ثابتا أكثر ويجب أن ننتبه إلى شيء أساسي، النصر الذي تحقق في غزة ولو وصف بأنه جزئي أو كلي إلى آخره، هذا النصر أدى إلى اختراق كبير بالنسبة للرأي العام الدولي رغم كل التضحيات التي حصلت، لأول مرة منذ قيام الكيان الصهيوني أصبح هناك اختراق لمفهوم أو لعقدة الهولوكوست لدى الغرب، الكيان الصهيوني ابتز الغرب لعقود من الزمن بعقدة الهولوكوست والآن أصبح في الإمكان الحديث عن جرائم صهيونية أصبح في الإمكان الحديث عن مقاضاة القيادات الإرهابية الصهيونية إلى آخره وهذا شيء لم يكن ممكنا من قبل. ثم هناك فعلا أنا أعتقد أن ما قاله أخي فواز بالنسبة لمقاومة المخطط الهجومي الجديد للكيان الصهيوني والإدارة الأميركية أساسي لأنه بعد الانتصارات التي تحققت بعد الاختراق الكبير لعقدة الهولوكوست جاء هجوم مضاد من طرف الكيان الصهيوني من طرف الإدارة الأميركية وهو ما تجسد في محاولة فرض التطبيع داخل الوطن العربي في محاولة لطمس أو للالتفاف على النتائج الإيجابية التي حققتها انتصارات المقاومة في لبنان وفلسطين وإلى آخره وهذا يجب مواجهته ومواجهته بكل قوة حتى نستطيع أن نحافظ على بعض من نتائج النصر الذي تحقق والتغيير الذي حصل في المعادلة، وأنا أود أن أشير هنا بأننا في صدد التحضير لملتقى عربي دولي لدعم المقاومة في لبنان، لحد الآن هناك استجابات واسعة من طرف قيادات من مختلف الأحجام ومن القارات الخمس للحضور في هذا الملتقى..

علي الظفيري (مقاطعا): ربما كان أيضا من الأجدر أستاذ خالد..

خالد السفياني: ولمناقشة هذا الموضوع.

علي الظفيري: كان من الأجدر ربما الإشارة إلى زيارة تسيبي ليفني قبل أيام إلى المغرب وهي الوزيرة التي شاركت في حكومتين شنتا الحرب على لبنان وعلى غزة، زيارتها المغرب قبل أيام. دكتور سيف..

خالد السفياني (مقاطعا): نعم واجهناها بكل قوة وقدمنا دعوى ضدها وطالبنا باعتقالها وتحرك الشارع المغربي ضد هذه الزيارة ويجب أن يستمر بكل قوة لإيقاف أي إمكانية للتطبيع مع إسرائيل.

علي الظفيري: طيب، المشاركة السياسية دكتور سيف، العمل العسكري كل هذه تندرج في بناء منظومة كاملة منظومة مقاومة كاملة، أنت تركز كثيرا كأستاذ علم اجتماع وفي كتاباتك كثيرا على قضية الوعي وتشكيل الوعي وإعادة تشكيل الهوية المقاومة بشكل عام، تعتقد إلى أي درجة نجحت أو ساهم أيضا حتى الفعل السياسي، وجودها ممارستها السياسية للحركات ساهم في إنتاج هذه المسألة بشكل جيد أو الالتفات لها بشكل جيد؟

