مقدم الحلقة:

أسعد طه

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

31/10/2002

- حقيقة الإسلام الممارس في إندونيسيا
- الحركات الإسلامية في إندونيسيا وأكثرها تأثيراً في المجتمع

- حقيقة الحركات الإسلامية الجهادية في إندونيسيا

- مكافحة الإرهاب أميركياً وانعكاسها على إندونيسيا

أسعد طه: يا جنداه اقلبوا الموازين

واجعلوا الأمر غير مبين

الخائن هو الأمين

والأمين هو الخائن

وضعوا على رؤوس الناس شرارهم وشتتوا شملهم.

أما القيم فانصبوها في كل الميادين

كما التماثيل، كما الأوثان أيام زمان.

في السراء تُعبد وفي الضراء تؤكل

فإذا ما رفع الناس إليكم المظلمة

وسألوكم المرحمة

أجيبوهم: نحن غضب الله على قوم قد تركوا أصل المسألة..

قد تركوا أصل المسألة..

السلام عليكم. نقمتان في هذا الزمان: الحركات الانفصالية والحركات الإسلامية، الحركات الانفصالية إذا تُركت فإن هذا يعني التفريط في وحدة البلاد، وإذا قُمعت فإن هذا يعني التعدي على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

الحركات الإسلامية إذا تُركت فإنها تنمو وتكبر وتصبح قوة سياسية فعالة قادرة على تحريك الشارع وتغيير السياسات التي هي في الأغلب موالية للنظام الدولي الجديد. وإذا قُمعت فإن هذا يعني الرضوخ للضغوط الأميركية.

أزمة إندونيسيا أنها مبتلاة بالنقمتين –إذا صح هذا التعبير- وهي البلد المهلهلة جغرافياً، المكونة من 13 ألف جزيرة بثوبها الاجتماعي الفضفاض باعتبار انتماءاتها الإثنية المتعددة، أما الحركات الانفصالية فسنعرض لها لاحقاً، ليبقى همنا الحركات الإسلامية المتهمة بأنها جعلت من إندونيسيا مركزاً للإرهاب في جنوب شرق آسيا، وهو ما يدفع بنا لأن نتحسس واقع الحال في إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم، بين الحركات الإسلامية وبين الحروب الأميركية المعلنة ضد الإرهاب.

بعد أن تقضي نحو خمس عشرة ساعة معلقاً في الهواء، قاطعاً ما يزيد على 7 آلاف من الكيلو مترات، ليس لك إلا أن تتوقع أن هذا الزمن الطويل وتلك المسافة الشاسعة إنما يفصلانك عن عالم آخر، عالم لا صله له بما كنت فيه، وهي الحقيقة التي ما تلبث أن تراها ماثلة أمام عينيك إثر وصولك، حقيقة تفيد أن كل شيء هنا مختلف، الأرض والناس، الجغرافيا والتاريخ، أنماط الحياة وربما أسرارها، انظر معي إلى الخارطة، ها هي الدوحة حيث قناة (الجزيرة) ومنها يجب أن نقطع هذه المسافة كلها، لنصل إلى جنوب شرقي آسيا، أي المنطقة الواقعة بين الصين وأستراليا، وهي التي تضم ميانمار، أو -بحسب اسمها القديم- بورما، ثم بعد ذلك تايلاند، كمبوديا، فيتنام لاوس، ماليزيا، سنغافورة، بروناي، إندونيسيا، الفلبين وتنضوي هذه الدول كلها في منظمة دول جنوب شرقي آسيا المعروفة باسم آسيان.

من بين هذه الدول تحتل إندونيسيا موقع الثقل هي الأكبر مساحة وهي الأكثر سكاناً المتمتعة بموقع استراتيجي هام، المستمتعة بأهميتها في تاريخنا المعاصر أهمية حازتها عندما كنا نسمع عن رئيسها الأسبق (سوكارنو) وعن رئيسنا الأسبق جمال عبد الناصر كاثنين من مؤسسي منظمة عدم الانحياز التي عقدت أول اجتماع لها بمدينة (باندونج) الإندونيسية عام 1955.

وإذا كنا بصدد التاريخ فإن مراجعه تفيد أن الجزر الإندونيسية إنما استوطنها الإنسان منذ ملايين السنين، لتقوم حضارات ودول في جزر مستقلة بعضها عن بعض، كانت تدين بالهندوسية إلى أن وصل الإسلام في القرن الثالث عشر على يد التجار والدعاة القادمين من جنوب الهند واليمن وعُمان والحجاز لتتأسس في المنطقة ممالك إسلامية متعددة وقوية، لكن المنطقة تعرضت منذ القرن الخامس عشر وحتى منتصف القرن العشرين للاستعمار البرتغالي، ثم الهولندي فالياباني، ثم الهولندي مرة أخرى إلى أن حصلت على الاستقلال الرسمي في السابع والعشرين للشهر الأخير من العام التاسع والأربعين في القرن الماضي.

