مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيف الحلقة:

عكرمة صبري: خطيب المسجد الأقصى والمفتي العام للديار الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

19/10/1999

- مدلول كلمة تهويد وماهيتها
- طرق اليهود لتهويد البلدة القديمة في القدس

- مدى قدرة الفلسطينيين على ترميم المسجد الأقصى

- الخلاف الدائر بين علماء المسلمين على زيارة القدس في ظل الاحتلال

- ضرورة تكاتف المسلمين والمسيحيين في الدفاع عن القدس

عكرمة صبري
محمد كريشان
محمد كريشان: أهلاً وسهلاً بضيفنا الشيخ عكرمة صبري (خطيب المسجد الأقصى والمفتي العام للديار الفلسطينية).

عكرمة صبري: أهلاً بك.

مدلول كلمة تهويد وماهيتها

محمد كريشان: والقضية التي سنتناولها هي ما تتعرض له القدس من عمليات تهويد وما هي أشكال المقاومة والتصدي والآفاق المستقبلية، في البداية يا شيخ عندما نتحدث عن التهويد هذه الكلمة تتكرر باستمرارولكن ربما في زحمة الأحداث لا نفقه مدولولاتها بشكل دقيق ما معنى تهويد القدس؟ ما الذي يُقصد بهذا اللفظ؟

عكرمة صبري: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية لابد من التركيز والتوضيح على أن معركة القدس قد فتحتها إسرائيل من جانب واحد منذ عام 1967، أي منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية، وخطت خطوات متعددة في إضفاء صفة التهويد، فالمراد بتهويد القدس أي إعطاء طابع لهذه المدينة بحيث أن الذي يدخلها أو يرى صورة من صورها ينطبع لديه تفكير أو تصور بأنها يهودية ذات طابع، لذا عمد اليهود بداية إلى محاولات طمس الآثار الإسلامية والعقارات الوقفية التي يعود تاريخها إلى الأمويين والأيوبيين، المماليك، الأتراك، لدينا نحن في مدينة القدس الآلاف من العقارات الأثرية والوقفية في مدينة القدس.

محمد كريشان: ولكن عفواً ما المقصود بالطمس؟ هل ازالتها، هل تغيير معالمها؟

عكرمة صبري: هو بمختلف الصور من ضمن هذه الصور الحفريات المجاورة للجدار الغربي للمسجد الأقصى أدى إلى تساقط وتشقق عدة عقارات وقفية، وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى إزالة الحجارة الأثرية التي تهوي، لا يأتي بديلاً عنها إلا حجارة حديثة، شيء آخر استيلاء على بعض العقارات بحجة أنها أملاك غائبين أو أن أصحابها في خارج البلاد ليس معهم هوية، فيسكنون فيها ويعبثون فيها.. في محتوياتها، أيضاً المدرسة التنكيزية المنسوبة للأمير (تنكز) الذي هو من الأمراء المشهورين أيام المماليك، هايدي مدرسة أثرية وفيها مسجد ذا تحفة فنية رائعة احتلها الجيش الإسرائيلي، والآن يزيل من الحجارة ومن المرمر في داخل المسجد ويحوله إلى مكاتب وإلى مرافق لها علاقة بالجيش أو بحرس الحدود، هذا بالنسبة إلى العقارات، أما بالنسبة إلى الأزقة والشوارع فإنهم يختارون أسماء عبرية للشوارع بإعطاء شارع اسم لضابط عسكري أو لوزير دفاع سابق في الجيش الإسرائيلي ويضعون لوحة عليه.

محمد كريشان: سواء في المدينة القديمة أو المدينة الحديثة؟

عكرمة صبري: نعم، نعم، الخوف في المدينة القديمة، يعني نحن نتحدث عن البلدة القديمة اللي هى نحرص على ابقائها بأثارها الإسلامية.

محمد كريشان: داخل الأسوار.

عكرمة صبري: داخل الأسوار، اما في الخارج هم يغيرون الشكل كثير، خارج البلدة الضواحى يغيرون الشيء الكثير ويضعون أسماء ما أنزل الله بها من سلطان كلها أسماء عبرية.

محمد كريشان: إذن أيضاً القلعة الحصينة الآن للحفاظ على عروبة القدس وإسلامها هي بالأساس المدينة القديمة.

عكرمة صبري: ما في شك في ذلك، هي داخل الأسوار، غيروا الشوارع رغم أن كثير من المواطنين اتلفوا اليافتات ذات الأسماء العبرية، لكن يعيدونها ويضعون عليها حراساً خوفاً من إزالتها. واللي بيؤكد على إعطاء الصبغة اليهودية ما حصل في معرض ديزني في أميركا في هذه الأيام عملوا مجسم للبلدة القديمة بحيث أن الذي يدخل هذه البلدة لا يرى إلا أسماء عبرية وآثار عبرية متناسين الآثار الإسلامية والمسيحية، هذا جانب من التغيير أو التهويد للبلدة القديمة، موضوع العقارات الوقفية والآثار والموضوع الثاني بالنسبة إلى الشوارع، بنيجي إلى موضوع السكان، التوزيع الديمغرافي، التوزيع الديمغرافي حرص اليهود على بناء مستوطنات داخل البلدة القديمة وتكثير المستوطنين عدد المستوطنين فيها، في عام 67 لم يكن ولا يهودي في.. في القدس الشرقية في الاحتلال، الآن عددهم 150 يهودي في البلدة القديمة وفي الضواحي المحيطة بالقدس، إذن

