مقدم الحلقة أسعد طه
تاريخ الحلقة 27/01/1999




محمد حميد
بهاء أحمد
أسعد طه

أسعد طه:
تمهل يا سيدي، ليست هنا حطين. والدرب إلى المسجد الأسير لا يمر من هنا، فلا تبحث عن رجالك... تحت الخيام ليس فرسانك. الصفوف أمام بيت الفرنجة تطلب عوناً، السيوف باتت لعبة خشبية، الخيول نأكلها حلوى في الأعياد الدينية، فتمهل -صلاح الدين- فرأس العدو هنا، وهنا ليست بحطين.

السلام عليكم، (كردستان) العراق مسرح للاقتتال العبثي بين الأشقاء، وساحة لانتهاك حقوق الإنسان على أوسع نطاق، وميدان للتدخلات الإقليمية السافرة، وموقع إضافي للوجود الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة. كردستان العراق تعني الأكراد المناضلين لتقرير مصيرهم بأنفسهم، وتعني العراق المتشبث بوحدة أراضيه، وتعني العالم العربي الذي يرى في أي خطر قد يلحق بالعراق تهديداً لمصالحه الإستراتيجية، وتعني المنظومة الإسلامية التي باتت تئن من وطأة النزاعات الداخلية.

كردستان العراق كلفة إنسانية غير عادية، وتراكمات من المعاناة والاضطهاد، ولهذه الأسباب وتلك نفتح اليوم ملف الأشقاء المنسيين، معتقدين أننا بذلك إنما نبذل محاولة -مجرد محاولة عربية- لفهم مفردات الأزمة الكردية.

أعترف أنني ما أن بادرت في دراسة الملف الكردي حتى أصبت بالدوار، ذلك أنني لم أجد منطقاً يمكن أن تنتظم في ظله معطيات ووقائع أزمة الأكراد كما سنرى فيما بعد. وحين أقول الأكراد إنما أقصد شعباً يبلغ تعداده حوالي 21 مليون نسمة يعيش في منطقة تسمى كردستان. أو باللغة الكردية بلاد الأكراد، وهي منطقة واسعة لا حدود سياسية لها، وتبلغ مساحتها حوالي 500 ألف كيلو متر مربع.

غير أنه وضمن ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى تم اقتطاع أجزاء في كردستان لكل من العراق وإيران حيث تهيمن بريطانيا، وجزء لسوريا الخاضعة لفرنسا، وآخر للاتحاد السوفيتي، وربما اتقاء لشره، وظل الجزء الأكبر مع تركيا الوريث الشرعي والوحيد للسلطنة العثمانية. وهكذا سنكتشف على الخارطة أن الأكراد موزعون بين خمس دول 46% منهم في تركيا، و31% في إيران، و5% في أرمينيا وسوريا، و18% في العراق وهذه الأخيرة هي همنا الليلة -أقصد كردستان العراق- وهي التي تشغل بالتقدير الكردي 18% من مساحة العراق.

حين كنت وزملائي في طريقنا إلى كردستان العراق كانت أسماء كردية شهيرة تتداعى إلى ذهني، العالم المجتهد الفقيه ابن تيميه، والقائد المعروف أبو مسلم الخراساني، ومحرر القدس صلاح الدين الأيوبي، وأمير الشعراء أحمد شوقي، والنابغة محمود عباس العقاد،
وها هي كردستان العراق، من تلك الأراضي التي أنجبتهم، جبال وهضاب وتركيبة اجتماعية ترتكز على القبلية، ونشاط اقتصادي يعتمد على الرعي والزراعة، وشعب عرف عنه الإباء والشجاعة ورباطة الجأش، يتحلى بسمات المقاتلين الأشاوس.

تفيد التقديرات أن عدد سكان كردستان العراق يبلغ ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف مواطن تعود أصولهم -كما في كل كردستان- إلى مجموعة الشعوب الهندأوروبية، وتنتمي لغتهم إلى ذات المصدر، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك 18 لهجة كردية مختلفة. المثير أن المسار الكردي ظل خلال المائة سنة الأخيرة يتأرجح بين طاولات المفاوضات وميادين القتال، فيما المطالب الكردية تتفاوت بشكل كبير بين الحقوق الثقافية والاجتماعية، وبين الأحلام السياسية التي تتفاوت بدورها بين الحكم الذاتي والانفصال.

وفي غضون ذلك نكب الشعب الكردي بمئات الآلاف من الضحايا قتلاً، وجرحاً، وإعاقة، وتهجيراً وحياة دون الحياة، وهو أمر مفهوم إذا علمنا أن الأزمة الكردية انفجرت في العراق وحده خلال هذا القرن عشر مرات مستنزفة من الشعب العراقي بعربه وكرده ما قدر بمليون نفس إنسانية وخمسين مليار دولار، أما الجناة فهم كثر، أولهم: الجغرافيا السياسية التي فرضها -كما ذكرنا- الحلفاء المنتصرون إبان الحرب العالمية الأولى والتي أتت متناقضة تماماً مع الجغرافيا الطبيعية والتي أرغمت الأكراد على الانتشار بين خمس دول.

مقاتلين من كردستان العراق

وقبل أن نغرق في الملف الكردي نتذكر أننا الليلة إنما نخوض رحلة استطلاعية محدودة الزمن يصعب معها تدارك كل أبعاد الصورة، فلا لوم إذن إذا ما غابت إحداها غير أنه يبقى من المفيد أن نتذكر بداية أن أهم الأحزاب في كردستان العراق هي:

الحزب الديمقراطي الكردستاني المتأسس عام 1946م ويتزعمه الآن مسعود البرزاني، الاتحاد الوطني الكردستاني المنشق عن الحزب السابق عام 1975م ويتزعمه جلال الطالباني، الحركة الإسلامية التي تأسست في الثمانينات بقيادة الملا عثمان، حزب الاتحاد الإسلامي وهو يمثل تيار الإخوان المسلمين وتأسس عام 1992م بقيادة الشيخ صلاح الدين بهاء الدين.

في الخارطة السياسية -إذن- شعب واحد وأحزاب وتيارات متعددة وحكومتان رئيسيتان: واحدة في السليمانية تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني، وأخرى تابعة للحزب الديمقراطي هنا في (أربيل) تلك المدينة التي هي واحدة من أقدم مدن العالم والتي ظلت دوماً مأهولة بالسكان منذ فجر التاريخ.

كنت أسمع من قبل عن تلك المدينة العريقة كعاصمة لكردستان العراق قبل وصولي لها، وهي التي تبعد 350 كيلو متراً عن العاصمة بغداد وإلى الشمال منها، وقد اشتهرت خلال العصور التاريخية بتحصيناتها وأسوارها، ولعل من أبرز معالمها قلعتها التاريخية الدائرية الشكل، والتي يعود تاريخ بنائها إلى آلاف السنين حيث يعتقد بأنها شيدت بأيدي أسرى الحروب الآشورية، وقد صمدت أمام هجمات المغول المتتالية عام 1258م، هؤلاء المغول الذين كنت أعتقد -بحسب الصورة الشائعة في وسائل الإعلام- أنني سأجد نمطاً من سلوكهم في شوارع المدينة، فوضى وحالة أمنية منفردة، غير أن الواقع الذي أراه بعيني الآن على النقيض من ذلك.

