مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيف الحلقة فؤاد الطائي، فنان تشكيلي عراقي
تاريخ الحلقة 16/03/1999






د. فؤاد الطائي
محمد كريشان
محمد كريشان: دكتور فؤاد الطائي، أهلاً وسهلاً.

د. فؤاد الطائي: أهلاً وسهلاً بيك.

محمد كريشان: اهتمامكم بالتراث اهتمام واضح في كل أعمالكم الفنية. لنبدأ أولاً بنظرتكم لهذه المسألة، يعني كيف تنظرون إلى موضوع التراث؟ ما هو مفهومكم أصلاً للتراث؟

د. فؤاد الطائي: مشكلة التراث يعني تناولها كثير من الفنانين بشيء من الجدية لأنه اختلفوا كثير من الفنانين حول موضوع كيف طريقة تناول التراث، يعني على سبيل المثال هل التراث هو يعني النقل الحرفي أو الاستنساخ لكي يقال: إنه هذا شيء من التراث أم أن المسألة التراث مسألة يعني مسألة استيعاب واستلهام وطريقة لكي يعبر فيها الفنان عن واقع جديد من خلال استلهامه للتراث، ومن خلال استلهامه للمفردات القديمة؟

الحقيقة لو نأخذ حتى نفسه الرسام (يحيى الواسطي) الرسام العراقي القديم يحيى الواسطي اللي من الفترة.. القرن الثاني عشر والثالث عشر نرى أنه حتى هذا الفنان هو نفسه استطاع أنه أيضاً استلهم التراث، كيف؟ على سبيل المثال: أنه عند ما رسم مقامات الحريري، هذه المقامات كانت حوالي عبارة عن قصص تتناول كثير من الأحداث اليومية اللي كانت تدور في ذاك الزمان، لكن كان مثلاً مقامات الحريري تسبقه حوالي مائة عام عن العصر اللي عاش فيه الواسطي نفسه، فالواسطي استطاع أن يعبر بحوالي أعتقد 99 رسم في مخطوط، ورسم كل هذه القصص، وهذه القصص هي عبارة عن –كما هو معروف- أبي زيد السروجي، وعن شخصية بتحاول أن تتجول في بقاع مختلفة من الأرض، وتلافي متاعب ومشاكل ومفارقات، وحاول أنه –بكل دقة وبكل ذكاء- يحيى الواسطي أن يصور هذه المشاهد.

محمد كريشان: إذن هو تصور معاصر للتراث.

د. فؤاد الطائي: نعم، يعني معناته أنه موضوع التراث هو موضوع ليس حديث العهد، إنما دائماً بقى.. بقي الفنان، ومعظم الفنانين، وهذه موجودة حتى في فناني عصر النهضة، وفى حتى قبل عصر النهضة في زمن (جيوتو) مثلاً يعني، فدائماً الفنان يبدو أنه له طبيعة خاصة أنه يجب.. له ميل كبير لاستحضار الماضي ويجد متعة بالغة في عملية استحضار الماضي وخاصة يعني.. يعني.. فترات الطفولة اللي يعيش فيها الإنسان، السبب الحقيقي بالنسبة لفترات الطفولة أنه الإنسان في فترة الطفولة لا يرد إلا الأشياء الجميل والسارة، أما الأشياء المأساوية هذه لا يحسها إلا الإنسان عندما يكبر ويعيش في فترة متقدمة فلا يحسها لهذا نشوف دائماً الإنسان ميال بطبعه إلى حب المسائل المفرحة والسارة والمبهجة، ولهذا مثلاً إحنا عندنا الفنان بشكل عام ما هو من الفنانين أنه يحاولوا يتناولون هذه الجانب السار من الحياة، الجانب المفرح المبهج، وكثير من الحالات اللي يمر بها الإنسان حتى وإن كانت هي مأساوية، ولكنه مرحلة الطفولة لا تحسها، وتحاول أنه تعكس ما هو مبهج فيها.

محمد كريشان: يعني أنتم تقيمون في.. في السويد منذ أواسط الثمانينات، أعمالكم الفنية ولوحاتكم من خلال من خلال هذا الاهتمام بالتراث يعني، أين.. أين هو التراث؟ وأين هو الحنين للوطن؟
هناك حنين لموحلة الطفولة، هناك حنين للعراق التي تركتها، وأين هو الحنين وأين هو التراث؟ هل.. هل هناك فارق بينهما يعني؟

د. فؤاد الطائي: دائماً أنه عندما يحن الإنسان إلى الطفولة فمن المؤكد أن يربط وضعه مع البيئة المحيطة به، فيمكن فصل الإنسان عن البيئة، ولهذا مسألة طبيعية، أنه ما أنه تناول موضوع الطفولة إلا أن تتناول بكل المفردات اللي كانت تحيط بالفنان نفسه يعني من أجواء ومن أزقة، ومن ما يجري داخل يعني أروقة البيت، وكل أنواع لعبه وكل أنواع.. وكل علاقاته في زمن الطفولة. فهذه كلها هي.. هي جزء متمم إلى يعني استذكاره، فهو هاي البيئة هي تشكل الأساس اللي هو ينطلق منها يعني الأساس المادي اللي ينطلق منها الفنان للتعبير عنه.. يعني أنه أنا مثلا بالنسبة لما أرسم أول ما أفكر بالنسبة للبيئة نفسها يعني تتخيل.. تتشكل لدي مخيلة عن البيئة للموضوع المعين الذي سوف أرسمه يعني، وبعد لك أنه أحاول أن أضع الإنسان أو الشخص.. يعني الشخوص اللي أحب أن أتناولها في مكانها المناسب هذا هو..

