- ملكية عوائد النفط وكيفية إدارتها من الحكومات
- حصة الأسرة الحاكمة وأبعاد عملية التنمية

- أوجه استثمار الأموال الخليجية وخسائر الصناديق السيادية

- حول سيادية القرار والخطوات المطلوبة للإصلاح والتطوير

علي الظفيري
يوسف خليفة اليوسف
علي الموسى
علي الظفيري: أيها السادة أهلا بكم. أسوأ ما يكون الرأي عليه أن يعود لمن يملكه دون من يبصره، وفي العبارة خليج من الأسى والحزن، كيف لا والرأي هنا مسلط على الثروة والدولة والإنسان، خليج كذاك الذي ناجاه السياب يوما

أصيح بالخليج يا خليج

يا واهب المحار واللؤلؤ والردى

فيرجع الصدى

كأنه النشيج

والليلة نفتح أيها الإخوة ملف الثروة النفطية في الخليج ونتساءل ما حجم العائدات المالية من النفط؟ من يديرها؟ وكيف؟ هل هي رأسمال وطني عام أم مال خاص وسائب؟  هل يعقل أن يقوم اقتصاد وشعوب بأكملها على فرضية الشرهة والأعطية والمنحة؟ هل ساهم النفط بتحقيق مفهوم السيادة والمنعة والدولة الوطنية؟ أيها السادة اسمحوا لي أن أرحب بكم فالعبارات كثيرة وربما الأسى أكبر والرتق اتسع كثيرا على الراتق.

[معلومات مكتوبة]

قيمة الاحتياطات الخليجية المثبتة من النفط والغاز تقدر بـ29,3 ترليون دولار

[نهاية المعلومات المكتوبة]

ملكية عوائد النفط وكيفية إدارتها من قبل الحكومات

علي الظفيري: معنا للغوص في عمق هذه القضية هنا في الأستوديو الدكتور يوسف بن خليفة اليوسف المشرف على موقع دار السلام أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمارات، ومن الكويت الأستاذ علي الموسى وزير التنمية والتخطيط الأسبق، مرحبا بكما ضيفينا. قبل أن نخوض في الحوار مشاهدينا الكرام دعونا نطلع على بعض المعلومات التي تتحدث عن عائدات النفط في الأعوام السابقة، تظهر الإحصاءات الزيادة المرتفعة في حجم دخل دول الخليج من صادرات النفط والغاز خلال الطفرة النفطية الأخيرة ارتفع دخل السعودية من صادرات النفط والغاز في العام 2007 إلى أكثر من 206 مليارات دولار، تلتها الإمارات بقيمة تفوق 84 مليار، الكويت بدخل تجاوز الـ 60 مليار دولار، ثم قطر التي تجاوز دخلها 40 مليار، وعمان التي زاد دخلها عن 18 مليار، فالبحرين وهي أقل دولة خليجية تجاوز دخلها الـ 10 مليارات. وتتجاوز قيمة الاحتياطات الخليجية المثبتة من النفط والغاز 29 ترليون دولار وفق الأسعار الحالية والمصدر من مؤسسة التمويل الدولي. أهلا بكم مشاهدينا الكرام، أهلا بضيفينا هنا في الأستوديو وفي الكويت. دكتور يوسف نتساءل أولا عن فكرة هذا المال الذي تراكم لدى دول الخليج منذ عقود طويلة، هذا المال هو رأسمال عام، رأسمال وطني تدير فيه الدولة شؤونها بشكل عام أم ثمة خصوصية له ربما في دول الخليج؟

يوسف خليفة اليوسف: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشكر لك الدعوة الكريمة للمساهمة في هذا البرنامج. حقيقة يعني شيء طيب أن أبدأ بنكتة في الواقع بسيطة حول المال العام، لما نتحدث مع الأجانب نقول لهم نحن عندنا أسر تقتطع أموالا..

علي الظفيري (مقاطعا): أسر من؟ أسر حاكمة؟

يوسف خليفة اليوسف: نقول لهم هكذا، نحن نقول لهم هكذا نقول لهم بعض الأسر تقتطع الأموال قبل أن تصل إلى الموازنات العامة، فيقولون غريب! الظاهر عندكم أنتم كثير من المسنين والمعوقين، قلنا لهم لا، هؤلاء مو معوقين، هؤلاء حكامنا في الواقع! فيعني شيء ونقول لهم بعد أكثر من ذلك نضيف لكم من الشعر بيتا، أنهم يعني هم يتقدمون علينا في المناصب الحكومية يسابقوننا عليها، وفي السنوات الأخيرة بعد امتد نشاطهم إلى الأعمال الخاصة فهم يعني مكتسحين الاقتصاد كاه في الواقع. لا ليس هناك أخي الكريم، إذا كانت هنالك دولة فالثروة هي ثروة المجتمع، وحتى الإسلام ينص على أن الإنسان يكسب ثروته بعمله، أما الثروة النفطية وما شابه ذلك فهي هذه ثروة مشاعة للمجتمع كله ويجب أن تدار بصورة تخدم جميع المجتمع وجميع شرائح المجتمع في الواقع، هل هذا موجود عندنا نحن؟ لا، يكفيك أن تنظر إلى الموازنات العامة الخليجية لا ترى فيها.. نحن كثيرا ما نتحدث عن الشفافية ونتحدث عن الموازنات ونتحدث عن المشروعات التنموية لكن هذه البداية في الحقيقة، البداية يجب أن تكون هنا، نقول أين الموارد؟ قبل أن نسأل أنفسنا السؤال الثاني، كيف تصرف؟ يجب أن توضع بصورة واضحة وشفافة ويجب أن نحدد بالضبط هل هي ملك للعوائل الحاكمة؟ وهم منا ما في شك في ذلك ولكن هل هي ملك؟ هل هي غنيمة؟ أنا أراها اليوم يعني حكامنا وللأسف وأقولها بحسرة وأنا حقيقة أقول هذا الكلام لأننا مضطرون لأن نقف ونصارحهم اليوم وإلا سنظل متخلفين كما سنرى في المؤشرات التنموية لاحقا، يجب أن نصارحهم ونقول لهم تعالوا وين رايحين نحن في الواقع؟ هذا النفط سينضب في يوم من الأيام، هذا النفط ليس ملكا شخصيا، هذا النفط يجب أن يوجه لإيجاد بدائل بكره حتى تعيش عليها الأجيال قبل أن تذل في الواقع، لن يعود هناك غوص ولؤلؤ.

