الشيخ عبد المجيد الزنداني
الشيخ عبد الله الأحمر
عبد القادر باجمال
جار الله عمر
يحيى بن حسين العرشي
أسعد طه
أسعد طه: هي عودٌ على بدء، وبناء شاء الاستعمار البريطاني والحكم الإمامي وحسابات الربح والخسارة ألا يقوم إلا بعد أكثر من عقدين من الحروب الطاحنة والجهد المتصل.

السلام عليكم، اليمن هذا البلد الذي تقلب سنين عديدةً بين الوحدة والانقسام، هذا البلد الذي كلما اقترب من الوحدة عاد ثانيةً ليعيش التشطير، وكلما استقر أمره على التشطير عاوده الحنين إلى الوحدة، وبين هذا الوضع وذاك كان الانتقال مصحوباً بفصول دامية، وعندما استقر أمر الجمهورية العربية اليمنية في الشمال والجمهورية اليمنية الشعبية الديمقراطية في الجنوب على العودة إلى الوحدة في ربيع العام 90، انقسم المراقبون بين متعجب ومندهش، في حين لم يبد البعض الآخر أي رد فعل، وذهب إلى الاعتقاد أنها كغيرها من المحاولات السابقة للتوحد لن تلبث أن تنتقض، غير أن إعلان الوحدة في الثاني والعشرين من مايو/آيار عام 90م أثبت أن الأمر مختلف هذه المرة.

لطالما عانى اليمن بشقيه من الصراعات والحروب والخلافات الحدودية، على أن المفارقة في المسألة اليمنية تكمن في أن المخرج الوحيد لكل هذه الأزمات والحروب هو الاتفاق على إتمام الوحدة، ولا تنص أيديولوجيات الشماليين والجنوبيين وأدبياتهم على فكرة الانفصال والبناء بمعزل عن الشق الآخر، باستثناء بعض التيارات التي يكاد التاريخ اليمني لا يذكرها، وللوقوف على مدى أهمية هذه المرجعية الوحدوية يكفي أن تستوقف أي مواطن يمني في هذا الشطر أو ذاك.

مواطن يمني 1: إحنا كان غايتنا وفرحتنا أنه من حين تم وحدة اليمن كان هي هذه أمنيتنا وهذا نضالنا، لكن لما شفنا فيها ميلان، وفي كل واحد يشتهي يخرج عن نطاق الوحدة بالنسبة لهذا علي سالم البيض وشلته، إحنا رفضنا رفضاً كاملاً، وأول ما قرح الحرب كنا كل شيخ من مشايخ البلاد وقبائل اليمن جمع قبايله ودخل مع قوة الشرعية ضد الانفصال هذا الذي وجب.

مواطن يمني 2: وتحملوا يعني ظلم الناس المساكين.. بعضهم من الناس الذي هم.. لهم أيادي في السلطة مثلاً زي ما علي سالم، زي ما علي عبد الله، زي ما يعني هؤلاء هم الذي.. هم كانوا مأمنين أنفسهم والآخرين في الشارع يعني، كل من خايف على قوت يومه.

مواطني يمني 3: الذين قتلوا في الحرب هم.. هم مواطنين يعني، مواطنين سواءً كانوا مع الاشتراكي أو مع المؤتمر الشعبي العام، الذين قتلوا الذين لم يكونوا مستفيدين أساساً لا من.. لا من استمرار الأمور كما هي ولا من.. مما بعد الحرب، نتائج ما بعد الحرب.

مواطن يمني 4: كان الناس كلهم يهربون من حولنا، ناس منهم يخرج إلى الجبال، وناس منهم يخرج إلى.. يعني من ينتمي إلى قرية بجوار صنعاء بيذهب إليها، أو.. في الريف أو كلهم يعني.. واحنا الحمد لله تمسكنا بصنعاء.

مواطن يمني 5: هناك من أبناء المحافظة الجنوبية من نعيش مهم سوياً في الحي الذي أسكن فيه، ونعيش سوياً أقرباء وأبناء حي واحد لا يوجد بيننا أي فرق، ولا يحمل بعضنا بعض البغض أو الكره، نحن أبناء يمن واحد، والذي يحاول أن يصور أن أبناء الجنوب شيء وأبناء الشمال شيء أنا أعتبره إنسان مُغرض.

أسعد طه: هذه هي الوحدة في خيال اليمنيين ووجدانهم بعيداً عن كل الحسابات الأيديولوجية والسياسية التي طالما أجلت هذا المشروع أو أدت به إلى الفشل، وكان على هذا الشعب -الذي يؤمن بالوحدة قدر إيمانه بأن الحدود بين الشطرين إنما هي حدود مصطنعة- كان عليه أن ينتظر أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 89م حتى يدرك أن المحاولة هذه المرة مختلفة ففي هذا التاريخ اتفق الرئيس علي عبد الله صالح مع نظيره في الجنوب علي سالم البيض على إنجاز الوحدة على أساس الاتفاقات السابقة التي بقيت دون تطبيق، ولكن ما هي الظروف السياسية والاقتصادية و الأيديولوجية التي كان البلدان يعيشانها آنذاك؟ للإجابة عن هذا السؤال نتوقف عند شهادة الصحفي الكاتب فيصل جلول، الذي خَبر بشكل جيد شؤون اليمن، وأصدر حوله كتاباً تحت عنوان "اليمن.. الثورتان الجمهوريتان" ثم نعرض إلى شهادة الصحفي جون قايراس الذي عمل مراسلاً لجريدة "لوموندا" الفرنسية في شطري اليمن، خصوصاً أواخر الثمانينات.

