مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة لطفي بوشناق، مطرب تونسي
تاريخ الحلقة 13/07/1999

لطفي بوشناق
محمد كريشان

محمد كريشان: سيد لطفي بوشناق، أهلاً وسهلاً.

لطفي بوشناق: أهلاً وسهلاً بيك.

محمد كريشان: صورة الفنان العربي أو المطرب العربي -الحقيقة في السنوات الماضية- يعني صورة إلى حد ما يعني مهزوزة، مهزوزة على أساس أنه قد يكون هناك إعجاب بأغانيه، إعجاب بطربه بشكل عام، ولكن قد لا يكون هناك تقدير كبير لشخصه، أو لمواقفه، أو لمدى تفاعل فنه مع الواقع العربي، ومع التطورات الجارية، هل هناك بعض الظلم في مثل هذه الصورة؟!

لطفي بوشناق: بسم الله الرحمن الرحيم، بصراحة بنحب نحييكم، وباسمي وباسم كل الفنانين التوانسة بقولك مرحباً بيك، وتحية لكافة متتبعي قناة (الجزيرة)، باسمي وباسم كل الفنانين التوانسة، والشعب التونسي وأهلاً وسهلاً بكم

محمد كريشان: شكراً.

وبأحب أقولك أن كل فنان مسؤول عن نفسه، وكل فنان لابد أن يكون جدير بحمل هذه الكلمة، كلمة فنان، يعني كلمة فنان صحيح الأيامات الأخيرة.. والأيام الأخيرة هذه يعني أصبحت يعني.. يعني تهدى وتمنح بدون.. بدون يعني تقييم، ولا بدون تقدير، وبدون.. وبدون يعني إعطاء حجمها، وتلقيب الشخص الذي تلقيب الشخص الذي يستحقها.

كلمة فنان كلمة كبيرة أنا نحكي على شخصي، أسعى دائماً بأن أكون بحجم هذه الكلمة كلمة فنان، أحاول أن أكون متطلعاً على ما يحدث حولي وتكون لي موقف، والفنان -كما يعلم السادة النظارة، تعلم سيادتك- الفنان رسالة، الفنان موقف، الفنان عمل، الفنان كد، الفنان فن، الفنان عطاء، الفنان توجيه، الفنان كالسياسي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: مع أن الصورة مع أن الصورة في السنوات الماضية لم تكن بهذا الإشراق يعني.

لطفي بوشناق: يعني اترك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أقصد الفن رسالة.

لطفي بوشناق [مستأنفاً]: أنا.. أحكي عن نفسي فمنحبش نحكم على زملائي، زملائي الذين يستحقون أن يحملون هذا اللقب، وأتمنى أن أكون أنا كذلك جدير بحمل هذا اللقب، كلمة فنان.

قلت لك الفنان كالسياسي، كلاهما يصنع التاريخ بصيغ مختلفة من الحياة وربما في بعض أكثر من السياسي فأحاول أن أكون متطلعا على ما يدور حولي في شتى الميادين، وفي.. في كل القضايا التي تهم الإنسان من قريب ومن بعيد، لكي أكون مرآة صادقة تعبر عن واقعي.

أسعى وأعمل جاهداً بش لو بعد مائة سنة يستمعون إلى أغنية من أغاني لطفي أبو شناق أو أغاني لطفي بوشناق يتصورون ما كانت عليه الحالة السياسية، الحالة الاقتصادية، الحالة الإنسانية، الحالة.. الحالة الروحانية يعني مرآة صادقة عاكسة يعني تعكس الوضع والفترة الذي عاشها الفنان نفسه، فبهذا الشكل يعني لابد أن يكون متطلعاً على ما يدور حوله، وتكون له مواقف في أعماله الفنية.

الفنان يعني كان.. كان شاعر، أو كان ملحناً أو كان مطرباً أو كان كاتباً أو كان سينمائياً أو كان رساماً في شتى الميادين، لابد أن يكون مرآة صادقة، أحاول ولا أدعي ذلك، أحاول وأسعى جاهداً لأن أكون مرآة صادقاً صادقة للعصر الذي أعيشه، بمحاولتي للالتفات إلى المشاكل التي يعيشها العالم العربي ويعيشها الإنسان بمختلف دينه، ولونه، وسياسته، أحاول في كل في كل حدث يمسني من قريب أو من بعيد أن أعبر عنه بعمل فني، وهذا العمل هو الذي سيبقى ويبقى شاهداً.

محمد كريشان: يعني تحاول.. هل هذا صعب يعني أن يجمع الفنان بين أغاني العشق والهيام -وهذا في حد ذاته ليس عيباً-.

لطفي بوشناق: بالعكس.

محمد كريشان: وأن يجمع أحياناً بين أغاني تعبر عن مأساة طفل في حرب ما، يعني المعادلة هل هي صعبة؟

لطفي بوشناق: هذا مش مع (…) مع فنان.. صعيب.. هذا مش، أنا يعني أنطلق من كلمات شاعر وما.. أحمد شوقي:
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً

وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركاباً

هنا يجب أن يكون أولاً جديراً -كما قلت لك- بحمل لقب فنان، لابد أن يكون متطلعاً، لابد أن يكون لا يلهث وراء الشهرة والانتشار، أنا أسعى لا لكسب مكان في هذا في هذا الميدان بقدر ما أسعى لترك بصمة، هذه غايتي، لابد أن يكون مقتنعاً بعمله.