في هذا التاريخ وفي هذا المكان وقف الزعيمان (سوكارنو) و(محمد حتى)، ليعلنا استقلال إندونيسيا ويبشرا بعهد جديد من الحرية والرخاء، وهي بشارة استحقا من أجلها تمثالين وقفا يتوسطان هذه الحديقة بإحدى ضواحي العاصمة على مقربة من ميدان الاستقلال، هذا الذي اشتهر ببرجه الوطني ذي القبة الذهبية والمسمى بالمنارة، والمرتفع 132 متراً فوق متحف التاريخ الوطني الذي يحكي نضال الشعب الإندونيسي.

والحقيقة أن جاكرتا تدين لسوكارنو بنهضتها العمرانية التي جعلت منها واحدة من كبرى مدن العالم، يُقدر سكانها نهاراً بنحو 14 مليون نسمة وينخفضون إلى عشرة ملايين مساءً، بعد أن كان عدد سكانها لا يزيد على 900 ألف نسمة عام 1945، وهو أمر لم يكن يتخيله صديقي الرحالة ابن بطوطة عندما زار المنطقة عام 1345.

إذا سألنا أحدكم عما فعلناه في جاكرتا، نجيب: أننا قضيتنا أكثر من نصف وقتنا أسرى سيارة تقاوم ازدحام شوارع جاكرتا، التي تعاني اختناقات مرورية غير عادية، كواحدة من نتائج سوء التخطيط الذي عُرفت به شوارع وطرقات العاصمة، أما ما تجنيه هذه البوابات المرورية من رسوم، فإنه يصب في جيوب بنت الرئيس السابق (سوهارتو) كأحد مشروعاتها الاستثمارية التي أُسست ونمت في عهد والدها الذي حكم البلاد خلفاً لسوكارنو ومنقلباً عليه مدة تزيد على 30 عاماً، قبل أن تسقطه غضبة شعبية أجبرته على الاستقالة في الواحد والعشرين من الشهر الخامس لعام 1998.

حقيقة الإسلام الممارس في إندونيسيا

ولأننا منصاعون للنظام الدولي الجديد، فإننا بذلنا جهداً لا بأس به، بحثاً عن أي أثرٍ للإرهاب قيل إن إندونيسيا باتت حاضنة له في جنوب شرقي آسيا، وكم فرحنا عندما وجدنا صورة بن لادن منقوشة على قميص هذا الصبي وهو ما يُعد –وفق الصخب الإعلامي السائد الآن- دليلاً دامغاً على الإرهاب، لكننا سرعان ما اكتشفنا أن القاعدة التي يرتكز عليها هذا الصبي إنما هي في مواجهة حفل لن يُسر لبن لادن كثيراً به الحياة الليلية تحيل جاكرتا في المساء إلى نقطة ساخنة، ورغم أننا في بلد يسكنه 207 ملايين نسمة يمثل المسلمون 87% من سكانه، إلا أن الفاعليات الليلية المختلفة توحي بغير ذلك.

[فاصل إعلاني]

أسعد طه: يوم الجمعة بمسجد الاستقلال الذي بناه سوكارنو والقابع بميدان الاستقلال كواحد من أكبر المساجد في جنوب شرقي آسيا، شرائح اجتماعية مختلفة يعكس وجودها التزاماً عاماً بفريضة الصلاة، ولكن إذا أتيت في يوم آخر ليس فيه هذا الازدحام الإيماني أدهشك ما يمكن أن تراه، صحن المسجد، حيث ليس من فوارق بين صفوف النساء والرجال، وفتاة تتبرج وتمشط شعرها على مرأى من الجميع، أو أخرى تزاحم الرجال في أماكن الوضوء، فإذا حان وقت الصلاة اختلف المشهد تماماً وارتدى الجميع حلة الإيمان.

الحقيقة التي أدركناها لاحقاً تفيد أن الفهم الإندونيسي يحصر الدين في خانة العبادات وسلامة النفس، وليس من حرج أن تتعارض المسلكيات الحياتية مع أساسيات الدين، حتى أن العصاة يتوقفون لتأدية الصلاة قبل أن يعودوا مرة أخرى إلى معصيتهم.

كما أن نمط الإيمان الصوفي وتقاليده هو الغالب هنا، ولا يزال للمعتقدات والسلوكيات الهندوسية والبوذية أثر –ولو بسيط- في حياة الناس الدينية هنا، فضلاً عن انتشار السحر والخرافات والأفكار المنحرفة، وقد زرنا هذه الجماعة التي يدَّعي رئيسها أنه المهدي المنتظر وأنه على اتصال دائم بجبريل –عليه السلام- ومن الواضح أن هذه الجماعة أو غيرها تمارس دعواها الباطلة في حرية تامة.

غريب إندونيسيا أن الإسلام الذي يمارسه أغلبية أهلها المسلمين هو أقرب إلى المفاهيم العلمانية، ولذلك نجد أن جميع الذين حكموا إندونيسيا كانوا يستلهمون الأنموذج الكمالي في تركيا، حتى أن النخبة السياسية التي تنتمي إلى التيار الإسلامي في العموم ترفض فكرة تحكيم الشريعة بناء على تصورات أنها تهدد المجتمع الإندونيسي ذا الطبيعة العرقية المتعددة.

