- ماهية الحالة الطائفية وأساس نشأتها في العالم العربي
- الأبعاد السياسية وعوامل تكريس الحالة الطائفية

- سبل وإمكانية إلغاء الطائفية والحالة البديلة المطلوبة

علي الظفيري
عزمي بشارة
علي الظفيري: أيها السادة يولد الإنسان في البلاد العربية عربي الهوية والثقافة والانتماء دون أن يشكل هذا التعريف تناقضا أو تعارضا أو هدما لدينه ومذهبه وطائفته، بيد أن هذا التعريف واجه صعوبة عند بعض من في الداخل العربي ولدى كثير من خارجه يرابط في المنطقة منذ زمن فضاق الهامش -كما يرى ضيفنا الليلة- ضاق الهامش حتى بات كل من يعرف نفسه كعربي في نظرهم قوميا عربيا لأنهم ينكرون على العرب حتى حق تعريف أنفسهم كعرب وقد أدى انحلال المشاريع القطرية إلى تركيبات سكانية طائفية وعشائرية وجهوية سافرة أو كاملة فقد بات التأكيد على العربية في وجه الطائفية والمذهبية والعشائرية والجهوية بات موقفا عروبيا، وأن تكون عروبيا في أيامنا يعني أن تتخذ الهوية العربية نقيضا لتسييس الهويات التفتيتية، أن تكون عروبيا يعني في أيامنا أن تكون بشكل واع عربي الهوية. الليلة أيها الإخوة نبحث في الطائفية والمذهبية السياسية، العنوان الذي تسبب في نزيف الدم العربي وبات حاضرا وبقوة في كل نقاش حول مصير هذه الأمة ومستقبلها فأهلا بكم. معنا أيها الإخوة للغوص في عمق هذه القضية الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، مرحبا بك دكتور سعداء بوجودك وتلبية الدعوة.

ماهية الحالة الطائفية وأساس نشأتها في العالم العربي

علي الظفيري: هذا المفهوم مفهوم الطائفية دكتور يتم تداوله بشكل كبير في السنوات الأخيرة وباستسهال أحيانا، هل لنا في بداية هذا النقاش أن نحدد ماذا تعني الطائفية بدقة؟

عزمي بشارة: يعني طبعا التعريفات هي فخ لأنه بتعرف هي التعريفات كلام ثابت في حين الواقع متغير ومتبدل ومن الأفضل أن تطور التعريفات مع التطور التاريخي للواقع ولذلك لا وقت لديك ولا للمشاهدين لإجراء استعراض تاريخي للتعريف ولكن أقول بشكل سريع لصنع تميزات تساعد المشاهد أعتقد، أولا يجب أن نميز يعني التمييز يساعد وبتعرف كل تعريف هو نفي، ماذا ليس طائفيا؟ الدين ليس طائفيا المذهب ليس طائفيا، نميز بين التدين وبين الطائفية بين المذهبية وبين الطائفية لأنه طبعا من الواضح أن الدين لا يمارس إلا في جماعة ما، من الصعب تخيل تدين فردي لكن الانتماء لمذهب والانتماء لدين عن وعي خاصة عند أوائل من أسسوا هذا الدين أو كانوا معه لا يعد طائفية يعد إيمانا حتى لو أدى في بعض المراحل إلى ما نسميه حروبا دينية ولكن الطائفية هي جيل ثاني أو جيل ثالث أو رابع عندما يبدأ الانتماء يكون للجماعة وليس للمذهب يعني ليس بالضرورة أن يكون الانتماء لهذه الجماعة ناجما عن تدين حقيقي أو عن معرفة بالمذهب، الطائفية في هذه الحالة هي انتماء لجماعة من البشر وليس لدين ولا لمذهب، من هذه الناحية من حيث المبدأ لا تختلف كثيرا عن العشائرية وعن أمور وعن جماعات كثيرة أخرى تطور عصبيات لبشر معنى فيها بالكلام الإسلامي أو بالخطاب الإسلامي فيها بعد جاهلي بما أنها تعصب لجماعة من البشر بغض النظر عن طبيعة هذه الجماعة إلا أنه تختلف أنه في لها يعني غالبا ما يستدعى رجال الدين ليكونوا حرس حدود الجماعة بمعنى حرس حدود النص إلى آخره، هلق هذه الطائفية سادت في بلادنا وموجودة في كل بلدان العالم ونسميها -أنا أسميها الآن لأغراض البرنامج- طائفية اجتماعية بمعنى أن المجتمعات التقليدية عاشت فيها جماعات قسمت نفسها بخطوط تماس وخطوط فصل وخطوط الفصل هي هي خطوط التماس في هذه المجتمعات للمنتمين لدين معين أو لمذهب معين بغض النظر إن كانوا يعرفونه جيدا أم لا مطلعين عليه جيدا أم لا، هذا موجود، الآن عندما نشأت الدولة الحديثة وشملت كل هذه الجماعات في إطار الدولة أول رد فعل عند هذه الجماعات إذا لم يكن هنالك تطور اجتماعي طبقي سياسي حزبي علمي إلى آخره يطور روابط أخرى، اتحادات أخرى نسميها اتحادات تعاقدية أو عقدية أو طوعية مثل الحزب مثل النقابة إلى آخره تنتقل التنظيمات الأهلية من المجتمع إلى السياسة، هنا تنشأ الطائفية السياسية بمعنى عندما تحاول الجماعات الأهلية أن تنقل التعددية المجتمعية الطائفية في كل المجتمعات التقليدية هناك تعدد طائفي هذه ليست من سمات الدولة الحديثة، نقلها إلى الدولة الحديثة ينشئ طائفية سياسية في العمل السياسي، يعني هناك محاولة تكون لتحويل الجماعة التي نمت لها عصبية بغض النظر عن المذهب ولكن من المنتمين أو أبناء المنتمين أو أبناء أبناء أبناء المنتمين لهذا المذهب يحاولون تحويل هذه العصبية إلى عصبية سياسية بمعنى لمطالب سياسية لمحاصصة لطلب جزء من الدولة لطلب حصة من الدولة، هذا موجود، موجود في أوروبا وجد في أوروبا ووجد عندنا وموجود عندنا ولكن نحن الآن ميزنا بين مذهب دين، طائفية، طائفية سياسية، ونظام سياسي طائفي يعني المرحلة الأخيرة هي عندما تنجح هذه الطائفية السياسية في أن تتحول إلى جزء من النظام السياسي عندها نقول نظام سياسي طائفي قائم على المحاصصة الطائفية، الآن طبعا نقل التعددية الطائفية الأهلية إلى تعددية طائفية حزبية ينشئ حالة يعني غير سوية غير طبيعية للدولة على الناحيتين -الدولة الحديثة أقصد- على الناحيتين الناحية الأولى هي أن المواطن يذوب في الطائفية يصعب أن يكون مواطنا، أن يتم التعامل معه كفرد خارج طائفته، يجب أن تنوب عن كل هوياته عن كل كيانه عن كل فرديته عن كل عمق شخصيته عن كل مؤهلاته عن كل كفاءاته يجب أن تنوب هوية الطائفية، هناك قمع للمواطن في إطار الهوية الطائفية، الأمر الثاني هو قمع أو كسر أو تفتيت الوحدة الوطنية التي تقوم عليها الدول الحديثة لأن الدول الحديثة تقوم على علاقة مواطن أمة، هلق بغض النظر عن تعريفات الأمة الحديثة أقصد ليس الأمة الدينية الموجودة عند الديانات كافة ليس فقط في الإسلام في كثير من الديانات هنالك تعريف للـ nation، أمة باللغة العبرية، هي الطائفة الدينية في حينه عندما كانت الشعوب هي الديانات أو الشعوب هي هي الدين، الآن نحن نتحدث عن الأمة الحديثة في الدولة الحديثة القائمة على علاقة مواطن دولة يتم تفتيت هذه الانتماءات لأنه عموما فكرة المحاصصة فكرة الدفاع عن حقوق الطائفة تتناقض ليه تتناقض؟ تجزئ التصورات التعددية لدولة موحدة يعني في الدولة الموحدة الأفكار المطروحة لمصلحة الشعب هي أفكار مختلفة حول مصلحة مجمل الشعب مجمل الأمة.