وأنا فنان أعيش لأغني، ولا أغني لأعيش، المتنفس بتاعي هو الغناء، فلابد أن أكون حريص التعامل مع الشاعر، يكون شاعر مقتنع كذلك بنفس الاتجاه وبنفس الآراء، وبنفس الأفكار، ويكون هو يقرأ روحي وأنا أقرأ روحه، هو يقرأها بالشعر، وأنا أقرأها باللحن، ونكون مواكبين للأحداث التي تدور حولنا يعني في شتى الميادين -كما قلت لك في البداية- فلابد أن يكون متطلعاً.

فلا شيء صعيب تكون متطلعاً، تكون مقتنعاً، وتكون صاحب جيش.. جأش يعني وتكون لك مواقف لأن الفنان كما قلت لك بش يكون -كالسياسي تصنع بش يكون التاريخ- وأنا لابد تكون ليك مواقف، والمواقف معروفة من بداية الإنسانية، تعجب ناس وما تعجبش ناس آخرين، وغاية الناس.. رضاء الناس غاية لا تدرك.

ونحب نوضح لحظة أخرى كلمة الحب.. الحب أنا لا أستطيع أن أعيش بدون حب، إكسير الحياة الحب، فأغني على الحب، لكن لا.. لا أطنب في ذلك، أغني أبقى للحب أحبك وتحبيني، واسنيتك وأنت عذبتني، وأنا مسامحك، وأنا حياتي كلها ليك.. أنا يعني سامحني بالطريقة هذه حتى الحب فيه يعني فيه مستوى أدنى إنه حتى الحب حتى يغني على الحب أريد أن أبقى، وأحافظ على صورة العربي، الرجل العربي الشهم اللي يحب بأنفة.

وتقول لي: الحب ما فيش أنفة، لا فيه كرامة، وفيه حد أدنى للتنازل، وفيه حد أدنى من التواطؤ، لابد نغني للحب وحتى الإمراءة [المرأة] تحبك أكثر، حتى الحب نفسه يحبك أكثر سامحني في التعبير لو يجوز هذا.

محمد كريشان: على ذكر المواقف السياسية التي قد تعجب البعض، ولا تعجب البعض الآخر يعني.. يعني مثلاً من الأشياء التي..

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: الله يستر.. الله يستر.

محمد كريشان [مستأنفاً]: من الأشياء التي ربما ورد ذكرها بالنسبة للطفي بوشناق -مثلا- إبان أزمة الخليج وحرب الخليج يعني..

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: أي نعم.

محمد كريشان [مستأنفاً]: بعض الإخوة بالخليج ربما أساساً الكويتيون اعتبروا أن هناك لطفي بوشناق فنان جيد ومحترم ومطرب أصيل، ولكنه في حرب الخليج اتخذ موقفاً ما اعتبروه هم -من وجهة نظرهم- غير منصف، يعني هل فعلاً الصورة كانت بهذا الشكل؟

لطفي بوشناق: استحالة.. استحالة، نحن سياستنا في تونس، وسياسة سيادة الرئيس، وموقف تونس كان واضح، وإخوانا الكويتيون إخواتنا وعايشين معاهم، وتأزمنا بالأزمة بتاعهم، وكان موقفنا واضح حكومة وشعباً، والرجل العاقل لابد أن يكون.. لا.. لا يساند احتلال بلد لبلد آخر..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولطفي بوشناق كيف كان؟

لطفي بوشناق: أنا كنت ضد ذلك، وأراهن عن ذلك أنه أي شخص يعطيني حجة أني أيدت احتلال العراق للكويت، بل بالعكس قبل أن يضرب العراق كانت لي أغنية من أجمل الأغاني فيها رأي، وفيها وفيها بعد وفيها وعظ، وفيها وفيها موقف، وفيها تنبيه.

قلت لا.. لا العراق تهون.. ولا الكويتة تهون، الأولى نبض القلب.. والثانية نور العيون.. أهل وعشيرة وربع.. عربان مهما يكون.. وكاد قلبي ينشطر.. والروح مني تنفطر.. العون يا أهل العون، لا تصدق مدعي مهما يقول ويدعي، خلي معك خلك معي، خلي العقل ينشر وعي، يولي كلامهم من العدا والحساد، يولي هرجهم للوقيعة فساد، هم قبائل من ثمود وعاد، وأنتو النشامة يا أهل البلاد، أنتو الجزع وأنتو الفرع، لأجل الرحم ما ينقطع، الروح منا تهون.. العون يا أهل العون.

محمد كريشان: هذا الموقف هل تغير بعدما اندلعت الحرب وأصبحت هناك هجومات بالطائرات؟يعني.

لطفي بوشناق: طبعاً لا يفوت، لا يفوت شخص- والحمد لله- شبابنا العربي، والإنسان العربي والسياسة أصبحت في دمنا، يعني عايشين وفهمنا الموقف شنو.. والغايات شنو.. وتشجيع العراق لاحتلال الكويت مفهوم، والعملية والخطة كلها معمولة وواضحة واضحة يعني وضوح الشمس، ولا تخفى خافية على العربي الإنسان العربي، فاهمين ها اللعبة، لعبة كبيرة جداً، وسيدفع.. نحن بصدد دفع ثمنها، وأولادنا مازالوا بتدفع ثمنها ويا للأسف، أنا مع الإنسان العربي أينما.. أنا مع الإنسان مش العربي، الإنسان بشكل عام.