محمد كريشان [مقاطعاً]: مثلاً يعني؟

د. فؤاد الطائي: نعم.

محمد كريشان: مثلاً.

د. فؤاد الطائي: يعني مثلاً على سبيل المثل.. المثال أنه عندما يستذكر الإنسان مرحلة في حياته الطفولة يجد أنه الحياة كانت الحياة البسيطة العراقية، وعلى سبيل المثال أنه الناس في وقت الصيف تجلس تصعد إلى السطح يعني ما أن يحل وقت العصر حتى مثلاً تذهب ربة البيت إلى السطح وترشه بالماء حتى يصبح بارد تدريجياً، وبعد ذلك تفرش السطح يعني بالأثاث المطلوب اللي هو مناسب إلى الصيف لأنه هذا راح يكون هو الجلسة للعائلة اللي راح تتناول بيها طعام العشاء، اللي هي راح تتسامر بيها أيضاً.. في.. تحت قبة السماء، فأنا مثلاً صورت أحداث من هذا النوع كأن يجلس الأب وسط أبنائه حول.. يلتف حول.. ما يسمى الصينية اللي فيها الأكل ويأكلون، وهنالك مثلاً على سبيل المثال المصابيح التي تضيء السطح و...

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني حتى موضوع الهلال يبدو له نصيب لا بأس به في اللوحات التشكيلية التي قمتم بها.

د. فؤاد الطائي: الهلال حاضر لأنه طبيعة الحياة، لما يكون الإنسان يعيش تحت سقف السماء فمن المؤكد أنه الهلال أو النجوم أو هذا الجو هو يفرض نفسه يولد حالة من الشاعرية لدى الإنسان يعني حتى لدى.. يعني حتى لدى الطفل ولهذا مثلاً أنا ربطت على سبيل المثال يعني حبي إلى الذكريات هاي.. الطفولة، وأنا ربطت أنه.. تخيلت في يوم ما أنه أن تكون هنالك (قيلة) ماذا يسمونها ما أعرف فيه أسماء أخرى أن توضح على سياج السطح حتى في سبيل أن تبرد يعني.

محمد كريشان: في تونس تسمى الدُلاَّع وفي المشرق تسمى أحياناً البطيخ.

د. فؤاد الطائي: نعم.

محمد كريشان: نعم. في العراق كيف تسمى؟

د. فؤاد الطائي: الرجية.

محمد كريشان: الرجية.

د. فؤاد الطائي: نعم، فهذه صورت أنه مشهد الرجية وسط ها الجو هذا اللي هو أشبه بمشهد فنتازيا لأنه الـ Contrast بين اللون الأخضر واللون الأحمر وموجود وسط هاي الأجواء اللي هي تقريباً أجواء كالحة في تلك الفترة تكون أجواء بين الرمادية والترابية ، ومشهد الهلال الذي يبدو في الخلف، ولهذا شوف أنا ربطت سوء يعني كانت اللوحة هي اسميتها "هلالين فوق التيغة" التيغة يعني السياج فيعني أشبه بعملية جمع بين شيء مادي اللي هو هذه الرجية، وبين المخيلة اللي هي تبعث الخيال اللي هو الهلال وهي هاي متشابهة أساساً، هنالك يعني تداخل بين تشابه الفورم مالة الرجية وبين فورم الهلال يعني شكل الهلال، وهذا هو الموضوع بشكل عام.

محمد كريشان: يعني اهتمامكم بالتراث أيضاً امتد إلى اهتمام بالحروف العربية، يعني هل هذا توجه تختلف، أم هو جزء من الاهتمام الطبيعي بالتراث، موضوع الحروف، والاهتمام بالحروف العربية؟

د. فؤاد الطائي: بالنسبة إلي ما استخدمت الحروف يعني على نفس الاستخدامات اللي استخدمها بقية الفنانين، يعني من استلهام الحرف العربي لتحقيق يعني أهداف أو أغراض أو نتائج معينة. استخدامي.. في عدد بعض..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ما هي هذه النتائج؟

د. فؤاد الطائي: نعم.