طرق اليهود لتهويد البلدة القديمة في القدس

محمد كريشان [مقاطعاً]: مع أن.. مع أن عفواً.. مع أن ظهورهم ليس جلياً، يعني مثلاً داخل.. داخل المدينة القديمة ربما الشقة أو المسكن الذي اشتراه ارئيل شارون ويرفع عليه العلم الإسرائيلي

عكرمة صبري: في منطقة الواد

محمد كريشان: بالضبط، ربما هذا المعلم الأكثر وضوحاً بشكل صارخ هل البقية فيها نوع من التستر أم بذات الوضوح؟

عكرمة صبري: لا بذات الوضوح، يعني هم يحاولون.. أي بيت يضعون يدهم عليه باسم أملاك غائبين أو باسم تسريب عقار بوسائل مختلفة يضعون العلم الإسرائيلي عليه، حتى يظهروا أن المدينة ذات طابع إسرائيلي، هم يغتاظون من المساجد، يغتاظون من المآذن، ليه؟ لأن المآذن تعطي الطابع الإسلامي، هم يريدون عكس ذلك، بالنسبة لليهود لأن ليس لليهود آثار.. آثار تخصهم في البلدة القديمة يحاولون أن يحاربوننا كعقدة نقص عندهم بآثارنا حتى يخففوا أو يقللوا من أهمية المدينة من الناحية الإسلامية ويضعفوا الوجود الإسلامي في المدينة، طبعاً لا نقول هذا أنهم قد نجحوا، حتى الآن قد فشلوا لأن ما قاموا به من محاولات بالنسبة للعقارات تعتبر قليلة إذا ما قيس إلى العدد الكلي، وأن الآثار لا تزال تدل على وجودنا في البلدة القديمة.

محمد كريشان: ولكن العقارات هل حصل بعض اليهود على هذه العقارات من خلال ربما قيام بعض الفلسطينيين ببيعها، يعني ذكرتم الاستيلاء على أملاك الغائبين أو محاولة.

عكرمة صبري: التسريب، نعم

محمد كريشان: التسريب، يعني ما المقصود بالتسريب هل هناك فعلاً بعض الفلسطينيين الذين ربما ضعفت نفوسهم أمام العروض المادية المغرية وباعوا أملاكاً لهم في.. في المدينة؟

عكرمة صبري: الحقيقة اليهود اتبعوا طرق ملتوية، هم يجندون شخصاً يُعرف بالسمسار ويبقى هذا السمسار مخفي، يأتي ليشتري بيتاً

محمد كريشان: سمساراً عربياً؟

عكرمة صبري: سمساراً عربياً، نعم، يأتي ليشتري بيتاً من مواطن بمبالغ ضخمة، أموال مغرية، فالبائع يتوهم بأنه قد باع لمواطن عربي آخر، وهذا المواطن يسربها إلى اليهود، هذا موضوع التسريب، يعني إنه.. أن.. الذي باع أو صاحب الملك لم يكن يقصد أن يبيع ليهودي

محمد كريشان: ولكن مثل هؤلاء السماسرة هل.. هل هم مفضوحون؟ هل.. هل.. ربما يقوم بها مرة لكن لا يعقل أن يكررها.

عكرمة صبري: نعم الذي.. بالضبط الذي انكشف أمره

محمد كريشان: انتهى

عكرمة صبري: انتهى إما صُفي جسدياً وإما يُصفى معنوياً ويهرب. لكن ممكن أن يأتي عميل آخر مخفي أو شركة أجنبية مؤسسة ذات طابع أجنبي تريد أن تقوم بجمعية خيرية بهذا الشكل، فالمواطن يبيعها على اعتبار إنه هي جمعية خيرية تتبين أنها مدفوعة من الصهيونية العالمية، هذا النوع اللي.. الناس تنبهت واعطينا فتوى بعدم البيع مطلقاً، لا لعربي ولا لغير عربي.

محمد كريشان: لسد الباب

عكرمة صبري: لسد الباب، لأنه البيوعات أصبحت مشبوهة، وعليه فنحن نحارب فكرة البيع واشترطنا أن من يريد أن يبيع أو يضطر للبيع وخاصة إذا كان ورثة كثيرون

محمد كريشان: وربما في الخارج بعضهم.

عكرمة صبري: في الخارج بعضهم فبيحب إنه ينهي.. يصفي حسابه مع أخواته، مع أبنائه، مع أحفاده، أولاد عمه، فنقول لهم من يريد أن يبيع فليأت إلى دار الفتوى ليعطي سيرة ذاتية عن البائع وسيرة ذاتية عن المشتري..

محمد كريشان: ودعونا نتحرى.

عكرمة صبري: ودعونا نتحرى، فحينما نجيز يقوم البيع البريء، وحينما نرى أن هناك شبه لم نعي البيع

محمد كريشان: وهذه الطريقة أثبتت جدواها؟

عكرمة صبري: نعم، بحمد الله.

محمد كريشان: وهذه معتمدة منذ.. منذ متى يعني؟

عكرمة صبري: هذه معتمدة منذ 3 سنوات ونقول ونحذر بأنه من يبيع بدون علمنا، نحن نشك فيه.

