مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيف الحلقة منير شماء، إذاعي فلسطيني
تاريخ الحلقة 30/03/1999






منير شماء
محمد كريشان
محمد كريشان: سيد منير شماء، أهلاً وسهلاً.

منير شماء: بارك الله فيك، أهلاً وسهلاً بيك.

محمد كريشان: سيد منير شماء إذاعي عريق، صاحب الناس صوته لسنوات طويلة خاصة عبر أثير هيئة الإذاعة البريطانية، إذاعة (لندن)..

منير شماء [مقاطعاً]: وتونس..

محمد كريشان: وتونس

منير شماء: والسعودية، جدة والرياض.

محمد كريشان: والرياض، ولكن ربما الذي رسخ في البال أكثر إذاعة لندن ربما، ولكن يعني بعد كل هذه السنوات، والتجربة الثرية، هل مازلتم تعتبرون بأن مازال للإذاعة دور في عصرنا الحالي؟

منير شماء: أيه!! الحمد لله إنه مازال للإذاعة دور. وتنافس التليفزيون، والتليفزيون -الحمد لله- أقول: إنه تنافس التليفزيون لأنه -في رأيي- التليفزيون مصيبة كبيرة أصابت العالم، دلوقتي خرج التلفزيون..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هل هذا من باب التأر للإذاعة؟ هذا الكلام عن.. عن التليفزيون؟ هل هو من باب..

منير شماء [مقاطعاً]: مش ثأر والله، مش تأر، هو كلمة حق إن شاء الله. التليفزيون بلاء كبير، صاروا الناس مايتكلموش مع بعض، مايقعدوش مع بعض، صار التليفزيون صديق الجميع، وقد تقول: حوَّل الناس عن صداقة بعضهم البعض، صار الزوج مايتكلمش مع زوجته في الدار، مايتكلمش مع أولاده، مايتكلمش مع جاره الناس كانوا يتزاوروا أيام زمان، اليوم ما عادوش يتزاوروا، كانوا يتحادثوا، يتكلموا في أمور عديدة يعني تخصهم، اليوم ما عادوش، التليفزيون هو اللي صار مهيمن على عقول الناس، وعلى حتى ألسنتهم على كلامهم فالإذاعة وقت تكون عم تنافس التليفزيون هذا حركة خيرية يعني طيبة.

محمد كريشان: ولكن يعني الإذاعة كانت لها اليد الطولى في الأربعينات، في الخمسينات وكانت العائلات تجلس لسماع الأخبار وغيره من البرامج.

منير شماء: أيه، هذا صحيح ولكن مش بمقدار ما التليفزيون ألهاهم. الإذاعة ألهت الناس طبيعاً.. بطبيعة الحال ولكن مش بالدرجة اللي التليفزيون عاملها للناس في الوقت الحاضر. الإذاعة مثلاً في أيام الحرب العالمية الثانية كانت تسمع من لندن، لأنه لندن كانت تعطي الأخبار دون سواها يعني تعطي أخبار الحرب، والناس -بطبيعة الحال- يحبوا يسمعوا إيش عم بيصير في الدنيا كانوا يسمعوها بكثرة يعني. بعدما انتهت الحرب واتعززت الإذاعات العربية شويه، اتوزعوا الناس ماعدوش كلهم يسمعوا للندن، صاروا يسمعوا لمحطاتهم المحلية، ومحطات الجيران، وكل محطة يقدروا يجيبوها على الراديو بأقل ما يمكن من التشويش، لأنه التشويش كان في.. معتاد في الأيام الماضية. اليوم ممكن الواحد يسمع الإذاعة بوضوح من أقصى أقاصي الدنيا، هذه تكنولوجيا جديدة سهلت على الناس أنه يختاروا الإذاعة الصوتية اللي تعجبهم، التليفزيون -كما قلنا- فارض نفسه فرض.

محمد كريشان: يعني برأيك الإذاعة كانت علاقتها أكثر حميمية مع المستمع. يعني كانت.. كان مخير في أن يستمع أو يسمع..

منير شماء: فعلاً.. فعلاً.. وكانت تتجاوب أكثر مع المستمع، وكانت برامج اللي ديماً فاتحة الباب مع المستمع خصوصاً في المدة الأخيرة هذا البث المباشر يعني شيء باهي، لأنه بيخلي الناس يتصلوا بالإذاعة ويعطوا آرائهم، ويتكلمون بشوية حرية أكثر مما كان في الماضي. فالإذاعة لو تتقوى أكثر بيكون في هذا خير كبير، إذا ضعف الاستماع للتليفزيون والمشاهدة للتليفزيون، ومالوا الناس للاستماع إلى الإذاعات المختلفة.

محمد كريشان: الذين عايشوا بـ.. بكثير من الود الإذاعات في الأربعينات والخمسينيات والستينات يعني كانوا يذكرون عديد المذيعين بالاسم، يعني كان هناك فرسان للكلمة عبر الأثير، وكان هناك حتى من يتهم بعض الأسماء بأنها كانت متحمسة أكثر من اللازم ومن المطلوب، سواءً في إذاعة "صوت العرب.. أو حتى إذاعة لندن كان يذكر منير شماء كأحد الذي يتحدثون بكل حماس عبر.. عبر الأثير. هل انتهى الآن عصر المذيع المتحمس المذيع الـ..