علي الظفيري: مصلحة الكل.

عزمي بشارة: يعني أفكار مختلفة حول مصلحة الكل هذه طبعا هذه الأفكار قد تكون محركة بأيديولوجيا ومصالح ومصالح جزئية ولكن تصيغ ذاتها تطرح ذاتها كمعبر عن مصالح الكل، الطائفية السياسية قبل أن تقبل حتى كنظام دولة تطرح نفسها كمعبر عن مصلحة جزء من الأمة وبالتالي لا يحصل تنافس يعني ليس هناك تنافس بين تصورات مختلفة لمصلحة الدولة ككل، يحصل تصارع حول الحصص حول كيفية اقتسام الدولة، ما الخطر في هذا التصارع؟ ليس فقط قمع الفرد والمواطن داخليا وإنما أيضا الاستعانة بالخارجي -وهذا حصل في أوروبا وهنا- الاستعانة بخصم خارجي لأن الخصم الرئيسي في هذا الصراع يصبح الطائفة الأخرى، الطائفية استدعاء رسمي لتدخل خارجي لزيادة نفوذ هذه الطائفة على حساب تلك.

علي الظفيري: طيب إذاً العلاقة بالدين العلاقة بالمذهب لا تعني مباشرة أننا نتحدث عن طائفية.

عزمي بشارة: نحن علي نحن نتحدث أنا حتى المشاهد تماما يفهم ما أقول يتخيل الطائفيين في بلده في حارته في حيه، كلهم متدينون؟ تجد وليس فقط الطائفيين مرات زعماء الطوائف علمانيين وليسوا متدينين وفي كثير من الحالات عندما يقف رجل دين متآخي متسامح وجهة نظر قد يداس في الطريق للصراع مع الطائفة الأخرى رجل الدين من قبل علمانيين يتحدثون باسم مصلحة الطائفة لأن مصلحة الطائفة كما يراها زعامة وهي ليست بالفعل مصلحة الطائفة هي المصلحة كما تسوغها زعامة طائفية تضمن لها البقاء على رأس الطائفة، هي ليست مصلحة الطائفية هي أحد أكبر المصائب في الفكرة الطائفية سوى أنه تقمع المواطن وتفتت وحدة الدولة يعني على المستويين هو أنها في داخلها تجمع الغني والفقير اللي المفروض في بينهم صراع مصالح، في حميمية الطائفة وصبغية الطائفة بيقعد الغني مع الفقير وبينسى مصالحه الخائن والوطني ممكن يجلسوا سوية بحجة أنهم من نفس المذهب أو يدافعوا عن بعض إلى آخره.

علي الظفيري: سنأتي إلى هذه الأمور يعني بشكل مفصل دكتور، مشاهدينا الكرام، وأنا أردت حقيقة أن نؤسس للنقاش، نقاش معقد ربما يحمل تفاصيل كثيرة، دعنا الآن نتوجه إلى تقرير زميلنا فوزي بشرى الذي يرصد في هذا التقرير المشهد العربي الراهن بجروحه الطائفية الغائرة.

[تقرير مسجل]

