مقدم الحلقة - محمد كريشان
ضيف الحلقة - أحمد علي ديين، أحد رموز المنبر الديمقراطي الكويتي
تاريخ الحلقة 16/02/1999





أحمد علي ديين
محمد كريشان
محمد كريشان:

السيد أحمد ديين أهلاً وسهلاً.

أحمد علي ديين:

أهلاً.

محمد كريشان:

يعني هناك إجماع على أن التجربة الديمقراطية في الكويت بدأت مع دستور عام 62، ولكن يبدو أن هناك خلاف عما إذا كانت هذه البداية نتيجة تراكم سابق لمسعى البعض نحو هذه النتيجة، وبين الذين يدعون أن هذه لم تكن أكثر من هبة أو منحة قدمتها السلطة للمجتمع.

أحمد علي ديين:

أظن أن القول بأن هناك تجربة ديمقراطية في الكويت قول غير دقيق، لأن تجربة تضعنا في إطار التجربة والخطأ، شخصياً أفضل تعبير العملية الديمقراطية في الكويت، أو المسار الديمقراطي في الكويت، أما إذا أتينا إلى بداياتها، فشخصياً لست ممن يرون بأن بدايتها تعود إلى عام 1962م، رغم أن عام 62 هو عام وضع الدستور، لأن هناك مجموعة من المقدمات التاريخية، والسياسية، والاجتماعية التي سبقت عام 62 وساعدت على وجود عملية ديمقراطية في الكويت.

الديمقراطية في الكويت ليست نبتاً شيطانياً برز -هكذا- فجأة بدون مقدمات، عندما نعود إلى نشأة الكويت الأولى نجد أن الأسرة الحاكمة لم تتولى الحكم نتيجة اغتصاب سلطة، وإنما نتيجة توافق داخل المجتمع واختيار صُبَاح الأول لتولي مسؤولية الحكم، فعندما نتتبع تاريخ الكويت بعد ذلك نجد أن الصيغة العامة التي كانت متبعة هي صيغة الحكم المشترك كما يسميها أحد الباحثين الكويتيين الأخ الدكتور غانم النجار في أحد كتبه عن تاريخ التطور السياسي في الكويت، والحكم المشترك استمر إلى 1896م.

محمد كريشان:

ما المقصود بالحكم المشترك؟

أحمد علي ديين:

آه كانت في الكويت طبقة تجارية وبالذات الناشطة في ميدان إما تجارة اللؤلؤ أو الملاحة متفرقة للعمل في هذا الميدان، وكان يستغرق منها الجهد الطويل، وفي نفس الوقت كانت أسرة الصُّباح تتولى إدارة شؤون الدولة والحكم، ولكن كان للطبقة التجارية نوع من الدور والمشاركة في الهيئة السياسية، وفي تقارير أمورها.

واستمر هذا الوضع منذ تأسيس الكويت في أواسط القرن الثامن عشر إلى نهاية القرن التاسع عشر، تحديداً عندما وثب مبارك الصباح إلى الحكم في عام 1896م تغيرت هذه المعادلة بعض الوقت، لكن سرعان ما نجد إنه تمت المطالبة بالعودة إلى هذه الصيغة، مثلاً المطالبة التي برزت من الكويتيين في عام 1921م بعد وفاة أمير الكويت الأسبق الشيخ سالم المبارك الصباح، وبعد موقعة الجهراء نجد إنه برزت مطالبة بوجود حكم يقوم على الشورى، ومطالبة بإقامة مجلس الشورى، وبالفعل قد تأسس مجلس الشورى آنذاك واستمر فترة من الوقت، ولكن تضاءل دوره شيئاً فشيئاً.

محمد كريشان:

في سنة كم مجلس الشورى؟

أحمد علي ديين:

21 .. سنة 21 هذا هو أول مجلس منظم، نظم صيغة المشاركة الشعبية.

محمد كريشان:

نعم، ولكن العملية الديمقراطية أو المسار الديمقراطي -كما تفضل أن تسميه- بدأ عام 62 -على الأقل- بمفهومه المعاصر القائم على وجود أساساً مجلس أمة منتخب.

أحمد علي ديين:

أيضاً هذا غير دقيق بما يكفي لأنه عام 1938م كانت هناك مطالبة واسعة داخل الكويت تمخضت عن إجراء انتخابات، وإقامة مجلس الأمة التشريعي الأول، واستمر فترة من الوقت، ثم جرت انتخابات لمجلس الأمة التشريعي الثاني، وتم وضع مشروع لدستور عصري للبلاد سنة 1938م، 39، في تلك الحركة الشهيرة التي كانت في تاريخنا الكويتي إنما نعني سنة 62.