فاضل ميراني (وزير داخلية حكومة الحزب الديمقراطي):

نقول وبثقة: كادت -أو تكاد- الجريمة قد انخفضت إلى أكثر من 96%، وازدادت الجريمة المكتشفة إلى أكثر من 300% قياساً بالسنوات الماضية، هذا باعتمادنا على الكفاءات الإقليمية والكفاءات الإقليمية الموجودة في أجهزة قوى الأمن الداخلي بعد اتخاذنا مجموعة من الخطوات في فتح دورات معينة، وتطعيم جهاز قوى الأمن الداخلي بالعناصر الحقوقية.

أسعد طه:
ثلاث ملاحظات رئيسية خرجت بها من أحاديث المسؤولين هنا والذين يمثلون الحزب الديمقراطي الكردستاني. فقد تجنبوا -أولاً- توجيه أي انتقادات لمنافسيهم في الاتحاد الوطني الكردستاني، ربما احتراماً للاتفاق الموقع لتوه بوساطة أمريكية، وهم -ثانياً- يرون حزب العمال الكردستاني الممثل لأكراد تركيا كتنظيم إرهابي، وثالثاً: نفيهم لأي نوايا انفصالية وتأكيدهم على الولاء المطلق للعراق.

فاضل ميراني:

بعد إجراء الانتخابات -انتخاب برلمان إقليمي اللي ينبثق منه حكومة إقليمية تسمى بحكومة إقليم كردستان- تم وضع قوانين إقليمية بجانب القوانين العراقية العامة، وبالتأكيد اعتزازنا بعراقيتنا جعلنا أن نتمسك بمعظم القوانين العراقية إلا القوانين التي أصيغت أو صدرت في ظروف استثنائية، ولا تنسجم مع المستجدات في وطننا كله، وفي كردستان العراق بشكل خاص.

أسعد طه:
واقع غريب تنفرد به كردستان العراق، فالحكومة المركزية غائبة منذ حرب الخليج عام 1991م، وقرارها بسحب إداراتها من هنا، وإعلان الحلفاء بأن المنطقة باتت محرمة على الجيش العراقي، ومنذ ذلك الحين وأبناء المنطقة يسيرون بأنفسهم أمورها بالتعاون مع المنظمات الدولية وباستثناء الاقتتال الداخلي فإنهم يتفاخرون بما أنجزوه.
مأمون بريفكاني (وزير إعمار حكومة الحزب الديمقراطي):

وزارة الإعمار والتنمية لها دور مهم في إعادة وتوطين الأهالي والمواطنين إلى قراهم ومناطقهم الأصلية التي كانت فارغة سابقاً، حيث قمنا بتوفير المستلزمات والمشاريع الخدمية كالمدارس والمستوصفات والمستشفيات، ومشاريع الماء الضرورية، وفتح وتحسين الطرق لكي يتمكن المواطنين من البدء بحياتهم وكذلك ليكونوا .. ليعتمدوا على أنفسهم وليكونوا منتجين.

أسعد طه:
كلية الشرطة .. واحدة من المنجزات التي يعتز بها، وللوهلة الأولى تدرك أن المشروع يتمتع بجدية القائمين عليه وانضباط منفذيه.

لواء جميل خضر إسماعيل (عميد كلية الشرطة):
تم التفكير بتشكيل كلية الشرطة لحاجة دوائر قوى الأمن الداخلي لضباط أكفاء لخدمة المجتمع، وقد تم تأسيس هذه الكلية بقرار من برلمان إقليم كردستان العراق في 1997م، وتم قبول الدورة الأولى للكلية وكان عددهم 117 طالباً، وتم مباشرتهم في نهاية سنة 1997م في الصف الأول، وقد أكملنا -بعون الله تعالى- الصف الأول بنجاح تام من جميع النواحي من حيث التدريس والتدريب.

جانب من معاناة سكان كردستان العراق

والآن نحن في هذه السنة قد قبلنا الدورة الثانية لكلية الشرطة، وكان عددهم ثمانون طالباً تم إجراء المقابلة والفحص الطبي وامتحان اللياقة البدنية. والطلاب المقبولين في هذه الكلية من خريج الدراسة الإعدادية بفرعيها العلمي والأدبي، وأن شروط قبول الطالب في هذه الكلية نفس الشروط التي تطبق في الحكومة المركزية، لأنه إقليم كردستان العراق نعتبره جزءاً من العراق.

أسعد طه:
ويسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني كذلك على (دهوك) وهي مدينة صغيرة لكنها تتمتع بمركز اقتصادي هام باعتبار حدودها المفتوحة مع تركيا، والحركة التجارية النشطة التي تمر عبرها.

عبد العزيز طيب (محافظ دهوك):
دهوك -جغرافياً- منطقة مهمة جداً ضمن كردستان العراق بسبب وقوعها ضمن مثلث جغرافي استراتيجي هام، ولها حدود طويلة مع تركيا وقصيرة مع سوريا وهناك خط ترانزيت يمر بين العراق وتركيا، ومن جانب آخر إنها منطقة زراعية ومناخها ومياهها وطبيعتها تساعد على إنتاج محاصيل كثيرة.

أسعد طه:
والملاحظ أن الأوضاع الاقتصادية هنا أفضل كثيراً عن وسط العراق وجنوبه، وتتولى الإدارة الكردية تسيير هذا المنفذ التجاري الهام الذي يربطها بالعالم الخارجي عن طريق تركيا.

ربما لا أكون مبالغاً إذا قلت: إن العلم التركي بات يذكرنا بالكيان الصهيوني ذاك الذي تقول وثائق مخابراته -الموساد- إنه هنا منذ نصف قرن سعياً إسرائيلياً إلى إنهاك الجيش العراقي، وحلماً كردياً بدعم يشد الأزر، وقد اعترف بذلك رئيس وزراء العدو (مناحم بيجن) في التاسع والعشرين من سبتمبر (أيلول) عام 1980م حين قال: إن إسرائيل قدمت أموالاً وأسلحة للأكراد وقامت بتدريب مقاتليهم.

وفي اليوم التالي نشرت الصحف الإسرائيلية أن الزعيم الكردي المتوفى مصطفى البرزاني قد قام بزيارات عدة لإسرائيل خلال الستينيات ومطلع السبعينات. الصحفي الأمريكي (جوناثان راندل) ذكر في كتابه المترجم إلى العربية "أمة في شقاق" أن العلاقات مع إسرائيل لم تكن مهمة بالنسبة إلى البرزاني، وكان سيتخلى عنها بلمحة عين لو أن العرب أعطوه تنازلاً ما، ولكن العرب لم يفعلوا، وينقل الصحفي الأمريكي عن البرزاني قوله: "أنا مثل الشحاذ الأعمى الواقف عند باب الجامع الكبير في مدينة السليمانية العاجز عن رؤية من يضع في يده الممدودة قطعة نقدية".

خطوط التماس التي تفصل بين قوات الطرفين المتحاربين الرئيسيين ممنوع تصويرها، وهي تشهد بفعل المصالحة المعقودة بوساطة أمريكية هدوءاً واسترخاء، لتبقى الشكوى من طرف ثالث كردي لكنه مدان.