فوزي بشرى: كان نشوء الأحزاب والتنظيمات السياسية مرتبطا أول عهده في العالم العربي بفكرة التحرر، التحرر من الهيمنة التركية ثم التحرر مما تلاها من حقبة استعمارية شملت معظم البلاد العربية، لكن التجربة السياسية الحزبية التي تطورت فيما أتيح لها من فترة حكم وطني ليبرالي سرعان ما انتكست إما بسبب الانقلابات العسكرية أو بسبب التضحية بثقافة الديمقراطية نفسها وعدم الصبر عليها ولا زالت الممارسة السياسية تتردى حتى انتهت إلى مذهبية دينية انكفأت على الماضي أكثر من مد نظرها إلى المستقبل، فقديما كان الفرز للمجتمع السياسي العربي يتم على أساس رجعيته أو تقدميته، لا شيء من ذلك يسعف المراقب اليوم لما يجري على معظم المسرح السياسي العربي فقد دخلت السياسة العربية جحور المذهب والطائفة والعرق. يقدم عراق ما بعد الغزو الأميركي سوقا سياسية مزدحمة بالعارضين بضاعتهم من السياسة المذهبية والعشائرية، فالعراق يمثل حالة من الارتداد السياسي إلى مجتمع ما قبل الدولة إذ غابت فكرة الحزب العابر للمذهب والطائفة لتحل محلها فكرة الجماعة المعتصمة بشوكتها القبلية أو المذهبية أو الجهوية، وبضغط من سلطة هذا الواقع جرت المحاولات لهندسة ديمقراطية تستجيب لتضاريس العراق المذهبية والعرقية وقد سالت أودية من الدماء في العراق على حواف تلك التضاريس وسقط الآلاف من الضحايا قرابين فداء للمذهب سني كان أو شيعيا أو لما تشقق منهما من تيارات وجماعات، وقد تذهب الدماء فداء للجماعة العرقية أو العشائرية وفي ثنايا ذلك ينحشر حضور الوطن في فعل السياسة ويتم إعلاء المذهب والعرق يستجيب لندائه التابعون راشدا وغاويا. الغزاة الديمقراطيون الذين لم تغب عنهم مشاهد الدم والقتل في العراق كانوا يسمون ذلك ضريبة الديمقراطية لكنهم ما رأوها عاقبة الانتكاس إلى تعبيرات ما قبل الدولة حيث تتحول الجماعة دينية أو عرقية إلى وطن صغير يقوم بإزاء أوطان الآخرين في علاقة يسمها التربص والشك، وربما كان لبنان ولا يزال المثال الصارخ على فشل هندسة الديمقراطية لتلائم التضاريس القاسية لمذهبية وطائفية المجتمع اللبناني وقد كان من حصاد تلك المحاولة حرب أهلية في سبعينيات القرن الماضي وتجربة سياسية في الحكم لا تزال أسيرة لفكرة المشيخيات السياسية والطائفية يرثها خلف عن سلف نفوذا وسلطة وجماهير. في السودان خرج الاستعمار البريطاني عن البلاد لترثها من بعد طائفتان دينيتان هما الختمية والأنصار تؤسسان حزبين ينقسم بينهما الناس ثم لا تجد طلائع الوعي من أوائل الخريجين بدا من الالتحاق بهما تكريسا للطائفية وزهدا في الصبر على بلاء تنمية الثقافة الديمقراطية وانتظار آجل خيرها في ممارسة تترسخ حتى تستعصي على الانقلاب العسكري، لكن الديمقراطية رقيقة العظم انكسرت ثلاث مرات أولها بانقلاب عسكري في نهاية الخمسينيات وثانيها انقلاب اليسار في نهاية الستينيات ثم انقلاب الإسلاميين في نهاية الثمانينيات وفي المرات جميعها خلا الحكم للعسكر بما يجاوز أربعين عاما من عمر البلاد الوطني وها هو السودان البلد الأكبر عربيا وأفريقيا يتهدده الانقسام لما عجزت السياسة عن الإحاطة بتنوعه فانتكست إلى حالة مرتهنة من القبلية والجهوية وأوهام نقاء الأعراق وصفاء الدين. الحالة الكويتية رغم قدمها وثبات قدمها على المسار الديمقراطي قياسا إلى جوارها فهي ما تنفك تعاني من كوابح العشائرية والمذهبية التي تمثل في غياب الأحزاب منابر لإطلاق الخطاب السياسي. وكشفت حرب إسرائيل على لبنان في 2006 عن شيوع خطاب الفرز المذهبي وكان التمترس وراء المذهب قد حارب دولا وشعوبا عن رؤية العدوان الإسرائيلي في سياق الصراع الكبير بين الدولة الصهيونية والعالم العربي، ووردت عبارة للملك الأردني عبد الله الثاني تحذر مما سماه الهلال الشيعي الممتد من إيران إلى لبنان إلى سوريا فضلا عن امتداداته في دول الخليج العربي. تصريف السياسة على مقتضيات المذهبية الدينية حمل دولا سنية كثيرة على النظر إلى التجربة النووية الباكستانية بإكبار وإعجاب لكن دولا في العالم العربي ومرة أخرى بأثر من التفكير المذهبي لا تزال تبدي شكها وخوفها من الطموحات النووية الإيرانية ولم ترها إضافة إلى مخزون القوة الإسلامية بل هي محض طموح لا ينتج إلا مولودا شيعيا متربصا بكل ما هو سني، ولا تزال دول في الخليج العربي تفشل في إيجاد معادلة تخرج من مواطنيها مذهبيتهم إلى سعة الوطن والمواطنة، ما قبل الدولة كانت القبيلة ما بعدها كانت المواطنة ولا تصح المواطنة حتى يشعر كل واحد أن الدولة قبلته ومذهبه وقيل إن الديمقراطية باب من أبواب التوسل إلى ذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

علي الظفيري: فوزي بشرى وهذا العرض الواسع والمعمق لحالة الطائفية في العالم العربي. دكتور البعض يظن أن هناك حدودا ثابتة ونهائية لمسألة المذاهب تحديدا خاصة العنوان الأبرز اليوم للمسألة الطائفية الاحتقان السني الشيعي يتصور البعض أن هناك قوالب جامدة تفصل هذا المكون عن ذلك المكون، ربما لو عدنا قليلا إلى جذور نشأة هذه المذاهب في الدين الإسلامي تحديدا وما عدا ذلك استعرضنا تجارب أخرى ما جرى في الدين المسيحي تحديدا في أوروبا ربما من المهم يعني يوضح لنا أساس نشوء هذه الحالة الطائفية اليوم في العالم العربي.

عزمي بشارة: يعني مفيد أن يعرف المشاهد العزيز أنه كثيرا من الأحيان يجد نفسه عرضة لصناعة، صناعة طوائف صناعة هويات وفي تركيب لهذا، نحن لا نولد هكذا، هذا يصنع نحن نثقف على هذا الأساس وأجدادنا لم يكونوا كذلك وهذا وضع تغير ويمكن الإنسان خاصة في منطقة ما بين النهرين وبلاد الشام في المشرق العربي يعرف كيف نشأت دول وبدأ التعصب لها وقد نشأت بلقاءات ضباط مستعمرين بالمسطرة قسموها والجيل الثاني والثالث عبئ لكي يتعصب لحدود لم يضعها أصلا لا هو ولا أهله وإنما وضعها المستعمرون، الحال بالطوائف ليس أفضل من ذلك.

علي الظفيري: كيف؟

عزمي بشارة: هو شبيه بذلك جدا، يعني أنا متأكد أن الشاب العربي اللي يعبأ طائفيا، وهي تعبئة سياسية بالمجمل هي ليست تعبئة مذهبية الحقيقة. أنا أخونا فوزي معجب بتقريره جدا لكن ما فيش منطلقات مذهبية، المنطلقات عموما سياسية، لا توجد منطلقات مذهبية تستخدم العصبيات الطائفية وليس حتى المذهب ولا حتى الطقوس الطائفية الجديدة هي من أسس المذاهب الموجودة، ويتخيل الشاب العربي من كثرة ما يسمع شيعي سني أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعا كانوا سنة، وأن عليا بين أبي طالب كان شيعيا، أحب أن أقول له إنه لا أبا بكر كان سنيا ولا علي كان شيعيا رضي الله عنهم جميعا الآن، هذه اختراعات، هؤلاء كانوا مسلمين لم يكونوا لا سنة ولا شيعة، مفهوم السنة كمفهوم فقهي مذهب مدرسي إن شئت -كلامي عقدي، عقدي يعني من عقيدة- لم ينشأ حتى كمذهب فقهي هو نشأ في تصنيف كلامي عقدي في مقابل فكرة الاعتزال وليس في مقابل الفكرة الشيعية إطلاقا وضد المأمون تحديدا وفي عصر خلافة المأمون في بداية القرن الثالث الهجري ولم يصغ صياغة كاملة إلى آخره إلا بعد أن نشأت الدولة الفاطمية ونشأت الدول الزيدية..

علي الظفيري: وأصبحت التناقضات واضحة.

عزمي بشارة: أصبحت التناقضات، لا، وأصبح هنالك حاجة وأصبح هنالك أتباع ودول وأصبح هناك حاجة لإقامة تبعيات حقيقة مترابطة ومتماسكة للمذاهب تحول إلى ولاءات سياسية ولكن قبل ذلك هذا كان مذهبا، هذا كان نقاشا بين أهل السنة والجماعة هذه مجموعة من العلماء ليست طائفة، يعني الآن أنا أسمع كلاما مثل أهل السنة والجماعة، الناس تعتقد أنه هو حضرته هو من أهل السنة والجماعة شخص عادي، لا، هذه مجموعة من العلماء والفقهاء الذين تناقشوا ضد المعتزلة، فيما بعد طبعا عندما وصلنا إلى تعريف مثل تعريف عبد القادر البغدادي يعني في منتصف القرن الخامس الهجري بعد خمسمائة عام تعريفات تشمل طائفة، يعني الناس الذين يؤمنون بكذا..

