مقدم الحلقة

محمد كريشان

ضيف الحلقة

د. حمود العودي، باحث اجتماعي

تاريخ الحلقة

28/08/2000


د. حمود العودي
محمد كريشان
محمد كريشان:
السلاح زينة الرجال، لكنه في اليمن أكثر من ذلك بكثير، البعض يتحدث عن 60 مليون قطعة سلاح في البلاد، إلى جانب الخناجر التقليدية التي يتمنطق بها كل يمني منذ قرون، ورغم أن هذا الواقع يدار حاليا بضوابط مسيطر عليها نسبيا، إلا أن لا شيء يمنع حدوث فلتان ما.

ضيفنا لهذا الأسبوع هو الباحث الاجتماعي الدكتور حمود العودي، يستحضر معنا الأبعاد التاريخية والدلالات الثقافية والاجتماعية لهذه القضية.

صوت معلق:

دكتور حمود صالح العودي

من مواليد عام 46 بمحافظة (إب) اليمنية.

حاصل على الليسانس في الآداب، والماجستير ثم الدكتوراه في علم الاجتماع.

له العديد من الكتب عن المجتمع اليمني، وقضايا فكرية مختلفة، من مثل: عن الديمقراطية، وديمقراطية التعاونية في اليمن، والمجتمع اليمني بحث في التكوين الاجتماعي والاقتصادي القديم ومتغيراته المختلفة، ونظرية الفائض في جدلية التطور الاجتماعي.

رئيس قسم الاجتماع بالجامعة اليمنية من عام 90 إلى 95.

مستشار لعديد من المنظمات الدولية في قضايا خاصة باليمن.

محمد كريشان:

دكتور حمود العودي، أهلا وسهلا.

حمود العودي:

حياكم الله، أهلا وسهلا بيكم.

محمد كريشان:

وفرة السلاح في المجتمع اليمني، وهذه العلاقة التاريخية الحميمة التي نشأت بين اليمنيين والسلاح، كيف تطورت عبر التاريخ؟

حمود العودي:

هذه الظاهرة فعلا هي ينظر إليها، أو ينظر للمجتمع اليمني باعتباره نطاق مثير، وذو اهتمام أكثر بهذه الظاهرة، بحيث تكاد أن تشكل نقطة بارزة في المجتمعات بشكل عام كظاهرة للسلاح في اليمن.

وما أريد أن أقوله وأؤكد عليه في هذه المسألة هو فكرة العلاقة الحميمة بين الإنسان اليمني والسلاح، هو أن مفهوم السلاح كظاهرة اجتماعية في حياة المجتمعات البشرية بشكل عام هو ظاهرة تاريخية ممتدة بامتداد تاريخ الإنسان، فالإنسان استخدم السلاح منذ فجر التاريخ لسببين، سبب يتعلق بالدفاع عن النفس وتفادي الأخطار، وسبب يتعلق بتحصيل احتياجاته ومكاسبه من الصيد وغيره.

وبالتالي فهو جزء من عملية التناقض والتباين بين الإنسان والبيئة من جهة أو الطبيعة، وبين الإنسان والإنسان بعد أن انتصر الإنسان على الطبيعة، أصبح هو يصارع نفسه، لم يعد يصارع البيئة كما كان في الماضي.

اليمن كجزء من هذه المنظومة التاريخية الطويلة الممتدة التي لا نحتاج للدخول في تفاصيلها تميز بدرجة بحساسية مرتفعة للتعامل مع هذه الظاهرة عبر التاريخ بشكل ملحوظ، وليست فقط في إطار المرحلة الراهنة بعد ظهور الأسلحة النارية والأتوماتيكية، في تقديري أنا ومن واقع بعض الاستخلاصات المتعلقة بالدراسات الاجتماعية لليمن كمجتمع تاريخي، أن اليمن منطقة اقتصادية واجتماعية إذا جاز أن نقول عليها زئبقية أو رخوة غير مستقرة، وهي عبر التاريخ محل أخذ ورد، ومد وجزر، وتوحد وتفتت.

ونحن في مجال علم الاجتماع حاولنا أن نجد تفسير لهذه الظاهرة إذا ما قارناها بوادي النيل أو بدجلة والفرات كمناطق الدولة والنظام المستقر إلى ما لا حدود، يمكن أن أقول بأنه نحن خلصنا إلى رأي، وهذا في تقديري بأنه مصادر العيش في هذا المكان صعبة، وغير مستقرة، فهي دائما مضطربة، أمطار موسمية محدودة، أرض زراعية غير كافية ومحدودة أيضا، المزارع اليمني يصنع الأرض بيديه من خلال المدرجات، ومصادر مائية أيضا غير كافية، فهو دائما في حالة استنفار مع بيئته، فمرة تعطيه ما يكفي، ومرة لا تكفي، هذا أدى إلى حالة من وجود استنفار في حياة المجتمع، بحيث إنه بحاجة في كل الأحوال لأن يبحث عن بدائل في حالة صعوبة عدم توفير ما يحتاج إليه، جزء من هذه البدائل هو الصراع فيما بينه البين على وجود الوفرة، حيثما توجد وفرة قد يكون محل هدف للأماكن التي تصاب بالجفاف أو بالندرة الطبيعية، أيضا هذا أدى إلى نمط من الشخصية الندية في التعامل السياسي، يعني بحيث إنه لا نستطيع أن نجد استقرار سياسي مبني على فكرة الحاكم والمحكوم، بالمعنى المطلق الذي عرفته المجتمعات التقليدية القديمة.