الحرب بين اليمن الجنوبي والشمالي
فيصل جلول (كاتب وصحفي): قبل الوحدة كنت شاهداً على واقع أليم في اليمن، وكنت قد تعرفت على شواهد وأمثلة عديدة حول المآسي التي كانت تحصل في هذا البلد بسبب انفصاله شمالاً وجنوباً، قبل الوحدة كانت المئات من العائلات تغادر جنوب اليمن للبحث عن الحرية، والبحث عن البحبوحة الاقتصادية، وللبحث عن مجتمع أفضل من مجتمع الشح الذي كان قائماً، والمجتمع المضبوط أيديولوجياً، والمجتمع الذي بني على أيديولوجيا كما هي الأيديولوجيا التي كانت سائدة في الأنظمة السوفيتية سابقاً.

جون قايراس (صحفي بجريدة لوموندا الفرنسية): أذكر جيداً أنني التقيت بالعاملين في السفارة السوفيتية، وكان الاختلاف شديداً بينهم حول الاستمرار في مساعدة اليمن الجنوبي مادياً، وكان من بينهم من يرفض هذا الأمر معتبراً أن اليمن أصبح يشكل عبئاً ثقيلاً عليهم. إذن بدأ الاتحاد السوفيتي السابق بدأ بالتخلي شيئاً فشيئاً عن سياسته في اليمن الجنوبي، الذي كان يقيم معه علاقات وثيقة حتى أنهم أنشؤوا هناك لجنة شبيهة باللجنة المركزية للحزب الشيوعي غير أنها كانت قصراً من ورق ويكفي أن نزور مبنى هذه اللجنة حتى ندرك أنها لا تصلح لشيء مجرد أروقة، مكاتب خالية من الموظفين.

فيصل جلول: كنت أستمع إلى أشخاص من مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية، كانوا يقولون أن مصيرهم الأفضل يكمن في الوحدة ومصيرهم الأسوأ يكمن في الانفصال، وبالفعل أحد قيادات الحزب الاشتراكي.. عضو المكتب السياسي، ويسمى.. واسمه يحيى منصور أبو إصبع، قال لي بالحرف الواحد أنه عاش مشرداً طيلة 25 سنة بسبب انفصال الجنوب عن الشمال.

جون قايراس : قرر الاتحاد السوفيتي السابق التخلي عن سياسته في اليمن الجنوبي، كان ذلك بعد أن دعم الجنوبيين بالسلاح حتى يواجهوا الشماليين، غير أن الاتحاد السوفيتي ضغط في المقابل على اليمن الجنوبي للتفاوض مع الشطر الشمالي، وبدأ بتقويض كل ما يرمز إلى الحزب الشيوعي في عدن مثل النجمات الحمراء، كما أن اللجنة المركزية مثلاً أصدرت تقريراً لا ينص على الأيديولوجية الماركسية اللينينية، أما مواطنو جنوب اليمن فقد فقدوا الأمل تماماً في الاستقرار، وعليه فقد عادوا إلى حلم الوحدة مع الشمال وهي التي باتت حبل النجاة بالنسبة إليهم.

أسعد طه: جار الله عمر (عمل وزيراً للثقافة في اليمن الموحد) لجأ إلى الجنوب في بداية الثمانينات حيث أصبح عضو الحزب الاشتراكي اليمني، ثم رئيس اللجنة السياسية فيه.

علي صالح عباد-مقبل، (الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني) من المعارضين لمواقف حزبه بشأن قضايا الوحدة مع الشمال.

أحمد السلامي (عضو لجنة شؤون الوحدة ونائب سكرتير الدائرة السياسية للحزب الاشتراكي)، شارك عن الجنوب في أعمال اللجنة الاقتصادية التي كلفت بإتمام مسار الوحدة بعد حرب 79م.

فضل محسن كان عضواً في الجبهة القومية، ثم في الحزب الاشتراكي، ووزيراً في الجنوب، أصبح وزيراً بعد الوحدة، ثم مستشاراً لرئيس الجمهورية وعضواً في المجلس الاستشاري.

الشيخ عبد المجيد الزنداني الزعيم الروحي لحزب الإصلاح وعضو سابق في مجلس الرئاسة خلال الحرب. عبد الكريم الأرياني (رئيس الوزراء اليمني) عمل أيضاً وزيراً لخارجية اليمن، لعب دوراً هاماً في مسار الوحدة.

عبد القادر باجمال (وزير الخارجية في اليمن الموحد).

عبد العزيز السقاف، رجل اقتصاد، كان عضواً في المجلس الاستشاري في اليمن.

الشيخ عبد الله الأحمر رئيس مجلس النواب في اليمن الموحد، ورئيس قبائل حاشد، وهو أيضاً رئيس حزب الإصلاح.

يحيى بن حسين العرشي عمل في الحكومات المتعاقبة في الشمال ثم وزيراً للوحدة لسبع سنوات حتى قيامها، تقلب في مناصب وزارية هامة في دولة الوحدة.

يحيى المتوكل الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام وعضو المجلس الاستشاري، كان وزيراً للداخلية أيام الحرب.

[فاصل إعلاني]

أسعد طه: إذن طوى اليمنيون في الثاني والعشرين من مايو من عام 90م نهائياً صفحة تاريخ طويل من الصراعات والحروب، وأنهوا زمناً كان فيه الشطران يخضعان كل بمفرده لتأثيرات الحرب الباردة، وإلى الحروب الأهلية التي كانت تضعف كل منهما من الداخل، من حصار الـ 70 يوماً في الشمال عام 69م وانتصار النظام الجمهوري إلى الحرب الأهلية في عدن وأحداثها الدامية العم 86م، وخلال هذا كله لم ينسى اليمنيون يوماً أن خلاصهم الوحيد من هذه الصراعات هو الوحدة، وعلى امتداد أكثر من عقدين كان اليمنيون في كل مناسبة يضيفون حجراً جديداً إلى البناء الوحدوي، على أن هذا البناء كان مصحوباً في أحيان كثيرة بحالات استنفار قصوى وبفصول دامية، وفي كل مرة تختلف رواية الشماليين والجنوبيين حول تحديد مسؤولية كلا الطرفين، ويعمد كل منهما إلى اتهام الآخر وكلما تحقق نصر جديد في مسار الوحدة إلا ونسبه هذا الطرف وذاك إلى نفسه كما كان الشأن في ربيع العام 90م.