الحركات الإسلامية في إندونيسيا وأكثرها تأثيراً في المجتمع

نهضة العلماء هي أكبر جمعية إسلامية في العالم بأعضائها المقدر عددهم بحوالى 30 مليون نسمة، وقد أُسست عام 1926، والحقيقة أنها ليست تنظيماً حزبياً بالمعنى المعروف بقدر ما هي مظلة يتجمع تحتها عدد كبير من علماء الدين ومريديه، وهي تتركز بشكل أساسي في جزيرة جاوه في أواسط المدارس الدينية، وبشكل عام ليست للجمعية استراتيجية سياسية أو فكرية تنظم مواقفها.

عبد الرحمن واحد، المولود في جزيرة جاوه عام 1941، هو حفيد مؤسس جمعية نهضة العلماء وقد تولى رئاستها أوائل التسعينيات وهو يتمتع بسلطة روحية وانتُخب كرئيس رابع لإندونيسيا في العشرين من أكتوبر/تشرين الأول عام 99 قبل أن تسقطه تُهم الفساد المالي والأخلاقي التي تناولتها وسائل الإعلام المختلفة.

عبد الرحمن واحد (رئيس جمعية نهضة الإسلام): ليست هناك علاقة مباشرة بين الدولة وأيديولوجيا، فأنا طبعاً أتعلق بأيديولوجيا الإسلام.. بأيديولوجيا الإسلام، ولكن لا بالنسبة كمواطن، لأن الدولة ليست له علاقة بأيديولوجيا الإسلام.

أسعد طه: بغض النظر عن الموقف من هذا الرأي، فإنه يبدو غريباً باعتبار أنه صادر من مرجعية دينية، وفضلاً عن موقفه من علمانية الدولة، فإن للرجل آراءً تثير من حيث لآخر دهشة الجميع، وهو لا يتردد مثلاً في الدعوة إلى إقامة علاقة مع الكيان الصهيوني وإقامة علاقات وطيدة مع رموزه.

عبد الرحمن واحد: طبعاً، لأن (شيمون بيريز) أنشأ في الماضي مركز سلام لبيريز مركز بيريز للسلام، فأنا مؤسسه، فعلاقتي بأناس مثل بيريز يعني محدودة.. محدودة في.. في إيجاد السلام.

أسعد طه: بعد جمعية نهضة العلماء تأتي الجمعية المحمدية التي تؤكد خارطة حركات الإسلام التقليدي في إندونيسيا أنها أكثر تنظيماً وحركية، وهي التي أُسست عام 1912 لتكون بذلك أقدم الحركات الإسلامية العاملة في الساحة، ويُقدر أعضاؤها بـ25 مليون عضو، تعتمد في عملها على قطاع التعليم وإنشاء المدارس، أمين الريس يُعد هو الأب الروحي للجمعية المحمدية، ويشغل في الوقت ذاته منصب رئيس مجلس الشعب الاستشاري الذي يمثل أعلى سلطة سياسية في البلاد، ويتزعم حزب الأمانة الوطني، ورغم أن هناك من يعتبره أقرب فهماً للإسلام إلا أنه مُتهم بالبراجماتية

توفيق عبد الله (مدير مركز الدراسات الوطني): هناك عدة معايير يجب أخذها في الاعتبار، منها الانتخابات العامة، وقد جرت الانتخابات الحرة مرتين في إندونيسيا عامي 1955، 1999، من الذي فاز فيها؟ أكثر من 50% من الأصوات ذهبت للأحزاب العلمانية فيما لم تحصل الإسلامية على أكثر من 45%، ولم يكن أداء الإسلاميين في السياسة جيداً في الوقت الذي يشكل فيه المسلمون 90% من السكان.

أسعد طه: إذا عدنا مرة أخرى إلى تمثال سوكارنو، نلحظ أنه قد مُثِّل وهو يقرأ مذهب (البانكاسيلا) وهو المبدأ الذي يشكل جوهر الدستور الإندونيسي ويتضمن خمس ركائز أساسية، وهي الوحدانية والإنسانية والوحدة الوطنية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وفق هذا المبدأ فإن الدستور يعترف على قدم المساواة بالإسلام والمسيحية والبوذية والهندوسية رغم أن المسلمين يشكلون السواد الأعظم من السكان، ومن هنا كان رفض الحكومة لأي دعوة لتأسيس دولة إسلامية، باعتبار أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للوحدة الوطنية وهي الأطروحة التي تبنتها بإخلاص حركات الإسلام التقليدي السابقة، التي تتعامل بحذر مع مفاهيم يراها آخرون مسألة أساسية.

حقيقة الحركات الإسلامية الجهادية في إندونيسيا

لا شك أن مفهوم الجهاد يتعرض للإساءة على يدي معارضي الإسلام وأبنائه على حد سواء، غير أن الحملات المعادية استغلت الأحداث الأخيرة وراحت تعمل على وأد هذه القيمة الأساسية في الدين بمعانيها الإيجابية، وراحت تجتهد كذلك في تخويف المسلمين من تبني الجهاد حتى وإن كان لتحرير أرض مغتصبة أو رد عدوان ظالم، واستخدمت في ذلك وسائل الإعلام الدولي التي ربطت بين الجهاد والإرهاب، الملفت أن الحركات الإسلامية في إندونيسيا لم تكترث لهذه الحملات، وظلت وفية لمواقفها المبدئية.