محمد كريشان:

هل الأمر يعود كذلك إلى غياب الدولة المركزية تاريخيا في اليمن في بعض المراحل؟

حمود العودي:

أنا أريد أن أصل إلى هذه النتيجة، ولا أريد أن أقول: غياب الحكم المركزي، لأنه نحن نستطيع أن نقول غياب التوازن بين المركزية واللامركزية، أو بين المركز والأطراف، فالمعادلة الجوهرية في هذه المنطقة التي شهدت استقرار وشهدت دول عظيمة وهي موضع حضاري، لا يقل تماما عن ما جرى في وادي النيل أو في دجلة والفرات، وتعايشت هذه الحضارة. اليمن مركز حضاري لا خلاف عليه، ولكن طبيعة المضمون يختلف، العلاقة التي بنيت عليها الحضارة والتاريخ في وادي النيل مبني على أساس حاكم ومحكوم ومركزية مستقرة عبر التاريخ، اليمن لا، اليمن لا بد من وجود علاقة تكافؤ وشراكة بين الحاكم والمحكوم، بين المركز والأطراف، وحالة التوازن هذه هي التي تضمن في كل مراحل التاريخ حالة من الاستقرار والتوحيد، في الحالة التي يطغى فيها المركز لكي يكون بديل عن الأطراف، أو العكس عندما تدخل الأطراف في نزاعات قبلية ومنطقوية لكي تطغى على مفهوم الدولة والأمة: يحدث انهيار، ولذلك عدم الاستقرار السياسي الذي يأخذ المد والجزر هو مبني على هذه المعادلة التي لا يتاح معها وجود فائض قوي يخلق طبقات قوية وسلطة قوية تحسم الصراع.

محمد كريشان:

دكتور أشرت إلى جانبين لتفسير الظاهرة، جانب معيشي اقتصادي، وجانب سياسي، إذا بدأنا بالجانب المعيشي، لماذا استمر حمل السلاح مع أن حصول المواطن على لقمة عيشه وعلى قوته لم تعد بالشكل القديم المتعارف عليه من محاولة صيد أو غزوات أو غير ذلك من الأشكال التقليدية التاريخية؟

حمود العودي:

أخي العزيز شكرا لك، هو سؤال في صميم الموضوع، ويتيح لي فرصة تفسيره يعني اجتماعيا يعني، اسمح لي أتكلم من واقع مهنتي يعني، عمرنا مع هذا التغيير لا يعد شيء، يعد صفرا بالنسبة لمقاييس أعمار الشعوب والحضارات والثقافات، نحن عمرنا مع هذا المتغير هو لا يتجاوز الأربعين سنة بعد قيام الثورة، ولأننا دخلنا هذه المرحلة بعد هذه الفترة، أما ما قبلها فنحن ننتمي إلى ما قبل الحداثة بكل معنى الكلمة، وهذا رغم كل ما قطعناه في هذه المرحلة الوجيزة من تغيير.

وبالتالي نحن نبني تفسيرنا لظاهرة السلاح واستخداماته على هذا الموروث الذي لا نستطيع أننا نتخلص منه بجيل واحد لم ينته بعد حتى الجيل نفسه، فهو لا يزال يؤثر علينا بكل تأكيد، فإذن نستطيع أن نقول بأن جانب الظروف المعيشية غير المستقرة، الصراع السياسي بين المد والجزر في حالة الخلل من قبل المركزية أو اللامركزية جعل فكرة السلاح وفكرة الندية والصراع السياسي الذي يؤطر بالسلاح أيا كان بدءا بالحجر والعصا والفأس، حتى الدبابة والمدفع، هي جزء من هذه المنظومة المتكاملة للوجود الاجتماعي بكل دلالاته.

محمد كريشان:

هذه العلاقة بين المركز والأطراف -كما أشرتم- هل كانت صيغة توافقية.. محل تراضي؟ أم كانت دائما علاقة صراع، الحاكم يلجأ للسلاح لفرض الإرادته والمواطن يلجأ للسلاح للدفاع عن نفسه، وفرض إرادته هو الآخر؟

حمود العودي:

كلا الحالتين كانت تثبت وجودها في كل المراحل، كلا الحالتين ثتبت وجودها، حالات التوازن والاستقرار والاعتراف المتبادل بين المركز والأطراف والحاكم والمحكوم، ينجم عنها تقبل مرضي للجميع، وبالتالي التفاف وتوافق، وتحدث مراحل استقرار هامة نجمت عنها وجود حضارة حقيقية، نزعة الحلول محل الآخر سواء كان الحاكم أو المناطق الطرفية، ولا أقول القبيلة فقط، القبيلة هي جزء من المنظومة، ولكن طبيعة الظروف بشكل عام يعني ممكن تؤدي إلى نفس النتيجة، وبالتالي فأنت تستطيع أن تقسم مراحل التطور والواقع الاجتماعي اليمني تاريخيا بأنه يكاد يكون قسمة بين مد وجزر لهذه المعادلة، والسلاح جزء من التعبير عنها، وليس السلاح لذاته كوسيلة عنف، هو تعبير سياسي بدرجة رئيسية في حياة اليمنيين، ويمكن أن نثبت هذا أيضا في الواقع الراهن يعني.