وجيه مصطفي برزاني (قائد القوات الخاصة):
خلال الستة شهور الماضية لم تقع أي خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة باستثناء الأعمال الإرهابية التي ترتكبها القوات التابعة لعبد الله أوجلان من حزب العمال الكردستاني، وهي الأعمال التي شملت الاعتداء على القرى الآمنة، وقتل الأطفال والنساء والعجائز وقطع الكهرباء، وتعطيل الخدمات المدنية.

أسعد طه:
أشد النكبات ضراوة بالشعب الكردي هي فترات القتال بين أبنائه، نتذكر هذه الحقيقة ونحن بالقرب من سلسلة جبال (سفين) واحدة من الخطوط الفاصلة بين القوتين الرئيسيتين: الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل التي غادرناها، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية التي نتوجه إليها. ترى ماذا يمكن أن نكتشف هناك؟ما هو الفارق الرئيسي بين القوتين الذي دعى بهما إلى هذا القتال الشرس؟ وما هي الكلفة الإنسانية التي يتحملها المواطن الكردي في كل كردستان العراق؟ في جعبتنا مازال الكثير.

[موجز الأخبار]

أسعد طه:

معاناة كردستان العراق

نصل إلى السليمانية، مدينة جميلة يعتز بها أهل كرستان العراق وتعد المعقل الرئيسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني والمقر الرئيسي لحكومته، فكيف تبدو معطيات الأزمة في هذا الجانب؟

السليمانية مقارنة بالمدن الكردية الأخرى تبدو جميلة أنيقة، غير أن الناطقين بالعربية ليسوا بالكثرة نفسها في أربيل لكنها أكثر انفتاحاً منها وأقل محافظة عنها. يقال: أن الأكراد والجبال لا ينفصلان، وأن الكردي العريق يتعشق جباله كما كان العربي القديم يتعشق صحراءه. وبما إن السليمانية كما أربيل، ودهوك، وكافة كردستان بلاد الجبال والهضاب، فإن الطابع الجبلي ومناخه ترك تأثيرهما الواضح على المجتمع، مما جعل الإنسان الكردي ينشأ وهو منطبع على صورة أرضه تماماً شجاعاً حذراً، ميالاً إلى العزلة، يعيش حياته الجبلية الخاصة.

أما من سكن المدن وارتاد السهول فقد تأثر بحياته الجديدة وطابعها، لكنه بقى محتفظاً بسماته الجبلية الأصيلة. على كل حال فإن الفارق السياسي أو الأيدولوجي الذي أبحث عنه هنا مختلفاً عن الفصيل الكردي الآخر لم أجده، فالأحزاب الكردية تعبر في واقع الأمر عن قبائل أو تحالفات وتجمعات عشائرية وقبلية، وهكذا فإن الشعب الكردي ليس ضحية الجغرافيا السياسية فحسب، وإنما تلك الروح القبلية التي تجعل من الصعب على فريق قبول سلطة الآخر، وبسبب هذا الوازع القبلي فإن الدول الاستعمارية وحكومات دول الجوار تتمكن بسهولة من تحريك الفرقاء الأكراد ضد بعضهم البعض ولمصالحها الخاصة.

وفي التاريخ الحديث فإن المنطقة شهدت في آذار (مارس) لعام 1991م عقب حرب الخليج ما يسميه الأكراد بانتفاضة شعبية عالجتها بغداد بعنف، وفي نيسان (إبريل) يعلن الحلفاء أن المنطقة باتت محظورة على الجيش العراقي، ولتقرر بغداد في تشرين الأول (أكتوبر) سحب موظفيها من كل الإدارات العاملة في كردستان العراق، ويرد الأكراد في أيار (مايو) بإجراء انتخابات لتشكيل برلمانهم وحيث يتناصف الحزبان الرئيسيان مقاعد البرلمان، ويعلن عن تشكيل حكومة في تموز (يوليو) من نفس العام.

غير أن قتالاً شرساً يندلع بين الطرفين في أيار (مايو) من عام 94 بعد تصاعد الخلافات بين الطرفين، وبناء على طلب من مسعود البرزاني يتدخل الجيش العراقي في آب (أغسطس) عام 1996م ضد قوات طالباني. في تشرين الأول (أكتوبر) 1996م يعلن اتفاق لوقف إطلاق النار يعقبه في الشهر التالي توقيع الطرفين لاتفاق برعاية أمريكية- بريطانية- تركية تعثر تطبيقها، لكن حافظ الطرفان على وقف إطلاق النار. وفي أيلول (سبتمبر) 1998م يوقع الطرفان وبوساطة أمريكية اتفاقية جديدة.

والسؤال البديهي: ما هي حظوظ نجاح هذه الاتفاقية عن غيرها من الاتفاقيات البديلة السابقة؟

كسرت رسول علي (رئيس وزراء حكومة الاتحاد الوطني):
الاتفاقيات السابقة تم الاتفاق عليها في الداخل، يعني عدة اتفاقات صارت ثنائية بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني. اتفاق ثنائي واتفاق صار يعني تم إعلانها في برلمان كردستان، ولكن هذه الاتفاقية تم التوقيع عليها في وزارة الخارجية الأمريكية، وبإشراف وبمشاركة كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية، وهذه الاتفاقية يعني بالنسبة لشعب كردستان يعني مكسب كبير يعني بمباركة وبحضور وزير الخارجية الأمريكية تم التوقيع على هذه الاتفاقية، وتم التأكيد على الفيدرالية والديمقراطية والتعددية في كردستان، وتم التأكيد في حماية الأكراد يعني في كردستان العراق.

أسعد طه:
وكنت قد سألت المسؤولين في الحزب الديمقراطي في أربيل السؤال نفسه.

سامي عبد الرحمن (نائب مسعود البرزاني):
أعتقد أن حظ هذا الاتفاق من النجاح أوفر بكثير من الاتفاقات السابقة، أولاً: لأنه -بعد أربع سنوات من الخلافات- أعتقد صارت قناعة أوفر بأنه الطريق الوحيد الصحيح هو طريق الحوار. أعد لهذا الاتفاق زهاء ثمانين أشهر من الجلسات المتواصلة في لجنة التنسيق العليا بين الطرفين، تم التوقيع على الاتفاق من قبل الرئيس مسعود البرزاني والسيد جلال الطالباني وبضمانة -تقريباً- أمريكية أو تم التوقيع على الاتفاق من قبل أمريكا كشاهد، وأكدت أن الحماية ستكون أفضل وأقوى كلما كان هناك سلام ووئام في كردستان. لهذا أعتقد أن حظوظ هذا الاتفاق من النجاح أوفر بكثير من الاتفاقات السابقة.

أسعد طه:
ويبدو بالفعل أن الطرفين يعلقان آمالاً كبيرة على الاتفاقية الأخيرة، ويرهنان على تنفيذ بنودها.

