مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيف الحلقة - يوسف العاني المسرحي العراقي الرائد
تاريخ الحلقة 04/12/2000






يوسف العاني
محمد كريشان
محمد كريشان:

المسرح العراقي الذي كان يوماً من الأيام أحد المسارح العربية المتربعة على القمة لم يعد في السنوات الماضية ذلك المسرح الرائد الذي عرفه الكثيرون من المتابعين للفن الرابع، أشياء كثيرة تغيرت في العراق وفيه، قضية يخوض في أسبابها وتجلياتها وآفاق التجاوز ضيفنا لهذا الأسبوع المسرحي العراقي الرائد يوسف العاني. يوسف العاني من مواليد بغداد عام 1927 خريج كلية الحقوق عام 1950.

يمتد رصيده المسرحي لـ 56 عاماً بـ 41 مسرحية تأليفاً و 58 تمثيلاً له 16 كتاباً في المسرح والسينما والشؤون الثقافية مثل في 11 فيلماً سينمائياً أحد رموز الحركة المسرحية في العراق مما أهله للفوز بأربع وعشرين شهادة تقدير و 15 جائزة داخل العراق وخارجه من بينها مثلاً التتويج في مهرجان قرطاج المسرحي عام 1985، وجائزة الرواد العرب في القاهرة عام 1999م في مهرجان تم برعاية جامعة الدول العربية.

محمد كريشان:

السيد يوسف العاني أهلاً وسهلاً.

يوسف العاني:

أهلاً وسهلاً.

محمد كريشان:

سيد يوسف كثير ما يفخر العراقيون بريادية المسرح العراقي، ما هي مقومات هذه الريادة؟ وكيف تبلورت؟

يوسف العاني:

يعني الريادة بالمفهوم العلمي وبتقديري يعني إنها حينما تقول رائد فتعني البداية والاستمرارية ثم عمق التأثير، الحقيقة المسرح العراقي بدأ وله عناصر محددة أقدر أشير إليها قد تختلف عن بعض البدايات المسرحية في العالم العربي، المسرح العراقي بدأ أولاً مثقفاً، وأعني بذلك أن القائمين عليه، أو الذين عملوا في هذا المسرح كانوا من المثقفين وليسوا من المحترفين، أي من صناع المسرح، أو من مقتبسي ذلك المسرح. المسرح العراقي بدأ في المدرسة، والمدرسة -كما تعرف حضرتك- هي منطلق العلم والثقافة وكذلك الذين كتبوا للمسرح كانوا من المثقفين أيضاً: من المدرسين، أو من الشعراء، أو من الأدباء المعروفين، لذلك إذا أردنا أن نشير مثلاً إلى مسرحيات قدمت في ذلك الوقت فنتذكر مثلاً (محمد مهدي البصير) شاعر ثورة العشرين مثلاً (وموسى الشاه بندر) الذي كتب مسرحية (وحيدة) وهي مسرحية وطنية مشهورة، مع صيغة الثقافة التي أشرت إليها هناك وطنية ذلك المسرح، وكما نسميها اليوم سياسية، يعني المسرح السياسي، العراقي أو المسرح العراقي –أقصد- بدأ أيضاً مثقفاً وسياسياً في آن واحد يعني الذين عملوا في ذلك المسرح كانوا هم جزء من الحركة الوطنية في ذلك الوقت، لهذا تجد أن السياسة ومفاهيم الوطنية والدعوة للاستقلال و..و.. إلى آخره كانت ممتزجة بعطاءات ذلك المسرح، هذا الأسس التي بدأ بها مسرحنا العراقي استمرت، استمرت لفترة طويلة مع –طبعاً- إضافات عديدة لها علاقة بالمستوى الفني وبالتجارب المسرحية الجديدة ومن الذين درسوا خارج القطر وجاؤوا بالنظريات الجديدة، وهكذا استمر لفترة طويلة.

محمد كريشان:

أين كان يمكن أن يوضع المسرح العراقي في تلك الفترة مقارنة بمسارح عربية أخرى؟

يوسف العاني:

يعني إذا استثنينا المسرح المصري وطبعاً نحن نعترف بأن المسرح المصري بدأ على سعته مؤثراً، يعني طبعاً تاريخ المسرح يشير إلى تجارب من المسرح السوري، ومن المسرح اللبناني أيضاً، لكن المسرح العراقي وفي هذه البداية التي أشرت إليها يمكن لنا أن نضعه في مستوى المسارح العربية المتقدمة الأخرى في تلك الفترة، يعني ريادة المسرح العراقي هي في مصاف المسارح التي كان لها الريادة على عموم مسرحنا العربي.

محمد كريشان:

عندما تقول المسرح العراقي كان سياسياً في بداياته ومتأثر بمجموعة من المثقفين وقفوا إلى جانبه، هل استمر هذا الطابع حتى بعد الاستقلال، وفي الستينات، وفي السبعينات؟ أم أصبح ربما أصبح مؤدلج أكثر منه سياسي؟

يوسف العاني:

لا،هي مفهوم السياسة اختلف، يعني مثلاً إذا نقرأ النصوص التي قدمت في تلك الفترة، أو نستعيد المسرحيات التي قدمت على المسرح تجد أن مثلاً الطرح الوطني أو السياسي كان فيه شيء من المباشرة، وهذه بطبيعة الحال استكمال الثقافة المسرحية تتطلب معرفة لمفهوم المسرح السياسي، أو لمفهوم الطروحات التي يقدمها هذا المسرح في هذا المجال، المسرحيون يثقفوا وتعلموا فلذلك امتزجت الطروحات التي نسميها سياسية وطنية بقضايا أخرى هي مسرح المجتمع، المسرح الاجتماعي وفيه هناك جوانب سياسية، وفيه هناك جوانب ثقافية إلى آخره، المسرح العراقي استمر، استمر فترة طويلة وهو في هذا الخط الذي أشرت إليه مع تغيير في الصيغة التي تطورت طبعاً واستفادت -مثل ما قلت قبل قليل- من التجارب المسرحية الأخرى سواءً من المسرح العربي، أو من المسرح الآخر.