محمد كريشان:

برأيك دكتور، لماذا لم تحسم السلطة هذا الأمر، على أساس أن السلاح في المجتمع يعبر عن وجود قوة مضادة للسلطة؟ لماذا لم تقدم الحكومة أو أي سلطة عبر تاريخ اليمن -ليس بالضرورة الحكومة الحالية- لماذا لم تقدم على حسم الموضوع؟ هل هو خوف من حمامات دم؟ يعني ما الذي جعل الظاهرة تستمر؟

حمود العودي:

أخي العزيز أنا أكره السلاح، وأتمنى أن أصل إلى مثل هذا القرار معك، وهو حلم نحاسب عليه باستمرار من كل الأصدقاء والأشقاء والذين يودون اليمن، ولكن الواقع ربما أن له منطقا آخر، له منطق يعني يجعل من هذه المسألة يمكن الوصول إليها ولكن الوصول إليها لا يأتي مطلقا عبر استخدام طرف ضد طرف آخر، كأن تأتي الدولة لكي تفرض هذه المسألة بالقوة، لأن هذا أمر غير ممكن، في قضايا ذات مدلول اجتماعي واقتصادي وسياسي بحت، لا نستطيع أن نفرضها كمركز على الواقع، ما لم يكن هذا الواقع مستعد لتقبل هذه القضية، فما بالك بالسلاح الذي يرتبط بمسألة معنوية ونفسية دقيقة جدا؟ لكن الوصول إليه ممكن عن طريق التوافق.. التوافق.

محمد كريشان:

المجتمع اليمني مجتمع قبلي، وهو ليس الوحيد على كل حال في الجزيرة العربية وفي البيئة العربية ككل، ولكن لماذا استمرت القبيلة في اليمن على علاقة وثيقة بالسلاح، ربما ليس بنفس الكثافة الموجودة في مجتمعات خليجية أخرى، أو في مجتمعات عربية أخرى؟

حمود العودي:

أولا الفكرة الشائعة بأن المجتمع اليمني هو مجتمع قبلي، وأعتبرها فرصة طيبة لكي أوصل رسالة في هذه المسألة كمختص اجتماعي، القبيلة والدولة نقيضان في التاريخ، لا يمكن أن أقول: دولة وقبيلة، إما قبيلة وإما دولة، العلاقة والتداخل بينهما ممكن أن يحدث، ممكن أن تكون في شكل من أشكال التأثير المتبادل، لكن إذا قلت بأن هذا مجتمع دولة فالمتغير الأساسي فيه هي الدولة، وإذا قلت أن هذا المجتمع هو مجتمع قبيلة فلا بد أن تكون القبيلة هي المتغير الأساسي، وخذ مقارنة بسيطة جدا بين وضع اليمن في جنوب الجزيرة وبقية جزيرة العرب، نحن نتأثر إلى حد كبير بظاهرة القبيلة، لأن القبيلة هي تجمع بشرى غير مستقر، تجمع بشري لا ينتج فائض اقتصادي، تجمع بشرى لا يخلق بناء فوقي، ثقافة واستقرار ومدنية، و.. و.. إلى آخره، وبالتالي نحن نتأثر بهذا الموقف، ولكن القاعدة التاريخية في تاريخ المجتمع هي فكرة الدولة، لكن قد تكون دولة ضعيفة، دولة غير يعني طبقية، غير قوية، لكن هي القاسم المشترك الذي يمنح المكان وتاريخه هويته الأولى بالدرجة الرئيسية، حتى الآن القبيلة لو نظرت إليها بالمفهوم الاجتماعي هي لا تشكل من الناحية الجغرافية والديموجرافية السكانية، هي في حدود 20% من الحجم الديموجرافي للسكان، ربما جغرافيا نحن اتسعنا بعد الوحدة إلى حد كبير جدا، باعتبار أن المحافظات الجنوبية والشرقية هي بيئة أقرب إلى المناطق الصحراوية والمناطق القبلية منها إلى مناطق الزراعة والاستقرار في الشمال.

وبالتالي أقول أن القاعدة عندنا في اليمن هي مفهوم الدولة ومفهوم المجتمع، السلاح في كلا الحالتين، في كلا بيئة القبيلة وبيئة الدولة أو الزراعة موجود لدى الجميع، وبدرجة متكافئة نسبيا، وإن كان يختلف في المناطق القبلية، في الشمالية والشمالية الشرقية، بأنه تميز بوجود حجم أكبر، واستخدام أوسع لأسباب تتعلق بظروف ما بعد قيام الثورة تحديدا، باعتبار أن هذه المناطق خضعت لحالات من الحرب والصراع بين الدفاع عن الجمهورية، الثورة والجمهورية، وبين محاولات العودة إلى النظام الملكي القديم. وبالتالي كانت هذه المناطق هي مسرح للحروب، وازدهرت فيها تجارة السلاح، وكثر فيها أكثر، هذه هي الفارق الذي يمكن أن يميز بين الجانبين.