كمال فؤاد (رئيس الوفد المفاوض):
وهي حسب أهميتها: الاتفاق على تشكيل حكومة مشتركة، ولما تقول: حكومة مشتركة ليس قصدنا أن تكون الإدارة المشتركة القادمة فقط حكراً على الطرفين، وإنما نحن من طرفنا كاتحاد وطني كردستاني نرى من الضروري مشاركة الأحزاب والجماعات الأخرى الموجودة في الساحة الكردستانية.

وهذه الحكومة من واجبها الرئيسي تهيئة الجو أو تمهيد الأرضية المناسبة لإجراء انتخابات قادمة بالنسبة للقوات العسكرية يجب أن تنسحب، أولاً: أن تنسحب، بنسميه تطبيع الأوضاع في كردستان، أن تنسحب هذه القوات من المدن الرئيسية، وتتمركز في المناطق التي تحدد لها في المستقبل، وتقوم الإدارة المشتركة المؤقتة بضمان الأمن وكل ما يتعلق بذلك في منطقة كردستان، كما نسميها نحن إقليم كردستان.

أسعد طه:
في مصيف صلاح الدين يعقد الطرفان اجتماعات تنسيقية بصفة مستمرة على أمل تحويل بنود الاتفاق إلى واقع عملي.

كمال فؤاد:
توصلنا إلى -أولاً- تطبيع الأوضاع في كردستان، أولاً: تطبيع العلاقات بين الحزبين تطبيع الأوضاع في كردستان إلى حد مناسب، وكذلك الاتفاق على المسائل الخدمية، وبالنسبة لقرارات مجلس الأمن -وبخاصة قرار رقم 986 وكل ما يتعلق بالحياة اليومية في منطقتنا- توصلنا إلى هذه النقاط، وكذلك إطلاق سراح المعتقلين من الطرفين، والاعتماد على أسلوب الحوار والمناقشة والنقد البناء في علاقاتنا.

أسعد طه:
وكما الحال لدى الطرف الآخر، فإن الاتحاد الديمقراطي الكردستاني يؤمن بقدرة الكوادر الكردية على تسيير شؤون المنطقة، والانتقال من الحالة العشوائية إلى الحالة المهنية في كافة المجالات.

كسرت رسول علي:
تم تشكيل حكومة إقليم كردستان، ثم تشكيل برلمان كردستان، جرت انتخابات في كردستان، وتسود المنطقة بالديمقراطية والحرية، هناك يعني تأسيس جامعات وتأسيس معاهد فنية وتأسيس .. بناء القاعدة الإدارية لأنه تم تدبير أكثر من 4500 قرية كردية والقصبات وأسعى إلى عودة الناس إلى قراهم وإلى مدنهم، وهناك يعني مشاريع اقتصادية تم إنجازها من قبل الإدارة المحلية وإدارة المنطقة والإدارة الكردية، والإنجازات كثيرة يعني ست كراسات موجودة بإنجازات حكومة إقليم كردستان سواء كانت حكومة مشتركة أو حكومة -يعني- منفصلة.

أسعد طه:
وفي غضون ذلك يبذل الأكراد هنا -كما إخوانهم هناك- جهداً مميزاً للحفاظ على قدراتهم القتالية وتنميتها سعياً لحماية العملية السلمية، ربما وربما استعداداً لجولة أخرى.
قرابة قرن من الزمان والشعب الكردي يعاني صنوفاً من الأهوال والعذاب من جراء الجغرافيا السياسية التي بعثرته بين خمسة هويات سياسية، أربعة منها إسلامية، ومن جراء النوازع القبلية التي تحكم سلوك قياداته، وهذه الأخيرة عرفت حكومات دول الجوار كيف تستغلها استغلالاً بشعاً، فإذا أرادت إحداها التدخل في شؤون أخرى كانت الورقة الكردية هي المنفذ الوحيد، والملام الأول هو القيادات الكردية التي تمنح دول الجوار هذه الفرصة، وهي التي تبدل تحالفاتها بشكل مذهل، فهي اليوم مع تركيا، ثم غداً مع إيران، ثم بعد غد مع الحكومة المركزية في بغداد ضد الطرف الكردي الآخر.

لكن ما يثير علامات الاستفهام الآن هو دور القوى الخارجية، تحديداً الدور الأمريكي خصوصاً في هذه المرحلة التي يعتقد أنها من أخطر المراحل التي تمر بها المنظومة العربية والإسلامية، غير أن طرفي الأزمة لا يرون خطراً أمريكياً بل ضمانات للحيلولة دون الحرب.

سامي عبد الرحمن:
تحديداً حماية كردستان العراق بأن لا يجري اعتداء عليها.

أسعد طه:
هذا فيما يخص أي اعتداء يمكن أن يقع عليه من خارج حدوده وفي حالة الخلاف الداخلي؟

سامي عبد الرحمن:
في حالة الخلاف الداخلي أعتقد لن يكونوا طرفاً فيه، ولهذا أكدوا عليه أنهم سيكونون في وضع أفضل كثيراً في حماية شعب كردستان، عندما يكون هناك اتفاق ومصالحة وتقدم على هذه الطريقة.

كسرت رسول على:
يعني هذه ضمانات يعني عدم تكرار مأساة الشعب الكردي في الهجرة الجماعية والانفعالات، واستعمال الأسلحة الكيماوية ضد الشعب الكردي، ووعدوه بأن الأمريكان والدول المتحالفة والعالم الغربي ما يقبلون بأن يتكرر هذه السياسة اللي صارت ضد شعبنا الكردي.

أسعد طه:
هذه الصفقة الأمريكية -يقول مراقبون محليون- لابد لها من التزامات كردية، وهنا مبعث القلق من أن تستخدم الورقة الكردية أمريكا ضد مصالح عربية، وهو ما نفاه المسؤولون الأكراد لنا.

سامي عبد الرحمن:
هذا يعود إلى ما قامت به الحكومات العراقية ضد الشعب الكردي من (حلابشة) وأنفال وقمع مستمر، الدول الأجنبية أتت وفكت أيدي الحكام العراقيين من خناق الشعب الكردي، فلهذا الشعب الكردي رحب بذلك، ينبغي أن يتصرف حكام العراق مع الشعب الكردي كشعبهم وليس كعدو لهم، عند ذلك لا يوجد أي ضرورة للجوء إلى الأجنبي.
حقيقة لا، لم يطلب من عندنا أي التزامات مقابل هذه الضمانات، الالتزام الوحيد الذي طلبه من عندنا ألا يكون هناك صراع داخلي، وخاصة صراع داخلي مسلح، وإنما أن يسود السلام والوئام ، السلام الداخلي والوئام في كردستان حتى يستطيعوا أن يفوا بالتزاماتهم.

أسعد طه:
قد يكون من المثير أن يتخوف العرب من الدور الأمريكي في كردستان العراق فيما الساحة العربية تكاد تصبح بكاملها في القبضة الأمريكية، كما أن العرب أنفسهم لم يقدموا ما يؤمل للقضية الكردية.

كسرت رسول على:
إحنا كشعب كردستان نطالب بحقوقنا المشروعة ضمن الوحدة العراقية، ولسنا من دعاة تجزئة العراق أو تقسيم العراق، ولسنا أداة بأيدي يعني أي جهة مهما كانت، ونحن يعني -حسب الدستور العراقي- شركاء في هذا الوطن كعرب وأكراد والقوميات الآخرين، وفي الدستور يعني واضح بأنه بعد ثورة 1958م، 14- 58 تم إعلان هذه الشراكة.

