- الانتقادات العربية لإيران في الملف العراقي
- ملف الجزر الإماراتية والتوتر الخليجي من إيران

- قضية الحوثيين والبعد المذهبي للخلاف مع إيران

- البعد الإستراتيجي وآفاق التكامل في العلاقات العربية الإيرانية

علي الظغيري
غلام علي عادل
مصطفى اللباد
علي الظفيري: أيها السادة تشكل العلاقة الإيرانية بالمنطقة العربية واحدة من القضايا الأكثر رواجا وتعقيدا في السنوات الأخيرة وهذه البقعة من العالم والتي اختلطت فيها الأوراق وتداخلت فيها المصالح حتى بات العربي فيها من ضعفه أو من فرط ضعفه لا يفرق بين الخصم والمنافس والعدو بين التزاحم والتدافع المنطقي على مواقع القوة والنفوذ وبين الصراعات القائمة على مبدأ الإلغاء والاحتلال ونفي الوجود وبات من السهل توجيه الغرائز والعواطف الدينية والعرقية نحو الوجهة الخطأ وهو ما يدفعنا لنقاش في عمق العلاقات العربية الإيرانية وما إذا كانت إيران تشكل الوجهة الصحيح لفوهة بندقية العربي وعدائه، وإن كان العرب يستحقون من الجار الإقليمي أن يعقد تسوياته ويرتب مصالحه مستغلا ضعفهم وعلى حساب وجودهم ومكانتهم، فأهلا ومرحبا بكم.

[شريط مسجل]

سعود الفيصل/ وزير الخارجية السعودي: إن الإيرانيين اليوم يدخلون إلى المناطق التي استطاع الأميركيون فرض السيطرة عليها، لقد حاربنا معا لمنع إيران من احتلال العراق بعد أن أخرج العراق من الكويت والآن ها نحن نسلم العراق إلى إيران بدون أي سبب.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: معنا أيها الإخوة للغوص في عمق هذه القضية من طهران الدكتور غلام علي حداد عادل كبير مستشاري المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية والرئيس السابق لمجلس الشورى ورئيس اللجنة الثقافية في مجلس الشورى الإسلامي وكذلك رئيس مجمع اللغة والأدب الفارسي ومدير عام مؤسسة دار المعارف الإسلامية، وأيضا هنا في الأستوديو الدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية في القاهرة، مرحبا بكما، مرحبا بضيفنا من طهران وبضيفنا هنا في الأستوديو. قبل النقاش مرت العلاقات بين إيران والعرب مشاهدينا الكرام في عدة منعطفات وقد شابت العلاقة بين الجانبين الكثير من الشكوك وكذلك الكثير من المخاوف، تقريرنا التالي يلقي الضوء على أبرز المحطات في العلاقات العربية الإيرانية.

[تقرير مسجل]

داود سيلمان: مرت العلاقات العربية الإيرانية بمنعطفات حادة سادها التوتر معظم الأحيان، وتعد العلاقة مع العراق المحدد الأبرز في الرابطة العربية الإيرانية فقد نشأ خلاف حاد بين البلدين حول حق السيادة على شط العرب تلاه اتفاق على تقاسم السلطة عليه عام 1975، إلا أن انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 قلب المعادلة العربية الإيرانية فتوترت العلاقة مع مصر التي استضافت شاه إيران السابق وازدادت سوءا بعد تسمية أحد شوارع طهران باسم خالد الإسلامبولي الذي اغتال الرئيس المصري أنور السادات. جاءت الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 لتعزز التوتر بين الطرفين وبعد عبور القوات العراقية الحدود الإيرانية في سبتمبر عام 1980 شهد البلدان حربا طاحنة، الدول الخليجية دعمت العراق في حربه ما دفع إيران لمهاجمة ناقلات البترول وتهديد المصالح النفطية لدول الخليج الأمر الذي عزز مخاوف هذه الدول من الجار الإيراني خاصة وأنه يحتل جزيرتين إماراتيتين هما طنب الكبرى وطنب الصغرى عام 1971 وأضاف لهما جزيرة أبو موسى عام 1992. ليس كل العرب على خلاف مع إيران فقد شهدت العلاقات السورية الإيرانية تفاهما وصل درجة التحالف الإستراتيجي إضافة إلى دفء العلاقة الإيرانية مع سلطنة عمان، وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991 تحسنت العلاقات العربية الإيرانية بشكل عام إلا أنها عادت لتتوتر من جديد بعد الغزو الأميركي للعراق بعد عام 2003 حيث اعتبرت بعض الدول العربية أن إيران ساهمت بتقويض السلطة في العراق عبر حلفائها الذين حكموا العراق بغطاء أميركي مما سهل لإيران مد نفوذها في العراق الأمر الذي حدا بالعاهل الأردني إلى اتهام إيران بالعمل على خلق هلال شيعي يمتد من العراق إلى سوريا ولبنان. شكل حزب الله قاعدة رئيسية للنفوذ الإيراني في لبنان والمنطقة، عززه دعم إيراني لحركات المقاومة في فلسطين مما أثار حفيظة إسرائيل والدول العربية على حد سواء ورسم مشهدا تقف فيه إسرائيل وبعض الدول العربية وخلفهم الغرب في مواجهة المشروع الإيراني في المنطقة العربية وداخل إيران. الحرب اليمنية ضد الحوثيين في صعدة والتي امتدت لحدود السعودية عقدت المشهد العربي الإيراني وزادت الاحتقان القائم وحالة عدم الثقة بين الطرفين، ويأتي هذا كله في الوقت الذي يشكل الملف النووي كلمة السر في الحملات الغربية ضد الجمهورية الإسلامية الطامحة إلى لعب دور إقليمي يليق بحجمها، وتظل الخشية قائمة من عمل عسكري إسرائيلي تدعمه الولايات المتحدة في ظل موقف عربي منقسم قد يسهم في جعل بعض العرب جزءا من تلك المواجهة المحتملة.