قلنا لا لضرب العراق شعب، شعب قاعد يموت، أولاد قاعدين تموت، نحن ضد كذلك أنه العراق يدخل بلاد حرة ويشرد ولادها، ويضرب ولادها، إحنا
ضد هذا، الرجل العقلاني واللي يخدم مخه، والرجل المنصف وخصوصاً
الفنان، الذي أعيد، وأكرر، وأؤكد الذي هو جدير بحمل كلمة فنان، يكون من الغباء، يكون من الجبن أنه يناشد عملية مثل هذه، ويقف جانبها، بالعكس.. بالعكس قلنا لا لاحتلال العراق للكويت.

ولكن الغلطة هاديه يعني غلطة كبيرة، ولكن يكفي يعني يكونوا يكفى بش بقى اللي يخفف عليه حاليا تسع سنوات، يعني بلاد تشتت، قوة تشتت، ولاد صغار أبرياء قاعدين.. يشوفوا حتى في الأجانب نفسهم، حتى هم الأوروبيين حاليا تم انشقاق حتى في المواقف يعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أشرت إلى ضرورة وجود شاعر يكون فيه حد كبير من التناغم بينه وبين المطرب، هل هذا يلعب دور كبير في.. في.. في نجاح الأغنية، وفي نجاح المطرب يعني مثلاً الشاعر التونسي (آدم فتحي) منذ سنوات تعمل.. تعملون معاً، يعني أصبحت هناك هذا التكامل الذي أشرت إليه؟

لطفي بوشناق: هنا أي نعم، دا صحيح يعني لو تشوف التاريخ تلقي مثلاً (أم كلثوم) مثلاً التي هي رمز من الرموز الكبيرة أكبر رمز يعني كانت معروفة، الثلاثي.. كان أحمد رامي، أحمد شوقي، وبيرم التونسي، وكان زكريا أحمد، رياض السنباطي والقصبجي بعد.. جوا الأجيال الأخرى مثل رياض السنباطي، السيد محمد الموجي مثل...اسمه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: بليغ حمدي.

لطفي بوشناق [مستأنفاً]: بليغ حمدي، الأستاذ الموجي يعني.. فأكيد مهم جداً أن الفنان يكون متناغم مع شاعر كذلك جدير بحمل لقب شاعر، كلمة شاعر كلمة كبيرة، مثل الفنان أصبحت شاعر، شاعر، مهم جداً أنه يكون نفس القناعات بتاعك ونفس الاتجاه، ونفس البعد بتاعك، ونفس المواقف يقرأ داخلك، ويعبر عليك وأنت تعبر عليه.

محمد كريشان: على ذكر الأسماء التي ذكرتها من الجيل القديم أم كلثوم، عبد الحليم، عبد الوهاب، هؤلاء كانوا يعني عند المنعطفات الأساسية الوطنية، بعد هزيمة 1967م أو غيره، أو حتى في أيام حرب الاستنزاف بعد تلك الفترة، كانت دائماً لديهم أغاني وطنية، ولا.. لا إشكال في جمعهم بين الأغاني العاطفية والأغاني الوطنية، ثم جاءت فترة في السنوات الأخيرة أو في العشرية الأخيرة، أصبح هناك يا إما ما يوصف بالفنان الملتزم كالشيخ إمام، مرسال خليفة..

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: هو فنان -سامحني قاطعتك سيادتك أستاذ محمد- هو فنان، الفنان لابد أن يكون ملتزم وإلا لا يستحق لقب فنان.

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني على سبيل المثال..

لطفي بوشناق [مستأنفاً]: حتى الحب التزام، لكي يكون له موقف واضح، وتكون قصيدته، تكون أغنيته فيها بعد، فيها عمق، تقرأ بين الأسطر، وبتقرأ بين الجمل، فيها يعني بتفسح مجال للمتلقي للتصور وللخيال على شنو يحكي.. شو قصد بالكلمة هذه، شو قصد بالجملة هذه، هكذا..ومنعرفش موافقنى ولا أيه؟

محمد كريشان [مستأنفاً]: نعم، أقصد أنه في السنوات الماضية أصبح هناك -على الأقل- في السبعينات هناك فاصل بين أن يكون الفنان فنان للعاطفيات، أو من يوصف بالفنان الملتزم.. مرسال خليفة، أو الشيخ إمام، في السنوات الماضية أصبح -مثلاً- مطرب مثل لطفي بوشناق لا يرى ضيراً في.. في الجمع بين.. بين هذه المسائل.

لطفي بوشناق: بالعكس..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولم تكن فقط هموم عربية، كانت هناك هموم عالمية -مثلاً- الأغنية حول سراييفو مثلا.

لطفي بوشناق: إي.. نعم.

محمد كريشان: يعني هذا تراه طبيعي بالنسبة لأي فنان أن يتفاعل مع كل الأحداث التي تشهدها.

لطفي بوشناق: أكيد..أكيد لابد أن يكون متفاعل، بنحب نغتنم الفرصة -لو
سمحت يعني- منتكم بكل صدق، وبكل صراحة، وبكل ديمقراطية، يعني نتفق وأنه الفن هو المرآة بتاع الوضع والعصر، ولا يخفى على حد ولا يخفي السادة النظارة، ولا سيادتك أنه العالم العربي يمر بفترة حرجة جداً.. جداً.. جداً.

وأعتقد أنها من أسوأ الفترات في تاريخ الأمة العربية سياسياً، يعني ماهوش.. ماهوش وضعنا ماهوش تمام اقتصادياً، يعني (اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ونحاول بش نتبع أخبارهم وتصريحاتهم.. وضعنا ماهوش اجتماعياً كذلك، يعني كأكيد أنه الأغنية تتأثر بذلك إيش معنى هذه الميادين كلها إلا تبقى إلا الأغنية لا تتأثر والفن لا يتأثر؟ أكيد إنه سيتأثر.

