مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيف الحلقة - مريم بنت أحمد عائشة، وزيرة موريتانية سابقة
تاريخ الحلقة 27/11/2000

مريم بنت أحمد عائشة
محمد كريشان
محمد كريشان:

وضع المرأة في موريتانيا مختلف في أشياء كثيرة عن وضع مثيلاتها في البلاد العربيَّة والإسلامية، ليس فقط بسبب وجود سوق يُدعي بسوق النساء هنا في موريتانيا، ولكن لأسباب أخرى عديدة تستعرضها لنا بالتفصيل ضيفتنا لهذا الأسبوع السيدة مريم بنت أحمد عائشة وهي وزيرة سابقة.

مريم بنت أحمد عائشة، من مواليد بوتلميت في موريتانيا، حاصلة علي الإجازة في الآداب العصريَّة من جامعة نواكشوط، دخلت الحياة السياسية عام 88 كرئيسة للقطاع النسوي في الأمانة العامة للجنة العسكرية إباَّن الحكم العسكري في موريتانيا، وزيرة شؤون المرأة من عام 92إلي عام 96 عضو المجلس الوطني للحزب الحالكم، وعمدة منتخبة في نواكشوط، عضو مؤسس لاتحاد نساء المغرب العربي وعضو الاتحاد العام للنساء العربيات واتحاد نساء غرب إفريقيا ومنظمات نسائية دولية أخرى لها دراسات وبحوث متعددة في شؤون المرأة.

محمد كريشان:

السيدة مريم بنت أحمد عائشة، أهلاً وسهلاً.

مريم بنت أحمد عائشة:

أهلا بك.

محمد كريشان:

عند الحديث عن وضعيَّة المرأة في موريتانيا، غالبًا ما تقع الإشارة والإلحاح علي أنها وضعيَّة خاصة ومتميزة في البلاد العربيَّة، وبأن المرأة في موريتانيا لا تعاني من أيَّة نظرة دونيَّة،سواء من المجتمع أو من الرجل علي وجه الخصوص، قبل أن نخوض في تفاصيل هذا الوضع بالتفصيل، ما هي الجذور التاريخيّة لمثل هذه الوضعية؟

مريم بنت أحمد عائشة:

المرأة الموريتانيَّة لها وضعيَّة متميزة بالنسبة لوضعية المرأة في العالم العربي وفي العالم الإفريقي، وهذه الوضعيَّة ولو أنها يعني تميزها هو تميز طفيف جدًا، لكن في الحقيقة، لأنه هنالك روابط تربط ما بين المجتمعات الإسلاميَّة والمجتمعات العربية فيما بينها، وحسب تجربتي البسيطة فهذه الوضعية ناتجة عن أولاً: تمسك المجتمع بنقاوة وبفهمه الصحيح للدين الإسلامي، وأيضًا إلي مروءة الرجل الموريتاني، لأن مازالت القيم العربية من شهامة ومن مروءة وبالرفق بالمرأة، وبكل هذه القيم اللي يعرفها كل واحد منا، لازالت هي يتمتع بها الرجل الموريتاني اليوم، بدون أن يكون انجراف في تأثير الحضارة، الحضارات اليوميَّة والحضارات الأخرى اللي غير الحضارة العربية الإسلامية، والمرأة الموريتانيَّة مرت بمرحلتين، هنالك مرحلة ما قبل الاستقلال، وهنالك مرحلة ما بعد الاستقلال، اللي هي إحنا الآن نعيشها بالنسبة لوضعيتها في المجتمع الموريتاني القديم كانت وضعية متميزة-كما ذكرتم- فكانت تُعني بجميع جوانب ومناحي الحياة، فكانت تدرس، فكانت تشارك في تجهيز الغذو فكانت تعُني بتربية الأطفال، فكانت تحضر كل أدوات البيت، كانت-أيضًا- إنسانة لها وضعيتها المتميزة في المجتمع ولها مكانتها، فكانت-كما قلت-مربيَّة، فكانت معلمة، فكانت تعمل، في كل المجالات كانت تتواجد فيها المرأة.

محمد كريشان:

دون استثناء تقريبًا.

مريم بنت أحمد عائشة:

دون استثناء بما كان متاح في ذلك العصر اللي كان يعيش فيه المجتمع الموريتاني أما اليوم وقد تغيَّرت-طبعًا-الوضعيّة وقد تغيرت في كل العالم، ليس فقط في موريتانيا، فهذه الوضعيَّة-أيضًا-كان تعيشها كل البلدان العربيَّة، مرت بهذه المرحلة، مرحلة التنقل ومرحلة البداوة القديمة مرت بكل البلدان العربية، واليوم أصبحت للمرأة الموريتانيَّة دور آخر في المجتمع الحديث، في المجتمع العصري، وتمسكت بوضعيتها اللي كان يتيحها لها المجتمع الموريتاني-ولعبت بالإضافة إلي ذلك الدور لعبت - أدوار أخرى تتماشي والمتطلبات العصريَّة الحديثة.

محمد كريشان:

نعم، يعني إذا أردنا أن نعرف البعد العربي الإسلامي من البعد التاريخي في هذه العلاقة، هل يمكن أن نحدد بشكل واضح تقريبًا التقاليد المستمدة من التاريخ العربي الإسلامي ومن البداوة الأصيلة في هذه المنطقة، والعادات والتقاليد التي جاءت من البعد الإفريقي ومن الاحتكاك بجنوب موريتانيا والبلدان الإفريقية عمومًا.

