مقدم الحلقة: محمد كريشان
ضيوف الحلقة: سلمان المالك: رسام كاريكاتور وفنان تشكيلي
تاريخ الحلقة: 31/08/1999





سلمان المالك
محمد كريشان
محمد كريشان: أهلاً وسهلاً بضيفنا سلمان المالك رسام الكاريكاتور والفنان التشكيلي القطري، وسنخوض معاً في هذه الحلقة في فن الكاريكاتور في دول الخليج العربية، ودوره في النقد السياسي والاجتماعي، مع التركيز على تجربتك الشخصية، وتجربتك في قطر بالتحديد، في البداية انطلاقة الرسم التشكيلي في دول الخليج.. كيف يمكن أن تُعرَّف؟

سلمان المالك: أنت تعني التشكيلي أم الكاريكاتور؟

محمد كريشان: لا.. الكاريكاتور خلينا في الكاريكاتور.

سلمان المالك: شوف فن الكاريكاتور في منطقة الخليج، قد يكون الآن يعني في بداياته لما نيجي نعمل دراسة لمرحلة الكاريكاتور، أو الكاريكاتور الخليجي اللي يقوم برسمه أبناء المنطقة، فطبعاً أنت عارف منطقة الخليج تزخر بكثير من المطبوعات، وفيها كثير من الفنانين العرب اللي يتناولون الكاريكاتور، وتحديداً يمكن يتناولون الكاريكاتور السياسي، يمكن الآن اللي الموجودين على الساحة من فناني الكاريكاتور في منطقة الخليج، أنا أعتبرهم هم البداية لتأسيس مدرسة للكاريكاتور الخليجي.

محمد كريشان: هم الجيل الأول.

سلمان المالك: الجيل الأول، يمكن بالنسبة للفنون التشكيلية هناك أجيال.. يعني ممكن نقول الجيل الثالث الآن موجود أو الجيل الثاني تقريباً، لكن بالنسبة للكاريكاتور لأنه من الفنون الحديثة، وارتبطت ارتباط -تقريباً- ارتباط كلي بالمطبوعات، عندما تزدهر المطبوعات، ويزدهر هامش الحرية، يزدهر هذا اللون من الفن الساخر، الفن السهل الممتنع.. اللي مش أي شخص ممكن يستطيع أن يرسم الكاريكاتور، يعني فيه فنانين كثيرين يستطيعون رسم الكاريكاتور من الناحية التقنية، ولكن من ناحية النقد السياسي والاجتماعي لا يستطيعون..

محمد كريشان] مقاطعاً[: يعني كقدرة على الإبداع أو كجرأة، أو الاثنين ربما معاً.

سلمان المالك: لأ.. هو الكاريكاتور يعتمد على الفكرة، وعلى إيمان الشخص بمعطيات الكاريكاتور نفسها، يعني معطيات.. إنك تمسك الريشة بالعرض، يعني الفنان التشكيلي يمسك الريشة -أنا أعتقد- بالشكل السليم، لكن فنان الكاريكاتور يمسك الريشة بالعرض، فدائماً فنان الكاريكاتور يعني يحتاج إلى شخص.

صناعة فنان الكاريكاتور صناعة صعبة، ويمكن ما تكرر بشكل متتالي، وبشكل فيه كثافة مثل الفن التشكيلي، فنلاحظ حتى في كثير من الدول العربية يعني فناني الكاريكاتور معدودين على الأصابع، قد يصل عدد سكان أي دولة عربية يمكن إلى عدة ملايين، ولكن فناني الكاريكاتور البارزين اللي لهم تأثير على الشارع، وتأثير أيضاً على القضايا الاجتماعية والسياسية معدودين على الأصابع ومعروفين، وأنا أتصور إنه إذا كان في الخليج يعني محتاجين أكثر ما يعني يمكن الحياة تحتاج في منطقة الخليج أكثر ما تحتاج إلى رسامين للكاريكاتور لأنهم أكثر صدقاً في تناول العديد من الموضوعات الاجتماعية، وأيضاً يتناولون الموضوع بشكل حاد، وأداة التوصيل عندهم أكثر انتشاراً...

محمد كريشان] مقاطعاً[: مباشرة وصريحة.

سلمان المالك: وصريحة.

محمد كريشان: مع إنه في البدايات كانت الصحافة في الخليج تعتمد بالأساس -وما زالت- على الكوادر العربية، هذا إلى أي مدى شجع وجود رسامين كاريكاتوريين محليين، أو ربما أخَّر ميلاد الجيل الأول من الرسامين، كان هناك رسامون لبنانيون، ومصريون خاصة في المنطقة؟

سلمان المالك: صحيح يعني هم فنانين الكاريكاتور اللي قدموا للمنطقة وعملوا في الصحافة استطاعوا أن ينقلوا هذا اللون، أو يُعرِّفوا أبناء المنطقة إلى أنه فيه لون من ألوان الفنون، فن الكاريكاتور، لكن أيضاً كان لهم إنهم نقلوا التقنيات، يعني هو الفنانين اللي عملوا فناني الكاريكاتير العرب اللي عملوا في منطقة الخليج تناولوا الكاريكاتور السياسي فقط، على اعتبار أن الكاريكاتور الاجتماعي كاريكاتور ذو خصوصية، وأيضاً فيه خطوط حمراء الشخص نفسه لا يستطيع أن يتجاوزها.

محمد كريشان: لأنه ليس من أبناء البلد.

سلمان المالك: بالظبط، ولا يعرف مفردات.. المفردات المجتمع، هناك فيه يعني يمكن كثير من إخواننا المشاهدين أو المتابعين، يمكن لا يتفقون معايا على معاني قضية أنه لمنطقة الخليج أو أبناء الخليج خصوصية.