ولكن أقول دائماً الفنان الواعي، والفنان صاحب المبدأ، والفنان -نعاود ونقولها وسامحوني في التكرار- الذي يستحق أن يحمل هذا اللقب أن يكون متفطن لهذا الخطر، ويكون متفطن لهذا.. لهذا الوضع، ويكون يعبر عليه، ويكون هو المرآة، ويكون هو المصور لهذا الوضع بأعماله الفنية، سينما ولا رسم ولا كتابة ولا شعر.

محمد كريشان: يعني مثلاً معاناة سراييفو والأغنية الشهيرة عن سراييفو والتي -ربما- يهمنا أن نسمع كلماتها مرة أخرى، هل كانت ربما أحد بواعثها ما يقال عن الأصول البوسنية للطفي بوشناق؟ هل هناك هذا الجانب يعني على الأقل؟

لطفي بوشناق: لا.. لا بالعكس، أنا مع الإنسان أينما كان، وعندي حتى أغنية في هذا في هذا في هذه يعني الفكرة "قل خويا الإنسان في كل عصر، في كل مكان تتخالف فينا الألوان والمطامح والأديان، لكن هذا ما يمنعنا من وحدة حب تجمعنا، ونحيا في سلم وأمان، شوف الوجود صورة للحب المنشود، بحري مع بحرك مشدود، طيري يهاجر لك ويعود، عاشق ما ترددوش حدود، ولولا المحبة ما غنى، وربطت أوطانك بأوطنا.

ولا كانت شمس ولا هوانا، ولضوت نجمة في سمانا، من غير محبة وأمان، ما تكون حياة الإنسان، خلي حبك مثل سحابك يهدي الأوطان الأمطار..تلقى حبي وسط ترابك بذرة تهدي لك الأزهار، وإذا نجم الحكمة ضوا، وبيني وبينك نوره سوا..نشوف صورة آدم وحوا راجعة من عمق الأزمان تحضنا وإحنا إخوات" الشاعر التونسي (إحسان شلبي).

محمد كريشان: بالقضايا العربية إذا تركنا موضوع العراق، غنيت عن الجزائر، يعني..

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: إي.. نعم.. كذلك يعني ما.. مانجمش.. مانجمش عن الجزائر، عندي أغنية نزلت للشاب خالد في شريطه الأخير من ألحاني أنا، وكلمات الأستاذ آدم فتحي بيقولك "يا جزائر يا وردة الروح نحلم ييجي يوم عطر الحب يفوح".

وعندي كذلك أغنية حالياً مسجلة موسيقى، ونتمنى أن ها الفرصة -يعني أتمنى.. أتصور إنه أكثر من فنان عربي يقف هون، نقف كلنا على منصة، ونغني هذه.. هذه الأغنية دعوة للسلام في.. في بلدنا الحبيب الجزائر، ما نتصورش أنه بلد عربي ولا إنسان عربي ولا فنان عربي لا يهمه مشكل الجزائر، كلماتها تقول: امتى تصحي يا ضمير، يكفي صمتك يا ضمير، وردة تدبل بين إيدينا وإحنا بادينا المصير، الدم البريء ينادي يا جزائر يا بلادي..نحلم بيوم ضحكة ومزاهر، شمس ونجوم، فرحة وبشائر، والبشائر متنطفيش والجزائر حتماً تعيش تحيا الجزائر.

إحنا الطيور سمانا واحدة مهما اختلفنا في هواها

إحنا غصون شجرتنا واحدة لازم نحافظ على بهاها

عايشين على نفس السفينة مهما اختلفنا شعب واحد

وأرضنا عطشانة لينا عطشانة لقلوب ولسواعد

الدم البريء ينادي يا جزائر يا بلادي، نحلم بيوم ضحكة ومزاهر شمس ونجوم فرحة وبشائر، والبشائر متنطفيش، والجزائر حتماً تعيش، تحيا الجزائر.

حق المليون شهيد وبحلم الطفل الوليد، امسحوا دموع الصبايا وجددوا لحن النشيد، حلم أطفالنا أمانة، والأمانة بين إيدينا، ولما تتحاسب خطانا، الزمن شاهد علينا.

الدم البريء ينادي يا جزائر يا بلادي نحلم بيوم ضحكة ومزاهر شمس ونجوم فرحة وبشائر، والبشائر متنطفيش، والجزائر حتماً تعيش تحيا الجزائر..

محمد كريشان: سي لطفي يعني بالنسبة للوضع العربي السيئ الذي أشرت إليه..

لطفي بوشناق: لأ منحبش قلت الشيء قلت يعني الوضع صعب متحملني.. متقولنش كلام أستاذ محمد.

محمد كريشان: يعني هل هنا هو مجرد إشارة للعمل الإبداعي الكبير (الحلم العربي) الذي شارك فيه أكثر من مطرب من بينهم لطفي بوشناق.

لطفي بوشناق: إي نعم هل تعتبر أن هذا الشكل من التعبير الجماعي بين عدد من المطربين العرب للتعبير عن طموحات معينة تعكس واقع غير.. غير محبب، ما رأيك في هذه التجربة، تجربة الحلم العربي؟

لطفي بوشناق: ممتازة جداً جداً وبادرة جداً طيبة، عمل يعني عمل يعني عملنا بيه وحدة عربية نشدناها من زمان وتحققت فنياً، اجتمع أكثر من فنان من كل بلد عربي، ومن كل البلدان العربية من كل من الوطن معلش نحب نقول بلد من الوطن العربي، وشاركنا فيها وحكينا عن الحلم العربي، لكن مع ملاحظة بسيطة لو تسمح لي.