منير شماء [مقاطعاً]: أيه، فعلاً انتهى.. انتهى ماعادش فيه. أحمد سعيد كان يصول ويجول، ويشتم مَنْ شاء أن يشتم، ويتهجم على مَنْ شاء أن يتهجم عليه، ويفسد في الأرض مع الأسف كان يفسد، لأنه ما كان يذيعه بها الحماس هذا الكبير كان يفرق بين الناس. الحمد لله العبد الفقير يحب الخير، والوفاق بين الناس، ما نحبش إثارة المشاحنات بين الخلق، فيعني أربو بنفسي إنه أشتم أو أتهجم، مش من حق إن الواحد يتهجم. عيب.. يعني نحرص على الحق أحسن.

محمد كريشان: ولكن ربما الإطار -أستاذ- كان مختلف يعني، أحمد سعيد كان في إذاعة صوت العرب في مرحلة من المد القومي، ومحاولة تجييش -إن صح التعبير- الشارع العربي وتحميسه لفكرة الحكم..

منير شماء [مقاطعاً]: مع الأسف هذا..

محمد كريشان [مستأنفاَ]: ممكن هذا لم يكن متاحاً في إذاعة لندن لم.. لم يكون غير مسموحاً به أصلاً يعني..

منير شماء: طبعاً.. لأ في.. -سامحني- في إذاعة لندن في البداية يعني نحكي يوم.. يوم ما رحت أنا هناك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: في الـ45.

منير شماء: رحت في أول عام 45 كانت الحرب مازالت قائمة، كانوا يسمحون لنا نقول ما نشاء، نتكلم كما نحب، وماكناش سفهاء، كنا نتكلم كلام معقول، كنا نعطي الأحاديث، وعملنا برنامج "لكل سؤال جواب" وكان فيه فائدة كبيرة، حتى المواضيع السياسية. كان فيها زي ما تقول اعتدال في الرأي، ماكانش فيه تجني على أحد، نعطي الحقائق كما هي وهذا لا بأس به. مصيبة الإذاعة سواء كانت في لندن أو سواها إذا كممت المتكلم وما سمحت له ينطق بما في رأسه اللي يحب يقوله أحياناً ما يسمحولهش يحكي كما يشاء، إنما هذا متأخر في الـ B.B.C جاء متأخر جداً يعني في السنوات الأخيرة. في السنوات الأخيرة صاروا يحاكموك، ويدققوا عليك في كل كلمة تقولها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هذا لم يكن من قبل يعني..

منير شماء: هذا ماكانش من قبل مع إنه يفترض إنه العكس يعني بما في زمن الحرب الباردة والحسابات الدولية كانت لندن أكثر حرص على الـ.. بينما الآن ربما أصبح الفضاء الإعلامي أكثر انفتاحاً يفترض.

منير شماء: لأ، كان الانفتاح في السنوات الأولى في الـ B.B.C، عم بنتكلم عن الـ B.B.C..

محمد كريشان: نعم. نعم

منير شماء: الانفتاح في ماعدا الـ B.B.C مفقود لا في الماضي، ولا في الوقت الوسط، ولا في الحاضر. الانفتاح والتساهل مع مَنْ يتكلم على الراديو صار مفقود. اليوم تراقب كل كلمة، وتراقب حتى اللهجة، يعني اللهجة اللي تنطق فيها الكلام صارت مراقبة. أيام زمان كان عندنا حرية، كنا نتكلم بالمعقول، ولكن نقول ما نشاء. أتذكر جاتنا رسائل كثيرة من الفلسطينيين اللي لجؤوا إلى الأردن بعد كارثة 42. تذمروا صاروا يكتبوا لنا إحنا على الإذاعة شوف يتذمروا لنا، يكتبوا إلى B.B.C يتذمروا من حالتهم، ويصفوا لنا كيف تشردوا، وأحوالهم سيئة كيف وإلى آخره. فأتذكر أنا في عام 48.. لأ سامحني، في عام 50، في عام 50 وجهت من عندي نداء إلى إخوانا الأردنيين أن يعطفوا على إخوانهم الفلسطينيين ويساعدوهم. هذا ماكانتش سياسة (بريطانيا) هذه كانت من عندي، ولكن ما منعوا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لم تحاسب عليها؟

منير شماء: أبداً.. على العكس، بل شجعوني أقول أكثر ليش؟لأنه الغاية خير، ما دامت الغاية خير وما فيهاش تجني على أحد يسمحوا بها، هذا كان أيام زمان، اليوم لأ.. اليوم لأ، اليوم يحاسبوك على الكلمة الواحدة، ويحاسبوك على اللهجة حتى، على اللهجة يعني بأتذكر أنا في يوم من الأيام في الستينات أيوه، أوائل الستينات 61، 62 كانوا يحاسبوني أنا وقت إن تقرأ الأخبار على اللهجة اللي أقرأ بيها، وهذا شيء ماكانش موجود من قبل.

محمد كريشان: ما المقصود باللهجة؟ يعني مثلاً لهجة التونسي غير لهجة الشامي؟

منير شماء: لا.. لا مش هذا اللهجة.

محمد كريشان: مش هذا المقصود.

منير شماء: المقصود فيها لهجة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: موسيقي الإلقاء يعني.