سيف دعنا: ممكن نتم الحديث في هذا السياق عما يمكن تسميته جدلية الفعل والفكر أو بمعنى التأسيس لنظرية ثورية عربية والنظرية الثورية العربية أو النظرية الثورية بالإجمال تتشكل من جانب عملي بمعنى الفعل والممارسة واللي أبدعت حركات المقاومة فيها في الجانب المسلح، وفي جانب ثاني استخدام أو استثمار النجاحات في العمل المقاوم باتجاه صياغة أو تشكيل وعي ووعي مضاد لمحاولات الهيمنة، وهوية عربية أو هوية مضادة للهوية اللي بيتم محاولة فرضها على العالم العربي، بمعنى الطريق.. لنأخذ مثلا الشعار اللي طرحه السيد حسن نصر الله توصيفه لإسرائيل بأنها أوهن من بيت العنكبوت، هذا الشعار يطرح بشكل أساسي مركزية الوعي في الصراع مع إسرائيل بمعنى يتوجب الترافق، يجب أن يترافق العمل المسلح أو العمل المقاوم ضد إسرائيل مع محاولة إسقاط إسرائيل من الوعي العربي أو تحويل إسرائيل لكيان ممكن هزيمته، تأكيد اليوم في خطاب السيد حسن نصر الله كان في تأكيد على لا شرعية إسرائيل مجددا وتركيز المقاومة على لا شرعية إسرائيل وإعادة إسرائيل إلى المربع الأول أو إعادة شرعية إسرائيل إلى المربع الأول أي إلى 1948 بمعنى إسرائيل كيان غير شرعي وغير طبيعي في المنطقة ولا يجب الاعتراف فيه لسبب أساسي، القضية مش سياسية بحتة القضية كمان ثقافية بمعنى أن الاعتراف بإسرائيل يستتبع إعادة تركيب وإعادة تشكيل لهويتنا العربية وإعادة تشكيل وإعادة تركيب لثقافتنا، الأهم في هذه المنظومة أن هذه المنظومة تبني على أسس داخلية على أسس عربية وأسس ثقافية بمعنى "أوهن من بيت العنكبوت" تستند إلى آية في القرآن الكريم آية العنكبوت:41، في سورة العنكبوت وبالتالي ما تم استخدام أفكار أو نظريات غير عربية لصياغة مفهوم عربي عن إسرائيل ممكن هزيمتها وصياغة مفهوم عربي عن العربي لذاته العربي المقاوم اللي بإمكانه هزيمة إسرائيل.

علي الظفيري: أسأل الدكتور فواز طرابلسي أخيرا وباختصار إن تكرمت دكتور، الوقت فقط داهمنا، تعتقد أن مشروع المقاومة فعل المقاومة العمل المقاوم في اتجاه تصاعدي أم ثمة أخطار حقيقية تحاصر فكرة المقاومة في المنطقة؟

فواز طرابلسي: أجيب، التحرير يتطلب أنظمة ديمقراطية وطنية تحترم شعوبها تتحرر من الاستبداد والتبعية حوالي فلسطين على الأقل، التحرير يتطلب مقاومة تستطيع أن تجمع كل البلدان العربية المعنية، يجري تجويف المنطقة لإسقاط فلسطين، مطلوب إعادة النظر في يعني ما جرى تجويفه لإعادة الاعتبار لتوازن قوى جديد مع إسرائيل. عدا عن ذلك سوف يعني -اعذروني- نتلهى بكلمات من مثل إستراتيجية، إستراتيجية تبدأ بالبحث حول توازن القوى، أي توازن قوى؟..

علي الظفيري (مقاطعا): نعم دكتور شكرا..

فواز طرابلسي (متابعا): أما الحديث عن الوعي، الوعي مهم إنما الوعي لا ينوب يعني الدعاية بواسطة الوعي هي أبسط أوليات العمل المقاوم، الانتقال إلى الفعل هو الموضوع الرئيسي.

علي الظفيري: دكتور فواز طرابلسي الكاتب والأستاذ الجامعي ضيفنا من بيروت شكرا جزيلا لك، الأستاذ خالد السفياني رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى العربي الدولي الداعم للمقاومة من الرباط شكرا جزيلا لك، والدكتور سيف دعنا أستاذ علم الاجتماع والعلاقات الدولية في جامعة ويسكونسن والذي تجشم عناء السفر من الولايات المتحدة الأميركية إلى هنا في الدوحة شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم، أذكر ببريد البرنامج alomq@aljazeera.net

هذه تحية من داود سليمان ورمزان النعيمي، في أمان الله.