محمد كريشان: يعني ما هي هذه النتائج.. يعني هل.. ما هي الاختلافات يعني؟

د. فؤاد الطائي: الاختلاف أنه يوجد بعض الفنانين العراقيين حاولوا أنه يخلقون أشبه بمدرسة هي تحاول أن تستفيد أو تستثمر الحرف العربي من أجل خلق تكوينات تشكيلية معاصرة على اعتبار أنه هو الحرف العربي هو يعني.. يعني.. أوضح مثل للرمزية يعني كرمز، لاستخدام الرمز. فإذا كان الرمز يستخدم كان في الكتابة، فلماذا ألا يستخدم أيضاً في الرسم؟ وبالأخص أنه إحنا عندنا الكتابة عبر كل تاريخها في يعني العصور الإسلامية جرى التركيز عليها لأنه الكتابة على.. كانت تدخل ضمن الزخارف وضمن.. فكانوا لهذا شوف أنه منزلة الخطاطين كانت هي أفضل من منزلة الرسامين لأنه التركيز كان.. يكون على الخط والزخرفة أكثر من التركيز على الرسام، وهذه لاعتبارات كثيرة لأنه كان على أساس أنه تحريم التصوير بالإسلام فكانت الناس تتحفظ بأن تركز على الرسم، وإنما.. ما تركز على الرسم، وإنما تركز على الزخرفة علماً بأنه حتى موضوع أنه تحريمه بالإسلام وأن كان أثر تأثير جداً كبير يعني لو أُخذ بنظرية أنه تحريم التصوير في الإسلام لكان أنه بالفعل أنه معناتها أنه إحنا دفعنا لثمن لتطور كان يمكن أن يحدث، تطور متسلسل وضمن حلقات مترابطة بالنسبة إلى تطور الفن التشكيلي، اعتبار حتى من قبل مرحلة.. من العصر الأول الهجري، لأنه من ذاك الزمن هو أساساً بدأ التصوير، لكن بدأ بشكل يعني ضيق ولكان خدمنا، ولكن أعتقد أنه مسالة التحريم لعبت دور كبير في انحسار هذا الجانب بالنسبة للتصوير.

محمد كريشان: سيد فؤاد الطائي، يعني ضمن اهتماماتكم بموضوع التراث نجد أنه ليس فقط اهتمام بالنواحي العمرانية، والعادات، والتقاليد، وإنما أيضاً اهتمام عام بالموروث الشعبي حتى بالعادات والأمثال الشعبية في العراق. هل من السهل مثلاً أن يستلهم أبيات شعر معينة، أو عادات وتقاليد، أو أمثال شعبية خاص؟

د. فؤاد الطائي: نعم يعني هذا الشيء مؤكد، ودرج عليه كثير.. عدد كثير من الفنانين أنه هنالك صلة ليس فقط بالنسبة للشعر يعني نستلهم الشعر.. أن الرسام يستلهم الشعر أو يستلهم أي مقولة أو مثل لأن يخلق منه عمل فني كحافز وهنالك حتى الأغنية الشعبية والموسيقى الشعبية هي أيضاً في كثير من الأحوال أنه يستلهمها الرسام، تخلق.. تخلق مادة للتشكيل...

محمد كريشان [مقاطعاً]: كيف مثلاً يعني؟

د. فؤاد الطائي: يعني على سبيل المثال عندما يسمع رسام مثلاً أغنية معينة فيها كلمات شعبية هذه الكلمات هي أساساً.. الشعبية هي تصف أجواء معينة، ولكن هذه الأجواء مسموعة وليست مرئية يعني محسوسة. فالفنان التشكيلي تتخلق له في تلك اللحظات قدرة على أن يترجم هذا الشيء المحسوس إلى صورة مادية يعني كأن يصف أنه عندنا مثلاً الشاعر الذي يصف مثلاً علاقته مثلاً بالوسط، بالبيئة بالحبيبة مثلاً فأنت ممكن من خلال الوسط هذا تقدر.. تستطيع أن تخلق عمل تشكيلي للجو اللي أنت تريده أنه أنت أنه تختار الفورم لرجل وامرأة يجلسون في أجواء معينة وتحاول أن توفر إلى.. توفر إلى هذا الجو اللي هو ممكن يكون أكثر وضوح وأكثر شاعرية.
لأنه مثلما قلت لك أنه موضوع الشعور أو السرد القصصي هو موضوع حي، لكنه واجب الرسام هو أن يحوله إلى شيء مادي على اللوحة، يعني على أبعاد اللوحة وهنالك أشياء كثيرة بس ما يحدث بالنسبة لي.. أنا أفعل بالشكل التالي: أنا أخذ أي مشهد من مشاهد -لو فرضناها- العراقية القديمة أي مشهد، وليكن (الشناشيلة) الذي يسمى مثلاً اللي هي الغرف الخشبية والزجاجية اللي تطل عادة على الزقاق فأني أخذ هذا عبارة هو عن مدخل بالنسبة لي وليس يعني موجود بحد ذاته، لأن من واحب المصور، وليس من واجبي، لأنه من واجبي أن استثمر هاي الفورم مال الشناشيل وأبتدي أشبه بأن أجزع بالشكل.. بالطريقة اللي أنا أريدها، وأشكلها على اللوحة بالطريقة اللي أنا أريدها بهذا الشكل.

محمد كريشان: يعني هل يمكن اعتبار أن وجودكم في الغربة في السويد منذ سنوات ولا شك بشعور الغربة بعيداً عن الوطن عمَّق مثل هذا التوجه.

د. فؤاد الطائي: أعتقد هو هذا عامل رئيسي رغم إنه أنا عندما كنت في الوطن أنه يعني بدت أعمالي هي تتناول هذا الجانب جانب التراث.

محمد كريشان: يعني منذ البداية.

د. فؤاد الطائي: منذ البداية إنه أني يعني استهواني تناول هذا الموضوع لأن هذا معين لا ينضب، بالنسبة ليست فقط لي، ولكن لأي فنان، أنه موضوع التراث والحياة الشعبية أو الحياة القروية موضوع ما إله نهاية يعني سواء في طريقة التناول أو في طريقة المعالجة يعني، ولهذا.. لكن في الغربة المسألة راح تتجسد بشكل أكثر عند الفنان لأنه تصبح عنده المعاناة مضاعفة يبتدي أنه يحاول أن يستذكر حتى يعوض عن ما يعيشه من آلام ووحدة وعزلة، يحاول أن يستذكر.. أو هو.. هي بالحقيقة حتى الإنسان في الغربة ليس الفنان أنه عندما يريد أن.. أن.. عندما يعني من آلام الغربة هذا بيجد أنه هنالك متنفس له بأن يستذكر.