محمد كريشان:

وهل استطاع بالتدرج أن يفرز كتاباً مسرحيين عدا الشريحة التي أشرت إليها في البداية وهم مجموعة المثقفين؟ هل استطاع أن يخلق المسرح العراقي تدريجياً كتاب خاصين بالمسرح؟

يوسف العاني:

يعني شوف أنت في البداية من العشرينات وما بعدها في الثلاثينات كتاب، نشوف كتاب محددين معروفين فلان.. وفلان.. وفلان، وبعدين نشأوا فئة أيضاً من المثقفين ولكنهم -كما أشرت أيضاً قبل قليل- أنه صيغ، صيغ هذه المسرحيات اختلفت عن الماضي، مثلاً لما ذكرت أني مهدي البصير وذكرت موسى الشاه بندر، مثلاً وبعدين إيجوا مسرحيين آخرين كانوا يعتبرون في تلك الفترة أيضاً من الشباب، إحنا في الحقيقة اتعلمنا منهم، اتعلمنا من هؤلاء الكتاب وبعدين إحنا بدأنا نكتب، وفيها شيء من الجديد، يعني الجديد الشائع والمعروف في المسرح العالمي استطعنا أن ندرسه، واستطعنا أن نتعلمه ونوظفه وفق الصيغة العراقية التي نريدها نحن لا أن نقتبس الكل ونضعه في مسرحنا، يعني كثير من الكتاب حتى في المسرح الشعري، يعني عندما رائد من الرواد اللي هو خالد الشواف، من المسرحيين الذين كتبوا المسرح الشعري مبكراً، بعدين كان أستاذنا الأستاذ صفاء أيضاً بدأ يكتب المسرحية الشعبية وأيضاً مسرحية تحمل النكهة السياسية خلينا نسميها، أنا بصراحة يعني لي شرف الريادة في المسرح السياسي بصيغ أخرى، يعني كانت عندي مسرحية (أنا أمك يا شاكر) مشهورة بتاريخ المسرح العراقي عرضت نضال الأم العراقية التي نعتز بها حتى الآن، حينما نقول الآن الماجدة العراقية فهي أم، وهي زوجة، وهي أخت، (أنا أمك يا شاكر) الحقيقة أنا كنت قد قرأت رواية الأم لماكسيم جورجي أثرت بي، بس لما امتزجت مع حدث وقع في العراق، أم يقتل ابنها في السجن، وهذا الحديث طبعاً قبل 1958م بسنتين فوجدت نفسي أنا يجب أن أكتب عن هذه الأم العراقية، فكتبت مسرحية (أنا أمك يا شاكر) وتعتبر من المسرحيات السياسية، سياسية بمعنى الكلمة لكن فيها طرح للطبقة التي تعيشها هذه الشخصيات، أو تعيش فيها الأم وهكذا كان هناك صيغة فنية متقدمة ومتطورة لا في صعيد الناس أيضاً حتى في صعيد الإخراج، يعني في ذلك الوقت أخرجت المسرحية بصيغة جديدة وحديثه حتى الديكور، استخدمنا للديكور واستعمالنا للديكور تجد أن فيها شيء من الجديد الذي يختلف عما كان سابقاً.

محمد كريشان:

عندما أشرتم سيد يوسف إلى تحول المسرح العراقي شيئاً فشيئاً إلى نوع من المسرح الاجتماعي، ما هي طبيعة المواضيع التي كانت تطرق؟ وهل كان فيها نفس نقدي لبعض الإشكالات الاجتماعية المطروحة؟

يوسف العاني:

كان النفس اللي تفضلت وسميته نقدي هو السائد، وهو المطلوب أيضاً، يعني أنا طبعاً كتبت عدد كبير من المسرحيات الشعبية الاجتماعية لها علاقة بالمجتمع كنت أرصد ظواهر اجتماعية محددة وأسخر من أسبابها، وأسخر من الذين يديمون هذه الظواهر، وهي ظواهر سيئة، فلذلك كان الجمهور الحقيقة يقدم على هذا النوع من المسرح وطبيعة الحال هو المجتمع في حركة، ولذلك أي تطرق إلى الجانب الاجتماعي في مجتمعنا وفي المجتمعات العربية كلها ترتبط بالسياسة، يعني حينما ننقد مثلاً ظاهرة الروتين في الدولة وسيطرة البيروقراطية والمدراء الـ.. يعني هذه الحالات هي الحقيقة ظاهرة من وضع اجتماعي سياسي أيضاً فلذلك كان الاتجاه الاجتماعي الناقد، وأنا أعترف أنا شخصياً أنني كنت متأثراً في ذلك الوقت بشخصيتين كبيرتين الأولى شارلي شابلن والثاني نجيب الريحاني، مضموناً وحتى تمثيلاً يعني أنا تعلمت منهم صيغة التمثيل المنطلق، السهل، الذي يعتمد على عدم المبالغات والتكلف في الحركة و..و.. إلى آخره مع احتواء المضمون الذي هو منبثق من طبيعة النص الاجتماعي الساخر، فلذلك هذا الاتجاه هو كان الشائع وهو المطلوب، وهو الغالب.