محمد كريشان: لأنه ابتعد عن التحري وبالتالي فهو عرض نفسه للشبهة.

عكرمة صبري: بالضبط، بالضبط، لو كان هو بريء لآتي إلينا وخاصة كون أنه تجاهلنا وتجاوزنا، يعني أنه في بيعه شك.

محمد كريشان: وهل.. ولكن هل المعلومة هذه معروفة لدى الخاص والعام كل من يريد أن يبيع فليتصل بدار الفتوى، هل هذه المعلومة شائعة؟

عكرمة صبري: نعم، هذا في خطب الجمعة وفي الصحافة

محمد كريشان: بالتالي لا عذر لمن لا يدري يعني

عكرمة صبري: بالضبط، الآن حسب الاحصائيات اللي عندنا أن عدد اليهود في البلدة القديمة يعني رغم كل المحاولات عددهم لا يتجاوز 1500 شخص فقط، يعني هم أقلية.. أقلية بالنسبة إلنا، لكن نرى ذهاب أي بيت جريمة كبرى

محمد كريشان: 1500 عفواً أو 150 ذكرت قبل قليل

عكرمة صبري: لا عدد اليهود.. عدد السكان مش عدد البيوت، عدد الناس

محمد كريشان: آهة، عدد الناس

عكرمة صبري: اليهود

محمد كريشان: سواء المدينة القديمة أو غيرها

عكرمة صبري: لا في البلدة القديمة.

محمد كريشان: في البلدة القديمة

عكرمة صبري: أما في.. في المجموع العام 150 ألف.. 150 ألف ضواحي القدس، فيه هناك مستوطنات كثيرة وضعوا أيديهم عليها فيها أملاك غائبين أو أملاك دولة

محمد كريشان: صحيح.. صحيح

عكرمة صبري: فبنوا صار 150 ألف، لكن مجموع الداخل في البلدة القديمة 1500 شخص فقط، لكن إحنا نعتبر ذلك جريمة ونعتبر طريقة من طرق التهويد، أيضاً إعكس الصورة تحاول السلطات الإسرائيلية أن تقلل من عددنا من.. ومن تواجدنا في البلدة القديمة وفي مدينة القدس بشكل عام، كيف؟ بلدية القدس الإسرائيلية لا تمنح رخص بناء للمواطنين العرب، فاللي عائلته بتكبر وبيته لا يتسع أو بده يزوج ابنه أين سيذهب؟ بيضطر يخرج خارج حدود مدينة القدس إلى الضواحي، هذه تكررت طبعاً، واللي بيبني بيت بدون رخصة مهدد بالهدم، تأتي الجرافات وتهدم البيت بحجة عدم الترخيص دون رأفة ودون رحمة.

محمد كريشان: يُقال أن الترخيص ربما مرتبط بمبلغ مالي كبير أو حتى هذا ما ينفع.

عكرمة صبري: بالضبط، أيوه هو أولاً عندهم عدة قيود تعجيزية، أولاً بيطالبوا بضريبة الأرض غير المبني عليها.. أملاك بيسموها، بيطالبوا بضريبة رسوم للآثار. رسوم للبُنية التحتية، رسوم للدفاع.. لجيش الدفاع الإسرائيلي، رسوم.. رسوم

محمد كريشان: يعني تفقير قبل.. قبل البناء.

عكرمة صبري: بالضبط وتكلف.. وتبلغ تكاليف الرخصة ما بين 25 إلى 30 ألف دولار هذا قبل البناء وهذا مبلغ كبير بالنسبة للمواطنين طبعاً، فيضطر أحياناً إنه يبني أو يضيف غرفة بدون الرخصة فتهدم، أو أنه يبني خارج حدود بلدية القدس، إذن معناته قل عدد السكان أهل القدس في.. من داخل المدينة، نحن عددنا 220 ألف، لكن الـ220 ألف ليسوا ساكنين جميعهم داخل البلدة.. داخل حدود المدينة.

محمد كريشان: ربما يعملون ثم يغادرون.

عكرمة صبري: بالضبط، فهذا الذي حصل بالنسبة إلى عدد السكان، يعني هم بيحاولوا يزيدوا عدد سكانهم بالمقابل يقللوا عدد سكاننا، أيضاً الضرائب الكثيرة الباهظة على التجار، فيه عندنا ضريبة دخل وضرائب بلديات متنوعة متعددة بحيث أن التاجر وأصحاب المحلات لا يستطيعون دفعها وبالتالي يخرج إلى خارج حدود القدس.. أيضاً يضعف المدينة، زد على هذا الحصار العسكري على مدينة القدس، وضع نقاط عسكرية ثابتة على مداخل المدينة من جميع الجهات بحيث لا يتمكن أبناء فلسطين في المناطق الأخرى من.. من المجيء إلى القدس، عشان هي ضُربت اقتصادياً، وضربت تعليمياً، يعني المدرس أو الطالب لا يستطيع أن يصل إلى القدس ولا يستطيع أن يخرج منها. أيضاً حرية العبادة مفقودة، بحيث لا يقدر أحد أن يأتي إلى الصلاة في الأقصى إلا بإذن ولا يدخل الأقصى إلا أصحاب هويات القدس، ومع ذلك يأتون.. يأتي المصلون يأتوا إلى الأقصى بأي طرق أخرى بحيث يصلون ولو كانوا مخالفين للأوامر العسكرية.