ففعلاً هذه حقيقة في جوانب كثيرة –يعني- قد تكون هذه الخصوصية في جوانب كثيرة قد ذابت، ولكن تظل المجتمعات هذه مجتمعات قبلية، ومجتمعات أسرية، إنك تتناول كثير من مفردات هذه يعني هذه الأمور، قد تكون حساسة نوعاً ما، لكن عندما يتناولها شخص من أهل المنطقة، أو من أبنائها، تكون أكثر..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وطأة أخف..

سلمان المالك [مستأنفاً]: هبوطها.. وبتفقد -مثلاً- حساسيتها، حساسية إنه هذا كيف يتناول قضايانا الاجتماعية؟

أنا كنت أعتقد إنه هذه القضية بس في منطقة الخليج، ولكن لو جيت تطبق هذه المقولة في أي جزء من الوطن العربي لأصبحت النظرية صحيحة، على اعتبار إني أنا لو –مثلاً- في القاهرة أو في أي دولة عربية، مواطن من دولة أخرى جيت أتناول قضايا اجتماعية معينة حساسة، يزعل المواطن نفسه..

محمد كريشان] مقاطعاً[: ما علاقتك أنت.

سلمان المالك: ما علاقتك، فهذه النظرية الصحيحة، لكن الآن فيه أسماء في منطقة الخليج فنانين كاريكاتور يتناولون الرسومات الكاريكاتورية بشكل جاد، لهم تأثير، أيضاً يشاركون في معارض عالمية، لهم مطبوعات في هذا.. ولهم جمهور متابع، ولهم أيضاً تأثير على الرأي العام، وأيضاً أصبحت رسومهم قد لا تكون تحريضية، ولكن شبه تحريضية، وأصبح المسؤول نفسه يضع اعتبار كبير للرسوم الكاريكاتورية أو اللوحة الكاريكاتورية، وأنا سعيد جداً من خلال تجربة شخصية في الكاريكاتور في قطر، لما يجي شخص يقول لي: إن أنا أول شيء أشوفه أو القارئ -ناس ما أعرفهم- يقول لي: أول شيء نقرأه الكاريكاتور، فهذا طبعاً يسعدني، وأيضاً يحملني مسؤولية أكبر، إنني يجب ألا أسقط، يجب ألا أتنازل، يجب أن أقدم الأفضل، يجب أن أقول للفاسد أنت فاسد، وللمتسيب أنت متسيب، وللمرتشي أنت مرتشي، وهلم جرا..

بس فيه نقطة أحب أضيفها من خلال السياق، أنا طبعاً لا أطرح نفسي إن أنا مصلح اجتماعي أو قاضي، وأيضاً لست مُهرِّجاً، فأنا رسام كاريكاتور أؤمن بقضايا رجل الشارع البسيط، ابن بيئتي، وأحاول بشتى الطرق أن أعكس هموم ومشاكل بيئتي من خلال اللوحة الكاريكاتورية.

محمد كريشان: سيد سلمان لا شك بأن الجرأة في الرسم الكاريكاتوري مرتبطة -ارتباط وثيق مثلما أشرت- بمناخ سياسي منفتح، يعني هل -مثلاً- التجربة كانت في الكويت هي السَّباقة في المنطقة في الرسوم الساخرة من وضع سياسي واجتماعي داخلي، على أساس أن الكويت كانت سباقة في التجربة السياسية الانفتاحية في المنطقة؟

سلمان المالك: طبعاً، إحنا يعني.. هامش الحرية، وهامش الحياة، أو الحياة البرلمانية اللي كانت موجودة في الكويت ما كانت موجودة أساساً في المنطقة، يعني وتقريباً لازالت الحياة البرلمانية في الكويت تُلقي بظلالها على كُتَّاب الأعمدة ورُسَّام الكاريكاتور، ويتناولون هذه المشاكل، مشاكل هذه الحياة البرلمانية من خلال رسومهم.

ففن اللوحة الكاريكاتورية في الصحافة الكويتية أتصور تناولتها يعني هامش الحياة البرلمانية، وهامش الحرية في الصحافة في فترة ما، كان فن الكاريكاتور متألق جداً، يعني وفن الكاريكاتور أساساً لا يتألق، ولا فنان الكاريكاتور يستطيع أن يبدع إلا من خلال المناخ، مناخ الحرية، وحرية التعبير، فلو كُبِّلت ريش رسامي الكاريكاتور أعتقد إنه ما ممكن الإبداع، يعني أتصور إنه كثير من الفنانين ينسحبون، أو انسحبوا من الساحة في الحياة السياسية العربية وفنان الكاريكاتور العربي انسحب نتيجةً للضغوط، أو لتقليل مساحة هامش الحرية، فالحياة البرلمانية طبعاً -أؤكد- إنه.. قضية الحرية مهمة جداً لفناني الكاريكاتور حتى نستطيع أن نشاهد يعني الكاريكاتور، يعني إذا كان.. وبعدين فيه قضية مهمة، إنه الكاريكاتور قضية مختلفة تماماً عن أي شيء آخر، فيها السخرية.

وفى نفس الوقت فيها نواحي مهمة جداً، في قضية إنه تطرح الرأي أو الوجه الآخر للشخص أو للمسؤول، وتعرية هذا الهرم الكبير، أو تعرية السلبيات، أو كشف المستور أو ممكن ما أدري يمكن يخونني التعبير، لكن هو هذا دور فن الكاريكاتور، ويبدأ على فكرة فن الكاريكاتور أيضاً من فنون الخدمة الاجتماعية يعني لما جوا وصَّفوا فن الكاريكاتور لأنه فن الكاريكاتور لا يُدرَّس في أي كلية فنية في جميع أنحاء العالم يعني ما ممكن شخص يروح مثلاً يخلص يروح الجامعة يقول: أنا راح أصبح فنان كاريكاتور، هذه غير موجودة في جميع أنحاء العالم، ولكن هو ممكن يدرس تقنيات رسوم الأطفال، رسوم متحركة، ولكن فيه.. فن الكاريكاتور فن غير لا يُدرَّس، فن هو استعداد الشخص نفسه، لكي يصبح فنان كاريكاتور، يعني استعداد الشخص.