محمد كريشان:

بعض المتابعين للمسرح العراقي يعتقدون بأنه بدأ يفقد بريقه الأول مع بداية الحرب العراقية الإيرانية، البعض يعتبر بأنها ربما تكون هذه الضربة الأولى التي وجهت للمسرح العراقي، هل هذا صحيح؟ كيف أثرت هذه المحطة في مسيرة المسرح العراقي؟

يوسف العاني:

الحقيقة يعني هذا الطرح هو فيه شيء من الصحة، ولكن ليس يعني كل الصحة، ظرف البلد يعني، وظرف الشعب في كل بلد طبعاً يتطلب عطاء معين من المسرح والمسرحيين أو حتى من الفنانين بصورة عامة يعني يراعون حالة الناس، في ذلك الظرف طبيعة الحال وإحنا نعيش حرب الناس بحاجة إلى الفرح، يعني إلى المتعة، إلى الاسترخاء، لأنه المتاعب يجب أن لا تكون كلها من كل الجهات وهذه قضية طبيعية إن الإنسان إنسان، فالذي حصل ونحن نتحمل مسؤوليته جمعياً يعني إحنا المسرحيين وإحنا المسؤولين أيضاً، إحنا كنا في تلك الفترة مسؤولين، فالمسرح أريد به أن يبهج الناس يريحهم.

محمد كريشان:

متنفس قليل.

يوسف العاني:

متنفس.. وهذا الشيء طبيعي، لكن أن تستغل هذا المسرح وتحوله إلى حالة من التهريج، وإلى حالة من طعن بالإنسان وإماتة إنسانية الإنسان فهذا شيء مرفوض.

محمد كريشان:

كيف إماتة..؟

يوسف العاني:

يعني مثلاً إحنا نريد نقدم مسرحية اجتماعية في ذلك الظرف، نحاول أن تكون هذه المسرحية كوميدية، مفرحة ليست من خلال الضحك على الإنسان، يعني إحنا في مسرحنا -وإحنا مؤمنين بها نؤمن بالإنسان- فإذا أتينا بشخصية على المسرح وهي المفروض بالمجتمع تحترم وضحكنا وأضحكنا المتلقي عليها بشكل فيه شيء مو جرأة وإنما تجاوزاً.

محمد كريشان[مقاطعاً]:

تجريح.

يوسف العاني[مستأنفاً]:

تجريح، فهذا مرفوض، بعض الفئات التي عملت في تلك الفترة سواء كانت تدري أولا تدري أنا لا أدري، لكن مع ذلك كانت تلك التصرفات غير صحيحة فانتبهنا إليها وحاولنا أن نصلحها، لكن الذي صار أن هذا الاتجاه اتسع وتعمق أكثر بنفس الحجة، وحينما أتينا لنتدارك هذه الحالة كنا متأخرين بعض الشيء، فاستشرى هذا الاتجاه وترك أثره في الجمهور، الجمهور لم يكن هذا الجمهور الذي يقدم على هذا النوع من المسرح، لا، كان يجي المسرح، ويقعد بكل احترام، وحتى حينما يضحك يضحك في الموقف الذي يتطلب الضحك، الآن بصراحة أقولها، وليس في المسرح العراقي فقط أنا طبعاً تجولت في كل البلاد العربية تشوف هذا النوع من المسرح اللي هو أنا أسميه –لا أسميه تجاري ولا.. أسميه المسرح الرديء، هناك مسرح جيد يحمل حقيقيته، ويحمل علميته، ويحمل هدفه الممتع والفكر المشع، هذا المسرح اللي نؤمن به، و(أكون) مسرح آخر، لا، مسرح يعتمد على التهريج وعلى الفذلكة غير المحببة لكي يضحك الناس على الشخصيات التي تتحرك في المسرح، يعني صفت الحالة الآن المشاهد يضحك على الممثل وليس على الشخصية التي يجسدها هذا الممثل، فأتينا بعد ذلك وشفنا فعلاً جمهورنا اللي نعرفه إحنا تغير، يعني المسرحيون هم المسؤولون وليس الجمهور هو المسؤول عن نفسه، لا، وتعرف حضرتك الجمهور العربي بصورة عامة يعني مو بس بالعراق ما وصل إلى مرحلة من الثقافة المسرحية التي يجب أن يتسلح بها، ويدخل المسرح، يعني بعض الـ..، يعني هذا الموضوع يصير إلى شوية نوع من الاسترسال، يعني بعض الإخوان وبعض الموجودين يقول لك أنه طيب ليش ما نقبل بهذا المسرح، وفي إنجلترا، وفي فرنسا، وفي كذا كذا هناك مسرح تهريجي، ومسرح الارتجال، والمسرح الكذا، وفيه مسرح مثلاً شكسبير أو موليير أو.. أو.. إلى آخره؟ هي كلمة حق بس يراد بها باطل أيش لون؟ إحنا جمهورنا ما وصل إلى هذا الوجود المسلح بحيث هو يتفرج وحينما يشاهد عملاً لا علاقة له بالمسرح ويسيء إلى التربية، وإلى الذوق، وإلى وإلى آخره يرفضه، لا، يعتقد أن ما يقدم له هذا الصحيح فيتقبله، ولا سيما حينما يعجب بالممثل الذي يقدم هذه الحالة، يحبه، فيأخذ منه كل ما يصدر فيصير عدوى، يعني هذه العدوى تسيء إلى سلوك الفرد وبعدين تسيء إلى ذوقه وأحياناً ينتقي منه كلمات اجتماعياً غير صحيحة غير مرغوب بها، وهذا مازال ليس في العراق فقط وإنما أنا شاهدت أعمال مسرحية في أكثر من بلد عربي فيها هذه الحالة، لكن بنسبة طبعاً متفاوته..، إحنا بالعراق كوننا ما متعودين على هذا النوع من المسرح لذلك نعتبره قضية خطيرة قضت على هذا المسرح، قضت على المسرح العراقي الأساس، ولكن في تقديري أن هذه ظاهرة كان يجب أن تحصل ولا سيما في فترة الحصار.