محمد كريشان:

دكتور تناولتم الجانب الاجتماعي، ولكن إذا أردنا أن نغطي الجانب الفردي النفسي السيكولوجي إلى حد ما، يعني وجود المواطن اليمني وهو في حزامه هذا الخنجر، وقد يكون الرجل معدم، وهذا الخنجر قد يساوي يعني مبلغا لا بأس به يمكن أن يساعده، هذه العلاقة بين الفرد والسلاح، وخنجر في زمن الكلاشينكوف يعني هل هو نخوة شخصية.. نخوة ذاتية؟ كيف ارتبط المواطن بالسلاح -على الأقل- في هذا المستوى؟

حمود العودي:

بالتأكيد الخنجر أو الجنبية -إذا أردنا أن نسميها بتسميتها الحقيقية- هي كانت سلاحا حقيقيا، وهي امتداد للسيف وللرمح، لا خلاف في ذلك، وكانت هي السلاح الأمضى قبل البارود إلى وقت قريب يعني، لكنها بعد (الكلاشينكوف) -كما تكرمت- أصبحت رمز فني وثقافي وشخصي بدرجة رئيسية، ولم تعد تشكل مصدرا للقيمة المتعلقة بفكرة السلاح كوسيلة للحرب أو للثأر، أو لأي من الاستخدامات المتعلقة بمفهوم السلاح كسلاح، حتى البندقية حتى البندقية وتاريخها مع اليمن قديم، لأنه بحكم اهتمام الإنسان اليمني بالسلاح فهو يتتبع من فترات مبكرة جدا قبلما تصل إلينا السيارات، وقبل ما تصل إلينا الكهرباء، وقبل ما تصل إلينا الإذاعة، ولا قبل ما تصل إلينا الكثير من المحدثات الهامة، كانت أحدث أشكال السلاح تصل إلى الكثير من الأشخاص، وتشكل بالنسبة لهم قيما اعتبارية كبيرة جدا، البندقية الألمانية (زكي كرام) تسمى هكذا (زكي كرام) صناعة ألمانية قديمة من الحرب العالمية الأولى، هذه كانت تشكل معنى كبير، وكان يشتريها الناس ووجهاء المجتمع بأثمان بالغة.

محمد كريشان:

ويفتخر بها؟

حمود العودي:

ويفتخر بها لأسباب اعتبارية، لأسباب اعتبارية، ولكن إذا أتى وقت الحرب فهو أيضا يستخدمها، فحتى استخدام السلاح وانتشاره الواسع، أستطيع أقول لك رغم عدم وجود إحصائيات، وكنت طلبت مني أن أحاول أن أعطي بعض التوجيهات الرقمية، هذا الموضوع غير مدروس وغير متاح في الحديث عن أرقام، لكن أنا..

محمد كريشان:

أحيانا يذكر رقم 60 مليون قطعة سلاح أحيانا لأنه من الصعب أن ندقق، من الصعب أن ندقق،

حمود العودي:

يعني يذكر، بالضبط، لكن أنا مع هذا الرقم، ولو إنه فيه مبالغة شوية [قليلا]، فيه مبالغة، أستطيع أن أقول لك إنه واحد إلى اثنين يعني، وثاني واحد يمكن تجد معه، ممكن نحسب عليه قطعة سلاح في بعض المناطق، وده [هذا] حجم كبير، حجم كبير بالتأكيد ماهوش [ليس] سهل، في 80% من المناطق الريفية والمناطق الزراعية تحديدا، حيث يوجد فيها العلاقات الزراعية والاستقرار الذي يمتد جذوره بامتداد جذور الجبال العميقة، هذا السلاح موجود في كل بيت، ولكنه جزء من الاعتبار الشخصي، ولا يستخدم إلا بمقاييس دقيقة وصعبة في الظروف القاسية جدا.

محمد كريشان:

إذن هو (سلاح ردعي) بين قوسين؟

حمود العودي:

بالضبط، بالضبط، سلاح ردعي واعتباري، فإذا ما استثنينا المناطق القبلية اللي أشرنا إليها، هذه المناطق التي تشكل في حدود 20% من النطاق الديموجرافي في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية تحديدا فيها موروث تم الحصول عليه -مثلما قلت- بعد الثورة، وللأسف أنه تطور شكل السلاح، لأن المواطن اليمني يهتم بالسلاح الشخصي، السلاح الشخصي اللي هو (الكلاشينكوف)، لا يريد أكثر من هذا، لكنها تطورت في الفترة الأخيرة، وصارت هناك مخازن من الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بل...

محمد كريشان:

وفيه حتى صواريخ يعني لدى البعض؟

حمود العودي:

فيه فيه صواريخ، وفيه ألغام كبيرة ضخمة، وفيه حتى الآن إعادة تصنيع بعض الأسلحة وأسواق موجودة.

محمد كريشان:

إذن قبل أن نصل إلى الأسواق، ربما لبعض الأطراف حسابات أخرى، غير التي ذكرتموها.

حمود العودي:

أنا أعتبر هذا الأمر هو الأخطر في الموضوع، وهو تجاوز لكل المقاييس التي تعارف عليها المجتمع، بالنسبة لاستخدامات السلاح، باعتبار أنه تحول إلى تجارة.. إلى تجارة، وتحول أيضا في بعض الحالات إلى وسائل لاستخدام العنف الذي يقترب من الجريمة المنظمة، والإخلال بالأمن الاجتماعي، ولا أقول الأمن السياسي، يمكن احنا ممكن نستخدم السلاح، ويختلف الناس مع الدولة، وده حدث يعني، لكن هذا انتهى، وممكن يستخدم الناس السلاح في صراعات قبلية مناطقية، لكن استخدام السلاح للجريمة المنظمة هذا حتى الآن لا نستطيع أن يعني إلا أن نقول بأنه غير موجود في اليمن.