[نهاية التقرير المسجل]

الانتقادات العربية لإيران في الملف العراقي

علي الظفيري: إذاً مشاهدينا الكرام هذا التقرير يلقي الضوء على أبرز المحطات في العلاقات العربية الإيرانية. أرحب بضيفي من طهران دكتور علي حداد عادل ونتساءل دكتور، الاحتقان الواضح الآن والظاهر بين العرب وإيران أو بين جزء من العرب والإيرانيين مرتبط بعدد من الملفات، دعنا نتناول أولا الملف العراقي، كيف تنظرون أنتم في إيران للانتقادات العربية للدور الإيراني بعد احتلال العراق وإسقاط نظامه السياسي؟

غلام علي عادل: بسم الله الرحمن الرحيم. في البداية لا بد أن أشكر قناة الجزيرة التي أتاحت لنا فرصة للحوار. وفي ما يتعلق بالعراق فإن إيران أعلنت مرارا بصراحة أن مبادئها تدعو إلى وحدة العراق وحفظ استقلاله ووحدة ترابه وأن يتحدد مصير هذا البلد بيد شعبه والفرقاء المختلفون من السنة والشيعة والكرد وغيرهم يتمكنوا وعلى أساس القواعد الحقوقية والقانونية أن يساهموا في تحديد مصير بلادهم وأن يتعايشوا جنبا إلى جنب، هذه هي السياسة العامة والكلية لإيران التي عارضت دائما احتلال العراق وهي على هذا الموقف وتريد خروج قوات الاحتلال من العراق.

علي الظفيري: لكن دكتور هذا الموقف مفهوم ومفهوم أيضا أن يكون لإيران مصالح تحافظ عليها في العراق، في الأدبيات السياسية الإيرانية دائما توصف الولايات المتحدة بأنها الشيطان الأكبر رأس الأفعى، في عام 2007 بدأتم تنسيقا كبيرا وعاليا مع الأميركيين في العراق وبالتالي هذا يخالف مبادئ الثورة الإسلامية في قضية نصرة المستضعفين، أنتم في إيران سلمتم هؤلاء المستضعفين في العراق للأميركيين واتفقتم معهم وأطلقتم تنسيقا عاليا على حساب العراق وسيادته وشعبه أيضا؟

غلام علي عادل: إننا ومع الأميركيين وفي احتلالهم للعراق لم نتعاون معهم أبدا ولن نرضى ولم نرض بالغزو الأميركي للعراق.

علي الظفيري: تصريحات محمد علي أبطحي -دكتور- وهو نائب الرئيس الإيراني في يناير 2004 على هامش مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل في أبو ظبي قال فيها إن إيران قدمت الكثير من العون لواشنطن في حربها في العراق وفي أفغانستان ولولاها لما سقطت كابل وبغداد بهذه السهولة، وبالتالي هذا يؤكد التعاون الذي حصل بين إيران والولايات المتحدة الأميركية والذي يناقض المبادئ المعلنة للثورة الإسلامية ولإيران بشكل عام.

غلام علي عادل: أنا أتصور أو أعتقد أن مفهوم كلامه لم يكن قريبا أو لم يفهم جيدا، نحن نريد السلام والهدوء في أفغانستان والعراق أيضا ودائما وبالنسبة لتدخل الأميركيين في العراق وأفغانستان كنا متشائمين.

علي الظفيري: المقارنة دكتور حداد دائما تأتي بين دورين إيرانيين أحدهما في لبنان دعم المقاومة اللبنانية في وجه إسرائيل وكان محل ترحيب عربي وقبول عربي كبير جدا ولكن الدور الذي جاء في العراق ناقض ذلك الدور في لبنان، لأنكم في العراق دعمتم من يدعم إسرائيل أصلا، وبالتالي هذا التناقض شوه كثيرا من صورة إيران في المنطقة العربية وشكك أيضا في أهدافها.

غلام علي عادل: نحن دائما نعارض وجود إسرائيل في المنطقة ولا نعتقد بأن التعاون القائم مع العراق هو يعني دعم إسرائيل، إن موقفنا من إسرائيل واضح وإن ذنبنا الكبير في الثورة الإسلامية هو المعارضة لإسرائيل، وهذه المعارضة في كل مكان ولن نرضى في أي وقت باغتصاب أرض فلسطين العربية سواء في فلسطين أو لبنان.

علي الظفيري: دكتور حداد يعني هناك صعوبة حقيقة في فهم موقف إيران من قبولها لسلطة عراقية أوجدها الاحتلال الأميركي، كيف تقبلون نتيجة عمل الاحتلال في العراق؟

غلام علي عادل: نحن نعارض الاحتلال ولم نوافقه أبدا ولكن عندما أصبح واقعا طالبنا بخروج الاحتلال وما زلنا نطالب، ونطالب بأن يدار العراق بيد شعبه وهذا لا يعني دعم إسرائيل.

علي الظفيري: نعم، اسمح لي دكتور الحوار حقيقة على الملف العراقي والدور الإيراني في العراق مغري ويحتاج إلى ساعات مفصلة ولكن هو المنطلق ربما في نقاشنا حول العلاقات العربية الإيرانية. دعنا نستمع ومشاهدينا الكرام أيضا إلى رؤية الأكاديمي العراقي فاضل الربيعي على الرغم طبعا من إقراره بالدور الإيراني السلبي في العراق يقول إن هناك إشكالية أخرى، نستمع إليه في حديثه لنا من دمشق.