محمد كريشان: تفضل.

لطفي بوشناق: يعني أود أنا حاليا قبل أن نحلم لابد أن نتكلم عن الواقع قبل أن نحلم.. نتمنى -إن شاء الله- يوصلنا عمل أوبريت تحكي عن الواقع العربي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: جماعية أيضاً الأوبريت.

لطفي بوشناق [مستأنفاً]: بإذن الله وإن شاء الله نلقى الناس التي تقف وراءنا عشان تدعم هذا العمل..(الواقع العربي) وليس (الحلم العربي)، ممتاز العمل جداً وبادرة طيبة جداً، ونحيي كل من ساهم من بعيد ومن قريب في جمع شمل هذا.. هذا الجمع الكبير من الفنانين، وفي العمل نفسه، وتحية للملحن وللمخرج وللشاعر واللي دعم هذا العمل، واللي شارك في هذا العمل، والموسيقيين والناس اللي يعني صفقت له، لكن نريد كذلك أن نحكي عن الواقع العربي، لكي نواجه يعني مستقبلنا ونواجه الحلم العربي.

محمد كريشان: هل الواقع العربي أوبريت يعني بنفس التصور بعدد من المطربين من دول عربية متعددة؟

لطفي بوشناق: أتمنى ذلك، أتمنى ذلك ونحن بصدد تجهيزها -وإن شاء الله- إن الله في الأبان إن شاء الله في القريب العاجل تحضر، ونحقق بها -إن شاء الله- نجاح كبير أتمنى ذلك.

محمد كريشان: يعني بالنسبة للحلم العربي مثلاً، كيف كانت الأجواء يعني التعايش بين المطربين من الدول العربية..

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: ممتاز.

محمد كريشان [مستأنفاً]: لأنه تعرف إحنا في زمن عزت فيه القمم العربية، ربما القمم العربية الغنائية قد تكون أيسر، التعايش في الفترة الـ…

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: ممتاز جداً، جو.. جو أخوي، جو.. جو فني، جو يعني الناس كلها متطوعة، بطيب خاطر، وبحب، باقتناع اجتمعنا يعني من كل الوطن العربي وغنينا بكل حب، ووقفنا وشدينا أيد بعضنا، وربما دعوة حققنا وحدة عربية.. من خلال أغنية، وهذا نؤكده ما هو دور الفن حاليا في أيامنا الحاضرة.

مش فقط -كما تفضلت سيادتك في البداية- تصفيق وجو، والله عدت سهرة ممتازة ضحكنا ورقصنا، أنا مع الرقص وبنحب نرقص، أنا شاب بنحب نرقص، ونحب نضحك ونحب أن نقول الله.. لكن كذلك ما نلزمش أدير بظهري إلى مشاكل أساسية، ربما نسيء.. تسيء لي، والضرر بتاعها وصل لي سيصل أكثر وأكثر لأولادي وللأجيال القادمة، لا يجب أن أكون أناني لا يجب أن أكون غير واعي لهذا، هذا هو يعني.

محمد كريشان: أيضاً من بين الأعمال التي عكستم فيها المعاناة العربية سواءً في فلسطين، أو في جنوب لبنان، أو غيرهما، لكن ارتبطت بحدث كبير اهتز له العالم وهو وفاة الأميرة ديانا، يعني كيف استطعتم أن تمزجوا بين حدثين، أو بالأحرى بين لوحتين لوحة وفاة ديانا وبين الواقع العربي؟

لطفي بوشناق: من غير تقديم أترك لسيادتك وأترك للسادة النظارة أن يقرؤون بين الأسطر ويستمعون إلى القصيدة اللي غنيتها عن ديانا من غير تقديم للشاعر (آدم فتحي) يقول: نامت الأميرة نامت.. نامت نومتها الأخيرة، انشقت شمس القلب وغابت ضحكتها ورا دموع غزيرة، ذكرتينا في الأيام اللي ما ترحمش حد، ذكرتينا في الأحلام اللي تموت في عمر الورد، وبكينا مش أول مرة، بكينا مع جملة الأحباب، وإحنا الدمعة لما تجري ليها آلاف الأسباب.

الصور تملى الشاشات، والدموع والبرقيات عفواً يا أميرة عفواً نحبك ونجب الحياة، لكن ألف ديانا تموت ما بين القدس وبيروت، ولا حد يواسينا وإحنا حاملين التابوت.

القدر والله حكايات في قلب الظلمة المكتوفة، ولا قيس مع جوليت هذه نهايتها المحتومة، ولا حتى الموت تعيش وتتعلم من الإنسان، وروح العربي حزمة ريش ما يحسش بيها الميزان.

الصور تملى الشاشات والدموع والبرقيات عفواً يا أميرة عفواً نحبك ونحب الحياة،لكن ألف ديانا تموت في بغداد وبيروت ولا حد يواسينا ونصحى لما الحلم يفوت.

نامت الأميرة نامت والصورة صارت أسطورة، وصحينا على الدمعة تسأل فين اللي كانوا في الصورة، وبين الناس اللي مع الناس، عاشوا الدنيا كد وجد وراحوا ولا دمعة أجراس ولا غناش عليهم حد.