علي الظفيري: طيب دكتور طرحت الكثير من العناصر المهمة والتي سنخوض النقاش فيها ونفصل النقاش فيها بشكل كبير، أبقى في النقطة الرئيسية مع الأستاذ علي موسى في الكويت، هل ثمة مسافة فاصلة أستاذ علي بين المال الخاص والعام؟ نحن نتحدث عن كميات كبيرة جدا من الأموال التي تراكمت لدى الدول الخليجية وهناك إشكالية رئيسية، هذا المال من يملكه؟ هل هو مال عام خاضع للرقابة والمحاسبة والتدقيق أم مال خاص وبالتالي التصرف فيه هو مسألة تتعلق بمن يتصرف فيه وليس بمن يتمنى أن يتم التصرف فيه بطريقة معينة؟

علي الموسى: بكل تأكيد المال المتأتي من استغلال الثروة الطبيعية هو مال عام صرف للمجتمع، للدولة بأكملها، الدولة حينما وضعت يدها على هذه الثروة فهي تمثل الجميع ولا تمثل فئة معينة على وجه الخصوص. في طبيعة خاصة لهذا المال لأنه في نهاية الأمر نحن ننقل ثروة من باطن الأرض إلى ثروة فوقها، هذه ليست مستجدة هذه ليست صناعة مستمرة هذه ليست زراعة مستمرة، ليست ماء يجري بدون نهاية وبالتالي هذا المال له حقوق ليس فقط للكافة الآن لكن هذا فيه نصيب للأجيال القادمة أيضا وبالتالي حتى كيفية إنفاقه ينبغي أن تكون لها وضعية خاصة، لا ينبغي أن يستخدم الجانب الأكبر منه في الاستهلاك ولكن في إيجاد مصادر ثروة مستمرة كما تعمل الدول المتقدمة أو كما تعمل الدول التي نشأت من الصفر ماليا أو اقتصاديا وكونت اقتصاديات منتجة توفر حياة كريمة لشعوبها، هذا مال عام اسمه مال عام للكافة للجيل وللأجيال القادمة.

علي الظفيري: لكن الطريقة التي أدارت بها دول الخليج طوال العقود الماضية توحي بأنه فعلا مال عام خاضع لتلك الاعتبارات التي ترتبط بالمال العام أم العكس أستاذ علي؟

علي الموسى: مع شديد الأسف يعني طبعا هناك تباينات أو خلينا نقول تنوعات في الدرجة من دولة إلى أخرى عندنا في المنطقة لكن مع شديد الأسف النفس، الكثير من النفس ينطلق كما لو كان هذا مالا خاصا يعطى على شكل هبات أو يمنح ويمنع على أساس مقاييس ذاتية وليس لمقاييس الدولة أو الوطن اللي ينبغي أن يسود.

علي الظفيري: أستاذ علي الآن نريد أن نظهر للمشاهدين فرقا كبيرا وواضحا بين مدخولات الخليج العربي من صادرات النفط والغاز وبين القيمة المعلن عنها في ميزانياتها وذلك وفقا لإحصاءات العام 2007. السعودية تبلغ نسبة الفرق بين ميزان وارداتها من النفط والغاز والإيرادات من الميزانية أكثر من 27%، 27% غائب، فيما تبلغ النسبة نحو 14,5% هذا الرقم الغائب من مدخولات النفط، 8,5% في الكويت، نحو 50% في قطر وذلك وفقا لإحصاءات أيضا معهد التمويل الدولي وقراءات مقارنة بين ما يدخل من النفط وبين ما يكشف عنه في الميزانية أو يتحول إلى ترجمة رقمية في الميزانية. دكتور يوسف ما الذي يؤدي إلى مثل هذا الفارق يعني 27% تغيب، 50% تغيب في حالة قطر، 14% في الإمارات، 8,5 في الكويت؟

يوسف خليفة اليوسف: عمليات النهب مستمرة ومتنوعة، يعني أنا قرأت في بعض المصادر أنه في بواخر نفط يتم بيعها في وسط المحيطات..

علي الظفيري: موثق هذا يا دكتور؟ يعني سمعنا كثيرا عن بواخر نفط خاصة وما إلى ذلك.

يوسف خليفة اليوسف: نعم، نعم موثق، موثق، فإذا يفترض أن الأموال إذا كانت من النفط يعني سهل حسابها، كم تنتج هذه الدولة؟ كم متوسط السعر؟ كم ذهب إلى وزارات المالية؟ وكم ذهب مثلا إذا في عندك أجهزة استثمار في الخارج؟ وبعد ذلك يجب أن تبحث عن أين ذهبت هذه؟ ذهبت إلى الجيوب الخاصة. طبعا صورها أنا لا أستطيع لا أدعي كيف يعني صور النهب هذه كيف يعني في صور متعددة كما ذكرت لك الآن يعني الأموال يمكن تنهب بشتى الطرق في الواقع، بس هذه تدل على أن الأموال يعني في الواقع تنهب ما في شك في ذلك.

علي الظفيري: أستاذ علي الموسى كنت يعني شاركت في واحدة من الحكومات الكويتية أي أنك كنت جزءا من السلطة في فترة من الفترات، هل يمكن تبرير ذلك رسميا من قبل الحكومات الخليجية، الفوارق ما بين عائدات النفط وظهورها في الميزانيات والحسابات الختامية لدول الخليج؟

علي الموسى: لا، يعني علشان ما نتكلم بلغة التعميم، خلينا نيجي على دولة الكويت، دولة الكويت لدينا نظام متكامل، لدينا نظام للمحاسبة، لدينا مجلس الأمة ولدينا ميزانية متكاملة وبالتالي أمر كهذا ينبغي ألا يحصل مهما كان الفارق، إن شاء الله حتى لو يكون 1%، لا يوجد لدينا أي مبرر في حالة من هذا النوع لأن الأموال والمخصصات واضحة يعني إحنا مثلا من الدول التي تعلن ما يخصص لرأس الدولة، رأس الدولة حقه مضمون بشفافية بالعلن أن رأس الدولة هذه مخصصاته تعلن وتقرر بموجب قانون، ومثلما قلنا ديون المحاسبة موجود اللي عليه أن يتأكد ويدقق مصادر دخل الدولة ومصادر الإنفاق. بقية الدول طبعا إحنا نسمع عن تقاليد معينة أو أمور شبه معروفة أنه والله الأسرة الحاكمة في هذه الدولة تلك الدولة لها ثلث الدخل من النفط، هذا الأمر سمعناه منذ سنوات، أو الربع أو، أو، أو، يعني موجود هذا لا ندعي أن الإخوان اللي نشروه أن هذا مكتشف يعني كثير ممن يتابع حسابات المالية العامة في بعض دولنا في المنطقة يدرك أن هناك جزء مثلما قال يعني زميلي في الحلقة مسبقا أنه أكو شيء ينوخ من الراس المرفوع على قولتنا، يستقطع مباشرة دون أن يدخل في حسابات المالية العامة، هذا أمر معروف، لا نقول مقبول ولكن أمر معروف ومتوافق عليه. في الكويت يمكن أعتقد أنه إحنا شوية وضعنا يختلف وربما متى ما أذيعت هذه الحلقة رح تجد صدى أنه إذا كان هناك الرقم موثوق بمعنى أن هناك 8% مفقود من دخل النفط سيكون هناك ردة فعل بكل تأكيد، ولو أنه أنا ماني متأكد من مدى صحة هذا..