محمد كريشان: الموهبة الشخصية.

سلمان المالك: الموهبة، وأيضاً إيمانه بأنه هو يجب أن ينقل، أو يعكس الصورة الحقيقية لكثير من الأمور السلبية في المجتمع.

محمد كريشان: يعني على ذكر تعرية المستور، وكشف الأمور السلبية، سلمان المالك صاحب رسم كاريكاتوري يومي في صحيفة (الوطن) القطرية في الصفحة الأخيرة، وربما مثلما ذكرت أغلب القراء يلقون نظرة سريعة على الصفحة الأولى والعناوين، ثم على الصفحة الأخيرة لمتابعة الرسم الكاريكاتوري، ربما كثيرون لا يعلمون بأن سلمان المالك في رسومه في دولة مثل (قطر) ينتقد ممارسات سياسية واجتماعية واقتصادية عديدة، فإذا أردنا أن نفكك هذه المحاور، ونبدأ بالنقد السياسي.. هل من السهل أن تشهد قطر رسام كاريكاتور، ينتقد وزراء، وينتقد أداء حكومي، وينتقد مسؤولين.. هل من السهل أن تتقبل بيئة خليجية محافظة مثل قطر هذا النوع من الجرأة أو حتى الوقاحة أحياناً -عفواً- بين قوسين يعني؟

سلمان المالك: يعني قبل ما أجاوبك على السؤال هذا –يحضرني- يعني شوف فنانين الكاريكاتور الجادين منهم مثل (صعاليك الجاهلية) تضع يعني خطين تحت صعاليك هذه، منبوذين من الجهات الرسمية ولكن هم، وهذه.. يعني بالمقابل هم وهذا المهم يعني محبوبين من الجهات الشعبية، ففنان الكاريكاتور دائماً هو خصم، غير مستحب، يعني إنسان غير مستحب لأنه دائماً الشخص المسؤول، يعني ما يريد إنه أو ما يحب إنه حد –خاصة أنا أتكلم عن الحالة القطرية- ما يحب إنه يرى وزارته في الجريدة، يعني ثاني يوم يفتح الجريدة يحب يسمع الثناء فقط..

محمد كريشان [مقاطعاً]: والصور الشخصية..

سليمان المالك [مستأنفاً]: وصوره الشخصية وإنجازات وزارته، قد لا تكون هذه الإنجازات حقيقية، وقد تكون إنجازات مفبركة.

المهم إنه هو يحاول إنه.. تزوير حقيقة ما، لكن أنا أتصور إنه أي وزارة بلا أخطاء، إذن هذه وزارة لا تعمل، ومن يعمل هو الذي يخطئ، فالوزارة التي لا تخطئ هي الوزارة التي لا تعمل فدائماً هُمْ أي مسؤول أنه ما حد يشوف الجانب الآخر من الصورة، فدور رسام الكاريكاتور إن هو يعطي وسائل للناس أو فرصة للناس إنهم يروا الصورة الأخرى لهذا المسؤول، أو لهذه الوزارة يعني.

فالحمد لله، أنا طبعاً سعيد جداً، مواطن قطري، رسام كاريكاتوري إنه من خلال الفترة الأخيرة الأربع سنوات الأخيرة، قدمت رسوم كاريكاتور أنا –هذا طبعاً هذا الكلام على مسؤوليتي- قد لا يُنشر في أي صحيفة، بعض الصحف العربية تمنع، رؤساء التحرير ممكن يمنعون هذه الرسوم، أنت طرحت في سؤالك -نرجع لسؤالك- قضية إنه تتناول وزير، نعم أُتيح لي -كرسام كاريكاتور- في الهامش، هامش الحرية اللي موجود وحرية التعبير، تناولت وزراء كثيرين، وتناولت سلوكيات في وزراء كانت قبل فترة، كانت من الأشياء المحظورة، ولا تستطيع أن تتعرض لأي مسؤول، قد يكون مسؤول يعني مش من الدرجة الأولى، يعني يمكن مسؤول بدرجة وكيل وزارة أو أقل، تصبح القضية قضية صراع شخصي بين المسؤول وبينك أنت، وأنا بخصوص قضية الصراع بين الـ.. تعرضت إلى كثير من المضايقات الغير المباشرة في حياتي اليومية..

محمد كريشان] مقاطعاً[: مثلاً.

سلمان المالك: على سبيل المثال: يعني أتذكر كنت أتناول قضية الأراضي، وتأخير الأراضي كنت في بداية.. وكان لي أساساً..

محمد كريشان] مقاطعاً[: تَأخُّر يعني تسليم قطع أرض لـ..

سلمان المالك] مقاطعاً[: قطع أرض، فَخُصصت لي مساحة أرض فالمسؤول كان.. كانت قضية (الكاريكاتور) كانت مزعجته يعني، وكان مسؤول يعني مسؤول صغير.. مش.. بس هو كان متحكم في هذه الأمور، فقال مقولة مشهورة يعني .. إذا أردت أن تستلم مستحقاتك أو الأرض لتنتفع فيها اللي هي من حق أي مواطن يعني وليست استثناء..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ما تقرب..