بعد الاستقلال انطلقت العملية الديمقراطية بصورة أكثر اتساعاً، وأكثر وضوحاً وتمخض عنها بالأساس الدستور وقيام الحياة النيابية، ولكن إذا أتينا إلى موضوع هل هي هبة ومنحة، أنا ما أظن أن الديمقراطية في الكويت هبة ومنحة، وليست في أي بلد من بلدان العالم الديمقراطية هبة ومنحة، هي لابد أن تكون نتيجة ظروف معينة، وتراكمات معينة قلما قدم لنا التاريخ أمثلة، يأتي فيها حاكم من الحكام، ويهب شعبه المزيد من الحريات والحقوق أو المشاركات هكذا فجأة، وإنما في الأغلبية تكون نتيجة استجابة لمتطلبات وواقع قائم، هكذا أرى الأمر، نعم.

محمد كريشان:

في الكتاب الذي نشرتموه عن المسار الديمقراطي في الكويت لفتت انتباهي جملة تفيد بأن الكويت باعتباره بلد تجاري مثل أرضية مناسبة لوجود مشاركة شعبية، يعني إلى أي مدى علاقة التجارة -ولو أنكم أشرتم منذ قليل إلى التجار- وجود بلد تجاري مع المشاركة الشعبية، كيف تربط الأمرين، خاصة وأن الكويت ليست البلد التجاري الوحيد في المنطقة ومع ذلك لا نجد المشاركة الشعبية، يعني الأمران لم يكونا مترادفين يعني؟

أحمد علي ديين:

بالأساس الكويت نشأت كميناء في منطقة شمال الخليج واشتغال الكويتيين بالتجارة مكنهم من أمرين: مكنهم من الإطلاع على تجارب ونماذج أخرى للديمقراطية في بلدان عديدة، ومكنهم في نفس الوقت من أن يسعوا من أجل التعبير عن مصالحهم بصياغات عصرية يعني معينة، هذا هو العنصر الذي يعني يبرزه كون الكويت ذات طبع تجاري، وفي نفس الوقت ديمقراطي.

إنما لماذا لم تتكرر هذه المسألة في بلدان أخرى هذا يعتمد على مستوى التطور الاجتماعي في كل بلد وظروفه السياسية، يعني مثلاً في الكويت -بالمناسبة- نعم إذا أردنا هذا سنة 62 هناك دور مهم يسجل المفروض للشيخ عبد الله سالم الصباح أمير الكويت الأسبق في المساعدة على بلورة الوضع الديمقراطي.

محمد كريشان:

الدستور أيضاً دستور عام 62 وفر ضمانات وآليات محددة للمشاركة الشعبية، لكن مع ذلك نجد أن الدستور والمسار شهد مد وجذر منذ ذلك الوقت، يعني هل هذا يعود إلى ثغرات معينة في الدستور فيما يتعلق بالمشاركة الشعبية. وآليات الديمقراطية؟، أم يعود إلى عدم استيعاب المجتمع لهذا الهامش الديمقراطي؟ ما العلة في هذا المد والجذر؟

أحمد علي ديين:

نعم، صحيح أن المسار الديمقراطي في الكويت تعرض لانقطاعات متكررة، تعرض لانقطاع الأول الجدي في تزوير انتخابات 1967م، وكان الانقطاع الثاني في حل مجلس الأمة وتعليق الدستور في الفترة من عام 76 إلى 80، ثم مرة أخرى في حل مجلس الأمة وتعليق الدستور -وهو الثاني- حدث في الفترة من 86 إلى 92، لكن عندما ننظر إلى هذه الانقطاعات في الأغلب نراها ليست من جانب المجتمع -الذي لم يستوعب الديمقراطية- بقدر ما هي كانت من بعض الأطراف التي ضاقت ذرعاً بالهامش المحدود نسبياً للديمقراطية في الكويت.

محمد كريشان:

نعم هذه الانقطاعات وهذا -أحياناً- الحل التي تكرر لمجلس الأمة، يعني أحياناً يبدو التلويح بحل مجلس الأمة كسيف مسلط على التجربة وعلى العملية بشكل عام في الكويت، يعني إلى أي مدى سيستمر هذا الوضع؟ ما الذي يمكن أن يتم حتى تصبح العملية تتطور بشكل طبيعي دون أن يكون هناك تهديد يتفاوت من فترة إلى أخرى؟

أحمد علي ديين:

حل مجلس الأمة حق دستوري للأمير وفق اشتراطات معينة، بشرط أن تجري انتخابات خلال شهرين، وبشرط أن يكون الحل مسبباً، ولا يتكرر الحل لذات الأسباب مرة أخرى، ولكن الحل من خارج قنوات الدستور هو المشكلة الكبيرة، وبالتأكيد الديمقراطية في الكويت تحتاج إلى استقرار وثبات، وهذه الانقطاعات أدت إلى تراجعات كثيرة على أكثر من مستوى.