مريم بنت أحمد عائشة:

أنا لا أعتقد، موريتانيا في الحقيقة هي التي أثرت في العالم الإفريقي المجاور، لأن موريتانيا هي اللي نقلت الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة لكل الدول الإفريقية المجاورة، وحتى نقلتها إلي أبعد من ذلك، نقلتها إلي يعني في الجزيرة العربيَّة، في آسيا، وبالتالي تكون المرأة الموريتانية كالمجتمع الموريتاني كان مصدر إشعاع، وبالتالي، إشعاع حضاري طبعًا يعني إشعاع حضاري، إشعاع إسلامي، إشعاع عربي، إشعاع تاريخي، ومن هنا أصبحت المرأة يعني بالنسبة للتاريخ هذا البُعد اللي عندما بُعد تاريخي عربي بحت نقي بما كانت تحمل الحضارة العربيَّة في طيَّاتها، أما بالنسبة للبُعد الإسلامي اللي تكلمتم عنه، فالمرأة الموريتانية مسلمة، وشعب المجتمع الموريتاني مسلم 100% والمرأة الموريتانية مسلمة، لكن الإسلام ليس عائق لأن هذه المرأة أمام هذه المرأة بأنها تلعب دور مثل الدور اللي تلعبه في المجتمع الموريتاني، لأنها في الحقيقة حقوقها ثابتة ومثبتة في هذا الدين، وأيضًا ثابتة في القيم الموريتانية والقيم العربية.

محمد كريشان:

نعم، الطابع الإسلامي للمرأة الموريتانيَّة-مثلما ذكرتي-لم يمنع مثلاً دول أخرى تقول:إن لديها طابعًا إسلاميًا من أن تكون فيه المرأة مضطهدة بشكل أو بآخر، مضطهدة في التعليم،مضطهدة-ربما-في حريتها الشخصيَّة،مضطهدة في كثير من المسائل أشرتي قبل قليل إلي موضوع مروءة الرجل في موريتانيا، هناك مَنْ يشير بالمقابل إلي أن هناك مروءة وهناك نوع من الوضع المدلل للمرأة الموريتانية -إن صح التعبير-يعني كيف هي العلاقة الآن بين المرأة والرجل في موريتانيا؟هناك كثيرون يشيرون إلي أنه-ربما-من النادر تقريبًا أن تجد أي رجل يمكن أن يتطاول علي امرأة أو أن يقول كلامًا نابياً بشأنها، يعني كيف يمكن أن تصفي هذه العلاقة وهذا الاحترام المتبادل،سواء في الأسرة أو خارجها؟

مريم بنت أحمد عائشة:

بالنسبة لشطر السؤال الأول وضعيَّة المرأة في البلدان الأخرى، علي رغم من أنهم بلدان إسلاميَّة، فأنا بالحقيقة، أنا أتكلم فقط عن الجانب الموريتاني، فموريتانيا كدولة مسلمة، ومجتمع كمجتمع مسلم في الحقيقة لم يضطهد المرأة، لا الرجل اضطهد المرأة،ولا المجتمع كله اضطهد المرأة، وفيما يخص العلاقة ما بين الزوج والزوجة في موريتانيا، فإحنا ممكن مثلما تقولوا أو الآخرين يقولوا بأنه علاقة تدليل، وإحنا كنساء في الحقيقة لا نتخلي عن هذا، ولكن بالنسبة لي، نحن نقول كنساء بأنه نوع من مروءة الرجل الموريتاني تجاه المرأة الموريتانيَّة، ففي الحقيقة، وإذا ما ربطنا العلاقة الزوجيَّة بالمجتمع الموريتاني ربطناها بالعلاقة الزوجيَّة القديمة في المجتمع الموريتاني القديم تلقاهم بدون غوص كبير بأنها بقت علي مظهرها الاجتماعي، وعلي عمق بعدها الاجتماعي.

محمد كريشان:

نعم ..شعور المرأة في موريتانيا بهذه الوضعية الخاصة، سواء وصفناها بالدلال أو غير الدلال، يعني ربما دفعت ببعض النساء إلي ابتكار نوع من الإبداع الشعري، لم يُعرف-ربما-في غير موريتانيا-علي الأقل-وهو تغزل المرأة بالرجل،ما يوصف هنا في موريتانيا بالتبراع، هل هذا النوع من الإبداع النسائي مرتبط بهذه الوضعيَّة نتاجًا طبيعيًا لهذه الوضعيَّة؟

مريم بنت أحمد عائشة:

أولاً: أنا لا أوافق، ولا أريد بأن تبقي العلاقة دلال، أو بأنها توصف بهذه العلاقة لأن الدلال يُوصف به عادة الطفل لأنه غير مسؤول، فالمرأة عندنا إنسان مسؤول، واعي، ناضج ولها دروها في كل المجالات، والعلاقة ليست علاقة دلال، وأنا فقط أردت بأن تكون مقتصرة علي أن الرجل له مروءة، وفي الحقيقة-أيضًا-الزمن لا يرحم، لأنه لازم الواحد يكون دائمًا ابن زمانه اللي يعيش فيه، إذا كانت المرأة في الزمن الماضي كانت المشاكل اللي تتوارد علي المجتمع ما هي مشاكل كبيرة وليست..، اليوم أصبح غير هذا، اليوم أصبحت المرأة لازم بأنها تعي خطورة الوضع اليوم في العالم، خطورة الزمن وهذا اللي دفع بالمرأة الموريتانية اليوم بأنها أصبحت لا تستطيع.. لا أحد ممكن يتجني ويقول بأنها مدللة، لأنه يلقاها في كل المجالات-مجالات الحياة-أمَّا فيما قلتم بأنه.

محمد كريشان(مقاطعًا):

التبراع.

مريم بنت أحمد عائشة(مستأنفة):

هذه الظاهرة اللي يُقال لها كانت التبراع، فهذا في الحقيقة خصوصيَّة من خصوصيَّات المجتمع الموريتاني، وهي في الحقيقة كانت موجودة، صحيح بأنها كانت موجودة.. فكانت.

محمد كريشان(مقاطعًا):

كانت، يعني الآن غير موجودة تقريبًا؟

مريم بنت أحمد عائشة:

في الحقيقة بالنسبة لهذا النوع من الأمور يخص أولاً الوقت، يخص الفراغ، خاصة واحد يكون ما عنده مشاكل يفكر فيها، وأعتقد بأن الأمور أصبحت غيرها، وهي في الحقيقة ليست عيب، لأنها هي كانت تعبر عن العذريَّة في العلاقة، لأن المرأة كانت مكبوتة، كانت الناس كلها ما تتركها حرة من الحريَّة اللي تستطيع بأنها تلبي كل ما ورد في نفسها، فأصبحت تلجأ إلي هذا النوع من تخفيف معاناتها الداخليَّة بهذه اللي كانوا يسموها، هو في الحقيقة نفس الشيء اللي كان موجود في التاريخ العربي القديم اللي هو بالنسبة للرجل اللي كان فيه الشعر والأغراض الشعريَّة اللي تتعلق بهذا الموضوع.