أسعد طه:
الهم الآن يجب أن ينحصر في كيفية التوصل إلى صيغة إنسانية، حضارية يمكن بموجبها الحفاظ على وحدة التراب الوطني واستقلاله من ناحية، والحفاظ على الحقوق المشروعة للجماعات المتعددة التي تعيش على هذا التراب الوطني من ناحية أخرى.

سامي عبد الرحمن:
الحقيقة مطالب الحزب الديمقراطي الكردستاني تتكرس في الفيدرالية ضمن عراق ديمقراطي تعددي، وبرلمان كردستان أقر الفيدرالية بالإجماع سنة 92، وسبق أن الحزب كان مبادر في أكثر من مناسبة دولية في طرح الفيدرالية، والآن نحن نشعر بسعادة وبغبطة أن هذا الموضوع أصبح مقر على نطاق واسع، بما فيه أن الإدارة الأمريكية تحترم إرادة شعبنا في اختيار الفيدرالية.

وأضيف أن الحوار العربي الكردي الذي انعقد في القاهرة وأنا حضرته هناك نيابة عن الحزب الكردستاني أيضاً أقر الفيدرالية بنفس الصيغة، أنهم يحترمون إرادة شعبنا في الفيدرالية.

كسرت رسول على:
إحنا لسنا دعاة الانفصال، وإحنا في برلمان كردستان برلمان منتخب من قبل شعب كردستان جرت الانتخابات في 92، وشارك الشعب الكردي أكثر من 95% في هذه الانتخابات، وتم تشكيل برلمان منتخب، وهذا البرلمان أقر بالإجماع على تعايش الشعب الكردي مع الشعب العربي بالفيدرالية في العراق، وإحنا نطالب بالفيدرالية والتعددية والديمقراطية للعراق ولشعبنا الكردي.

أسعد طه:
بالتأكيد فإن الحكومة العراقية ترفض تماماً هذه الصيغة في ظل مخاوف من أن تكون الفيدرالية المطروحة هي خطوة تمهيدية للانفصال، والبديل هو الحكم الذاتي الذي طبق من قبل وفقاً للقانون الصادر في عام 74، وحتى تتضح الصورة نعود مؤقتاً إلى بغداد.

بهاء أحمد (رئيس المجلس التشريعي للحكم الذاتي):
الحقيقة لابد في البداية أن نتحدث عن معاناة أبناء شعبنا الكردي قبل ثورة تموز عام 1968م، ومعاناته وعذابه من خلال طبعاً معاناته الكثيرة من خلال الحكومات المتعاقبة قبل الثورة، هذه الحكومات طبعاً لم تعترف بحقوق المواطنين، وتأثير الدول الإمبريالية عليها كثير، إلا أن قيادة الحزب والثورة بعد ثورة تموز، وحرصت منذ البداية على المسألة الكردية حلاً سلمياً وديمقراطياً من منظورها الإنساني واحترام حقوق الإنسان.
وكان للسيد الرئيس صدام حسين الدور البارز في حل هذه المسألة، لأن في البداية -منذ ما قلنا- الثورة كانت حريصة على حل هذه المسألة واعترافها بحقوق الإنسان، وصدر بيان آذار عام 1970م، وبيان آذار هو بيان تاريخي حقق لأبناء شعبنا الكردي جميع حقوقه القومية والثقافية المشروعة.

وبيان آذار -طبعاً- صدر بعد لقاءات متعددة من قبل القيادة والحركات الكردية آنذاك في المنطقة، وكان لقاء السيد الرئيس صدام حسين مع قادة الحركات الكردية والاتفاق بين الطرفين في اتفاق على بيان آذار البيان الذي -أقدر أقول- حل جميع المشاكل التي كانت متعلقة آنذاك ولتنفيذ البيان في سنة 1970م بدأت السلطة الوطنية بتنفيذ بنودها بإنشاء جامعة في السليمانية، وإنشاء مجمع علمي كردي، والتدريس باللغة الكردية، وإنشاء محافظة جديدة هي محافظة دهوك، واعتبار عيد النيروز عيداً وطنياً للعراقيين جميعاً.

أسعد طه:
غير أن الحزبين الرئيسيين في الأزمة الكردية لهما وجهة نظر بشأن تجربة الحكم الذاتي.

كسرت رسول على:
تجربة الحكم الذاتي في وقتها تجربة رائدة وفريدة وجيدة بالنسبة للشعب العراقي وللشعب الكردي وللشعب العربي، ولكن مضت أكثر من 25 سنة على تجربة الحكم الذاتي، وفي حينه يعني ما نفذت كافة بنود الاتفاقية وبالأخص مشكلة مسألة مدينة (كركوك) اللي كانت خلاف بين الحكومة العراقية وقيادة الحركة الكردية في وقتها.

سامي عبد الرحمن:
في الحقيقة في مراحل السابقة نحن كنا قابلين بالحكم الذاتي وسنة 70 الشعب الكردي والشعب العراقي بأجمعه هلل للحكم الذاتي، ولكن مع الأسف لم تطبقه الحكومة العراقية، وهناك دوماً كان ولا يزال موضوع رئيسي لم نتفق عليه مع الحكومة العراقية وهو: أين هو الحكم الذاتي؟ أو ما هي المناطق التي سيشملها الحكم الذاتي؟

لا يزال هناك مناطق مهمة جداً تاريخياً وجغرافياً وبشرياً كانت -ولازالت- كردستان، وحتى الآن خارج الإدارة الكردية حتى .. وهي (سنجار) و(خانقين) و(الشيخان) و(زمار) وفيه نفوس أكراد خارج الإقليم الحالي زهاء 40% من نفوس الأكراد خارج الإقليم الحالي، ومساحة هذه المناطق التي ذكرتها مساحة كذلك ربما تساوي زهاء 40% أو أكثر أو أقل قليلاً من مساحة كردستان.

نعتقد كان هناك إشكال رئيسي، وهو هذا الإشكال حقيقة بالإضافة إلى الأشياء اللي أشرت لها سواء سنة 74 أو سنة 91 الناحية الأمنية، الشعور بضرورة توفير الأمان والضمان لحياة الناس في المنطقة الكردية، هذا لم يتوفر. سنة 74 هذا كان أحد النقاط، سنة 91 كذلك وهو الناحية الأمنية نحن لا نحتاج إلى رجال أمن بييجوا من البصرة أو من بغداد ويحكموا في كردستان.

إذا كان هناك صفاء وتفاهم بالإمكان أبناء المنطقة يتولون الناحية الأمنية، الحكومة العراقية لم تتخلى عن فكرة أن الأجهزة الأمنية تكون عائدة لها، وهي التي تتحكم في رقاب الناس. وهذا مرفوض بالنسبة إلى شعبنا بعد تجاربه المريرة.

أسعد طه:
وجهة النظر الرسمية لبغداد والتي يتبناها المسؤول الكردي تبدو مخالفة.