محمد كريشان:

إلى أي مدى هذا الوضع ازداد تأزماً مع بداية الحصار؟

يوسف العاني:

أنا أشرت له أيضاً بجملة قصيرة وقلت الحصار عمَّق، وما مو بس عمق الحالة وإنما الحالة استشرت أكثر وصار لبعض المسرحيين الحق لأن ينهجوا النهج الذي لم يكن يريدونه أيش لون؟ بصراحة الحصار هو مو بس يعني على الغذاء والدواء، وإنما على الثقافة أيضاً، وهذا أدى ببعض المثقفين وبعض الفنانين إلى أن يعيشوا حالة من البؤس يعني لا يمكن أن يعيل عائلة تتكون من كذا وكذا وكذا أولاد فاضطروا أو اضطروا هؤلاء الفنانين المسرحيين وبعضهم من أفضل ما عندنا أقولها أن يلجأوا للعمل في هذا النوع من المسرح، وهذه هي الشيء المؤلم والمؤسف، أنا أقول ذلك وأنا منفعل.

محمد كريشان:

نعم، يعني ربما صعوبة الحياة دائماً تجعل البعض يلجأ إلى أشياء قد لا يرضاها، أين مسؤولية بقية الشرائح المثقفة الأخرى؟ يعني لأنه إذا تركت القضية كقضية مسرحيين فقط قد لا تحل.

يوسف العاني:

هي هذه طبعاً أنا أقدرها الأسئلة يعني، أسألتك المتتابعة والمكتشفة، الحقيقة لن تترك، يعني بالرغم من هذا الوضع اللي يعني أنا تحدثت عنه بشيء من المرارة لكن كثير من المسرحيين لم يسقطوا، ولم ينحدروا إلى هذا المستوى هاي واحد، ثانياً: المسؤولين من أعلى مستوى انتبهت لهذه الظاهرة وبالتالي أرادت أن تنقذ الباقي والموجود لأنه الأساس ترىلم يذهب، يعني الرواد، وعدد كبير من شباب المسرح العراقي الآن مُصِرَّين على أن يبقوا في الموقع الصح، فتشكلت لجنة المسرح العراقي، هذه اللجنة لها ميزانيتها، ولها أهدافها التي تعين وتساعد الفرق المسرحية الجادة لحد الآن، أو المؤمنة بطبيعة المسرح لأن تعمل في المسرح، وتعمل على هدف إيجاد البديل الذي ممكن واللي تفضلت أنت وقلت ما كان ممكن أن يصير كذا أمام هذا التيار أنه نخلق البديل اللي هو ينسجم مع طلب الناس وطلب الجمهور، ولكن بصيغ أخرى وبمضامين أخرى، هذه اللجنة تعمل ومرت بتجربة، يعني الآن، الآن في الوقت الحاضر نعتبر هذه التجربة كافية، وما علينا إلا أن نطالبها فعلاً بتحقيق الهدف، وأنا الحقيقة متفائل.

محمد كريشان:

سيد يوسف يعني إذا أردنا أن نكون صريحين يعني مثلاً إذا أتيت لمواطن عراقي يعيش الويلات في حياته اليومية وفي رزقه وفي تعلم أولاده، وفي غيره من الأمور، ويريد أن يذهب إلى المسرح مرة في الشهر، مرة في 3 شهور، يعني لا يريد أن يرى على الخشبة مآسي أخرى، أو فلسفة زائدة يريد أن يذهب ليغير بعض..

يوسف الثاني العاني[مقاطعاً]:

من حقه.

محمد كريشان:

وهذا من حقه، إذاً كيف يمكن أن نجد المعادلة بين حق المواطن في أن يجد شيئاً ما يرفه عنه، وبين ضرورة المحافظة على حد أدنى من الجدية ومن المهنية في العمل؟

يوسف العاني:

لا.. هي مش جدية، أنا أقول لك في الحقيقة يا أخ محمد يعني أنا كنت أعتقد لما كنا طلاب صغار وكذا أن المسرح الكوميدي أنه مسرح سهل ومسرح كله ضحك، وكله يعني حركات، لما شاهدت الـComedy Fracaise مثلاً في فرنسا قبل فترة، تشعر أن المسرح الكوميدي أكثر جدية من المسرح اللي إحنا نفهمه، لأنه أنك يجب أن تكون جاداً بفهم الهزل.

محمد كريشان:

صحيح.

يوسف العاني:

يعني بفهم طرح النكتة، بفهم تعميق النكتة لذلك أنا شفت مرة مسرحية (الوهم) لكورينا قبل أربع سنين، كورنيا ما عنده غير مسرحية واحدة كاتبها كوميدي تدخل للمسرح، وأنا دخلت فعلاً مبتسم لأني رايح مسرح كوميدي يعني يجب أن أهييء نفسي وإذا بي أدخل لهذا المسرح والكل جادين، وحاكيين بمنتهى الجدية والرصانة. بس لما بدأت المسرحية وإذا تأتي النكتة ويهتز المسرح ضاحكاً، فهي هذه كدماء الجد هو موجد، هو إمتاع، يعني حتى المسرح لما يكون جاداً ويقدم الجد يجب أن يقدمه بشكل ممتع وبصيغة ممتعة، المسرح بدون إمتاع ليس مسرحاً، هذا مسرح إما يكون وعظ أو يكون مدرسياً بشكل ضيق، يعني أنت لما تروح تشاهد عمل لشكسبير يجب أن يمتعك العمل يعني الحركة، الصوت إلى آخره (بريشت) [بريخت] يعني يخوفون العالم منه، لا، بريشت يقول لك: إن لم تجعل المتلقي المشاهد في حالة استرخاء لا يمكن أن تدخل في ذهنه الفكرة التي تريد أن تقدمها إذاً الإمتاع ضروري يعني سواءً في الكوميدي، أو غير الكوميدي، لكن مع ذلك علينا إحنا في هذه المرحلة أن نبقي المسرح الجاد اللي يسموه الآن هو المسرح الفني، يعني للمثقفين لهم الحق وإحنا صارت عندنا تجربة بالعراق، يعني كلية الفنون من حقها تقدم هذا النوع من المسرح، والمثقفين يروحون يشاهدون هذا المسرح، وكذلك مثلاً الفرقة القومية عندنا اللي يعني عندها إمكاناتها وتصرف على هذا النوع من المسرح وييجوا لها الجمهور، لكن أنت مع هذا المسرح يجب أن يكون هناك مسرح آخر بين، يعني يحافظ على المستوى الفني ويعطي القيمة الإنسانية التي أوشكت –مع الأسف- أن تفقد في بعض المسارح الشائعة الآن عندنا في العراق وفي عدد كثير من الأقطار العربية.