منير شماء: لهجة الحماس أو قلة الحماس، من المعروف في الإذاعات إن المذيع وقت اللي يتكلم، ودي حقيقة مش معروفة كثير وقت اللي يتكلم المذيع تلقى إنه شعوره الداخلي يؤثر في المستمع تأثير عجيب يعني كيف؟ لو كنت أنا حزين وعم بأتكلم على الإذاعة وصدرت مني كلمات بحزن تلقى المستمع يحزن، لو كنت غاضب، واتكلمت بغضب تلقى المستمع يلاحظ الغضب هذا ويتأثر به، الإلقاء صار مراقب، صار مراقب، يقول لك: هذا الخبر ليش بتقرأه في حماس؟ مش ضروري، وهذا الخبر ليش عم تقرأه في حزن؟ مش ضروري، يعني عاوزين المذيع يكون بس آلة كلام، إحنا ماكناش آلة كلام في الماضي. ولا عمري كنت آلة كلام، ولا كنت أقبل إن أكون آلة كلام.

محمد كريشان: ولكن هل تعتقد -أستاذ- بأن يفترض في المذيع أن يكون على حد أدني من الحيادية حتى لا يسبغ الخبر بنفس معين؟

منير شماء: هذا صحيح، هذا صحيح، هذه القاعدة اللي يجب الواحد إنه يتبعها، لكن مش دايماً المذيع بيقدر يسيطر على أعصابه، يعني أحياناً تفلت منه كلمة غاضبة، أو كلمة حزينة أو يفرح ويضحك أو..

محمد كريشان: يعني هل علاقة المذيع بالـ.. بالأجواء العامة التي يعيشها والتي قد تجعله يحزن أو يفرح، يعني منير شماء عمل.. عمل في الإذاعة لندن لسنوات وغادرها سنوات وعاد إليها مرات عديدة هذا.. هذا الجفاء والعودة، الجفاء والعودة هل كانت مرتبطة -بشكل أو بآخر- بما…

منير شماء: أيه، مضبوط، وكانت مرتبطة بما أقول. مع الأسف. يعني في عام 47 كانوا الإسرائيليين يحاولوا إخراج البريطانيين من فلسطين، ليش؟قرروا يكونوا دولتهم. فالبريطانيين وقت كانت تجينا الأخبار من فلسطين في عام 47، كانت تذكر Jewish Terrorists يعني الإرهابيين اليهود، إحنا كلمة إرهاب هذه ماكناش نعرفها، لأنه ماهياش كلمة عربية، حتى مفيش في اللغة العربية شيء اسمه إرهاب، الذي يرهب الناس هو اللي بيخوفهم، يعني بنقول له البعبع اللي في الـ.. البعبع هذا اللي بيخوف الناس مش ضروري يكون سفاح ينسف أوتيلات مثلاً، ويقتل ناس بالكثرة يحط قنابل يقتل ويهدم ويذبح..

ففي اللغة العربية مفيش شيء اللي يعطيك.. مفيش كلمة اللي تعطيك معنى Terrorist الدقيق، لذلك أنا وقت ما كنت أسمي الـ Terrorist مجرمين غضبوا علي، قامت القيامة على ويظهر لي إنه هذا كان السبب في عدم تجديد عقدي عام 47. رجعت لفلسطين وحمدت الله، رجعنا للقدس وحيفا، وكنت هأشتغل في حيفا مدير لأول سينما عربية بنوها العرب من شان، مايخلوش أبنائهم وبناتهم يروحوا على السينمات اليهودية، يعني حبوا إنه يعملوا سينما عربية للشباب والصبايا يقعدوا فيها مايرحوش على الحارات اليهودية، وأنا عينوني مدير للسينما هذه عام 47، وفرحت بهذا، لأنه بأحب أعيش في حيفا بلدي مش أظل مشرد يعني في الغربة.

ولكن -مع الأسف- الصهيونيين دكوا.. دكوا بناية السينما هذه دكاً من جبل (الكرمل) نزلوا عليها القنابل والمدافع الهاون دكت دكاً، ما عادش فيه إلي شغل اضطرت أرجع للندن، لأنه كان في لندن شويه شغل لي. والشغل كان في شركة (جومونت بريتيش) سينمائية، هذه كانت تعطي شريط أنباء موجز قصير حوالي 10 دقائق أو ربع ساعة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: للبث في قاعة السينما.

منير شماء: أيه، قبل بداية البرنامج الرئيسي. فهذا كان فيه أخبار ودعايات يعني أكثر الدعايات كانت للسياحة إلى بريطانيا، ولترويج البضائع البريطانية. أنا هذا اللي كنت أعمله، حتى أرجعوني بعدين لهيئة الإذاعة البريطانية في عام 1950.