محمد كريشان:

من الأشياء أيضًا التي لم تعرفها موريتانيا وجود تعدد الزوجات، يعني تاريخيًا لم يكن للرجل أكثر من مرأة، هل هذا-أيضًا-جزء من خصوصيَّة المرأة في موريتانيا؟يعني أشرتي إلي الطابع الإسلامي، ولكن الطابع الإسلامي مع خصوصية وضعيَّة المرأة-ربما-أفرز هذا الوضع الخاص بموريتانيا.

مريم بنت أحمد عائشة:

أخي هذا الموضوع في الحقيقة يقول كثير من العاميَّة بأن التاريخ يعيد نفسه، هذا ذكرني بموضوع صار منذ سنين تعرضت له هنا في موريتانيا، في نفس هذا الموضوع، وفي نفس هذا الغرض، كان فيه كثير من المزيدات، وكان فيه كثير من الحكي علي، حسب مزاج الآخرين، فبالنسبة للموضوع هذا يجب بأنه ما يطول فيه الكلام موضوع تعدد الزوجات، واللي نظروا من المنظور الإسلامي هو قضيته واضحة، بدون أني فقيهه، وبدون بأني عالمة، لكن هذا بديهي، لأن الدين الإسلامي أجاز، أباح تعدد الزواجات، ولكن لم يفرضه والحمد لله، إذاً نحن كنساء عندنا حقوقنا مصونة، وعلينا واجباتنا واضحة فبالنسبة لتعدد الزوجات إحنا لا نستطيع بان نقول بأنه حرام لأن الله-تبارك وتعالي-لم يجعله حرام، ولكن لا نريد بان يُطلب منا كنساء مسلمات بأن تقوم بالترويج لتعدد الزوجات، إحنا لا نستطيع لأنه في الحقيقة اللي قبلت ورضت بتعدد الزوجات فهي حرة، واللي مارضت وعندها شروط حسب اشترطتها، والشريعة الإسلاميَّة-كما قلت-تصون لها حقوقها، وهذا ينطبق علي السؤال اللي طرحته لي الآن في موريتانيا، موريتانيا كان فيها كثير من العلماء، وكثير من الفقهاء، كانت زمان كثير كثير كثير، والزمان اللي كنا نتكلم عنه لأنها كانت مصدر إشعاع ثقافي وإشعاع إسلامي، فكانت فيها من العلماء، وفيها كثير من الفقهاء،لإنه من زمان كتير كتير كتير والزمن اللى كنا نتكلم عنه، لإنها كانت مصدر إشعاع حضاري، وإشعاع إسلامي فكان فيه كثير من العلماء وكثير من الفقهاء ومع هذا لم يقوموا بممارسة تعدد الزوجات، ولم يرضوه لبناتهم بأنهم يكون ضرات، فعلي الأقل نجازي أمهاتنا بالخير، لأنهم قاموا بحسم هذا الموضوع، أمَّا الآن المجتمع الموريتاني، المجتمعات، كما قلت إذا أصبحت في طور الغزو الثقافي والحضاري، تبقي غيرها، وكذلك هنالك كثير-أيضًا-من المتغيرات الاقتصادية والمتغيرات الثقافية اللي في الحقيقة لا تترك الطابع القديم علي ما هو.

محمد كريشان:

حرص المرأة الموريتانية علي أن تكون معَّززة مكرمَّة-مثلما ذكرتي-هذا الحرص أدَّي أحيانًا إلي وجود مظاهر ربما لا توجد إلاَّ في موريتانيا، يعني مثلاً عندما تطلق المرأة عادة ما يكون هذا الحدث في البلاد العربيَّة حدثًا مأساويًا، في موريتانيا بعض الصديقات للمرأة المطلقة عمومًا ينظمن لها حفلاً، وكأنه تعبير عن أن ما حدث ليس انتقاصًا من كرامة المرأة ولا امتهانًا لها، لو تحدثينا عن هذه الظاهرة ببعض الاسترسال.

مريم بنت أحمد عائشة:

المرأة في الحقيقة يكثر الحديث عن قضيَّة وضعيَّة المرأة المطلقة في موريتانيا بأنه يختلف عن نظيراتها في العالم العربي، وهذا صحيح، لأن تجربتي البسيطة مكنَّتني بأني أطلع علي كثير من أوضاع المرأة العربية، وأوضاع النساء في العالم، وفي الحقيقة هنالك اختلاف صحيح بوضعيَّة النساء المطلقات، ومع هذا الطلاق موجود في البلدان العربيَّة بكثرة، وموجود في العالم، في البلدان الأوروبيَّة، موجود في كل العالم، لأنه في الحقيقة ظاهرة متعددة الأسباب ومختلفة.

محمد كريشان(مقاطعًا):

نعم، ولكن طريقة التعامل معها هنا في موريتانيا تختلف عن أي تعامل آخر، يعني مثلاً-مثلما أشرتي إليه-وجود حفل لامرأة مطلقة عادة هذا ربما لا يوجد في أي بلد عربي آخر أو مسلم يعني.

مريم بنت أحمد عائشة:

المجتمع الموريتاني معروف بتضامنه فيما بينه.

محمد كريشان:

يعني ما هي دلالات مثل هذا الحدث مثلاً؟

مريم بنت أحمد عائشة:

هذا نوع من أنواع التضامن، أنتم عارفين بأن إحنا مازال عندنا الآن system اللي شوا اسمه؟عندنا الآن قضيَّة.

محمد كريشان(مقاطعًا):

نظام.

