رغم ما أصاب العلاقات الأميركية السعودية من هزات أثناء حكم الرئيس باراك أوباما الذي صمد في سعيه لتحسين علاقات بلاده ومصالحها مع إيران، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يرى في زيارته الأميركية الحالية ترسيخا لتحالف قديم بين الرياض وواشنطن.
 
الزيارة جددت الاهتمام بوضع العلاقات الأميركية السعودية التي لها محركات عدة، منها المال والسلاح، كما عكست ذلك تصريحات الرئيس ترمب أثناء استقباله لابن سلمان في البيت الأبيض.
 
كما جددت الزيارة نقاشات بل سجالات أميركية حول الملف الأميركي السعودي في عهد ترمب.
 
تخبط أميركي
في هذا الموضوع يقول بول سالم، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن إن هناك حراكا وتغيرات كثيرة في الولايات المتحدة مع انتخاب دونالد ترمب، وأضاف أنه في حالة تخبط في كثير من المجالات وفي البيت الأبيض حيث يقيل كل أسبوع شخصا وفي حالة صراع مع الإعلام وله تحدياته ومساراته.
 
أما عن الوضع في السعودية فيرى سالم أن له أيضا تقلباته ومساراته ولكنها مختلفة جدا، مشيرا إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يلعب دورا مميزا ولعله غريب على المشهد السعودي التقليدي.
 
وأشار سالم إلى أن لولي العهد السعودي أهدافا واضحة ويريد أن يصل إليها بسرعة كبيرة، والبعض يلومه على هذه السرعة، ويتفق معه آخرون لأن أمام المجتمع السعودي والاقتصاد السعودي تحديات لا بد من مواجهتها سريعا.
 
توافق مصالح
أما إبراهيم موسى، أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة نوتردام، فيقول "في السياسة ليس هناك أصدقاء بل مصالح"، وهناك توافق في المصالح بين السعودية وأميركا، ومحمد بن سلمان يحاول تطويع الوضع الداخلي لخدمة هذا الهدف، ومن هنا تأتي قراراته بشأن انفتاح السعودية داخليا، وجهوده في محاربة التطرف والتشدد.
 
ويرى موسى أن المشكلة في الخطاب الذي يطرحه ابن سلمان فيما يتعلق بمحاربة التطرف أنه يعتقد أن التطرف بدأ في عام 1979مع الثورة الإسلامية في إيران، في حين أن التطرف ينبع بالأساس من الخطاب الديني الوهابي السعودي، الذي حارب كل التيارات الإسلامية الأخرى، وعمم ثقافة العنف في العالم، حسب رأيه.
 
ويتابع "هناك توافق بين الولايات المتحدة والسعودية بشأن إيران، وأعتقد أن هذه التوجهات تدعم العلاقة بين البلدين وبين ترمب ومحمد بن سلمان، وهذه فرصة لتسويق السلاح الأميركي، وهذا ظهر واضحا أثناء استقبال ترمب لولي العهد السعودي".