هناك التزام -نفترض أنه قائم- من خلال مؤتمر جدة اللي عقد فترة الاحتلال بالعمل بالدستور، والالتزام به، ونظن أن هذا الالتزام يجب أن يحترم، والوثيقة الدستورية يجب أن تحترم، وفي إطارها يمكن حل مجلس الأمة، ويمكن عودة مجلس الأمة، ويمكن القيام بأي إجراء في هذا السياق.

محمد كريشان:

خلال السنوات الماضية هل كان هناك شعور بضرورة تنقيح دستور عام 62 أو إدخال بعض التعديلات عليه في ضوء هذه التجربة التي امتدت الآن إلى أكثر من ثلاثين سنة وبالتالي ربما تحتاج إلى إعادة تقييم؟

أحمد علي ديين:

الدستور الكويتي بالتأكيد هو نتيجة توافق إرادتين: إرادة الإمارة ممثلة بالشيخ عبد الله السالم آنذاك، وإرادة الأمة أو الشعب من خلال ممثليها المنتخبين في المجلس التأسيسي، دستور 68 كان نتيجة توافق ومساومة ولذلك الدستور يقوم على أساس الوسطية بين النظامين البرلماني والرئاسي مع ميل أشد نحو النظام البرلماني...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

عفواً .. عفواً، أين كان التوافق؟ وأين كانت المساومة؟

أحمد علي ديين:

نعم، التوافق كان في ضرورة وضع دستور للبلاد التوافق كان في ضرورة وضع صيغ للمشاركة الشعبية، المساومة كانت في تغليب الجانب الرئاسي -بين قوسين- أو الجانب البرلماني في العملية السياسية، سلطات أوسع لرئيس الدولة، أم سلطات أوسع للبرلمان المنتخب؟

وهذه دار حولها الجدل الطويل داخل المجلس التأسيسي وداخل لجنة إعداد الدستور، وبالذات كان من أبرز دعاة النظام الرئاسي سمو الشيخ سالم عبد الله سالم ولي العهد الحالي ورئيس مجلس الوزراء، إذ كان هو عضو في هذه اللجنة وكان يدفع بهذا الاتجاه -الاتجاه الرئاسي- وكان يعبر عن ملاحظات حول النظام البرلماني في حين أغلبية أعضاء لجنة إعداد الدستور كانت مع النظام البرلماني كأساس للعملية السياسية فتمت المساومة على أساس الجمع بين النظامين في صيغة قد تبدو فريدة ولكنها تشتغل على أية حال.

محمد كريشان:

أيضاً من الأشياء التي تبدو إلى حد ما غربية في التجربة الديمقراطية أو العملية الديمقراطية في الكويت هو هذا من ناحية مجلس أمة منتخب، وحديث عن أغلبية وأقلية وعن قوانين تمرر أو لا تمرر في ظل غياب للأحزاب، يعني كيف يمكن الجمع بين الأمرين برأيك؟

أحمد علي ديين:

نعم، هو الحقيقة الأحزاب ليست محظورة وفقاً للدستور الكويتي، وفقاً للدستور في الكويت ترك الأمر للمشرع الهادي لأن يقرر وضع قانون لتنظيم الحياة الحزبية عندما تكون هناك ظروف تستدعي ذلك، النص الأصلي لمشروع الدستور، كان يتضمن التصريح بإقامة هيئات وكان هيئات المقصود فيها أحزاب، ولكن بعد ذلك اقتصر على موضوع النقابات والجمعيات وترك أمر الدستور .. الأحزاب، الدستور لم يمنع، لم يحظر، ولم يعني ينظم الحياة الحزبية.

بالنسبة لنا الأصل في الأمور الإباحة، وبالتالي وجود الأحزاب يفترض -ليس فقط حق ديمقراطي وإنما -ضرورة من ضرورات العملية الديمقراطية، وفي ظني لا ينبغي التعبير عن التعددية السياسية بدون التعددية الحزبية، ولا يمكن أن تكتمل العملية الديمقراطية بدون أيضاً وجود آليات للتداول الديمقراطي والسلطة، على كل حال الدستور لم يمنع قيام الأحزاب، ولكن في واقع الأمر نشأت طوال حياتنا السياسية العديد من الحركات السياسية والتجمعات والأحزاب كأمر واقع، المطلوب الآن أن تنظم ويبرز لها دور محدد في الحياة السياسي وألا تكون فقط مجرد منابر تطرح آراء.