محمد كريشان: ولكنك -أستاذ- يعني استقلت من هيئة الإذاعة البريطانية عام 56 إثر العدوان الثلاثي على مصر، يعني هذا يطرح سؤال له علاقة حتى لا نبتعد كثيراً بالعمل الـ.. عن العمل الإذاعي، يعني هل.. هل تعتقدون بأن الموقف السياسي الذي يمكن أن يتبناه المذيع كأي مواطن آخر يجعله في.. أحياناً في وضع عليه أن يختار بين الاستمرار في العمل الـ.. الذي هو فيه أو تركه؟

منير شماء: أيه، صحيح، في عام 56 استقلت عن غضب، لأنه يا أخي 3 دول بريطانيا اللي أنا كنت في هذا الوقت عايش فيها، وأخدم في إذاعتها، و(فرنسا) والإسرائيليين هجموا على مصر، حاله لا يقبلها العربي، لا يقبلها ولذلك في حالة الغضب اللي كنت فيها استقلت حاولوا إرجاعي ما قبلتش، وقالوا لي: كيف تعيش؟ يعني من غير شغل قلت لهم: الرزق على الله.. جيتنا.. يعني جاني عرض للعمل في (صوت أميركا) في هذاك الوقت 56.. عام 56، وأخذت العقد، كتبوا لي العقد بأمان الله، وحطيته في جيبي، وقلت: أنتظر السفر لأميركا والعمل هناك، وإذا الأميركان بعدين ألغوا العقد في لحظة بسطر واحد!!

محمد كريشان: كيف؟!

منير شماء: ألغوه!! احتجبت عليهم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: قبل.. قبل حتى الشروع في العمل..

منير شماء: قبل الشروع بالعمل، لسه ما اشتغلتش ولا شيء الظاهر إنه فيه -زي ما تقول- برتوكول، إتيكيت بين الإذاعات، إذا حبت إذاعة تأخذ مذيع من إذاعة أخرى بيستشيرهم أحياناً، وبيسألوا، الظاهر البريطانيين ما وافقوش على أنه أروح أشتغل في صوت أميركا، وهذا اللي خلي الأميركيين يلغوا العقد، فطلعت لاوراي ولا قدامي، لكن توكلت على الله، وقدمت طلبات للعمل في كل إذاعة عربية في الدنيا يعني قعدت وصفيت نفسي كل إذاعة بتذيع باللغة العربية بعتنا لها طلب، ما جانا ولا رد إلا من السودان.

في السودان كان فيه لنا زميل دربناه في لندن اسمه متولي عيد -رحمة الله عليه- كان رجل طيب جداً، دربته في لندن، وأول ما جاء يشتغل في لندن، كالعادة كانوا يعطوني المذيعين اللي ييجوا جديد من شان نفرجيهم الشغل كيف. وفي عام 56 كان وكيل وزارة الإعلام، يعني إله منصب كبير، وقت اللي قدمت لهم طلب هناك رد علي بحزن هو، قال لي: مع السف إنه ماعندناش ما يعني يسهل لنا توظيفك عندنا، لأنه مانقدرش نعطيك راتب أنت راتبك اللي بتأخذه في لندن، مرة ونص قد الراتب اللي أنا أخده وأنا وكيل وزارة، لذلك سامحني مانقدرش نوظفك هذا السودان رد.

أما الرد الثاني جاء من تونس، تونس الخضراء الحبيبة، وجاء الرد بشكل طيب. السفير التونسي سي طيب سليم بعت لي على الدار خبر، وقال لي تعالى شوفني، أنا افتكرت إنه مسألة ترجمة، كنا نترجم للسفارات، فقلت للمسؤول هناك قلت له: يا أخي ابعتولي الترجمة بالبريد نترجمها كالعادة، ليش نضيع الوقت، أجيكم وترحوا؟ قال لي: لأ.. السفير يحب يشوفك، رحنا سلمنا عليه، قال لي: أنت قدمت طلب للعمل في تونس، يسرنا جداً إنه نقبل طلبك، وتعالي اشتغل عندنا على طول.

محمد كريشان: كان تونس حديثة العهد بالاستقلال في الـ57.

منير شماء: حديثة العهد في الاستقلال، كان مر على استقلالها شهور، فكانت نتيجة إن رحنا من لندن إلى تونس، جينا يعني.. جينا لأن إحنا في تونس الآن جينا من لندن إلى تونس وجدنا تونس بهجة، فرحة، وكان أول السنة مثل يعني الأيام هذه، الطقس باهي، ولندن كانت باردة جداً ففرحنا في تونس، وقالوا لي: اذكر الراتب اللي أنت تحب اللي ما تكنش مظلوم، بالنسبة لراتب لندن عالي، قلت لهم لا والله، لا نذكر أي راتب ولا شيء إلا أنتم اللي تقرروه أنا اللي قابل فيه. كان بشير بن أحمد -الله يسهل عليه- هو..

محمد كريشان [مقاطعاً]: كاتب دولة للإعلام..

منير شماء [مستأنفاً]: كاتب دولة للإعلام، ماكنش يقولوا له: للإعلام، كانوا يقولوا للأخبار.. كانت دولة للأخبار، والله كنت معتز بيه أنا يعني كرئيس، وبدأنا العمل في تونس بفرحة، لأنه البلاد كانت مستعمرة، وراح الاستعمار منها، فالناس فرحانين وأنا فرحان معهم، والله واشتغلنا كثير في تونس تعبت شويه في تونس لأنه كنا نعمل أحاديث كثيرة -(جارنا الهادي)- هذا (جارنا الهادي)..

محمد كريشان: كان برنامج معروف هذا.