عندما توجهنا إلى المعهد المؤمن بإحدى ضواحي مدينة (سولو) كان كل ما يشغل الخاطر كيف يبدو هذا الرجل المسمى بالشيخ أبي بكر باعشير، والذي تشير إليه أصابع الاتهام على أنه القيادة الروحية للجماعة الإسلامية، التي يقول الأميركيون إنها على علاقة بتنظيم القاعدة، وإنها تخطط لاستهداف المصالح الأميركية في منطقة جنوب شرقي آسيا.

استقبلنا الشيخ بابتسامة وقورة في مدخل معهده الذي أصبح بعد الاتهام الأميركي محجة الصحفيين من أقطار العالم.

الشيخ/أبو بكر باعشير (رئيس مجلس مجاهدي إندونيسيا): أنا يعني أبو بكر باعشير من التنشئة إندونيسي، ووالدي حضرمي أصلي، وأنا مولود في إندونيسيا، وكنت دائماً بعد أن تخرجت من المدرسة ثم عملي إلى التعليم والدعوة، دائماً في إندونيسيا وفي ماليزيا، تعليم الدين ودعوة الدين، تعليم في المدرسة، والدعوة في المساجد في البيوت هكذا، هذا هو عملي بعد أن تخرجت من المدرسة.

أسعد طه: الشيخ أبو بكر باعشير بأعوامه الـ65 ليس جديداً في الميدان، فقد كان عضواً في حركة دار الإسلام التي كانت تدعو في الخمسينيات إلى إقامة دولة إسلامية في إندونيسيا، وتمت تصفية الحركة على يد (سوكارنو) ليواجه باعشير مضايقات شديدة في بلاده بلغت أقصاها عام 1985 حين حوصر معهده من قبل الجيش ما دفعه إلى الهرب إلى ماليزيا.

وبعد سقوط نظام سوهارتو عاد باعشير ليؤسس مجلس مجاهدي إندونيسيا الذي يحتل موقعه على خريطة الحركات الإسلامية الجهادية في البلاد.

الشيخ/أبو بكر باعشير: مجلس مجاهدين يعني المنظمة الذي كونت مسلمين، إنما عقدوا مدى المؤتمر المسلمين في.. في جاكرتا، ثم هؤلاء يكونون المنظمة اسمها مجلس مجاهدين وهذه لإقامة الدعوة لإقامة الدين في إندونيسيا، لتطبيق الشريعة في حكومة إندونيسيا هذا المقصود من مجلس مجاهدين

أسعد طه: جولة بين فصول المعهد المؤمن ندرك خلالها أنه قد أُسس عام 1972، ليضم اليوم حوالى 2000 من الطلاب والطالبات القادمين من مناطق مختلفة من إندونيسيا، يتلقون دعوة معلمهم لتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، ويرفعون شعارات مستعارة من حركات إسلامية أخرى، فيما الشيخ أبو بكر يردد على مسامعنا شعار حركته، وهو الدعوة والجهاد، مؤكداً أن ما يفعله هو تعليم التلاميذ الجهاد لا فنونه.

الشيخ/أبو بكر باعشير: الجهاد الذي أو مفهوم الجهاد الذي كنت أدرسه تلاميذي كما.. كما بين القرآن والسنة، لأن الجهاد لإقامة الدين، لإعلاء كلمة الله، عندما نحن، عندما هؤلاء يهاجموننا نحن ندفع طبعاً.. نحن ندافع.. ندافع ديننا وندافع عن أنفسنا، إذا كان هؤلاء يهاجموننا بالحجة، ندافع بالحجة وأما بالسلاح طبعاً نحن ندافع بالسلاح هذا هو الجهاد.

أسعد طه: نخرج إلى الضاحية التي يقع بها المعهد فلا يتغير المشهد كثيراً، نفس الملامح من الالتزام الديني لرجال ونساء من كل الأعمار، أناس بسطاء يرفعون صور بن لادن دون تفكير في العاقبة، ثم نتجه إلى مركز مدينة سولو المعروفة بمشاهدها التقليدية والواقعة وسط جزيرة جاوه كبرى الجزر الإندونيسية، وقد قيل لنا إن الطلاب يقصدونها لتعلم الموسيقى والرقص الجاوي، شتان بين الجهاد والرقص الجاوي.

نعود إلى جاكرتا، يدفعنا الفضول إلى حي باتموبوران حيث مقر زعيم الجبهة الدفاعية الإسلامية التي تحتل مكانها على خريطة الحركات الجهادية والمتهمة –بطبيعة الحال- بممارسة الإرهاب، وهي حركة صغيرة نشأت عام 1999 تحت شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، معتمدة منهجاً مخالفاً للجماعات الإسلامية الأخرى.

