- اليمن.. حضارة وتاريخ أمة
- المشهد اليمني قبل الثورة

- خصوصية الثورة اليمنية

- دور الأحزاب السياسية في الثورة

- الجيش اليمني وتأييده للثورة

- القبيلة ومحافظتها على سلمية الثورة

- الحوار الوطني والمبادرة الخليجية

أسعد طه
خالد الآنسي
محمد قحطان
ياسر العوضي
محمد الأفندي
عادل الشرجبي

أسعد طه: روحٌ وريحانٌ وجنةُ نعيم غيرَ أني حزين، أوسمةٌ ونياشين وأناشيد واسمٌ منقوشٌ على الجدران، وصورةٌ في صدر المكان، وهتافٌ ووعدٌ وقسم غير أني حزين، أطلُ من علٍ فإذا الواحدُ اثنان وإذا الجمعُ انصرف وإذا وطني ليس قوس قزح، يا ويلكم بأسكم بينكم ونفوسكم محبطة، ومعركتكم ضرار يا ويلكم إذا شهيدكم قد غضِبَ. 

السلام عليكم، هل زرت اليمن؟ سبأ وبلقيس وسفينة نوح، المندي وحنيذ والزبيب والرمان، البخور والقصور والعطور والعقيق، هل زرت اليمن؟ العثمانيون والبريطانيون، الاستقلال والوحدة والانفصال والحرب، هل زرت اليمن؟ أحزابٌ ومؤسساتٌ وجماعاتٌ وتياراتٌ، تياراتٌ لا حصر لها، هل زرت اليمن؟ بل الأهم هل شاهدت الثورة؟ بل هل مر الربيع من هنا؟

قيل إنها أبشع حدثٍ شهده اليمن في تاريخه الحديث، وقيل إن النظام استخدم كل ما لديه من وسائل القمع، وإن قناصته ارتقوا البنايات واستهدفوا الرؤوس والأعناق، وإن الشهداء اثنان وخمسون والجرحى مئات، وانه إثر هذا اليوم انشق العسكر، وانقسمت القبيلة وتوسعت ساحات الانتصار وكبرت الثورة، وإن هذا اليوم كان منعطفاً رئيسياً في تاريخ اليمن الحديث، وإنها كانت جمعة فاصلة وإن اسمها جمعة الكرامة، وحتى نفهم ما دار قبل هذا الحدث المفصل وما يدور الآن، ثمة ما يجب أن يقال عن اليمن واليمنيين.

اليمن.. حضارة وتاريخ أمة

حمود العمودي/ أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء: الإنسان اليمني إنسان ندي، ندي جداً يعني ولذلك من السهل أن تجد أن في رأس كل واحد من اليمنيين مشروعاً لرئيس دولة، وكل إنسان لا يرى في نفسه موقعاً أدنى من الآخر إن لم يكن نداً له، لكن لا يرى بالضرورة أن يكون أفضل من غيره، ولذلك عندما تقرأ تاريخ اليمن، تاريخ غير مستقر، كثير الاضطرابات، كثير التقلبات، التغيرات، مرة نتوحد إلى أن نصل خارج جزيرة العرب، ومرة نعود ونتجزأ إلى أبواء وإلى مناطق ضيقة، هذا هو مبني على معادلة أساسية جداً لم يفهمها السياسيون أبداً، إن هذه المنطقة بحكم مواردها القليلة التي لا تسمح بوجود طبقات مغلقة ولا فرعنة تسمح باضطهاد الآخر، لا بد من الندية ولا بد من الشراكة.

أسعد طه: أطلق عليها الإغريق اسم "العربية السعيدة" ولقبها الرومان ببلاد البخور والعطور والقصور، وعرفها العرب باليمن الخضراء أو بلاد اليُمنِ والخير، وكُتب عن أهلها أنهم حضرٌ من أقدم أزمانهم فهم أهل مدن وقصور ومحافد وهياكل وأساس ورياش، لبسوا الخز وافترشوا الحرير، واقتنوا آنية الذهب والفضة، واغترسوا الحدائق والبساتين، وأنهم أصلُ العرب. وفي التاريخ الحديث أن إمام اليمن يحيى حميد الدين نجح في طرد القوات العثمانية من اليمن في هذا التاريخ، وأعلن قيام المملكة المتوكلية التي تولاها حتى مقتله فيما سمي ثورة الدستور ليخلفه من بعده ابنه وولي عهده الإمام أحمد يحيى حميد الدين الذي استطاع وأد الثورة وقام بنقل عاصمة الدولة إلى تعز ليثور عليه الجيش ويعلن التخلص من حكم الأئمة وقيام الجمهورية العربية اليمنية، مما يشعل حرباً بين الجمهوريين بمساعدة مصر والملكيين بمساعدة السعودية ما تلبث أن تنتهي بانتصار الجمهوريين، أما الجنوب فقد نال بعد طول كفاح استقلاله من بريطانيا عام 1967 وأعلن قيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

عادل الشرجبي/ أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء: في الجنوب تم بناء دولة شمولية قوية قادرة على السيطرة وعلى احتكار الاستخدام الشرعي للقوة وبسط سيطرتها على كل المناطق، لكنها أيضاً غيبت مسألة الديمقراطية، في الشمال تم بناء دولة رخوة لا تستطيع أن تسيطر إلا على العاصمة صنعاء.