محمد كريشان: نعم، سنعود –شيخ- لموضوع المسجد الأقصى تحديداً، ولكن قبل أن نستكمل هذه العنصر، يعني فيما إذا أراد أحد الفلسطينيين أن يبيع وقمتم بعملية التحري اللازمة أو لنقل إذا أراد أحدهم أن يبيع وكان في ضائقة مالية، هل لدى دار الافتاء أو الأوقاف الإسلامية في القدس ربما مبالغ مرصودة لشراء أحياناً درءً للشبهات وابتعاداً عن إمكانية ما وصفتموه بالتسريب هل لديكم صندوق معين لشراء ربما بعض البيوت التي هناك أكثر من نقطة استفهام تتعلق بمن سيشتريها؟

عكرمة صبري: نعم، هو حصل إنه الحقيقة تم شراء وكان هناك صعوبة بتوفير المال لعدم وجود صندوق كافي للتغطية، إنما بطريقة وأخرى يعني تمكنا من شراء بعض البيوت وقطعنا الطريق على من تسوله نفسه بالتسريب إلى اليهود.

مدى قدرة الفلسطينيين على ترميم المسجد الأقصى

محمد كريشان: فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، يعني مثلاً من الأشياء التي أثيرت في.. في الفترة الأخيرة كلنا يعلم قضية النفق وغيره من الأزمات التي عرفها الأقصى، ولكن مثلاً في الفترة الأخيرة طرحت قبل أسابيع عديدة موضوع فتحة الشباك، هذا الشباك الذي فُتح، ربما الذي لا يعرف تفاصيل الوضع يستغرب من أن يكون فتحة شباك تثير كل هذا الاشكال، ما القصة؟ ما هي الدلالات الحقيقية؟ ما الذي يغيره فتحة شباك أو فتحة باب؟ هل ممنوع أن تدخلوا أي اصلاحات في.. في المسجد الأقصى والحرم بشكل عام؟

عكرمة صبري: اللي حصل إنه لجنة إعمار الأقصى قامت بترميم الأقصى القديم اللي هو يقع أسفل الأقصى.. المسجد الأقصى.. المسجد القديم كان فيه أتربة نتيجة حريق الأقصى اللي تم.. اللي وقع بالـ69 فكل مخلفات الإعمار كانت تُرمي أسفل الأقصى القديم والسبب أنه الأساسات أعيد صيانتها من جديد، فبطبيعة الحال مخلفات الإعمار والبناء كان في الأقصى القديم، فتم رفع هاي الأتربة إلى الخارج، المسجد الأقصى القديم كان قليل التهوية، معظم شبابيكه مغلقة، فلابد من إدخال الهواء إليه لإزالة الرطوبة، لأن المصلين الذين كانوا يصلون في الأقصى القديم ينزعجون من الرطوبة الزائدة فيه، وخاصة في فصل الشتاء أو في شهر رمضان المبارك لما يتكاثر عدد المصلين فينزلون إلى الأقصى القديم، فحصل ترميم، من بداية الترميم والشرطة الإسرائيلية تعترض لماذا ترممون؟ فكان الجواب هذا مسجدنا وهذا بيتنا ونحن أحرار، قالوا: لأ، يجب أن نُشرف عليه، فبيحاولوا التدخل في شؤون الأقصى، شؤون الترميم.

محمد كريشان: لكن ما مصلحتهم في ذلك؟

عكرمة صبري: مصلحتهم يريدون أن يشاركوا الأوقاف في إدارة المسجد، في إدارة الأوقاف الإسلامية، يريدون أن يضعوا لهم موطيء قدم، إلى أن يسيطروا في النهاية فيعتبرون أنفسهم طرفاً ونحن نرفض أن تكون سلطات الاحتلال الإسرائيلي طرفاً في إدارة الأوقاف الإسلامية، لأن الهيئة الإسلامية العليا والوقف.. وإدارة الأوقاف هي المسؤولة عن المسجد الأقصى المبارك، فلجنة الإعمار والمصلون لم يكترثوا لإعتراضات إسرائيل، واستمروا بالترميم لإعادة تبليط البلاط المكسر، موضوع القسارة، دهان، فراشة وغير ذلك، وفتحوا الشبابيك للتهوية، الله، فيه شباك خارجي مطل على الشارع الرئيسي حينما رأت سلطات الاحتلال أن الأقصى القديم رمم والناس بدأوا الصلاة فيه من جديد اغتاظوا ماذا يتصرفون فافتعلوا مشكلة هذا الشباك من أجل أن يقولوا نحن هنا، نحن لنا قرار، فقاموا بإغلاقه من الخارج وليس من الداخل، لأنهم يستطيعون الوصول إليه من الخارج فأغلقوه وعملوا إله افتعال حتى رئيس وزراء إسرائيل أصدر قراراً لإغلاق شباك، الشغلة هي تافهة وثانوية زي ما تفضلت الأمر ليس ببال، لماذا هذا الضجيج؟ الضجيج ليثبتوا للعالم إنه هم لهم قرار في إعمار الأقصى، ولأنه لجنة اعمار الأقصى لم تستشر الشرطة الإسرائيلية إذن نتيجتها إنه ييجي قرار فوقي من أجل إغلاق النافذة، نحن ندرك تماماً ما الهدف البعيد من ذلك حتى إنه (باراك) صرح بأن وضع الأقصى سيتقرر بعد المفاوضات النهائية، ونحن عقدنا جلسة طارئة للهيئة الإسلامية العليا وأعلنَّا بأن الأقصى هو أسمى وأرفع من أن يخضع لمفاوضات ولا لقرارات سياسية، الأقصى محيد ولن نسمح بأن يكون موضع مساومة وأن تصريحات (باراك) هي تصريحات خطيرة وهي مرفوضة ولا يمكن أن نقبل بها أبداً.