عبد الكريم الأرياني (رئيس وزراء اليمن): في إحدى زياراتنا لعدن قبل الاتفاق على الوحدة بصورة نهائية، قيل لنا أن روسيا وألمانيا الشرقية أبلغتهم أنا يدنا مرفوعة ولا نستطيع أن نقدم لكم العون، ولعل الوحدة هي أفضل شيء لكم.

جار الله عمر (رئيس اللجنة السياسية في الحزب الاشتراكي اليمني): الحزب الاشتراكي توصل إلى فكرة الديمقراطية وإلى تجديد مشروعه السياسي قبل أن يحدث أي شيء في البلدان.. ما كان يسمى بالبلدان الاشتراكية وقبل أن ينهار جدار برلين.

الشيخ عبد المجيد الزنداني (الزعيم الروحي لحزب الإصلاح): الحزب الاشتراكي الشيوعي كان يستند في كل أمره على النفوذ الأجنبي، والنفوذ الأجنبي يوم ذاك هو نفوذ الاتحاد السوفيتي الاشتراكي الشيوعي، فلما تحطم هذا الاتحاد السوفيتي، ذهب السند.

جار الله عمر: استخلصنا بأنه لا يمكن تحقيق التنمية إلا من خلال يمن موحد، ولا يمكن أن نقيم دولة ونهضة إلا من خلال يمن موحد.

الشيخ عبد المجيد الزنداني: كما عبروا هم بأنفسهم لقد فر.. فر الحزب الاشتراكي من الخطر الذي كان يتوقعه، فر إلى الأمام.

يحيى المتوكل (الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام): بعد قطع المساعدة السوفيتية، وبعد ما حدث في عام 86م، وما خلفت هذه الحرب من جروح وما خلفت من يعني حزازات وحاجات لم يكن في –اعتقادي- لدى قيادة النظام في عدن ساعتها أي أمل في أن الأمور ستستمر أو أن القيادة في عدن تستطيع أن تستمر في السيطرة على الموقف في ظل غياب السوفييت وفي ظل استقرار ونمو اقتصادي وسياسي في الشمال.

علي صالح عباد-مقبل (الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني): كان من المفروض أنه يعني قوة.. تفسح المجال للقوة، للقوة الأخرى، وهذا اللي صار إنه قوة المعسكر الاشتراكي بأسلحته بأفكاره، هذه كان لابد من تدميرها، ودمرت.

فضل محسن (عضو المجلس الاشتراكي والمجلس الاستشاري سابقاً): ما أعلم إيش اللي حصل كيف تغير علي سالم البيض من شخص يرفض الفيدرالية وأنا أقولها الآن يعني في الإعلام، أنا يعني نقلت هذا المشروع اللي كان يطرحه الأخ الرئيس علي وهو يدعوا إلى الفيدرالية، وكان يرفض الفيدرالية، وإذا به فجأة يقبل بالوحدة الاندماجية.

أسعد طه: هل يفسر انهيار المعسكر الشرقي وانتهاء عصر صراع القطبين وحدهما تجسيد الوحدة اليمنية في ربيع العام 90م؟ وهل يفسر انهيار جدر برلين –الذي كان يفصل الألمانيتين- وحده التقاء مصالح اليمنيين؟ يرى المحللون ومؤرخو الوحدة اليمنية أن هذه الأسباب، لا تفسر وحدها الوحدة التي يعيشها اليمن اليوم، ولو أنها تقع منها موقعاً لا يستهان به، للبحث في هذه الأسباب نعود للبحث في هذه الأسباب نعود شيئاً ما إلى الوراء.

والحق أن التاريخ اليمني من دولة سبأ قبل الإسلام، وفي العصور الإسلامية اللاحقة حتى عهد الأتراك في الشمال، والاحتلال البريطاني في الجنوب لا يشهد إلا على إرث سياسي وحدوي، وعليه فإن المرجعية الوحدوية قديمة قدم البلد ذاته.

ففي الشمال بسط الأتراك سلطانهم منذ العام 1849م، وبرحيلهم في العام 1918م قام الحكم الإمامي بقيادة الأمير يحيى حميد الدين، على أن الأئمة لم يفلحوا في إقامة دولة حصينة، ولم يصمدوا أمام ثورة الضباط في سبتمبر/أيلول من العام 62م بقيادة المشير عبد الله السلال، وكما أنهك الحكم الإمامي الشماليين كان ذلك شأن الجنوبيين مع المحتل البريطاني الذي أقام في عدن منذ العام 1839م، ولم يخرج منها إلا في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1967م، وخلال هذا كله كان النضال مشتركاً بينهما في أحيان كثيرة ولكن ما الذي أخر الوحدة وهي التي كانت منتظرة بعيد الخلاص من الإمامة في الشمال والاحتلال البريطاني في الجنوب؟

الشيخ عبد الله الأحمر (رئيس حزب الإصلاح اليمني وزعيم قبائل حاشد): الذي أخر تحقيق الوحدة هو أن اللي استلم، استلم الحكم، استلم السلطة في.. في عدن والمحافظات الجنوبية الحزب الاشتراكي الذي كان.. إن الاستقلال، الجبهة القومية، الجبهة القومية.. فتعجلت بإعلان قيام دولة في الجنوب مستقلة، وكنا هنا في صنعاء محاصرين.