محمد الأفندي/ رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية: في الثلاثين من القرن الماضي كانت المطالبة توعية الناس بأهمية بناء دولة يمنية حديثة، كان هناك حركة نضال فكري وسياسي توعوي وإن كان في أوساط النخب، ثم انتقلنا إلى مرحلة ثورة 1948، 1962، و14 أكتوبر، كل هذه الثورات كانت في النهاية تترجم أهداف الشعب في النهوض الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ظلت هذه الأهداف يعني في أذهان الناس وتحقيقها أيضا ظل همّ كل القوى السياسية وكل اليمنيين حتى وصلنا إلى مرحلة التسعينات عندما تم إعلان ميلاد الجمهورية اليمنية وإعلان التعددية السياسية.

أسعد طه: لا بد من صنعاء وإن طال السفر، اختلفت الروايات حول قائلها مثلما اختلفت حول تسمية العاصمة فقيل أن اسمها كان سام نسبة إلى من أسسها وهو سام ابن نوح عليه السلام، وقيل أنها عرفت باسم آزال منذ عصور مملكة سبأ نسبة إلى أحد ملوكها، وقيل أيضاً أن الأحباش غزوها في عام 525 ميلادية فوجدوها مبنية بالحجارة الحصينة فقالوا هذه صنعاء وتعني حصينة، فسميت صنعاء، تُرى كيف سُميت عندما وصلها علي عبد الله صالح؟

عادل الشرجبي: برز الصراع بين العسكريين والمثقفين التقليديين وشيوخ القبائل، كان هذا الصراع تارة يتغلب العسكريين وتارة يتغلب شيوخ القبائل، أثناء فترة حكم السلال كانت الغلبة للعسكريين، أثناء فترة حكم عبد الرحمن الإرياني صارت الغلبة للقوى التقليدية، جاء الحمدي ونفذ انقلاباً على عبد الرحمن الإرياني، واستعاد العسكريون هيمنتهم على السلطة، ثم بعد ذلك بوصول علي عبد الله صالح حصل نوع من التصالح بين المشروعين في بناء الدولة، لأن شيوخ القبائل كانوا راضون عن علي عبد الله صالح رغم أنه عسكري، الرضا يأتي من كونه لم يكن خريج كلية عسكرية ولم يكن يحمل مشروع للتحديث ولم يحمل مشروع لبناء الدولة، وكانوا أيضاً راضون لأنه ليس شيخ قبيلة قوية يستطيع أن يسيطر على الحكم ويحوله لمصلحة هذه القبيلة ويلغي القبائل الأخرى، وبالتالي كان علي عبد الله صالح هو عنصر وسطي للترضية بين المشروعين، لكن مع ذلك أقول أنه استطاع في الأخير أن يحول الدولة والسلطة لا لمصلحة العسكر ولا لشيوخ القبائل وإنما لمصلحة العائلة، عائلته هو شخصياً، وحول نصف الجيش إلى مؤسسة عائلية وبالتالي حتى اليوم هذه المسألة مسألة بناء الدولة، حتى اليوم لم يتم حسمها.

المشهد اليمني قبل الثورة

أسعد طه: كلنا في الثورة عرب، الأسباب التي دفعت الناس هنا للاحتجاج والتمرد هي ذات الأسباب التي دفعت أشقاءهم في بلاد الربيع العربي، غير أن لكل بلد خصوصيته، تُرى كيف كان المشهد قبيل بدء الثورة؟

علي سيف/ رئيس منتدى التنمية السياسية: النظام السياسي قبل الثورة بلغ كسلطة وكمعارضة مرحلة الشيخوخة، مرحلة الجمود والتكلس السياسي فهذا كان المشهد، كانت تبدو لك على السطح أحزاب ومعارضة وسلطة وحكم، وهم تحت الطاولة مجموعة من الشيخوخة ممن بلغوا الإرهاق والوهن السياسي، البلد كل البنية الأساسية للدولة من كهرباء من طرق من اقتصاد تآكلت اندثرت، خلص، كدنا أن نصل إلى.. كان لا بد يعني كنا نراها أمامنا بس ما كناش نعرف كيف سيتم الانفجار، لدينا غياب حقيقي للمؤسسات لا توجد مؤسسات للدولة في صنعاء سواء سلطة تشريعية أو سلطة قضائية أو سلطة تنفيذية، شكلا، كله في التلفون! كل هذه السلطات الثلاث والجيش والكل مختصرة بشريحة تلفون رئيس الجمهورية، علي عبد الله صالح الرئيس السابق.

محمد قحطان/ عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح: المعارضة رفعت مطالب الإصلاح السياسي والوطني بعد ضغط وبعد محاولة استخدام الأوراق السياسية تم التوصل إلى اتفاق لإجراء حوار وطني يفضي لإصلاح سياسي وطني شامل ووقع مندوبو المعارضة مع مندوبي السلطة، كان الذي يمثل نظام صالح، الدكتور العرياني ونائب الرئيس في حين الرئيس حاليا عبد ربه منصور على أن يرفع هذا الأمر إلى علي عبد الله صالح، فلما رفع إليه رفضه رفضاً مطلقاً.