الشيخ/الحبيب محمد رزق شهاب (زعيم الجبهة الدفاعية الإسلامية): الفرق في الكيفية هناك جمعيات، هناك هيئات وهناك منظمات يسلك طريق دبلوماسي، زي حزب العدالة وحزب الاتحاد، وهكذا، وهناك جمعية يعني يمشي على طريق التربية، وبينما نحن نتحرك يعني بحركة جسمية بدنية يعني مباشرة في الميدان لمحاربة المعاصي، زي نحن يعني نأتي إلى أماكن المعاصي، زي نحن يعني نأتي إلى أماكن المعاصي، ونحذرهم، ننبههم، ونطالبهم بإغلاق هذه الأماكن يعني بكل لطف طبعاً في أول الأمر، كما قال الله سبحانه وتعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، ولكن إذا كان طريق اللطف يعني مسكراً أو ما ينتج شيء.. ما ينتج شيء من.. من هذه الكيفية نحن سنقوم بالعنف بشدة.

أسعد طه: الشيخ الحبيب محمد رزق شهاب، زعيم هذه الجماعة وآمرها، من أصل يمني، ويتمتع بقدرة خطابية عالية وشخصية قوية قادرة على استقطاب الشباب الذين يتدفقون على بيته لتلقي دروس العلم.

الشيخ/الحبيب محمد رزق شهاب: أهدافنا يعني خصوصاً يعني الأهداف الداخلية في إندونيسيا أولاً: تطبيق الشريعة الإسلامية في إندونيسيا، لأن إندونيسيا هذا أكثر سكاناً للبلاد الإسلامية في العالم، ولذلك إندونيسيا يستحق ويجب عليه أن يطبق الشريعة الإسلامية في هذا الأمر، وطبعاً في المستقبل نتمنى أن إندونيسيا هذا يستطيع أن يتقدم ويتطور في خطوته، وفي يعني وفي.. وفي حركاته لمشاركة.. لمشاركة الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي.

أسعد طه: الملاحظ أن هذه العناوين البراقة والفضفاضة المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية لا تواكبها -كحال أغلب الحركات الإسلامية- أي أطروحات أو برامج تهدف إلى تنفيذ هذه العناوين، وتحويلها إلى واقع حي قادر على الخروج بالبلاد من أزماتها السياسية والاقتصادية، وإنما يظل أداء الحركة انفعالياً وسطحياً.

عندما طلبنا من الشيخ المشاركة في إحدى فاعليات حركته، فوجئنا بدعوته لنا للخروج مع رجاله في يوم حدده ضمن الحملات التي تقوم بها جماعته ضد محلات اللهو والقمار، وكنا نعرف أن رجاله هاجموا السفارة الأميركية أثناء حرب أفغانستان، وهددوا بقتل أي إسرائيلي يدخل جاكرتا، لكن ما لم نكن نعرفه أن ذلك إنما يتم تحت سمع وبصر الشرطة التي تواكب هذه الحملات، في اليوم الموعود تجمع الشبان المسلحون بالعصي ليبلغونا أن المنطقة المستهدفة أُنذرت سابقاً، وحان الآن وقت القوة لمن لم يستجب للحكمة والموعظة الحسنة على حد قولهم، ثم انطلق الموكب في حماية رجال الشرطة ليبدو الأمر عبثياً إلى أقصى حد.

بكاء هذه المرأة الفقيرة على رأس مالها المفقود والمتمثل في بضع زجاجات للبيرة يثير في النفس تساؤلات عدة: لماذا تستهدف هذه الحملات –التي تجري برفقة رجال الشرطة- صغار الباعة ولا تستهدف كبارهم؟ ولماذا هذا السخاء من قبلنا نحن المسلمين في تشويه ديننا؟

ثم أخيراً: لماذا يبدو البون شاسعاً بين الرؤى النظرية وواقع التطبيق؟

الشيخ/الحبيب محمد رزق شهاب: الفرق كبير وواضح، والله –سبحانه وتعالى- قال (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً) والذين يسعون في الأرض فساداً هم الإرهابيين، أما المجاهدون ما يسعون في الأرض فساداً، إنما يسعون في الأرض لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، والجهاد ليس بالإرهاب، والإرهاب ليس بالجهاد.

أسعد طه: مهما يكن أمر الشيخ الحبيب ورجاله فإن هناك من يعتقد أن خيار القوة يفرض نفسه على الساحة الإندونيسية بفعل عوامل داخلية وخارجية حتى يبدو الأمر أحياناً وكأن فعل الإسلاميين إنما هو رد فعل، ومثال ذلك حركة (لسكر جهاد) التي ظهرت على الساحة الإندونيسية عام 1999 بعد تعرض المسلمين في جزر الملوك لمذابح بشعة على يد المسيحيين من أبناء المنطقة الراغبين في الانفصال، وراح ضحية هذه المذابح آلاف المسلمين.

محمد السويدي (نائب زعيم حركة لسكر جهاد): هذه حركة جهادية من أهل السنة والجماعة يعني بغرض لما سمعنا الظلم والمذابح على المسلمين في (أمبورن مولوكو) من قبل النصارى من قبل حركة انفصالية في (أمبورن) إحنا طلبنا من الحكومة حتى يعني تفعل شيء لتساعد المسلمين هناك في (أمبورن)، لكن طلبنا مرة.. مرتين.. 3 مرات، ولم تفعل شيء الحكومة، حرضنا المسلمين خصوصاً أهل السنة والجماعة حتى نذهب لندافع عن المسلمين في أمبورن، إذاً الحركة جهادية لها لسكر جهاد، هذا حركة جهادية دفاعية.