فضل محسن: صادف عام 67م يعني حركة 5 نوفمبر في الشطر الشمالي من الوطن، واعتبرناها في المحافظات الجنوبية أو في الجبهة القومية بأنها خطوة إلى الوراء.

يحيى بن حسين العرشي (وزير الوحدة سابقاً): إن اخوتنا في عدن كانوا.. يعتقدوا بأن حركة نوفمبر كانت من.. حركة نوفمبر كانت سبب من الأسباب التي أجلت أو أنها سببت تباين ما بين هنا وهناك ولكن هذا في الواقع لم يكن هو السبب الصحيح ولكن السبب الواقع أنه نشأت دولة.

الشيخ عبد المجيد الزنداني: كان المفترض أن تكون الوحدة مع أوائل أيام الاستقلال، ولكن -للأسف الشديد- كانت القيادات التنظيمية للجبهة القومية قد آمنت بقضايا أخرى، وأسلوب آخر هو الأسلوب الاشتراكي.

جار الله عمر: الحزب الاشتراكي اليمني والفصائل المكونة له هي من أنشأ هذه الفكرة، وهي من طرح قضية توحيد اليمن في دولة واحدة وهي كانت مناقضة لما كان مطروح من قبل، الذي كان مطروح من قبل إنه فيه المملكة المتوكلية اليمنية في الشمال وفيها الجنوب العربي في الجنوب.

عبد الكريم الأرياني: الوحدة اليمنية ليست حتى وليدة ثورة 26 سبتمبر و14 أكتوبر هي أقدم من ذلك بكثير، لكن ثورة سبتمبر وأكتوبر جعلت التحقيق.. تحقيق هذه الوحدة جزء من أهدافها النضالية.

علي صالح عباد-مقبل: كان مطروح من وجهة نظر الحزب الاشتراكي اليمني إنه تحقق الوحدة اليمنية على أساس برنامجه هو، وليس على أساس قواسم مشتركة لبرنامج أطراف متنوعة هي اللي موجودة على رأس الحكم في اليمن بشطريه حينها.

عبد القادر باجمال (وزير الخارجية اليمني): ما كانش هناك استعداد كافي لا في القيادات في الجنوب أن تلتقي ولا في قيادات الشمال أيضاً أن تلتقي، كان الكل مشغول بتثبيت الوضع للشطر الآخر، دون شك شعار الوحدة كان مطروحاً سواء كان في الميثاق الوطني للجبهة القومية، وسواء كان في إعلان مبادئ ثورة سبتمبر 1962م عندما قامت ضد الإمام.

أسعد طه: وما دام الفصل ما بين الصراعات الداخلية في اليمن والسياق الدولي غير ممكن، فإنه من الجائز القول إن أنظمة مجاورة أولها مصالح مباشرة أو غير مباشرة في تلك البقعة من العالم يعنيها بشكل أو بآخر أن تقوم الوحدة أو لا تقوم، لقد صار معلوماً أن الاتحاد السوفيتي لم يتردد في دعم نظام الشمال عسكرياً أواسط السبعينات على حساب نظام الجنوب الذي بدا آنذاك مغامراً، ولكن سريعاً ما تغيرت خارطة التحالفات الاستراتيجية عندما اتجه الشماليون إلى التعاون مع المملكة العربية السعودية، وخلال السبعينات أضحى الجنوب -المعزول بسبب أيديولوجيته- الحليف الاستراتيجي الأول في المنطقة، واستتبع ذلك مساعدات عسكرية واقتصادية كان الجنوب في حاجة ماسة إليها، طبعاً أهمية الجنوب الاستراتيجية بالنسبة للسوفييت كبيرة، فالوصول إلى البحر الأحمر مثلاً يمر عبر باب المندب مع هذه الواجهة الطويلة من المواني المطلة على المحيط الهندي، ولكن كيف كان موقف الاتحاد السوفيتي من الوحدة، وهي التي تسمح له في حال إتمامها ببسط سلطانه على كامل اليمن؟

علي صالح عباد-مقبل: الاتحاد السوفيتي حينها كان يعني نظرته الوحدوية في إطار استيعاب الطرف الآخر، وليس في إطار الاعتراف بالطرف الآخر، وهذا من منظور الاتحاد السوفيتي حينها اللي قايم على أساس الحزب الواحد، لكن عملية الاعتراف بالطرف الآخر هي منبعها منبع يمني وليس بتأثيرات خارجية.

عبد الكريم الأرياني: أنا عايش تجارب مع الاتحاد السوفيتي، إعداد بيان مشترك لزيارة رئيس الجمهورية، نقول وقد بارك الاتحاد السوفيتي الخطوات يتخذها.. تتخذها الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية نحو تحقيق الوحدة، يرفضون هذه الجملة، وباستطاعتك أن تعود إلى كل البيانات لم..، كان يصر إنه.. وقد أطلع الجانب، جانب الجمهورية العربية اليمنية الاتحاد السوفيتي، فأنا أؤكد أن عائق الوحدة اليمنية كان النفوذ السوفيتي وليس التأثير السعودي.

علي صالح عباد-مقبل: بالعكس الاتحاد السوفيتي في الأونة الأخيرة يعني هو كان في طريق الاضمحلال، وتأثيره الخارجي انكفأ لذلك ما كانش فيه قوة لا سلبية ولا إيجابية في هذا الاتجاه.

عبد القادر باجمال: كان الشمال جزءاً من حرب باردة، كُيّف هكذا، والجنوب جزءاً من حرب باردة، كيف هكذا، والحرب الباردة تدور بين القطبين رئيسيين في ذلك الوقت ولحد.. لغاية انهيار الاتحاد السوفيتي، هذان القطبان يشد كل منهم الآخر، الجنوب مشدود إلى القطب الاشتراكي اللي يمثله الاتحاد السوفيتي سابقاً، والشمال يمثل القطب الآخر اللي تمثله النظام الرأسمالي.