ياسر العوضي/ نائب رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام: أنا شخصياً ليس عندي تحفظا على مصطلح ثورة، لكن اللي كان في اليمن ليست ثورة كانت أزمة سياسية، وهذا ما يتفق عليه الجميع يعني، الثورة أول حاجة لازم يكون فيها مفكريها وقيّمها اللي تحملها، هذه مش موجودة، اللي خرجوا بعد الثورة سياسيين أصلا، فلما نتكلم عن الثورة لازم نتكلم عن فكرها وين قيّمها وين نتائجها، وين هي؟ مش موجودة، ما يحدث في اليمن في 2011 هي أزمة سياسية عمرها مش قصير، هي عمرها تقريباً من 2004، جاءت كلها تراكمات جاءت 2011 مكملة وما حدث فيما يسمى بالربيع العربي، جاء ليحرك الركود في الأزمة اللي كانت تحت الرماد.

نبيل الصوفي/ صحفي: لا أرى أن هناك مشكلة في توصيفنا له بأنه ثورة، الثورة هي في النهاية حالة انفجار، حالة انفجار غضب، قد تكون صحيحة، قد تكون خاطئة قد تكون مثمرة قد تكون مضرة، الحقيقة أن اليمن ظروفها مختلفة عن كثير من الدول العربية فيها نظام حزبي لا بأس به كان أفضل ولا يزال أفضل من بقية الدول هناك أحزاب كانت قائمة ولا تزال موجودة، وهي في النهاية التي تم توقيع الاتفاق السياسي بينها لحل الأزمة.

خصوصية الثورة اليمنية

أسعد طه: رغم أنها لم تنل نصيبها من الاهتمام الإعلامي إلا أنها واحدة من أهم مدن الثورة، تعز.. يقول أهلها منها انطلقت الثورة، ومنها نبدأ نحن قراءة فيها. تعز لها أسماء كثيرة: المدينة الحالمة، مدينة العز، مدينة النجوم، هي اليوم عاصمة ثقافية للبلاد، لكنها كانت بالأمس ولقرنين من الزمان عاصمة الدولة الرسمية التي حكمت مناطق واسعة من اليمن الموحد ووصل حكمها إلى مكة والحجاز، وحتى خمسينيات القرن الماضي، كانت عاصمة للإمام أحمد الذي حكم اليمن الشمالي، وفي كل الأحوال تعز دوماً ثائرة ومشاكسة وإذا كان العرب يعيشون موسم الثورات فإن لثورة اليمن خصوصيتها.

عادل الشرجبي: تميزت أولا بأنها حدثت في مجتمع تقليدي شديد التقليدية، وهذا شيء، بأن تحدث في مصر أو تحدث حتى في سوريا، فهذا أمر متوقع لأن القوى الحديثة عددها كثير وهي متطورة كماً ونوعاً، لكن في اليمن حتى القوى الحديثة أيضاً لا زالت تتسم بسمات تقليدية.

خالد الأنسي/ أحد قيادات شباب الثورة: إحنا نخرج ونقول "سلمية" لأنه في اليمن له معنى، لأنه مجتمع مسلح، مجتمع فيه ملايين القطع من السلاح له معنى، يعني لو خرجت في مصر وتقول "سلمية" طبيعي أن تكون منزوعة السلاح كما في تونس، لكن يخرج اليمني يتخلى عن سلاحه، والقبيلة تتخلى عن سلاحها التي كانت تحمل معنى العنف، ونقول أنه أول انتصار للثورة أنها أسقطت ثقافة العنف، وثقافة التغيير بالقوة، وهذا في حد ذاته نقول ثورة كبرى.

محمد المقبلي/ ناشط في حركة 15 يناير: المرأة اليمنية أثبتت أنها تمثل عنفوان الثورات في الربيع العربي، كانت الثورة اليمنية شهدت أكبر خروج نسائي على مستوى الوطن  العربي مقارنة بدول فيها نسبة التعليم مرتفع جداً ونحن بلد عمره نصف قرن من الثورة الأم الأولى لا تزال فيه 60% من نسبة الأمية.

وليد العماري/ ناشط في ساحة التغيير: كانت الصورة النمطية عن الشعب اليمني أنه مجرد شعب ينام إلى الظهيرة، ثم يستيقظ ليبحث عن القات ليعود بعد ذلك لئن يخزن القات إلى الليل، وهذه الحقيقة عكستها الثورة تماماً.

أسعد طه: هي قلعة القاهرة، سألت الكثيرين عن سبب التسمية فلم أتوصل لنتيجة، لكن قرأت أنها حظيت بهذا الاسم احتفاءً بمشاركة سفير من الديار المصرية في احتفال اليمنيين بانتصار المسلمين على التتار في موقعة عين جالوت، أما في موقعة الثورة فلا بأس بأن يعترف النظام القديم بأخطائه التي أدت إلى هذا.

ياسر العوضي: أخطاء كثيرة يعني ربما انه تأخر في إجراء إصلاحات معينة، عدم استيعاب آمال وطموحات الناس بشكل صحيح، وتطلعات الناس، عدم التعاون مع بعض الأزمات السياسية التي كانت تحدث من وقت إلى آخر بما تستحق، كان يحدث هذا الاستخفاف بدون شك يعني، الفساد أكيد في فساد ما حدا ينكره، لكن هو قليل جداً، والفساد الكبير هو كان سوء التخطيط وسوء الإدارة هو اللي كان يبعثر الموارد المحدودة والإمكانيات الموجودة، عدم تحديد الأولويات بشكل صحيح في التنمية.

أسعد طه: خصوصية أخرى تميزت بها ثورة اليمن، حزبها الذي كان حاكماً لن يستبعد أو يُحل كما في بلاد الربيع العربي الأخرى.

