"أول ضحية للحرب هي الحقيقة"، قول مأثور للسيناتور الجمهوري هيرالد جونسون خلال الحرب العالمية الأولى، وقد تكون للحقيقة وجوه عديدة، لكن المجتمع الدولي يجمع على أن قتل المدنيينن والتنكيل بهم حقيقة لها وجه واحد، حتى وإن تعددت أشكالها ونطاقاتها وسميت مذبحة أو إبادة أوو تطهيرا عرقيا، سواء في رواندا أو البوسنة أو ميانمار أو اليمن أو سوريا.

هل المسؤولون عن قتل المدنيين في سوريا هم فقط الأطراف التي تقصف الأطفال والنساء والمسنين وغيرهم من المدنيين بالقنابل والصواريخ والأسلحة الكيميائية؟

المسؤولون في الأمم المتحدة يوسعون دائرة الاتهام لتشمل أيضا الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما دامت تستخدم حق النقض (الفيتو) لتعطيل أي عمل موحد، قد يسهم في تخفيف المعاناة الشديدة للأبرياء، ولذلك على هذه الدول تبرير مواقفها أمام الضحايا.

وبينما يقول النظام السوري وحلفاؤه الروس إنهم يخوضون حربا لتطهير الغوطة الشرقية من الإرهاب والإرهابيين، يقول منتقدوهم إن الإرهاب الحقيقي هو ما تمارسه قوات هذا النظام وحلفائه ضدد المدنيين.

ويعترف ستيفان دوغاريك الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة بأن المجتمع الدولي فشل في حماية المدنيين، وأن هناك إخفاقا في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الهدنة في الغوطة الشرقية، مشيراا إلى أن الأمين العام للمنظمة الدولية يدعو باستمرار إلى تنفيذ القرار.

ويرى دوغاريك أن ما يجب التركيز عليه الآن هو حماية المدنيين الذين يقبعون تحت القصف وكيف نقوم بحمايتهم، معتبرا أن النظام السوري عليه مسؤولية خاصة بما يجري على أراضيه، لكن جميع الأطراف المعنية سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الحرب تتحمل أيضا مسؤولية.

حجم التحدي
أما رائد صالح مدير الدفاع المدني السوري (المنظمة التي تعرف بالخوذ البيضاء) فيؤكد أن المجتمع الدولي سقط أخلاقيا على حدود سوريا، ولم يستطع حماية المدنيين.

وأضاف أن ما نشاهده اليوم في الغوطة الشرقية ليس المجزرة الأولى، فهذه المأساة نشاهدها منذ سبع سنوات، وقعت من قبل في حلب وداريا ومضايا والزبداني التي تم إخلاؤها وتهجير سكانها قسريا، وتمم  جلب مليشيات إيرانية وشيعية لتقطن هذه المناطق.

وتابع صالح "نحن أمام مأساة جديدة في الغوطة الشرقية، حيث أكثر من 390 ألف مدني يعيشون في ظل أصعب ظروف يمكن أن يتخيلها إنسان، من حصار ممتد منذ خمس سنوات وانقطاع المواد الغذائية وعدم توفر المياه الصالحة للشرب، والناس يقبعون داخل الأقبية منذ أسابيع".

وتساءل: "عن أي هدنة نتحدث؟ فمنذ اتخاذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 وحتى الآن هناك 346 غارة جوية و71 برميلا متفجرا و102 قتيل و192 جريحا".

ويتابع "لا يمكن لأي إنسان أن يصف حجم تحدي المتطوعين أثناء تأدية مهامهم الإنسانية في الغوطة الشرقية التي تتعرض للقصف، حيث يصل الفريق إلى المكان لا يعلم إلى أين سيأخذ الجرحى؛ فالمستشفيات والنقاط الطبية والمناطق السكنية كلها تُقصف، و13 مستشفى تم استهدافها في الغوطة الشرقية، دُمر منها خمسة بشكل كامل، واستهدف 11 مركزا للخوذ البيضاء في الغوطة دمر منها ستة بشكل كامل، وهي أرقام تؤشر لحجم المأساة التي يعاني منها المدنيون والأطباء وعمال الإغاثة الذين يقدمون خدماتهم في الغوطة الشرقية".