[شريط مسجل]

فاضل الربيعي/ باحث وأكاديمي عراقي: يثير الدور الإيراني في العراق الكثير من الأسئلة الخطيرة في مقدمة هذه الأسئلة إلى أي حد وإلى متى سيستمر التدخل الإيراني في شؤون العراق؟ ولكن إذا ما نظر إلى الدور الإيراني في العراق بوصفه جزءا من إستراتيجية إيرانية للدفاع عن مصالحها فإن السؤال المقابل الذي ينبغي أن يطرح ما هي إستراتيجية الآخرين؟ وبشكل أخص ما هي إستراتيجية العراقيين للدفاع عن مصالحهم؟ أنا لا أعيب على الإيرانيين أن يتدخلوا في أفغانستان أو في صعدة أو في العراق ولكن أري أن أعيب على الطبقة السياسية وعلى كل القوى السياسية العراقية لأنها لا تمتلك في الحقيقة أي إستراتيجية لمواجهة هذا النفوذ الإيراني أو لحماية مصالح العراق، المشكلة ليست في التدخل الإيراني، المشكلة في أن الآخرين يفتقدون إلى إمكانية بإيجاد رؤية سياسية لحماية مصالحهم وللدفاع عنها.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: إذاً هذه رؤية الأكاديمي العراقي فاضل الربيعي. دكتور مصطفى اللباد برأيك ما تأثير الدور الإيراني في العراق على قضية العلاقات العربية الإيرانية والثقة أو مزيد من الثقة أو مزيد من التكامل بين الطرفين العربي والإيراني؟

مصطفى اللباد: أعتقد أنه زي ما حضرتك تفضلت وقلت إن دعم إيران لحركات المقاومة لاقى ترحيبا من قطاعات شعبية واسعة عربية ولكن دورها في العراق لم يلق ذات الترحيب خصوصا وأنه جرت أربع جولات للحوار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية حول العراق وفي العراق، وبالتالي يعني يبدو أن هناك تنسيقا. من المفهوم أن إيران دولة إقليمية ولها مصالح وخاضت حرب ثمان سنوات مع العراق ولا تريد تكرار التجربة مرة أخرى وتريد منع العراق مرة أخرى من أنه يهجم على إيران ولكن هناك حد فاصل بين المشروع وبين الممنوع في السياسات الإقليمية، ما نراه اليوم وما تراه قطاعات عربية واسعة مع كل الاحترام لإيران كجار تاريخي وكيان كبير وإيران ليست العدو بالمناسبة لنؤكد على هذا الموضوع ولكن هذا لا يعني أيضا أن كل ما تفعله إيران يلقى ذات القبول، ما تفعله في العراق يختلف عن مناطق أخرى ويلقى معارضة عربية وأنا لا أفهم بصراحة ما هو المسوغ السياسي والقانوني لأن تجري إيران أربع جولات من الحوار..

علي الظفيري: منذ عام 2007.

مصطفى اللباد: منذ عام 2007 مع الولايات المتحدة الأميركية إذا لم يكن تقنين الوضع الحالي في العراق لمصلحة الطرفين.

ملف الجزر الإماراتية والتوتر الخليجي من إيران

علي الظفيري: نريد أن ننتقل إلى نقطة عربية إيرانية ساخنة أخرى، دول الخليج بدورها تتهم إيران بسعيها للعب دور الشرطي في المنطقة والسيطرة على جزء من أراضي تلك الدول. الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله يبين لنا الرؤية الخليجية.

[شريط مسجل]

عبد الخالق عبد الله/ أكاديمي إماراتي: إيران دائما تتعامل مع الدول العربية الخليجية الصغيرة بمنطق القوة، لديها عقدة أنها هي الدولة المهيمنة وهي الدولة الكبرى وبالتالي تتعامل معنا باستمرار خلال كل تعاملنا في كل الفترات في خلال فترة الجمهورية الإسلامية وقبل ذلك، إيران تتعامل مع هذه الدول من منطق القوة وأبرز مثال على ذلك احتلالها لجزر الإمارات العربية المتحدة منذ أكثر من 38 سنة وإيران تحتل بالقوة جزر الإمارات وهذا الاحتلال مصدر قلق شديد بالنسبة لنا نحن في الإمارات وبالنسبة لبقية دول مجلس التعاون الخليجي، كل دعواتنا لحل هذا النزاع لإنهاء هذا الملف ذهبت هذه المحاولات هباء لأن إيران تتعامل مع دولة الإمارات كدولة صغيرة من منطق القوة وتود أن تحسم هذه القضية وكأن هذا خلاف ولا يستحق أي نقاش رغم أن الإمارات ودول الخليج تطالب إيران في كل بياناتها، من المهم إغلاق هذا الملف بالتفاوض الثنائي بين إيران والإمارات أو عبر المحكمة الدولية.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: أعود إلى طهران مع الدكتور غلام حداد عادل، دكتور العلاقات الخليجية الإيرانية واحدة من نقاط التوتر الكبيرة في هذه العلاقة بين العرب وإيران، لماذا لم تستطع إيران من ناحيتها أن تحسم ملف الجزر الإماراتية الثلاث التي ترى الإمارات ودول الخليج أنها محتلة من قبل إيران؟

غلام علي عادل: هذا التعبير بأن إيران تحتل هذه الجزر غير صحيح، نحن نعتقد بأن هذه القضية هي مجرد سوء فهم ويمكن أن أو عبر حوار ثنائي بين إيران والإمارات تحل، ودائما نطالب أو ندعو إلى الحوار في الزيارات التي قام بها المسؤولون الإماراتيون إلى إيران وكذلك في زيارات المسؤولين الإيرانيين إلى الإمارات.

علي الظفيري: ولكن دكتور، الخليجيون يرون أن إيران ترفض دعوة.. وجهت دعوات حوار كثيرة والتفاوض، طلب التفاوض حول قضية الجزر، لم تستجب إيران لهذا الأمر.

غلام علي عادل: على العكس نحن وعدة مرات طرحنا أننا مستعدون للحوار والتفاوض والمسؤولون الإماراتيون رفيعو المستوى وفي رسالاتهم إلى السيد هاشمي رفسنجاني الذي كان رئيسا للبلاد آنذاك أكدوا أن القضية لا بد أن تحل عبر التفاوض ونحن ما زلنا نصر على أن هذا الموضوع يجب حله عبر التفاوض ونحن مستعدون لذلك.