سلمان المالك [مستأنفاً]: يجب أنك أول شيء تقدم ولاء طاعة، من منطلق كيف إن أنت ترسم رسومات منافية لرسوماتك السابقة وتمتدحني بشكل غير.. بشكل مباشر، يعني إنه هذه.. إن يعني.. الأمن مستتب، والناس أخذت مستحقاتها، وليس هناك فيه استثناءات في قضية توزيع الأراضي، والأمور هذه..

محمد كريشان] مقاطعاً[: حتى تستاهل قطعة أرض.

سلمان المالك: فطبعاً أنا رفضت، ولذلك زملائي اللي تخرجوا معي، واستحقوا أراضي، أخذوها وبنوا مثل مساكنهم، وأنا تأخرت عدة سنوات عنهم، طبعاً وأنت لازم إنك يعني هو شيء -طبيعي- إنك تدفع ضريبة صدقك ومحافظتك على ما تطرح من رسوم كاريكاتور، وأنا أؤمن تماماً إنه أي لوحة كاريكاتورية أنا مسؤول عنها، ولا أتراجع عنها، أنا لمَّا أرسم لوحة كاريكاتورية لا أتراجع تماماً عنها، وأدافع عنها إلى أخر مدى لأنه أنا مؤمن تماماً بكل المفردات اللي وردت في هذه اللوحة.

محمد كريشان: سيد سلمان مثلاً الوزراء في قطر يعني عموماً لا يخضعون لمساءلة شعبية واضحة، هناك مجلس شورى، وستشهد قطر مجلس نواب مُنتخب في الفترة القادمة، يعني هل هناك استهجان أن يأتي رسام كاريكاتور وينتقد الوزير، ويحاججه في بعض القضايا يعني؟

قد يبدو هذا الأمر غير عادي بالنسبة لوزير تعود ألا يُسائل، يعني هل تعرضت مثلاً لبعض المضايقات –مثل ما ذكرت- من مسؤولين ساميين في الدولة يعتبروا أنه هذا من باب التطاول أن ترسم كاريكاتور على مثلاً من بين رسومك أنه من الصعب أن تقابل الوزير، وكأنه هو في ضفة، والمواطن في ضفة أخرى، وبينهما واد ولا يمكن أن يعبر المواطن هذا الواد، يعني.. ليس من السهل أن يقبل وزير في دولة خليجية مثل هذا التطاول بين قوسين أيضاً.

سلمان المالك: والله، هو كان في مرحلة سابقة يعني هو.. شوف أي مجتمع لا ينمو.. يعني هامش الحرية ما يكبر، هذا أنا أعتبره مجتمع معوق، المجتمعات الصحيحة هي المجتمعات اللي دائماً تدفع بهامش الحرية لكي يتسع، فقبل فترة يعني كانت كل الوزراء من عِلْية القوم، ناس يعني نسمع بهم، وبعدين حتى تقاليدنا لا تسمح إن إحنا نتطاول عليهم، تقاليدنا الأسرية وتقاليدنا.. شكلهم عندنا يعني رموز، الآن لأ، الآن فيه وزراء من الناس، ممكن وزير عادي موظف عادي تدرج، وممكن وصل لوزير، فهذا طبعاً شيء يُسجل للنظام في قطر، إنه هو إنه أي مواطن يستطيع أن يكون وزير في يوم من الأيام، إذا اجتهد وكذا (هذه..) .. فبالتالي هذا الشخص الوزير قابل إنه -لأنه أنا أساساً أعرفه- قابل...

محمد كريشان] مقاطعاً[: معرفة سابقة.

سلمان المالك: معرفة سابقة، فأصبح ممكن إن أنا أتخاصم معه، وأتصارع معه، وأتعارك معه، على اعتبار إن هو موجود لخدمتي، هذا الوزير، يعني السياسة الآن، تقول لك: إنه الوزير يجب..يعني موجود في وزارته لكي يخدم المواطن، وليس تشريف، منصبه تشريفي يعني.

محمد كريشان: لكن حتى يعني حتى نكون صرحاء سيد (سلمان) يعني هل من السهل مثلاً، هل يمكن لرسام الكاريكاتور في قطر هنا مثلاً أن يكون مثلاً أحد وزراء من الأسرة الحاكمة موضوعاً لرسمه الكاريكاتوري؟

يعني هل تتجرأ فقط –مثلاً- على الوزراء الذين ليسوا من الأسرة الحاكمة؟

سلمان المالك: طيب.. طب ليش ما نعيد السؤال بصيغة أخرى؟..

محمد كريشان [مقاطعاً]: مثلاً..

سلمان المالك [مستأنفاً]: هل يتجرأ فنان عربي في (ص.س) من أي دولة عربية لرسم –مثلاً- ابن رئيس الدولة أو رئيس الدولة بشكل ساخر؟ ليش نطالب –مثلاً- رسام الكاريكاتور في الخليج إن هو يتطاول على رموزه سلباً أو بشكل عشوائي، وما نطالب –مثلاً- دول، لها تجربة حزبية وديمقراطية وجمهوريات، كل.. حتى دساتيرها تعطي المواطن حرية، وحرية التعبير، والأمور.. هذه، بالعكس يعني فيه بعض الأمور، يعني شف فن النقد، النقد أيضاً إذا كان أصبح بشكل مباشر أيضاً فقد.. صار فج..

محمد كريشان: يعني أنت تعتمد على الوزير بمعنى الوزير في معناه الواسع، مش بالضرورة فلان أو علان.

سلمان المالك: في بعض الحالات تناولته.

محمد كريشان: كل وزير يعتبر نفسه ممكن مقصود.

سلمان المالك: بالظبط، وفي بعض الحالات أنا تناولت -يعني مثلاً- في مرة تناولت عدة كاريكاتورات عن وزير العدل السابق، بشكل مباشر.