ياسر العوضي: أكيد أن المؤتمر الشعبي العام في اليمن، الحزب الحاكم خرج بأفضل ما يمكن أن يخرج به أي مش في  الربيع العربي حتى في العالم كله يعني، بعدما حدث، طبعاً ربما حضوره، مرونته، برامجه، التفاف الناس حوله، هذا ساعده كثير، التعددية السياسية اللي لها 20 سنة في اليمن أيضا ساعدت كثيرا بأنها توجد حالة وعي سياسي  وفرز سياسي قوي يعني.

دور الأحزاب السياسية في الثورة

أسعد طه: إذا لم تزر أبو علي فما زرت صنعاء، محبٌ لعمله، صانعٌ متميزٌ للشاي اليمني الأصيل، كاره للإعلام والكاميرات، وربما هناك ستفكر فيما تميزت به الثورة اليمنية من تداخل المسارين الثوري والسياسي توازياً أحياناً وتقاطعاً أخرى، وكان دائماً محل لغط، ووراء ذلك كله كانت الأحزاب.

عادل الشرجبي: في بداية الثورة، كان الأحزاب تعبر بخجل عن دعمها للثوار، لكنها لم تعلن أنها تتبنى الفكر الثوري ولا أنها تتبنى مسألة إسقاط النظام، فيما الثوار أعلنوا منذ 11 فبراير 2011 بأن المطالب الشعبية إسقاط النظام، كانت الأحزاب السياسية تتحاور مع النظام، إلى أن حدثت جمعة الكرامة في 18مارس 2011، بدأت الأحزاب وكل القوى الأخرى تعلن انضمامها للثورة لأن النظام بدأ يتفكك، لكن مع ذلك رغم ما وصل ذلك من حماية للثوار إلا انه أجهض المشروع الثوري.

علي الصراري/ عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني: الذي بادر إلى إطلاق هذه الثورة كان هم شباب الأحزاب، ثم التحق بشباب الأحزاب أعداد كبيرة من المستقلين ومن القوى الاجتماعية المختلفة، الأحزاب ظلت ترافق الثورة لم تدع بأنها هي صاحبة هذه الثورة، ولكن هي سارت معها ورافقتها وطلبت من قواعدها أن تنخرط في هذه الثورة.

محمد قحطان: إذا تحركت الأحزاب يتحرك الشباب، الأحزاب أخرجت مظاهرة قبل الثورة في مسيرة، فلما حصلت الثورة التونسية لم ينتظر شبابنا خطة التصعيد التي قد كانت أقرتها أحزاب اللقاء المشترك أو المشترك وشركائه على وجه الدقة، فخرجوا إلى الساحات، فكان لهم فضل السبق والريادة.

نجلاء العمري/ صحفية وناشطة: شباب الأحزاب من ضمنها هؤلاء الشباب الذين انطلقوا لم ينتظروا استئذان أحزابهم ولم يعتقدوا أن عليهم أن يستأذنوا أحد، بل خرجوا من أجل اليمن الجديد، ولكن عند نزول الأحزاب بصورة رسمية، هنا حصلت المشكلة، لأن الأحزاب بقوتها وقدرتها التنظيمية وولاءات عناصرها ترتيبها استطاعت أن تسيطر على الساحات والتي تعتبر أن هي المصدر الحقيقي والقوى الحقيقية للثورة، واستطاعت أن تقلص من دور الشباب المستقل.

زيد الشامي/ رئيس الكتلة البرلمانية للتجمع اليمني للإصلاح: نعترف نحن دائماً ونقول بأن الشباب لم يسبقوا التجمع اليمني للإصلاح فقط ولكنهم سبقوا كل القوى السياسية، لأن القوى السياسية دائماً تضع حسابات ومحاذير كثيرة، وتخشى من العواقب وتخشى من أن تنفلت الأمور، وتخشى من الحروب الأهلية.

[فاصل إعلاني]

أسعد طه: عشت وأنا أرى هذه الرسوم الجميلة على بعض جدران صنعاء، قالوا لي إنها ضمن حملة "لون جدار شارعك"، المبادرات الشبابية لا تنتهي وهي تفتح ملفاً مهماً عن شباب الثورة وعن الأحزاب.

حميد الأحمر/ أحد مشايخ قبيلة حاشد: استطاع النظام السابق أن يقضي على كثير من أوجه المجتمع المدني، الوجه الأبرز من أوجه المجتمع المدني اللي يظل قادر على المقاومة هو المنظومة السياسية، الأحزاب السياسية، وهذا هو الذي مثل الأرضية المناسبة للدخول في تفاوض سياسي في حل سياسي، أن هناك منظومة سياسية موجودة التي هي المنظومة السياسية للمعارضة، المشاركة هي مشاركة كبيرة وإن كانت تواضعت وقالت أنها ساندت الثورة بعد قيامها لكنها هي من أعد الحقيقة وهي من ساندها ومن أعطاها الزخم، فتوفر شرط الدخول في الحل السياسي وهو موجود في المنظومة السياسية، عندما حصلت جمعة الكرامة وأقدم النظام على المغامرة التي فعلاً قصمت ظهره  بالقتل العلني، ما الذي حصل؟ حصلت نوع من المفاوضات تدخل فيها بعض السفراء من ضمنهم السفير الأميركي ونائب الرئيس اللي هو رئيس الدولة الآن عبد ربه منصور هادي.