منير شماء: هذا حديث كان طيب، لأنه كان لي جار أنا اسمه الهادي في المنزل الأول في عمارة بلقيس، وكان رجل طيب بن حلال ودايما نسمع منه الكلمة الطيبة والنصيحة، لأنه أنا جاي على تونس وما أعرفش كثير عنها، فهو كان اللي -زي ما تقول- يعرفني بتونس وأبناء تونس، والأحوال اللي في تونس، كنت شاكر له فضله يعني، وقت اللي جيت أعمل الحديث هذا قلت: نعمله مع صاحبنا وجارنا الهادي، مش ديما نتكلم معاه في المواضيع اللي أنا أكتبها، بس كنت أستعمل الخيال، وأخلي الهادي ييجي يعترض على فكرة من الأفكار ونكتب عليها حديث مثلاً كان يعترض على اللي يرمي الأوساخ في الشارع، لازم يتعلموا إنه ينضفوا الشوارع مش يوسخوها، فكنا نعمل حديث عن هذا الموضوع، إن الشوارع لازم تكون نضيفة، وماكناش ندخل في السياسة، السياسة.. أنا أصلاً ما أحبش السياسة ولا أقربها، ولا أحب إنه نتكلم فيها ولا نسمع عنها حتى..

محمد كريشان: مع إنك أتيت من إذاعة لندن يفترض أنك سياسي حتى النخاع يعني.

منير شماء: لا.. لا!! دي.. هي مش مشكلة، لكن ماأحبش سياسة، ولا أنتمي إلى أي حزب سياسي، فالحديث كان له واقع طيب ومقبول كتير.

الحديث الثاني: كان (مشاكلكم وحلولها) كانوا الناس يكتبوا لنا في بعض المشاكل اللي تعترض حياتهم، ونحاول نجاوبهم عليها، ماهواش تماماً مثل (لكل سؤال جواب) ولكن لكل مشكلة حل، يعني فرق بين هذا البرنامج التونسي، وبين البرنامج اللي كان في لندن (لكل سؤال جواب) البرنامج التونسي كان لحل مشاكل الناس، وكان عندهم مشاكل كثيرة فور الاستقلال. فيه مشاكل تخص الدين، كثير من الناس مايعرفوش أمور دينهم، أقول لك: يا أخي إذا قضيت الصلاة بشروط كذا إيش اللي.. يعني اللي يجب علي إنه أعمله وكذا؟ كنا نحول هذه الأسئلة إلى المفتي –الله يرحمه- توفى فكان يجاوبنا عليها ونجاوب الناس. فتحنا أبواب كثيرة للأسئلة هذه، بعضها طبية، وبعضها اجتماعية، وبعضها ناس عندهم مشاكل يعني اجتماعية، كنا نستعين بالخبراء التونسيين ونجاوبهم كان موفق كثير هذا البرنامج (لكل سؤال جواب).

محمد كريشان: يا أستاذ، بعد إذاعة تونس انتقلت على إذاعة السعودية فترة، وعدت إلى إذاعة لندن في السبعين على ما أعتقد

منير شماء: أيه.

محمد كريشان: يعني هل كان لديك يعني صورة معينة عن الفروقات التي كانت وقتها بين إذاعة لندن كإذاعة -على الأقل- كانت أكثر مهنية من الإذاعات العربية في ذلك الوقت وربما حتى الآن؟ثم هامش الحرية يعني لا شك بأن تونس بداية الاستقلال أو السعودية في تلك الفترة يعني لم يكن نفس الهامش المتاح.

منير شماء: أيه.

محمد كريشان: هل شعرت بهذا الموضوع واستطعت التأقلم معه؟

منير شماء: والله الحكاية في الحقيقة، ماكانوش يكمموا الأفواه في تونس بالنسبة لي يعني ولا في السعودية، كنت أتكلم بحرية أكثر من غيرى من الزملاء، وإنه نتوخى دايماً خير، ما نتكلم الكلمة يعني تؤذي حد في لندن فيه حرية أكثر صحيح، خصوصاً الأمور السياسية، وهذه كنت ديماً أنا أبعد عنها، الأمور السياسية مانحبش نتدخل فيها. صحيح إنه اعترضت على الهجوم الثلاثي على مصر، واستقلت وإلى آخره، هاديك مسألة تخصني أنا شخصياً، يعني ماكنتش -مثل ماتقول- نعتبر الاعتبارات السياسية لما تصرفت بخصوص عملي، بس كنت مسوق بالعاطفة الشخصية فقط.

محمد كريشان: نعم، عُهد إليك في عديد المرات بتدريب المذيعين سواءً كان في لندن -مثلما أشرت- أو حتى في تونس أو في غيرها في دورة.

منير شماء: أيه.

محمد كريشان: يعني إذا طلبنا منك أن تعرف لنا المذيع الجيد، الإذاعي.. المذيع الإذاعي الجيد وكيفية صقل المواهب الإذاعية؟ يعني هل مازال لدينا مذيعين جيدين في العالم العربي...

منير شماء [مقاطعاً]: طبعاً.. طبعاً عندنا مذيعين ممتازين، هذا لا شك فيه. التدريب أنواع، أنا ماكنتش أدرب مذيعين من ناحية فنية، هذا مش شغلي، كان فيه بعض الخبراء في لندن مثلاً هم اللي يدربوا من الناحية الفنية، إنما كنت أدربهم على الصوت، على الإلقاء، واحترام اللغة العربية، هذا وبس استعمال الميكروفون وغيره هذه أشياء بسيطة، بس المصيبة إنه تيجى لواحد كبير في السن شويه، ومتعود على طريقة في الإلقاء وما تقدرش تصلح له كثير، بتعطي له نصائح، ويتساعده وهو وهمته، إذا كانت عنده.. مثل ما تقول.. قاعدة قوية في اللغة العربية مثلاً في الإلقاء، أهو نجح، مانقدرش إحنا نخلق المذيع، كل ما هنالك إنه نرشده شويه، وبعض المذيعين -مع الأسف- لا يصلحون لعمل الإذاعة، لكن بيشتغلوا في الإذاعة، هذه مشكلتنا إحنا في العالم العربي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عندما تقول لا يصلح، ما معنى لا يصلح؟

منير شماء: لا يصلح لأنه لا يصلح

محمد كريشان: صوتاً، إلقاءً..