علي الظفيري: الخليجيون غير مستعدين برأيك دكتور غلام حداد للتفاوض حول هذه المسألة يريدون بقاء المسألة معلقة؟

غلام علي عادل: أنا أعتقد أن قضية الجزر أو قضية العراق والملف النووي كل هذه الملفات هي من اختلاقات الولايات المتحدة في المنطقة وهي بهدف إيجاد الخلاف بين إيران وجيرانها العرب، الحقيقة هي أن الشعب الإيراني..

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن دكتور حداد إن سمحت لي، هناك مواقف واضحة، هناك تهديدات دائما وتلميح وتصريح حول تبعية البحرين استقلالية البحرين مثلا، أكثر من تصريح بهذا الخصوص ظهر، وبالتالي هذا كله يعزز من المخاوف الخليجية تجاه إيران وأن لها مطامع حقيقة في المنطقة؟

غلام علي عادل: إيران لا طمع لها بالمنطقة، إيران لها تراب كثير وأراض كثيرة وذخائر كثيرة وكل ما أعطى الله للدول العربية أعطى أكثر منه لإيران، وإذا لم يعط أيضا إيران لن تطمع بتراب غيرها، لا بد من بحث الأمور بصورة أكثر جذرية، الحقيقة هي أن الشعب الإيراني وبثورته الإسلامية أصبح بلدا قويا كبيرا تاريخيا ذا حضارة وثقافة في المنطقة وأخرجه من نفوذ الولايات المتحدة وجعل هذا البلد الذي كان يدعم إسرائيل في حربها مع العرب إلى بلد إسلامي موافق للعرب ومؤيد لهم ومن اليوم الأول لانتصار الثورة الإسلامية كان هدف الولايات المتحدة أن توجد ظاهرة الخوف من إيران بين الدول العربية.

علي الظفيري: طيب دكتور هذه القضايا إن سمحت لي دكتور حداد، هذه قضايا سنأتي إليها بالتفصيل ولكن أبقى في قضية التوتر الخليجي، برأيك ما الذي يعيق تسوية خليجية إيرانية حول الملفات الرئيسية الجزر الإماراتية الثلاث، قضية التلميحات دائما لمسألة البحرين ودعم أيضا بعض الأقليات التي ربما لها تبعية مذهبية أو تلتقي مذهبيا مع المذهب الرسمي للثورة الإسلامية في إيران المذهب الشيعي بالتأكيد؟

مصطفى اللباد: طبعا حتى نكون واقعيين هناك شكوك متبادلة، إيران تشك بأن دول الخليج لها تحالفات دولية تستهدف حصار إيران تطويق إيران وإيران تستشعر الخطر من ذلك، دول الخليج من ناحيتها محقة في نقاط كثيرة وبالتالي أعتقد أن الحل هو حوار ولكن حوار جاد، ليس حوارا من قبيل يعني تمضية الوقت أو تبويس اللحى لكن هناك مشاكل، أود أن أقول أيضا في ذات السياق إن هناك مشاكل بين العرب وكل جوارهم الجغرافي ليس فقط إيران، كانت هناك مشاكل حدودية مع تركيا أيضا ومع إثيوبيا أيضا وهناك مشاكل بين المغرب وإسبانيا، وبالتالي يعني لا بد من وضع الإطار العام، أنا لا أدافع عن الموقف الإيراني ولكن إيران ليست العدو للعرب وإيران جوار تاريخي وكيان كبير في المنطقة وإيران يعني ليست هابطة على المنطقة بالبراشوت ويعني هي ليست دولة الاحتلال الإسرائيلي، يعني يجب أن الخطر الدائم على المنطقة لا يأتي من إيران وهذا لا يقلل أن هناك مشاكل وخلافات مع إيران يجب حلها، في هذا السياق أعتقد أن موضوع الجزر وموضوع التلميحات..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني أحمدي نجاد شارك في القمة الخليجية هنا في الدوحة وحدث انفراج نسبي ولكن لماذا لم تكتمل هذه الصورة، الصورة التقاربية بين الطرفين برأيك دكتور؟ ماذا يعيقها؟

مصطفى اللباد: أعتقد أن هناك يعني اعتقاد في إيران بأن إيران لها حقوق في هذه الجزر، يعني دون الخوض في التفاصيل هذه الجزر إستراتيجيا مهمة جدا لأنها تطل وتتحكم في الممر الملاحي على مضيق هرمز الذي يمر منه 40% من نفط العالم فبدون اللغة المنمقة والدبلوماسية وخلافه أن هناك مصلحة في الاستمرار بالتحكم في الممر الملاحي في الخليج يعني هذه هي المصلحة الإستراتيجية الأهم، لذلك أعتقد أن هذا يكون دافعا كبيرا لإيران في الاستمرار.

قضية الحوثيين والبعد المذهبي للخلاف مع إيران

علي الظفيري: الملف الآن الأكثر إثارة قضية الحوثيين وحرب النظام السلطة في اليمن تجاه طبعا على الحوثيين وكذلك دخول المملكة العربية السعودية في حرب مع هذا الطرف ودور إيراني، دعونا نتساءل مشاهدينا الكرام ما حقيقة وقوف إيران وراء الحرب في صعدة وأنها من أجج ذلك الخلاف؟ نستمع إلى ما يقوله يحيى الحوثي بهذا الشأن.