محمد كريشان:

هل هذا التوجه قادر على الصمود والحد من التوجه الآخر الذي جعل المسرح ملهى وتهريج؟ هل قادر على تقليصه؟ ما الذي يحتاجه حتى يستطيع أن يجعل الأمور نسبية أ كثر بشكل متوازن؟

يوسف العاني:

أولاً: الوضع المادي ولجنة المسرح هي تسند هذا النوع من العمل واحد، واليوم –مع الأسف- اليوم قريت أول البارحة أنه واحد كاتب في إحدى الصحف ما أتذكر هي صحيفة يمكن الجمهورية يقول: لقد بدأت العوائل العراقية تمتنع عن الذهاب للمسرح العراقي الشائع، العائلة بدأت تنتبه إنه لما تروح وتسمع كلمات غير مقبولة، أو تشاهد تصرفاً غير مقبول بدأت العائلة تمتنع عن الذهاب لهذا المسرح، فإذاً الإسناد المادي والدولة مستعدة أن تدفع وتديم هذا النوع من العطاء هو الذي يجعل المسرحيين هم المسرحي طبعاً يريد يعيش عيشة محترمة يعني فلما يأتيه من هذا العمل ما يعينه على تحمل الحياة الصعبة في وجود..، في ظل الإرهاب هذا الـ..، أقصد الحصار، الإرهاب فعلاً صار إرهاب نفسي من الحصار، فما.. خلاص بعد ما يضطر يروح يعمل في أعمال الحقيقة هو وأنا أعرف كثير من الفنانين اللي بعضهم زملاء لي، وبعضهم طلابي يعني مع الأسف حينما يشوفوني كأنهم خجلين، يعني إنه أنا أقول: له لا يا ابني أنت يعني تحملت في حدود ما تقدر يعني هذا الشيء ممكن نحن مو الكل يتحمل نفس الحالة، فذلك استمرارية هذه الحالة تتطلب دعم، ودعم الدولة بالذات وأعتقد، أعتقد أنا أنها موجودة هذه الصيغة.

محمد كريشان:

طالما نتحدث في الماديات، المسرح الآخر إذا صح تعبيره بالمسرح الآخر.

يوسف العاني:

حلو تعبير حلو.

محمد كريشان:

هل هو مغري ومجزي تجارياً؟ هل استطاع أن يصبح ظاهرة تجارية ثقيلة؟

يوسف العاني[مقاطعاً]:

جداً.

محمد كريشان[مستأنفاً]:

وبالتالي أصبحت له مرتكزات قوية؟

يوسف العاني:

جداً أي عمل يعني اللي بالسوق، تروح تشوف أنت التجارة الرابحة والمربحة واللي تدر على التاجر، أو اللي يعمل بهذه الشغلة، في المسرح أيضاً، يعني إذا أجيب لك مثل شوية أرقام تخوف، يعني أنا عمري الآن في المسرح 56 سنة.

محمد كريشان:

ما شاء الله.

يوسف العاني:

بدأت أول مسرحية عام 1944م وأنا طالب، الآن إحنا 2000م يعني 56 سنة، ممثلة من الممثلات رفضت أن توقع عقداً بمليونين ونصف بالشهر، أرادت 3 ملايين، أنا لحد الآن 56 سنة ما أعتقد رابح من كل عملي ما أقول يعني مليون، ما محصل مليون، فشوف الإغراء الآن لما يجي ممثل ومستعد أن يؤدي أي دور، مستعد أن يقدم ما يراد منه.

محمد كريشان:

مستعجل؟

يوسف العاني:

مستعجل نعم، وبعدين ها الحالة أولاً راح العمل مسطح لأنه ليس هناك وقت للتفكير وتطوير الحالة ودراسته النفسية..و..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

فلسفة، يقول لك هذه فلسفة زائدة.

يوسف العاني:

فلسفة ومع الأسف هذا أيضاً عبر من المسرح إلى التليفزيون، وأقولها وأنا يعني ومخرج البرنامج يسمح لي لأنه هو عايش هاي الحالة إنه مرة أنا أمثل مشهد تليفزيوني مع واحد من خريجي كلية الفنون، ومشهد 3 صفحات، وإذا به يلصق ورقة أمامه بها حوار شخصيته، فأنا استغربت قلت له شو؟ قال أستاذ مو إحنا لسه تعلمنا لأنه مطلوب من عندنا المنتج –قطاع خاص هذا- المنتج مطلوب من عندنا نصور يومياً أقلها 40 مشهد، فما لاحق أحفظ، فأنا أحط الورقة، قلت له اسمع بس ويايا ما يصير، أخدت الورقة قلت ياالله.. قرأناها مرة ومرة ويا الكاميرا وانحفظت وصورنا، فيستعجلون ويسطحون الأمور، فلذلك هذا التدهور اللي تشوف أيش لون يسري هذا اللي إحنا لازم نفكر به كله حينما ناخد موقف المقابل لإنقاذ الحالة وأعتقد وأنا شخصياً يعني ومثلي كثيرون يعني مؤمنين بالأمل، والأمل موجود.

محمد كريشان:

سيد يوسف يعني ربما تكون هناك مفارقة بين هذا الواقع الذي آل إليه المسرح العراقي وبين حصول هذا المسرح أحياناً على جوائز في مناسبات، هل هذه الجوائز أعطيت بغير وجه حق؟ أم هناك ربما تعاطف مع العراق كان أحياناً على حساب الجودة المهنية والنوعية الجيدة للمسرح؟

يوسف العاني:

النقطة أحب شوية أصححها يعني موضوع آل عليه أو آل إليه المسرح العراقي هو يعني ما صار بالمسرح العراقي كله ما تحدثنا به، يعني جزء من المسرح أو ظاهرة موجودة في داخل المسرح، أما كل المسرح العراقي مازال به جوانب جيدة وإيجابية ومؤثرة مثل ما تفضلت إنه ينال جوائز خارج العراق.