علي الظفيري: طبعا نحن ننسبها إلى مصادرها ولسنا نحن المصدر، نحن مجرد باحثين عن المعلومات أستاذ علي وهذه أيضا نوجهها للدول الخليجية التي ربما ستستاء مما نذكره في هذه الحلقة ولا بأس يعني من قليل من الاستياء لأنه ربما..

علي الموسى (مقاطعا): بس إذا سمعت لي.

علي الظفيري: إيه تفضل أستاذ علي.

علي الموسى: هو على الجميع أن يدرك أنه نحن في عصر يختلف عما كان حتى قبل عشرين سنة، اليوم كل البيانات.. نحن.. دول العالم جميعها مرصودة، هناك مثلما يقول نحن عندنا بالمثل إذا إحنا نأكل تمر في من يعد بعدنا الطعام أو الي البزر مال التمر، فاليوم مثلما قلت أنا راجعت كثيرا من البيانات والتي تفضلت بها هذا منشور مو سر، هذا منشور وهذا تقوم عليه هيئات دولية ومؤسسات تراقب الصناديق السيادية تراقب الدخل من النفط وتحسب وتصيب وتخطئ لكن ما عاد بالإمكان إخفاء مثل هذه الأمور في هذا العصر..



حصة الأسرة الحاكمة وأبعاد عملية التنمية

علي الظفيري (مقاطعا): يعني ما عاد بالإمكان إخفاؤها أستاذ علي وأيضا نحن نواجه إشكالية كباحثين وكصحفيين أنه لا توفر دول الخليج أي معلومات عن هذه القضايا. الأسر الحاكمة وإشكالية الأسر الحاكمة وتعداد الأسر الحاكمة، ميزات الأسر الحاكمة في الخليج تمثل إشكالية حقيقية في مسألة.. يعني هي أسرة لها حق بحكم أنها موجودة في السلطة فهل المشكلة في أن يكون لها حق أم المشكلة في شكل وطبيعة هذا الحق؟

يوسف خليفة اليوسف: لا، المشكلة في الأسرة أن تتحول إلى مؤسسة، يعني في السابق أنا أذكر أنا مثلا أحيانا أحاول أقارن بين وضع النظم السياسية في الفترة الحالية والسابق يعني إذا تكلمنا عن حكومة القبيلة، كانت حكومة القبيلة فيها شخص واحد..

علي الظفيري: اللي هو شيخ القبيلة.

يوسف خليفة اليوسف: شيخ القبائل كلها، وطبعا يستمد شرعيته من شيوخ القبائل اللي يستمدون شرعيتهم من القبائل ففي نظام متوازن.

علي الظفيري: الآن؟

يوسف خليفة اليوسف: وكان في تلك الفترة كان شيخ القبيلة يحتاج لبقية القبائل، يحتاجها في الأمن ويحتاجها في التمويل، عندما جاء النفط تغيرت المعادلة وهذا شيء مؤسف أن تتغير المعادلة.

علي الظفيري: كيف يا دكتور تغيرت؟

يوسف خليفة اليوسف: تغيرت المعادلة لأن الحكومات بدأت تشعر أنها هي تملك الثروة يعني كأنها أنا أشبهها بالغنيمة ملك شخصي وهذا خطأ، وبعد ذلك أصبحت لا تحتاج الأمن فجاءت القوات الأجنبية البريطانية سابقا والأميركية حاليا وتكونت قناعة عند الأسر الحاكمة أن المسألة ليست هو شيخ.. يعني نحن لا نعترض على شيخ القبيلة أن يكون إذا حدد المجتمع وخاصة الكويت الآن نموذج كويس يحتذى به، ولكن عندما تكون الموازنات مفتوحة ومفتوحة للأسرة كلها ففي إشكالية، الأسرة هذه تنمو فلا يعقل أنك أنت تقول والله أنا رح أعطي أسرة، يعني بأي معيار تعطي الأسرة؟ هذا شيخ القبيلة يحكم، حاكم، بقية الأسرة ليش تعطيها؟ شو المبرر؟ أنت قل الآن شو المبرر أنه أنا والله إذا كنت رئيس المؤسسة هذه، شو يدخل ابني وابنتي وأخي وابن عمي وابن خالي؟ هذه يعني مسألة..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، خليني أسأل الأستاذ علي موسى بحكم الكويت لها تجربة دستورية متقدمة عن دول المنطقة بلا شك، هل ثمة ما يشير في الدستور الكويتي لحقوق أبناء الأسرة الحاكمة؟ حتى يمكن على الأقل الاقتداء به في دول الخليج الأخرى.

علي الموسى: لا إحنا في الدستور الكويتي لرئيس الدولة.

علي الظفيري: ماذا عن بقية الأسرة أستاذ علي؟

علي الموسى: ربما من خلال ما يحصل عليه رئيس الدولة لكن لا يوجد تمييز للأسرة الحاكمة، يبقى أن نقر أنه يعني كما هو حاصل في كثير من الدول التي فيها ما يسمى بالملكية الدستورية أو شبيه بذلك مثل بريطانيا، إلى آخره، الأسرة الحاكمة تميز، لها دور اجتماعي يعني علينا أن نقر أن لها دورا اجتماعيا ودورا سياسيا..

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن أستاذ علي الإشكالية التي تطرح..

علي الموسى: اسمح لي.

علي الظفيري: عفوا إشكالية أن أعداد أبناء الأسر الحاكمة بالآلاف يعني لا نتحدث عن أسر بخمسين ولا مائة شخص.

علي الموسى: خليني أكمل لك، نحن نتكلم عن الكويت، في الكويت هذه الإشكالية حلت عن طريق أنه طيب حينما يقرر ممثل الشعب أن لرأس الدولة حقا معينا مبلغا معينا يعطى مبلغا معينا ويتصرف من خلاله إلى.. هو أقدر بتقدير كيفية التعامل مع أبناء الأسرة، زاد عددهم زادت مصاريهم لكن في نهاية الأمر هو ضمن مبلغ يقرر ويعلن..

علي الظفيري: عفوا أستاذ علي خلينا بس نوضح نقطة، المخصصات اللي في الدستور لأمير البلاد تحديدا في الكويت هي مخصصات خاصة بالأمير وليس بالأسرة الحاكمة يعني هذا ما أفهمه.

علي الموسى: إيه، لا، هذه مخصصات خاصة، هذه ليست مخصصات الديوان الأميري، في فرق، الديوان الأميري كمؤسسة من مؤسسات الحكم مثل أي وزارة له ميزانية وله أوجه صرف لأن هذه مؤسسة بالدولة هذه.

