ناقشت حلقة من برنامج "من واشنطن" تأثير الاتهام الذي وجهه المحقق الخاص روبرت مولر رسميا إلى 13 شخصا وثلاثة كيانات من روسيا، بأنهم تدخلوا في الانتخابات الأميركية، وتأثير ذلك في مستقبل العلاقات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وكان ترمب قد غرّد في ليلة توجيه الاتهامات للروس قائلا "سؤال: إذا كان مجمل التدخل الروسي حدث أثناء عهد إدارة باراك أوباما وحتى العشرين من يناير، لماذا إذا لا تخضع إدارته للتحقيق؟ لماذا لم يقل أوباما شيئا عن هذا التدخل؟ ولماذا لا تخضع جرائم الديمقراطيين للتحقيق؟".

تغريدة ترمب أججت نيران الحرب السياسية المشتعلة داخل الولايات المتحدة بشأن التأثير الروسي في الانتخابات الأميركية رغم أن روسيا تنفي ذلك الدور.

صمت أوباما
حول هذا الموضوع، يقول جيم موران العضو الديمقراطي السابق في مجلس النواب بالكونغرس، إن ما قاله ترمب في معرض قائمة الاتهامات التي أصدرها مولر إن التدخل الروسي بدأ منذ عهد أوباما صحيح، والواقع أن أوباما امتنع عن إثارة الموضوع والتدخل فيه كي لا يظهر أنه يؤثر بالعملية الانتخابية لصالح هيلاي كلينتون، كما أنه لم يكن يعتقد أن التدخل الروسي خطير لهذه الدرجة، وأنهم يعملون لإفشال المنظومة الديمقراطية الأميركية بشكل كامل.

واعتبر موران أن تصريحات ترمب الارتجالية والمتتالية عن التحقيقات تظهر أنه يخفي شيئا ما ويخاف من نتائج التحقيقات، ومحاولته رمي الاتهام بشكل دائم على أوباما وكلينتون يجب ألا ينسينا حقيقة أن التدخل الروسي في الانتخابات كان لصالحه وضد كلينتون، والآن هو بالبيت الأبيض.

تواطؤ
أما توم حرب رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي لدعم الديمقراطية الداعم لدونالد ترمب فيرى أن أوباما "كان هو المتواطئ الأكبر مع الروس، فهو من باعهم اليورانيوم، وهو من سمح لهم بارتكاب الجرائم في سوريا، وهو من سمح للروس باحتلال القرم ولم يفعل شيئا، كما أن التحقيقات أثبتت أن التدخل الروسي بدأ في عهده، وهو لم يفعل شيئا، وما يفعله ترمب اليوم هو أنه يصحح هذا الموضوع".

واعتبر حرب أن مولر لم يثبت حتى الآن أي تواطؤ بين ترمب والروس "وأعتقد هناك استهدافا مقصودا من أجهزة الاستخبارات الأميركية لإدارة ترمب، وكلنا سمعنا أن الحزب الديمقراطي وكلينتون ومكتب التحقيقات الفيدرالية ووكالة المخابرات المركزية الأميركية جميعهم دفعوا لعميل استخباراتي بريطاني سابق للتنصت على الرئيس ترمب خلال الحملة الانتخابية".

سوء تقدير
بدوره، يؤكد نبيل خوري، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، أن الدلائل على التدخل الروسي في النظام الديمقراطي الأميركي أصبح لا شك فيها، وكل الأجهزة الأمنية باتت مقتنعة بهذا الشيء، حتى لدى الإدارات التي عينها ترمب بنفسه، لذلك لا مجال لتبرئة ترمب أبدا من هذه الجريمة.

وتابع قائلا "كنت من منتقدي سياسة أوباما الخارجية وخصوصا فيما يخص العلاقة مع روسيا، لكن ذلك كان سوء تقدير وضعفا منه، وليس تواطؤا كما في حالة ترمب، واليوم لم نر ترمب مرة واحدة يتهم نظيره بوتين بما يرتكبه من جرائم حرب في سوريا، ورأينا الروس سمحوا للأتراك بضرب عفرين التي يوجد فيها قوات موالية لأميركا، فماذا فعل ترمب تجاه ذلك.. كل هذا يشير إلى علاقة مشبوهة لترمب مع الروس".