محمد كريشان: وهو وزير!

سلمان المالك: وهو وزير، كانت سلسلة من تسع رسوم كاريكاتورية، بشكل يومي لتسعة أيام -مثلاً- تناولت فيها وزير وبعض.. كانت في قضية، قضية ما.. إذن ممكن، ولكن أيضاً أنا ما أعتقد إنه يعني..

محمد كريشان] مقاطعاً[: ضد الرسم المباشر.

سلمان المالك: المباشر يعني مجرد السخرية.. لمجرد السخرية لأ يجب أن الكاريكاتور يكون أيضاً فيه ضوابط، ضوابط عند الرسام، حتى القارئ يحترم اللوحة الكاريكاتورية يعني القارئ نفسه يحترم أيضاً، يجب ما تفقد احترامها مثل ما قلت لك في البداية فنان الكاريكاتور مش مهرج، بالعكس فنان الكاريكاتور.. أنا أتصور مهمته صعبة هو مثل اللي يمشي في حقل من الألغام، ما يعرف في أي لحظة ممكن ينفجر فيه اللغم، يعني في أي لحظة ممكن.. هو حسب.. إذا كان سعيد الحظ ممكن يستمر يمشي في هذه الأرض في الشتات إلى أن يعني.. وإذا كان سيئ الحظ ممكن خلال مترين ينفجر فيه اللغم، فأنا أقصد باللغم اللي هو قضية إنه ممكن يدخل في إشكالية مع سلطة، مع مسؤول مع كذا.. ممكن يُغيَّب في لحظة ما.

محمد كريشان: على ذكر المسؤولين بصراحة أيهما أكثر رحابة صدر في قطر الوزير بالمعنى العام الذي يتعرض للنقد أم المسؤولين المتوسطين والصغار؟ لأن..

أيضاً من بين رسومك الساخرة باستمرار عن المسؤولين الذين لا يستطيع المواطن أن يقابلهم، عن الموظف الذي يجلس على كرسي وهو مسلسل لأنه لن يتغير، كل التعديلات وهو دائماً باقي في منصبه إلى يوم الدين، المسؤول الذي يستمتع بتأخير معاملات الناس، ودائماً يقول ارجع غداً، وارجع غداً، أيهما أكثر رحابة صدر في قطر، الوزير أم هؤلاء المسؤولون الصغار والمتوسطين؟

سلمان المالك: في في قضية.. هو دائماً الوزارة فيها دائماً مثل.. يعني كيف أقول لك، رحابة الصدر هذه قضية إذا أنت مسيت مصلحة الشخص، يعني مصلحته الشخصية، وإذا ابتعدت عنها فأنت العب كما تشاء، أو ارسم كما تشاء، المهم أن تبتعد عن مصالحي الشخصية، وعن.. مكتسباتي..

محمد كريشان] مقاطعاً[: عن اللحم الحي يعني.

سلمان المالك: بالظبط، فقضية الـ.. يمكن أنا أفاجئك فيها، يمكن السلطة في قطر أكثر رحابة صدر من الوزراء ومن الموظفين، من خلال تجربتي الشخصية هذا.. طبعاً الحالة القطرية ما ممكن أنت..

محمد كريشان] مقاطعاً[: تعممها.

سلمان المالك: تعممها حتى على دول المنطقة، يعني بالعكس أنا أجد ثناء وأجد تشجيع لكل ما أرسمه، لدرجة أنه في كثير من رسومي الكاريكاتورية، كانت موجودة عند بعض الموظفين، حتى في تحت مكاتبهم معلقة، فأنا طبعاً أكون سعيد جداً إنه قدرت أوصل الرسالة، وهو انتصار لفن الكاريكاتور أيضاً، إنه أيضاً لمَّا ينتشر هذا اللون من الفن، وأتذكر كان فيه مسؤول يقول أنا دائماً أرى رسومك الكاريكاتورية، كنت أعتقد لعدة سنوات أنها معمولة مثل الرسومات المتقاطعة يعني -للتسلية- للأطفال.. ولكن ما كنت أتخيل أن جرعات النقد فيها، وجرعات الصدق، وجرعات الجدية في الطرح..

محمد كريشان: كان (يعتقد) إنها للتسلية يعني..

سلمان المالك: كانت يعتقد أنها مثل النكت، يعني مثل شخص نكتي، كل يوم المفروض يقول نكتة في الصبح للقارئ مع فنجان القهوة، وهذا طبعاً مش دور فن الكاريكاتور لأن إحنا يعني.. ممكن تكون في الصحافة الغربية، على اعتبار إنه الفرق بين الكاريكاتور العربي والكاريكاتور الأجنبي الهم، إحنا في الوطن العربي أصحاب هم كبير، يعني من خلال همنا في قضيتنا المحورية إلى قضايانا البسيطة، فالهم هو الفرق اللي بين الكاريكاتور الأجنبي والكاريكاتور العربي.

وهذا طبعاً ينطبق على الحالة الخليجية، وعلى الكاريكاتور في قطر، والناس ذكية جداً، يعني من خلال تجربتي الشخصية مع القارئ في قطر.. حساس جداً ساعات يلتقط أشياء ويرى أشياء في العمل في اللوحة الكاريكاتورية وأنا ما أراها، ويفسرها تفسير يمكن أعمق من طرحي للكاريكاتور، وهذا دليل على وعي القارئ، أصبح القارئ يعي جداً لأن كل وسائل الإعلام متاحة له فيرى ويشاهد ويطلع.