محمد كريشان:

يعني إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا الوجود وعدم الوجود؟ يعني هناك أحزاب ولا توجد أحزاب هناك منابر، هناك جمعيات، هناك حتى تصنيف لرموز التيار الإسلامي، التيار الديمقراطي، الليبرالي، يعني متى يمكن أن تحل هذه المعضلة ويصبح بإمكان الكويت أن تشهد أحزاب؟ هل يحتاج الأمر إلى تنقيح دستوري، أم إلى إلى وضع قانون للأحزاب ينظم ما أتى به الدستور؟ متى يمكن أن تحل هذه القضية؟

أحمد علي ديين:

الأحزاب لا تحتاج لوجودها إلى دستور .. إلى تعديل دستوري، وشخصياً أيضاً أظن أنه ليس بالضرورة أن يكون هناك قانون لتنظيم الأحزاب مثلاً في بريطانيا هل هناك قانون ينظم العمل الحزبي؟ لا، الحياة الحزبية موجودة، المهم تثبيت هذا الواقع، إذا كان وجود قانون ينظم الحياة الحزبية من شأنه تنظيمها واستقرارها وثباتها واندماجها بالعملية السياسية بصورة أكثر رشداً هذا أمر إيجابي، لكن إذا كان هناك قانون من شأنه أن يلغي هذا الواقع ويقيدها، فهذا أمر غير مقبول، على كل حال الأمر لا يتطلب تنقيحاً للدستور.

محمد كريشان:

سيد أحمد، أنتم بين ما يسمى هنا في الكويت بالتيار الديمقراطي أو التيار الليبرالي أحياناً يوصف بالتيار العلماني ربما كوصف وربما كنقيصة، يعني ما هو دور هذا التيار في دفع الأمور في الكويت نحو هامش لا بأس به من التعددية السياسية ومن احترام الرأي الآخر ومن برلمان منتخب؟

أحمد علي ديين:

أنا أفضل تسميتها التيار التقدمي على أية حال هذه تسمية قد تكون محايدة بعض الشيء.

محمد كريشان:

بعض الشيء.

أحمد علي ديين:

بعض الشيء، التيار التقدمي لعب دور مهم في التهيئة لتأسيس الحياة الدستورية والنيابية بالمناسبة الدكتور أحمد الخطيب مثلاً كان هو نائب رئيس المجلس التأسيسي الذي صاغ الدستور، وعناصر ناشطة في هذه الحركة التقدمية بعامة كانت أيضاً مساهمة في ذلك هذا شيء.

الأمر الآخر عندما تعرض الدستور إلى محاولات تفريغه والعودة عن سن قوانين وتشريعات مقيدة للحقوق والحريات الدستورية نواب المعارضة من العناصر ذات الميل التقدمي قدمت استقالتها ثمانية من نواب المعارضة من بين خمسين نائب قدموا استقالتهم من مجلس الأمة الأول سنة 65، بعد ذلك عندما تم حل المجلس أو محاولة تعطيل الدستور.

تكررت أيضاً الحركة المطالبة بعودة العمل بالدستور وفي القلب منها التيار التقدمي، فالتيار التقدمي في ظني كان في صدارة القوى المدافعة عن الدستور والدافعة باتجاه توسيع الحريات.

محمد كريشان:

وهل مازال لهذا التيار مكانته في الكويت، أم ربما تقلص في السنوات الأخيرة ليترك المجال أوسع للإسلاميين؟

أحمد علي ديين:

بالتأكيد منذ عام 76 وإلى الآن شهد التيار التقدمي مجموعة من المصاعب والعراقيل، وتمكن التيار الإسلامي من إحراز نجاحات ومواقع أكثر، وعندما أقول من عام 76 أربط هذا في أكثر من أمر، لكن كشواهد على ذلك في تلك الفترة تم إغلاق نادي الاستقلال الثقافي الاجتماعي الذي كان مركز تجمع التيار التقدمي، وفي تلك السنة بالذات تم إشراك ممثل جمعية الإصلاح الاجتماعي -اللي هم الإخوان المسلمين- في مجلس الوزراء.

منذ ذلك العام أتيحت فرص أكثر وأكثر أمام التيار الإسلامي لنشر نشاطه في مختلف مناطق الكويت بوجود فروع لجمعياته وإنشاء جمعيات جديدة وما شابه في حين لم يتمكن التيار التقدمي من حتى أن يحصل على موقع يمارس من خلاله نشاطه، أيضاً هناك الأزمة العامة التي مرت فيها الحركة التقدمية العالمية، وبالذات بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أثرت بالتأكيد على التيار التقدمي.

هناك الهزة التي حدثت في العالم العربي بعد غزو واحتلال الكويت وما أحدثته من زلزال في الفكر القومي، وهو كان أحد الاتجاهات المؤثرة في الاتجاه التقدمي في الكويت، لكن التيار التقدمي حاول أن يجمع نفسه بعد التحرير سنة 91 بتأسيس (المنبر الديمقراطي الكويتي) الذي كنت أحد الأعضاء المؤسسين، هذا المنبر الديمقراطي .. كان محاولة لتجميع القوة والتيار التقدمي أيضاً لممارسة نشاطها بشكل علني ولمأسسة العمل.

بعد ذلك أيضاً تكونت حركة أخرى في .. قبل فترة العام الماضي اللي هو التجمع الديمقراطي .. التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة الأخ الدكتور أحمد بشارة وهو أيضاً أحد أطراف هذا التيار التقدمي في البلاد، ولكن يواجه بالتأكيد مصاعب وظروف معقدة في عمله، لكنه ليس مشطوباً.