أما الفرق أنه بالنسبة للفنان أنه لا يكتفي فقط باستعادة الماضي واستذكاره وإنما يستطيع أن يترجمه على اللوحة بطريقته، ولهذا أني أعتقد أنه يعني اتفق أنه معاناة الغربة لعبت دور كبير باختيار المواضيع وباختيار شكل الموضوع، وبدليل أنه أني حاولت كتنفيس عن.. حاولت تلاحظ أنه أني اختار كل الألوان الجميلة، أحاول أنه ما أختار الألوان الكالحة والكئيبة، دائماً أختار الألوان المشرقة ليش؟ لأنه أني هاي تعبر أنه.. أنه.. عندما ترى الحزن تحاول أن تستذكر بنفس الوقت وترى ضده اللي هو الفرح وكأنه تريد.. كأنك تريد أن تعوض.. عن الحزن بصده.. بالشيء ما هو ضده اللي هو الفرح.

ولهذا هنالك من يقول بالنسبة للرسام إذا كان هو يستذكر الماضي فلماذا لا.. هنالك مرض في كثير من حياة الإنسان أيضاً يعني العالم الإنسان ليس هو ذلك العالم في علم الفنتازيا والشيء الممتع وإنما هنالك أيضاً تراجيديا ومآسي ومتاعب ومش عارف أيه، فلماذا لا تستذكر؟ أنا بالنسبة لي وجدت الحل البديل أنه أنا أحاول أن أعكس هذه هي المأساة، وهذه هي الآلام باختيار ما هو ضدها تماماً، يعني الرغبة بأن أعكس ما هو جميل كنوع من التنفيس بالنسبة لي.

محمد كريشان: يعني هذا التركيز على العراق الجميل، والعراق الهادي والألوان الزاهية، يعني هل هو نوع من الهروب من صورة أخرى قاتمة عن العراق كما نتابعها اليوم من خلال الأزمات المتتالية والوضع المأساوي في البلاد.

د. فؤاد الطائي: لو استعرض تاريخ العراق يعني هو عبارة عن سلسلة من المآسي كل تاريخ العراق يعني تلاحظ أنه العراق مر بغزوات ومرر بحروب على مر العصور، وكان ضحية الصراع بين طوائف وشيع، وكان دائماً وفي كل وقت أنه الشعب هو اللي يدفع الثمن والأبرياء هي اللي تدفع الثمن، وكان حتى هنالك عانى من أوبئة كثيرة، ولهذا نلاحظ أنه.. بما أنه سبقتنا الأغنية قبل الفن التشكيلي لاحظ أنه الأغنية العراقية كم هي حزينة.

وأحياناً الكثير يتساءل البعض أنه دائماً أنه من مميزات الأغنية العراقية أنه بها هذه المسحة من الحزن دائماً بحيث أنه العراقي لا يطرب إلا للشيء الذي يحزن كثير من العراقيين –وأعترف أنا واحد منهم- أنه كلما تكون الأغنية حنين بيها وحزن وكل مال هذا، فهذه هي واقعنا، ولهذا أنه عندما تصبح هذه المآسي استمرار من مشكلة إلى مشكلة، مسألة طبيعية أنه.. أنه الفنان لا يمكن أنه يسحب نفسها.. يسحب نفسه ويدير ظهره عنها.. عما يدور في هذا.. فى الوضع في البلد،وليس في البلد، إنما في كل يعني الأرض، لأنه طبيعة البشر أن تكون حساسة، ما يحدث هنا هو نفسه ما يحدث هناك لأنه.. ولهذا عندي وحدة من التماثيل عندي صورت هذه الموضوع هي.. أنه الأبرياء دائماً هم الذين يدفعوا الثمن، أنه.. نحن ليس لدينا لا نحب الحرب ولا نحب المتاعب ولا المشاكل، وإنما تفرض على البشر، والأبرياء هم دائماً الضحايا دائماً.

محمد كريشان: في مجال الصور الفوتوغرافية وأيضاً لديكم اهتمام بالصور الفوتوغرافية يعني كيف يمكن تجسيد موضوعات تراثية في صورة فوتوغرافية؟ نرى أحياناً تحضرون طبق الشاي وأكواب الشاي ونوع من الديكور التراثي يعني.

د. فؤاد الطائي: بالنسبة إلي موجودة عندي أكثر من مادة أقدر أعتبرها للتعبير، يعني مادة خامة. لنقل: مثلاً عندي مادة للرسم، ومادة للتصوير الفوتوغرافي، ومادة النحت. في مثلاً في حالات معينة وفي لحظات معينة أجد أنه موضوع معين يعني لا يصلح إلا لأن أعبر فيه بالصورة الفوتوغرافية، وقد يكون موضوع آخر أجد في تلك اللحظة أنه لا أستطيع أن أعبر إلا في مثلاً عمل نحتي، وهكذا. فهذا مسألة الفوتوغراف ومسألة الرسم هذا كان يجري بالتوازي، يعني لم.. يعني لم أكن مثلاً أترك الرسم نهائياً لأعبر..