مريم بنت أحمد عائشة(مستأنفة):

نظام الأسرة المفتوحة،فالأم تتضامن مع ابنتها، تتضامن مع ابنها، الأخ يتضامن مع أخته الخال والجد، العم، إلي غير ذلك، ولولا هذا التضامن لضعف النسيج الاجتماعي اللي موجود عندنا، الشيء اللي ربما يكون، إن لم يكن انمحي يكون ضعف في أغلبيَّة البلدان الأخرى، وليس التضامن مع المرأة المطلقة إلا نوع من أنواع هذا التضامن الاجتماعي اللي موجود عندنا وإحنا بالنسبة للمرأة المطلقة، يعني مو عيب المرأة تطلق، ليس هذا عمل يعني الحقيقة لا نحمَّل المرأة مسؤوليته أكثر مما نحمله الرجل، لأن الرجل هو اللي طلق، الرجل هو اللي تخليَّ عن الزوجة، الرجل هو اللي تخلي عن أطفاله، لأن المرأة سواء كانت موريتانية أو غير موريتانية أي امرأة في العالم رضت بأنها تتزوج-وخاصة إذا كان عندها أطفال-فسوف تعمل ما استطاعت من أجل ألا تطلقَّ، لكن إذا كانت هنالك إهانة، إذا كان هنالك مشاكل تتفاقم فربما يكون الطلاق أحسن وأفضل، خلاص لأنه ربما يؤدي غيره إلي كثيرًا ما جريمة، وسبحان الله هو الشيء اللي جعل الطلاق جائز في الشريعة الإسلاميةَّ، أما يكون المرأة عندنا إذا طُلقت لا تنظر إليها بأنها كارثة ولا ننظر... هي إنسانة ومازالت إنسانة، وطلقُت ففي الحقيقة لا نستطيع بأن نقول بأن هذه مسؤوليَّة المرأة وليست مسؤولية الرجل، هي مسؤوليتهم معًا الاثنين، وما نعرفه اللي هو أيضًا عمل حفلة أو لم يعملها، لكن إحنا بالنسبة لنا هي إنسانة، لها أخوات، لها أب، لها إخوة، لها أعمام، لها أخوال، فمن غير المعقول بأنها إذا طُلقت تكون عالة، أو تكون يعني منبوذة، أو تكون خارج الإطار الاجتماعي، وربما يكون السبب اللي جعل المرأة، كل أهلها في بعض من البلدان الأخرى يصنفونها بأنها إذا طُلقت أنها عيب، أو ربما يكون أيضًا هذا، شو اسمه؟نوع من الردع للنساء حتى يكون فيه تماسك أكثر للمجتمع، الشيء اللي محمود طبعًا لأن التماسك الأسري هو في الحقيقة ضمان أو عامل أساسي لضمان المجتمع السليم، لكن قد أيضًا يكون علي حساب المرأة، لأنه فيه من النساء اللي يجعلها هذا في وضعيَّة نفسيَّة صعبة جدًا مما يؤثر عليها هي، ويؤثر علي الأطفال، ويؤثر علي الزوج،وأيضًا يعطي للزوج نوع من التعالي علي المرأة، لأنه يعرف بأنه إذا طلقها وخرجت من بيته لا أحد يقبلها، لا أب ولا أخ ولا أخت، ففي الحقيقة كثير من هذه الأمور اللي تلقاها ومعترف بها ومتداولة في المجتمعات ليست إلا تخدم هي مصلحة معينة، فيتفق عليها المجتمع وتبقي سارية.

محمد كريشان:

المرأة الموريتانية يعني ليس عيبًا-مثلما أشرت-أن تطلق ولكن ربما-أيضًا-خصوصيَّة أخرى أن ليس عيبًا أن تطلق حتى أكثر من مرة،يعني بعض الدول العربيَّة قد يغفر، بين قوسين للمرأة أن تطلق مرة واحدة، وكثيرًا ما توجَّه إليها الأنظار علي أنها هي المسؤولة عن ضياع عش الزوجيَّة في موريتانيا هذه النظرة غير موجودة عندما تُطلق أول مرة، وغير موجودة حتى عندما تُطلق أكثر من مرة!!أكثر من ذلك المرأة في موريتانيا تبقي مرغوبة للزواج حتى بعد أن تُطلق أكثر من مرة، كيف تفسيرين هذه الظاهرة وهل يمكن أن تعطينا دلالاتها بشكل؟

مريم بنت أحمد عائشة(مقاطعًا):

مرغوبة من طرف مَنْ؟

محمد كريشان:

طرف الرجل، من طرف مَنْ؟!

مريم بنت أحمد عائشة:

هذا يعني علي كل حال، أنا أعتقد بأن المسألة لا تكمن في المرأة، لكن تكمن في الرجل فإذا كان الرجل يرغب بأنه يتزوج، وهو لا يقوم بعمل، فعلي يعني مشين، ففي الحقيقة هذا شيء طبيعي، وأنا لا أدعو للطلاق، العكس أنا ضد الطلاق، ولا أريد بأن يكون هنالك في المجتمع الموريتاني نسبة مرتفعة من الطلاق، ولا حتى في العالم، في البلدان الأخرى، لكن أيضًا لا أوافق بأن المرأة إذا طلُقت يبقي هذا وصمة عار في تاريخها.. ليش؟ليش مثل هذا؟يعني ليس هذا لا يخدم أي نوع من أنواع الإنسانيَّة.

محمد كريشان:

يعني في موريتانيا قضية..، يعني هي ربما أنت تتحدثين عن الظاهرة وكأنها ظاهرة طبيعيَّة، لأنك تعيشين في المجتمع الموريتاني وتربيتي في هذه الخصوصيَّة،ولكن الوضع غير طبيعي بالمرة بالنسبة لمشاهد ربما يعيش في بلد عربي مسلم، وقضيَّة الطلاق منظور إليها من زاوية مختلفة، يعني كيف تفسرين بقاء المرأة في وضعية محترمة ومبجلة حتى وإن طلقت أكثر من مرة، بل وتجد الزوج المناسب للزواج منها؟أنت نقلتي هذه المزيَّة للرجل، اعتبرني هذه نظرة الرجل، ولكن أيضًا نظرة الرجل شكلتها المرأة، يعني كيف يمكن أن نفسر وجود هذه الظاهرة في المجتمع الموريتاني،وبقاءها علي مر السنوات؟

مريم بنت أحمد عائشة:

أولاً:المسألة لا تقتصر علي موريتانيا فقط، فالدول كثير فيها الطلاق، وكثير الطلاق عدة مرات، وكثير فيها الزواج عدة مرات.