محمد كريشان: يعني هو ثار حديث في فترة من الفترات إنه ربما يُرفع العلم الفلسطيني على الأقصى وكأن ذلك تعبير رمزي لأن المسجد تابع للسلطة الوطنية الفلسطينية، يعني هل هذا تعتبره أيضاً غير.. غير وارد يعني ضمن هذا السياق؟

عكرمة صبري: حالياً.. نعم، حالياً إسرائيل محاولتها أن تزج المقدسات الإسلامية في المفاوضات.

محمد كريشان: صحيح.

عكرمة صبري: هذا أمر خطير جداً لن نقبل به بأي حال من الأحوال، أما المسلمون كدول، كسلطات تتفاهم فيما بينها، لكن لا دخل لإسرائيل فيه لأنه هي أخضعت المساومات راح تستعمل ضغوطات من أجل أن تأخذ مكاسب في الأقصى، ونحن حذرون من تصرفات الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لأنها تلعب دوراً خطيراً في موضوع المقدسات، ونحن نقول رداً عليهم، هم يقولون نحن.. التغيير الاستاتيكو والتغيير والتغيير نقول لهم: الوقف الإسلامي هو اللي صاحب الصلاحية في الترميم وبالإشارة، ونحن لم نغير في المعالم إنما الصيانة، هذا الأقصى مساحتة 144 دونماً وعمرة 15 قرن فبحاجة إلى صيانة دائمة، وعندنا مكتب دائم اسمه لجنة إعمار الأقصى والمهندس حتى يُسمى المهندس المقيم لأنه متفرغ للصيانات، وعليه فإن تدخل إسرائيل وإغلاق النافذة هو.. هو عبث وتغيير للاستاتيكو، هم المعتدون، لكن إحنا تعميرنا في بيتنا ليس أعتداء، ونحن حريصون على الأقصى، لأنه بيتنا وجزء من عقيدتنا، ثم إسرائيل تحاول أن تعبث في ما حول الأقصى، هذا كله تغيير للاستاتيكو هم يتهموننا نحن أن نغير بالاستاتيكو بالحقيقة هم الذين يغيرون.

محمد كريشان: فضيلة الشيخ طالما أثرنا موضوع الصيانة، الحقيقة ربما فوجئت أنا من خلال زيارات للقدس في أعمال صحفية فوجئت بأن ربما المسجد الأقصى لم يكن بتلك الصورة التي كانت في.. في ذهني، يعني حتى السجاد الموجود، حتى المرافق الأساسية، الحقيقة عندما واحد يقارن وضع المسجد الأقصى

عكرمة صبري: بمسجد ما.. الحرم المكي أو

محمد كريشان: الحرم المكي أو بالمسجد المدينة يعني هذا.. يعني حقيقة ثم تقارن هذا الوضع بما يثار أحياناً من.. من مجادلات حول من له الكلمة في تجويد المسجد الأقصى أو الإشراف عليه أو إشراف صيانة، هل القضية.. قضية مالية جعلت المسجد بهذا الشكل؟ يعني هنا لا دخل ربما للإسرائيليين أم لهم دخل أيضاً في هذه المسألة؟

عكرمة صبري: والله الموضوع له عدة جوانب، ما فيه شك الأمور المالية هي أساس، لأنه ما أنفق على الحرم المكي والحرم المدني أمر في غاية الإعجاب والثناء والشكر للملكة العربية السعودية بما قام به.. بخدمة، والذي يعرف المسجد الأقصى يصاب بذهول وإحباط.

محمد كريشان: صحيح.

عكرمة صبري: عندما يكون نحن في الأقصى ونذهب إلى أداء الحج أو العمرة ونرى الخدمات في مكة المكرمة أو المدينة المنورة.. نرى فرشة ما هو في الأرض ما في فيه شك الناحية المالية سبب، السبب الآخر في مكة والمدينة هناك دولة، دولة ترعى الحرمين رعاية مباشرة، نحن نفتقر إلى سلطة وإلى دولة في القدس وإن كان هناك إشراف أردني هو إشراف عن بُعد لرواتب الموظفين وللترميم بأمور أساسية في الأقصى، وليس لنقض الأقصى وتعميره من جديد.