علي الظفيري: طيب حتى لا نغوص كثيرا في التفاصيل في هذه المسألة وهي شائكة ومعقدة وربما لا تتوفر فيها بعض المعلومات. الإشكالية الكبيرة الآن التي تطرح في الخليج أنه طوال عقود من النفط من العائدات الضخمة هناك علامات استفهام كبيرة جدا حول عملية التنمية، هل تمت عملية التنمية؟ هل هي عملية تنمية حقيقية؟ من ناحية المفهوم دكتور يوسف دعنا تؤصل لهذا النقاش الآن، ما حدث في الخليج البنية التحتية المباني التعليم التقدم الصحة هذه أمور جيدة مقارنة بالمحيط، هل هي التنمية اللي نفهمها بشكل عام؟

يوسف خليفة اليوسف: شوف إذا تجاوزنا، أنا أتمنى على الأقل أن تكون لدينا موضوعية، شوف إذا تجاوزنا الدعايات هذه يعني إحنا الآن لما نشاهد واقع الخليج، أسواق مال، طائرات متقدمة، فلل، قطاعات عقارية، تقنيات متطورة، بس السؤال المهم أخي الكريم هو هل هذه في الواقع تنمية؟ التنمية أنا في مفهومي بسيط، حتى يعني.. التنمية يعني أنا الآن هذه الأشياء، شوف أنا آخذ كمية من النفط وأبيعها وأشتري طائرات، آخذ كمية من النفط وأبيعها وأشتري دبابات، آخذ كمية من النفط وأبيعها وأشتري كومبيوترات، آخذ كمية من النفط وأتزوج واحدة أو اثنتين، طيب الآن هذا قاعد تنفق أنت من ماذا؟ تنفق من مخزون محدود، لو فجأة خلال سنة أوقفنا المخزون هذا ما عدنا نطلع بترول ونبيعه، من أين ستأتي بالطائرة هذه؟ من أين ستأتي بالدبابة؟ من أين ستأتي بالكمبيوتر؟ من أين ستأتي بالآلات؟ من أين ستأتي بالجاكيت الذي تلبسه أخي علي؟ إذاً التنمية إيش؟ التنمية نأخذ هذا النفط ونضع خطة خلال أربعين سنة يكون عندنا إنسان يحل محل النفط، إنسان ينتج كمبيوترات، إنسان ينتج طائرات، إنسان ينتج خدمات صحية، إنسان ينتج خدمات تربوية بحيث أنه يقدر يبيع شيئا للعالم ويشتري حاجاته من العالم، أجدادنا سابقا كان عندهم صناعة اللؤلؤ، كانوا يصنعون البواخر وهم يغوصون وهم يبيعون منتجاتهم  فكانت عندهم صناعة متكاملة، كل واحد له مهارة.

علي الظفيري: يعني كان هناك اقتصاد قائم، صناعة قائمة.

يوسف خليفة اليوسف: نعم، اليوم أهل الخليج اقتصادهم قائم على غيرهم وللآن.. شوف الخليج بدأ من 35 سنة في مسار التنمية مع سنغافورة، شوف سنغافورة الآن بدأت من غير نفط، جزيرة، اليابان كذلك نفس الطريقة، كوريا، هونغ كونغ بدؤوا وشوف الآن، الآن يصدرون سيارات، ما بيجوعون، أنت ماذا تصدر؟ أنت قل لي الآن أستاذ علي ماذا تصدر اليوم؟ لو وقفنا النفط ماذا ستصدر حتى تشتري الرز من باكستان؟

علي الظفيري: أنا شخصيا لا أملك إجابة، أبحث عنها مع الأستاذ علي الموسى، تتفق مع مفهوم الدكتور يوسف أو توصيفه لعملية التنمية ووهم التنمية القائم في الخليج؟

علي الموسى: نعم بكل تأكيد، يعني هذه إشكالية نحن جميعا ندركها، في غالبية أيضا لأن كل دولة لها نموذج على الأقل في التنمية الاقتصادية لكن الغالب الأعم بالفعل نحن نعتمد بشكل غير منطقي على مصدر وحيد للدخل فيه العيوب المعروفة وهي تقلباته وعدم استمراريته وإلى آخره وبالتالي نحن نعرض مجتمعاتنا ودولنا إلى خطر داهم في حالة مثلا لو انخفض سعر النفط لأي سبب من الأسباب، لو ما تمكنا من تصدير النفط، لو، لو، لو، الأسباب كثيرة والتشبيه الذي تفضل به الدكتور يوسف هو تشبيه في مكانه، التنمية هي عمل متكامل ليس فقط جانب. هناك جوانب تنموية حصلت يعني إحنا حقيقة الأمر مثلا فلنأخذ ما يسمى في جانب تنمية الموارد البشرية حققنا أعتقد نتائج طيبة بفضل ما أنفقناه من ربما أموال حتى أكثر من العائد اللي حصلّناه، لكن حصلنا على عائد، لكن في وجود بدائل للدخل من البترول لا، هذه محليا مع شديد الأسف لم يتحقق الكثير في الغالبية من دولنا، ربما في المملكة العربية السعودية حققوا بشكل أفضل لكن في بقية الدول ربما ليس بالمستوى المطلوب. بشكل عام نحن في حاجة إلى تنمية، لم نحقق الكثير، علينا أن نتدارك الأمر لأن القادم من الأيام ربما يضعنا.. وإحنا الحين في الوقت الحاضر الكثير من دولنا فيها إشكالية من مشاكل انعدام التنمية مثل النسبة العالية من البطالة بين المواطنين، بين مع شديد الأسف حتى تخلف الخدمات الاجتماعية عن مستوى الطموح، إلى آخره، فهذا أصبح اليوم المطلب هو التنمية، لا بد.. وربما نتدارك هذا الوضع إذا بالفعل السلطات مجتمعة أدركت بأن المطلوب هو بناء وطن وليس بناء concrete.