علي الظفيري (مقاطعا): لها ملامح ومحددة.

عزمي بشارة: نعم لها ملامح، المرابطون في الثغور دفاعا عن كذا وكذا وكذا يعني أنت ترى تقريبا ملامح جماعة بشرية وليس مجموعة علماء ينتمون بالمجمل إلى هذا ويرفضون البدع ويرفضون كذا. بالمقابل..

علي الظفيري: ماذا عن المذهب الشيعي؟

عزمي بشارة: الفكرة الشيعية الاثني عشرية تبلورت يعني أيضا كطائفة إن شئت في القرن الرابع الهجري وعندما تبلورت لم تتبلور ضد السنة وإنما في تمييز نفسها عن المذهب الزيدي والإسماعيلي وواضح كان أنه نحن نتحدث هنا عن تيار رئيسي يحاول أن يتعايش بعد كربلاء مع الواقع الجديد الذي نشأ وفي فكرة الغيبة ما العمل في فكرة الغيبة، جزء أساسي من هؤلاء، الذين عرفوا عن أنفسهم كأتباع للإمام حتى الإمام الحادي عشر يعني حتى الغيبة قبلوا بمناصب عليا في الخلافة وفي كثير من الأحيان كان هناك خلفاء مؤيدون لهم يعني الجميع يذكر فترة المتوكل أنه بعد التخلص من الاعتزال وفي فترة خلافة المتوكل كان هنالك عداء نستطيع القول لمن آمن بمثل هذه الأفكار ولكن المعتضد بعده مباشرة كان متبنيا لأفكار شيعية، نحن نجد صعودا وانحسارا في هذه الأفكار، هذا أولا، ثانيا هل يخطر ببال المشاهد اليوم -ليعرف أن التقسيمات لم تكن بهذه الحدة- أن الإمام أبي حنيفة أيد خروج زيد بن علي زين العابدين على الأمويين، يعني حتى الانقسام السياسي في عصر الأمويين كان في الكثير من السنة معارضين للأمويين..

علي الظفيري (مقاطعا): ما سميناهم بعد ذلك بالسنة.

عزمي بشارة: ما سمي بعد ذلك بالسنة بالضبط والتصنيفات التي نراها اليوم الحادة، التصنيفات الحادة أن هنالك طائفة اسمها الشيعة إلى آخره بهذا الشكل وأنه حولنا الاثني عشرية اللي هي تيار في الشيعة إلى طائفة كأنه أسقطناها على التاريخ أن هؤلاء كانوا شيعة دائما وفي الصراع، هذا يعود فقط للفترة الصفوية وأيضا صراع سياسي، صراع صفوي عثماني صراع سياسي استخدم هذه الولاءات واستخدمها بشكل خاص في الصراع على العراق.

الأبعاد السياسية وعوامل تكريس الحالة الطائفية

علي الظفيري: اسمح لي هنا دكتور طبعا هذا كله يعني يتوافق مع فكرة تحدث عنها برهان غليون في كتابه "نظام الطائفية من الدولة إلى القبيلة" تقول إن الطائفية تنتمي إلى ميدان السياسة لا إلى مجال الدين أو العقيدة وأنها تشكل سوقا موازية أو سوقا سوداء للسياسة والسياسيين، لدى الدكتور أيضا فكرة لافتة عما حدث في أوروبا، البعض يتصور أن الاحتقان الشيعي السني هو احتقان كبير، هو لا شيء مقارنة بما حدث في الحروب الدينية في أوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت، سنستمع إلى وجهة النظر هذه من الدكتور عزمي بعد قليل. الآن مشاهدينا الكرام الزعيم الدرزي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يحدثنا عن الطائفية في لبنان.

[شريط مسجل]

وليد جنبلاط/ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي-لبنان: النظام السياسي أو دستور البلاد السابق الذي سموه آنذاك ميثاق 43 والحالي الطائف يجعل البلاد بطريقة معينة تحكى من خلال تمثيل طائفي، وصحيح أن النظام السياسي يقول بالمساواة بين جميع المواطنين ولكن عمليا هناك تمييز بين الطوائف وبين المذاهب فيصبح المرء هناك مواطنون درجة أولى هناك مواطنون درجة ثانية ولا أستطيع إلا وأن أتقبل هذه النتائج إلى أن يتغير النظام السياسي لذلك مثلي ومثل غيري كل ينطلق يقول إنه ينطلق من أنه يمثل جميع اللبنانيين كنائب وأنه مواطن كجميع اللبنانيين لكن في الحقيقة كل ينطلق من إطاره الضيق إلى الأوسع. حاول والدي كمال جنبلاط على مدى أعتقد 25 عاما مع اليسار اللبناني آنذاك أن يغير من النظام السياسي أن يلغي الطائفية السياسية حاول ذلك ونادى بها على مدى أعتقد منذ 1952 إلى 1977 حين استشهد، فشل، فشل لأن القوى الطائفية مسيحية كانت أم إسلامية والمصالح الثقافية والدينية والمعاهد الدينية إسلامية كانت أم مسيحية والامتيازات ما يسمى المدارس المجانية والجامعات أقوى من المجتمع المدني، أقوى من فصل الدين عن الدولة فاصطدم بهذه العقبات، كما أنه أيضا اصطدم بالمحيط العربي يعني قل لي في هذا المحيط العربي أين هي الدول التي فيها نظام مدني إلا طبعا بعض الأنظمة ذات الطابع السلطوي أو التسلطي كالنظام السوري صحيح هناك ليس هناك من طائفية سياسية ولكن في محيط الآخر العربي كل شيء مبني على قضية أولوية الدين أو المذهب لأن العالم العربي والإسلامي لم يتطور بعد، في الغرب التطور حصل عبر مئات من السنين وحروب دينية ثم وصلوا إلى ثورات ثقافية داخلية في الديانة المسيحية وانتفاضات وفصلوا الدين عن الدولة، في العالم الإسلامي والعربي لم نتوصل إلى هذه المرحلة.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: حديث النائب وليد جنبلاط مشاهدينا الكرام يدفعنا إلى تساؤل مهم ورئيسي سنناقشه بعد قليل في هذه الحلقة حول حتمية الطائفية السياسية هل هي قدر لا مفر منه في ظل تعددية مذهبية ودينية في المنطقة؟ دعونا قبل ذلك نتابع ما يقوله نائب الرئيس العراقي السيد طارق الهاشمي والذي تحدث لبرنامج في العمق أيضا عن المشهد الطائفي في بلاده.