سبب ثالث: ما فيه شك أن إسرائيل تضع عراقيل، يعني حينما نحن نعمل صيانة للكهرباء أو نعمل صيانة للماء فإن إدخال المواد بحاجة إلى كنيست، هذه ثلاث عقبات واضحة تحيط بالأقصى، نحن نتمنى على الله –سبحانه وتعالى- أن تتهييء الأسباب لإعمار ثالث الحرمين الشريفين والرسول –صلى الله عليه وسلم- ربطه "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى"، فالمسجد الحرام والمسجد النبوي على أساس فيها أفضل الصلاة وأتم التسليم قد لقي الرعاية الكافية والرعاية المطلوبة، ولكن المسجد الأقصى حتى الآن لم يلقِ، نسأل الله أن يأتي الظرف المناسب ليكون هناك الاهتمام.

محمد كريشان: يعني طالما نتحدث في موضوع الأموال، يعني مثلاً قبل زهاء العامين انتظم هنا في الدوحة أسبوع للقدس وكانت هناك فاعليات وأُنشأ صندوق وكان فيصل الحسيني من بين الحاضرين وفضيلتكم أيضاً، وكانت هناك مشاريع طموحة حتى يتم جمع أموال على الأقل للمحافظة على العقارات الإسلامية، على شراء بعض العقارات المعروضة للبيع، على صيانة المسجد، هل تحقق بعض الشيء من.. من هذه المسائل؟

عكرمة صبري: نعم، هو حصل، تشكلت لجنة قطرية فلسطينية لهذه الغاية، أنا لست عضواً فيها ولكن متابع للنشاط، هناك تحقيق لبعض مشاريع وأن اللجنة القطرية ستزور القدس قريباً إن شاء الله، لكن المبلغ الذي جُمع ليس المبلغ الكافِي إذا قارنَّا مع الخدمات التي ستحتاجها مدينة القدس، ومع ذلك نحن نشكر كل من يساند ويتبرع، فهناك اللجنة.. لكن المسجد الأقصى لم يكن مدرجاً أصلاً في موضوع الحملة، المسجد الأقصى بحاجة إلى ملايين لبداية إعماره أو صيانته وتغيير البُنية التحتية له وفي حاجة إلى كوادر أيضاً.

محمد كريشان: إذن ربما الموضوع أيضاً من حين إلى آخر بعض الهبات ربما من الملك الحسن الثاني الراحل.

عكرمة صبري: خاصة السجاد

محمد كريشان: السجاد أو محمد السادس الآن أو الملك حسين أو الملك فهد.

عكرمة صبري: ومصر أيضاً.

محمد كريشان: ومصر أيضاً.

عكرمة صبري: تتابعه.

محمد كريشان: يعني.. يعني إلى.. إلى متى سيستمر الوضع في الأقصى يتوقف على هذه الهبات من حين إلى آخر والتي ربما لا تأتِ حتى بعد تدخلات عديدة ربما؟

عكرمة صبري: أنا أقول يعني مادام الاحتلال الإسرائيلي قائماً لا مجال لإعادة النظر في البُنية التحتية للأقصى وسيبقى على هذا الوضع المحسن نوعاً ما إلى أن تنتهي.. ينتهي الاحتلال الإسرائيلي عن مدينة القدس.

الخلاف الدائر بين علماء المسلمين على زيارة القدس في ظل الإحتلال

محمد كريشان: نعم، يعني تحدثنا قبل قليل عن أشكال المقاومة فيما يتعلق بعمليات بيع العقارات يعني إذا أردنا أن نحدد أكثر أشكال المقاومة الممكنة، المعروف عن فضيلتكم أنه ربما -قبل فترة- دخلتم حتى في سجال مع الشيخ يوسف القرضاوي على موضوع زيارة الأقصى، أنتم من دعاة الذين يقولون: لابد للمسلمين وللعرب من أن يزوروا القدس لأن هذا مكان للمسلمين عامة وكونه واقع تحت الاحتلال لا ينفي ضرورة أن تكون هناك عملية تواصل، بينما الشيخ يوسف القرضاوي أو غيره من المفكرين الإسلاميين بعضهم بيعتبر أنه لا مجال للزيارة طالما الأقصى والقدس تحت الاحتلال، كيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟ يعني كيف تنظرون إلى زيارة العرب والمسلمين إلى القدس كشكل من أشكال مقاومة التهويد ومقاومته؟

عكرمة صبري: نعم، لابد من أن نفصل بين التطبيع وبين زيارة القدس، الإخوان اللي قالوا بمنع الزيارة اعتبروها ضمن.. تنطوي تحت التطبيع، أنا وإياهم متفقون على عدم التطبيع مع إسرائيل، أما الزيارات نقسمها قسمين، قسم يأتي من خلال دولة إسرائيل، يعني يكون ضيف على إسرائيل، نقابة من النقابات الإسرائيلية توجه دعوة لنقابة عربية معينة، للمحاميين، للمهندسين، للأطباء هذا يدخل ضمن التطبيع ونحن ضده، أما الزيارة التي لا.. ليس لها طابع سياسي، وإسرائيل لا تستطيع أن تسيسها كدعاية لها حينئذ لا مانع من الزيارة، فإذا شخص يريد أن يأتِ ليتعبد في أو يزور أقاربه أو صحفي يريد أن يستطلع، ما أستطيع أن أحرمه وأقول له: ممنوع أن تدخل، فأنا أقول للزيارة المقيدة أو المشروطة بحيث لا تكون بدعوى من.. رسمية من إسرائيل، لكن إن كانت زيارة شخصية أو دعوى من السلطة الوطنية الفلسطينية فلا مانع من ذلك وأشجع أنا على ذلك، لأنه إذا بدنا نمشي على خط ممنوع الزيارة مطلقاً نحن بعددنا في القدس يتقلص وعدد اليهود يتزايد وعدد زوار اليهود الأجانب من الخارج.. مئات الآلاف يتدفقون على القدس بيعطوا الطابع اليهودي، ونحن نكون أقلية، وعليه أرى إعادة النظر في الرأي السابق الذي قيل على لسان الشيخ يوسف القرضاوي أو غيره من الإخوان الأفاضل إعادة النظر في موضوع الزيارة لنفصل بين زيارة التطبيع اللي هي الزيارة الرسمية المسيسة وبين الزيارات الأخرى.