علي الظفيري: أورد ما ذكره الدكتور المفكر القطري المعروف الدكتور علي خليفة الكواري في كتاب له حمل عناون "تنمية الضياع" يقول "أوجه الخلل في مسار التنمية في منطقة الخليج يعود إلى فهم خاطئ لمفهوم التنمية والنمو الاقتصادي واعتبار ما هو متوفر من دخل محلي إجمالي ومتوسط لدخل الفرد اعتباره مؤشرا كافيا على التنمية الاقتصادية، وقد تم ذلك نتيجة تجاهل الارتباط العضوي بين النمو والتنمية الاقتصادية بإنتاجية المجتمع وهو أمر ليس متوفرا"، لماذا لم تكن أو لم تتوفر لدينا حتى الآن إرادة التنمية أو إدارة التنمية بشكل جيد؟

يوسف خليفة اليوسف: إدارة التنمية تتطلب، هناك شروط لا بد من توفرها، أول الشروط أنك أنت تريد أن تجعل من هذا الإنسان الخليجي إنسانا منتجا، طبعا أنا ما أريد أتكلم الآن عن قضية البعد الخليجي لأنه نحن في الحاجة في أشياء كثير ممكن نقوم بها على مستوى كل دولة لكن في النهاية نحتاج التكامل الخليجي لأنه في مشروعات ما يمكن أن تتم إلا في إطار التكامل الخليجي وفي مشروعات ما يمكن تتم مثل الغذاء إلا في إطار عربي وكذلك إسلامي، بس دعني أقل لك الآن أنت تبغي الإنسان الخليجي يكون منتجا، تبغيه يتعلم مهارة، أنت حارمه من أدنى حق وهو الحرية، الشعوب الأخرى تبدأ وتقول، الحكومات الأخرى تبدأ وتقول للشعوب أنتم شركاء معنا، نحن حكوماتنا تقول لنا أنتم طبقة مواطنون من الدرجة الثانية وضربنا مثال الأموال، يعني عندما تأتيني العوائل الحاكمة وتأخذ أموال وتأخذ معها مناصب وتأخذ معها تدخل القطاع الخاص ما عاد في شيء اسمه مواطنة مشتركة، لازم نصحح هذا المفهوم، يعني شوف الآن في الغرب أخي علي الإنسان يعني شوف الطموح كيف؟ في أميركا إذا قيل، عندما يولد الطفل تقول له الأسرة انظر إلى الرئيس الأميركي أنت في يوم من الأيام يمكن تكون رئيس أميركا، أنا الآن أتحداك أنت أخي علي أن تنام في الليل وتحلم أن تكون رئيس دولة خليجية غير ترى الأمن الخليجي والأمن العربي تعرف يحولون هذا الحلم إلى كابوس!



أوجه استثمار الأموال الخليجية وخسائر الصناديق السيادية

علي الظفيري: طيب دكتور قبل هذا الكابوس هناك أوجه عدة لصرف أو استثمار محاولات استثمار الأموال الخليجية وهي كانت بديلا عن التنمية الداخلية، عن إطلاق عملية الصناعة داخل الخليج أو في العالم العربي، إطلاق عملية اقتصادية حقيقية وليس عملية شكلية أو وهمية، منها الصناديق السيادية، نناقشها بعد الفاصل لكن نعرض الآن ما تعرضت له الصناديق الاستثمارية لدول الخليج العربي من خسائر كبيرة، قدرت هذه الخسائر بـ 350 مليار دولار فقد خسرت مؤسسة النقد العربي السعودي 46 مليار دولار بنسبة 12%، فقدت هيئة أبو ظبي للاستثمار 40% من قيمة الاستثمار حيث بلغت خسائر الصندوق 183 مليار، ولا تظهر الإحصاءات خسائر صندوق دبي الاستثماري الذي تبلغ قيمته 30 مليار دولار، هيئة الاستثمار الكويتية خسرت 94 مليار دولار بما يعادل 36% من قيمة صندوقها، بلغت خسارة هيئة الاستثمار القطرية 27 مليار دولار أي ما يعادل 41% من قيمة الصندوق، ولا تظهر الإحصاءات حجم خسائر عمان التي بلغت قيمة صندوقها 10 مليارات دولار، بلغت قيمة الاستثمارات العقارية التي توقفت في دول الخليج 350 مليار دولار أي ما يعادل 27% من قيمة الاستثمار في هذا القطاع والمصدر طبعا مذكور أمامكم، حتى نؤكد فقط مصدر هذه المعلومات، المصدر: Setser and Ziemba 2009. مشاهدينا الكرام الآن نتوقف مع فاصل بعده سنخوض في أوجه استثمار العوائد النفطية الخليجية، مناطق الاستثمار هل قرار الاستثمار قرار سيادي صرف؟ تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي تبحث الإستراتيجيات الاستثمارية لدول الخليج. أرحب بكم وبضيفي الأستاذ علي الموسى من الكويت وزير التخطيط والتنمية الأسبق، والدكتور يوسف اليوسف أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمارات المشرف على موقع دار السلام. أستاذ علي الموسى في الكويت فكرة الصناديق السيادية الاستثمارية في الخارج فكرة يعني اتضحت سلامتها الآن بعد تجربة طويلة من خلال ما يتم الاستثمار فيه ومن خلال المناطق المستثمر فيها؟

علي الموسى: أعتقد أن الصناديق السيادية أصبحت ظاهرة عالمية لم تعد مقتصرة فقط على الدول المنتجة للنفط وإن كانت تشكل هي الجانب الأكبر كما هو معروف لكن مثلا لدينا الصين لدينا سنغافورة لدينا بعض حتى الدول الأوروبية، اليوم البرازيل قاعدة تحاول تنشئ أيضا صندوقا سياديا، فعملية الاستثمار حقيقة الأمر هي قديمة يمكن تم تشكيلها على شكل صناديق لكن حتى نعرف أن هولندا أيضا كانت تباشر عمليات الاستثمار وحتى بريطانيا إلى آخره، فمن حيث المبدأ هذا أمر ثبتت جدواه، يبقى إلى أي مدى تنجح هذه التجربة في الدول ألف أو باء أو جيم، يعني التقرير استند إلى دراسة قامت بها راشيل زينبا وسيستر أعتقد أنا قرأت الدراسة على شكل سريع وهي دراسة تقديرية..

علي الظفيري (مقاطعا): 350 مليار دولار أستاذ علي عام 2005.

علي الموسى: هي دراسة تقديرية يعني أنا كنت أتمنى أن يكون المصدر، يعني هذه أنا ما أقلل من شأنها لأن هذا اجتهاد متخصص لكن هي كمؤسسة أنا أعتقد شوية عليها علامة استفهام من حيث قدرتها على تجميع البيانات بعكس معهد الصناديق السيادية في الولايات المتحدة واللي كان يدرس بشكل جيد وأيضا صندوق النقد الدولي عموما لا يمكن نكران أن هناك خسائر لكن هل هي بهذا الحجم؟ هذا موضوع ثاني، لكن الخسائر نعم، الخسائر..

علي الظفيري (مقاطعا): الإكونوميست أيضا، مجلة الإكونوميست أستاذ علي أوردت الرقم فقط يعني وهي مجلة رصينة..

علي الموسى: بس اسمح لي، لا، لا، مبدأ الخسائر نعم، حتى صندوق النرويج وهو أكثر الصناديق شفافية سجل خسائر عام 2008.

علي الظفيري: طيب أستاذ علي إن تكرمت، السؤال الخسائر مرتبطة يعني بحالة عامة تعرضت لها كافة الصناديق أو بالتزام وإلزام تعرضت له دول الخليج أن تستثمر 50% من عائداتها في أميركا مثلا وتعرضها لأزمتها المالية؟

علي الموسى: لا، لا، الخسائر عامة، الخسائر عامة في سنة تقريبا 2008 الخسائر عامة، هل هناك خسائر أكبر ربما بسبب التركيز على الأصول الدولارية أو على سندات الخزينة الأميركية؟ هذه يمكن فحصها لكن المبدأ نعم هناك خسائر نعم السبب الرئيسي للخسائر يعود إلى ما جرى في الأزمة المالية الاقتصادية التي شهدها العالم.