محمد كريشان(مقاطعًا):

لا يعني.

مريم بنت أحمد عائشة(مستأنفة):

وأنتم عندكم نفس الشيء موجود في كل البلدان الأخرى سواء كانت إسلاميَّة أو غير إسلاميَّة، أو كانت عربيَّة أو غير عربيَّة، يعني فالمسألة مسألة خيار، والخيار في الحقيقة، لا نستطيع بأن ندخل في صميمه،أمَّا فيما يخص، ما يتعلق بموريتانيا، موريتانيا عندها وضعيَّة، وعندها خصوصيَّة، وعندها خصوصيَّة كما ذكرت في المجتمع.

محمد كريشان(مقاطعًا):

هذا ما نريد أن نعرفه بالتفصيل.

مريم بنت أحمد عائشة(مستأنفة):

لا، ليس أنا لا أتكلم عن الطلاق،صحيح الطلاق موجود في موريتانيا، وموجود بنسبة مرتفعة جدًا، الشيء اللي دفع بجميع الهيئات الاجتماعيَّة سواء كانت الحكوميَّة أو غير الحكوميَّة بالعمل علي تخفيض، أو علي الأقل نوعية علي خطورة هذه الظاهرة، لكن المجتمع نفسه يتحمل جزء كبير من هذه الظاهرة، من ظاهرة الطلاق، لأنه الطلاق يا إمَّا كثير ما الطلاق الموجود في موريتانيا ليس راجع إلي أن عدم رغبة ما بين الطرفين، لا، هو ناتج أكثره إلي ظروف إمَّا اقتصاديَّة يا إمَّا اجتماعية، يا إمَّا سياسيَّة، وهذا كله المجتمع هو اللي يتحمله،وبالتالي تجد الأسرة اللي ارتبطت نفسها مضطرة، وعلي مضض-أيضًا-بأنها تفترق.

محمد كريشان:

يعني-السيدة مريم-نحن لا نتحدث عن ظاهرة الطلاق كظاهرة في حد ذاتها، هذه الظاهرة موجودة في كل المجتمعات بطبيعة الحال، نريد أن نتحدث عن خصوصيَّة تعامل المجتمع الموريتاني مع هذه الظاهرة، كيف أنه يتعاطي معها بشكل مختلف عن بقيَّة المجتمعات الأخرى.

مريم بنت أحمد عائشة:

هو يختلف عن المجتمعات الأخرى بكثير من المسائل ليست هذه إلاَّ واحدة منها، وأنتم إيش تريديون؟تريدون المجتمع الموريتاني يكون يعمل هو الآخر ضد المرأة؟العكس أنا أريد.

محمد كريشان(مقاطعًا):

بالعكس.

مريم بنت أحمد عائشة(مستأنفة):

بأن نؤثر في البلدان الأخرى اللي-في الحقيقة-تهين المرأة إذا طلُقت ولهذا السبب عندي، يعني، أرجو الآن الكثير من صديقاتي في العالم العربي اللي خضت أنا وإياهم مسيرة المرأة إنهم يكونوا ينظروا لهذه المقابلة، حتى يكونوا يتفهموا معايا، علي أنا نتفذ-علي الأقل-أو نقيم تنظيم من أجل إنقاذ صورة المرأة المطلقة في العالم العربي،المرأة إذا طلقُت فهذا يكفيها بأنها تُهان، بأنها تمشي، لكي لا يجب بأن، وعيب بأن نحملها كل المسؤوليَّة، هي كانت تُضرب مثلاً، أنت واحد يضرب زوجته، تقول لها:اسكني، يعني ابك وابق في البيت وأنت تضربين، حتى لا نقول عنك طلقني؟!إيش المنطق هذا؟

محمد كريشان:

ربما صحيح غير موجودة هذه في موريتانيا.

مريم بنت أحمد عائشة:

لا، لا، إحنا عندنا، اللي عندنا ممكن يكون السبب لأن واحد يضرب زوجته، أنت كيف واحد يضرب زوجته، يضرب أم أولاده يضرب شريكة حياته، يضرب الإنسان اللي معاه، يسكن معاه؟!وهي ما تستطيع نتكلم ليش؟لأنها سوف يُقال بأنها طُلقت، وإذا طُلقت، وهو-أيضًا-يُقال مطلق، الرجل أيضاً إذا كانت المرأة عيب بأنها تكون، حتى الرجل إذا كان مطلق هو الآخر المرأة الواعية الناضجة اللي بتفكر ما تكون ترغبه، إذا كان هو المجتمع يقول: ليش هذه ما بقت في عش زوجها؟ فأي مرأة زكية وتفكر تقول: ليش هذا الزوج ما بقي مع زوجته؟ إذًا المسؤولية مشتركة، والقضيَّة مشتركة، ويجب علينا أن نشيل من أدمغتنا، سواء كنا في العالم العربي، أو كنا في موريتانيا، أو كنا في أي دولة أخرى من العالم العربي القريب أو البعيد بأن القضية هنا قضيَّة المرأة بحت وصحيح بأن وضعية المرأة المطلقة في موريتانيا ليست مثل وضعيتها في العالم العربي الآخر، صحيح لأن نحن بالنسبة لنا المرأة الموريتانية، إحنا في الحقيقة أنا لا أستطيع بأن أقول لك بأن المرأة المطلقة بأنه شيء وبأنه مرغوب فيها وبأنها كذا، لا وبأنَّا نعمل الدعاية للطلاق، لا، إحنا كل ما في الأمر أنها إذا طُلقت لا تبقي خارج إطار المجتمع، وأيضًا ممكن تتزوج مرة أخرى، وهذا شيء في الحقيقة إذا كان من خصوصيَّة المجتمع المورتياني فأنا دائمًا أرجعه إلي مروءة الرجل الموريتاني، وإحنا وضعيتنا نريد بأنها تبقي وضعيَّة بأن تكون وأنتم تعرفون بأنه وصلنا، وهذا دائمًا أقوله بأنه وصلنا إلي مستوي بدون تنظير وبدون نضال، مطالب به في كثير من البلدان اليوم، سواء كانت بلدان عربيَّة، أو حتى كانت بلدان صانعة، وكانت يعني في العالم الآخر، مثلاً، وهذا يجرني بأن ندخل يعني يكون حديثنا لمستوي آخر،فمثلاً إحنا عندنا المرأة مازالت عندها أو في أغلبيَّة المجتمع الموريتاني تتمسك باسمها العائلي، الشيء اللي فقدنا في كثير من العالم الآخر، المرأة تتصرف بحريَّة في ممتلكاتها، الشيء اللي يقل إذا رجعنا للعالم الآخر، المرأة تخرج بحرية لزيارة أهلها، ولزيارة صديقاتها، ولزيارة الشيء اللي نجده بندثر أو ربما لا يكون المرأة عندنا-أيضًا-ممكن تعمل مشاريع، فالزوج دعم، والزوج مؤثر والزوج والأولاد والإخوة والأهل والرجال كلهم دعم لهذه المرأة، وهذا في الحقيقة المجتمع الموريتاني بالنسبة له قضية عادية، وقضيَّة طبيعيَّة،أمَّا المستوي اللي وصلت له المرأة، اللي ذكرت منه بعض الأمثلة الآن،والآن موضع نضال وموضع جدال وموضع مطالبات في كثير من الدول الأخرى، إحنا وصلنا له بكل بساطة.