يحيى بن حسين العرشي: هو الصورة ربما تختلف بعض الشيء في هذا الأمر باعتبار أن علاقة صنعاء بالاتحاد السوفيتي علاقة متينة وهي أقدم علاقة في المنطقة يعني، أقدم اتفاق تم في المنطقة كان بين اليمن والاتحاد السوفيتي بالعهد الإمامي، ومنذ اندلاع ها الثورة والاتحاد السوفيتي يقف إلى جانب الثورة اليمنية.

فضل محسن: لم يكن هناك أي ضغط من الاتحاد السوفيتي يعني مشروط أنه لا تقدم مساعدات، ولا قروض، ولا تسهيلات، ولا تسليح وما شابه ذلك إلا إذا التزمت الجنوب بألا تحقق الوحدة، كان الاتحاد السوفيتي يعلم إنه الجبهة القومية يعني شعارها وما هو موجود في ميثاقها الدعوة إلى الوحدة والنضال من أجل الوحدة.

أسعد طه: يطال الاختلاف موقف المملكة العربية السعودية من الوحدة اليمنية، فمن الأطراف اليمنية من يذهب إلى القول إن المملكة ترفض قيام يمن موحد وهو ما يشكل خطراً عليها، فهذا الخطر القادم الذي يدعمه السوفييت لابد له من نقطة ارتكاز مضادة، وكان الشمال مرشحاً للقيام بهذا الدور، خصوصاً وأن المد الثوري الناصري كان على أشده أواسط الستينات، ويذهب آخرون إلى القول إن أمن المملكة كان مهدداً فعلاً على الأقل في ثلاث مناسبات: التدخل المصري فيما بين العامين 62 و67، ثم الحربين الحدوديتين في العام 72 والعام 79.

عبد العزيز السقاف (عضو المجلس الاستشاري سابقاً): المملكة العربية السعودية تلعب دوراً واضحاً في اليمن، أساساً –للأسف- تنطلق من قناعة أن قوة اليمن وتطور اليمن خطر عليها، أعتقد هذه هي القناعة التي تسيطر على صناع القرار في المملكة العربية السعودية.

أحمد السلامي (نائب سكرتير الدائرة السياسية للحزب الاشتراكي): هم يريدوا للحيطة تفسيخ اليمن وإعادتها لزي ما كانت، وفيه أيضاً عناصر اللي كانت موجودة في السعودية نفسها وجاءت بدعم من السعودية وتحرضت للبيض وأعطته الضوء الأخضر، وهي في نيتها هي أساساً أن تحطم الحزب الاشتراكي كاملاً، يعني الحزب الاشتراكي كان مستهدف واليمن مستهدفة.

عبد القادر السقاف: ومن هذا المنطلق يقومون بما يقومون به لكي لا يتحقق لليمن قوة ونهضة هذا.. هذا تقديري أنا كيمني، وأرى في أمثلة محاربة الجمهورية عندما قامت في صنعاء في 26 سبتمبر 62 إثبات على هذا، وأرى الاعتراض على الوحدة إثبات على هذا، وأرى دعم القوى الانفصالية إثبات على هذا.

عبد القادر باجمال: ليس لهم لا دور لا في الوحدة ولا في الانفصال، الوحدة.. الوحدة اليمنية هي إرادة شعبية تقف أمام أي تيار انفصالي تجرفه جرفاً نهائياً وتلقيه خارج التاريخ، ولا يمكن أن يتصور أحد أنه لو كانت العوامل الخارجية هي المؤثرة على الوحدة لكانت العوامل الخارجية هي مؤثرة أيضاً على الانفصاليين.

يحيى المتوكل: السعودية طبعاً التي كانت تدعم اليمن اقتصادياً بشكل كبير كان لها تأثير واسع وكان لها نفوذ كبير.

فضل محسن: بدون شك يعني كانت قوى معينة من خارج الشمال الشطر الشمالي من الوطن تريد القضاء على النظام الاشتراكي أو الشيوعي كما يحلوا لهم أن يسموه، إحنا اشتراكيين صحيح وإحنا يعيني لسنا شيوعيين ولكن يعني كلام الناس يعني حينها، وكان الطرف الآخر يعني يناضل وتمده قوى معينة للقضاء على النظام الرجعي.

ضحايا قصف مدينة صنعاء
أسعد طه: يبدو إذن من كل ما سبق أن اليمن بشطريه كان عنصراً بالغ الأهمية في الحسابات الدولية في المنطقة، على أن العوامل الداخلية في كلا الشطرين كانت حاسمة، ففي الجنوب قامت الجمهورية الديمقراطية الشعبية اليمنية على أساس نظام اشتراكي، ودخلت الدولة في حلقة من الصراع السياسي على الحكم داخل تنظيم الجبهة القومية حتى جاء إلى الحكم عبد الفتاح إسماعيل الذي أقام علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي، وأعلن قيام الحزب الاشتراكي في العام 78، أما في الشمال فقد قام نظام جمهوري، ويبدو أن الاتجاه السياسي الجديد الذي اتبعه الجنوبيون رغم صدق نية بعض زعمائهم في إقامة الوحدة مع الشمال قد أجل هذا المشروع وبدأت سلسلة الاغتيالات والتصفيات السياسية ضد رؤساء الشطرين، طالت المقدم إبراهيم الحمدي، والمقدم أحمد حسين الغشمي في الشمال، وسالم ربيع علي في الجنوب، وكانت مواقف هؤلاء من الوحدة السبب المباشر أو غير المباشر لاغتيالهم في كل مرة مما أجل هذا المشروع، وزادت الحروب الحدودية من استبعاد احتمالات التوحد أكثر فأكثر، فقامت الحرب في العام 72، وتلاها اتفاق القاهرة وطرابلس على الوحدة، ثم جاء اتفاق الكويت لينهي الحرب الثانية في العام 79.