ولكن أما بالنسبة للتصوير الفوتوغرافي كيف حدث؟ لاحظت أنه كثير من
Post card الرسوم العراقية اللي تأتي إلى الخارج هي post card محدود، يعني يتناول قضايا صور تاريخية لأثار عراقية معظمها، في غالبيها، أو لبعض المشاهد من مثلاً مدينة بغداد المصورة فأني حسيت أنه أني كفنان تشكيلي لماذا لا أستطيع أن.. أستطيع أن أنجز post carat جديد معاصر، وهو يؤدي نفس الغرض، أي الدعاية إلى بلدي يعني إنه كتراث وكحضارة، ولهذا كل اللي يعني.. والمسألة ليست صعبة لأن الـ composition يعني التكوين بالنسبة للرسام ما راح هيكون هو نفس النسبة للمصور..

محمد كريشان: ولكن ربما يكون الموضوع أصعب بكثير يعني، الصورة الفوتوغرافية تستلزم إحضار أشياء ملموسة مادية، يعني هذا ربما يعقد من المسألة بالنسبة إليكم!!

د. فؤاد الطائي: هذا هو العملية اللي أنها عانيت منها إنه أنا.. هي ما متوفرة في.. في الغربة... فاللي عملنه أني عملتها.. صنعتها أنا شخصاً سواء إذا كانت من الخشب أو من الجبس أو من الطين أو من هذا، ووضعت عليها مواد وألوان وجعلتها أشبه بالقديمة يعني بحيث تخدع، كما لو كانت هي مشتراة يعني طبيعية.

محمد كريشان: مثلاً يعني مثلاً من الأشياء التي تتذكر أنك أعدت صناعتها.

د. فؤاد الطائي: يعني أعدت صناعتها مثلاً أشياء كثيرة يعني على سبيل المثال أنه هناك شيء يسمى (البستوجة) شيء يوضع فيه مثلاً عندنا كثير من المسائل مثلاً الشراب هو متكونة من جزء يعني الجزء الأسفل يكون مزجج والجزء العلوي يكون غير مزجج وهذا يوضع بيه مواد مختلفة، إن نضع فيه نحن العراقيين، مواد مختلفة، يعني نضع.. الناس الشعبيين العراقيين يسمونه الطرشي وأحيان يضعون فيه الدبس اللي هو عصارة التمر، وهذه طبعاً صنعتها أنا شخصياً ووضعت لها ألوان مع مواد مختلفة بحيث تعطي إيحاء أنه هي كما لو كانت أنه هي بالفعل، أو مثلاً بالمشربة اللي هي توضع بها الماء حتى تبرد، معروفة عند المصريين أيضاً استخدامها كثير، توضع في مكان. وهنالك في هذه اللحظة لا أتذكر كثير من الأشياء أنا عملتها شخصياً من أجل تصويرها يعني مثلاً على سبيل المثل هنالك حاولت بمساعدة آخرين وضعنا تصاميم وعملت منقلة، المنقلة توضع فيها النار، وتوضع فيها أدوات الشاي هذه، هذا أيضاً ما موجودة، صعب أيضاً حتى نقلها من العراق لهنا فعملناها بنفس المواصفات وبنفس.. وطلعت بالشكل المطلوب.

فمسألة التصوير الفوتوغرافي بالنسبة إلى كانت يعني متعبة، لأنها هاى الـ material شخصياً اللي هو ما موجود، واللي لو كانت جاهزة لكان أفضل إلي بكثير، وأبتدي طبعاً أسلط عليها إضاءة وأنوار وتشكيل كما لو كنت أرسم لوحة يعني فأنا يعني وصلت إلى نتائج حاولت إنه.. أنجزت يعني أكثر من مائة post card حتى الآن وكلها تتناول الموضوعات أيضاً العراقية.

محمد كريشان: هناك كيف يمكن أن.. أن نفرق بين اهتمام فني راقي بموضوع التراث وبين واهتمام ربما يكون اهتمام فلكلوري وتجاري ربما حتى؟

د. فؤاد الطائي: هي مؤكد أنه موضوع أنه تناول التراث يا إما أن يأتي بشكل.. مثل ما ذكرت أنه يأتي بشكل مباشر وسمج وساذج وإما يأتي بشكل عميق ومدروس، يعني على سبيل المثال ليس من المعقول أنه الرسام رسام معين لكي يثبت أنه هو شخص مهتم في موضوع التراث أن يأتي ويرسم بطريقة كان يرسمها مثلاً يحيى الواسطي أو بشكل عام مدرسة بغداد -على سبيل المثال- أن يرسم شخوص، ويصنع هالة ذهبية تحيط بالرأس اللي هي كان يستخدمها الواسطي فعندما يكون.. عندما يكون قد حدث هذا في زمن الواسطي له ما يبرره لأنه العقلية كانت وكانت أيضاً هذه موروثة من فنون بيزنطية وهلنستية ومانوية والمسيحية القديمة يعني أيضاً هي ليست فقط كانت عراقية يعني أيضاً تأثير موضوع استخدام الهالة لكن إلهم كانت لهم مبرارتهم يعني إلها العلاقة بالتفكير الديني والمسائل الروحية أو لإبراز أهمية الشخص أنهم يحاولون يضعون حوله هالة، لكن عندما يأتي رسام معاصر في الوقت الحاضر، ويرسم موضوع حالي بالوقت تقع أحداثه في الوقت الحاضر، ويضع هالة حول هذا، هذا تصبح شيء غير .. غير مقبول يعني.