علي الظفيري: الأزمة المالية العالمية أستاذ علي. دكتور يوسف..

علي الموسى (متابعا): هذا بشكل تأكيدي، بس إذا سمحت لي..

علي الظفيري: تفضل أستاذ علي.

علي الموسى: هي المشكلة شنو؟ أرجو بس تسمح لي أكمل هذه النقطة خصوصا مع زميلي الدكتور، هناك في تصنيف لمدى شفافية صناديقنا، طبعا أحسن صندوق عندنا من دول مجلس التعاون فيه شفافية هو التبادل في الإمارات في أبو ظبي عشرة على عشرة ويوازي النرويج أما بقية الصناديق فمع شديد الأسف هي دون ذلك بكثير جدا، حتى صندوق أبو ظبي..

علي الظفيري (مقاطعا): حتى الصناديق الكويتة أستاذ علي؟

علي الموسى: الكويت ستة على عشرة، البحرين ثمانية على عشرة والباقي..

علي الظفيري (مقاطعا): ليش أستاذ علي؟ يعني نفهم في دول الخليج الأخرى ما في محاسبة، في الكويت في مجلس أمة دون..

علي الموسى (مقاطعا): لا، لا ، الله وصى بالستر، إحنا هنا مو جايين..

علي الظفيري (مقاطعا): لا، يعني هذا الستر مضر لأن هذه مصلحة الأمة في أي مكان يعني.

علي الموسى: لا هو يعني قبل ما آجي كنت أبحث مع أحد الدكاترة عندنا عن مدى أهمية الشفافية في الصناديق السيادية يعني حتى مثلا بسنغافورة، بسنغافورة أيضا ترى هي بحدود ستة، ستة على عشرة وسنغافورة يعني أيضا هي دولة متقدمة ولكن أنا من المطالبين معك أهمية الشفافية لأن المساءلة مطلوبة حتى لا يقال مثلا إن هذه الخسائر هي سوء للإدارة أم هي خسائر ملزمة، أنا ما أعتقد هذا مبرر كافي أن نقول والله صندوق النرويج خسر إذاً علينا كلنا أن نخسر.

علي الظفيري: إذاً علينا أن نخسر.

علي الموسى: هذا مو مقبول.

علي الظفيري: هو خسر بوجه آخر وفي محاسبة. دكتور يوسف تعتقد في خصوصية لخسائر الصناديق الخليجية من ناحية كيفية استثمارها، أماكن استثمارها؟ فقط أذكر أن المعهد الدولي للمالية يذكر أن التوزيع الجغرافي لأصول دول المنطقة الخارجية هي 56,6، 56 أكثر من النصف في أميركا، 18,9 في أوروبا، 11,3 في الدول العربية و11,3 أيضا في آسيا، والبقية 1% في.. 50% أكثر من 50% في أميركا.

يوسف خليفة اليوسف: نعم، بس شوف أولا في الأرقام أنا عندي أرقام حسب أرقام صندوق النقد الدولي هذه الصناديق السيادية لدول مجلس التعاون تصل تتفاوت بين ترليون و58 بليون وترليون ونصف، يعني لو قلنا ترليون ونصف يعني أنت عندك ترليون ونصف الآن، بس السؤال الأهم هو أن التوزيع الجغرافي لهذه الاستثمارات، التوزيع المحفظي لهذه الاستثمارات يعني مثلا هذه كثير من الاستثمارات هذه قبل الأزمة المالية كانت تستثمر قبل سنوات كانت تستثمر في سندات الخزائن الأميركية وسندات الخزائن الأميركة هي عائد منخفض ومخاطرة تكاد تكون معدومة.

علي الظفيري: معدومة لأنها مرتبطة بأميركا.

يوسف خليفة اليوسف: إيه، في السنوات الأخيرة كثير من الأموال هذه يعني تدار بمؤسسات غربية كذلك، كثير من هذه الأموال ذهبت إلى القطاع العقاري وبالتالي جاءت في فترة كان القطاع العقاري في حالة أزمة، الآن نحن السؤال اللي يهمنا هو نحن طبعا في أزمة مالية عالمية لكن نحن يهمنا نقول مثلا هذه أموال المحافظ العربية والإسلامية والخليجية هل بالإمكانية أن نقيم الآن أداءها السابق؟ يعني الآن أنا لما يأتيني استثمار يضيع علي 45% يعني أنا عندي استثمارات ورقية كلها، يعني نسبة قليلة من هذه الاستثمارات موزعة في مشروعات فعلية وحتى المشروعات الفعلية ليست في الدول العربية والإسلامية أو الآسيوية فنحن الآن نطالب نقول للحكومات هذه أعيدوا النظر في التوزيع الجغرافي حتى لو بصورة متدرجة يعني اذهبوا إلى السودان مثلا، اذهبوا إلى شرق آسيا، اذهبوا إلى الدول العربية، الصحيح يعني إحنا الآن تصور لما تخسر ثلاثمائة مليار بجرة قلم يعني لا تقارن بقضية حتى مشروع بكل معوقاته في السودان تبقى أمامك أشياء تراها ناس يتدربون بنى تبنى مستودعات تبنى، فحقيقة يعني هذه الأزمة المالية أثبتت شيئا واحدا أخ علي وهو إيش؟ أن هذه الاستثمارت في أسواق المال يجب ألا تأخذ أولوية إطلاقا.

علي الظفيري: طيب ذكرت العقار ودعوني أعرض لكم مشاهدينا الكرام كيف وجهت دول الخليج العديد من أموالها للاستثمار في السوق العقاري داخل دولها وتوقفت العديد من تلك المشاريع بسبب الأزمة المالية العالمية. أوقفت السعودية أو ألغت مشاريع بقيمة 60 مليار دولار، أوقفت الإمارات مشاريع أو تم إلغاؤها بنسبة 39%، الكويت التي بلغت قيمة المشاريع المتوقفة أو الملغاة فيها 40 مليار دولار، بلغت في قطر 12 مليار دولار، أوقفت عمان أو ألغت مشاريع بقيمة 7 مليارات دولار، وأخيرا البحرين التي أوقفت أو ألغت مشاريع عقارية بقيمة 6مليارات دولار، وبلغت قيمة المشاريع الملغاة أو المتوقفة 475 مليار دولار، بنسبة 23% من قيمة تلك المشاريع، المصدر دائما مؤسسة التمويل الدولي. أستاذ علي الموسى السؤال طبعا طرح الدكتور يوسف قضية أنه ليش ما تستثمرون في العالم العربي وأنا أعرف أنه في كثير من المستثمرين أو الدول الخليجية تتحدث أنه ما في أرضية صالحة للاستثمار، هناك عقبات وهناك فساد في الأنظمة العربية كلها بلا استثناء وبالتالي لا نستطيع أن نستثمر، هل هذا يعني يدعونا إلى فهم أن الاستثمار كما كان هو الشكل الأمثل للاستثمار أم هناك مجالات أخرى؟