الصور تملى الشاشات، والدموع والبرقيات عفواً يا أميرة عفواً نحبك ونحب الحياة، لكن ألف ديانا تموت في رام الله وفي بيروت ولا حد يواسينا، ونصحى لما يفوت نفوت -وإن شاء الله- ما فتش يفوت.

محمد كريشان: إن شاء الله.

لطفي بوشناق: إن شاء الله ما زال عندنا أمل وعزيمتنا قوية وسنظل نجاهد بكل حب وبكل عزيمة.

محمد كريشان: يعني هل هذا التوجه في الأغنية التونسية، هل هو جديد يعني؟ هل بدأ مع لطفي بوشناق؟ يعني -مثلا- المطربين التونسيين القدامى والمعروفون الهادي الديجويني، علي الرياحي و..

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: أساتذة كبار.

محمد كريشان [مستأنفاً]: هذا الاهتمام بهذه القضايا لم يكن هذا طابع من طباعهم..

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: والله شوف بقولك كل حد لكل له اهتمامه، وكل حد إنسان ظروفه اللي عاش فيها لكن بصراحة وبصدق أنا -مثلا- أحكي يعني تونس -مثلا- مش من باب المجاملة يعني، الاعتناء بالأغاني هذه في وسائل الإعلام في تونس يعني مشجعة بشكل غريب وبشكل عام، يعني حتى الحركة الموسيقية في البلاد يعني -الحمد لله- يعني هناك تشجيع، وهناك حركة ويحبوا يحبوا لكل التجارب يفتحوا.. يفتحوا صدوراتهم يعني صدورهم يفتحوها لكل تجربة قيمة ذات معنى يلقوا التشجيع، يلقوا التصوير، يلقوا الدعم، يلقوا الحركة.. حركة ما شاء الله-الحمد لله والفضل لله،وكل فنان عنده اتجاهه، لكن قدم الشىء الذي يليق،كلمة ولحناً وأداًء، هناك دعم وهناك يعني.. يعني تشجيع لذلك، وكل كل فنان واهتماماته..

محمد كريشان: يعني أقصد أن هذا التوجه في الغناء التونسي ربما لم يكن موجوداً من قبل؟يعني هل.. هل..

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: لأ .. كان موجود.

محمد كريشان [مستأنفاً]: يعني مثل (علية) عندها بعض أغاني الوطنية..

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: أكيد "بني وطني" من أحلى من أحلى الأغاني الوطنية التي أتعملت يعني.

محمد كريشان [مستأنفاً]: اللي كانت لدينا ربما في تونس أغاني وطنية محلية، لطفي بوشناق نقل هذا الأمر إلى الحديث عن فلسطين، عن سراييفو، عن العراق، عن غيره.

لطفي بوشناق: لأن الأوضاع كذلك تأزمت عن قبل، لأنه الأوضاع معدش تقدر تعطيها ظهرك، لأنه الوضع أصبح خطير، الوضع اليوم غدوة يقول نحن غدوة أصعب من اليوم، والبارحة أخف، يعني أخف من اليوم، لهذا السبب أصبحنا أصبحت يعني أصبحت -أنا شخصياً نحكي على روحي يعني- شيء يدق في، يعني يضرب فيَّ يعني اللحم في اللحم بتاعي في اللحمة الحية، نقوله بالتونسي، منجمش أعطيه ظهري، الوضعاء بخلاصة الأوضاع اللي نعيش فيها غير الأوضاع اللي عاش فيها أساتذتنا القدامى التوانسة.

محمد كريشان: نعم.. أيضاً لطفي بوشناق يعني لديه استوديو غنائي، وأغلب أعماله ربما يشرف عليها في التسجيل بنفسه، يعني هل تعتقد بأنه عندما يتوجه المطرب إلى الاهتمام بإنتاجه بشكل فردي يضمن لنفسه أكثر استقلالية، يعني يصبح ليس رهين التسويق، والغناء مرتبط باستديوهات معينة، وبالتالي يصبح تكامل غناء شاعر وتنفيذ فني.

لطفي بوشناق: شوف أخويا محمد العزيز الغالي، أنا قلت لك من البداية أنا إنسان فنان أعيش لأغني ولا أغني لأعيش، أنا أبحث عن أثر ولا أبحث عن موقعاً في هذه الساحة، أبحث عن أثر، منيش مستعجل، أنا لتنفس بتاعي يكفيني يعني الاستقلالية مهمة جداً، أغني الشيء الذي يروقني، والشيء اللي مقتنع به.

وهذا ما يمنعنيش كذلك، عندي أكثر من تجربة مع إخواني خليجيين، وإخواني من مصر، وإخواني من كل الوطن العربي نتعامل معهم، شرط أن تكون الكلمة والموضوع يمسني ويهمني كي نغنيه نغنيه باقتناع، لأنه لو.. لو الاقتناع اتنحى والصدق اتنحى اشترى الفنان اتنحى وحتى شيء، والعمل نفسه مآله الزوال، الاستقلالية جيدة بالنسبة لي أنا ومهمة جداً وضرورية.

وعملت جاهداً لكي أبقى مستقل لكن كذلك ميمنعنيش ومش معناتها مقفول على نفسي ومسكر على نفسي لا مقتنع إلا بعملي، لا بالعكس عندك عدة أمثلة منحبش نذكر منها حتى مننساش مثل، أنا عندي عدة أمثلة من مصر، ومن الخليج، ومن المغرب العربي، يعني.. يعني مهناش أشكال يعني كان الاستقلالية بالنسبة لي.. حر الوقت اللي يروقني بشو نغني.. نغني وقت العمل أنا مقتنع بيه،

وربما هناك جهات غير مقتنعة بها هذا ما يمنعنيش ندخل الاستوديو ونفتح ونغني يعني يروقني، الساعة نصف الليل نحب نغني نفتح الاستوديو ونغني، هذا هو معناتها الاستقلالية.

