تأتي حلقة هذا الأسبوع من برنامج "من واشنطن" قبيل إحياء الأميركيين للذكرى السادسة عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.

ذكرى هذا العام تختلف في العديد من الجوانب عن سابقاتها منذ الذكرى الأولى 2002، فهذه هي أول ذكرى لهذا الهجوم في عهد الرئيس دونالد ترمب، كذلك تصادف الذكرى السنوية الأولى لصدور قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف اختصارا بـ"جاستا" في 28 من سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

القانون الذي دعمه ترمب بقوة خلال حملته الانتخابية وانتقد بشأنه الرئيس السابق باراك أوباما الذي استخدم حق الفيتو ضد القانون دون أن ينجح في منع صدوره في نهاية المطاف.

وجاستا كما هو معروف فتح باب مقاضاة الدول المتهمة برعاية الإرهاب أمام المحاكم الأميركية. وقد رفعت مئات الدعاوى منذئذ ضد المملكة العربية السعودية التي شارك خمسة عشر مواطنا من مواطنيها في هجمات سبتمبر.

وترفض الرياض الربط بين ما يقوم به أشخاص سعوديون وما تدعمه الحكومة السعودية التي تنفي أن يكون أي مسؤول سعودي على علاقة بالهجمات، كما تقول الدعاوى المرفوعة ضدها في محاكم أميركية.

جانب آخر من جوانب الاختلاف هذا العام أن الذكرى تأتي في ظل أزمة الخليج، التي تندرج زيارة أمير الكويت لواشنطن ضمن جهود الوساطة التي يقوم بها في الأزمة، واستمرار حصار قطر من قبل السعودية والبحرين والإمارات ومصر، والتي تتهم قطر بدعم وتمويل الإرهاب.

وقد اتهم فيلم بثته قناة سكاي نيوز المدعومة إماراتيا قطر بالضلوع في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والتستر مثلا على أحد زعماء منفذيه في الدوحة، حسب ما جاء في الفيلم.

وبينما ينفي القطريون هذا الاتهام قال السفير القطري لدى الولايات المتحدة الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني في مقالة نشرتها له صحيفة "وول ستريت جورنال" قبل أسابيع "لقد كان إماراتيون وليس قطريون ضمن خاطفي الطائرات التي ضربت برج التجارة العالمية، وقد خص تقرير لجنة الكونغرس دور الإمارات في تبييض أموال الإرهابيين".

هذا وكانت قطر قد وقعت مذكرة تفاهم لمحاربة الإرهاب مع الولايات المتحدة خلال زيارة وزير خارجيتها ريكس تيلرسون للدوحة خلال شهر يوليو/تموز الماضي لنزع فتيل الأزمة.

يذكر كذلك أنه قبل سفر الرئيس ترمب إلى السعودية حيث حضر قمة الرياض الشهيرة، ناشدته أسر لضحايا الحادي عشر من سبتمبر ألا يسمح بتعديل قانون جاستا بما قد يقوض قدرتهم على مقاضاة الحكومة السعودية كما قالوا. كما حثوا رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على نشر نتائج التقرير الحكومي الذي كان سلفها ديفيد كاميرون قد أمر بإجرائه في مصادر تمويل التطرف في بريطانيا، وترفض ماي نشر تلك النتائج حتى الآن.

في هذه الأجواء نشرت جمعية هينري جاكسون البريطانية التي تدعو إلى مبادئ الديمقراطية ودولة القانون واقتصاد السوق، تقريرا يقول إن دولا خليجية وعلى رأسها السعودية تمول مساجد ومؤسسات تعليمية في بريطانيا تنشر الفكر المتطرف.

تعزيز للإسلاموفوبيا
عن تزامن ذكرى هجمات سبتمبر مع الأزمة الخليجية، يقول الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت إن الإضافة الجديدة لذكرى أحداث سبتمبر هذا العام هو الأزمة الخليجية.

ويضيف أنه بينما كان الاتهام بتمويل الإرهاب موجها من قبل الولايات المتحدة والغرب نحو العالم الإسلامي السنّي تحديدا، ها هي الدول الخليجية تتهم بعضها بتمويل الإرهاب، والآن أصبح الاتهام بين الضحايا أنفسهم، وهو ما يساهم في مفاقمة شيطنة الإسلام وتعزيز الإسلاموفوبيا.

أسباب مادية
بدوره، اعتبر حسن منيمة من معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن قانون جاستا يُستخدم الآن لأسباب غير العدالة، بل لدوافع سياسية وتقاذف المسؤوليات بين الدول.

وأضاف أن عائلات الضحايا تستثمر الأمر لأسباب مادية، حيث ينظرون للسعودية ككنز مفتوح أمام القضاء، أما مسألة أن 15 مهاجما في أحداث سبتمبر كانوا سعوديين، فهذا مقصود من قبل تنظيم القاعدة وهدف معلن له، وهو الدفع باتجاه قطع الارتباط بين السعودية والولايات المتحدة.

أدلة ووثائق
من جهته، يرى جيم موران عضو الكونغرس الديمقراطي السابق أن قانون جاستا قانون عادل ومشروع ومطلوب، لأنه يسمح بمحاسبة الأشخاص المتورطين بأحداث 11 سبتمبر الإرهابية في الولايات المتحدة والداعمين لهم.

وقال "لدينا معلومات كافية وموثقة لاتهام مسؤولين حكوميين سعوديين بدعم هذه الهجمات، ومنهم ضابط بالمخابرات السعودية قام بتمويل السكن والحجوزات لاثنين من المهاجمين، وذلك عبر بنوك إماراتية، ورغم نفي الحكومة السعودية لهذا الاتهام، فإن الحقيقة الثابتة أن المصدر الرئيسي لتمويل التطرف السني خلال نصف قرن هو السعودية التي تدعم الوهابية لتثبت أركان حكمها".