حمود العمودي: الخصوصية في اليمن هو وجود معارضة يمنية قوية، لم تكيف نفسها مع الثورة وإنما استفادت منها ووظفتها لكي تعزز موقفها في مواجهة السلطة، وهذا هو ما حدث، فكان يفترض أن هذه المعارضة المتماسكة إما أن تمد الثورة وهذا ما كان ينبغي أن يكون، أو سير بموازاتها أو تسير وراءها على الأصح لأنه هذه كانت ثورة وما تزال ثورة شعبية جماهيرية كاملة.

عبد الباري طاهر/ كاتب ومفكر: القوى التي انضمت إلى الثورة وناصرتها تركز على التقاسم، تقاسم المحافظات تقاسم الوظائف تقاسم التعليم تقاسم الإدارات التقاسم في كل شيء، وهذه الكارثة، هذه الكارثة التي عطلت الوحدة وللأسف أنت لو تلاحظ؛ الثورة قام بها الشباب الآن الشباب أقصي كليةً.

حمود العمودي: هذا الجيل بالرغم من إرادته القوية والصلبة وخياراته العظيمة في أن يرفع كلمة السلام والسلم كأقوى قوة في مواجهة العنف والقتل وفتح صدره رحباً لها في جمعة الكرامة وغيرها إلا أن خبرته السياسية والوطنية كانت ضعيفة.

[هتاف]

الشعب اليمني جيعان والبنوك خارج مليان..

الشعب اليمني جيعان والبنوك خارج مليان..

يا عالم قرر بعقوبة رد الأموال المنهوبة..

الجيش اليمني وتأييده للثورة

أسعد طه: وكأن الثورة كانت أمس أو كأنها ما زالت حتى اليوم، كل يوم جمعة يتوافد الناس أو بالأحرى الثوار إلى شارع الستين ليغلق كما كان يغلق أيام الثورة ويمتلأ بالحشود رجالاً ونساءً، فيما الجيش حاضر للحماية بالمناسبة ماذا فعل الجيش في الثورة؟

محسن خصروف/ محلل وباحث متخصص في الشؤون العسكرية: يعني بعد مذبحة الكرامة 18 فبراير 2011 انشق النظام على نفسه نصفين: نصف ظل في دار الرئاسة والنصف الآخر جاء وجثم على الساحة بدبابته وصواريخه ومدافعه وقال أنا مع الثورة، نحن  سندعم الثورة سلميا،ً طبعاً مذبحة الكرامة جعلت أنه ما فيش شيء يغني عن بقاء هذا النظام حتى في أوساط العائلة.

نجلاء العمري: كانت المشكلة في انضمام الجيش للثورة بتلك الطريقة أنه بدأ البساط ينسحب من تحت شباب الثورة والعقلية الإبداعية الحداثية التي كان ينطلق منها شباب الثورة بدأت تضعف لصالح القوى العسكرية التقليدية والقديمة في طريقة التفكير وأسلوبها النمطي في إدارة الأحداث.

عادل الشرجبي: في الوقت الذي حمى الثوار هو أيضاً وفر الحماية للنظام لأنه حمى الثوار في الساحة ولم يسمح لهم إطلاقاً أن يخرجوا من الساحة، نحن نتذكر بعض المحطات التي حاول فيها الشباب الخروج من الساحة مثل المظاهرة أو المسيرة التي توجهت باتجاه رئاسة الوزراء تخلى عنها الجيش المناصر للثورة وقمعت حتى أن سيارات الإسعاف المتواجدة كانت في المستشفى الميداني في ساحة التغيير لم تتحرك لإسعاف الشباب الذي سقطوا أمام رئاسة الوزراء وتم إسعافهم على الدراجات النارية.

القبيلة ومحافظتها على سلمية الثورة

أسعد طه: يسمى الجنبية أي هذا الخنجر الذي تراه رفيق اليمني أينما كان حتى ولو في الصلاة، مربوطا في حزام حول الخاصرة لا يغادرها إلا عند النوم، وتعد صناعته من أهم الصناعات اليدوية، وهي إحدى المظاهر التقليدية التي يرتبط بها اليمني كما يرتبط بالقبيلة التي تعد الوحدة الأساسية للمجتمع اليمني خصوصاً خارج المدن، القبيلة كان لها دورٌ في الثورة.

حميد الأحمر: القبيلة أخي الحبيب هي جزء من النسيج الاجتماعي اليمني بل أنها مكون أساسي من هذه المكونات، القبيلة ساندت الثورة، القبيلة قامت مع ثورة الشعب، كل القبائل اليمنية تقريباً أعلنت مواقفها المساندة للثورة، وفي المقابل لم تعلن قبيلة واحدة أنها ضد الثورة، لن يتمكن النظام السابق من أن يستخدم القبيلة لقمع الثورة، أثبت القبيلة أنها قادرة أن تنخرط في ثورة سلمية وأن تحافظ على سلميتها، أنا أعتقد أنه تكافؤ القوة بين الدولة الظالمة علي عبد الله صالح وبين المجتمع اليمني ممثلا ببعض أطياف السلطة التي خرجت من عباءة علي عبد الله صالح والمنظومة القبلية حافظ على سلمية الثورة.