محمد كريشان:

إذا كان التيار الإسلامي عموماً هنا في الكويت يغلب عليه الفكر الإخواني يعني بالنسبة للمعسكر التقدمي أشرت إلى القوميين يعني ما هي التيارات المختلفة التي تميز المنبر الديمقراطي سواء الموجود، أو الساحة التقدمية -كما تصفها- بشكل عام في الكويت؟

أحمد علي ديين:

بداية التيار الإخواني هو فعلاً كان التيار المؤسس للحركة الإسلامية للكويت، لكن بعد ذلك أتى التيار السلفي وبرز من السبعينات وبشكل أوضح من بداية الثمانينات، وأصبح شريك التيار الإخواني في الحركة الإسلامية بعامة فالتيار التقدمي إلى نهاية الستينات كان التيار القومي هو البارز من خلال حركة القوميين للعرب.

بعد ذلك برز يعني تلاوين مختلفة من التيارات القومية والتيارات التقدمية واليسارية فترة معينة، الآن نستطيع أن نقول إن التيار التقدمي يضم ليبراليين ويساريين وتقدميين ديمقراطيين وقوميين ديمقراطيين، بتلاوين مختلفة في إطار هذا التيار.

محمد كريشان:

إذا عدنا قليلاً مرة أخرى لمجلس الأمة يعني من الأشياء التي ربما أصبحت تقليد وعرف في الحياة السياسية الكويتية هو هذا الجمع بين ولاية العهد ورئاسة الوزراء، يعني هناك رأي يقول بأن التجربة الديمقراطية في الكويت في أحد أوجهها تجربة تعددية وعصرية، وفي أحد أوجهها وكأنها لا تريد أن تستمر في العملية إلى نهايتها، بمعنى أنه إذا سيطر تيار معين على مجلس الأمة فمن الطبيعي أن تشكل الحكومة من هذا التيار، أن يكون رئيس الحكومة باستمرار ولي العهد -على الأقل- كما أصبح العرف متداول، ألا يمثل هذا في حد ذاته سقف محبط لبقية العملية؟

أحمد علي ديين:

هو الجمع بين ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء لا يستند إلى نصوص دستورية واضحة بل لعل في بعض الأحيان يعطل العمل ببعض النصوص والأحكام الدستورية، فسمو ولي العهد هو بالضرورة أمير المستقبل، ومن الصعب أن يكون هناك مساءلة ودور رقابي لمجلس الأمة على رئيس الحكومة، عندما يكون رئيس الحكومة هو شخص ولي العهد، ولاية العهد منصب سامي ويفترض أن يحصن على المساءلة السياسية، بينما رئاسة مجلس الوزراء منصب سياسي يخضع للمساءلة السياسية والبرلمانية.

والحقيقة أيضاً المادة 56 من الدستور في شرحها في المذكرة الدستورية تتحدث عن تشكيل حكومة عن مشاورات تسبق تشكيل الحكومة يشارك فيها رؤساء الوزارات السابقون، في حالتنا إحنا عندما يكون ولي العهد هو دائماً رئيس الوزراء هذا يعني أنه ليس هنالك رؤساء وزارات سابقون غير رؤساء الوزارات الحاليون.

هذا الوضع غير سليم -شخصياً- أظن أنه تحصيناً لمنصب ولاية العهد من المساءلة وتأكيداً لسمو هذا المركز فمن الأفضل إبعاده عن المساءلة السياسية من خلال الفصل بين ولاية العهد وبين رئاسة مجلس الوزراء.

محمد كريشان:

سيد أحمد عدا خذه النقطة المتعلقة بالجمع بين رئاسة الوزراء وولاية العهد هل ترون حدود أخرى للعملية الديمقراطية في الكويت ربما تعيق تطورها مستقبلاً؟

أحمد علي ديين:

مثلاً من المشاكل الرئيسية في بنية مجلس الأمة أن يحق للحكومة أن تعين وزراء من خارج أعضاء مجلس الأمة بما لا يتجاوز ثلث عدد أعضاء المجلس المنتخبين، يعني هنالك إمكانية لأن يكون أعضاء في مجلس الأمة من بين الوزراء بحكم مناصبهم 15 شخص من بين خمسين نائب منتخب، وهذا يعطي الحكومة قوة تصويتية غير منتخبة مؤثرة في اتخاذ القرار، هذا أمر يحتاج إلى أيضاً مراجعة وتأكيد.