محمد كريشان: انتشار الفضائيات العربية - الآن عصر الفضائيات- بشكل كبير، هل هذا يساهم في مزيد للترويج للفنان، يعني هل يعتبر لطفي بوشناق محظوظ أكثر أن يأتي في هذا الزمن؟

لطفي بوشناق: هذا يعني الشيء.. الشيء اللي يشجعني أنا بعدم الهجرة أولاً: يعني أولاً حبي لبلادي، وبأدعي وأقول: إن شاء الله ما أموت إلا ببلادي، وأنا من طينها لحماً وعظماً، لا جبين الشمس أغلى من ثرى أرضي الخضرا، ولا النجمات أسمى، وكذلك القناة الفضائية أصبحت تعني تروج لك، وتتيح لك الفرصة وتعمل دعاية، وأنت في بلادك قاعد، تتعامل نروح نتعامل مع ملحنين من كافة الوطن العربي.

لكن الاستقلال بتاعي هنا.. ومش استقلال يعني، ولكن الاستقرار..استقراري هنا ومن هنا يمكن الانتشار، ومش من باب رمي الورود يعني القناة السابعة التونسية، القناة الفضائية السابعة يعني ساهمت كثير في نشر الفنان التونسي، وكذلك الفنان العربي لأنه بصدق وبأمانة يعني مهرجاناتنا والتليفزيون بتاعنا والحصص بتاعنا التنشيطية مفتوحة لكل الفنانين العرب يعني بصدر رحب، وهذه بلادهم ونرحب بهم ومرحباً بهم، وسيلة للنشر القنوات الفضائية مهمة جداً، أصبحت حاجة معناتها لا مفر منها.

محمد كريشان: لطفي بوشناق، في فترة من الفترات استقر في فترة في مصر.

لطفي بوشناق: أي نعم.

محمد كريشان: ولكنه لم يعرف أو لم ينتشر من مصر، وانتشر وعرف انطلاقاً من تونس، يعني برأيك هذا محض صدفة، خاصة للطفي بوشناق أم الموقع لا يهم بقدر ما يهم القدرة على الإبداع والإشعاع؟ يعني أنت عدت إلى مصر وغنيت في الأوبرا، وغنيت في حفل معروف ومشهور، واليك حتى الآن.

لطفي بوشناق: فرصة.. فرصة كبيرة جداً.

محمد كريشان: ولكن لطفي بوشناق عندما أقام في القاهرة لم تتوفر له هذه الفرصة؟

لطفي بوشناق: شوف أقول لك يعني أنت وحظك، ممكن الواحد يجهد ويجري وراء التعريف بنفسه طول عمره وما يتعرفش.. تجيه فرصه وحيدة انتشر، جاتني فرصة فأغتنم الفرصة الدكتورة (رتيبة الحفني) أبقاها الله، وأنا مدين لها ولدار لأوبرا وللفنانين كذلك وإخواني الموسيقيين المصريين اللي ساعدوني في البداية للظهور هناك في.. في مصر يعني استدعتني في مهرجان الموسيقى العربية، حفل واحد وانتشرت يعني أصبحت في مصر وفي العالم العربي.

ولكن كذلك مش أكون كذلك منصف الانطلاق بتاعي أنا من العام 77 مع افتتاح مهرجان قرطاج بتونس 78 عام الافتتاح وكان أول تجربة لفنان تونسي يفتتح مهرجان قرطاج بمفرده، كان لطفي بوشناق، والقناة الفضائية بتاعنا والقناة الثالثة التونسية ساهمت، والإذاعة كذلك يعني ساهمت بقسط كبير، ووسائل الإعلام بشىء يعني وسائلها، ساهمت كذلك كثيراً في انتشاري، مجيتش.. محصلش تظاهرة ثقافية أو تبادل ثقافي تونس أو بلد أجنبي، أو أوروبي، أو أميركي أو عربي وخصوصاً عربي، إلا لطفي بوشناق يدرج في رأس القائمة يعني مع إخواني الفنانين من تونس والموسيقيين التوانسة.

محمد كريشان: يعني هذا العمق العربي في تفكيرك كما هو واضح، وفي.. وفي أغانيك يعني يجعلك لا تشعر بأي حرج أن تغني باللهجة الخليجية، أو بالمصرية، أو بالتونسية يعني القضية غير مطروحة بالنسبة إليك؟

لطفي بوشناق: أنا بالنسبة لك أولاً بأحب أقول أنا تونسي نغني اللهجة التونسية وأغني الكلمة التونسية، وهذا ما يمنعنيش أيش نغني كذلك تجييني أغنية مصرية نغنيها مصرية تجيني أغنية خليجية، أيش ها المشكل؟ فين الأشكال؟ معنديش مشكل.

أما نحنا نقوله مثل تونسي منعرفش أكيد تعرفه يا سي محمد "ما تصح الصدقة إلا لما يشبعوا أصحاب المحل" يعني متقدرش تصدق أنت وأولادك جعانين، الأول أولاً سعى نكفي أنا حاجياتي من اللغة التونسية بتاعي، وتجيني في يعني تجارب مع إخوان مصريين، وإخوانا ليبيين وإخوانا مغاربة، وإخوان من الخليج، أهلاً
وسهلاً، هذه وحدة عربية فنية.