أسعد طه: للمسيحيين –بلا شك- رأي آخر، غير أن لسكر جهاد وتعني ميليشيات الجهاد وجدت في الصمت الحكومي عذراً كافياً لتؤدي الدور المفقود لحماية المسلمين في جزر الملوك، ولأنها أدت هذا الدور بصورة أو بأخرى، ولأنها أكثر الحركات الجهادية التزاماً بخيار القوة، فإنها أكثرها اتهاماً بالإرهاب.

جعفر عمر طالب، البالغ من العمر 39 عاماً هو زعيم الحركة، وقد صادف وجودنا في جاكرتا قيام السلطات الإندونيسية باعتقاله وإيداعه السجن وفق ظروف يحسد عليها من قبل الحركات الإسلامية في العالم العربي، حيث يستقبل أتباعه من حين لآخر داخل السجن، ويلتقي أيضاً زعماء الحركات الإسلامية الأخرى حتى أن حمزة هس (نائب رئيس البلاد) زاره في سجنه، كما يسمح له بالخروج لأداء صلاة الجمعة، ما دعا البعض إلى اتهام الحركة بأنها تتلقى دعماً من الجيش.

أبيب سفر الدين (نائب زعيم حركة لسكر جهاد): الذي يجب أن تعرفه أن لسكر جهاد هي حركة مستقلة، وليس لها أية علاقة مع الجيش أو الشرطة، ونحن لدينا أهداف وخطط نسير عليها تختلف عن أهداف وخطط الجيش، والقول إن الجيش والشرطة يدعمان حركتنا قول باطل، بل إننا نتعرض من حين لآخر لضغوط من قبلهما.

مكافحة الإرهاب أميركياً وانعكاسها على إندونيسيا

أسعد طه: مكافحة الإرهاب في بعض الأحيان حق يراد به باطل، وفي أكثر الأحيان عصا أميركية غليظة تهدد كل من تسول له نفسه العصيان أو تستهويه دعاوى السيادة الوطنية والحقوق الإنسانية، الولايات المتحدة الأميركية استطاعت بنجاح أن توظف أحداث سبتمبر كأداة طيعة لها تعيد بها صياغة الكرة الأرضية لصالحها غير عابئة بما تسببه من حرج لحكومات موالية لها، إندونيسيا مثالاً.

المنطق الأميركي يقر بخصوصية التعامل مع أكبر دولة إسلامية في العالم، لكنه يقفز –في الوقت ذاته- على الكثير من الوقائع والحقائق لقاء ما يسمى بالمصالح العليا.

رولف بويس (السفير الأميركي بأندونيسيا): لا يمكنك أن تنفذ سياسة معينة وفقاً لما تراه، بل يجب أن تخطط بناءً على ما لا تراه، وأن تتوقع، وخصوصاً بعد الحادي عشر من سبتمبر.

أسعد طه: الإيمان بالغيب إذن هو الذي يدفع الولايات المتحدة لأن تأخذ كل الاحتياطات الواجبة لتلافي ما وقع، وهو أمر مشروع، لكن الاتهام دون أدلة أمر غير مفهوم بالنسبة إلى الرأي العام هنا، الذي يقر بوجود ظواهر محدودة للتطرف، لكنه ينكر وجود قواعد لجهات خارجية تستوجب هذه الاتهامات الأميركية.

توفيق عبد الله: أعتقد وأؤمن، بل نعم هناك راديكاليون إسلاميون، لكن كم عددهم؟ ولا أعتقد أن هناك نشاطاً للقاعدة، فسكان إندونيسيا 210 ملايين نسمة، 90% منهم مسلمون، وقد يكون هناك بضعة آلاف من المتطرفين، مثل (لسكر جهاد)، ومن أهم أسباب ظهور هذه التنظيمات ما يحدث في الخارج، مثل القضية الفلسطينية وقضية أفغانستان، التي شجعت التشدد في قطاعات واسعة من المسلمين.

أسعد طه: سألنا السفير الأميركي عما إذا كان يعتقد أن إندونيسيا أصبحت مرتعاً للجماعات الإرهابية.

رولف بويس: أعتقد أنه من الإنصاف أن نجيب عن هذا السؤال بقولنا إننا لا نتمنى ذلك، ولكن يجب أن نخطط لما يمكن أن يحدث، ولا نملك أية أدلة قطعية على أي وجود للقاعدة، أو أنها تخطط لعمليات مستقبلية من هنا.

أسعد طه: من المهم الإشارة إلى أن موقف الحركات الإسلامية تجاه أسامة بن لادن ليس موحداً، البعض يُنكر عليه فعله، والآخر يرى ضرورة دعمه مهما كانت النتائج.

الشيخ/أبو بكر باعشير: الشيخ أسامة في الحقيقة على الخط، هو يعني كفاحه مشروع، ولذلك أقول نحن.. نحن نعاونه مهما كان هناك ضرر، وإن شاء الله، الله معنا.