[شريط مسجل]

يحيى الحوثي/ شقيق عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة: لا وجود لأي دور إيراني فيما يخص قضيتنا مع السلطة والسلطة هي طلبت من الإيرانيين أن يتوسطوا عندما جاء علي لاريجاني إلى صنعاء وأيضا الحديث منذ زمن منذ سنتين تقريبا عن التدخل الإيراني في في اليمن هو من أجل التبرير والتغطية للتدخل السعودي ولضرب أهلنا في شمال اليمن ولضرب مؤسساتنا الدينية ولضرب تراثنا وتاريخنا في شمال اليمن، فلا يوجد على الإطلاق أي تدخل للنظام الإيراني في اليمن على الإطلاق.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: إذاً مشاهدينا الكرام هذا رأي طرف من أطراف الحرب الجارية الآن بين السعودية والحوثيين وكذلك بين اليمن والحوثيين، وهناك آراء أخرى سنعرضها بأسئلة ونوجهها لضيفنا في طهران ونناقشها أيضا مع الدكتور مصطفى اللباد هنا في الأستوديو حول هذه المسألة، حول دعم إيران للحوثيين، حول الاتهامات الموجهة من قبل اليمن لإيران في هذه المسألة وكذلك حول استثمار إيران لمسألة الأقليات في المنطقة، الأقليات تحديدا المذهبية وتأثير ذلك على العلاقات العربية والإيرانية، فاصل قصير فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة موضوع العلاقات العربية الإيرانية "إيران والعرب، تنافس أم عداء" مع الدكتور غلام حداد عادل في طهران والدكتور مصطفى اللباد في أستوديوهاتنا في الدوحة. دكتور غلام آخذ منك تعليقا على قضية الاتهامات الموجهة رسميا من قبل اليمن أنه في جهات في إيران تدعم التمرد الحوثي.

غلام علي عادل: حتى لا يوجد هناك دليل واحد ويثبت تدخل إيران في أوضاع اليمن، الحقيقة هي أن مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل تقتضي أن يستفيدوا من كل حجة وذريعة لإيجاد الخلاف بين إيران والعرب، وفي يوم من الأيام يطرحون الحوثيين في اليمن ويوم العراق ويوم الجزر في الخليج الفارسي، الجزر الثلاث، ويوم الملف النووي..

علي الظفيري (مقاطعا): لا، لا، في اليمن دكتور غلام، في اليمن هناك عدة شواهد منها التصريحات الإيرانية والحديث عن شؤون مواطنين يمنيين فقط لأنهم ينتمون مذهبيا للمذهب الشيعي وبالتالي هذا كله شواهد على أن إيران متعاطفة مع ما يجري وأن انتقادات وجهت للسلطة اليمنية وللسعودية أيضا في تعاملها مع الحوثيين.

غلام علي عادل: نعم نحن.. الحوثيون شيعة وهم من الشيعة الزيديين ونحن شيعة اثنا عشرية ولكن قبل أن يكونوا شيعة زيديين ونحن شيعة اثنا عشرية فنحن وههم واليمنيون وأنتم في الجزيرة والكل مسلمون، ولماذا هذا القتال في اليمن؟..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، من هذا المنطلق دكتور حداد، إن سمحت لي..

غلام علي عادل: (متابعا): اسمح لي.

علي الظفيري: تفضل، تفضل.

غلام علي عادل: لماذا في هذا القتال بين الإخوة في اليمن وفي قتل المسلمين في اليمن؟ لماذا لا يتدخل العالم الإسلامي في هذا القتل العربي هذا في اليمن؟ لماذا لا تتدخل الجامعة العربية؟

علي الظفيري: دكتور حداد من هذا المنطلق..

غلام علي عادل: (متابعا): لماذا كل الاتهامات تتوجه إلى إيران؟

علي الظفيري: نعم، من هذا المنطلق إذاً يحق للسعودية ولمصر مثلا أن تتدخل في الدفاع عن حقوق الأقليات العربية في إيران، الأقليات السنية أيضا في إيران ويحدث هذا التداخل الذي يضر في العلاقات.

غلام علي عادل: أنتم تفترضون أننا تدخلنا في اليمن لكن لم نتدخل.

علي الظفيري: أنت تقول هؤلاء مسلمون يعني وبالتالي يجب الدفاع عنهم.

غلام علي عادل: وهؤلاء ومن أجل تبرير تدخلهم وتدخل الأميركيين الأخيرة يتهمون إيران يختلقون هذا الاتهام ضد إيران، أنا هنا أقول للشعوب العربية أن يسألوا أنفسهم لماذا إسرائيل خرجت من كونها عدوا للعرب وكل أصابع الاتهام تتوجه إلى إيران؟ أليس من العجيب أن إيران التي كانت في زمن الشاه موقعا لدعم إسرائيل اليوم تدافع عن فلسطين أن تكون عدوا للعرب وأن يقول شمعون بيريز أن العرب لا بد أن يحلوا مسألتهم مع إيران، مشاكلهم مع إيران! لا مشكلة لدينا مع العرب.

علي الظفيري: هذه دكتور غلام حداد، هذه هي القضية الرئيسية، أولا واحد من الأشياء التي ألبت ضد إيران هو تناقض مواقفها بين فلسطين ولبنان والعراق وبالتالي الخوف من أن إيران تسعى لمصالح وطنية بالمعنى الوطني وليس بالمعنى الإسلامي الأوسع. أسأل هنا الدكتور مصطفى اللباد، دكتور أنت كخبير ومتابع للشؤون الإقليمية بشكل عام فيما يتعلق بإيران وتركيا، لماذا هذه الحساسية المفرطة العربية تجاه أي تدخل إيراني؟ حدث تدخل في إيران صب لصالح القضايا العربية الرئيسية، القضية الفلسطينية تحديدا، لماذا اليوم نلحظ كل هذا العداء أو هذا التأليب أو هذا الاحتقان أو هذا التخوف من دور إيراني في المنطقة؟

مصطفى اللباد: طبعا هناك في فراغ في القوة في المنطقة وهذا الفراغ تحاول إيران كدولة إقليمية كبيرة أن تملأ هذا الفراغ وهذا الفراغ يتأتى بالأساس عن تقاعس منظومة الدول العربية عن أداء دورها في المنطقة وهذا الفراغ يغري الدول الإقليمية، إيران عندها طموح إقليمي دائما، أنا أؤكد على نقطة حضرتك ذكرتها وهي أن هناك تناقضا ربما، دعم المقاومة في لبنان ومن ثم الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية في العراق، أعتقد أن هناك عدة مكونات للسياسة الخارجية الإيرانية، البعد الإسلامي وهو أمر غير منكور، العداء لإسرائيل وهو أمر غير منكور ولكن المصالح الوطنية الإيرانية بمعناها الأعمق..