عبد الباري طاهر: النظام القديم راهن على القبيلة ففكر أنه ممكن أن يغزو صنعاء بالقبيلة وبخاصة محيط القبيلة، القبل المحيطة بصنعاء وبحاشد وبكيل، ولكن القبيلة حقيقةً أو يعني من أوائل من انضم إلى الثورة ومن أوائل من رفض الاستجابة لدعوات صالح للحرب، وكان إلى جانب الثورة، لكن لازم نميز ما بين القبيلة وما بين شيوخ القبيلة، شيوخ القبيلة الذين اشتغلوا الآن في السمسرة وبالتجارة وبالسياسية.

حمود العمودي: اليمن دولة وحضارة وعبر التاريخ هي تتأثر بالقبيلة بحكم المحيط الهائل بجزيرة العرب، وفي أطرافها من قبيلة، لكن المتغير الأساسي هو المجتمع الدولي لكن القوى المتخلفة والقوى التي تريد أن  تراهن على أوراق قديمة ومستهلكة قامت الثورة ضدها وحدت منها هي تستنجد أو تستنهض هذه الأموات من القبور ومع ذلك أقول لك بأن كثيرا من المناطق التي يمكن أن يصبغ عليها مفهوم القبيلة أتوا ودخلوا الساحات وخلعوا أسلحتهم وأحقادهم ويعني ثاراتهم ودخلوا الخيام معاً وقالوا من ينقذنا ويخرجنا مما نحن فيه، وبالتالي القبيلة هي إرث متخلف وهي ظاهرة هامشية جداً بالنسبة لليمن وهي أيضاً ليست يعني لا نستطيع أن نقول أنها الكفيلة بالتغيير ولا هي العقبة ضد التغيير.

أسعد طه: خاصية تميّز فيها اليمن صحيح أن التدخل الدولي حاصلٌ في كل بلاد الربيع العربي بصورة أو بأخرى إلا أنه هنا مؤثرٌ بشكل كبير يضاف إلى ذلك أنه سمة  من سمات تاريخ اليمن الحديث.

سلطان العتواني/ أمين عام للحزب الناصري: وقفت القوى الدولية والقوى الإقليمية مع نظام علي عبد الله صالح رغم كل المساوئ التي كانت ظاهرة لكي تحافظ على هذا النظام، وجعلته يمارس هذا السوء وهذه الممارسات التي هددت وحدة البلد دون أن تلتفت إلى مطالب الشعب وإلى معاناته وأناته من زاوية  أن علي عبد الله صالح كان يمثل الضمان أو الحارس الأمني لدول الخليج وأيضاً الشريك في مكافحة الإرهاب كما كان يدعي للولايات المتحدة الأميركية.

الحوار الوطني والمبادرة الخليجية

علي الصراري: القوى الإقليمية والدولية ربما أنها وجدت أن انهيار اليمن أمر لا يتفق مع مصالحها ربما يلحق بمصالحها أضرار كبيرة خاصة أن اليمن تشرف على ممر دولي مهم هو باب المندب وأيضاً هي على مقربة من منطقة المصالح النفطية الكبرى، ولهذا هناك خشية إقليمية ودولية من أن ينهار هذا المجتمع وأن يتحول إلى صومال آخر فهذا سيلحق أضرارا كبيرة بالمصالح.

أسعد طه: ثمة حادثة وقعت في هذا التاريخ وفي هذا المسجد المسمى جامع المهدي، فقد تعرض صالح لمحاولة اغتيال في أثناء تأديته صلاة الجمعة، ما زالت حيثيات الحادثة والأطراف التي تقف خلفها غامضة لكنها أدت إلى إصابته وعدد من رفاقه بإصابات بالغة، ودفعت بالمجتمع الدولي إلى إعادة تحريك ما عرف بالمبادرة الخليجية،  تلك التي رآها البعض مخرجاً سلمياً يوقف حرباً أهليةً شاملة كانت متوقعة.

عبد الكريم الخيواني/ صحفي: السعودية لم تسمح بثورة في اليمن تشعر أنها ستؤثر على الداخل السعودي، السعودية لعبت دوراً سلبياً في الثورة اليمنية هي التي أخرجت المبادرة الخليجية هي التي مولتها هي التي إلى اليوم تحافظ على عامل التوازن بين علي عبد الله صالح وبين الطرف الآخر من شركائه الذين انضموا إلى الثورة، نحن نعيش حالة تبعية للسعودية بشكل مطلق ونستطيع القول أن السعودية لها اليد الطولى في اليمن، هي التي حتى تشكل وزارات وهي التي تتمتع بنفوذ كبير لدى مشايخ القبائل لدى العسكريين، السعودية وهي تمتع بهذا النفوذ كله وهذه الولاءات كلها لا بد أنها لا تستطيع تشكيل الواقع اليمني، لكن دخل لاعبين آخرين دخلت قطر أيضاً كلاعب سلبي استطاعت أن تؤثر تأثيراً سلبياً على مسار الثورة اليمنية.

محمد قحطان: أعتقد الدور القطري لا يستطيع أحد أن يشكك به إلا صالح الرئيس المخلوع وأتباعه، الدور القطري في موقفه مع الشعب اليمني ومع تطلعات الشعب اليمني ومع الشباب الثائر كان أوضح من شمس النهار وأنقى من ماء السماء، كان هناك تشكيك في الموقف السعودي لكننا على ثقة أن الأشقاء في السعودية لم يكن يهدفوا إلا خير اليمن ومصلحة اليمن.