علي الموسى: خلونا نميز بين نوعين، بين المعونة الواجبة والاستثمار، الاستثمار في نهاية المطاف تو إحنا نتكلم على أننا نحاسب هيئات الاستثمار على عائد الاستثمار، إذاً ينبغي أن يدار الاستثمار للحصول على أكبر عائد ممكن لأطول فترة ممكنة، أما المعونة الواجبة وهذه اللي قاعدين نقوم فيها يعني تقوم فيها كل دول مجلس التعاون يمكن إحنا من الدول القليلة في العالم اللي حققت أكثر مما هو مطلوب منها كما هو مقرر في الأمم المتحدة، نستثمر بغض النظر عن البيئة الاستثمارية في الكثير من المشاريع لدينا صناديق تنموية، تقريبا كل دول مجلس التعاون القادرة لديها صناديق تنموية تستثمر في البنية التحتية وفي المشاريع الإنتاجية، لكن خليني فقط أضرب لك مثالا، ربما انتقد البعض صندوق قطر حينما اشترى باركليس لكن في خلال أقل من سنة يمكن الأسبوع اللي طاف أو شيء باع كمية من الأسهم وحقق فيها بليون دولار أميركي في أقل من سنة، هل يمكن تحقيق مثل هذا الرقم في أي دولة عربية بدون ما تنقلب الدنيا كلها..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ علي.

علي الموسى: اسمح لي. حققت الأرباح لا بريطانيا تكلمها ولا أحد يتكلم من البنك معروف لأنك أنت تستثمر لكي..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ علي إن سمحت لي، السؤال أنه ممكن نحقق أرباحا كبيرة، وعلى فكرة كثير من الخسائر هي من الأرباح، خسائر الصناديق السيادية، لكن كلما تضخم المال ما في فائدة وبالتالي أنت تحتاج إلى مشاريع دائمة، هذه القضية الأساسية، مشاريع حقيقية صناعة زراعة بناء يعني شيء ملموس وبالتالي يؤثر على حركة المجتمع.

علي الموسى: زين، إذا سمحت لي أخ علي وعندك الدكتور يوسف وأنا بأستشهد مو من الكويت أريد أرجعك على مبادلات اللي هي عمليا هي صندوق سيادي ولو أنه أخذ شركة لكن هي صندوق سيادي بحكم تمويلها وبحكم إدارتها من يعني الحكومة المحلية في أبو ظبي، روح عالموقع وشوف وين قاعد تستثمر وشكل الاستثمارات مالتها، أنا أعتقد وأيضا هي شفافية عشرة على عشرة، أنا أعتقد هي تشكل المثال الصحيح، شوف طبيعة الاستثمارات وين موجودة وتنوعها ولكن أيضا خسرت، خسرت لكن أعلنا إحنا عن خسارتها وللسبب اللي إحنا قلناه، القصد علينا أنه إحنا ما نندفع خلف ما نتمناه فقط كأمنيات، إحنا نعمل في قطاع استثماري يحاسب عن الفشل بغض النظر عن أسبابه، ينبغي أن نفتخر بالنجاح لأن هذا حق من حقوقنا، لدينا صناديق معدومة الشفافية وفاشلة ولدينا صناديق ناجحة، ينبغي ألا نعمم وعلينا إحنا يعني ما ننجرف وراء دعاية، أنا كل الأرقام اللي أقولها لك مصادرها معروفة، مصدرها المعهد الدولي للصناديق السيادية وأغلب يمكن البيانات جاية منها وأيضا من مؤسسة صندوق النقد الدولي وجهات أخرى، إذاً مثلما قلنا نحن تحت الرقابة وما عادت نتائجنا مجرد إعلانات وبهرجة ودعاية إنما جهات..



حول سيادية القرار والخطوات المطلوبة للإصلاح والتطوير

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ علي إن تكرمت لضيق الوقت فقط أستاذ علي، هناك ورقة لمعهد كارنيغي في عام 2009 تقول التالي هذه أبرز نقاطها، دول الخليج فوتت الطفرة النفطية الثالثة لتنفيذ إصلاحات هيكلية في نظمها الاقتصادية، دول الخليج أساءت إدارة العائدات النفطية، ما زالت هناك تحديات، البطالة تصل في بعض دول الخليج إلى 27,30%. هناك مقالة لهنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي المعروف في 2008 تعتبر تحريضا ضد دول الخليج في السبعينات طبعا قال إن النفط سلعة إستراتيجية أخطر من أن تترك بيد العرب وتحدث تفصيلا، برنارد لويس يقول الثروة النفطية بيد العرب تمثل خللا حضاريا، وكأنه يدعو إلى إصلاح هذا الخلل، كل هذا دكتور يوسف يثير انتباهنا إلى قضية أنه هل فعلا نحن لدينا القرار، السلطة الكاملة والقرار الكامل، هل المسألة سيادية في أين نوجه هذه الأموال وكيف نستثمرها؟

يوسف خليفة اليوسف: والله يا أخي قضية يعني لدينا القرار يعني الواقع اليوم واقع الدول العربية أنت ترى الآن القضية الفلسطينية ترى قضايا التنمية ترى قضايا الصناديق السيادية، الدول العربية يعني أنت لا تلوم الغرب إذا حاول يبتزك ويشتغل لك، إذا كنت يعني كما يقول مالك بن نبي رحمة الله عليه يقول الدول التي لديها قابلية للاستعمار تستعمر، يعني نحن دول الخليج الآن مجلس التعاون الخليجي يعني طبعا أنا أريد أعود أريد أن أوضح نقطة الأستاذ علي يقول إنه إحنا والله نريد أن نستثمر في الغرب، أنا أعتقد أن الاستثمار في الغرب الآن حتى الغربيين بدؤوا يسخرون من أسواق المال هذه لأنه في الواقع أصبحت كوارث يعني الاقتصاد النقدي أصبح أضعافا مضاعفة من الاقتصاد الحقيقي، فإذاً الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي ليس كالاستثمار في الاقتصاد النقدي والذي هو عبارة عن بالونة هكذا..

علي الظفيري (مقاطعا): الاقتصاد الحقيقي ماذا تقصد به؟

يوسف خليفة اليوسف: الاقتصاد الحقيقي كما تكرمت أنت الآن أنشئ في مشاريع، مشروعات بنية أساسية بين العالم العربي، أنشئ مشروعات غذاء في السودان، أنشئ موضوع سلاح في مصر، هذه قيمة مضافة ملموسة.