محمد كريشان: لا معنى لها.

د. فؤاد الطائي: لا معنى له، غير الشيء.. غير مستساغ أو.. أو أن يرسم بالطريقة التي كان يرسمها مثلاً الآشوريون طريقة الأرجل أو الأيادي أو الشكل، ليش؟ لأنه راح تكون أنه أشبه بنقل وليس استلهام، لكن.. فالنقل شيء والاستلهام شيء، أنه الاستلهام عبارة عن مدخل بالنسبة للفنان ليست إلا يعني عبارة عن خلفية يتحرك من خلالها الفنان لخلق صورة معاصرة ليس لها أي صلة أساساً بالقديم، وهذا هو الشيء المطلوب بالنسبة للفنان والإ تصبح مسألة غير مستساغة إطلاقاً يعني فيه فنانين طرقوا هذا الجانب يعني.

محمد كريشان: دكتور فؤاد، يعني تكوينكم أكاديمي واختصاصكم في الديكور في المسرح والسينما، هل ساعدكم في.. في ترتيب اللقطة الفوتوغرافية، وفي كيفية وضع الأشياء والخلفية والإضاءة وما إلى ذلك من اللمسات الفينة في الصورة؟

د. فؤاد الطائي: مسألة أكيدة أنه أتأثر، لأنه عندما يصمم المصمم الفني بالسينما والتليفزيون، عندما يريد أن يضع تصاميمه أو رسومه أول ما يضع أمامه هي الوسط أو البيئة اللي راح يتحرك فيه، داخله الممثل، فالممثل والبيئة يكونون عنصر واحد متماسك ما يمكن فصلهم، كذلك ما يتعلق ما يحيط بالبيئة من إضاءة ومن ظلال ومن ألوان ومن كل مسائل المكملات، كلها تكمل بعضها البعض فهذا الحس عند المصمم الفني بالنسبة للسينما مسألة أكيدة أنه عندما أرسم مؤكد أنه أستخدم يعني أرسم الكادر بنفس الروحية وبنفس التعبير أنه أحاول أن أجعل من الكادر أقصى ما يمكن فيه من التعبيرية، أي أنه أختار الموضوع الأساسي وأركز عليه كأن يكون الموضوع الأساسي أختاره بحجم أكبر، أو بلون متميز، ثم أخلي المفردات الأخرى تحيط بهذا الشكل.

ثم –إلى جانب ذلك- أحاول أن أستثمر الفراغ لحتى يجسد الفكرة مالتي أنه دائماً أني أميل إلى الفراغ، يعني ما أحب أن أملي اللوحة بالمفردات وبالأشكال أو السطوح، وإنما أحاول أيضاً.. أحاول.. يساعدني في عكس هذا العمق اللي أني أيضاً أريده، أخلي الإشكال أشبه بسابحة في فضاءات اللوحة، وهذه هي نفسها أيضاً ليست لي وليست للآخرين، وإنما هي أيضاً استخدمها هو نفسه الفنان يحيى الواسطي أي مدرسة بغداد اللي هي كانوا يحاولون.. هي مشكلتهم كانت مشكلة الفراغ، فكان تلك أنه يستخدم أشكال، ويجزئها في اللوحة ويدخل التفاصيل داخل هاي الأجزاء اللي موجودة في.. في هذه الوحدة من أهم سمات مدرسة بغداد، يعني الاستخدام الأجزاء في فراغ اللوحة، يعني عدم قدرة الرسام في ذلك الوقت على يعني وضع حلول مثلما نحن نضع حل لهذا، قد يكون أنه لا أحد يعرف أنه هل هي مقصودة بالنسبة إله أو غير مقصودة، لكن بالنسبة إلنا أعتقد أنه نحن ندرس المسألة يعني، ندرس الفراغ بالضبط، وندرس توزيع الأشكال بدقة يعني.

محمد كريشان: فؤاد الطائي رسام تشكيلي، وفي نفس الوقت مصور فوتوغرافي، وفي نفس الوقت أيضاً نحات، يعني كيف يمكن أن نختار لفكرة معينة أن تتجه نحو فكرة نحت أو فكرة لقطة فوتوغرافية أو فكرة رسم يعني؟

د. فؤاد الطائي: هذا المادة تشجع الفنان على التعبير، يعني مثلما ذكرت أنه عندما أجد أنه هذا الموضوع هو لا يصلح إلا لكي أصوره أفضل من أن أرسمه يعني سوف يحقق الشيء المطلوب أكثر مما لو رسمته فسوف أتخذ يعني أصوره، أو عندما أشعر أن هنالك مثلاً عمل تعبيري يحتاج أن أجسد فيه الأبعاد الثلاثة فألتجئ رأساً إلى النحت، لأنه نقطة تعبيرية أكثر في.. بالنسبة إلى الرسم اللي هو يتكون من الطول والعرض يعني البعدين.

محمد كريشان: يعني أين تجد نفسك بشكل أكثر في هذه الفنون الثلاث؟

د. فؤاد الطائي: أنا أجد نفسي في كل هؤلاء.

محمد كريشان: في كل هؤلاء .