محمد كريشان:

أشرت إلي وجود مشاريع للمرأة، يعنى ربما هنا ننتقل إلي وجه آخر للمرأة فى موريتانيا، وهى المرأة التاجرة، المرأة التي تدخل ميدان الأعمال ، ولديها تجارتها الخاصة، وكثيرا ما تسافر إلى بلدان بعيدة، لتنمية هذه التجارة، كيف تشكلت هذه الخصوصية الأخرى للمرأة فى موريتانيا تاريخيا وحاليا؟

مريم بنت أحمد:

التجارة جانب من جوانب الحياة اللي لازم يمارسها أو يعيشها الفرد أي فرد من المجتمع، وتجارة النساء طبيعية جدا عادية، لأن إذا رجعنا –قليلا- إلى التاريخ نجد بأن المرأة العربية كانت تاجرة، والمرأة المسلمة كانت تاجرة، خديجة بنت خويلد كانت تاجرة، تعرفت على سيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم –بتجارتها، كذلك كثير من النساء الأخرى المسلمات، العربيات كانوا كلهم ربات أعمال، كانوا كلهم غنيات، كانوا كلهم تنمى تجارتها، وهذا-بالحقيقة –مرغوب فيه، لأن المرأة إذا كانت عندها مالها خاص بها، إذا كانت عندها ممتلكاتها ..فى الحقيقة هذا لا يمكن أن يكون إلا مساهمة فى تنمية وفى بناء هذا المجتمع، لكن اليوم بأنها ممكن توصل إلى هذا المستوى وهى تحافظ على كرامتها، تحافظ سيادتها، تحافظ على دينها، تحافظ على عاداتها، على قيمها إلي غير ذلك، والمجتمع الموريتاني مجتمع دولة نامية، وهذا لا يرحم، معناها أن كل أفراد المجتمع مطالبون بأنهم-يعنى ينتجوا، بأن يشاركوا فى كل الميادين وخاصة الميدان الاقتصادي، وبطبيعة الحال المرأة الموريتانية فهمت الوضع وبادرت إلي إنها تشارك فى كل..بأنها تولج كل ميادين الحياة، وبرعت فى التجارة، حتى ممكن تكونوا زرتم العاصمة وسوق النساء الموجود هناك وشفتوه.

محمد كريشان:

يعنى هو سوق النساء ربما يعتبر النموذج الذي يختزل هذا الدور فى موريتانيا، ولكن إذا أردنا أن نأخذ فكرة تتجاوز مجرد وجود سوق للنساء فى موريتانيا، هل يمكن القول-مثلا-بأن المرأة فى موريتانيا تسيطر على التجارة الداخلية فى موريتانيا؟ هل هذا القول فيه بعض المبالغة ؟

مريم بنت أحمد:

لا، لا هذا فيه مبالغة كبيرة جداً فيه مبالغة، المرأة الموريتانية تتاجر، والمرأة الموريتانية لها محلات تجارية، والمرأة الموريتانية عندها بعض النساء الموريتانيات عندهم أعمال كبيرة، لكن التجارة بمفهومها الواسع الحقيقي عند الرجل الموريتاني، لأن هو بستورد وهو اللى بيصدر وهو اللي عنده حساباته فى الخارج، وهو اللي يمارس النشاط التجاري، وهو الذي يسهر على تأمين السوق… إلى غير ذلك، ففي الحقيقة أنه ما يقول بأن المرأة بأنها تسيطر على التجارة الموريتانية هذه المقولة لا، أعتقد بأن فيها مبالغة كبيرة.

محمد كريشان:

هل المرأة تتاجر بممتلكاتها الخاصة، بأموالها الخاصة أم ربما –أيضا-بأموال زوجها؟

مريم بنت احمد:

اسمح لى نقولك بأن –في الحقيقة – ليس عندنا التدقيق الكثير فى هذه الأمور، الزوج هو رب الأسرة،والزوج يصرف على الأسرة، والزوج كل اللي عنده يعنى ممتلكاته –في الحقيقة –لا يحتكرها عن زوجته، ولا عن أطفاله، والمرأة هي الأخرى ممتلكاتها ومالها، وكل اللي هي ربحته، كل اللي حصلته تريده لبيتها، تريده لأطفالها، تريده لزوجها، فكل الأمور هذه مشتركة فيما بينهم فى إطار احترام، فى إطار تنسيق، فى إطار حتى هو يساعدها وهي تساعده.