بهاء أحمد:
والتجربة كانت تجربة فريدة في المنطقة بصورة عامة، تكالبت قوى الأعداء الإمبريالية ومطامع الدول الإقليمية على إفشال هذه التجربة، لكن القيادة أصرت على تنفيذ بنود بيان آذار، وتطبيق قانون الحكم الذاتي، فصدر قانون الحكم الذاتي في سنة 1974م، وتأسست هيئات الحكم الذاتي.

أسعد طه:
كردستان العراق -كما كل العراق- تعاني وطأة الحصار الدولي، غير أن الأمور هنا تبدو أفضل حالاً من وسط وجنوب البلاد ربما لوجود عدد لا بأس به من المؤسسات الإنسانية، بالإضافة إلى سبع وكالات تابعة للأمم المتحدة، توجد أربعة وأربعون منظمة أجنبية غير حكومية، وواحد وعشرون منظمة كردية محلية، ومكتبا وزارة الخارجية الأمريكية للمساعدات الخارجية، والسوق الأوروبية المشتركة. وتخصص الحكومة العراقية 13% من دخل مذكرة التفاهم إلى شمال البلاد، وحيث تتولى الأمم المتحدة تنفيذ البرنامج الإنساني بنفسها.

محمد حميد (مسؤول بعثة الأمم المتحدة):
المهم أن المنطقة تشهد الآن وبازدياد نشاطات اقتصادية أكثر، وتحسن متواضع في الخدمات الاجتماعية وكذلك في البنية التحتية. قد تم تشيد أبنية سكنية وغير سكنية، والأسواق المحلية -كما قد تلاحظون- ممتلئة بالبضائع المستوردة من الدول المجاورة، السلطات المحلية تقوم بتبليط الطرق وإعادة تأهيلها، وكل هذه النشاطات تدل على زيادة الثقة في اقتصاد المنطقة، وكذلك تحسن ملحوظ في المناخ السياسي.

أسعد طه:
ويعتبر توزيع الغذاء من المهام الأساسية للبرنامج الإنساني للأمم المتحدة، ولذلك احتل خيراً كبيراً من اهتمام موظفي برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.

أرداج ميجه ديسيان (مسؤول منظمة الأغذية العالمية):
برنامج الغذاء العالمي World food program تنفذ قسم مواد غذائية، تنفيذ مواد غذائية معناته توزيع 53 ألف طن كل شهر لـ 3.25 مليون مواطنين، كل شخص شهرياً يطلع له 2030 كالوري (Calories) وبأعتقد كفاية -إذن- كل مواد غذائية موجودين كل شهر.

أسعد طه:
وعلى غير المعمول به في أنحاء العراق ولظروف المنطقة الخاصة، فإن مؤسسات الأمم المتحدة هي التي تتولى بنفسها توزيع المواد الغذائية عن طريق وكلاء محليين، ثم تسير فرق خاصة للمراقبة والتأكد من حسن سير عملية التوزيع. وعلى صعيد الرعاية الصحية فإن المسؤولين الدوليين يؤكدون على أن الحالة العامة مطمئنة، وهو ما يتحفظ عليه المسؤولون المحليون.

خالد منيمنه (مسؤول منظمة الصحة العالمية):
والله الوضع الصحي بصورة عامة جيد، ما يتعلق في توفير الدواء للمراكز الصحية، ولكن هناك أمور أخرى غير الدواء كمياه الشرب مثلاً، مكافحة الحشرات ناقلة الأمراض، مراقبة الأغذية، يعني هذه ليست من ضمن قرار 986، ولكن المنظمة بدأت تخترق هذا القرار وتتعامل مع هذه المشكلات. فأستطيع أن أقول: بالنسبة للدواء والمعدات الطبية الآن متوفرة وبالذات الأدوية الضرورية متوفرة تقريباً في الشمال كله لـ 43 مستشفى، و450 مركز صحي، والحمد لله الوضع الآن أفضل من سنة بكثير.

دخيل سعيد (مدير مستشفى زركاري- أربيل):
إحنا استفدنا استفادة كبيرة من الأدوية وصلتنا بكميات جيدة جداً، ولكن المستلزمات الطبية إحنا نعتقد سوء التنظيم أثر على إدارة مستشفياتنا في الوقت اللي إحنا استلمنا بعض الاحتياجات التي هي ثانوية بالنسبة لنا، استلمنا احتياجات مثلاً أجهزة للمختبر بأنابيب اختبار غير متوفرة في الأسواق المحلية، يعني هذا الجهاز كاملة إذا تعطل عن العمل خلال فترة قصيرة من الممكن أن لا نستفاد منه أبداً، أو مثلاً بعض الأجهزة الطبية -الحقيقة- وصلت لنا وكأنها هي موقوتة تعمل لمدة شهر أو شهرين، وتقف عن العمل، يعني مع الأسف إنه بعض الأجهزة وصلتنا بهذا الشكل.

أسعد طه:
وتولي اليونيسيف (UNICIF) اهتمامها بالقطاع الصحي والتعليمي الخاص بالأطفال، وفي هذا النطاق تقوم بتوزيع الأدوية والوقود على المستشفيات العامة، ورعاية حملات التلقيح للصغار.

رامش شيرفن (مسؤول بعثة اليونيسيف):
في المجال التعليمي -على سبيل المثال- نحن في مرحلة إعادة إعمار مباني المدارس الابتدائية وإعادة تأهيلها، وتأمين مساعدات للمدارس التي تعمل كتوفير كتب لأطفال المدارس الابتدائية ومساعدات مكتبية، إجمالاً فإنه على مدى السنتين الماضيتين ومنذ بدء تنفيذ البرنامج الإنساني، فإن الأوضاع تحسنت بشكل كبير سواء على المستوى التعليمي أو الصحي.

أسعد طه:
ورغم حاجة هذه المنظمات الأممية إلى حماية أمنية باعتبار الظروف القائمة، فإن الأمم المتحدة قامت بتقليص الموازنة المرصودة للشرطة الدولية، مما أدى إلى خفض عدد أفرادها.

جورجن جارجن (مسؤول الشرطة الدولية):
لقد أتينا إلى هنا عام 91، وكان عددنا حينها 500 شرطي، لكن ومنذ ذلك الحين بدأ عددنا في التقلص بسبب الموازنة المالية إلى أن أصبحنا الآن تسعة وثمانين شرطياً، ومهمتنا الرئيسية هي توفير الأمن لمنظمات الأمم المتحدة في الشمال العراقي.

أسعد طه:
ومن الأمور غير المفهومة أيضاً أن المفوضية العليا للاجئين لا تندرج ضمن المنظمات الأمنية المعنية بالبرنامج الإنساني، رغم أنها تابعة للأمم المتحدة فضلاً عن أهمية مسألة اللاجئين في كردستان العراق.

لينو البانو بوردين (مسؤول بعثة مفوضية اللاجئين):
نشاطنا في الشمال العراقي يتركز بشكل أساسي مع اللاجئين من المناطق الإيرانية والتركية، وقد توقفت برامجنا لفترة بسبب تغيير الإجراءات، ونحن نناقش ذلك مع حكومة بغداد، ولكن ما نفعله في العادة هو استقبال اللاجئين وتزويدهم بمساعدات خفيفة إلى حين توطينهم في منطقة أخرى. ولسوء الحظ فإن منظمتنا تعاني الآن من أزمة اقتصادية، ولذلك لا نستطيع الآن أن نفعل ما كنا نفعله من قبل.