محمد كريشان:

دكتور.. المجتمع اليمني مجتمع فقير، وهناك ربما بعض الأوساط المالية الميسورة في المجتمع، ألا يشكل السلاح في هذه الحالة، ألا يدعو إلى الخوف من -ربما في المستقبل- تتفشى ظاهرة الجريمة المنظمة سطو أو سرقات أو اختطاف، وغير ذلك؟

حمود العودي:

هذا ما نخشاه، وهذا ما نقف على حافته اليوم بالنسبة للمستقبل، وإذا ما تركت هذه الظاهرة دون علاج ودون عمل جاد لتجازوها بالتوافق -كما قلت- وليس بالقوة فإنها ممكن أن تتحول إلى أخطر ما فيها على الإطلاق، وهو أن تصبح أداة للجريمة المنظمة، وإذا ما تفشى هذا الوباء في المجتمع اليمني -ونرجو الله ألا نصل إلى هذه الحالة- فيمكن أن تدخل اليمن في دوامة خطيرة إلى أبعد الحدود.

محمد كريشان:

ما هي الشرارة التي قد تشعل ذلك؟

حمود العودي:

أنا أقول أنه هناك متغيرات الحداثة تسمح بذلك، متغيرات الحداثة جزء من مساوئها -لها محاسن- لكن جزء من مساوئها أنها ستعلم الناس كيفية تنظيم الجريمة المنظمة سواء بالسلاح أو بغير السلاح، فوسائل الإعلام والفضائيات والإعلام المنظور وغير المنظور، وهذا شيء، الشيء الآخر لدينا مصالح متناقضة في المجتمع بدأت تظهر، مصالح تضارب، مصالح اجتماعية متناقضة إلى حد بدأ السلاح يدخل فيها كمتغير أساسي لفرض المصلحة مشروعة أو غير مشروعة على حساب... من طرف على حساب طرف آخر، وبالذات فيما يتعلق بكثير من القضايا الاعتبارية العامة، أو المنازعات القضائية، أو بعض الحقوق المدنية أو شيء من هذا القبيل، بدأت تظهر وللأسف وللأسف حتى أكون صادق وحبا لوطني ولما ينبغي أن يكون عليه أن كثير من الأجهزة شبه الرسمية تتسبب في هذه المسألة.

محمد كريشان:

كيف؟

حمود العودي:

لأن معظم المظاهر المسلحة التي يمكن أن تشاهدها في أي مكان في المدن أو في الأسواق، أو حتى في دور العبادة، إذا فتشت عن جذورها لا تجد أنها ترتبط مطلقا بمواطن عادي، إطلاقا يعنى، أو موظف أو مزارع أو تاجر صغير أو كبير حتى، ولكنها ترتبط بها إما رسمية أو شبه رسمية، يعني فكرة مثلا الحاجة إلى المرافقين، هذه قاعدة موجودة للأسف يعني.

محمد كريشان:

يعني كوجاهة.

حمود العودي:

كوجاهة، يعني كوجاهة أنه من أجل أن يكون الإنسان ذو شأن أو ذو اعتبار يمكن أن يمشي بسيارته وعنده خمسة أو ستة مرافقين إما داخل السيارة أو سيارة بجانبه تمشي أمامه أو خلفه، ووضعه لا يقتضي هذا مطلقا، حتى ولو اقتضى هذا الأمر، ما كان بحاجة لأن يتمنطق بهذه الصورة في مجتمع ندعو فيه إلى المظاهر المدنية، ومجتمع ديمقراطي ومجتمع آمن سياسيا، فيه أمان سياسي حقيقي، ما فيه خوف على الإطلاق، وإنما هي فكرة موازنة قوى شخصية.. شخصية، وتغليب منافع ذاتية بين طرف وآخر، أو شخص وآخر لأسباب غير مبررة، ولو أخذت مثل -الأخ محمد- معلهش أنا أقول وقلت هذا الكلام في التلفزيون، في الفضائية اليمنية وفي أكثر من مرة، الإخوة الأعزاء في مجلس النواب هم قدوة البلد، وهم دعاة الشرعية والنظام والقانون، لو زرت يوم انعقاد المجلس، ونظرت إلى الأعضاء الذين انتخبهم الناس ديمقراطيا داخل القاعة، وماذا ينتظرهم خارج القاعة؟ ستحس بألم شديد، وأنا أحس بألم.

محمد كريشان:

يضاف أربعة أو خمسة في الخارج.

حمود العودي:

يعني بالضبط يعني، فلماذا؟ رغم أنا أؤكد لك، وكل هؤلاء الإخوة يعلمون ذلك جيدا أن هناك الكثير من أعضاء مجلس النواب ومن الوزراء ومن المسؤولين الذين يكن لهم المجتمع أعظم الاحترام، يمشون من داخل المجلس إلى بيوتهم، يعني بدون أن تستطيع حتى أن تتعرف على شخصيتهم، ويمشون في الأسواق، ويأكلون في المطاعم، ويرتادون القهاوي، ويقعدون في كل مكان، ولهم كامل الاحترام، وليس فيه هناك شيء مبرر على الإطلاق، فهذا التباين هو الذي يخلق حالة غير طبيعية في المجتمع أساسا.