ثانياً: النظام الانتخابي ذاته أيضاً يحتاج إلى مجموعة من الإصلاحات يعني مثلاً إحنا عندنا المرأة محرومة من ممارسة حقها الانتخابي والترشيحي، الشباب من سن الـ 21 إلى 18 سنة محرومين من ممارسة هذا الدور، هذه أيضاً أمور تحتاج إلى معالجة، تقسيم الدوائر الانتخابية تم بطريقة عشوائية .. ليس عشوائية مقصودة عفواً سنة 81 للتأثير على نتائج الانتخابات، هذه كلها أمور تحتاج إلى معاجلة لكي تصبح العملية الديمقراطية أكثر اتساقاً وقابلية للتطور.

محمد كريشان:

على ذكر المرأة، استمعنا في مقابلة سابقة إلى وجهة نظر إسلامية محافظة فيما يتعلق بموضوع مشاركة المرأة، التيار التقدمي في الكويت -كما تصفه- لماذا لم ينجح إلى حد الآن في حل هذه المسألة فيما يتعلق بمشاركة المرأة؟ ولم تفلح حتى بعض التظاهرات هنا وهناك للمرأة الكويتية التي تطالب بحقها في المشاركة في شؤون بلدها؟

أحمد علي ديين:

التيار التقدمي في الكويت لم يشكل في أي يوم من الأيام أغلبية برلمانية قادرة على تغيير الميزان التشريعي ولم يكن في مؤسسة الحكومة ليقوم بذلك الدور، لكن هو بادر بتقديم اقتراحات في هذا الاتجاه، هناك اقتراح مشهور تقدم فيه السيد (عصمت القطامي) في مجلس الأمة سنة 75، هناك أيضاً اقتراح آخر بمشروع قانون تقدم فيه عبد الله النيباري في مجلس الأمة الفائت كلها تدعو إلى تمكين المرأة من ممارسة حقوقها الانتخابية، ولكن هذا التيار التقدمي يظل تيار أقلية.

محمد كريشان:

وربما من المفارقات أن المتابع للشؤون الخليجية يجد أن المرأة مثلاً في عُمان، أو المرأة في قطر، الأولى تشارك وشاركت في انتخابات مجلس الشورى وعضوات هناك في البرلمان، في قطر انتخابات بلدية والمرأة ستشارك تصويتاً وترشيحاً، مع أن لا وجود في عُمان ولا في قطر لنفس النخبة السياسية الناشطة الموجودة في الكويت، ومع ذلك النخبة هنا لم تستطع أن تفرض هذه المسألة -أو على الأقل- تجعل منها أولوية ذات أهمية خاصة يعني، ما تفسيركم لذلك؟

أحمد علي ديين:

فعلاً هذه مفارقة، بل أضيف لك مفارقة أخرى أكثر تعقيداً .. أن في الانتخابات الطلابية مثلاً وفي انتخابات الجمعيات التعاونية التيار الإسلامي هو المستفيد من الأصوات النسائية ومع ذلك فإن ممثلوا التيار الإسلامي داخل مجلس الأمة هم المعارضون لتمكين المرأة من الترشيح والانتخاب داخل مجلس الأمة، فعلاً الأمر يبدو غريباً بعض الشيء وأنا أظن أنه سيأتي -بالتأكيد- يوم تتمكن فيه المرأة الكويتية من ممارسة حقوقها الانتخابية كاملة، لكن يبدو أن الأمر مرتبط أيضاً بتطور العملية الديمقراطية من جهة وبقوة الحركة التسوية الدافع باتجاه تمكينها من حقوقها.

محمد كريشان:

نعم، التجربة الديمقراطية في الكويت إلى أي مدى بعد الغزو آثاره استطاعت أن تنحت لنفسها توجهات أخرى؟ توجهات جديدة، فما الذي وقعت استفادته؟ يعني هناك رأي يقول أنه ربما السلطة التنفيذية في الكويت تقلصت صلاحيتها، وضمرت بعض الشيء بعد أن عادت بعد الغزو، بعد التحرير، يعني هل هذا الرأي رأي صحيح أم لا؟ يعني هل توسع هامش من هم خارج السلطة أكثر من السلطة بعد عام 91؟

أحمد علي ديين:

لا أظن أن الأمر يعني تغير لأن القاعدة الأساسية هي دستور 62، دستور 62 كان موجوداً قبل تسعين وموجوداً بعد تسعين، دستور 62 يضع حدود للعملية الديمقراطية، للمساءلة السياسية لطرح الثقة، للمبادرة التشريعية، وهذه الحدود لم تتغير، لكن ربما الذي تغير هو المزاج الشعبي، أنا أظن ازداد ميلاً نحو تأكيد الدور الرقابي لمجلس الأمة على حساب طبعاً الدور التشريعي.