[شريط مسجل]

طارق الهاشمي/ نائب الرئيس العراقي: الطائفة السياسية حقيقة هي المظهر الجديد للنشاط السياسي في العراق لم يكن مألوفا ولا معروفا قبل عام 2003، الأحزاب السياسية عندما نشطت في أجواء ديمقراطية كانت تضم العديد من مكونات الشعب العراقي، الإشكالية حصلت عندما وضعت المحاصصة في قلب العملية السياسية هذه التي دفعت إلى تشكيل كيانات سياسية وأحزاب همها الرئيسي هو مصالح ذلك المكون أو الطائفة بمعنى أن هذه الأحزاب اختصرت أجندتها السياسية في الدفاع عن هذا المكون وتلبية تطلعات أعضاء هذا المكون ووضع على الرف الهم الوطني المشتركات الوطنية، هذه الإشكالية التي تحققت على مدى السنوات السبع الماضية لا زالت قائمة حتى هذه اللحظة مع الأسف الشديد لكن وعي المواطن قد تغير قد تحسن، اليوم بعد أن كان الحديث بالطائفية السياسية حديثا مرغوبا عام 2003 عام 2004 أصبح هذا الحديث يلحق العار بالسياسي الذي يتكلم بهذه اللغة، هناك تحول في الوعي، المطلوب هو أن ينتقل هذا الوعي إلى البرنامج السياسي الأحزاب والكيانات السياسية وأن تخرج من عباءة الانتماء العربي والطائفي والديني والمذهبي إلى فضاء المشروع الوطني.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: دكتور عزمي نريد أن نحدد العوامل، جملة العوامل التي كرست الحالة الطائفية اليوم بهذا الشكل في بعض الدول العربية.

عزمي بشارة: أولا مرة أخرى لا كان تاريخ العرب تاريخ طوائف كما يدعي المستشرقون ومنهم المستشرقون الصهاينة أيضا مثلا من حالة لبنان والعراق أن هذه حالة طبيعية 1860 في لبنان، الصراعات الشيعية السنية منذ عصر البويهيين كما يدعون على الأقل هذا كلام فارغ باعتقادي أنا، وأنه في عودة لهذا وأن هذا طبيعي والشيء اللي مش طبيعي كان انعدام الطائفية هكذا يتحدث المستشرقون الصهاينة، وهكذا يتحدث المستشرقون قسم منهم في لديه نظريات مثل إيلي كادوري المؤرخ المعروف أصوله عراقية، يهودي عراقي، أن العراق ليس له أساس والآن يستخدمونها قوات الاحتلال..

علي الظفيري: كمبرر.

عزمي بشارة: كمبرر، لا، لا، للتقسيم الطائفي، نعم جاؤوا بنظريات، هم لم يأتوا إل العراق بدون نظريات، جاؤوا بنظريات أن العراق كيان مصطنع مركب من طوائف فسيفساء ليس له أساس.

علي الظفيري: إذاً الاحتلال الأميركي تشير إلى أنه سبب رئيسي.

عزمي بشارة: لا، لا، هو ليس، لا، ما بديش أستعجل على هذا، هو الآن سبب لا شك طبعا، ما أردت قوله إنه كان هنالك يعني تاريخنا ليس تاريخ صراع طوائف كما يدعون وليس هو تاريخ تحابب وتعايش وتآخي طوائف، لا شك أن الكيانات الطائفية وجدت وأنها سيست بعد الصراع الصفوي العثماني على العراق تم تسييسها إلى حد بعيد ولكن مرحلة التشكل الوطني نهاية مرحلة التنظيمات العثماني اللي هي عقدين قبل تحرير العبيد في الولايات المتحدة، كانت هنالك محاولة لتحويل الملل اللي كانت دون شك غير المسلم كان موقعه أدنى والشيعة لم يكونوا لا ملة ولا غير، يعني لم يكن وضعهم واضحا مع أنه كان تسامح عثماني من النصف الثاني للقرن التاسع عشر مع شيعة العراق تحديدا ضد الوهابيين يعني تحالف ضد الوهابيين ومعنيين بانتشار الشيعة حتى في البادية للدفاع عن جنوب العراق، ولكن في فترة التنظيمات بدأ ينشأ وعي مدني وفي مقابل التتريك بدأ ينشأ وعي عربي وجمع الجميع شيعة وسنة ومسيحيين وغيره ولم تكن هذه التصنيفات إطلاقا لم تكن تصنيفات سياسية ومن هنا يجب أن يذكر العراقيون جميعا إخواننا أحبابنا أن ثورة العشرين اللي منها قام العراق الحديث، الفكرة الوطنية العراقية قامت منها كانوا شيعة وسنة ورجال دين شيعة من مخططيها وسنة من ضمنهم ضباط وحتى في السنة كان في ناس، الناس تستغرب أن بعضهم كان تركمان وبعضهم كان أصوله كردية من القيادات الأساسيين اللي كانوا عروبيي اللغة وعروبيي الثقافة وعروبيي.. عندما كانت الفكرة العربية فكرة ثقافية وليست فكرة عرقية.

علي الظفيري: الآن الأسباب دكتور.

عزمي بشارة: الأمر الثاني. نعم كمان في بلاد الشام، كمان في بلاد الشام نحن مررنا بمرحلة مهمة جدا من تجاوز الوعي الطائفي والتشكل الوطني، الوطني المحلي والعروبي العام إن كان عند الإصلاحيين الإسلاميين كان وضع عروبي عام هذا مهم نتذكره أخ علي لأن القسم يعني يعتقد أن كل عمره المجتمع العربي طائفي وما تطورش، الأمير شكيب أرسلان كان جزءا من الحركة القومية العربية ومن الإصلاح الإسلامي لم يعيره أحد بمنشئه بجبل العرب أو جبل الدروز، رشيد رضا شارك مع آية الله من ضمن يعني كاشف الغطاء وغيره في المؤتمر الإسلامي في القدس وكان يشارك سنويا ذكرى عاشوراء وكان في شيء اسمه الجمعية الشيعية المصرية، تصدق؟ وكان رشيد رضا يشارك في ذكرى عاشوراء سنويا في مصر لأن مصر كان لها تراث فاطمي في يوم من الأيام وهذا جزء من الدولة نصدق، محمد عبده أصدر كتاب "نهج البلاغة" لعلي بين أبي طالب مش حدا ثاني غير محمد عبده، الأفغاني الجميع كان يعرف أن أصوله شيعية، يعني هذه التقسيمات الآن الإصلاح الإسلامي كان عروبي الثقافة وكان إصلاحا إسلاميا وكان من ناحية أخرى في طبقة برجوازية وسطى صاعدة بوعي مدني وفي نفس الفترة التي بدأ هنالك تراجع نحو أو تقدم نحو المواطنة فكرة التنظيمات العثمانية هذا مهم، وأنه ما في تفكر تآمري هنا موثق ومكتوب، دخل المستعمرون مستغلين التراجع العثماني على الطائفية لاستغلال الطائفية يعني الشيء البديع أن هؤلاء بين قوسين العلمانيين من الغرب دخلوا إلى جبل لبنان في فترة انحسار التفكير الطائفي عثمانيا أو بداية انحساره بالضبط لاستغلال الوضع طائفيا..

علي الظفيري (مقاطعا): فرنسا تحديدا وبريطانيا بعد ذلك.

