في الوقت الذي تتهم السلطات المصرية العديد من الصحفيين هناك بمحاولة تقويض استقرار الدولة أو بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة مصريًّا أو التعاطف معها، تقول العديد من الجهات المصرية والدولية إن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي اتخذ إجراءات قمعية غير مسبوقة في تاريخ مصر لتحصين حكمه.

وتعتقل السلطات المصرية صحفي الجزيرة محمود حسين منذ أكثر من عام دون محاكمة، وبينما تتهمه بالتحريض والترويج لأخبار كاذبة، تنتقد الجزيرة تلك الاتهامات كما تنتقدها منظمات دولية مثل الأمم المتحدة.

وفي تقرير جديد لها عن حرية الصحافة بمصر انتقدت لجنة حماية الصحفيين ما وصفتها بالقيود التي تضعها الحكومة المصرية على الوصول إلى المعلومات من مختلف المصادر في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية هناك.

ويمثل استقرار مصر حلقة فريدة في عقد المصالح الأميركية بالشرق الأوسط، ومن ثم فإن عدم استقرارها ينعكس سلبا على تلك المصالح، هكذا يقول أندرو ميلر الذي عمل سابقا في السفارة الأميركية بالقاهرة، كما عمل سابقا في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد باراك أوباما.

ويعتبر ميلر أن السياسات التي يتبعها السيسي -سواء في الملف الانتخابي أو الإعلامي- لا تخدم الاستقرار في مصر، ومع أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب عن دعمه للسيسي في مواجهة الإرهاب، فإن ميلر يقول إن سياسات السيسي تؤجج الإرهاب.

بذور ثورة
لكن بي.جي كراولي المساعد السابق لوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون لا يرى أي جديد في العلاقات الأميركية المصرية، فلا يزال هناك توتر وتعقيد.

ويضيف أن الولايات المتحدة تتشارك في مصالح مع مصر، لاسيما فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب في المنطقة والبحث عن السلام في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن هناك خلافا في طبيعة العلاقات على مستوى القادة، فالرئيس السابق أوباما نأى بنفسه عن السيسي بعد عزل الرئيس محمد مرسي، أما اليوم فقد باتت العلاقات بين ترمب والسيسي أكثر دفئا.

لكن على المستوى المؤسساتي -يتابع كراولي- حجبت الولايات المتحدة المساعدات عن مصر بسبب تخوفها وقلقها بشأن سجل حقوق الإنسان تحت حكم السيسي، ولا شك أن واشنطن تريد أن يكون للشعب المصري الخيار، خاصة أن مصر تراجعت تحت حكم السيسي، والشعب المصري لا يواجه أي خيارات في الانتخابات الرئاسية المقبلة، معتبرا أن بذور الثورة القادمة في مصر تُزرع الآن.

قراءة خاطئة
أما محمود فاروق من مؤسسة مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط فيرى أن موقف واشنطن تجاه ما يحدث في مصر ضعيف جدا، سواء فيما يتعلق باعتقال المرشحين أو منعهم أو اعتقال الصحفيين. فالنظام في مصر يبدو كأنه يريد تحويل المصريين إلى مجموعة من الموتى ليكون هو الحارس على المقبرة، بحسب وصفه.

ويؤكد فاروق أن قراءة الإدارة الأميركية للأوضاع في مصر "خاطئة كليا"، فهي تعتقد أنها بقربها من النظام وعدم حديثها عن حرية الصحافة فإنها تتقارب مع النظام هناك، وهذا خاطئ تماما.

تدهور وانحدار
بدورها لفتت أستاذة الإعلام بجامعة ميريلاند الدكتورة سحر خميس إلى أنه في عام 2011 عندما اندلعت الثورة المصرية، استضافت إحدى القنوات الغربية بعض شباب الثورة وسألتهم: ماذا تريدون من الولايات المتحدة؟ فأجابوا "لا نريد سلاحا ولا دعما اقتصاديا.. نريد فقط شيئا واحدا هو أن تكف الإدارات الأميركية المتعاقبة عن دعم النظم الدكتاتورية والتسلطية".

وتضيف أنه كان هناك أمل بأن تغير الإدارات الأميركية من نظرتها وسياساتها الداعمة للأنظمة السلطوية في العالم العربي، ولكن بعد سبع سنوات من ثورات الربيع العربي لم نر عدم تغير أو استمرار للسياسات السابقة فحسب، بل رأينا تدهورا وانحدارا.