عبد الكريم الخيواني: إيران حتى اليوم أنا قلت أنها تدخل كلاعب، أنها تريد الدخول كلاعب، هي لم تستطع أن تتواجد حتى اليوم ليس لها وجود إيران ولم يكن لها وجود، كانت الولايات المتحدة الأميركية حتى في حرب صعدة هي التي تنفي وجود علاقة بين الحوثيين وإيران، اليوم إيران وجدت لها عملاء من الزيود لقطتهم من صعده من الجنوب من تعز وهي تجمع عملاء وأنا أعتقد جازماً أن اليمني ما لم يكن سيد نفسه فإنه لا يستطيع أبداً أن يتحرر.

علي الصراري: القوى الإقليمية والدولية لن تختلف لتتخذ من الساحة اليمنية ساحةً للصراع وإنما اتفقت على إخراج اليمن من المأزق الذي وصل إليه ومساعدته على معالجة مشاكله، صحيح أن القوى الإقليمية والدولية لم تتخذ موقفاً مؤيداً من الثورة ولكنها في نهاية المطاف هي وافقت على التسوية السياسية.

أسعد طه: تسويةٌ سياسيةٌ تم التوقيع عليها في هذا التاريخ وعرفت بالمبادرة الخليجية، أختلف في تفسيرها أهي ثمرة ثورة أم أنها أجهضت الثورة؟ الحقيقة أن المبادرة الخليجية لها حكايةٌ طويلة.

جمال بن عمر/ مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة: المبادرة الخليجية كانت وثيقة وقعت عليها بعض الأطراف لكن رفض الرئيس السابق التوقيع عليها، بقى الأمر مجمد والاحتقان استمر بالشارع والعنف وخروقات حقوق الإنسان وتعمقت الأزمة، واجتمع مجلس الأمن لم يتبن المبادرة الخليجية ككل بل دعا إلى تسوية سياسية مبنية على المبادرة الخليجية، وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة القيام بمساع حميدة، وفي الحقيقة قرار مجلس الأمن قرار 2014 خلق وضع جديد، كذلك المعادلة العسكرية والأمنية في اليمن في ذلك الوقت لم يكن هناك طرف قادر على حسم الموقف بشكل عسكري لا النظام ولا المعارضة، وهذا ما سمح لنا بالنقاش مع هذه الأطراف، أتفق على مبدأ نقل سلمي للسلطة وتم الاتفاق على خارطة طريق مفصلة.

محمد قحطان: كان هناك ضغط من الجيش الحر ومن الشباب ومن الأحزاب حصل إلا أنه الرئيس صالح في حينه طلب اجتماع في بيت نائب الرئيس مع قيادة الجيش الحر مع اللواء علي محسن وبحضور السفير الأميركي، قال أنا سأقدم استقالتي يوم السبت، لكن أريد ضمانات، وأثناء الحوار حول هذه المسألة هو أطلق دعوة، وكانت المبادرة في صيغتها الأولى مرضية للثوار، ولكن بعد ذلك حصل يعني استفاد من هذه المراوحة صالح وبدأت هذه المسألة تعطي انطباعا داخل الساحة داخل الأنصار والمؤيدين يعني إعادة البناء من جديد إلى أنصاره ومؤيديه.

جمال بن عمر: نحن الآن في المرحلة الثانية من تنفيذ المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها، المرحلة الأولى كانت تشكيل حكومة وفاق وطني، تشكيل الشؤون العسكرية، تنظيم انتخابات مبكرة، تم كل هذا، لكن الآن المهام الأساسية في هذه المرحلة هي تنظيم مؤتمر الحوار الوطني الشامل، عملية دستورية يتم من خلالها الاتفاق على دستور جديد والتهيئة لانتخابات جديدة بنظام انتخابي جديد وسجل ناخبين جديد.

أسعد طه: إب عاصمة البلاد الخضراء وسويسرا اليمن كما يقال، صورة مخالفة تماماً لتلك المرسومة في أذهاننا عن يمن الحروب والأزمات، تشير الدراسات إلى أن أي تنمية سياحية هنا كفيلة بإخراج اليمن من دائرة البلاد الأقل نمواً، قيل في اليمن ما قيل إلا هذا الحسن الذي هو ربما كان في مخيلة الذين يؤيدون المبادرة ويرونها تفتح الطريق أمام مستقبل واعد للبلاد.

نبيل الصوفي: جاءت المبادرة وحققت لنا المعقد الأساسي وهو أهم انجاز حصل وهو التغيير الحقيقي أن يتنازل أن يكون أن الرئيس الجمهورية لا يعود رئيساً وأن يأتي رئيس جديد بانتخابات جديدة وبالتالي هذا انجاز غير مسبوق في التاريخ السياسي لليمن.

علي الصراري: المبادرة لم تعطل الثورة لم توقف مسارها لأن الثورة استمرت وهي الآن تحقق أهدافها بغض النظر عن أن هذا يتم ليس بالسرعة المطلوبة ولكن يتم بوسائل سياسية وبمشاركة أطراف عديدة.

حميد الأحمر: الواقع أنه مبادرة بآليتها التنفيذية تغطي كل مطالب الثورة الشبابية السلمية، من رحيل النظام ومن بناء الدولة اليمنية التي يتوق إليها اليمنيين، ولكنها تحتاج إلى جهد يعني أكبر ولكنه جهد سلمي في التنفيذ، وفي نفس الوقت وفرت على اليمنيين أن يخوضوا مخاضات قد تكون نتائجها مؤلمة بالنسبة لليمنيين ومكلفة.