عزمي بشارة: نعم فرنسا وبريطانيا، بريطانيا لم تنجح عند غير البروتستانت ولذلك اخترت مرحلة معينة دعم الدروز أو محاولة إيجاد موطئ قدم عند الدروز، التفكير في دويلة درزية والفرنسيون في دولة مارونية ثم فشل هذا كله بـ 1861 قامت المتصرفية بإدارة ذاتية ولكن بترتيب طائفي لأول مرة، لأنه بجبل لبنان كل عمره في طوائف ولكن النظام السياسي في جبل لبنان لم يكن طائفيا، كان نظاما إقطاعيا، في إقطاعيين دروز ومسيحيين وفي أقنان مسيحيين ودروز، الفكرة المتصرفية هي فكرة طائفية استعمارية. الآن في العراق بعد تاريخ طويل من محاولة إقامة الدولة الوطنية بهوية عربية، طبعا الاستبداد سبب طبعا الخواء المدني سبب طبعا منع الأحزاب سبب، يعني ارتداد الناس إلى جماعاتهم الأهلية القديمة ليس مؤامرة، ارتداد الناس أيضا بسبب الاستبداد وعدم ترك أي مجال..

علي الظفيري (مقاطعا): أفصل فيها معك دكتور ولكن مضطر الآن أتوقف مع فاصل، فاصل قصير مشاهدينا الكرام نبحث بعده فيما إذا كانت الطائفية حتمية تاريخية للمجتمعات التعددية، ماهية المشروع المقابل واشتراطاته للقضاء على هذه الحالة الطائفية التي بدأت تنمو في منطقتنا العربية، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة موضوع الطائفية السياسية في العالم العربي مع الدكتور عزمي بشارة. دكتور تحدثت أو بدأت الحديث في قضية العوامل التي كرست الطائفية، ركزت على الجذور التاريخية والتدخل الأجنبي بشكل رئيسي، ذكرت بقية الأسباب بشكل سريع لو فصلنا فيها قبل أن ننتقل إلى النقطة التالية.

عزمي بشارة: هو نحن مرت مرحلة ذهبية كان فيها وعي وطني وإقامة دولة وطنية، التجييش الذي حصل وبنية الجيوش الاستعمارية إلى حد ما فيها تدخل العامل الطائفي في بناء الجيوش الاستعمارية وتدخل الجيوش في حكم هذه الدول، مثلا يصعب جدا أن تجد توزيعا طائفيا للحكم في العراق منذ العهد الفيصلي في الجمهوريات في فترة عبد الرحمن عارف، فترة عبد السلام عارف، فترة عبد الكريم قاسم، يصعب جدا يعني عبد السلام عارف نصف وزارته شيعة بدون ما يختار من شيعي ومن سني، لكن الانقلاب العسكري وصعود اللجنة العسكرية في حزب البعث مثلا اللي غالبية قياداته كانت شيعة على فكرة هذا غير وأول ثلاثة أمناء عاملين له كانوا شيعة من فؤاد الركابي لسعدون حمادي وآخرين كانوا شيعة، اللجنة العسكرية غالبية الضباط تكريتيين، على كل حال هذا كله ليس مهما، توجه الحكم ليس مذهبيا، الحكم علماني الحكم وطني، طبعا يبحث عن ولاءات سهلة مثل ولاءات العشائرية ولها طابع معين، المشكلة هي في منع العمل الحزبي السياسي منع العمل الطوعي التعاقدي منع المجتمع المدني وضربه يحصل ارتداد عند الناس إلى البنى الأهلية، ليه؟ لأنه أولا هذا المتاح، الدين صعب قمعه وثانيا للبحث عن حماية، حماية من الاستبداد، عندما لا يكون هناك حقوق مواطن وسيادة قانون تحميك من الاستبداد أنت تبحث عن المجمعات الأهلية القديمة اللي بتحميك القبيلة والعشيرة على فكرة يحصل استنادا لها ويحصل ارتدادات لها، هذا أمر، الأمر الثاني عندما يأتي التدخل الاستعماري يجد هذا جاهزا لذلك 1992 عندما فشل المخطط في إسقاط نظام الحكم في العراق 1992، 1991 الحرب، 1992 عقدت المعارضة بعد قمع انتفاضة الجنوب وهي انتفاضة مسلحة بنظر النظام العراقي بغض النظر عن طائفتها يعني لو كانت انتفاضة سنة بيقمعها نفس الشيء، يعني هي انتفاضة مسلحة ضد نظام حكم في وقت حرب قمعت بهذا الشكل.

علي الظفيري: ليس لأنها شيعية أو غير ذلك.

عزمي بشارة: أي شيعية وأي! يعني بأميركا إذا في انتفاضة مسلحة كيف بيقمعوها؟ يعني ما بدنا نحكي عن.. وغيره، أي نظام حكم فيه انتفاضة مسلحة طبعا قمعت بشكل وحشي للغاية ولكن المعارضة السياسية اللي الناس بربطات عنق مش بلفات، 1992 في فيينا يتحدثون لأول مرة عن أنفسهم كمعارضة دينية وينشأ فيما بعد، بعد ذلك بفترة طويلة نسبية إعلان شيعة العراق وندخل 2003 بهذه الأجواء، طبعا واضح أنه بـ 1992 كان في حضور رسمي أميركا في مؤتمر فيينا حضور رسمي وتشجيع وتمويل أميركي بمؤتمر فيينا لتقسيم العراق بهذا الشكل، يأتيك مجلس الحكم بريمر العبقري العظيم اللي ما بعرف إذا بيتسلم حارة يحكمها تسلم دولة وعظيمة إلى آخره، مش إذا أنت بتسلمه بيت أو حارة يديرهم يعني، مثلما بيجينا مرات من النكت اللي بتسمعها وأنا أحضر لهذا البرنامج، أنه مش المندوب السامي العراقي، سكرتيرة المندوب السامي العراقي كان لها رأي تقسيم العراق، غورترود بيل، اسم أسطوري في تاريخ العراق اسمه ميس بيل بـ 1917، 1926 كانت سكرتيرة المندوب.. أصدرت كتاب THE LETTERS OF MISS BILL سكرتيرة المندوب السامي كان لديها رأي أن هذا بلد طائفي يجب أن يحكمه السنة رغم أنهم أقلية لديها رأي في ذلك، وكل صحفي طبعا هلق عنده رأي كيف لازم نحكم بلادنا وبيجي بده بعمل لنا مستشار بتأخذ أنت موقف ضد هذه النزعة الكولونيالية، فكيف بريمر اللي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حميد البياتي في مجلس الحكم ماذا يكتب إلى جانب اسمه؟ شيعي وليس شيوعي، شيعي، ماذا يكتب إلى جانب اسم الجزائري، أيضا أحد قادة الحزب الشيوعي العراقي اللي أصبح وزيرا في الحكومة الأولى، شيعي! الناس تعتقد أنه سقطت الواو، لا ما سقطت الواو، كان لهم منذ أن دخلوا العراق تصنيف، الآن التصنيف على أساس تصنيف معياري على أساس طوائف، عندما تفعل ذلك بتدخل الفيروس، حتى لو دخلت الغرفة، غرفة الناس متآخين وما حدا فطنان أنه شيعي أو سني، فطنتهم أنت في غرفة، غرفة، أنت مدير مدرسة فطنت التلاميذ أنهم هم متدينون وأنا الآن بدي أتعامل معكم على أساس دياناتكم، أنت دخلت فيروس فورا على التعامل، إذا الإنسان الآن بده يتعامل مع الحاكم وهو الأميركي على أساس طوائفي الناس تبدأ بصياغة مطالبها بصياغة طلباتها وبصياغة هويتها على هذا الأساس ومثلما بتدخل فيروس أي فيروس بتدخله يفتك في كل شيء أدخل فيروس بعد أن كنا قد تجاوزنا ذلك والناس تتغنى بأدبيات وشعر وأدب مرحلة الاستقلال اللي فيها الناس.. من الذي أفشل إقامة أربع دول في سوريا؟ أليس قادة الشعب السوري عندما رفضوا العروبة الفرنسية، التواطؤ الفرنسي..

