ناقشت حلقة "من واشنطن" تفاصيل الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وقطر، والتقت كلا من وزير خارجية قطر ووزير الدولة لشؤون الدفاع القطري للحديث عن أبرز الإنجازات التي تمت بين الجانبين وآفاق المستقبل.

وقال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الحوار الإستراتيجي بين بلاده والولايات المتحدة حقق إنجازات كثيرة في مجالات متعددة على المستويات السياسية والعسكرية، مضيفا أن ذلك يؤكد موقفا واضحا من واشنطن بأن قطر شريك إستراتيجي هام وقوي.

وأوضح الوزير أن أبرز نتائج هذا الحوار الإستراتيجي بين البلدين هو تشكيل مجموعات عمل سياسية لمتابعة كافة القضايا الإقليمية والعمل المستمر على التعاون المشترك وتبادل وجهات النظر، فضلا عن إعلان الدفاع المشترك بين البلدين الذي يتناول موضوع القاعدة الأميركية والوجود العسكري الأميركي على الأرضي القطرية وكذلك الأعمال العسكرية المشتركة والمشتريات العسكرية لدولة قطر.

واعتبر أن ما تحقق من الحوار الإستراتيجي بشكل عام في مجالات الأمن والدفاع والمجالات السياسية يمثل رسالة لدول الحصار بأن موقف واشنطن الواضح هو أن قطر شريك قوي في مكافحة الإرهاب، وهي أيضا شريك قوي في مجال الدفاع وشريك اقتصادي قوي، وهذا فيه رد على كافة الادعاءات التي تقول إن قطر تدعم الإرهاب.

وأكد وزير الخارجية القطري أن علاقة بلاده مع الولايات المتحدة تسبق الإدارة الأميركية الحالية بإدارات سابقة، مشيرا إلى أن الاتفاقات بين البلدين في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية الأخرى كانت في فترات مختلفة ومتفاوتة، والولايات المتحدة دولة مؤسسات تحترم اتفاقاتها، وقال إن الشراكة مع الولايات المتحدة واعدة، وهناك فرص كثيرة ستتحقق من هذه الشراكة.

الأزمة الخليجية
وفيما يتعلق بـالأزمة الخليجية، قال إنها لا تزال تراوح مكانها في ظل استمرار دول الحصار في استفزازاتها وانتهاكاتها واعتداءاتها على قطر، بينما تمضي قطر في طريقها وتعزيز شراكاتها الثنائية مع كافة الدول ومنها الولايات المتحدة، مرحبة بالحوار لحل الأزمة.

أما عن الموقف الأميركي من الأزمة وهل تغير، فأكد الوزير أن موقف واشنطن ثابت، فهي تريد رؤية مجلس تعاون موحد وتقدر علاقاتها مع قطر، وقال إن هناك إدراكا أميركيا بأن الاتهامات الموجهة لقطر باطلة ولم تسند بأي أدلة، كما أنها تدرك جدية قطر في حل الأزمة ورغبتها في أن يكون هناك مجلس تعاون موحد مرة أخرى.

وأشار الوزير القطري إلى أنه كان هناك تأثر أميركي في بداية الأزمة بالدعاية المزروعة من قبل الدول المحاصرة في الولايات المتحدة، واستغلال للطرق القانونية في الولايات المتحدة لخدمة أغراضهم في شيطنة دولة قطر، بمعلومات لم تؤسس على حقائق بل على أكاذيب وتهم مرسلة.

ولكن مع تواصل قطر مع كافة أطياف المؤسسات السياسية والإعلامية الأميركية وتوضيح الصورة وما شهدته هذه المؤسسات من سلوك قطر ودول الحصار أصبح الجميع يميز بين ما هو حقيقي وما هو كاذب.

علاقات عسكرية
من جانبه، قال وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد بن محمد العطية إن العلاقات العسكرية بين البلدين قديمة، وهناك عدة اتفاقيات مع الولايات المتحدة في هذا المجال ومنها اتفاقية الدفاع المشترك، مشيرا إلى أن اجتماعات الحوار الإستراتيجي جاءت تتويجا وتأكيدا على اتفاقية الدفاع المشترك واتفاقية الانتشار الموجودة بين الجانبين.

وبشأن قاعدة العديد العسكرية في قطر أوضح العطية أن القاعدة هي أحد مكونات العلاقات الأميركية القطرية عسكريا، لكن العلاقات بين البلدين قديمة سبقت إنشاء القاعدة، وحكومة قطر حرصت على أن تكون العلاقات مع الولايات المتحدة مميزة وقوية وإستراتيجية، والعديد هي أحد العوامل في هذه العلاقة.

وأكد الوزير أن قاعدة العديد تقوم بدور جبار في مكافحة الإرهاب في الإقليم ككل، وهي أحد المؤشرات التي تعكس مدى العلاقة القطرية الأميركية في الجانب العسكري.

وردا على سؤال بشأن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بخصوص العلاقات مع قطر، قال العطية إن هذه التصريحات تؤكد الاستمرارية الأميركية في نفس موقفها القائم على أهمية العلاقات مع قطر "وهم يعلمون أن التعاون بين الجانبين في مجال مكافحة الإرهاب جدي والهدف مشترك".

وأضاف أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي تؤكد على ما جاء في الاتفاقيات التي عقدتها قطر والولايات المتحدة قبل حصول الأزمة، لكنها رسالة واضحة بأن ما يجري في منطقتنا ليس في صالح أحد على الاطلاق، وأن المساس بسيادة شريك استراتيجي للولايات المتحدة هو نوع من العبث بأمن المنطقة ككل.