محمد كريشان:

يعنى المرأة التاجرة فى موريتانيا ربما تسافر بمفردها –أحيانا- إلى هونج كونج أو إلى ماليزيا أو إلى بلدان عديدة، إلى إيطاليا، وتقوم بأعمال تبادل تجارى وغيره، هل هذا يقابله الرجل على أنه وضع عادى؟ هل يمكن أن ينظر الزوج إلى زوجته التاجرة التي تسافر كثيرا بمفردها على أنه وضع طبيعي؟

مريم بنت احمد:

المسألة مسألة ثقة، أنا أعتقد بأن المسألة هي مسألة ثقة، أنت ممكن إذا كنت تثق في زوجتك، سواء سافرت إلي تايلاند أو سافرت إلي أي دولة أخري أو راحت من هنا إلى البحر، المسألة مسألة ثقة، مسألة كرامة، مسألة مصداقية، وأعتقد بأنه إذا وصلت المرأة إلى هذا المستوى من الأعمال أو من المسافات ربما تكون عندها نظرة للأمور تختلف عن مجرد نظرة المرأة البسيطة العادية، لأنها-فى الحقيقة-أصبحت عندها أولويات أخرى فى الحياة، والقضية قضية فكر، ليست قضية مهارة وقضية امرأة ورجل، أعتقد أن القضية قضية أولويات وقضية مصالح،وقضية-في الحقيقة-قضية شخصية بهذا الموضوع، وقضية ثقة.

محمد كريشان:

هل ترتفع- أحيانا-فى موريتانيا-ولو من حين إلى آخر-أصوات-حتى وإن كانت محدودة تشير إلى أن الوضع الطبيعي للمرأة هو في بيتها، وأن المرأة يفترض أن تترك هذه المجالات للرجل، وأن مكانها الطبيعي ليس فى السفر وفى التجارة؟هل ترتفع أحيانا بعض هذه الأصوات ؟ حتى وأن كانت نشاذا يعنى أحيانا؟

مريم بنت احمد:

والله أنا ما سمعتها، ما سمعتها، وليست القضية قضية متاجرة المرأة ومشاركة المرأة أولاً اللي يريد بأن يشل المسألة لازم يطرح مكانها شيء، فاهمني؟

محمد كريشان:

نعم.

مريم بنت أحمد:

إذن نحن اللي يقول إن المرأة يجب بأنها تبقي في بيتها، شونه العوض ؟شو نتعوض؟إحنا من الظلم ومن عدم الإنصاف بأنّا نقارن بالبلدان الأخرى اللي عندها البترول، واللي ظهرت عندها هذه الخيارات، إحنا بلد نامي بحاجة إلي مشاركة جميع عناصر المجتع، من أجل تنمية هذا البلد، وبالحقيقة مشاركة المرأة ومساهمتها قضية فيها قضية حاسمة، قضية الإرادة السياسيَّة، وإحنا الإرادة السياسيَّة عندنا قوية من أجل مشاركة المرأة، وهذا الغرض منه هو-أيضًا-الدفع بهذا المجتمع إلى صفوف المجتمعات الراقية، إحنا لا نريد مظاهر، لأن المظاهر خدَّاعة، ولا نريد المسائل هذه بلاستيكيَّة اللي يُنظر إليها بأن هذا المجتمع وبأن هذه دولة، وبأنها كذا، وفي الواقع هذا هش بنيته، إحنا نريد مجتمع سليم، مجتمع مُحصَّن، مجتمع راقي، مجتمع مُتعلِّم، مجتمع عصري، هذا الشيء هو اللي دائمًا تنادي به القيادة الوطنيَّة وينادي به رئيسنا، وإحنا وراه على هذا الدرب اللي..، والمجتمع يتقبَّل مشاركة المرأة، والمرأة مستعدة لأنها تشارك، إذن لا مجال هون وإحنا لا نقبل أي غزو خارجي ييجي من أجل شل طاقة من طاقات المجتمع الموريتاني، لأنه-في الحقيقة-لا مبرر له، إحنا ممكن نسمع الواحد يقول المرأة الموريتانيَّة-كامرأة مسلمة-عليكِ بأن تحافظي على عاداتكِ، بأنك تحافظي على دينك، بأنك تحافظي على تقاليدك، صحيح هذا كلام وارد وله ما يبرره، لكن بأن يقول لها:ابقي في البيت، ما تخرجين، ماتُعلِّمين، ما تتاجرين، ما تمشي!!إحنا نرفض، ولا أحد يستطيع بأن يقوله هنا، لأن الناس أصبحت في مستوى من الوعي، ومستوى من النضج، وفي الحقيقة القضية قضية حاجة أيضًا.

محمد كريشان:

نعم المرأة التاجرة عندما تصبح تجارتها مُربحة، وتُحقِّق مكاسب ملموسة عمومًا، أين أوجه الصرف في هذه القضايا؟أين توجَّه أرباحها؟

مريم بنت أحمد:

والله أنا لست تاجرة، ولكن عندي كثير من الصديقات تاجرات، أعترف بأنهم يساهموا في كثير من الحملات الاجتماعيَّة، إنِّي أعرف تاجرات يقوموا بمساندة وبمؤازرة كثير من النساء الضعيفات، النساء الأرامل، النساء اللي بحاجة إلى أنهم يجبروا دعم مادي، كذلك يقوموا-أيضًا-بالمساهمة في البرامج التنموية للبلاد، ما يضنون بمالهم عن المساهمة به في الوقت المناسب في أي قضيَّة وطنيَّة، أو في أي قضية اجتماعيَّة.