منير شماء: صوتاً إلقاء من جميع الجهات، من جميع الظروف ولكن موظف، مذيع، كيف أتوظف؟ ما ندري!! عندك مفيش قاعدة سليمة لتوظيف المذيعين، واسمح لي أقول كمان –ونوسع الفكرة هذه- كثير من أبنائنا الناجحين اللي يصلحوا لشيء من العمل ما يلقوش الطريق والسبيل والوسيلة اللي يصلوا للعمل اللي هم يتقنوه ليش؟ مانعرفش لأنه هذا داء أصاب العالم الإسلامي العربي، ما بيحطوش الرجل في المكان اللي يصلح له. الطبيب أحياناً يرغموه إنه يترك البلد ويهاجر! ليش لأنه ما أعطهوش حقه. مجدي يعقوب جراح مأهول معروف.

محمد كريشان: صحيح.

منير شماء: مصري أكبر جراح في الدنيا في الوقت الحاضر، ما.. لا شك في ذلك لا يعلو عليه أي جراح في العالم لا شرقاً ولا غرباً، أسقطوه في امتحانه في الجراحة في القاهرة! أسقطوه!! ليش يسقطوه؟! ليش يسقطوه؟! إذا كان اللي عملوا له الامتحان بيحبوا وطنهم وشعبهم كان لازم يعطوا له حقه. ترك مصر وراح على بريطانيا، نجح في بريطانيا، صار أكبر جراح في الدنيا، كان حقهم يحتفظوا فيه، قد يفيد البلد، هذا مثل يعني.

بعبارة أخرى ما عندناش قاعدة في العالم العربي اللي نضع الرجل الصالح في المكان الصالح، اللي يليق له، وهذا السبب ضعفنا، هذا سبب ضعفنا، تلقى واحد عسكري لأسباب سياسية يرموه خارج الجيش، يعني على إيش ترموه خارج الجيش؟ خليه يخدم بلده!! نلقى واحد بناء.. بناء يعذبوه في أمور البناء وكذا، يترك المهنة ويروح إما يستقيل أو يقعد عاطل عن العمل، يعني ما عندناش قاعدة اللي نحط الرجل الصالح في المكان اللي يصلح له. ونحط.. زيادة على هذا نحط الرجل الذي لا يصلح للمكان الذي لا يصلح له، وهذه مصيبة كبيرة، مصيبة كبيرة جداً وبعدين كلمة الحق مش مسموعة، لو تقول كلمة حق بغاية إنك تفيد أمتك وبلدك ووطنك وشعبك تلقى ماحدش يسمع لك ما حد يسمع لك، وأحياناً..

محمد كريشان [مقاطعاً]: تتهم بأنك تفتري..

منير شماء [مستأنفاً]: ويعطوك شتي التهم، ويجربوا يحطموك تحطيم ليش؟ ما أنا عارف إحنا مش ضعفاء العرب والمسلمين، مافيناش ضعف، ضعفنا هو في سوء تصرفنا، إنما رجالنا خير من رجال الغرب، أبناءنا أذكى من أبناء الغرب، حرصنا على العمل أعظم بكثير من حرص الغربيين على العمل، المتعلمين فينا نسبتهم أعلى بكثير من نسب كثيرة في أوروبا وأميركا، نسبة المتعلمين. لكن في الغرب بيعرفوا كيف يستفيدوا من رجالهم، إحنا مانعرفش كيف نستفيد من رجالنا.

محمد كريشان: يعني شعرت بذلك مثلاً خلال عملك في.. في إذاعة لندن، يعني هل كانت إذاعة لندن سواءً في الخمسينات أو في الستينات تمثل مركز جذب واستقطاب لعديد الكفاءات المهنية العربية؟

منير شماء: أيه.

محمد كريشان: إنما هي الآن.. يعني عديد الشباب العرب يتركون بلادهم.

منير شماء: ويروحوا على..

محمد كريشان: ويذهبون إلى بريطانيا..

منير شماء [مقاطعاً]: وإن كانوا أحرص..

محمد كريشان [مستأنفاً]: وأنا أعلم إنه حتى بعض الشباب من.. من زملائي وأقراني تركوا وظائف ربما حتى أكثر إغراء مالياً وذهبوا إلى بريطانيا للعمل في.. في الإذاعة هناك على أساس المهنية والنظام والقانون و..

منير شماء: أيه صحيح، له أسباب هذا، يعني مش بس المهنية والنظام والقانون، فيه شوية حرية أكثر في التصرف..

محمد كريشان [مقاطعاً]: مش شويه ربما أكثر بكثير..