محمد كريشان:

يعني ربما هذا المزاج الشعبي هو الذي عزز بعض العمليات .. عملية مساءلة مسؤولين ووزراء وحتى محاولات سحب الثقة عنهم، ولجوء الحكومة إلى التدوير عوض التغيير كما سمي تغيير الحقائب الوزارية، هل هذا المزاج هو الذي دفع مجلس الأمة إلى مثل هذا التحرك؟

أحمد علي ديين:

هو فيه مزاج شعبي دافع باتجاه تمكين مجلس الأمة من ممارسة هذا الدور الرقابي. نعم .. صحيح، لكن أيضاً علينا أن ننتبه إلى أن المزاج الشعبي لا يقرر لوحده الأمور هناك أيضاً ضغوط أخرى وتأثيرات أخرى وعوامل ثانية تلعب دورها، وأيضاً نجد في أحيان معينة مثلاً المزاج الشعبي لم يفلح في تغيير مواقف الأغلبية البرلمانية عند استجواب مثلاً النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير مالية ناصر روفان، تمكنت الحكومة من حشد أغلبية برلمانية مؤيدة لها في هذا الاستجواب.

محمد كريشان:

الكويت في فترة من الفترات كانت توصف على أنها رائدة في موضوع التجربة الديمقراطية والعملية الديمقراطية في منطقة الخليج. هل هذا الدور تعزز الآن أم تقلص مع بوادر تجارب أخرى قد تختلف من حيث الجرأة ومن حيث الاتساع في دول أخرى؟ هل هذا الدور الكويتي تقلص أم لا؟

أحمد علي ديين:

على الصعيد الإقليمي أو المحيط الجغرافي بالتأكيد في فترات سابقة كانت العملية الديمقراطية في الكويت متميزة، لكن الآن -في ظني- أنه العملية الديمقراطية في الكويت لم تعد تواكب الاشتراطات الدولية، المتطلبات السائدة دولياً للعملية الديمقراطية كما ينبغي في ظل غياب الأحزاب عن ممارسة دورها الفاعل في ظل القيود المفروضة على بعض الحريات الأساسية، في ظل ضيق القاعدة الانتخابية، وأيضاً التجربة .. العملية الديمقراطية أصبحت أكثر محدودية.

على ذكر المتطلبات الدولية يعني كان هناك انطباع بعد التحرير بأن ضغوط الدول الغربية التي وقفت مع الكويت في حرب الخليج الثانية ستكون أكثر شدة، أو أكثر قوة في اتجاه الدفع نحو مزيد من الحريات في الكويت، يعني الآن أصبح هذا الموضوع لا يمثل هاجساً رئيسياً في العلاقات بين الكويت والدول الغربية، هل هذا يعني بأن هذه الدول ارتضت بهذا الهامش الذي استقر عليه الرأي الآن؟ أم ربما أشكال المطالبة اتخذت بعداً آخر الآن؟

أحمد علي ديين:

الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة كانت تبحث وبشكل أكثر عن مصالحها، عن صفقات سلاح وعن دور في مشاريع إعادة إعمار الكويت أكثر مما كانت تدفع في اتجاه تعزيز العملية الديمقراطية، لم يكن الموضوع الديمقراطي في ظني هاجساً جدياً لدى الأمريكان.

محمد كريشان:

إذا أردنا الآن أن نلقي نوعاً ما نظرة مستقبلية للعملية الديمقراطية في الكويت، العملية وصفتها في البداية بأنها عملية ديمقراطية نسبية، إلى ماذا يعود إمكانية توسع هذه التجربة أو ضمورها؟ ما هي الاستحقاقات التي إن توفرت ربما تجعل من التجربة أكثر ثراءً، وأكثر جرأة؟

أحمد علي ديين:

الأمر يرتبط أولاً بظرف دولي مواتي، ولعل الظرف الدولي العام الآن يبدو مواتياً بدرجة أو بأخرى تحتاج إلى ظرف إقليمي مواتي، ولعل أيضاً الظرف الإقليمي الحالي -إلى حد ما- غير معيق كما كان في فترات سابقة لتطور العملية الديمقراطية، لكن الأمر يعتمد بدرجة أساسية على ما يجري داخل الكويت، الأمر يتطلب اقتناع أكيداً، وثابتاً من جانب من بيدهم السلطة والقرار، بأن الديمقراطية خيار لا رجعة عنه، لأنها الخيار الأوحد، وليس حتى الأول للكويت هذا شيء.

الشيء الثاني: يحتاج الأمر إلى مجموعة من الإصلاحات .. إصلاحات في دعم السلطة التنفيذية وإصلاحات في النظام الانتخابي، وإصلاحات على المستوى السياسي، نحتاج إلى أحزاب سياسية، ونحتاج إلى صحافة حرة، بمعنى حرية إصدار الصحف، نحتاج إلى حرية الاجتماعات، نحتاج إلى معادلة جديدة تقوم على الجمع بين المادتين الرابعة والسادسة من الدستور.

المادة الرابعة تقول: "إن الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح" والمادة السادسة تقول: "نظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً" نحتاج إلى هذه المعادلة: الإمارة للصباح والحكم للأمة، نحتاج إلى أن نصل إلى الإمارة الملكية الدستورية، هذا هو الأفق المناسب لتطور العملية الديمقراطية في الكويت.