محمد كريشان: هو حتى الأمير طلال بن عبد العزيز في فترة سابقة قال بأن عدم زيارة فلسطين من الغباء، ولو أنه عدل بعض الشيء من موقفه فيما بعد يعني حتى من خلال زيارة القدس عندما تزور القدس القديمة تلاحظ أفواج السياح المهول من الأجانب، وتقدم لهم روايات يهودية عن المدينة، صح؟ الأفواج السياح تقدم لهم الرواية الإسرائيلية.

عكرمة صبري: غسيل دماغ لهم.

محمد كريشان: بينما تجد عن اليهود.. بينما تجد عدد العرب والمسلمين يكاد يكون معدوم، أو إذا جاء أحدهم يشعر بنوع من الخجل أو يفضل أن تكون زيارته سرية لا يعلم بها أحد يعني، يعني كيف تتوقعون أن تتطور هذه المسألة يعني قضية توعية، قضية..

عكرمة صبري: نعم، ما فيه شك، لابد توعية لابد من شركات سياحة تنشط، أنا لاحظت يعني إنه عدد من المسلمين في إندونيسيا في الهند بدأوا بزيارة القدس عن طريق شركات سياحية وهذا يبشر بخير بأعتبره، وينشرح صدرنا حينما نرى المئات منهم قد قدم إلى الأقصى، ففي نفس الرجال يُحيي الرجال، ولابد وأن يُعاد –كما قلت- يُعاد النظر في موضوع الزيارة، لأن الاحتلال قد طال، مضى عليه 32 سنة والله أعلم امتى بينتهي موضوع القدس، أما أن نُترك هكذا لنقول: لا نريد أن نأتي وإسرائيل تحتل القدس هذا ليس مبرر، والناس من الخارج يعني بيقول لك: إذاً بدي اضطر آخذ (فيزا) من إسرائيل، طيب أنا بروح أميركا وأنا ضد أميركا وبأخذ فيزا من أميركا و بأخذ فيزا من بريطانيا أيش هذا، يعني الإنسان يوازي بين الخسائر والأرباح، وأرى بأن زيارة القدس ضرورية

محمد كريشان: هو بعض.. أحد الزملاء مرة شبه هذه القضية بأنها كمن لا يريد أن يزور أخاً له في السجن لأنه ضد السجان، وبالتالي فيترك أخاه معزول ومتروك.

عكرمة صبري: آه.. آه فعلاً هذا.. هذا تشبيه دقيق ومقنع

محمد كريشان: لأنه ضد.. لأنه ضد السجان لا يقوم بزيارة أخيه وبالتالي يبقى الأخ في السجن باستمرار

عكرمة صبري: وهذا ليس مبرر، فعلاً.. فعلاً.

محمد كريشان: نعم، هل تعتقد بأن الآن ما يجري من مفاوضات سلام وغيره رغم كل التحفظات السياسية لا نريد أن ندخل في هذا الاشكال المعقد، يعني هل تعتقد بأن هذه الأجواء ربما تساعد تدريجياً على زيادة الوعي بأهمية ربما زيارة القدس وزيارة المعالم الإسلامية في القدس وغيرها؟

عكرمة صبري: لابد من التأكيد على إنه إحنا حقنا في القدس واضح بقرار رباني إلهي إلى يوم القيامة، لن يتغير هذا القرار، لا مجال لنقض ولا لاستئناف، وعليه نحن متمسكون به، نحن حراس لهذا القرار للتنفيذ، الطرف الآخر أي اليهود لديهم استراتيجية مضادة لنا يقولون بأن القدس لهم وهي موحدة وهي عاصمتهم الأبدية وهم متفقون على هذه الاستراتيجية أقصى اليمين مع أقصى اليسار، وبالتالي لم تتغير السياسية الإسرائيلية بشأن القدس، لا في عهد الجديد باراك ولا اللي قبله نتنياهو، السياسة واحدة، هكذا موقفه، أما إن أرادوا سلام حقيقي وسلام عادل عليهم أن ينسحبوا من.. من القدس إن أرادوا ذلك، لكنهم يريدون منا الاستسلام، والاستسلام مرفوض، وفيه هناك فرق كبير بين الاستسلام وبين إقرار سلام حقيقي عادل، وأميركا إن أرادت السلام الحقيقي في الشرق الأوسط، إن أرادت هدوءً حقيقياً في الشرق الأوسط عليها أن تضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب إما أن تبقى إسرائيل متعنتة في مواقفها فلا سلام وستتوقف كل المحادثات.