منير شماء: يعني شويه حرية أكثر، إنما عندنا رجال، ولكن مش عارفين كيف نستعملهم هاي شيء مؤسف وهذا اللي يحز في نفسي أنا، عندنا رجال مش عم نستفيد منهم، ولازم نستفيد منهم، لازم نحرص مانوظفش واحد في وظيفة اللي لا يصلح لها، لأنه هذا يكون تحطيم في جدار الأمة. مش معقول تيجى تعطي لطبيب شهادة الطب وهو لا يصلح لأن يكون طبيب مثلاً..

يعني مثلاً تحط مذيع يذيع وهو ما يعرف يذيع. أنا سمعت بعض المذيعين بشكل يعني يؤذي السمع كثير، وقت اللي يقول لك واحد: ونعمل على نهود المرأة.. نهود المرأة ويقصد نهوض المرأة مايعرفش يلفظ الضاد إذا كان مايعرفش يلفظ الضاد لا يستحق أن يكون مذيع، مانوظفوش، مانوظفوش، نلقى له أي شغل آخر لكن مش مذيع. أو يقول: واجتمع أعداء الحكومة برئاسة الوزير الأول وقدموا تقريرهم إلى الملك مثلاً. أعداء الحكومة بدل أعضاء الحكومة!!طب، شوف الفرق بين أعضاء وأعداء، أو يقول لك: الاكتساد الوطني، الاكتساد الوطني!! شوف الفرق بين الاقتصاد والكساد.. والاكتساد شوف الفرق، يعني المعنى متضارب!! هذه الأشياء وقت اللي أسمعها على الراديو أصاب بمغص عقلي، أتمني لو إني ما سمعت لا راديو ولا تليفزيون. هذه مصيبة العرب إنه يضعون الرجل في.. أو المرأة في غير موضعه، ها أكبر مصيبة في العالم العربي.

محمد كريشان: أستاذ، على المذيعين يعني، برأيك -ومن خلال التجربة العريقة ما شاء الله يعني- كيف يمكن للمذيع أن يثري تجربته باستمرار خاصة إذا كان في بعض المرات يقتصر دوره على إلقاء الأخبار أو الاكتفاء بقراءة بعض النصوص؟ يعني كيف يمكن للمذيع أن يكون مذيع ناجح ليس فقط على مستوى الإلقاء وإنما أيضاً كمذيع متكامل وواسع الإطلاع؟

منير شماء: المذيع الناجح في بلادنا هو الذي يلتزم بالكلمة التي تعطي له ولا يتجاوزها، هذا الذي ينجح الآن، إنما إذا أراد أن يحافظ على مكانته كمذيع يجب عليه أن يقرأ كثيراً ويجب عليه أن يقرأ بصوت عالي بينه وبين نفسه، يعني وقت اللي ييجى يفتح كتاب يقرأ فيه لو يقرأه بصوت عالي ويراقب نفسه ويصلح أغلاطه هذا يكون وسيلة لاستمرار تدريبه على اللغة وحسن الإلقاء. إنما أنت عارف في الوقت الحاضر ما اسميهاش حرية في القول لا في الشرق ولا في الغرب.

محمد كريشان: نعم، برأيك يعني العمل الإذاعي يعني مثلاً. منير شماء أصدر بعض الكتب وفيها من خلال التجربة الإذاعية، يعني هذا السؤال هو، هل يمكن فعلاً الاستفادة من بعض البرامج الإذاعية؟ يعني الانطباع.. الانطباع ربما أن الإذاعة ابنة يومها وانتهى الأمر يعني، أن يصبح الإمكان إصدار كتب؟

منير شماء: ده ممكن هذا مثلاً.. هذا الكتاب فيه أقاصيص، الأقاصيص هاي ماهياش بعادية، هذه أقاصيص عالمية.

محمد كريشان: الأدب العالمي.

منير شماء: الأدب العالمي وأنا وقت اللي نشرتها نشرتها…

محمد كريشان [مقاطعاً]: مُشَكَّلة...

منير شماء [مستأنفاً]: مُشكلة كلها ومدققة لغةَ، لذلك تنفع للي بيدرسوا الأدب العالمي ومسليه في الوقت ثقة. عندك (تشالز ديكنز) (جي دي مونباسال) الكتاب الروس معظمهم يعني (سالتيكوف) و(شيدرين) وإلى آخره، وعندك الإنجليز (أوسكار وايلد)، دول كلهم.. ماهماش عاديين.

محمد كريشان: هذا من خلال يعني كـ.. كإنتاج كانت في قالب برامج إذاعية وفي قالب..