يحيى بن حسين العرشي: في عام 72 كان.. كان الإخوان استدرجوا عدد كبير من المشايخ، والله يعني ذهبوا في استضافة، وحدث ما حدث من نهاية الدموية.

أحمد السلامي: على طول كان فيه حرب 72 و بتوسط الجامعة العربية، تم اللقاء في القاهرة كان رئيس الوزراء علي ناصر وكان فيه محسن العيني حرب أكتوبر 72، وكان الحزب الاشتراكي أو الجبهة القومية آنذاك إيماناً منها، قد جاءت وعندها مشروع وحدة.

يحيى المتوكل: كانت المواضيع التي طبعاً ناقشناها والتي أثارت حتى استغراب الـ.. يعني الجامعة العربية والقيادات العربية التي كانت ساعية من أجل إيقاف الحرب، أثارت يعني استغرابها وإعجابها أننا التأمنا بسرعة كشماليين وجنوبيين.

أحمد السلامي: بعدها جاءت.. جاء بيان طرابلس في نوفمبر، نفس الـ.. وكان اللقاء طبعاً في ليبيا، وكان القذافي متحمس وأعلن أنه لابد من الوحدة.

يحي حسين العرشي: في 79 كان معروف بأن حادث إرسال المبعوث من عدن لحقيبة مغلومة لتنفجر في الرئيس أحمد الغاشمي، وكانت النتيجة أن يحدث ما حدث في عام 79 من نهاية الرئيس سالم علي رُبيع (سلمان الربيع).

علي صالح عباد-مقبل: كان يوجدوا له قناعة مع الطرف الآخر اللي الموجود بالشطر الشمالي من الوطن حينه و اللي هو الحمدي، وكانوا ممكن أن يعملوا نقلة لتحقيق الوحدة لكن لا القوى اللي خالف السالمين كانت مؤيدة هذا الاتجاه ولا القوى اللي خلف إبراهيم الحمدي كانت مع هذا الاتجاه.

فضل محسن: الحمدي نحنا مش مسؤولين عن مقتله، اللي قتلوه موجودين في المحافظات الشمالية طبعاً، والإخوة القوى الوطنية فاهمة هذه القضية، ولكن بالنسبة للغاشمي مقتله كان يعني من قبل مجموعة من الحزب الاشتراكي اليمني، يعني أقدمت على هذه الخطوة بدون أن يكون هناك قرار من المكتب السياسي أو من الحزب.

يحيى المتوكل: يومها النظام في عدن اعتبر أن التخلص من الغاشمي ومن سلمان الربيع ثم.. خاصة بعد اغتيال الحمدي أن الساحة في الشمال أصبحت خالية من القيادة السياسية القادرة على الصمود.

أحمد السلامي: في حرب 79 دخلت طبعاً قوى خارجية، هددت أميركا، أميركا هددت، الاتحاد السوفيتي هدد أيضاً، عدم استعمال القوة، جاءت دول عربية بمشاركة من.. وكان لابد التوصل، فعقد لقاء الكويت في مارس، وجاء أيضاً عبد الفتاح بيقول للرئيس بشكل واضح إنه أنا مستحي، مستعدين نعمل وحدة بعد 6 أشهر وأنت الرئيس.

أسعد طه: لقد دفع اليمنيون ثمناً باهظاً لتحقيق الوحدة الاندماجية، وفي ربيع العام 90 كان على الطرفين أن ينفذا شروط قيام الوحدة التي تشكلت على مدى سنين طوال، أحدث مجلس للرئاسة، وعرض الدستور على الاستفتاء العام، ثم تولى المؤتمر الشعبي العام رئاسة الجمهورية، وتولى الحزب الاشتراكي نيابة الرئاسة ورئاسة الحكومة والبرلمان، وخلال هذه الفترة الانتقالية برز حزب التجمع اليمني للإصلاح ورئيسه الشيخ عبد الله الأحمر كأول قوة في المعارضة، ولم يأتي العام 93 حتى بدأت بوادر الأزمة تظهر داخل تحالف القوى الذي بدا هشاً في أحيان كثيرة، فقد انتصر في هذه الانتخابات التكتل الذي تزعمه المؤتمر الشعبي العام، تلاه حزب الإصلاح، وأخيراً الحزب الاشتراكي.

يحيى المتوكل: الحزب الاشتراكي بدأ يشك بأن المؤتمر هو الذي أوجد الإصلاح، وهو الذي يدعمه، وهو الذي يتحالف معه ضد الحزب الاشتراكي، وهذه واحدة من الأزمات الإضافية التي خلقت عدم الثقة، فلما اقترب موعد الانتخابات وُجهنا بمطالبة من الحزب الاشتراكي بتمديد الفترة الانتقالية، وشعرنا أن الاشتراكي لا يزال بحاجة لمزيد من الوقت ليحسم أمره في قضية خوض الانتخابات النيابية، وفي قضية أيضاً التحالف مع المؤتمر، أو الاندماج معه، أو دخول الانتخابات منفرداً.

عبد العزيز السقاف: جاءت انتخابات عام 93 قلصت.. فقلصت من نصيب الحزب الاشتراكي في السلطة، وكانت هذه يعني وسيلة من وسائل إبعاد الحزب الاشتراكي مما كان يراه نصيبه في الحكم.

فضل محسن: الحزب الاشتراكي كان الحزب الوحيد، في انتخابات 93 المستفيد، يعني نحنا كسبنا جميع الأصوات في المحافظات الجنوبية ما عدا مقعدين وأخذنا حوالي 18 مقعد من المحافظات الشمالية، إذاً (أخدناها) شمال المجيد وجنوب.