محمد كريشان: فضيلة الشيخ يعني في القدس ليس هناك فقط معالم إسلامية، وإنما معالم مسيحية شهيرة.

عكرمة صبري: نعم، آه نعم منها كنيسة القيامة

ضرورة تكاتف المسلمين والمسيحيين في الدفاع عن القدس

محمد كريشان: نعم، عندما نتحدث عن مقاومة تهويد القدس، لماذا لا نسمع إلا الصوت الإسلامي أكثر أرتفاعاً، هل ربما هناك تقصير في تغطية الاحتجاجات المسيحية؟ وهل هناك نضال مسيحي واضح لمقاومة التهويد ربما ليس مغطى بشكل كافي؟

عكرمة صبري: نحن والمسيحيون في خندق واحد بالنسبة لمقاومة الاحتلال، لكن في الحقيقة اليهود يتركزون على المسجد الاقصى يعني لا يستهدفون كنيسة القيامة

محمد كريشان: ربما لاعتبارات العلاقة مع أوروبا مع..

عكرمة صبري: لا ندري، ممكن اعتبارات كثيرة، منها زعمهم إنه الأقصى مبني على أنقاض الهيكل، هكذا يزعمون، وبالتالي يركزون على الأقصى ولا يركزوا على كنسية القيامة، رغم إنه فيه أنفاق تحت كنيسة القيامة، إنما لم تظهر آثارها السلبية من ناحية عمرانية، إنما هناك فيه احتجاجات، لكن البؤرة الساخنة هو المسجد الأقصى، وبالتالي يظهر الصوت الإسلامي.

محمد كريشان: بؤرة ساخنة ولكن مع ذلك هناك احتجاجات من حين إلى آخر ثم يقع ابتلاع الأمر الواقع، مثلاً إذا تذكرنا أحداث النفق يعني سقط العديد من الشهداء وفي النهاية فُتح النفق وفُرض كأمر واقع وأصبح الآن مكان لزيارات السياح وتقدم فيه رواية إسرائيلية صرفة وتأكيد أساسات الهيكل مع وجود مجسم، مع كل التفاصيل التي تتحدث عن.. هل هناك خطة لمقاومة على الأقل هذه الرواية بعد أن فتح وحصل ما حصل؟

عكرمة صبري: هذا حصل الحقيقة في.. في 96 انتفاضة النفق قتل الشهداء في الأقصى داخل الأقصى وقتلوا شهداء في أنحاء فلسطين، لكن القوى.. هي القوى التي تُسكت صوت الحق أحياناً، رغم إن اليهود ما استجابوا لهذه التضحيات وفتحوا النفق، لكن حقنا بيظل واضح ومحفوظ عند الله –سبحانه وتعالى- لن نقر ما قاموا به رغم إنه فرضوا الأمر الواقع لكن لن نقر، والعالم بيعرف أننا لم ولن نوافق على ما قاموا به، والزمن بيننا وبينهم.

محمد كريشان: يعني هل ترتبون أحياناً زيارات لتقديم الرواية الإسلامية، لأنه حتى داخل المسجد الأقصى تجد الوفود السياحية مصحوبة

عكرمة صبري: بترجمان يهودي.

محمد كريشان: يهودي وهو الذي يقدم لهم حتى الرواية، يعني حتى داخل الحرم تقدم الرواية الإسرائيلية.

عكرمة صبري: نعم، الحقيقة هو طُبعت نشرات باللغة العربية الإنجليزية عن تاريخ الأقصى من الزاوية الإسلامية، أما زيارات السياح فهناك تقصير، واعترف تقصير من الأوقاف الإسلامية منذ عام 67 التي لم تسيطر على التراجمة، يأتي الترجمان اليهودي –نعم- مع السياح ويشرح لهم وجهة نظر اليهود في المسجد الأقصى.

محمد كريشان: وداخل المسجد نفسه

عكرمة صبري: نعم، وأنا أقر هذا هو تقصير وصرخنا منذ الـ67 وحتى الآن فالتقصير قائم في هذا الموضوع ولم يعالج، ولم تصدر الأوقاف سوى النشرات بالإنجليزية تعطي السائح البطاقة مع النشرة بالإنجليزية فقط، أما الترجمان يبقى يشرح ما يريده هو، في حين في دول أخرى الترجمان يكون من المؤسسة نفسها يحصل النجف بيأتي زوار، المشتغلون في النجف الأشراف هم الذين يزورون ويشرحون الآثار الإسلامية والقصة الإسلامية، نحن في الصحافة وفي خطب الجمع والإعلام –بشكل عام- نحن نشرح إسلامية الموقع، تفنيد اليهود للإدعاءات اليهودية نشرحها، لكن الأجانب في الحقيقة لا يأخذون إلا من التراجم اليهودية

محمد كريشان: نعم، فضيلة الشيخ عكرمة صبري (خطيب المسجد الأقصى، والمفتي العام للقدس)، شكراً جزيلاً.

عكرمة صبري: العفو.

محمد كريشان: وقد كان ضيفاً للحديث في قضية أساسية وهي قضية القدس وما تتعرض له من تهويد، وكيفية التصدي لهذه الخطط وآفاق المستقبل، شكراً جزيلاً.

عكرمة صبري: العفو، بارك الله فيكم، وشكراً لكم و(للجزيرة).