علي الظفيري: طيب على ذكر السلاح أعرض آخر إحصائية، وإحصائياتنا كثيرة لكنها مهمة. يتصدر الإنفاق على التسلح والأمن في الدول الخليجية تتصدر قائمة النفقات والتي تتوجه إليها أموال تلك الدول بالرغم من عدم حاجتها كما يفهم أحيانا لهذه الأسلحة. أنفقت المملكة العربية السعودية 33 مليار دولار على الجانب العسكري، بلغت مصروفات الإمارات الأمنية أكثر من 2,5 مليار، الكويت التي أنفقت 3,6 مليار دولار، ولا تظهر الإحصاءات حجم نفقات قطر على الأمن فيما تجاوزت نفقات سلطنة عمان الأمنية 3,5 مليار دولار، البحرين كذلك أنفقت 582 مليون دولار على صفقات السلاح والمصدر هو معهد ستوكهولم لبحوث السلام الدولية. طبعا هناك سؤال مهم جدا أنه بما أن دول الخليج تحت المنظومة الأمنية الأميركية تحديدا فما الحاجة لصرف مثل هذه الأشياء؟ وهذه تعيدنا إلى نقطة سيادية القرار، قرار صرف هذه الأموال، لم يتبق وقت أستاذ علي موسى، المخرج، كيف يمكن أن ننهض بهذه الدول؟ ما هو مخرجنا تجاه عملية تنموية حقيقية تعود بالنفع على شعوب دول الخليج العربي؟

علي الموسى: بشكل سريع يعني نأمل ونتمنى أن تتحق الوحدة الخليجية، دول صغيرة بهذا الحجم لا يمكنها أن تتمتع بالأمن المطلوب اعتمادا على ذاتها، هذا خداع للنفس، مع إنشاء يعني تحقيق الوحدة الخليجية وجود على الأقل كيان يستطيع أن يدافع عن نفسه يستطيع أن يعتمد أكثر على نفسه في الجوانب الاقتصادية وأن يكون أيضا ربما ينتمي إلى منظومة أكبر من خلال يعني منظومة إقليمية أكبر، لأن اليوم الدول الصغيرة ليس لها رصيد كثير من الازدهار ما لم تكن حقيقة الأمر تتمتع بالأمن المطلوب وأنا من المؤيدين أن شراء السلاح بحد ذاته ليس سبيلا لتوفير الأمن ولكن ربما هو أتاوة ندفعها للآخرين فقط ليس إلا، لكن بكل تأكيد ما ينفق على الأمن لن يحقق الأمن المطلوب، اللي يحققه هو القوة الاقتصادية والقوة الاجتماعية وبناء الدولة الوطن بشكل صحيح لكي تكون صلبة أمام أي اتجاهات عدوانية، ونحن في منطقة خطرة يعني نخادع أنفسنا إذا قلنا إحنا منطقة مستقرة، هي منطقة خطرة جدا، النوايا العدوانية تحيط بنا وتهاجمنا ربما بين الحين والآخر وبالتالي علينا أن نكون مستعدين.

علي الظفيري: هل نسير بهذا الاتجاه الذي تحدث عنه الأستاذ علي الموسى؟ يعني الأمنيات التي تمثل رغبات وطموح ربما شعوب المنطقة، منعة عسكرية، أمن، اقتصاد قوي.

يوسف خليفة اليوسف: يجب أن تكون، يعني حركة تكون على مستوى، لأنك أنت الآن التكامل الخليجي متعطل لماذا؟ لأن كل دولة في الداخل لم تقم بالإصلاحات المطلوبة، وعقلية الغنيمة السائدة لدى الحكومات..

علي الظفيري (مقاطعا): أعطنا حلولا دكتور يوسف وباختصار نقاط يعني.

يوسف خليفة اليوسف: الحلول أنا أقول كل دولة نموذج، الكويت نموذج طيب، لو كل دولة خليجية استطاعت أن تتصالح مع شعوبها كما حدث في الكويت مع الاختناق اللي في الكويت..

علي الظفيري (مقاطعا): لا، الآن نطالب بالعكس نطالب الكويت أنها تكون مثل البقية.

يوسف خليفة اليوسف: لا، لا، هذا ذهاب إلى الهاوية، شوف عندما نصلح شوف نمشي بمحور الإصلاحات الداخلية ونكمل بمحور التعاون الخليجي وعلى مستوى أقل مع الدول العربية والدول الإسلامية ومع العالم ما في مشكلة بس ما تستطيع تكون قويا وأنت جبهتك الداخلية ضعيفة أستاذ علي، نحن الآن نخاطب العالم وأنت شايف ألا ترى كيف تداعت علينا الأمم كلها جاية وكأننا نحن تعرف..

علي الظفيري (مقاطعا): ما المطلوب بشكل مباشر؟

يوسف خليفة اليوسف: المطلوب أن تراجع الحكومات موقفها تجاه شعوبها كخطوة أولى وعندئذ ستكون كل دولة فيها جبهة داخلية قوية وعندئذ لن تتردد هذه الدول بأنها ستؤمن بعضها البعض، نحن الآن لأن الشعوب لماذا الدول الأوروبية لا تتحارب لا تختلف على الحدود؟ لأنه في استقرار، عندما يختلفون يودون في مناطق الحدود المختلفة عليها تقام مشروعات اقتصادية تنهي الأمل في الحروب، فإذاً يجب أن نصلح، يجب أن نصلح أولا تصالح في كل دولة بين الحكومات والشعوب وعندئذ تحرك إقليمي وعربي وعالمي وعندئد نخاطب العالم بموازين قوى مختلفة أخي علي.

علي الظفيري: الإصلاح مشاهدينا الكرام مر وحديثه أمر لكن نتائجه المرتقبة رغم هذا المر نتائج مؤكد أنها نتائج مفيدة ومهمة جدا ولا بد أن نتحمل بعض الشيء في طريقنا إلى ذلك الهدف. في ختام هذه الحلقة اسمحوا لي أن أشكر ضيوفي الكرام الدكتور يوسف خليفة اليوسف المشرف على موقع دار السلام في الإمارات وأستاذ الاقتصاد السابق أيضا في جامعة الإمارات، الأستاذ علي الموسى ضيفنا من الكويت وزير التنمية والتخطيط الأسبق شكرا جزيلا لك. الشكر أيضا مشاهدينا الكرام على كل ما قام به مكتب الكويت، بذل جهدا طيبا معنا الزميل سعد السعيد والزملاء هناك في الحلقات الأربع وليس هذه الحلقة فقط ولذلك نوجه لهم الشكر، بريد البرنامج بانتظار تعليقاتكم، alomq@aljazeera.net

هذه التحية من داود سليمان منتج البرنامج، رمزان النعيمي مخرج في العمق وإلى اللقاء.