محمد السويدي: لا.. لأ، نحن وأسامة بن لادن فرق هنا، بل وما نعتقد ما اعتقده هو أسامة، بل نحن على قول العلماء يعني ما نقول بما يرى أسامة بن لادن.

أسعد طه: مهما كان الموقف من أسامة بن لادن ومن قاعدته فإن الاتهامات الأميركية تطال الجميع، أما الثناء الأميركي فهو من نصيب الحركات الإسلامية التقليدية، أي نهضة العلماء، والجمعية المحمدية.

رولف بويس: أكبر تنظيمين إسلاميين هما نهضة العلماء والمحمدية، وهما مسؤولان وعصريان، ويدعمان الرؤية الإندونيسية لتكون البلاد منفتحة وعلمانية، وهناك بالطبع بعض التنظيمات الأصولية وجدت في المجتمع في حقبة الحكم الشمولي، وهي ليست ظاهرة جديدة.

الشيخ/أبو بكر باعشير: هذه اتهامات غير صحيحة، وهذه من.. من.. من صفة الكفار، دائماً يحقدون ويبغضون المسلمين ودائماً خصوصاً الأميركية يريدوا أن يحاربوا الإسلام والمسلمين، فلذلك هذه.. هذه الاتهامات غير صحيحة.

الشيخ/الحبيب محمد رزق شهاب: أميركا دائماً يحاول أن يحارب العالم الإسلامي بأي طريقة، بأي كيفية، لن ترضى أميركا لأي بلاد من بلدان الإسلام إلا إذا كان هذيك البلاد خاضعة لأميركا. إذا كان هناك بلاد إسلام.. بلاد الإسلام خاضعة لأميركا وتطيع أميركا، أميركا ترضى لهذه البلاد، وإلا فلا، ولذلك -في عيني- أميركا هم إرهابي أساسي.. إرهابي أساسي في العالم أميركا، يحارب كل البلاد، كان يحارب فيتنام، يحارب كوريا، يحارب يعني أفغانستان، يحارب إيران، يحارب ليبيا، يحارب سودان، يحارب أثيوبيا، يحارب صومال، يحارب فلسطين بيد إسرائيل.

أسعد طه: الحكومة الإندونيسية تواجه إشكالية معقدة، فمن ناحية لا تريد أن تدخل في مواجهة مع الحركات الإسلامية، اتقاءً لنفوذها القادر على إثارة الشارع وهز دعائم الحكم، ومن ناحية أخرى لا تريد أن تغضب الطرف الأميركي الذي يتردد أنه يضغط على الحكومة ويقايضها برفع الحظر المفروض على جيشها بعد أحداث تيمور الشرقية مقابل أن يلعب الجيش دوراً في مكافحة الإرهاب.

رولف بويس: لا، ورغم أنني سمعت وجهة النظر هذه إلا أنني أعطي الناس العذر بسبب ما يرونه عبر شاشات التلفاز ويقرءونه في عناوين الصحف، الحقيقة أن وفد الدفاع الأميركي قبل شهرين كان مدنياً وليس عسكرياً، وجاء للتباحث مع الوفد المدني في وزارة الدفاع الإندونيسية، ولم يتم البحث في الشؤون العسكرية، لأنها لم تكن على جدول الأعمال.

أسعد طه: وفد الدفاع الأميركي التقى وفد الدفاع الإندونيسي للتباحث حول قضايا غير عسكرية، لكن الإسلاميين وفصائل معارضة أخرى تدَّعي أن مجموعة القوانين الجديدة المقيدة لحرية الإعلام بصفة عامة، ولحركة الإسلاميين بصفة خاصة ويتم التظاهر ضدها بشكلٍ يومي إنما هي بضغوط أميركية.

رولف بويس: الولايات المتحدة لا تدفع إندونيسيا لاتخاذ إجراءات طوارئ أو إجراءات غير اعتيادية تتعدى القانون، ونحن نؤيد تحول إندونيسيا من النظام الشمولي إلى الديمقراطي، ولا نريدها أن تتراجع عن هذا المسار، وجزء كبير من علاقتنا مع إندونيسيا قبل الحادي عشر من سبتمبر كان يتركز على تشجيع التحول إلى مجتمع ديمقراطي ومنفتح.

أبيب سفر الدين: لقد طلبت الحكومة الأميركية من الحكومة تصفية نشاط الحركات الإسلامية المتشددة، مقابل مساعدتها في إعادة جدولة ديونها لدى نادي باريس، من هذه المنظمات المتشددة في نظر أميركا حركة (لسكر جهاد) ومجلس مجاهدي إندونيسيا، والجبهة الدفاعية الإسلامية وغيرها.

أسعد طه: كل خطوة تتخذها الحكومة للتضييق على الحركات الإسلامية تزيد من حالة الاحتقان في الشارع الإندونيسي، ولأن الاعتقاد السائد أن ما يجري إنما هو بضغوط أميركية، فإن حالة الغضب تصب جامها على الولايات المتحدة، حتى لا يجد البعض حرجاً من الجهر بالتهديد باستهداف المصالح الأميركية في المنطقة.