محمد كريشان:

من حسن الحظ يعني.

يوسف العاني:

من حسن الحظ، بعدين أنا أيضاً من حسن الحظ أني حضرت كل المهرجانات التي نال بها المسرح العراقي الجوائز وأقول وعلى مسؤوليتي وصادقاً ومع معرفتي بلجان التحكيم التي تقرر وتقدر الجوائز أن المسرح العراقي نال الجوائز بكفاءة عالية، وفرض نفسه دون أن تأثير آخر، يعني آخر عمل اللي أخذ الجائز وهو (الجنة تفتح أبوابها متأخرة) في قرطاج أنا كنت حاضر، وكانت لجنة التحكيم تبحث عن عمل متكامل، لم تجد أي عمل قبل أن يعرض العمل العراقي، وأقولها صراحة أنه كثير من أعضاء لجنة التحكيم هم متعاطفون أصلاً مع العراق هذه قضية إنسانية، يعني متعاطفون لأن ما يجري، أو ما يحصل في العراق وهم عرب وفيه ناس ليسوا عرباً أيضاً بس مع ذلك يقدرون الجانب الإنساني، يعني هذه الكفاءة موجودة هي بالداخل وبالخارج، فحينما تشارك –وليس الآن حتى قبل الحصار- كان المسرح العراقي حينما يشارك في أي مهرجان يحسب له حساب من بقية الفرق الأخرى العاملة، فهذه الجودة، وهذه الأصالة هي امتداد لما كان، وبالتالي هذا يؤكد أنه في المسرح العراقي ما زالت العناصر الجيدة والمؤثرة باقية، لكن الخلاف اللي إحنا أشرنا إليه إنه هذا النوع من المسرح لا يمكن أن يعرض لفترة طويلة داخل بغداد أو داخل العراق، لأنه وضع الجمهور العراقي يختلف عن وضع الجمهور الآخر الذي هو موجود في المهرجانات أو حتى خارج المهرجانات، بعض الأعمال العراقية عرضت –بمناسبة المهرجان- عرضت عرض عام للجمهور الواسع فنالت نفس التأثير، فإذاً بجدارة المسرح العراقي نال الجوائز.

محمد كريشان:

إذاً بهذا المعنى هل يخشى من أن نصل أو ربما وصلنا إلى نوع من الانفصام في المسرح العراقي بين -دعنا نقول- نوعية خاصة للاستهلاك المحلي وعليها الكثير من نقاط الاستفهام من حيث الجودة، ومسرح جيد راقي ولكن معد للتصدير؟

هل هناك خوف بهذا الشكل؟

يوسف العاني:

هي يعني جوابي راح يكون من بشقين الشق الأول: إنه الأعمال الجيدة حينما يتوفر لها إعلام أيضاً جيد وواسع يجذب جمهور آخر، الجمهور الثاني الذي اعتاد على النوع اللي أشرنا إليه، وأكبر دليل أيضاً هي هاي المسرحية اللي يعني ذكرتها (الجنة تفتح أبوابها متأخرة) إيجاها [جاءها] جمهور من كلا الطرفين إذا يجوز لنا أن نعتبر طرف وطرف، الجمهور البسيط والمعتاد على النوع الثاني من المسرح أتى لهذه المسرحية، لأن المسرحية فعلاً حملت تأثيرها لكل المشاهدين بمختلف المستويات، هذا واحد، الشيء الثاني النقطة اللي تفضلت بها أنه للاستهلاك الخارجي، بعض المسرحيين الآن وهذه أنا أعتبرها.. وهذا جانب سلبي، أنا أعتقده أن يصر المسرحيون على أن يعملوا أعمالاً فقط لكي تعرض في المهرجانات ويتركون، يتركون الداخل، المفروض العمل حتى ولو أتى إليه يعني عدد غير واسع ومن الضروري أن يعرض هنا على الأقل لإشباع حاجة المتلقي الذي يتذوق هذا النوع من المسرح، فالمطلوب الآن -واللي هو أعتقد راح يصير أو هو جزء منه صائر بالنسبة للجنة المسرح- أنه حينما يذهب عملاً إلى أي مهرجان يجب أن يعرض هنا ويناقش هنا ويكتب عنه أو وينقد و..و.. إلى آخره ثم يذهب إلى خارج القطر، وبالتالي إحنا نبني هذا الجانب اللي هو أيضاً ليس جماهيرياً واحد، ثانيا: نقربه للجمهور، يعني بعض الأعمال تشعر أنها مثقفة فعلاً وعالية المستوى هذا إحنا نقدر نوفر لها جمهور خاص، يعني مثلاً لجنة المسرح التذاكر ما موجودة تدعو طلبة الكليات، تروح للجامعة وتدعو الطلبة لكي يشاهدوا هذا النوع من المسرح، فبمرور الوقت يتسع الجمهور، وبالتالي إحنا يعني مثل ما نقول عصفوران في حجر واحد، فهذه النقطة اللي حضرتك أثرتها فعلاً صح وتتطلب التأني والتفكير بها، والعمل بموجب توسيع رقعة المشاهدين سواءً للأعمال التي تذهب خارج العراق وحتى للأعمال التي تعرض في العراق فقط مع دعوى العفو، مع دعوة المسرحيين أن يفكروا حينما ينتجوا عملاً، حينما ينتجون عمل معين أن يفكروا بدءاً بالداخل، ثم الخارج.

محمد كريشان:

إذا (المعركة) بين قوسين –بين هذين النوعين من المسرح العراقي من المبكر القول بأنها حسمت لصالح طرف دون طرف، يعني القضية ما زالت تتفاعل بين كر وفرٍ.