الشيخ عبد المجيد الزنداني: انتخابات 93 جعلتهم في الحقيقة الحزب الثالث في.. من حيث المقاعد والقوة في البرلمان، ولكن الإصلاح حاول أن يستر هذا الأمر وكذلك المؤتمر ويجعلونهم الحزب الثاني، ولكنهم أحسوا بمرارة.

فضل محسن: إحنا يعني ما كنا خاسرين ولكن ممكن كانت الطموحات الغير واقعية والتقديرات غير الواقعية هي اللي خلقت حالة خيبة الأمل عند البعض لأنه كان تقييمهم مش واقعي.

عبد العزيز القاسمي: من هنا بدأت محاولات البحث عن حل ولو عسكري ولو بالانفصال عن اليمن.

أسعد طه: بدأت إذن الفترة الانتقالية تعرف أشد حالات ضعفها وبدت دلائل عديدة تشير إلى أن المواجهة باتت وشيكة، غير أن كل طرف يغرق في اتهام الطرف الآخر بإشعال فتيل الحرب ويصمت عن مسؤوليته، ففي حين يذهب المؤتمر الشعبي العام إلى القول إن الانفصاليين قد لجؤوا إلى الحرب لتبرير عملية الانفصال، يرى الحزب الاشتراكي أن الشمال قد بادر إلى الحرب وجاء إلى عدن غازياً وعازماً على التخلص من شريك في الوحدة بات مصدر قلق، بيد هذا الطرح وذاك يتساءل بعض المحللين عما إذا كانت الحرب استدراكاً لانفصال الجنوب، أم نتيجة حتمية لحالة التوتر القصوى التي ميزت الفترة الأخيرة من التعايش الثنائي، ومع هذا كله يرى البعض الآخر أن الفترة التي تلت توقيع وثيقة العهد والاتفاق في عَمَان قد تميزت باستعداد الطرفين لمواجهة مسلحة محتملة.

جار الله عمر: وثيقة العهد والاتفاق كانت تقدم حلاً لمشكلات اليمن، وكانت تطرح عملية بناء الدولة، وضمان حياد أجهزة الدولة، وضمان تطور العملية الديمقراطية بصورة صحيحة، فوثيقة العهد هذه لا شك أنها أخافت بعض الأطراف.

عبد الكريم الأرياني: عندما أجمعت اللجنة -لجنة الحوار- على توقيع الاتفاقية كانت قيادة الحزب الاشتراكي في عدن لا تريد التوقيع عليها في ذلك الوقت، وقيل لأحد أعضاء اللجنة إذا وقعتوها في عمان فذلك سيعني بدء الحرب، وفعلاً ذهبنا للتوقيع في عمان، وبدأت محاولة اقتحام معسكر العمالقة في (أبين) تلك الليلة.

جار الله عمر: الحزب الاشتراكي لا يتحمل مسؤولية الحرب إطلاقاً إلا من زاوية أنه ربما أسهم في.. في الأزمة كطرف آخر في الأزمة، لكن الحزب الاشتراكي لم يكن يتوقع الحرب ولم يستعد لها، ولذلك لا مسؤولية عليه من هذه الناحية إلا من حيث كونه طرفاً في الأزمة.

الشيخ عبد الله الأحمر: الحرب فجره هم، أول ما فجروا كانوا يريدوا أن يفجروا الحرب في المحافظات الشمالية، فجروا الحرب أولاً وقبل شيء في عمران، في معسكر عمران المختلط، ثم فجروا في معسكر (زماد) المختلط، وبدؤوا قبلها بتفجير يعني.. محاولة تفجير حرب في (أبين) مع العمالقة، مع وحدة العمالقة اللي كانت مرابطة هناك في أبين.

عبد الكريم الأرياني: من يؤيد الحرب.. مفروض يبدأها، مفروض يكون هو المبادر بإعلانها، وأنا عايشت ليلة أول قصف على صنعاء، والاتصالات بين الرئيس ووزير الدفاع أما علي البيض كان يرفض، والمناشدات المتواصلة، أوقفوا الهجوم على معسكر الكبسي في الضالع، أوقفوا الهجوم على معسكر العمالة.. في أبين، وفي الصباح الباكر كان أول صاروخ (سكود) يسقط على غرفة القيادة المشتركة في مطار صنعاء.

فضل محسن: أنا لي رأي في هذا الجانب يمكن يختلف مع الطرفين، أنا أعتبر الحرب مسؤولية كل الأطراف، الحقيقة هي.. التهمة هذه اللي أنا بأوجهها، ما أقولش إن المؤتمر بقياداته بكامل قيادته، ولا أقول الحزب بكامل قيادته، ولا..، لكن يعني الكل يعني أعدوا للحرب، عناصر قوى يعني مؤثرة ولها يعني.. لها ثقلها في الحزب، وفي المؤتمر، وفي الإصلاح، أعدوا للحرب.

الحرب بين اليمن الجنوبي والشمالي
أسعد طه: في الحادي والعشرين من شهر مايو من العام 94 يعلن علي سالم البيض (نائب الرئيس اليمني)، قيام جمهورية اليمن الديمقراطية في فترة كان فيها الجنوب يعاني أشد حالات ضعفه، وفي زمن كانت فيه عدن محاصرة تماماً والقوات الحكومية تحتل محافظة أبين، وبدت اليمن مهددة من جديد في وحدتها التي باركها اليمنيون كلهم وأقاموا مؤسساتها، ومرة أخرى بدت المواجهة العسكرية السبيل الوحيد للتفاهم، ولكن هذه المرة لا لفك الرباط بل للحفاظ عليه، ولعل من أشد الأمور اتصافاً بالتناقض والتضارب هو هكذا الفصل من التاريخ اليمني، يؤكد بعض قادة المؤتمر الشعبي أن الانفصال أمر مدبر منذ إتمام الوحدة، وأن الجماعة التي أعلنته داخل الحزب الاشتراكي كانت تتحين الوقت المناسب، ولكن لماذا تخلى علي سالم البيض عن الطرح الوحدوي وهو الذي أكد أكثر من مرة أن لا نية لديه في الانفصال؟ هل كان يرى في ذلك الحل لاستعادة سلطة استأثر بها الشمال خلال الفترة الانتقالية حسب تقديره هو، أم أنه كان يستعد لذلك منذ زمن وتحديداً غداة إعلان الوحدة الاندماجية؟