فبالتالي يستطيع أن يقارن، ويستطيع أن يعرف الغث من الثمين، ويستطيع أن يقرأ ما بين السطور، وهذا طبعاً يساعد فنان الكاريكاتور كثيراً إنه يستطيع أن يتحايل، يعني زمان كان فيه رقابة على الصحف الآن -طبعاً- رُفعت الرقابة في قطر، كنت أتحايل على.. أنا لمَّا أروح أرسم الكاريكاتور أفكر في الكاريكاتور وأفكر في نفس الوقت كيف أتحايل على الرقيب؟ وأمرر ما أريد من خلال اللوحة الكاريكاتورية، كان يعني فيه صراع مع الرقابة.. مع الرقيب نفسه.

محمد كريشان: الآن ارتحتم منه.

سلمان المالك: طبعاً، الآن ارتحنا –الحمد لله- من الرقيب.

محمد كريشان: سيد سلمان تحدثنا عن نقد المسؤولين سواءً كانوا على مستوى وزراء أو مسؤولين في بعض المواقع الإدارية.. أيضاً جزء هام من رسومك الكاريكاتورية تتحدث عن ممارسات اجتماعية تعتبرها غير سليمة في المجتمع تتعلق بالتبذير، تتعلق بترك البلد والتوجه إلى الخارج في السياحة الخارجية، عديد المظاهر الاجتماعية، هنا نصل إلى نقد المواطن، كيف يتقبل الرأي العام المحلي في قطر نقد هذه الممارسات؟

سلمان المالك: شوف، أي مجتمع إنساني، أي مجتمع إنساني.. فيه الصالح والطالح، ونحن لا نعيش في المدينة الفاضلة، في الدوحة، في قطر، نحن مدينة مثل أي مدينة فيها الإنسان السيئ والإنسان الجيد والمرتشي والمتسيب، فيها كل الحالات، الحالة العربية –بشكل عام- موجودة، فدور الكاريكاتور إن هو يتناول هذه المفردات في المجتمع، وأي شخص يعني يشاهد الرسم هذا، ويفعل هذا الفعل السيئ يحس إنه هو المقصود، فإذن أنت توصلت لهذه النقطة، يعني فيه ناس لا مبالين –مثلاً- فيه ناس تعودوا إنه على أساس إن الحكومة تقوم بكل شيء، وهو سلبي تماماً، يعني والأوضاع تغيرت، الآن أنت عارف الأوضاع في المنطقة وأسعار النفط، وهاي كل الأمور تغيرت.

المواطن يجب أن يتماشى مع هذه الحالة، وأن لا يمارس سلوكيات ما قبل انخفاض أسعار النفط -على سبيل المثال- فأنا أتناول هذه الشخصيات السلبية اللامبالية.. الاتكالية، وهي موجودة، وأنا أصادفها بشكل يومي -مثلاً- أنا موظف وبالتالي -موظف حكومة- وبالتالي ألتقي بهذه النماذج، في الشارع في السوق، في عملي بشكل يومي، على محيط السكن، يعني المنطقة اللي هأعيش فيها.

ففيه المواطن السلبي موجود، فأنا يعني أحطه في قالب كوميدي، وقالب ساخر، وأربطه بأحداث عالمية، وبأحداث محلية، وأطرح هذه اللوحة الكاريكاتورية أنا لا أسعى إنه اللي يشاهد اللوحة الكاريكاتورية أن يقهقه ويضحك، لا أريد أن هو يبتسم، ويحس بالاسترخاء، وبعد ذلك يفكر في محتوى ما طُرِح من خلال هذه المساحة البسيطة في الجريدة، فطبعاً كثيرين من الناس لا يتقبلون النقد يعيشون في أبراج عاجية من المواطنين العاديين، ودائماً هم ينظرون إنك أنت تُعرِّينا أمام الآخرين، يعني إنك أنت دائماً تنتقد المجتمع..

محمد كريشان] مقاطعاً[: مش عاجبك ولا شيء.

سلمان المالك: فليش ما تتناول خليك في الكاريكاتور السياسي، السياسة العالمية، يعني فأنا أقول له يا أخي سهل أنه أتناول السياسة العالمية..

محمد كريشان] مقاطعاً[: إسرائيل سهلة؟!

سلمان المالك: سهلة، وأنا التقيت مرة مع الملحق في احتفال مع الملحق الثقافي الأميركي، فتعرف عليَّ، فلما عرفه أنني رسَّام في جريدة الوطن، فقال لي: أنا أتابع رسومك الكاريكاتورية كان يحفظها تماماً، قال لي: أنت تدخل المجتمع بشكل.. يعني مثل (مشرط الجراح) تتناول المجتمع، وتحاول أنت تؤرخ فترات محددة، قال لي أنت رسمت كثير عن أميركا، قلت له أنا فشلت في إن أنا..، لأنه رسومي لا تؤثر، يعني.. لا..

محمد كريشان: موضوع أميركا وإسرائيل محل إجماع.

سلمان المالك: وهم سعداء، أنت إذا كان هذا تنفيس لك، إذا تدرس (السيكولوجية) الإعلام الأميركي، اطرح ما تشاء، اشتم، إنما لا تتعدى على مصالحنا، هذا باختصار أنا أجزت لك الموضوع.

محمد كريشان: صحيح.

سلمان المالك [مستأنفاً]: فبالتالي أنا خسرت موقع في.. على الساحة المحلية، مساحة همشتها، فمن الأصعب أنني أتناول.. كثير من فناني الكاريكاتور العرب يلجؤون إلى القضايا العربية، هذا هروب لأنه الأصعب أنك تتناول المجتمع اللي تعيش فيه، مجتمعنا -المجتمع العربي- ومن ضمنه المجتمع الخليجي، وإحنا.. مجتمع -أيش أقول لك- من المجتمعات اللي فيها الحَوَل السياسي فيها كل.. يعني الوطن العربي لوحة كاريكاتورية فيه كل مستلزمات هذا الفن، فن الكاريكاتور، الوطن العربي لوحة كاريكاتورية، فيها كل التناقضات السياسية، الاجتماعية، على مستوى الأفراد، على مستوى التغيرات الغير المنطقية، على مستوى العلاقات أيضاً غير المنطقية، على مستوى التنازلات العلنية والسرية حالة عامة.