علي الظفيري (مقاطعا): المصالح الوطنية تعارض البعدين الرئيسيين العداء لإسرائيل والبعد الإسلامي؟

مصطفى اللباد: لا تعارض ولكن إن تعارضت وهي تعارضت في أحوال كثيرة فهي تغلب، يعني أعطي مثال أذربيجان المسلمة الشيعية التي تحاربت مع أرمينيا ووقفت إيران مع أرمينيا لأن أرمينيا متحالفة مع روسيا وأذربيجان مع تركيا والولايات المتحدة الأميركية..

علي الظفيري (مقاطعا): بالتالي حيد البعد الديني والمذهبي.

مصطفى اللباد: حيد البعد الديني، في طاجكستان مثلا وهي التي تتحدث الفارسية إيران يعني وقفت دون أن تدعم الطرف الموالي لها والذي يتبنى الأيديولوجية الإسلامية ودعمت الطرف الذي يحظى بولاء موسكو وبالتالي هناك تغليب لاعتبارات السياسة الخارجية وبالتالي مصالح إيران في جوارها الجغرافي على موضوع الأيديولوجية الإسلامية..

علي الظفيري: طيب.

مصطفى اللباد: إذا سمحت لي بنقطة أستاذ علي. بالفعل إيران تعادي إسرائيل وهي لا تتصنع ذلك ولكن هذا العداء يعود بالأساس إلى المنافسة على الهيمنة الإقليمية بين إسرائيل وبين إيران وبالتالي إذا إيران واجهت ودعمت قوى المقاومة فهي تفعل ذلك لكي تحجم إسرائيل وليس بالضرورة لكي تدافع عن الحقوق العربية ولكن هذه نقطة التقاء بين إيران والعرب، لكن يعني إيران لا تفعل ذلك من منطلق يعني فقط الدعم الأخوي..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني ليست عملية مثالية فقط.

مصطفى اللباد: يعني هي تفعل ذلك لمصالحها الوطنية وهو أمر مفهوم ومشروع في السياسة الدولية.

علي الظفيري: طيب، الملاحظ اليوم أن الكل يرحب بدور تركي والكل يحاول أن يستحث دورا ونفوذا تركيا في المنطقة، لا توجد حساسية أبدا من تدخل تركي رغم أن تركيا كدولة إقليمية كبرى هي مماثلة لإيران، ما الذي يجعل بعض العرب يجدون ربما هذه السهولة واليسر في تدخل أو نفوذ أو دور تركي ولا يجدون ذلك في دور إيراني؟

مصطفى اللباد: يعني الكثير من العرب يعتقدون أن تركيا إذا دخلت إلى حلبة التوازنات في المنطقة فهي ستشكل ذراع ضغط مكافئ لإيران لأن الكثير يتحفظون على الاندفاع الإيراني في المنطقة وبالتالي فهم يرحبون بدور تركي، أيضا لا يخفى يعني هذه الحرائق المتنقلة المذهبية في المنطقة وأثرها ربما على تأثير بعض القطاعات أن تركيا بخلفيتها المذهبية المعلومة ربما تكون مرحبا بها أكثر من إيران بخلفيتها المذهبية المعلومة، ولكن في الأمور الإستراتيجية المصالح الوطنية هي التي تتحكم في السياسة وهي التي تعطيها العباءة والغطاء الذي تتغطى به وبالتالي تركيا جار وجار تاريخي أيضا مثل إيران وليست هابطة على المنطقة بالبراشوت ولكن إذا تدخلت في المنطقة فهي ستتدخل لحماية مصالحها الوطنية أيضا مثلها مثل إيران وبالتالي إذا لم يكن العرب فاعلين فأطراف الجوار سوف تعبئ الفراغ لمصلحتها هي وليس لمصلحة العرب.

البعد الإستراتيجي وآفاق التكامل في العلاقات العربية الإيرانية

علي الظفيري: رجعنا إلى النقطة الرئيسية دكتور مصطفى اللباد وهي نقطة ضعف العرب وعدم وجود مشروع عربي تقوده دول رئيسية كبرى. في الحديث عن الإستراتيجية الإيرانية في المنطقة مشاهدينا الكرام إيران لها إستراتيجية ولكنها لا تعادي العرب وأن الخلاف بينها وبين بعض الدول العربية ناتج عن دعم إيران للمقاومة هذا ما يعبر عنه الأكاديمي والباحث اللبناني طلال عتريس، لنستمع إليه.