منير شماء: أيه. هذه القصص كتب أترجمها أنا، وأحياناً أترجم القصة في ليلة واحدة، وأذيعها في الـ B.B.C في لندن من أيام الحرب، أواخر أيام الحرب، لأنه ماكانش عندهم برامج في لندن، ماكانش عندهم برامج كانوا ياخدوا الأحاديث من أي مجلة قديمة، أو أي بحث في أي موضوع من المواضيع المختلفة يترجموا أحياناً من اللغة الإنجليزية مواضيع صحية تتعلق بالأمراض والطب والعلاج، وأحياناً تاريخية إلى آخره فالترجمة هذه ماكانتش موفقة، وماكانتش لها مستمعين وقت اللي يكلموك عن التاريخ من وجهة نظرهم هم ولا.. لذلك ماعدوش يترجموها، وجدوا إنه القصة القصيرة الأقصوصة تسلي أكثر، والناس يسمعوها أكثر، وكنت وقت اللي ألقيها أمثلها، لأنه كنت أمثل أنا في الـ B.B.C مثلنا أشياء كثيرة، كان عندنا تمثيليات عديدة، وأنجح واحدة من التمثيليات اللي مثلنها في لندن، ولم يصدر مثلها من أي إذاعة عربية أخرى هي (إسلام عمر) -رضي الله عنه- إسلام عمر كانت موفقة جداً هذه، وكان اللي أخرجها رجل مخرج هائل اسمه محمد الغزاوي. محمد الغزاوي ماهواش من غزة، يمكن أصلاً من غزة، لكن هو مصري، وفي الأيام السالفة ما كانش فيه فرق بين مصر وفلسطين وسوريا ولبنان والأردن والعراق، كانت بلاد واحدة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهذا التقليد يبدو متواصل إلى الآن في إذاعة لندن، هناك بعض المسرحيات التي يتم إخراجها وحتى بعض المذيعين الذين..

منير شماء [مقاطعاً]: حريصين أيوه، شاطرين..

محمد كريشان [مستأنفاً]: اعتادوا على سماع أصواتهم يلقون الأخبار أو البرامج، يمثلون حتى في.. أستاذ منير، يعني دائماً يقال: بأن حنين الإذاعي للإذاعة هو أقوى من حنين الصحفي لجريدته التي عمل فيها، أو التليفزيوني.. للتليفزيون، يعني هناك علاقة عشق خاصة، يعني هل.. هل هذا أمر مبالغ فيه أم فعلاً هناك علاقة؟

منير شماء: لأ، هو موجود، هذا صحيح، ولكن لعله مفيش فرق بين -ما تقول- محبة الكاتب لجريدته، ومحبة المذيع لإذاعته ما أظنش إنه فيه فرق كبير، أنا إذاعة لندن قديمة، كنت أحبها حب جم يعني، السبب إنه فتحت لنا يعني صدرها لنقول ما نريد أن نقول، في الوقت الحاضر لأ، الوقت الحاضر ماليش محبة في الإذاعة العربية من لندن، لأنه ما يقدرش الواحد يتكلم فيها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لم تعد تلك التي ربما عرفتها.

منير شماء [مستأنفاً]: تفرض عليه الكلمة فرض، ليقوله يا ما يقولها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: الفضائيات يعني هل الأستاذ. منير من المتابع للفضائيات يعني الذي تربي وعاش مع الإذاعات هل تجد متعة معينة في متابعة الـ…

منير شماء: أيه، في القليل، القليل، يعني -مثل ما تقول- إنه نحب نسمع (الجزيرة) مثلاً الجزيرة نحب نشوفها ونسمعها لسبب مهم كثير إنه بتفتح الباب أمام اللي بيتكلموا حتى يتكلم معها بكل حرية، يعني لا تكمم الأفواه، وهذا الشيء الباهي الممتاز في فضائية (الجزيرة) أحسن من غيرها، والحمد لله اللي غيرها عم بيقلدوها الآن، صار في شويه يعني -مثل ما بتقول- انفتاح أكثر على الكلمة، بس هي اللي كانت بادية –مثل ما بنقول- هي الأولى اللي بدأت في ها المشوار هذا الطيب.

ولذلك أنا أقول: أعشق الجزيرة، يعني ماهواش عشق أكثر من اللازم، ولكن نحب نشوفها قبل غيرها. الأخبار لابد منها، يعني كل واحد بيحب إنه يسمع الأخبار ويشوف، والأخبار -للأسف الشديد- إنه الإذاعات العربية -الصوتية والمرئية- ما بتعطكش أخبار، خلينا نكون صريحين وواضحين ونقول الحق ما بتعطكش أخبار، ما بتعطيك أخبار تاخد مثلاً.. مابديش أنا أذكر أي بلد بالذات، لكن نقول خد (الكونجو) بلاش نذكر أي بلد عربي، الكونجو، الكونجو ماتجيش ويعطوك الأخبار، نصف النشرة بتكون عن رئيس الكونجو، طيب شو استفدنا؟ ما سمعنا شيء…

محمد كريشان [مقاطعاً]: والنصف الباقي عن وزراء الكونجو.

منير شماء: ماعدناش نعرف إيش عم بيصير في الدنيا مابيحبوش يخلونا نعرف إيش عم يصير في الدنيا، كنت وأنا في السعودية أسمع لإذاعة (إسرائيل) إذاعة إسرائيل.. إذاعة العدو، ليش نسمعها؟ لأنه بتعطيك الأخبار، كانت جيدة، وتعطيك الأخبار كما تشاء، ولذلك اجتذبت آذان الناس العرب نفسهم. واحد كان يقول لي سعودي يقول: يا أخي أنا ما أسمعش إلا إذاعة إسرائيل ماعنديش وقت أسمع إلا إذاعة إسرائيل يا عم ليش هيك دي إذاعة العدو يقول لي: إيه؟ لكن بتعطينا الأخبار إحنا عاوزين الأخبار، لندن نجحت من ها الناحية هذه لأنها كانت تعطي أخبار، تلقى إذاعات أخرى مابتعطيش الأخبار..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد منير شماء، شكراً جزيلاً.

منير شماء: بارك الله فيك، وسلم لنا على زملائنا في الجزيرة.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

منير شماء: شكراً لك.