أسعد طه: ألف سؤال يرد على ذهنك وأنت هنا عند اللواء الأخضر كما يطلق أهل البلاد على هذه المنطقة، هل فعلا يراد لليمن الاستقرار؟ وهل الاستقرار في حد ذاته هدفً يسعى إلى تنفيذه مهما كان الثمن؟ وهل بوسع المبادرة أن تأتيه باستقرار مصحوب بالعدل والقصاص.

عادل الشرجبي: يأتي في المقام الأول مبادرة سعودية وإن كانت سميت بالمبادرة الخليجية، سعودية كانت تريد إسقاط علي عبد الله صالح لكنها لم تكن تريد أن تسقط النظام فالمبادرة قدمت للحفاظ على النظام أصلاً.

نجلاء العمري: الرئيس المخلوع استطاع أن يستفيد من فكرة المبادرة في المماطلة وفي اكتساب الوقت وفي تدمير الروح، روح الثورة من داخلها، المبادرة كانت إجهاض، كانت إجهاض للثورة في قوتها يعني بعد خروج الثورة لمدة شهرين تأتي مبادرة خليجية في مكان المخلوع الرئيس المخلوع يعني في أدنى مراحلها وتمزقهم من ناحية خروج الجيش من ناحية انقسامه من ناحية سقوط السفارات وأشياء كثيرة حدثت بعد مرحلة دخول العسكر، لم يكن هناك خوف في تلك المرحلة من حدوث حرب أهلية نهائياً، ولم يكن هناك أحد يفكر بأن ستحدث حربا أهلية هذا كان مجرد مهاترات من علي عبد الله صالح ومحاولات لإخافة الخارج والداخل من مسألة الحرب الأهلية.

عبد الكريم الخيواني: لولا المبادرة الخليجية لاستمرت الثورة اليمنية ولاستطاعت أن تنجز وتحقق أهدافها، كايجابية أنا لا أجد أي شيء ايجابي  في المبادرة الخليجية بل أجدها أنها كرست التبعية كرست الفساد كرست الحصانة كرست النهب، اليوم نجد أنفسنا نحن يعني كان لدينا دستور باليمن بعد المبادرة الخليجية لم نمتلك دستور في اليمن، لدينا المبادرة الخليجية وضعت نفسها فوق الدستور وبالتالي اليوم حتى نجد أن رئيس الجمهورية يتحدث بكل صراحة ويقول أنه يعني سيأتي بمراقبين على الحكومة اليمنية بموجب المبادرة الخليجية.

بشرى المقطري/ ناشطة وكاتبة: الثورة هي تغيير كامل لكل المنظومة، نحن لن نتضرر فقط من شخص علي عبد الله صالح أو من أسرته وإنما من المنظومة التي كانت حاكمة والمنظومة الآن التي تحولت نصفها إلى المعارضة أو نصفها إلى يعني اقتسمت وحولت مفهوم الثورة إلى محاصة سياسية وإلى تمكين سياسي، لكن المبادرة هي عملت إلى تدوير الفساد يعني نفس الأطراف الحاكمة مازالت كما هي.

ياسر العوضي: واحد من أهم عيوب المبادرة الخليجية هي أنها أفقدت اليمن ربما النسبة الأكبر من سيادتها، أصبحت للأسف الشديد الدول الأجنبية هي العامل الرئيسي في التحكم في السياسية المحلية لليمن، وطبعاً أنت تعرف أن الدول العشرة قسموا اليمن إلى ملفات يعني واحد منهم مسك ملف الجيش واحد منهم مسك ملف الأمن وواحد مسك ملف الاقتصاد وواحد منهم مسك ملف الحوار، الروس طبعاً مسكوا ملف الحوار، وملف الجيش طبعاً عند الأميركان، وملف الدستور وملف الأحزاب وملف الإصلاح السياسي كل القضايا  أصبحت ملفات في يد دول العشرة.

أسعد طه: أحلى ما فعلته الثورة أنها ألقت بحجر في بحر راكد حوارات وحوارات لا تنتهي، بعضها يعمل لله ثم للوطن وأخرى لا هي لله ولا للوطن.

نبيل الصوفي: بموجب هذه المبادرة تنازل الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة وتنازل اللقاء المشترك عن الثورة هكذا أفهمها، أين هي المشكلة؟ المشكلة أن الرئيس علي عبد الله صالح لن يستطع بعدها تقديم تنازل عن السلطة كانجاز يقدمها في خطابه العام كأنها يعني مشكلة في الجزء الآخر أن اللقاء المشترك لا يعترف أنه المبادرة  هي تنازل عن الثورة يريد توقيع المبادرة ويريد الحديث بمنطق ثوري وبالتالي هذا مأزق اليمن.

نجلاء العمري: المبادرة الخليجية طفل مشوه للقوى التقليدية، طفل مشوه للقوى التقليدية هذا باختصار، أما طفل الثورة الجميل فهو شباب الثورة الذين يستمرون في النماء والازدهار، ويجددون ولاءاتهم ويجددون عشقهم لهذا التحول الضروري.

أسعد طه: كل الأحلام ممكنة تقول الثورة حتى الصعود للقمر، آه يا صنعاء المعركة بدأت لكنها لم تنته بعد، ما زالت في البداية وفي ذلك حديثٌ آخر.