د. فؤاد الطائي: نعم، لأنه يعني ما أستطيع أن أفصل أي وحدة من.. من هاي المجالات عن..

محمد كريشان: يعني كيف يمكن أن يكون اهتمام بالتراث في النحت يعني مثلاً؟

د. فؤاد الطائي: أعتقد بالشكل بالدرجة الأولى يعني اختيار الفورم نفسه بالنحت هو كان المدخل إلي من هذا، يعني بشيء من الاستلهام والأشكال العراقية الآثار العراقية القديمة والاستخدامات يعني التماثيل والنحت البارز، يعني الشكل المميز اللي تميزت بيه الأشكال السومارية والبابلية والآكادية هو كان مثلي بالنسبة إلى المدخل، الفورم، لكن الموضوع هو الموضوع كان يختلف تماماً هو الموضوع تقريباً طغى عليه الجانب الاجتماعي والسياسي في.. يعني وليس الشعبي كما هو في التصوير عندي وفي الرسم، لأنه ترافق أعمال النحت مع يعني تصاعد الحصار يعني بالعراق، وما نسمعه من أخبار مأساوية بالنسبة لما يجري في.. يعني بين أبناء شعبي يعني فجعلني أنه مسألة طبيعية كرد فعل حاولت أن أعبر عن هاي المأساة الإنسانية.

محمد كريشان: يعني اهتمامكم بالتراث لم يجعلكم في نهاية المطاف بمنأى عن مواكبة الأحداث، يعني أصبح اهتمامكم بالأحداث وأساساً بما يعيشه العراق مركز على النحت؟

د. فؤاد الطائي: على سبيل المثال أعطني أي حرب اختاره.. يعني اختاره الشعب العراقي، لا توجد حرب اختارها الشعب العراقي، ولهذا أنه صورت أنا أنه (...) الأبرياء يعني دائماً يدفعون الثمن، فصورت في.. جسدت في إحدى أعمال النحت واحدة من الأعمال أنه عائلة مشوهة لأب مقطوع الأطراف ومريض يعاني من المآسي إلى جانب الزوجة نفس الشيء، ومع ذلك يحملون أطفالهم في سبيل أن يبقون على قيد الحياة يعني، فهذه سميتها (المحنة) يعني التمثال أنه رمزت للمحنة عبارة عن عائلة اللي هي تتكون من أب وأم وأطفال اللي هي تمثل الشعب العراقي ككل إنه كيف يعانون من.. من وضع ليس لهم يد فيه؟ يعني دوه دفعوا تمن باهظ، وهنالك مثلاً أعمال أخرى أيضاً صورت بيها نفس الأعمال.. كان نفس الغرض كأن يكون هنالك شخصين ربطوا إلى صاروخ بهدف أن يفجروهم، وكأنه يراد أن يقال لهم أنه أنتم يجب أن تموتوا رغماً عنكم بدون إرادتكم يعني.

محمد كريشان: ذخيرة هذا.

د. فؤاد الطائي: ذخيرة هذا، في حين أنه لو ترك الخيار لهؤلاء البشر لرفضوا أن يعيشوا هذه التجربة يعني.

محمد كريشان: هل تقيمون معارض منفصلة، لوحات تشكيلية، صور فوتوغرافية ونحت يعني؟

د. فؤاد الطائي: لا.. معارض منفصلة، أحاول أن ما أجعل تأثير للرسم أن يؤثر على أعمال النحت أحاول أن أعرف كل لون بشكل مستقل حتى أحاول أن يعني أجسد الفكرة بشكل أكثر يعني وضوح أمام المتفرج.

محمد كريشان: وأي توجه له أفضلية ربما؟

د. فؤاد الطائي: بالنسبة للنحت ستكون.. يعني بالنسبة إلى أيلول القادم هو أول معرض بالنسبة إلي للنحت، ولهذا لا.. يعني لا أستطيع أن أستشف رد الفعل بالنسبة للنحت، لكن معارض كثيرة بالنسبة للرسم عندي والتصوير الفوتوغرافي أيضاً سيكون الأول أما الرسم فهو سيكون الثامن.. المعرض الثامن، الشخصي الثامن.

محمد كريشان: إذاً الانتقال من الرسم التشكيلي إلى التصوير الفوتوغرافي إلى النحت هل.. هل هو تطور طبيعي في.. في المسيرة الفنية وإمكانية الجمع بين الفنون الثلاثة الآن؟

د. فؤاد الطائي: أحياناً يتوقف الإنسان. الفنان أنه أمام عمل يصبح عاجز على أن يعبر عنه في لوحة ولهذا مثلاً لكن آجي أمام تمثال يعني عمل نحتي أشوف أنا نفسي أنه شيء بسلاسة وبسهولة أستطيع أن اشتغله بها البساطة هذه ولهذا أكو اختلاف طبعاً.