الشيخ/الحبيب محمد رزق شهاب: مادام أميركا يحارب العالم الإسلامي، مادام أميركا يضغط على العالم الإسلامي، مادام أميركا يحاول أن يقتل المسلمين في أي بلاد من بلدان المسلمين فأميركا عدونا وعدو الله ورسوله، إذن بمعناه بيننا وبين أميركا ليس هناك كلام ولا نقاش إلا الجهاد.

أسعد طه: في يوم سبت صادف المولد النبوي الشريف خرج الآلاف من الرجال والنساء والأطفال إلى الشارع في تظاهرة سلمية تدعو إلى إندونيسيا نظيفة من الوباءات، الدعارة والمخدرات والتعامل مع الكيان الصهيوني، وعند السؤال علمنا أن مسيِّرها هو حزب العدالة، الذي أُسس عام 1998.

حزب العدالة يصنَّف ضمن التيار الإسلامي، الحركي المنطلق من فهم شمولي للإسلام، والمعتمد على الدعوة إلى إصلاح المجتمع، واستقطاب أنصاره، وهو أقرب إلى أسلوب عمل حزب الرفاه التركي وجماعة الإخوان المسلمين، ورغم قصر تاريخه السياسي، وقلة أعضائه نسبياً إلا أن له دوراً بارزاً في الشارع، وقادر على تحريكه في الأزمات السياسية، ويحظى باحترام الأحزاب السياسية الأخرى، وحتى المؤسسات الأمنية.

عمر هدايت (رئيس حزب العدالة): هذا الحزب حزب إسلامي يعمل عن طريق الديمقراطية، يعمل عن طريق الدفاع المباشر للقضايا الإندونيسية، عن طريق السلم.

أسعد طه: حزب العدالة يرى أن تقاعس الأجهزة الحكومية المختلفة عن أداء دورها هو الذي دفع إلى تأسيس تنظيمات عسكرية إسلامية يُعد عملها نوعاً من الجهاد إذا ما التزمت بالقواعد الشرعية بحسب رؤية الحزب، والحقيقة أن هذه ليست هي نقطة الالتقاء الوحيدة بين حزب العدالة المنحاز إلى الخيار السلمي والسياسي، وبين الحركات الإسلامية المسلحة، وإنما أيضاً الموقف من الولايات المتحدة الأميركية.

عمر هدايت: أميركا لا تترك إندونيسيا تطبق مبادئها.. مبادئها الأساسية من حيث الحرية، من حيث الديمقراطية، من حيث التنمية، فإذا أميركا جاءت بالبنك الدولي وبـIMF من أجل أن تسيطر على إندونيسيا اقتصادياً، كذلك فكرياً، عندما استضافت أميركا بعض أبناء إندونيسيا للدراسة فيها، ثم تعود إلى إندونيسيا بعض هؤلاء ينقلون أفكاراً مشبوهة، وإن كانت.. وإن كان ليس كل هؤلاء يعودون لإندونيسيا بأفكار مشبوهة، فتأثير أميركا على قرارات إندونيسيا كذلك كبيرة.

أسعد طه: حين تحزم حقائبك استعداداً لمغادرة إندونيسيا بعد قضاء أسابيع طوالٍ فيها ستدرك أن الأمر أكثر تعقيداً مما تخيلته، بلدٌ يسكنه نحو مائة وتسعين مليون مسلم، تنشط في أوساطهم حركات إسلامية تنتمي إلى اتجاهات متعددة، يجمع بينها الغضب من الاتهامات الخارجية، ويدفع بعضها لخطوات غير محسوبة وغير ناضجة تؤذيها، وتشوه دينها، فيما الآخر يداري بصعوبة بالغة أهدافه الحقيقة بأخرى يروج لها، ويزين أمرها كثيراً، وهي محاربة الإرهاب.

الشيخ/الحبيب محمد رزق شهاب: ولماذا نخاف؟ يعني أن.. أن.. يعني نخاف قول من أميركا أو اتهام من أميركا، لا نبالي أبداً، نعم، حسبنا الله ونعم الوكيل، نِعْمَ المولى ونِعْمَ النصير، والعزة لله جميعاً، انتبه العزة لله جميعاً، يعني نحن ما.. ما.. ما.. ما نحتاج إلى رضاء أميركا، ما نحتاج إلى.. إلى.. إلى مرضاة أميركا، لأ، إنما نحن محتاجين إلى رضاء الله سبحانه وتعالى.

أسعد طه: تُرى هل من الحكمة التورط في بلدٍ تحكم شعبَه عواطفُ جياشة لا تترك قضية إسلامية إلا وناصرتها، في كل حدث يخرج الفقراء والبسطاء يتبرعون بقروشهم القليلة، ويهتفون بحرارة شديدة، ويلحون في طلب الجهاد، فإذا ما رُفض طلبهم تجمعوا في الساحات العامة يدعون الله ويبكون، يبكون كما لو أنهم أدركوا خسارتهم إذا ما تركوا أصل المسألة.

يا للعجب.. القوة في أياديهم فضيلة، وفي أيادينا رذيلة!! لا تلوموهم، افعلوا فعلهم، احذوا حذوهم، كفوا حديثاً عن المؤامرة، واحذروا أن تكونوا أنتم المؤامرة. السلام عليكم.