يوسف العاني:

موجودة، نعم صيح لكنها ليست مستعرة بالقدر الذي كان، لذلك أنا أعطيك معلومة –العفو- أو أوضح معلومة أنه كانت عدد الفرق التي أجيزت 24 فرقة مسرحية 20 منها من النوع الذي يلهث وراء المسرح غير الجيد، الآن لا تعمل في الساحة إلا 3 فرق أو 4 فرق، بقية الفرق عزَّلت، لأنها وجدت نفسها تكرر نفسها من خلال تقليد الفرق الأخرى التي تقدم هذا النوع من المسرح، فإذن بدأت تضيق الهوة، وأنا ما أعتبرها يعني ناس يقولون مثلاً أزمة المسرح، يعني كلمة أزمة..

محمد كريشان:

كبيرة.

يوسف العاني:

كبيرة، يعني هذه.. فالظاهرة، صعبة ظاهرة سلبية ممكن تلافيها، فالآن أنا في تقديري بدأ الانحسار يكون أوسع لذلك التيار، فعلينا إذاً -في سبيل أن نعيد تقويم، وأن نعيد قيمة المسرح العراقي- أن نعمل وفق الرؤى اللي تحدثنا عنها في خلال المقابلة ونجد البديل المريح لكلا الطرفين للجانب المثقف الذي يبحث عن مسرح مسرح بكل قيمه ومفاهيمه وفنيته، ومسرح آخر يجد فيه متعته ويجد فيه -في نفس الوقت- فكرة تضاف إليه أو قضايا تطرح عليه وتثير تفكيره أو تثير اهتمامه.

محمد كريشان:

أستاذ يوسف هو ربما القضية ليست خاصة بالعراق، الإشكالية مطروحة في كل الدول العربية، هل تراها أكثر حدة في العراق أم..؟

يوسف العاني[مقاطعاً]:

هو بسبب مع العفو يعني إذا قاطعتك.

محمد كريشان:

نعم، تفضل.

يوسف العاني:

أنا ذكرت في سياق حديثي إنه ظروف الحصار أوجدت وضع اقتصادي محدد، معين ضار، فلجأ، يعني لجأ من خلاله بعض العاملين إلى هذا النوع من المسرح وجعل المشاهدين يركضون وراء الضحك وملء الفراغ والاسترخاء وحتى و لو كان العطاء خطأ، بقية الأقطار العربية ظروفها تختلف عننا، فلذلك الحساب هناك -أنا في تقديري- أشد على المسرحيين، يعني أنا أروح.

محمد كريشان:

ما فيه ظروف تخفيف يعني.

يوسف العاني:

تخفيف آه.

محمد كريشان:

ما فيه ظروف تخفيف.

يوسف العاني:

لا لا هي موجودة والمسرح، والمسرح المخفف موجود.

محمد كريشان:

لا أقصد ما فيه ظروف تخفيف للحكم القاسي.

يوسف العاني:

نعم.. لا ما أكو حاجة يعني.

محمد كريشان:

صحيح.

يوسف العاني:

فمثلاً في مصر أنا شفت يعني مسرحيات عيب، سبة بالقطاع الخاص خصوصاً، وحتى في تونس شفت مسرح لا يمكن أنا أن أعتبره هذا ينتمي إلى المسرح التونسي اللي أعرفه أنا عام 1969م حضرت المسرح التونسي وإلى الآن من حسن حظي بين فترة وأخرى أسعد وأذهب إلى تونس وأشاهد المسرح التونسي، موجودة هي لكن هنا يعني أكثر سعة.

محمد كريشان:

هل انعكست الإشكالية هذه على الكتاب المسرحيين؟ هل هناك نفس الصراع بين هذين التيارين على صعيد النصوص؟ هل هناك أزمة نصوص أيضاً انعكست على الأداء؟

يوسف العاني:

لا.. الحقيقة النصوص موجودة، والصراع غير موجود لأنه المسرحيون أو كتاب المسرح الذين يكتبون للمسرح المسرح ما زالوا على حالهم وعلى وضعهم عدا فئة قليلة جداً لا تشكل شيء بس خلقت أو هذه الظاهرة خلقت كتاباً آخرين يكتبون لهذا المسرح بالذات.

محمد كريشان:

أفرزت كتابها يعني.

يوسف العاني:

نعم، وكتاب مع الأسف يعني أكثرهم ليسوا من الثقافة في شيء، يعني ما يخيفونا أبداً.

محمد كريشان:

إذا طلب منكم أن تحددوا (وصفة) معينة يعني -بين قوسين- لكيفية حصول نهضة ممكنة للمسرح العراقي بعد السنوات هذه، على أي عنصر ربما تؤكد أكثر؟ على دور الدولة، على دور المسرحيين، على دور النخبة في العراق؟

يوسف العاني:

الحقيقة كلهم يتحملون المسؤولية، يعني المسؤولون يتحملون المسؤولية واحد، يعني الدولة، ثانياً: المسرحيين نفسهم يتحملون المسؤولية وحتى النقاد يتحملون المسؤولية، يعني مسألة مهمة جداً أنك أنت مثلاً تقرأ في بعض الصحف نقداً لمسرحيات لا تستأهل المدح فتجد المدح كاملاً، وهذه نوع من المساومة مع الأسف يعني، وأنا أعتبر الناقد، الناقد يتحمل مسؤولية كبيرة، لكن في بعض الحالات تحس أنه النقد مال إلى الكفة الأخرى لأسباب يعني معروفة وغير معروفة، لكن هذه المجموعة كاملة زائداً وسائل الإعلام وأؤكد وأشد على الميم، الإعلام أن لا تتحول إلى إعلان فقط، وإنما هذا الإعلام مفيد وتجعل القيم التي نتحدث عنها وندافع عنها ونؤكد عليها موجودة ومتسربة إلى المتلقي كي يتعرف على حاله مما يجري في الساحة، من سؤء الحظ أنه المسرح الثاني، المسرح اللي نعتبره الرديء عنده من الإمكانات المادية ما يستطيع أن يوجد إعلانات مثيرة ومحيرة ومشوقة لكي يرتاده الجمهور الواسع، هذه نقطة أخرى، فإذاً ها دولا كلهم مجتمعون هم اللي يتحملون المسؤولية.