محمد كريشان:

إلى جانب الخوف من الجريمة المنظمة أليس هناك خوف سياسي من السلاح -إن صح التعبير-؟ يعني في السابق جرت مصادمات مسلحة في الشطر الجنوبي سابقا، داخل المدينة نفسها أحيانا استعملت بين الفرقاء، حتى صواريخ (اسكاد) داخل المدينة نفسها، السلاح مع تعددية حزبية مع حسابات حزبية ألا يمكن أن يوظف سياسيا في أية مواجهات محتملة ربما؟

حمود العودي:

أخي العزيز ربما إنه هذه النقطة أصبحت مستبعدة شوية، بحكم كل الأشياء الإيجابية التي تمت، وبالذات النفس الديمقراطية والأمان السياسي، الأمان السياسي نحن -أنا أقول هذا الكلام وليس تزلفا أو ترددا أو انتظارا لمكسب أو خسارة- لكن جنى علينا، أنا عانيت من الخوف السياسي، أنا ضحية خوف سياسي شنيع، فنحن نعيش أمان سياسي في اليمن لم نشهده في تاريخنا المنظور، بل لا أبالغ إذا قلت بأننا لا نستطيع أن نجد نموذج يوازي هذا الوضع على نطاقنا العربي بشكل ما.

محمد كريشان:

ولكن أمان سياسي محفوف بالرعب؟

حمود العودي:

بالضبط رعب، إيش؟ وأمان اجتماعي، افتقدنا الأمان الاجتماعي، الآن هو الأمان الاجتماعي افتقدناه، يعني أنا لي حق لا أستطيع أن آخذه إلا إذا معي قوة، على حق لا أحد يستطيع يأخذه مني إلا إذا فرضت علي القوة، وليس القانون والتبادل، فالخطوة ربما ليس في الصراعات السياسية الكبيرة، هذه صراعات السياسية حتى لو حدثت لها ما يبررها في تقديري يعني، لكن الآن الذي يحدث، مش الذي سيحدث، ما يحدث بين وقت وآخر، وعشية وضحاها هو حروب وصراعات شخصية تبدأ من داخل العاصمة، بين هذه المراكز القوى المسلحة اللي شبة الرسمية وغير الرسمية، وما أريد أن أشير إليه في ختام هذه الفقرة هو أنني أدعو الهيئات الرسمية وشبه الرسمية التي قد تتسبب في كثير من هذه الإشكالات والمظاهر المسلحة، أن تشكل قدوة للمجتمع، وبالتالي إذا ما تجاوزت هي نفسها فالمجتمع لا يمكن على الإطلاق أن يكون ضد هذا الموقف، وهو في حالة تهيؤ لتجاوز هذه المظاهر المسلحة بل على استعداد لإسقاط السلاح، فلا نأمر الناس بالبر، وننسى أنفسنا.

محمد كريشان:

الدولة شرعت في فترة من الفترات في نوع من الحملة لجمع السلاح، وربما على استحياء في البداية والوتيرة تختلف من فترة إلى أخرى، إذا أقرت الحكومة العزم على جمع السلاح بالقوة، هل يمكن أن تلقى صمودا من حاملي السلاح في اليمن؟

حمود العودي:

بكل تأكيد، وأعود إلى سؤال سابق عندما ذكرت -أخ محمد- بأنه لماذا لا تقدم الدولة على قرار جاد لمنع السلاح بالقوة، أقول: أن هذا الأمر ممكن، ولكن ليس بالقوة، ومن طرف واحد هي السلطة، هذا الأمر ممكن بالتوافق، بالتوافق بين الدولة والمجتمع، وبالتالي التفكير في جمع السلاح، أو تشريع منع السلاح، أو أي شيء من هذا القبيل كمجرد قانون، لدينا مثل شائع عربيا ومحليا: إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع، هذا الأمر ممكن يثير مشكلة داخل البلد، ولا أتوقع -كشخص يعرف قضايا التفكير والسلوك الاجتماعي- أن تنجح مثل هذه القضية.

محمد كريشان:

ممكن أن يخلق فتنة.

حمود العودي:

يخلق فتنة، ولن ينجح، إذا كنا غير قادرين أننا نؤثر على القات، وهو لا يشكل أي محمدة في حياة الناس، لا تستطيع أي قوة سياسية أنها تلغيه أو توقفه، لأنه ده مسائل هي موجودة في الحياة الاجتماعية في أي مجتمع، فما بالنا بفكرة السلاح، فهذا الأمر يتم عندما يحدث توافق بين الدولة والمجتمع، والمدخل الديمقراطي هو البداية الهامة جدا في هذا الطريق.

الشي الآخر هو وجود نظام وقانون، إذا اطمأن الناس إلى وجود نظام وقانون نافذ وحقيقي، يمنح ذوي الحقوق حقوقها، ويأخذ الحق، ويعطي الحق بأمان، ثق بأن المجتمع ليس لديه مرض العنف ولا السلاح، لا إشكال في هذه المسألة، وإنما كما قلت قبل قليل: لا بد أن نبدأ بأنفسنا وبقدوتنا كدولة وكنظام، وبالتالي نطرح قضايا تتعلق بالمجتمع لتنفيذ القوانين والنظم التي تضمن للناس حقوقهم، وبالتالي لا مشكلات بعد ذلك.

