أشعل مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي فتيل معارضة غير مسبوقة في صفوف الكونغرس ضد الحرب في اليمن، وسلطت نيران هذه الحرب الضوء على قضية جوهرية بالنظام السياسي الأميركي، فبينما يطالب الكونغرس بوقف الدعم الأميركي للحرب تدافع إدارة الرئيس دونالد ترامب عن تحالفها العسكري مع الرياض بحرب اليمن، وتتحدث عن مفاوضات للتسوية هناك.

حلقة (2018/11/30) من برنامج "من واشنطن" ناقشت هذه القضية مع ضيوفها متسائلة: ما أفاق الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس بقضية خاشقجي والحرب في اليمن؟ وهل يشير الخلاف إلى أن الديمقراطية الأميركية تتمتع بصحة سياسية جيدة أم أنه يشير لأزمة دستورية تلوح بالأفق؟

ترامب والكونغرس
في رده على سؤال بشأن دور مقتل خاشقجي في تحريك ملف حرب اليمن بالكونغرس، رأى عماد حرب مدير البحوث بالمركز العربي بواشنطن أن مقتل خاشقجي كان له دور كبير بتحريك هذا الملف بالكونغرس، ورأى أن تعامل الإدارة الأميركية مع الأزمة -والمتمثل برفضها تسليم المعلومات التي بحوزتها بشأن الجريمة، وعدم سماحها لمديرة الاستخبارات بالحديث أمام الكونغرس- دفع المشرعين لفتح ملف حرب اليمن وبقوة وزخم أكبر.

بدوره رأى ستيف سايمن المسؤول السابق بإدارة الرئيس السابق بارك أوباما أن الوضع بواشنطن مضى بطريقة غير متوقعة، وأن قضية خاشقجي كشفت الكثير من السلبية بسياسة الإدارة الأميركية الحالية، منوها إلى أن بيان البيت الأبيض حول القضية لم يتحدث عن عقوبات لمرتكبي الجريمة، واستغرب ذهاب البيان للحديث عن العلاقات الإستراتيجية بين أميركا والسعودية، ووصف موقف ترامب من القضية بالضبابي.

بينما تحدث الناشط السياسي اليمني إبراهيم القعطبي عن ضعف موقف ترامب من قضية خاشقجي بسبب أن الأخير ربط مصالحه الشخصية مع مصالح الشعب الأميركي، ومع ذلك فهو يرى أن ملف خاشقجي أدى لوجود تحول بالموقف الأميركي تجاه حرب اليمن، كما أنه أثار شكوك المشرعين والسياسيين بطبيعة علاقات بلادهم مع السعودية. 

لكن الإذاعي الأميركي المحافظ جون فريدركس رفض ما قاله القعطبي، مشددا على عدم وجود أدلة ثابتة بشأن الآمر بقتل خاشقجي، ودافع عن بيان ترامب بشأن واصفا إياه بالواضح، وأنه وضع مصالح أميركا أولا، ورأى أن ترامب ينطلق في سياسته الخارجية من نظرته الاقتصادية مع الجميع سواء روسيا أو السعودية أو قطر.

حرب اليمن
وفيما يتعلق بمصير حرب اليمن، رأى القعطبي أن الدعم اللوجستي الذي تقدمه أميركا للسعودية باستدافها للمدنيين والبنية التحتية سيجعلها شريكة بجرائم الحرب السعودية، وعبر عن قناعته بأن الكونغرس الجديد سيكون أداة ضغط ضد الإدارة لوقف الدعم للسعودية بحربها على اليمن، وأن ذلك سيكون بارقة أمل لإنهاء هذه الحرب.

وبحسب فريدركس فإنه يتعين على ترامب إخراج أميركا من الحرب الأهلية باليمن، واصفا البقاء فيها بأنه غير أخلاقي، واتهم إدارة أوباما بإقحام أميركا بهذه الحرب، وقال إن الأميركيين مدركون للفظائع التي تحدث في اليمن، وأنها تُرتكب بأسلحة أميركية.

بدوره تحدث حرب عن أزمة سياسية بين الإدارة والكونغرس منذ مدة، وأن قرار الحرب خضع للكثير من النقاش حول صلاحية من أمر بالدخول فيها، وتوقع أن تشهد الفترة القادمة العديد من الصراعات بين الإدارة والكونغرس الجديد خصوصا مجلس الشيوخ ذي الأغلبية الجمهورية.