أسعد طه:
الحزبان الكرديان الرئيسيان تحدثا إيجابياً عن دور الأمم المتحدة، لكنهما أبديا بعض الانتقادات.

سعدي أحمد بيرة (وزير الشؤون الإنسانية للسليمانية):
بالتأكيد هناك سلبيات، وسلبيات شديدة جداً خصوصاً في مجال الزراعة. لم يوجد في خطة هذا البرنامج شراء المنتوجات المحلية، وتوزيع المواد الغذائية بصورة مجانية يؤدي إلى تخفيض أسعار الأسواق المحلية بالنسبة للمنتوجات المحلية.

شفيق قزاز (وزير الشؤون الإنسانية لأربيل ودهوك):
هنا أيضاً ضروري الذكر على أنه البرنامج هذا يلاقي صعوبة من ناحية، وهي على أنه برنامج إنساني يطبق في إطار عقوبات، وهذا يصغي على البرنامج صبغة سياسية واضحة، ومن هنا قد تكون جاءت المشاكل الأولية التي حصلت بين الأمم المتحدة والحكومة العراقية.

أسعد طه:
الأمم المتحدة يمتد دورها أيضاً إلى الإشراف على النفط المصدر إلى الخارج عبر هذه المحطة القريبة من مدينة دهوك. عوائد النفط هي التي تتكفل بشراء الغذاء ضمن البرنامج الإنساني في كل العراق.

راينس جانسي (مسؤول فريق الأمم المتحدة):
يأتي النفط من العراق حيث يتم ضخه إلى هذه المنطقة بمحاذاة الحدود التركية، وحيث يمر عبر الآلات التي تسجل كمية البراميل التي تصل إلى هذه الأنابيب، ثم تعبر الحدود في طريقها إلى تركيا، ومن هنا يتم شحنها في ناقلات ضخمة، ويبلغ معدل الكميات التي تعبر هذه الأنابيب 950 ألف برميل كل 24 ساعة.

رونالد ديزوب (مراقب دولي):
دعونا نرحب في البداية بزوارنا اليوم، أنتم تقفون الآن في حقل ألغام يسمى (باند هوك) وهو قسمان: واحد من أمامي والآخر من خلفي، ولذلك أحب أن أعطيكم بعض الإرشادات. فكما تلاحظون هناك هذه القوائم الخشبية وهي تعني أننا في منطقة خطرة، أي في منطقة لم تطهر بعد أو جاري تطهيرها، وعليكم أن تتجنبوا التورط فيها، وإذا وقع لأي منكم حادث عليه أن يبقى مكانه ولا يتحرك وأن يحتفظ بهدوئه، وفرقنا سوف تدلكم على أكثر الطرق أماناً.

أسعد طه:
كان لابد من التورط في هذه المسألة الحساسة التي تعاني منها كردستان العراق، وحسب الهيئة الاستشارية للألغام -وهي منظمة بريطانية غير حكومية- فإن في الفترة ما بين 91 وعام 98 بلغ ضحايا الألغام في المنطقة 7883 بين قتيل وجريح بينهم 2061 طفلاً، وبحسب ما هو شائع فإن هذه الألغام قد تم زرعها خلال الحروب التي شهدتها المنطقة بين العراق وإيران وبين الحكومة المركزية والأحزاب الكردية، أو بين الأحزاب الكردية نفسها.

جون موريسي (مسؤول فريق الألغام):
لقد بدأنا مهمتنا في هذه المنطقة بناءً على طلب من مسؤوليها لتهيئتها للزراعة، ونستخدم لذلك أساليب يدوية وكلاباً متخصصة، وحسب معلوماتنا فإن هذه المنطقة زرعت بالألغام من قبل (البشمركه) عام 74 كرد غير مباشر على التهديد العراقي إبان فترة الثورة، وفي الحقيقة فإن يصعب تقدير عدد الألغام المزروعة في كردستان العراق، أو تحديد الفترة اللازمة لتطهيرها.

أسعد طه:
وتفيد التقريرات أن المزارعين وبالطبع عائلاتهم ومواشيهم هم أكثر من يتضرر من الألغام التي يقدر عددها في كل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ 50 مليون لغم، ويعتقد بأن العراق من أكثر مناطق العالم انتشارا بها.

الكلفة الإنسانية التي يتحملها المواطن الكردي تبدو باهظة، ومظاهرها تعكس واقعاً مؤلماً يفرض التوصل إلى حلول نهائية بشأن الأزمة، غير أن واقع الحال يفيد أن النزيف البشري مازال مستمراً، ما أن يسمع أحدنا حديثاً عن الأكراد حتى وتقفز إلى ذهنه أشكال شتى من صور المعاناة الإنسانية، وكأن الطرفين -الأكراد والمعاناة- توأمان لا ينفصلان.

فإذا ما بدأنا حديثاً عما يتعرض له هذا الشعب فإن حلابشة سوف تتصدر القائمة، تقول الرواية الكردية: إن الطائرات العراقية قصفت هذه البلدة في السادس عشر من آذار (مارس) لعام 88، ولثلاثة أيام متتالية بالسلاح الكيماوي، مما أسفر عن سقوط عشرة آلاف قتيل ومشوه. والحقيقة أن كردستان العراق تشهد منذ زمن تعددية، ولكن في الجناة، وحيث تشير الأصابع الكردية إلى الحكومة المركزية في بغداد وإلى قيادات الأحزاب الكردية نفسها والتي ورطت شعبها في سلسلة من الحروب الدامية، وإلى أكراد تركيا، وإلى الجيش التركي الذي كان يلاحقهم بالحديد والنار في عمق كردستان العراق، وإلى الحرب التي دارت بين إيران والعراق.

وفي الظروف الحالية فإن العقيرة تبدو مرفوعة ضد الطرف الأضعف. مرة أخرى سألنا المسؤول الكردي في بغداد عن صحة الاتهامات الكردية الموجهة إلى الحكومة العراقية.

بهاء أحمد:
أما بالنسبة لموضوع الآخرين اللي يقولون: هو مو فقط هسه حالياً إنتو تعرفون بعد 91 يعني صارت الهجرة من معظم المحافظات من محافظة إلى أخرى، الهجرة صارت مثلاً من البصرة إلى بغداد، من الناصرية إلى بغداد، نتيجة الأحداث اللي صارت هناك، ومن محافظات الحكم الذاتي إلى محافظات القريبة وإلى بغداد، بعد الأحداث اللي كان بالأصل ومن مناطقهم يعني، حتى اللي موجودين كانوا من أهل بصرة رجعوهم إلى البصرة من ضمن مناطقهم السكنية.

وبالنسبة للآخرين -بالنسبة للأكراد النازحين بعد الأحداث إلى هذه المناطق- يتم اختيارهم إما يرجعون إلى منطقة الحكم الذاتي أو إلى المحافظات الأخرى.