أنا أعتقد أن مهمة فنان الكاريكاتور العربي -وأنا أقوم بهذا الدور- يعني لا أطرح نفسي منصحاً له، ولكن إنه يتناول القضايا العربية، قضايا مجتمعه، قضايا بيئته لأنه أنا لما أتناول قضايا عامة أميِّع الموضوع، يعني نوع من الهروب غير المباشر..

محمد كريشان] مقاطعاً[: ترف.

سلمان المالك: ترف لأنه مثل ما قلت لك الملحق الأميركي ما يعنيه هو لفت نظره إني أنا أتناول القضايا المحلية، ويقول لي: أنا يومياً أتابع، وأعرف بوصلات المجتمع إلى أين من خلال الرسوم الكاريكاتورية الاجتماعية.

محمد كريشان: يعني من القضايا أيضاً التي تركزون عليها في رسومكم، وهو موضوع دقيق وحساس في البلاد العربية، موضوع المال العام كثير من الرسوم تتحدث عن المال العام، عن الرشوة، عن سوء التصرف، عن تبذير المستحقات الحكومية، وأموال المشاريع، كل هذه القضايا هل تجدها أسهل من النقد السياسي، يعني هذه مسائل تعتبر -إلى حد كبير- من المحرمات ليس فقط في الخليج، أشرت منذ قليل إلى موضوع عائدات النفط كثير من رسومك أيضاً تنتقد موضوع النفط، وموضوع تبذير عائداته وموضوع التنمية بشكل عام، هل الشق الاقتصادي والتنموي -إن صح التعبير- في موضوع رسومك.. هل تجده أسهل من الموضوع السياسي؟

سلمان المالك: بس قبل ما أجاوبك على السؤال، هو للأسف الموظف، خلينا نتكلم عن المجتمع القطري بعض الموظفين، أو يمكن الأغلبية يحسون إن قضية الوظيفة أو الراتب، أو مكتسبات الوظيفة أو المال العام حق مكتسب، يعني هو المفروض ما يبذل أي جهد لأن هذا الراتب حق مكتسب..

محمد كريشان] مقاطعاً[: تحصيل حاصل.

سلمان المالك: تحصيل حاصل، هو لمَّا يعمل يطالب..

محمد كريشان] مقاطعاً[: بالمزيد.

سلمان المالك: بالمزيد، على اعتبار إن هذا ما لنا علاقة إحنا بالراتب.. فقضية المال العام أيضاً تندرج على هذا الأساس إنه المال العام مال مشاع، فممكن إحنا.. أنا إذا أتيحت لي الفرصة ممكن أنا أغرف منه كما أشاء، ولذلك كثير من الحالات اللي نشاهدها فجأة تجد شخص بدت عليه آثار النعمة وآثار الثراء بلا مناسبة فتستغرب إنه حتى مخصصاته الوظيفية، وتعرف عنه كل الأشياء، ما عنده أي عائدات أخرى غير الراتب يعني حق معلوم، أو راتب معلوم، أو رقم معلوم.

فبالتالي إذن هناك فيه خلل، خلل ما يعني وأنا أقصد به الاستيلاء على المال العام بطريقة أو بأخرى، ومن خلال تشريع بعض الأمور تصب في النهاية لمصلحة الشخص نفسه، طبعاً قضية تناول أيضاً النفط، النفط قضية عائدات النفط، طبعاً في فترة من الفترات كان عندنا اللي هي (الطفرة النفطية) هذه الطفرة النفطية جاءتنا لكن مثل.. أنا ما بحب.. ما لا أريد أقول إن إحنا محُدثي نعمة، ولكن هي جاءت لمجتمع بسيط، ما عنده.. مقومات، المقومات السياسية، والمقومات والركائز اللي ممكن، أو القنوات اللي ممكن هذه الأموال تسير فيها بشكل منطقي، وبشكل سليم في النهاية..

محمد كريشان] مقاطعاً[: أن تكون هناك مؤسسات.

سلمان المالك: بالظبط.

محمد كريشان: صحيح.

سليمان المالك [مستأنفاً]: فابتدت القضية إلى أن أصبحت عندنا مؤسسات، الأموال هذه تمر فيها من قنوات بشكل صحيح وبشكل علمي واستثماري، كانت هناك كثير من السلبيات، وكثير من -مثلما يقولون- المياه الذهبية جرت تحت أرجل ناس كثيرين استفادوا من هذه الطفرة، إن كانوا حتى قطريين ومقيمين في قطر، استفادوا وهم لا يستحقون، فالحالة الخليجية لا تستطيع أن تحكم عليها الآن، يعني بعد فترة -أتصور- إنه النموذج الخليجي راح يكون نموذج رائد، بدليل.. بدليل إنه عندما الحالة الخليجية تفرز قناة مثل (قناة الجزيرة) فإذن أنت تضع الخطوة الأولى في الطريق الصحيح، فليس امتداحاً للجزيرة، ولكن هذا واقع، يعني.. عندما ترى مثلاً إنه المرأة تنتخب وإيمان المسؤولين أو الجهات الرسمية إن المرأة يجب أن تقترع وتنتخب، لها حق التصويت، هذه أيضاً خطوة على الطريق الصحيح.