محمد كريشان: أنا العربي يعني..

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: أنا العربي مفتاح الجهات، وراعي النبض في قلب الحصاة، عزيز الروح لي أمس مجيد، ولي فجر من الأمجاد آت، ويحدث أن تكون الريح ضدي فأركبها وأقصد أمنياتي، وأبقى يانعاً في كل نار، وحراً رغم كيد الكائدات، إذا ما البحر طوقني بموج صنعت بموجه طوق النجاة، وإن طرفت عيون الصخر قربي بكت عيني وسال رحيق ذاتي، كما لو أنني قلم أجف وأدعو الأرض تشرب من دواتي، أنا العربي مفتاح الجهات وراعي النبض في قلب الحصاة.

دمي هذه السماء، وكل أرض متى رقصت حرائقها جهاتي، وصوت الكون بعض فتات صوتي وأحلام الخليقة ذكرياتي، أكاد أجود بي وأمام جودي تظل الأرض تصرخ هات.. هات، كما لو أنني قلم أجف وأدعو الأرض تشرب من
دواتي، فقولوا كيفما شئتم مغن ويحلم لن أشح بأغنياتي، أنا العربي آخر من سيبقى ليشهد في الحياة على الحياة، (آدم فتحي).

محمد كريشان: رواج ونجاح الأغاني التي لها طابع -هذا الطابع العربي- المهتم بقضايا البلاد العربية وهمومها، ونجاح مثل هذه الأغاني ألا يعطي الانطباع بأن أحياناً التحجج بأن مقولة الجمهور يريد أغاني خفيفة والجمهور.

لطفي بوشناق [مقاطعاً]: مسكين.. مسكين الجمهور..

محمد كريشان [مستأنفاً]: يعني ربما نوع من التجني عليه.

لطفي بوشناق: لا.. مسكين الجمهور، جمهورنا العربي -والحمد لله- كله مثقف، وكله واعي وكله صاحي، لكن لا تنس العادة والتعود حالة ثانية عند البشر لو عودت سيادتك تشرب الشاي درجة خامسة تعودت عليه، عندما نجيب لك شاي، مش لازم نذكر لك الاسم بتاعه من باب الدعاية، عندما تشرب شاي درجة أولى متستوعبوش.

فدور القنوات والبث مهمة جداً، فلابد أن تعطي.. نطلب -هذه دعوة- لابد لهذه القنوات أن يعني تخصص ناس مختصين.. مختصين.. مختصين.. مختصين -تلات مرات- يعرفون يقيمون العمل الجيد، ويميزون بين العمل الجيد والعمل السيئ، ويعطون الفرصة للعمل الجيد للظهور أكثر من غيره.

وأكيد أنه الفنان يعني المشاهد العربي إيش كون حاليا في العالم العربي ينكر
أم كلثوم؟! إيش كون حاليا ينكر ناظم الغزالي؟! إيش كون ينكر طلال مداح؟! إيش كون ينكر علية التونسية؟! لغاية.. لغاية الساعة الحاضرة الناس تسمع فيهم وتحب تسمعهم لغاية الساعة الحاضرة تحب تسمعهم لماذا؟ لأن أعمال جيدة أعمال جيدة تعودوا عليها وسمعوها ويحبوها.

لكن ها الفرصة هذه معدش متكررة، هناك عدة فنانين في كافة الدول العربية ممتازون، وطاقات، وشعراء موجودين لكن نعطيهم الفرصة، هذا التلفزيون مهم جداً.. جداً للدعاية وكل شيء، ولكنه غول خطير جداً، غول فاتح فمه هات.. يعني لابد أن نركز أكتر، التركيز في.. في نوعية المادة التي تقدم، وما نفتحوش.

يا سيدي يقولك أصبحت الناس تفتخر القنوات، أنا أربع وعشرون ساعة البث عندي أربع وعشرين على أربعة وعشرين، منش مطالب بـ 24 على 24، أربع ساعات لكن في الصحيح وفي العمق، تكون دورها مش يعني دورها يكون جبار ودورها تاريخي، ودورها مهم جداً.. جداً، أما يكون أعمال مركزة، وهذا الغول اللي يعني نحبوه ومنستغناش عليه يعطي الفرصة لمن يستحق أن يظهر وأن يدعم هذا هو.

محمد كريشان: ولكن الجيد في النهاية يفرض نفسه في النهاية.

لطفي بوشناق: الجيد.. المثل التونسي "ما يبقى في الوادي إلا حجره" لا يبقى في الواد إلا حجره.. كل يعني الحاجات العابرة يأخذها الماء، لكن الحجر الصحيح يبقى.. يعني طال الزمان أو قصر ويكفي أن أننا نحن حالياً نثير موضوع مثل هذا يعني حاسين إنه ثم.. ثم مشكل ثم أزمة، ونتمنى أن مثل هذه اللقاءات تساعد وتساهم في.. في لفت نظر من يهمه الأمر، من يهمه الأمر ومن له النفوذ، ومن له قدرة على مساعدة مش لي، لأولاده.. لأولاده، أولاد أولاده، ولمستقبله، ولتاريخه مهم جداً.

محمد كريشان: سيد لطفي بوشناق شكراً جزيلاً.

لطفي بوشناق: سي محمد مرحباً بيك، وتحية من تونس الخضراء الى كافة متتبعي قناة (الجزيرة).

محمد كريشان: شكراً لك.

لطفي بوشناق: أهلاً وسهلاً.