محمد كريشان:

وينعكس إيجابيًا على الأسرة نفسها، يعني هو المعروف الرجل هو الذي يُنفق على البيت، عندما تكون المرأة تاجرة وتاجرة ناجحة، هل ينعكس هذا إيجابيًا فيصبح البيت في وضع مادي أفضل ويصبح مستوى العيش أفضل؟

مريم بنت أحمد:

طبعًا، طبعًا يصبح، إحنا ما عندنا العقدة هذه من المرأة، إذا كان الرجل عنده المال أهلاً وسهلاً به، وإحنا يعني نحتاجه ونريده، إذا ما كان عنده المال وكانت المرأة هي اللي عندها المال الرجل ما مُعقَّد، وأنا أعتقد بأن الرجل الضعيف هو اللي يشعر بهذا النوع، بأنه يكون حسَّاس من مال المرأة، وبأنه حسَّاس بأن المرأة تسافر أو بأن المرأة تمشي، أما الرجل القوي فأنا دايمًا كنت بأقول لهم بأن العدو الحقيقي للمرأة ليس الرجل الضعيف اللي يكون يتصارع معاها دائمًا، ويقول لها اجلسي وابقي في بيتك، لكن عدونا الحقيقي هو الرجل القوي اللي دائمًا يضحك، ويقول إن المرأة لازم تساهم، ها هو اللي في الحقيقة، أعتقد أن قضية المرأة والرجل هذا في المجتمع العربي يجب بأنها-يعني-نتخطاها، أنا أعرف بأن دورهم ضروري لهنا، وأعرف بأنهم أن علاقاتهم لازم تكون علاقة تكامل، علاقة، بيكونوا على قناعة واضحة، هو إنهم يربوا أجيال سليمة، بأنهم يكونوا المجتمع اللي همَّ فيه سواء كان مجتمع هنا أو غير هنا،يكون-الحقيقة-مجتمع له مكانته بهذه الأمم، وأن ما نبقى في هذا الإطار بين الرجل والمرأة، هل المرأة أقوى أو الرجل أقوى، هل المرأة غنية أم فقيرة؟ هل المرأة مسدود عليها بالمفتاح؟ هذه المرأة مضروبة هذه المرأة مُطلَّقة، هذه المرأة، في الحقيقة هذه أمور يجب أن نفرغ منها، لأنها في الحقيقة القضايا فيها كلها واضحة.

محمد كريشان:

نعم، المرأة في موريتانيا-إذن-كما رأينا مكانة اجتماعيَّة خاصة، مكانة اقتصاديَّة خاصة، هل انعكس هذا على الوضع السياسي؟هل المرأة في موريتانيا نشطة في المجال السياسي بالنظر لهذه الوضعيَّة؟

مريم بنت محمد:

نعم، المرأة الموريتانيَّة نَشِطة في الناحية السياسيَّة، فأنا نقول لك بأن مرَّت فترة على المرأة الموريتانيَّة في حالة ركود، في حالة ركود، وضايعه، تايهة، ما تعرف فين تسير.. فين تمشي، وأصدرت نداءات متعددة ومعروفة من السيد الرئيس الحالي معاوية ولد سيدي أحمد الطايع لمشاركة المرأة، ولبَّت المرأة-بدون تردد-هذا النداء، فأقبلت على التعلُّم، أقبلت على الزراعة، أقبلت على التجارة، أقبلت على التدريس، أقبلت على، يعني كل مناحي الحياة ولجتها، كذلك الناحية السياسيَّة، إحنا ما عندنا مشكلة فيها، إحنا المرأة عندنا لا تشعر بأي تهميش، وليس هنالك أي نص-في الحقيقة-يظلم المرأة، المرأة عندنا تنتخب، وتُنتَخب، المرأة عندنا بكل المراكز السياسيَّة المختلفة.

محمد كريشان(مقاطعًا):

في السلطة والمعارضة؟

مريم بنت أحمد:

في السلطة، في التشريع، في كل(ميادين الحياة) عندنا نساء في الحكومة، عندنا نساء في البرلمان، عندنا نساء في البلديَّات.

محمد كريشان(مقاطعًا):

نساء في المعارضة أيضًا.

مريم بنت أحمد:

طبعًا، عندنا نساء، فيه نساء في المعارضة، لكن فيه أيضًا نساء ليسوا بالمعارضة، هنالك نساء في كل الأمور، في كل مراكز اتخاذ القرار وهذا في الحقيقة-هو اللي يُقاس به نضج المرأة ليس مظهرها الخارجي، وليس لباسها، وليس مستوى عيشها، يقاس نضجها بقدر التواجد في مراكز اتخاذ القرار، وبقدرتها على يعني استيعاب الأمور وبقدرتها على المشاركة في بناء بلدها وفي بناء مجتمعها، هذه-في الحقيقة-هي المواضيع الأساسية في قضية المرأة، بطبيعة الحال البيت هو أول مسؤولية عندها والأطفال والزوج، وهذا في الحقيقة ممكن تنسق فيما بينه وهي في هذه الوضعية.

محمد كريشان:

الإرادة السياسية التي أشرت إليها جيدة ولكنها لا تكفي إذا لم يكن هناك استعداد من المرأة، يعني هل تطلّع المرأة إلى لعب دور سياسي أكثر فاعلية سواء في المؤسسات الرسمية القائمة أو في غيرها، يعني هل هو وضع طبيعي لامرأة أصبحت تشعر بأنها في وضع يسمح لها بلعب هذا الدور طالما أنها أصبحت في وضع اقتصادي واجتماعي أفضل؟

مريم بنت أحمد عاشة:

الإرادة السياسية-أنا في نظري-بأنها أول شيء مهم، بالنسبة للعب دور المرأة، لأنه الآن في كثير من البلدان العربية إذا تواجدت الإرادة السياسية لمشاركة المرأة سوف تخرج وتشارك، أنت حضرتك صحفي ممتاز وتعرف الأوضاع هذه، تعرف بأنه في كثير من البلدان العربية المرأة فيها لا يسمح لها بالتصويت، وسمعنا من قريب يعني كانت بالنسبة لنا بشارة في كل العالم العربي حتى إنه نتحدث مع بعض، نتحدث هاتفيًا مع بعض الأخوات العربية أنه سمعنا بأن بعض من الدول العربية سمحوا للمرأة بأنها تصوت، وبتشارك وتَنتخِب وتُنتَخب، وهذا في الحقيقة تقدم ملحوظ في وطننا العربي مهم، فقضية الإرادة السياسية تتحكم في وضعية المرأة السياسية، وفي-حتى-وضعيتها الاقتصادية، وفي وضعيتها الاجتماعية، فمع كل اللي قيل وقال فالرجل في كل البلدان سواء كانت عربية مازال هو اللي يسيطر ويهيمن على الأوضاع في كل البلدان.

محمد كريشان:

سيدة مريم بنت أحمد عائشة، شكرًا جزيلاً.

مريم بنت أحمد عائشة:

شكرًا.