شارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأخيرة ببروكسل، وبعد أن أربك زعماء الدول الأعضاء في الحلف وأغضبهم وزرع الشكوك لديهم في مستقبل التزامه بالحلف؛ عاد لإطرائه بعد أن شعر بأن رسالته قد وصلت.

الفرنسيون -الذين كانوا قد قاطعوا القيادة الموحدة لحلف الناتو إبان حكم رئيسهم الأسبق شارل ديغول في ستينيات القرن الماضي- استاؤوا من تصريحات ترامب، قبل أن يعرب رئيسهم الحالي إيمانويل ماكرون عن موقف مال إلى التهدئة.

ويبدو أن ماكرون يتمتع بعلاقة جيدة مع ترامب تدفع -إن صوابا أو خطأ- لاستحضار علاقة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

ورغم خلافات ماكرون مع ترامب؛ فإن هذا الأخير لم يسبق أن صبّ جام غضبه على زعيم بلد حليف لأميركا مثلما فعل مع جاستين ترودو رئيس وزراء كندا أحد أقطاب حلف الناتو، أو أنجيلا ميركل مستشارة ألمانيا التي هي أيضا دولة قطب في الحلف، وأحد أقوى محركات الوحدة والديمقراطية في أوروبا.

من هنا فسرت أوساط أوروبية وأميركية انتقادات ترامب للناتو بأنها تذهب إلى ما هو أعمق من مسألة الحلف، لتمس الأساس الذي بني عليه النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية، أي النظام الليبرالي الذي تجسده دول كألمانيا.

أما الرسالة التي تسلمها زعماء الدول الأعضاء في الناتو فهي أن التزام واشنطن بالحلف وعضويتها فيه مشروطان بزيادة مساهمتهم في ميزانيته، لأن المساهمة الأميركية فيها تساوي ضعف أو أكثر من ضعف مساهمة بقية الأعضاء.

حلقة هذا الأسبوع من برنامج "من واشنطن" ناقشت هذا الموضوع مع ضيوفها، وهم: الباحث الزائر في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط جوزيف باحوط، وسفير لبنان السابق في بولندا وكندا وتشيلي مسعود معلوف، وعضو مجلس مستشاري حملة الرئيس دونالد ترامب لعام 2020 ستيف روجرز.