محمد كريشان:

برأيكم دكتور، كلما أرسيت دعائم دولة القانون في اليمن كلما تراجع انتشار السلاح والاعتماد عليه؟

حمود العودي:

بالتأكيد، ومعها نشرع، لا يمنع أننا نشرع، لماذا لا أشرع مثلا حظر حمل السلاح في المدن، نمنعه على المسؤولين وكبار الموظفين، ومش أمنعه على المواطن العادي إذا صار يعمل عرس أو شيء، أقول: لا ممنوع، لا، نحن نبدأ بأنفسنا، لماذا لا أمنعه في الأماكن العامة، في الأسواق، أمنعه في الطرق العامة، أمنعه في المساجد، أمنعه في المراكز الرئيسية؟

وبعدين أدعو الناس لأن يسجلوا أسلحتهم من أجل متابعة الجريمة، أنت معاك قطعة سلاح سجلها، وخذ بها ترخيص، جزء من يعني التضييق على المسألة خطوة خطوة وليس دفعة واحدة.

محمد كريشان:

دكتور، هناك معضلة أخرى، وهي معضلة الاتجار بالسلاح، ليس فقط مجرد وجود السلاح، ولكن أيضا وجود أسواق تباع فيها شتى أنواع الأسلحة، وهذا ليس سرا، برأيك حتى معضلة الاتجار بالسلاح يجب تحل بالتراضي، بالتوافق مثلما هو الموضوع بالنسبة للسلاح بشكل عام؟

حمود العودي:

ها قد قلتها، شكرا لك يعني، إذا كنا غير قادرين على إقفال دكان السلاح الثقيل، يبيع الصواريخ، ويبيع الكاتيوشا، ويبيع الألغام الضخمة، فكيف؟ وهو دكان أو سوق صغير في مكان ما محدود، وفي مقدور أي قوة أمن مسلحة أنها تنهي هذا الوضع، فما بالك أنك تريد أن تتتبع أنفاس الناس إلى داخل كل بيت عشان [لكي] تطارده على قطعة مسدس، أو قطعة (كلاشينكوف) ليست ذات معنى على الإطلاق في القضية المسلحة، من هنا نبدأ، والتجار المنتفعين بتجارة السلاح هم معروفين، ومن السهل مواجهة هذه القضية لأنها محدودة، فلنبدأ بهذه، ونبدأ بسلوكنا، ونتقدم إلى ما بعد ذلك، أما أن أقول للمواطن العادي سلم سلاحك المخزون في البيت، والذي يتجر بالأسلحة الثقيلة والخفيفة في السوق يمشي، ويتحرك في المدن بأسلحته، هذه عبث.

محمد كريشان:

دكتور بالنسبة للخنجر التقليدي أو الجنبية -كما يسمى هنا- يقال كانت له ضوابط أخلاقية في المجتمع اليمني، ضوابط عديدة، هل هذه الضوابط نريد أن نعرفها أولا، ولكن هل انتقلت هذه (الأخلاقيات) بين قوسين، في التعامل مع السلاح واستعماله الاجتماعي إلى السلاح العصري الآن من (كلاشينكوف) وغيره؟

حمود العودي:

هذا الوضع بالفعل مثلما قلت: أنه لو لم تكن هناك منظومة أخلاقية في المجتمع بشكل عام -سواء في الماضي أو الآن هي ضعفت الآن، وسأوضح هذا- لكانت الكمية الموجودة من الأسلحة في حياة الناس كفيلة لأن تحول هذا المجتمع إلى مجتمع غابة حقيقية يعني، لكن بالفعل إلى ما قبل الثورة كانت ولا تزال بعض القيم والمعايير موجودة في كثير من المناطق، وليس في كل المناطق، كان إذا أمسك الإنسان برأس الجنبية أو الخنجر لها عقوبة في العرف.

محمد كريشان:

مجرد المسك يعني؟

حمود العودي:

مجرد الإمساك،

محمد كريشان:

كأنه تهديد؟

حمود العودي:

كأنه تهديد، ممكن أن تتشاجر معه، وتشتبك معه، لكن ممكن أن تشتبك بالأيدي بالعصا، بالحجر، لكن إذا وصل الأمر إلى الجنبية، تدخل المسألة منحى آخر، يدخل في قضايا تتعلق بعقوبة تصل إلى دفع نصف الدية، أو إلى غرامات المربع والمخمس، ولا أريد أدخلك في تفاصيل العرف يعني، المهم كانت في تفاصيل دقيقة،

محمد كريشان:

صارمة.

حمود العودي:

صارمة، أما إخراجها فيشكل إثارة في نطاق القرية أو العزلة المتعارف عليها، فلان شهر جنبية، سلاحه فتعتبر مشكلة، أما البندقية فهي يمكن كانت تتشكل بالنسبة لنا أعظم من غارة جوية الآن مما يشن على لبنان أو على أي مكان، شيء، وهي ليست مخيفة، لكن الضبط الاجتماعي كان قويا، الآن هذه المسائل للأسف تدهورت، واسترخت بتداخلها مع الحداثة، فلا حافظنا على ما هو تقليدي، ولا أوجدنا نظام وقانون يحل محل العرف، لكي يضبط هذه الأوضاع.

محمد كريشان:

إذا اعتمدنا مبدأ القياس، إذا كان مجرد وضع اليد يعتبر تهديد أو إشهاره يعتبر ربما شروع -مثلما ذكرت- ماذا عن السلاح العصري؟ الآن ممكن مجرد (كلاشينكوف) على الكتف يعادل تاريخيا هذه الحركة في الإشهار؟ لأنه بينه وبين القتل مجرد زر، مثلما بين الإخراج الخنجر وغرزه في...