[شريط مسجل]

طلال عتريسي/ أستاذ بالجامعة اللبنانية: إستراتيجية إيران حتى الآن غلب عليها الطابع الدفاعي في وجه التهديدات الأميركية العقوبات الأميركية التهديدات الإسرائيلية وفي نفس الوقت إستراتيجية إيران تقوم على تعزيز يعني مواقع القوة لديها، أيضا إيران تعتبر أن من إستراتيجيتها في المنطقة العربية المواجهة مع إسرائيل لأن من شرعية الثورة عدم الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، ولهذا السبب دعم حركات المقاومة في المنطقة هو جزء من الإستراتيجية الإيرانية طبعا هذا الأمر يتعارض مع إستراتيجيات عربية لجهة تفضيل المبادرات السلمية وخيار التفاوض وهذا يؤدي إلى تعارض بين إستراتيجية عربية وإستراتيجية إيرانية.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: دكتور غلام حداد عادل في طهران، لإيران طبعا عدو غربي معروف دائما يؤلب ضدها ويحاول أن يخلق اصطفافا في المنطقة موجها ضد إيران وهناك بعض العرب يختلفون اختلافا تاما مطلقا ونهائيا مع إيران، لكن أيضا بعض العرب يريدون من إيران أن تلعب أدوارا إيجابية مكملة معززة لقوة ونفوذ الدول العربية، الآن كيف يمكن خلق هذه الحالة التكاملية بين العرب وإيران بعيدا عن الاحتقان وبعيدا عن التأليب والمصالح الضيقة؟

غلام علي عادل: على سبيل المثال علاقاتنا مع سوريا يمكن أن تكون نموذجا في العلاقات الإيرانية العربية، علاقاتنا مع لبنان وعلاقاتنا مع الكثير من دول الخليج الفارسي وكذلك مع العراق، هذه كلها نماذج إيجابية من العلاقات التي تريدها إيران وتريد توسيعها مع سائر الدول العربية، وأعتقد أنه ولرفع سوء الفهم لا بد من أن تجتمع النخب من العرب والإيرانيين جنبا إلى جنب ويبحثوا الأمور بشكل شفاف ومن دون.. وأن يبدلوا الفضاء المتوتر بينهم إلى فضاء من الصداقة.

علي الظفيري: طيب هذا كلام طبعا مهم وكلام جميل، ذكرت أكثر من مرة استخدامك للخليج، الخليج الفارسي ونعرف أن هناك إشكالية كبرى حول هذه المسألة، هل تعرف أن هذا الاستخدام أو هذه التسمية تستفز كثيرا من العرب على الضفة الأخرى وتطرح إشكالية مهمة جدا، هي ليست مسألة اسم، أنه هل إيران إسلامية أم إيران فارسية؟ هل المشروع الإسلامي يمكن أن يجمع العرب والإيرانيين والفرس أم مشروع فارسي قائم على ضعف الطرف الآخر؟

غلام علي عادل: في اليوم الذي لم تقم إيران بالثورة الإسلامية كان هذا اسمه الخليج الفارسي وقبل ألفي عام كان هذا اسمه الخليج الفارسي، ومن اليوم الذي كان اسم بحر العرب بحر العرب وبحر عمان كان بهذا الاسم كان هذا الخليج اسمه الخليج الفارسي، وجمال عبد الناصر بنفسه في عام 1956 يرفع شعار من الخليج الأطلسي إلى الخليج الفارسي وكون أن الخليج الفارسي يبدل إلى الخليج العربي هذه واحدة من وسائل إيجاد الخلاف بين العرب وإيران.

علي الظفيري: طيب هو طرح هذه النقطة طبعا أنا أطرحها دكتور حداد أنا أطرحها فقط يعني للتنبيه، هي نيابة عن المشاهدين وأنا أعرف أنه في كثير من المشاهدين يطرحون المسألة ليس من باب الاسم إنما من باب المشروع الإيراني هل هو مشروع قومي وبالتالي يتناقض معنا أم مشروع إسلامي يمكن أن يجمعنا؟ دكتور العرب الآن ماذا يجب دكتور مصطفى ماذا يجب أن يقوم العرب به حتى يمكن خلق حالة تكامل الآن مع المشروع الإيراني لصالح المنطقة كلها؟

مصطفى اللباد: طبعا، هي إيران جار ولا بد من الحوار معها ولكن هناك قضية منهجية في هذا الحوار هي أن إيران دولة أمة nation، state ناجزة ومتحققة في حين أن العرب أمة مشتتة على 22 دولة وبالتالي هناك نقطة منهجية لا ذنب لإيران فيها لكن لا بد على العرب أولا أن يتفقوا ماذا يريدون من إيران، ما هي الخطوط التي تجمع مواقفهم سوية؟ لأن هناك تناقضا في المصالح العربية أو في السياسات العربية وإيران تقرأ وتقرأ بعمق الاختلافات والاختلالات في المنطقة وتحقق مصالحها من ذلك، أنا لا أنكر على إيران أنها دولة قومية وأنا كقومي عربي لا أرى تناقضا مع القومية الإيرانية يعني لا أرى أن القومية الإيرانية تدخل معنا في صراع وجود لا ينتهي إلا بالقضاء على أحد الطرفين هذا غير قائم في حالة إيران، والقوميات والفكر القومي المستنير ينفتح على القوميات الأخرى من موقع الند وليس من موقع الفاشي أو الموقع محتقن للآخر، إيران دولة وحضارة كبيرة يجب احترامها، كانت موجودة قبل التاريخ ولكن إذا كان هناك تحفظات -وهناك تحفظات بالفعل- يجب الخوض معها في حوار لحل هذه التحفظات وبالتالي يعني الكرة واقعة..

علي الظفيري (مقاطعا): ما شروط علاقة إيرانية عربية جيدة دكتور من جانب العرب الآن خلينا نقول؟