محمد كريشان: يعني على ذكر المرأة، يعني موضوع المرأة وموضوع العشيرة أو القبيلة من المواضيع الحساسة جداً في قطر، مع ذلك لم تتوان في تغطيتها خاصة إبَّان الانتخابات البلدية الأخيرة التي شهدتها قطر، كيف تعتقد بأن المجتمع القطري يتقبل أن تدخل في هذه الخصوصيات، التي يعتبرها نوع من المقدسات، موضوع المرأة، وموضوع العشيرة والقبيلة؟

سلمان المالك: فيه مُسَلَّمات أو يعني أشياء يجب أن إحنا نؤمن فيها، إحنا مجتمع قبلي أسري، هذه حقيقة، قضية مشاركة المرأة هذه خير لابد منه، شئنا أم أبينا، يعني إذا ما سارت الآن، ولم يتخذ قرار باقتراع المرأة، راح يحدث بعد عشر سنوات، بعد عشرين سنة، عجلة التغيير لابد منها، قانون الطبيعة لابد منه، هذه قضية اقتراع المرأة شيء تحصيل حاصل، لأن المرأة أصبحت أنت طيب تنشأ مؤسسات جامعية وتنشأ تعليم وتتباهى بدور المرأة، لا لكي تجلس في البيت، أو لكي ما تكون صفر على الشمال، يعني أنا في مرة عملت لوحة كاريكاتورية على هذا الموضوع، إنه شخص يقول لزوجته يقول لها (أنت بره صفر على اليمين، لكن في البيت صفر على الشمال) اللي هو قضية ازدواج الشخصية المزدوجة، يعني يتباهى بحرية انتخاب المرأة واقتراع المرأة.

وفي نفس الوقت ممارسات متخلفة.. طبعاً هذه الحالات موجودة، لابد إن فيه سلبيات لأي تجربة، وفيه قبول وعدم قبول لأي ظاهرة أو تجربة أو حتى قَنَاعات عند المسؤولين طرحها، لكن –الحمد لله- يبدو إنه إحنا عندنا قناعة لابد مشاركة المرأة في التنمية.

محمد كريشان: سيد سلمان، أنت صاحب رسم كاريكاتوري يومي في صحيفة (الوطن)، وتعمل في صحيفة الوطن، ولديك مكتب في صحيفة الوطن.. هل من السهل أن يكون الرسام شبه موظف يأتي يومياً للدوام يرسم رسم يومي، يسلمه لرئيس التحرير، ثم يذهب في حال سبيله؟ هل هذه وتيرة تعتبرها ممكنة للفنان؟

سلمان المالك: والله، أنا أتصور عكس ذلك، يعني أنا لا أميل إلى الطرح اللي تحدثت عنه، أنا أميل تماماً إنه الكاريكاتير، فنان الكاريكاتور لا يسترزق من ورا ريشته، على اعتبار أنه يستطيع أن يتراجع في أي لحظة، يعني لا يكون رسم الكاريكاتور مصدر رزقه الأساسي، يعني عن تجربتي الشخصية بكل تواضع أنا موظف حكومة،لم أتفرغ للكاريكاتور وعندي استعداد في أي لحظة إن أنا أجمع أدواتي، وأقول لهم شكراً جزاكم الله ألف خير، وأتوقف عن الكاريكاتور، وأتجه حتى لرسوم الأطفال، على اعتبار أنني مش ريشة في يد رئيس التحرير، ولا ريشة في يد أي شخص ما، كثير مثلاً يجيني مثلاً رئيس التحرير، ويقول هنحاول نعمل لوحة عن كذا وكذا إذا ما كانت تدخل ضمن قناعاتي، وتتفق مع..

محمد كريشان: الرؤية..

سلمان المالك [مستأنفاً]: رؤى وجهة نظري، أعتذر وتسجل لرئيس تحرير جريدة (الوطن) إنه هو يحترم هذه الخاصية، ويتركني أتناول المواضيع التي أريد وبالصيغة التي أريدها، فطبعاً أنا سعيد بتجربة إني أذهب إلى الجريدة، وأرسم الكاريكاتور وتتصور إنه لا أستطيع أن أرسم في أي مكان آخر.

اللوحة الكاريكاتورية يعني لا يجب أن أدخل المطبخ داخل الجريدة، وأرسم الكاريكاتور، أعيش حاله.. الحالة نفسها، وكنت أتمنى إنه لا يشغلني شيء آخر عن هموم رجل الشارع البسيط، وأكون سعيد جداً أن أنا أكون معاه في خندق واحد، وأتبنى قضايا من منطلق أنه أنا منه، يمعنى أنا ابن البيئة، وابن الشارع نفسه، يعني ما وُلدت في فمي ملعقة من ذهب، بالعكس أنا من أسرة بسيطة متواضعة جداً، عشت في حي شعبي، وكنا في مثلاً في غرفة واحدة، مثل أي مواطن عربي عاش، وكنت مثلاً في أزقة، وطفولتي كلها كانت في أحياء.. في أحياء عادية فلذلك أحس إن أنا أنتمي إلى هذا الإنسان، إل أي إنسان عربي موجود في أي حي عربي في مصر، في بغداد، في تونس، في المغرب أحس إن أنا ابن هذه المناطق، أو ابن الشارع العربي.

فدايماً أنتمي له وأحاول أن أعبر عن همومه، وبالتالي أجد إنه على عاتقي أن أعبر عن هموم رجل الشارع البسيط في قطر، والمواطن القطري، وأنقل الصورة الحقيقية غير مزيفة للمسؤولين وللسلطة أن هذا هو الجانب الغير مضيء في المجتمع يجب معالجته.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لضيفنا رسام الكاريكاتور القطري سلمان المالك.

سلمان المالك: شكراً.