حمود العودي [مقاطعًا]:

صح، صح، بالضبط، بالضبط، وللأسف، للأسف أنه هؤلاء المتمنطقين بهذه المظاهر المسلحة، وبعضهم يكونوا من الأطفال أو من الجوالين، أو الناس الشبه العاطلين أو الجنود غير المجندة، لا يملكون أي معايير أخلاقية في التعامل مع هذا السلاح، هو يملك هذه قطعة السلاح، يعتبر أن كل الآخرين يجب أن يضعوا له قيمة فوق قيمته، أو أنهم لم يعد لهم قيمة في مواجهته، ولذلك تحدث أشكال العنف، وأشكال القتل الفردي والجرائم الشخصية لأتفه الأسباب، لأتفه الأسباب، بل أحيانا الأطفال داخل البيوت، يأخذون هذه القطع ويخرجون للتجول بها في الشوارع مع السيارات، ويرتكبوا مآسي محزنة لأهلهم ولأنفسهم، فيعني تراجع المعايير الاجتماعية خلق مشكلة مع كثرة السلاح.

محمد كريشان:

بالنسبة للعاطلين عن العمل أو المهمشين اجتماعيا، هل يمثل السلاح نوع من إعادة الاعتبار الشخصي لهم؟ هل هم يبحثون من خلال إشهار السلاح وحمله والتباهي به نوع من البحث عن مكانة اجتماعية مفقودة؟

حمود العودي:

في هذا الأمر جانب من الصحة، في التساؤل هذا جانب كبير من الصحة وخصوصا فيما يتعلق ببعض التجمعات التي تمشي بمرافقة بعض الشخصيات الوجاهات العامة، هؤلاء لا عمل لهم أصلا، ومعظمهم يكتبون في سجلات القوات المسلحة، وتكتب لهم رواتب دون أن يكونوا مطالبين بأية مسؤولية، باعتبار أن هذه الرواتب وهؤلاء الأفراد يعطون اعتبارا للشخص نفسه، هذه مشكلة يعني، وباعتبار أنهم ما عندهم شغل، وظروفهم صعبة، وكذا.. إلى آخره، فتصبح حرفتهم الوحيدة هي التمنطق بهذا السلاح، إما مع هذا الشخص الذي يريد أن يكمل اعتباره بهذا المظهر الذي لا اعتبار له -في تقديري- وأنا جزء من هذا الواقع، أنا من قرية، ومن قبيلة، وحملت السلاح، وأعرف كل المقاييس، ليس، لست غريبا عن هذه المسائل، ولكن أنا أنظر إلى أنه ينبغي لكل الناس أن يتجاوزوا هذا الموضوع، لأنه لم يعد فيه اعتبار وليس فيه شرف، وليس فيه أخلاق، وليس فيه قيمة.

نحن في مجتمع -الآن في الألفية الثالثة- شيء معيب، الآن ممكن أن يضع الإنسان اعتباره بالعلم، بمكانته، بما يفعله من خير للآخرين، بحسن سمعته، ومجتمعنا لديه حاسة عالية جدا لتقدير هذه المقاييس، ما هواش [ليس] جحود، هو يعرف مكانة الشخص، وهؤلاء لا يحظون باحترام الناس، ولا تخافوهم الناس، هم يستهجنوهم أكثر مما يظنون.

محمد كريشان:

هل هناك تدخل من دول الجوار في موضوع السلاح في اليمن؟ هل البعض يزكي هذه الظاهرة في اليمن؟

حمود العودي:

لا أعتقد هذا، المجتمع ما يكفيه من، مستعد يصدر هذه الحساسية، أما أن يستوردها، فلديه فائض في هذه المسألة، فهو يكفي أنه يحصل على دعم مباشر أو غير مباشر، لكي يحافظ على هذا المشكلة الغير حسنة.

محمد كريشان:

ولكن هناك خوف ربما أن يصبح تجار الأسلحة جزء من شبكات دولية في تجارة السلاح، وبالتالي يتم تدويل هذا الموضوع الذي هو يمني بالأساس، ولكن ربما يتجاوز حدود اليمن فيما بعد.

حمود العودي:

هذا بالتأكيد، هذا بالتأكيد، وهذا وارد وقائم، علاقتنا بشرق أفريقيا، وهي منطقة عنف، وفيها مظاهر إشكالات معروفة، علاقة تجارية في مجال الأسلحة مربحة جدا، سواء بالبيع أو بالشراء، لا شك في ذلك يعني، وكانت أيضا حتى أثناء الحرب الأهلية في لبنان، كانت لها علاقة تمر عن لبنان إلى سوريا، وأحيانا تهرب حتى عبر السعودية، وتصل إلى اليمن، أو عبر البحر، وهذا وضع وارد يعني، نحن لدينا حتى أسلحة إسرائيلية تصل، وموضات، يعني الموديل يصل في موعده، والناس تتبع المشكلة ...

محمد كريشان:

حسب الموضة.

حمود العودي:

عوزي موجود عندنا يعني ذلك، الكلاشينكوف (عوزي) يعني.

محمد كريشان [مقاطعًا]:

أخر الإصدارات دائمًا موجودة!

حمود العودي:

يعني، يعني، ثقافة يعني هي ثقافة سلاح يعني.

محمد كريشان:

دكتور حمود العودي، شكرا جزيلا.

حمود العودي:

حياكم الله، أهلا وسهلا بكم، شكرا لكم.