أسعد طه:
تعددية الجناة التي ذكرتها أفرزت تعددية في الضحايا، فهؤلاء لاجئين من تركيا أو من مناطق محاذية لها، وهؤلاء من إيران، وآخرين من مناطق عراقية، وهناك أيضاً لاجئ الحروب الكردية- الكردية، وهو ما حرص الحزبان الرئيسيان على تجنيبنا زيارة معسكراتهم.

نقرر أن نتوجه إلى معسكرات اللاجئين بغض النظر عن لونها هذه واحدة منها في غرب مدينة أربيل، حيث يعجز المرء -مهما أوتي من الكلم- على أن يصف حال هؤلاء الملتحفين بحوائط -على الأغلب- لا سقف لها منذ عام 96.

أحد اللاجئين الأكراد:
والله عيشتنا في شتاء مش زينة، النفط غالي، قالوا: النفط 10 دينار، وشو اسمه .. عيشتنا يعني طماطم .. كيلو طماطم تشتريه بـ 6 دنانير، 7 دنانير، و(...) يروح يشترى بالسوق .. يبيع ينول ما لا ينوله يجيب فلوس إحنا نعيش بيها، 14 أطفال توفوا، 14 طفل توفى، تقريباً 7 رجل توفى، 5 نسوان توفت، السبب كلها برد، والجوع عشان ما عندنا طحين، ما عندنا .. نعم، أكو جماعة هذا صار له 65 شهور ما يأكل لحم، 4 شهور ما يأكل لحم، بس العيد نشتري .. يعني نبيع غرارنا نشترى لحم به.

أسعد طه:
أقول لكم صادقاً إن ثمة مشاهد لا يمكن أن أنساها ما حييت، منها ما حدث عند زياراتنا لهذا الملجأ، فقد اقتربت من طفلة تؤرجح دمية صغيرة، هكذا ظننت، حتى اكتشفت أنها وليدة تتضور جوعاً!!

فرانسو حريري (محافظ أربيل):
أنا اقترحت (مضمون) على ملعب أربيل، أنا بنيت ملعب .. بنينا ملعب كرة قدم في أربيل، تتسع إلى -تقريباً- 40 ألف متفرج، ولا فلس ما مأخذين من قرار 986.

أسعد طه:
نتجه إلى ما يسميه الأكراد معسكرات ضحايا الأنفال، هذه السورة القرآنية الكريمة التي أستعير اسمها لتكون عنواناً لحملات أطلقها الجيش العراقي بدءاً من عام 87 ضمن ما يقول الأكراد: أنه كان خطة عسكرية منهجية لإفراغ الريف الكردي من سكانه تم خلالها تدمير مئات القرى الكردية، وردم ينابيع المياه وحرق الأراضي الزراعية.

أما السكان -وطبقاً للرواية الكردية- فقد أُعدَم منهم من أُعدَم، ونفي آخرون إلى صحارى وسط العراق وجنوبه، وحشر البقية في مجمعات سكنية قسرية هي أشبه بمعسكرات الاعتقال، لتبلغ حصيلة الأكراد لخسائرهم هدم 4500 قرية كردية وإبادة 180 ألف مواطن.

سيدة كردية:
لقد حاصرنا الجيش العراقي في قريتنا لمدة سبعة أيام، ثم قاموا بنقلنا قسراً إلى هذه المجمعات لنعيش في فقر شديد بعد أن فقدنا أملاكنا، واضطررنا لبيع كل شيء، وأولادنا محرومون الآن من العودة إلى ديارهم، لأنها في يد الحكومة العراقية خوفاً أن يكون مصيرهم مثل مصير آبائهم المفقودين.

أسعد طه:
مهما كان سوء الأوضاع هنا، فإنها تبقى أفضل حالاً من غيرها، فربما يكون بوسع الحوائط الحجرية أن تقي سكانها شيئاً من قسوة الطبيعة، وهو ما تعجز عنه -بلا شك- هذه الخيام.

حلال جوهر (المحافظ الكردي لكركوك):
حرصت الحكومة العراقية على طرد مجاميع كبيرة من العمال والموظفين في داخل مدينة كركوك، وداخل أقضية ونواحي الموجودة في محافظة كركوك من الأكراد، وفرت آلاف من هؤلاء الأكراد وجاء بالعشاير العربية وأسكنهم في محافظة كركوك وضواحيه، إضافة إلى إنه عين ووظف هذه العمال، وهذه العرب كعمال وموظفين في محافظة كركوك بامتيازات مغرية جداً.

أسعد طه:
النفط المتوقع أن كركوك تختزنه بكميات هائلة قد يكون السبب وراء أزمة هذه المنطقة، لكن المؤكد أن البعد الإنساني غائب بالمرة وهو ما يزيد المرارة.

فتاة من مدينة كركوك:
… حارسي حمزة من مدينة كركوك، رحلنا في تاريخ 5/ 5/ 98 لأن القوات العراقية -وخاصة الحكومة- رغمتنا أن نغير جنسيتنا من الكردية للعربية، ولأننا لم نوافق على ذلك فرحلوننا في هذا التاريخ. ومدينة كركوك نعيش فيها من .. يعني عمر أجدادنا.

أسعد طه:
أنت ولدتِ هناك؟

الفتاة:
ولدت هناك وأبي ولد هناك، ورحلونا في تاريخ 5/ 5. إحنا 8 أفراد، رحلونا وأتى جندي دق بابنا وقالوا: يجب أن ترحلوا، وجاء أخذ أخويا للسجن بقي هناك 3 أيام، وجابوا سيارة هناك، وقالوا: لازم تاخدوا أغراض من بيوتكم وترحلون، ووالدي ما كان موجود، حتى ما صبروا -لها الكاد- حتى الوالد بيجي قالوا: لازم تغارون، ولما جينا هنا (للسيطرة) يعني حتى أوراقنا المهمة كلها أخذوها من عندنا.

أسعد طه:
قبل الترحيل ماذا كنتِ تعملين؟

الفتاة:
كنت في المدرسة.

أسعد طه:
أي صف؟

الفتاة:
ثالث متوسط.

أسعد طه:
والآن؟

الفتاة:
والآن هنا لا أدخل أي مدرسة.

أسعد طه:
ما فيه فرصة للذهاب للمدرسة؟

الفتاة:
لأ.

سيدة كردية:
أنا إخواني (…) عربية، بنت العربي، محافظة ما جوانية عندي أملاك، حكومة صدام خدتها، عندي ثلاث خوان (إخوان) عدموهم، عندي اثنين أولاد عدموهم، أنا مرة يقول لي: تعال تطلق من راجلك وإحنا نرجع لك كل شيء، يعني الثلاثة شون يرجع من القبر يرجع إياهم؟!

أسعد طه:
الصراع العربي- الكردي زعم يبدده المصير والمعتقد المشتركان، والظاهر خطأ كردي وتجاهل عربي، والواقع أن آلاف المعذبين هنا ملوا الساسة، سئموا الخطباء، ويبحثون عن الخلاص.

حتماً سيقرر الأكراد مصيرهم، وسوف يتفهم العرب لمطالبهم، وسوف يحترم العالم إرادتهم، غير أن ذلك يبقى رهن أمر عظيم: أن ينجحوا أولاً في أن يتصالحوا مع أنفسهم. السلام عليكم.