مصطفى اللباد: يعني على إيران أن تثبت خطوات عملية في العراق وعلى إيران أن تقدم للعرب تطمينات سواء لدول الخليج التي هي أقل عددا وأقل سكانا وأقل قدرة عسكرية وبشرية وعلى إيران أن تثبت أنها لا توظف هذه الاختلالات في المنطقة لمصلحتها ولمصلحة تمددها الإقليمي وبالتالي في المساومة النهائية مع الولايات المتحدة الأميركية لتتويجها زعيمة للإقليم لأن كلنا يعرف أن في العلوم السياسية أي دولة تمتلك شرائط القوة الإقليمية وإيران تمتلك شرائط كثيرة منها ولكنها لا تمتلك شرطا هاما وهذا الشرط الهام هو قبول باقي دول المنطقة بهذه الدولة قائدة للإقليم هذا شرط من شروط القوى الإقليمية. أنا لا أعتقد أن الدول العربية الآن في هذه الحلقة المحتقنة -وأنا لا ألقي باللائمة على إيران وحدها في هذا الاحتقان- لا أعتقد أن الدول العربية في وارد التسليم لإيران بموقع القوة الإقليمية وبالتالي مهما راكمت إيران من أوراق واستثمرت من اختلالات فهي لن تتوج قوة إقليمية إلا باعتراف قوى الإقليم وباعتراف القوة الدولية الأعظم التي تهيمن على النظام الدولي وبالتالي العرب يشعرون بأن إيران تستغل وتمسك الأوراق لكي تدخلها في مقايضاتها الكبرى مع الولايات المتحدة الأميركية وقد تقول إيران إنها لا تفعل ذلك ولكن تحتاج إلى تقديم براهين وتطمينات.

علي الظفيري: دكتور غلام حداد عادل في طهران هناك إشكالية كبرى أيضا تتعلق بالعلاقة مع إيران وهي مسألة أن إيران تبدو أحيانا راعية للأقليات المذهبية راعية للشيعة العرب فقط، الشيعة في الخليج أو الشيعة في العالم العربي، يريد البعض وقد حظيت إيران بدعم العرب سنة وشيعة، يريد البعض من إيران أن تظهر بمظهر إسلامي عام يشمل الجميع سنة وشيعة وألا تظهر هذه الأقليات المذهبية بمظهر الأقليات غير الوطنية كما اتهمت من قبل الرئيس المصري مرة أن الأقليات المذهبية الشيعية في الخليج ولاؤها لإيران، يريد العرب من إيران أن تظهر أنها بلا رداء مذهبي شيعي تحديدا.

غلام علي عادل: أنا أتساءل منكم هل الفلسطينيون شيعة أم سنة؟ وفي حرب غزة أي دولة وبصراحة دافعت عن الفلسطينيين السنة في قطاع غزة؟ نحن ندافع عن حماس بعنوانهم السني مقابل إسرائيل وأنتم شاهدتم أن بعض الدول العربية أغلقوا على هؤلاء حتى مجرى النفس ويعتبرون أنفسهم من السنة، من المهم لإيران هو الدفاع عن المسلمين سواء في لبنان أو سنة وشيعة أو في غزة السنة.

علي الظفيري: طيب دكتور حداد يعني وصلت الأمور حتى أن شيخا داعما لإيران مثل الدكتور يوسف القرضاوي وكان يتحدث أن المسلمين يجب أن يقفوا مع إيران في أي مواجهة تتعرض لها أو أي حرب تتعرض لها، وصل إلى مرحلة اتهم إيران بدعم ورعاية التشيع في العالم العربي.

غلام علي عادل: نحن لا ندعم الشيعة أبدا بمعنى أو بهدف إيقاع الاختلاف بين الشيعة والسنة كما أن هناك ملايين السنة من المواطنين في إيران ونتعايش معهم لمدة ثلاثين عاما بعد الثورة الإسلامية، هذه السياسة هي نفسها مع العالم الإسلامي، إننا نعتقد بأن قضية العالم الإسلامي اليوم هي ليست السنة والشيعة بل هي حضور إسرائيل ممثلة للولايات المتحدة في المنطقة.

علي الظفيري: دكتور اسمح لي أريد أن أسأل الدكتور مصطفى اللباد، الآن الأمور تتجه مع الإيرانيين بالنسبة للعرب إلى التصادم إلى التناقض أم ثمة فرصة لخلق حالة تكاملية برأيك في ظل العوامل المذهبية والمشاريع الوطنية والإقليمية؟

مصطفى اللباد: القراءة الدقيقة للواقع تقول للأسف إن غالبية أو غالب القوى العربية ملتحق بالسياسة الأميركية متحالف مع الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي تبقى العلاقات العربية الإيرانية في جزء كبير منها على الأقل من الجانب العربي للأسف مرتهنة بتطور العلاقات الأميركية الإيرانية وليس بتطور العلاقات العربية الإيرانية، هذا أعتقد أن قطاعات شعبية كبيرة ومصلحة إستراتيجية قومية عربية هي الخوض في حوار مع إيران لأن هناك مشاكل مع إيران ولا يجب التعامي عن هذه المشاكل ولكن للأسف هذا الوعي وهذا الإدراك يبدو لي غائبا في هذه اللحظات الفارقة لأنه مهما كان مسار الملف النووي، الملف النووي لا ينهض عن الملف النووي فقط ولكن ينهض وكيلا عن مطالب قومية إيرانية ودور إقليمي إيراني أيا ما كان المآل الذي سوف ينتهي إليه إذا لم يكن العرب حاضرين فسوف ينتهي على حسابهم.

علي الظفيري: أشكرك جزيلا دكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية الإستراتيجية في القاهرة على تلبيتك الدعوة حضورك معنا هنا في الأستوديو في الدوحة، الشكر موصول لضيفي في طهران الدكتور غلام علي حداد عادل كبير مستشاري المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والرئيس السابق لمجلس الشورى الإسلامي في إيران شكرا جزيلا لك على تلبية الدعوة، كنا نتمنى وجودك طبعا معنا هنا في الدوحة ولكن إلى لقاءات أخرى، مشاهدينا الكرام لكم أنتم أيضا خالص التحية والتقدير، للتفاعل مع البرنامج ومتابعة حلقاته يمكنكم مشاهدة صفحتنا على موقع الـ facebook ونذكر ببريد البرنامج، alomq@aljazeera.net

كل الشكر لمكاتب الجزيرة في دمشق، في لبنان، وفي طهران بشكل خاص على جهدهم الذي بذلوه معنا، لكم التحيات من داود سليمان، يوسف الشروف ومخرج البرنامج رمزان النعيمي، إلى اللقاء.