محمد كريشان:

وهل هذا بعيد المنال برأيك أم متوسط المدى؟

أحمد علي ديين:

ليس مستحيلاً، ليست الأفاق مسدودة، ولكن يحتاج بالتأكيد إلى دور كبير من جانب المجتمع، ومن جانب الحكم لوعي ضرورة هذا التطور بهذا الاتجاه.

محمد كريشان:

سيد أحمد ديين، هناك رأي يقول بأن ربما دول الجوار المحيطة بالكويت قد لا تنظر بعين الارتياح كثيراً للتجربة الكويتية، وقد تمارس ضغوطاً مباشرة أو غير مباشرة للحد من إشعاعها ونموها، هل هذا ممكن أن يشكل عامل مثبط لاتساع التجربة وازدهارها؟

أحمد علي ديين:

من جهة هو عامل ضاغط، ولكن علينا أن نتذكر أنه في عام 1962م عندما انطلقت العملية الديمقراطية في صورتها الدستورية الحالية لم تكن الأمور أفضل مما هي عليه الآن، ومع ذلك انطلقت العملية الديمقراطية آنذاك، ما الذي يمنع من أن تنمو وتتطور الأمور إلى حد كبير أيضاً يعتمد على واقع المجتمع الكويتي نفسه.

محمد كريشان:

سيد أحمد، هل هذا يعني أن ربما الطموح يمثل الوصول إلى نوع من -إلى حد ما- النموذج البريطاني، أو نماذج أخرى في العالم تكون .. يكون فيه الأمير، أو الملك، أو الملكة له مكانته الخاصة، بينما الحياة السياسية تعتمد في الأساس على البرلمان وعلى أغلبية وأقلية تُسيِّر شؤون البلد؟

أحمد علي ديين:

لأ، إطلاقاً لأن الدستور الكويتي يمنع أي مساس في أمرين: المساس في اختصاصات الإمارة وتوارثها، والمساس في موضوع الحقوق والحريات العامة، وأي تنقيح للدستور لا يمكن أن يطال إلا لقب الإمارة أو المزيد من الحريات والحقوق الدستورية، ليس المقصود إطلاقاً المساس بالسلطات المنصوص عليها في الدستور للإمارة، ونسبة الإمارة فهذا أمر متفق عليه داخل المجتمع ومثبت تاريخياً.

إنما المقصود تمكين المجتمع الكويتي أكثر من أن يطور نظامه السياسي نحو الاتجاه البرلماني، نحو أن تكون هنالك مساءلة للحكومة، طرح ثقة في رئيس مجلس الوزراء، إمكانية طرح الثقة في برنامج الحكومة، إمكانية سحب الثقة منها، بدون أن يبدو هذا مساساً بمنصب ولاية العهد الذي هو جزء لا يتجزأ من منصب الإمارة، شعار ومطلب الإمارة الملكية الدستورية صحيح أن لم يتبلور، لكن هذا لا يعني أننا نتحدث عن تكرار النموذج البريطاني، لا نتكلم هنا عن إمارة ملكية دستورية يصبح فيها رئيس الدولة...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

رمز فقط..

أحمد علي ديين [مستأنفاً]:

رمز فقط، وإنما هو رمز وحاكم. نعم، ولكن يحتاج الأمر إلى أن تتاح الفرصة أكثر لبلورة أن النظام في الكويت ديمقراطي، وأن تكون السيادة فيه للأمة بالفعل كما نص عليها الدستور.

محمد كريشان:

إذن إذا كان الهدف من مثل هذا التصور الذي ربما لم يقع الخوض فيه بشكل موسع هنا في الكويت يعني توسيع هامش ودور المجتمع المدني في الحياة السياسية في الكويت، هل هذا برأيك يعود العنصر المحدد فيه نضال هذا المجتمع لمزيد من الهامش، أم ربما -وبشكل رئيسي- مدى اقتناع السلطة السياسية في الكويت بضرورة توسيع هذا الهامش؟

أحمد علي ديين:

أنا أظن الأمرين معاً، الأمرين معاً لأن دستور 62 جاء نتيجة توافق الإرادتين معا، الإرادة الأميرية والإرادة المجتمعية، دستور 62 كان عقداً اجتماعياً بين الأمير وبين المجلس التأسيسي، وأي تطور للعملية الديمقراطية في الكويت يجب أن تكون نتيجة هذا التوافق، ولا أظن إطلاقاً أن أحداً الكويتيين يريد أن يمس مبدأ أن الإمارة للصباح، ولكن بالتأكيد هناك ضرورة لأن يناقش مطلب الحكم والسيادة للأمة.

محمد كريشان:

سيد أحمد ديين شكراً جزيلاً

أحمد علي ديين:

عفواً.