محمد كريشان: يعني إذا أردنا الآن أن نضع.. ليس خلفية تاريخية، ولكن أن نضع فؤاد الطائي ضمن الواقع الفني العراقي، القائم الآن، أو الحركة التشكيلية العراقية، يعني أين تضع نفسك؟ أين تجد نفسك؟

د. فؤاد الطائي: أجد نفس حتى الآن على حافة الحدث يعني أتمنى أن أكون ضمن الدائرة، ولكن حتى الآن أعتبر نفس في طور التجربة يعني، لأن هو عمل أي فنان هو عمل يبقى دائماً عمل تجريبي مختبري، يعني ليس له يعني نهاية، ولهذا أنك تشوف أنه العمل ما أن أُنْجز حتى أنه بعض مدة أشوف غير راضي عنه، وهذا صار الشيء إحنا حسيناه حتى عندما.. يعني في السينما نفس الشيء يعني، مثلاً نفس المخرج (فليني) يعني على سبيل المثال من خلال علمية الإبداع لعمل إبداعي بالنسبة للإخراج عندما سئل أنه: لماذا نحاول أنه عند تصوير المشهد أنه تأتي لتحضر.. لنرى ما صورته؟ فقال هو: أنه أني أتحاشى هذا الفعل لسبب بسيط أنه إذا جئت وأرى هذا المشهد فأكون سوف أرى ما تم فعله، وليس ما أريده الآن هذا يعني.. ماذا.. ماذا يقصد؟ أنه الآن ما هو أنجزه أصبح ماضي، فإذا عندما يريد أن يراه الآن سوف يعترض عليه قد يكون ويريد أن ينفذه بطريقة جديدة، لأنه أصبح ذاك ماض وأنه ممكن أنه ولهذا دائماً إنه يجب أنه يتحاشى أن يرجع إلى اللقطات اللي صورها سابقاً، هذه موجودة أيضاً عند الفنان التشكيلي. الفنان التشكيلي أحياناً يحرج كثيراً عندما يعود إلى اللوحة مرة ثانية أحياناً يجد أنه أمامه يعيد بناءها تماماً في حين أنه يعتقد أنه وصل إلى النهاية يعني على وشك أن ينجزها فيعيدها كلها فهذا تحدث عند.. يعني.. الحاضر..

محمد كريشان: اتفضل.

د. فؤاد الطائي: ولهذا دائماً هي أفضل اللحظات عند الفنان أنه هي اللحظات اللي يعبر عنها في وقتها ويتجاوزها لأنه ما يمكن أن يرجع مرة أخرى وأن يعيد، لأنه إذا يعيد تكون هذه أفكار جديدة أيضاً، ومشاعر جديدة، وقد يكون أيضاً بناء للوحة كلها جديد، فهذه مسألة يحب الفنان أن يتجاوزها أما بالنسبة إلى موقعي بالنسبة للفن التراث أنا أعتقد يعني لازلت في طور التجربة لازلت لأنه موضوع تناول التراث بالشكل الذي سوف يؤدي فيه يعني في.. في وقت ما دوره الحقيقي يحتاج إلى بناء مدرسة عراقية يعني، وبناء مدرسة عراقية بتصوري أنه مسألة ليست سهلة، يعني أنا بتصوري أنه الفن العراقي ولد هجين، وحتى الآن لا يزال هجين وأتصور حتى على المدى البعيد سوف يبقى هجيناً، لسبب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لماذا يعني؟

د. فؤاد الطائي: لسبب لسبب واضح أنه الفن العراقي ليس فن متصل، ليس فن مترابط الحلقات، يعني من فترة الواسطي وحتى فترة الثلاثينيات في تاريخ العراق هاي فترة بالنسبة لنا مقطوعة، يعني لا توجد هنالك حركة تشكيلية واضحة، وقبل فترة الواسطي حتى الفنون البابلية والسومرية أيضاً كانت سلسلة مقطوعة، لم تكن تحتفظ برسوم أو نماذج لرسوم بحيث نستطيع.. فحتى تكون مسألة المنطق منطق الأحداث –تسلسلها- أنه حتى تكون هنالك مدرسة- كما حدث في أوروبا- يجب أن يكون خاضعة إلى تسلسل زمني يعطيها شرعيتها، ويعطيها صفتها الواضحة.

إحنا ما موجود عندنا في هذا، ولهذا لما إجي الفنان العراقي بالثلاثينيات بعد ما إجوا عدد من الفنانين -يعني في الثلاثينيات والأربعينات- إجوا لأول مرة درسوا في الخارج يعني من أمثال: أكرم شكري، وفائق حسن وحافظ الدروبي، وحتى جواد سليم هؤلاء جاؤوا لأول مرة بتجربة جديدة ما مطروقة سابقاً في العراق هي تجربة الفن يعني الأساليب الغربية فعندما جاؤوا هم هم نقلوا الأساليب الغربية مباشرة لنا فبدا هجين، في حين أنه كانت في العراق ما موجودة هذه الأساليب أساساً يعني فدخلت هذه في لوحاتهم لأول مرة فلهذا هذا التداخل ما استطاع الفنان بسهولة أن ينتزع من عنده ها التأثيرات الغربية، ولهذا أنا سميته أنه فن هجين. بقية الفنانين اللي ساروا بعد هؤلاء الرعيل بقوا على نفس الشيء، لأنهم كلهم متأثرين بالمدارس الغربية، وبقوا حتى الآن يرسمون بالتأثيرات الغربية ولهذا إحنا الآن حتى الآن هنالك محاولة اللي هي بدأها جواد سليم لخلق مدرسة عراقية، لكن مسألة إيجادها مسألة بالوقت الحاضر مسألة تحتاج إلى وقت جداً كبير وتحتاج إلى ظروف مناسبة لأن نخلق هاي المدرسة العراقية..

محمد كريشان: دكتور فؤاد الطائي، شكراً لك.

د. فؤاد الطائي: العفو.