علي الظفيري: دولة درزية سنية ومارونية..

عزمي بشارة: طبعا، وربط المسيحيين مع بعض والدروز مع بعض وإلى آخره وإقامة أربع دول، إذاً نحن مررنا في مرحلة محاولة وعي وطني لم يترجم إلى حقوق مواطنة ومنظمات تعاقدية تحل محل هذه الجماعات..

علي الظفيري: من قبل السلطة السياسية.

عزمي بشارة: من قبل السلطة السياسية، عندما ضعفت أصبح سهلا أن يقوم المستعمر الأجنبي بزرع هذا الفيروس.

سبل وإمكانية إلغاء الطائفية والحالة البديلة المطلوبة

علي الظفيري: هذا حديث لا يقطع دكتور ولكن مضطر أريد أن أعود مرة أخرى للنائب وليد جنلاط الذي تحدث للبرنامج عن مشروع الرئيس نبيه بري لإلغاء الطافية السياسية في لبنان والموقفية.

[شريط مسجل]

وليد جنبلاط: كل في مكان ما له هواجس ولكن لبنان مجموعة أقليات، هناك أقليات أكبر من أقليات أخرى، قد يكون اقتراح الرئيس بري نستطيع أن ننشيء مجلس شيوخ تتمثل فيه الطوائف بشكل متساو وهذا مجلس الشيوخ يمثل في المصالح الكبرى الأساسية للمذاهب اللبنانية وللأديان اللبنانية ومجلس نواب لا طائفي، ولا بد أيضا من إعادة النظر بقانون الانتخاب الحالي حيث الاحتكار الإقطاعي والمالي والمذهبي يسيطر على الجميع فلماذا لا نعتمد النسبية؟ ولكن لا أرى اليوم القيادات الحالية معظم القيادات الحالية تقبل بالنسبية، من الذي يقبل بأن يشارك الغير إلا إذا أجبر على مشاركة الغير؟ ما من أحد.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: أيضا نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي تحدث عن فشل محاولة تجاوز الطائفية في عراق ما بعد الاحتلال.

[شريط مسجل]

طارق الهاشمي: أنا واحد من الذين ساهموا في تشجيع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية عام 2006، كنا نأمل هذه التشكيلة حقيقة اللي ضمت العديد من الطوائف والأعراق والأديان أنها ستكون فعلا بوتقة لصهر كل هذه المختلفات وتوجيهها باتجاه المشتركات الوطنية ولكن هذا المشروع حقيقة لم يوفق مع الأسف الشديد، يعني كان في التنظير جيد ولكن في الممارسة يعني شكل خيبة أمل لكل السياسيين.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: الآن نطرح تساؤلا مشاهدينا الكرام أنه هل هي حتمية تاريخية؟ قدر لا مفر منه؟ ما الذي يفترض أن يقوم في المنطقة من مشاريع تقابل الحالة الطائفية أو الطائفية السياسية أو السياسة الطائفية دكتور؟

عزمي بشارة: علي، المجتمعات الغربية مرت بحالات أعنف من الطائفية، حروب دينية حتى على نص وعلى عقيدة تحولت إلى حروب طائفية، ومئات السنين، مائة عام أنهتها حرب الثلاثين عاما، وفي بعض المناطق من ألمانيا أبيد ثلث السكان بحروب طائفية..

علي الظفيري: ثلث السكان.

عزمي بشارة: نعم طبعا.

علي الظفيري: يعني لا نتصور أن ما يجري لدينا هو الأخطر الآن يعني.

عزمي بشارة: لا، لا، الخطر فيه أنه بهذا العصر أنه بعدما تجاوزت الدنيا وبعدما نحن بدأنا مرحلة بلورة الهوية القومية على أساس ثقافي لغوي عربي وعلى أساس داخل الحضارة الإسلامية وعلى أساس المواطنة في الدول المستقلة حديثا قدر الإمكان رغم عدم شرعيتها أن يتم الارتداد إلى هذا بفعل عوامل سياسية. أنا سمعت الإخوة الذين تقابلوا عندك في البرنامج وأقول ما يلي، من يفكر أن اقتراح إلغاء التوزيع الطائفي من قبل حزب طائفي أكثري هنالك حكم أكثرية طائفية هذا حكم طائفي وليس ديمقراطي، بمعنى إذا رأيت مثلا آية الله السيستاني في العراق يتحدث عن لا يريد فيدرالية يريد حكم الأكثرية ولكن ليس الأكثرية الديمقراطية يثير الشك عند الإنسان العادي زعيم طائفة، زعيم ديني زعيم طائفة يتحدث عن الأكثرية، أي أكثرية يقصد؟ الأكثرية الدينية، الأكثرية الطائفية، أم الأكثرية الديمقراطية؟ نفس الشيء في لبنان، عندما نتحدث عن حكم الأكثرية لا يمكن أن يكون حكم الأكثرية اقتراحا من حزب طائفي يجب أن يكون من أحزاب غير طائفية متجاوزة للطوائف بالقانون متجاوزة للطوائف، بالقانون تركيبتها غير طائفية لتدخل في عملية صياغة خارج سياسية غير طائفية في هذه البلدان وبالإمكان في البدايات تفعيل ذلك أنه يمنع الحزب الطائفي، يمنع، وأن الحزب اللي بده ينزل الانتخابات بده يكون حزبا غير طائفي ثم يمنع المحاصصة التعيين بيكون على الأهلية وليس على الهوية وإنما على الأهلية وعلى الكفاءة، كيف بتضمن الأهلية والكفاءة إذا بدل حكم الطوائف حكمت طائفة واحدة باسم أنها هي الأغلبية؟ هذا حكم الأغلبية السياسية والأغلبية الفكرية والأغلبية المصلحية الناجمة عن مساومات عديدة وحملات إقناع وصناعة رأي عام واللي بدك إياه بس في المحصلة في النظام الديمقراطي قد تتقاطع مع الأغلبية الطائفية وقد لا تتقاطع، ممكن بلد -علي- فيه 70% من طائفة معينة و40% من طائفة أخرى تقدر تتخيل الوضع اللي فيه 45% من هذه الطائفة و20% من طائفة أخرى..