محمد كريشان:

أشرتم –أستاذ يوسف خلال اللقاء- إلى خطر انتقال هذا المرض -إن صح التعبير- إلى الدراما التليفزيونية، كيف يمكن للدراما التليفزيونية ولمؤسسة التليفزيون -طالما أنها مؤسسة رسمية في العراق وتخضع للدولة- أن تعلب دور رديف ومساعد لترجيح كفة المسرح الجيد على حساب المسرح الرديء؟

يوسف العاني:

هو دور لم يكن رديفاً، وإنما مقلداً مع الأسف في أعمال ضيقة، يعني في التليفزيون العراقي من النادر أن تجد هذا التيار موجود، التليفزيون العراقي الرسمي، لكن القطاع الخاص، منتجو القطاع الخاص في التليفزيون هم الذين ينتجون هذا النوع من الأعمال التليفزيونية ويصدرون الأكثرية منها خارج القطر، ولا تعرض داخل القطر، هو ده الخطر، ففي عمل من الأعمال التليفزيونية في الموسم الماضي الحقيقة كان مسلسل ينتمي إلى هذا النوع، بس يعني المسؤولين وكذلك النقاد والمشاهدين شعروا بهذه الحالة فرصدت وأعتقد من الصعوبة أن تتكرر هذه الحالة، لكن أحياناً التليفزيون يأخذ من القطاع الخاص أعمالاً فعلاً لا تستأهل أن تعرض على الجمهور، وهذه تساهم مساهمة سلبية أعتقد من واجبنا أن نقضي عليها.

محمد كريشان:

أعرف أن هناك بعض المرارة يشعر بها العراقيون تجاه الموقف العربي من أيام الحصار يعني، على صعيد المسرحيين العرب، هل تعتقد بحكم احتكاككم بهم في أكثر من مستوى أن للمسرحيين العرب دوراً ما يمكن أن يساهموا به لدفع المسرح العراقي للخروج من أوضاعه الحالية؟

يوسف العاني:

هذه قضية أنا أثرتها في القاهرة، أنا أحمل العرب -جملة وتفصيلاً- الموقف غير السليم تجاه الحصار، ولكن الفنان يبقى مؤثراً، وخلال وجودنا في القاهرة وخلال مهرجان الاتحاد.. الرواد عفواً، مهرجان الرواد العرب اللي تبنته الجامعة العربية التقينا بعدد كبير من الفنانين فوجدت الكثير الكثير منهم هم يتحملون مسؤولياتهم –عفواً- طوعاً، ولكن يحتاج إلى تحريك وإحنا نتحمل جزء من هذا عدم التحريك يعني إحنا من واجبنا أن نتصل بهم دائماً، أن نحضر، أن لا نمنع نفسنا من المشاركة في المؤتمرات والندوات والمهرجانات، لذلك الآن مطروحة في الساحة حتى بالنسبة لاتحاد المسرحيين العرب والانتخابات التي ستجري في القاهرة أو في مدينة أخرى ما أعرف سيساهم العراق بها، وإضافة إلى ذلك أنا أوسع النقطة، وأنا شخصياً باعتباري رئيس المركز العراقي للمسرح في المؤتمر اللي راح يتمه I T I في مارسيليا في فرنسا وجهنا كتاب نطالب المسرحيين، نطالب مسرحيي العالم أن يتحملوا المسؤولية كاملة تجاه العراق، وتجاه الحصار الذي يجري عليه، لأن الفنان هو المسؤول الأول، والمسؤول الأول في النسبة لرفع الظلم ورفع اللا إنسانية التي تفرض على الإنسان، والمسرح هو شونو؟ المسرح هو خلق إبداعي من أجل الإنسان، يعني ما يصيب الإنسان الآن في العراق قضية ظالمة وقضية لا إنسانية من واجب المسرح أن يتبناها، حملنا حتى المسرحيين العالميين هذه المسؤولية وأعتقد أن رسالتنا ستتلى هناك، وأعتقد أيضاً أن الكثير من المسرحيين سيجدون دورهم ومسؤوليتهم في هذا الشأن.

محمد كريشان:

سيد يوسف في النهاية، يوسف العاني هو من جيل الرواد في المسرح العراقي، هل هناك..، هل تعتبر أن هناك جيل ربما يمكن ائتمانه أو على الأقل بعض الرموز التي يمكن أن تواصل هذا الحرص على هذا الفن وعلى إبداعه النقي؟

يوسف العاني:

في العراق؟

محمد كريشان:

في العراق.

يوسف العاني:

موجودون وهم فعلاً السلف.

محمد كريشان:

من يحملوا المشعل يعني.

يوسف العاني:

السلف يعني طبعاً أنا واحد من الخير خلف فعلاً يعني الذي صمدوا في الساحة، موجودون الآن، ويعملون، بعضهم يعمل بصمت، والبعض الآخر ينتج ويقدم أعمالاً فعلاً تستأهل التقدير والاحترام، والبعض الآخر تحمل الجوع، يتحمل الآن الجوع والضنى والتعب والمرض أيضاً ولكنهم لم –يعني- يحنوا رأساً ومازالوا يحملون مبادئ المسرح الحقيقة التي ربيناهم إحنا عليها، ودعوناهم لها، وهم جديرون بهذه المسؤولية.

محمد كريشان:

السيد يوسف العاني ربنا يعطيك الصحة والعافية، وشكراً جزيلاً.

يوسف العاني:

أنا أشكرها الفرصة الثمينة.

محمد كريشان:

بارك الله فيك.

يوسف العاني:

مع الممنونيات، عفواً.