يقيم قادة الحزب الاشتراكي حججهم على اتهام المؤتمر الشعبي العام بنقض الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، والاستئثار بالحكم، والركون إلى تصفيات جسدية ضد قيادات الحزب الاشتراكي وأطره، لينتهي أخيراً إلى إدانة ما يسميه بالتحالف ضده بين المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح، وعليه فإن قرار الانفصال إنما هو فك ارتباط مع القيادة في الشمال لا مع الوحدة في ذاتها.

أحمد السلامي: الأزمة قامت –للأسف- بعد الوحدة بستة أشهر، سبع أشهر، غير أنهم عندما تحالف الإصلاح مع المؤتمر، بدؤوا يسعوا فيه إلى إزاحة الاشتراكي، ومضايقته، وقتل.. واغتيال عناصره القيادية يعني أكثر من 150 شخص اغتيلوا، وكانت يعني دفعوا الأزمة إلى حد النهاية يعني، البيض لم يدفع الأزمة إنما حوصر في مكانه بين هذه الجبهات اللي بتتم من قبل شريكه في الوحدة، ومن قبل الشريك الثالث الجديد هذا اللي بيتعاون موجود، وكان موقفه يعني.. هو موقف أنا أقول عليه شوية كان عصبي، ولأنه فقد الأهلية حق الحزب اتخذ القرار هذا من نفسه يعني.

عبد الكريم الأرياني: الإخوان في الحزب الاشتراكي يعلمون أنهم مدوا يدهم للغير لكي يحققوا الانفصال فكيف يعتبرون الأسباب الداخلية هي التي دفعتهم، والتاريخ سيروى في يوم ما، لكن عند أن تمد يدك للغير ليحقق لك الانفصال لا تستطيع أن تبرر أي عمل تواجهه في الداخل.

يحيى المتوكل: لم يشترك الحزب الاشتراكي في الانفصال أو لم يوافق على قرار الانفصال سواءً بقيادته أو أعضاءه، بل تلك القيادة الانفصالية في الحزب هي التي.. بهذه المساعدات الضخمة وبهذا الدعم العسكري والمالي، ناهيك عن الدعم السياسي الذي نعلمه جميعاً سواءً داخل أروقة الأمم المتحدة، داخل الجامعة العربية، وأخيراً داخل مجلس التعاون.

علي صالح عباد-مقبل: الانفصال هو ليس من بنات أفكار الحزب الاشتراكي اليمني، ولكنه تفكير متعلق بأطراف داخل الحزب، وتتحمل المسؤولية فيما وصلت إليه، لكن أريد أن أقول إنه عملية الانفصال أعلنت تاريخ 21 مايو، أي أن الحرب إذا ما نقيسها من 27 أبريل 94 فهي تسبق عملية الانفصال بثلاث أسابيع، وإذا ما قيس إن الحرب بدأت في 4 مايو على امتداد الأرض اليمنية فهي بهذا المعنى بدأت عملية الانفصال بعد 17 يوم من عملية الحرب، أي أن الحرب سابقة للانفصال.

جار الله عمر: الانفصال هو أعلن بعد الحرب بأكثر من 25 يوماً أو أكثر، وكان -في رأيي- عمل لا معنى له من الناحية العملية، هو كان عبارة عن حركة، عن عمل احتجاجي غاضب على الحرب، وولد ميتاً، ولم يكن له يعني أي مستقبل ولا.. لأن الحرب أصلاً كانت قد حسمت في معظمها، كان اتجاه الحرب معروف، وكانت على وشك أن تحسم.

عبد العزيز السقاف: عندما لجأ بعض قيادات الحزب الاشتراكي للانفصال كان لابد من الحرب للمحافظة على الوحدة، ولكن كان ذلك بعد أن وصلت الأزمة إلى طريق مسدود، ولكن الأزمة الأساسية بين من صنع الوحدة.. بين شريكي الوحدة كانت أساساً صراع على السلطة، كلاهما حاول أن يوسع من دائرة نفوذه على حساب الآخر، ولم يحتكم الطرفان -وخاصةً الحزب الاشتراكي- إلى صناديق الاقتراع مما حدا به أن يلجأ -

بدعم خارجي أيضاً- إلى إعادة خلق الدولة الجنوبية.

يحيى المتوكل: أعتقد أنه لو لم تحسم الحرب بدخول عدن والمكلا، أن دولاً عديدة اعترفت بنظام الانفصاليين.

علي صالح عباد-مقبل: الحزب كان ضد هذه العملية وبالعكس كانت هي السبب اللي عجل بعملية (..) والانفصال للطرف الآخر، فلو استمر الحزب يناضل في إطار الوحدة لما كانت النتيجة بنفس السرعة اللي توصل لها الطرف الآخر لحسم.. حسم أمره مع قضية التخلص من الحزب تحت.. تحت ذريعة الانفصال أي إنه عملية الإعلان للانفصال كانت يعني السبب اللي قصم ظهر الحزب.

أسعد طه: وها هو اليمن -برغم تاريخه الحافل بالحروب والنزاعات الداخلية التي عرقلت نهضته- يخطو خطوات ثابتة حاسمة نحو المستقبل في ظل يمن واحد لا يمنين، السلام عليكم.