علي الظفيري: يعملوا أغلبية.

عزمي بشارة: يعملوا أغلبية، الأغلبية في البلدان اللي فيها أغلبية طائفية مش هي الأغلبية الطائفية، هي بأغلبية الفكرة بأغلبية البرنامج، إذا شئت أغلبية الأيديولوجيا حتى، التي لديها طرح حول مصلحة البلد ككل، فكرة المواطنة..

علي الظفيري (مقاطعا): تتوفر اشتراطات دولة المواطنة اليوم دكتور، إقامتها في العالم العربي؟

عزمي بشارة: طبعا تتوفر.

علي الظفيري: في لبنان في العراق مثلا يبدو الأمر مستحيلا.

عزمي بشارة: لا، لا، كيف يبدو مستحيلا؟ ليه؟ يعني هي فكرة المواطنة مش مولودة ولا في الجينات، فكرة المواطنة فكرة تبنى كما تبنى الأمم، هي عملية بناء الأمة أولا وقبل كل شيء هي عملية بناء المواطن، عملية بناء الأمة هي عملية بناء المؤسسات عملية تأكيد على سيادة القانون على أن العلاقة بين المواطن والدولة لا يتوسط بها شيء سوى الحقوق والواجبات، هذا الذي بيحمي المواطن وليس الجمعيات الأهلية، تبقى جماعاته الأهلية مثل العائلة والطائفة وكذا تعترف بها الدولة الديمقراطية ولكن كخيار للمواطن وليس كشيء مفروض..

علي الظفيري (مقاطعا): ليست نقضا لهذه الحالة، المذهب العشيرة.

عزمي بشارة: لا، لا، هو أولوية حقوق المواطن وعليها في بعض الدول اللي بنسميها [كلمات أجنبية] الديمقراطيات الأهلية تؤسس عليها من خيارات هويات المواطن حقوق جماعية لجماعات اختيارية يعني أو هويات اختيارية، هلق المواطن في الدولة الحديثة له عدة هويات، أحد هذه الهويات قد تكون هويته نعم، الطائفية أو المذهبية أو العائلية أو الجهوية أو إلى آخره وممكن أخذها بعين الاعتبار في الجماعات التي يكون عضوا فيها ولكن غير ملزما بها أن يمر من خلالها، لماذا؟ لأن هذا ينشئ صراعا في داخل الطوائف أولا يحول الطوائف إلى وحدات هي غير موجودة لا مصلحيا ولا طبقيا ولا سياسيا ولا في المواقف ولا في الأذواق ولا في التدين، في الطوائف في ناس علمانيين أو غير متدينين، ينشأ صراع داخل الطائفة حول من يمثل الطائفة ينشأ صراع وغالبا مش إحنا حكينا أنه كلما اقتربت الطوائف من بعضها -ما بأعرف إذا حكينا على الأقل لازم نحكي- أنه كلما اقتربت الطوائف من بعض بيكون الصراع دمويا أكثر، كلما كان أبعد كلما كان أقل، الدموية دليل على القرب وليس دليلا على البعد وليس دليلا على الحقد وليس دليل الكره، الآن الصراع اللي بيصير داخل الطائفة على من يمثل الطائفة هو الأعنف هو الأسوأ هو الأعنف وفي مثل هذه الحالات تحسم دمويا، الآن تصبح مصلحة الطائفة هي مصلحة الزعامة التي تقرر أن طريقها للوصول إلى محاصصة في الدولة هو التفاف الطائفة حولها فتعيد تعريف حقوق الطائفة وهوية الطائفة وتاريخ الطائفة وتكتب تاريخا للطائفة بما يتناسب معها، تكتب التاريخ وكأنه تاريخ طوائف وهو لم يكن تاريخ طوائف يعني يعاد تشكيل وكتابة التاريخ بموجب أذواق زعامات طائفية ترى أن أسهل طريق لها للوصول إلى الزعامة هو ليس الأيديولوجيا ولا الفكر ولا النضال ولا البرنامج، التعبئة الغرائزية الطائفية. ديناميكة الصراع داخل الطوائف حول مصلحة الطوائف يا علي هذا خطير جدا، لما تقول مرات في حزبين داخل الطائفة هذا ما بيساعد على التفكير هذا بيساعد على التطرف لأنه في التنافس حول من يمثل المسيحيين أو من يمثل الشيعة أو من يمثل المسلمين النزعة تكون إلى الأكثر طائفية الأكثر تمثيلا لمصالحهم، الاتهام يكون للآخر بالتخاذل والتفريط في حقوق الطائفة.

علي الظفيري: الشعار الطائفي هو اللي يتسيد في هذه الحالة.

عزمي بشارة: ويتهم الطرف الآخر دائما بالتفريط في حقوق الطائفة وعدم تأكيد معاناتها والغبن التاريخي اللي لحق فيها وهنا عملية هائلة من النخب المثقفين الذين يخونون هويتهم كمثقفين في تزوير التاريخ وإعادة كتابته كتاريخ من الغبن والظلم وكذا دون.. يعني يقرؤونه من منطلق حاجات اليوم لتعبئة الطائفة، هذا يفتت المجتمعات ولا يقيم مجتمعات حديثة ولا دولا معاصرة. من هنا أنا أرى أن هذه القضية هي مهمة كل مواطن فضح من يأتيه باسم الطائفية ليعبئه ليس كمواطن ولا كعربي، أنا أعتقد أن المواطنة سيادة القانون في الدول القائمة والهوية العربية أيضا في الدول القائمة أيضا ثبت أن التنازل عنها كهوية الأغلبية على الأقل في الدول العربية ما يطرح من بديل هو ليس هوية قطرية لم تنجح ولا هوية فينيقية ولا بابلية ولا فرعونية مثلما سمعنا مؤخرا وإنما اللي بينشأ محلها هو هويات أهلية تقليدية وين فيش طائفية حتى بيزرعوا لنا الطائفية ولذلك ضروري من ربط مسألة حقوق المواطنة وسيادة القانون ودولة المؤسسات مع فكرة الهوية العربية. نعم.

علي الظفيري: من المفاجئ أن الوقت انتهى والحديث في هذا الموضوع لا ينتهي أبدا لكن أعتقد أن الرسالة وصلت بشكل جيد، الدكتور عزمي بشارة المفكر العربي شكرا جزيلا لك على وجودك معنا في هذه الحلقة. في نهاية الحلقة مشاهدينا الكرام نتقدم بخالص الشكر لضيفنا الدكتور عزمي بشارة الذي استجاب مشكورا لدعوتنا والتقدم أيضا للسادة طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقي والنائب وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي على مشاركتهما معنا في البرنامج. لا أنسى أن أشكر الزملاء في مكتبي بيروت وأيضا هنا حسن نور الدين ومصطفى عيتاني الزملاء الذين تعاونوا معنا من العراق أيضا الزميل عمر الجميلي على إنتاج هذه الحلقة، تحيات داود سليمان وجابر العذبة شكرا لكم وإلى اللقاء.