لواشنطن مصالحها الخاصة مع الأكراد خاصة في ظل تحالفها الوثيق معهم في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ومن المفارقات أن الأميركيين حسب مواقفهم المعلنة من استفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق يجدون أنفسهم في الخندق نفسه مع خصوم لهم في المنطقة مثل إيران.

فإلى أي مدى أرّق الاستفتاء صانع القرار الأميركي؟ وماذا عن الموقف الراهن لواشنطن من الأكراد، في ظل تحالفها معهم ضد تنظيم الدولة ومصالحها في العراق وفي المنطقة بشكل عام؟

كان هذا محور حلقة الجمعة (2017/9/29) من برنامج "من واشنطن" التي حاولت الغوص في عمق الموقف الأميركي الحالي إزاء مشروع الدولة الكردية.

صدمة
تقول ممثلة حكومة إقليم كردستان العراق في واشنطن بيان سامي عبد الرحمن إن الإدارة الأميركيةة تقول إنها تشعر بالإحباط من الاستفتاء، وفي الوقت نفسه هي تدرك أن هناك تطلعات لشعب كردستان،، مؤكدة أن ذلك لن يضر بالعلاقات التاريخية والجيدة مع الولايات المتحدة.

وتضيف أن الأكراد تفاجؤوا بأن العالم الحر والديمقراطي لم يدعّم الاستفتاء، الذي هو جزء من التعبير الحر عن الذات، وهو عملية ديمقراطية لحق تقرير المصير وموجود في ميثاق الأمم المتحدة، "لذلك توقعنا الدعم أو الحيادية، ويؤسفنا موقف الولايات المتحدة والدول الأخرى".

وبشأن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الأخيرة التي قال فيها إن بلاده لا تعترف بخطوة أحادية الجانب من قبل الأكراد في العراق لإعلان دولة مستقلة، قالت بيان "إننا لم نعلنن استقلالا أحاديا، بل أجرينا استفتاء، وأخبرنا جيراننا وأصدقاءنا بشكل مسبق، لذلك أجرينا الاستفتاء.. ولم نعلن أي شيء أحادي وعلينا أن نتفاوض بصورة سلمية بشأن الانفصال عن العراق".

غير دستوري
أما عن الموقف الإيراني، يقول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن سياسات بلاده المتعلقةة بالاستفتاء يوجهها هدف رؤية الاستقرار في المنطقة، وأضاف "كنا وسنظل أصدقاء دائمين للأكراد،، لدينا مكون كردي في إيران وعلاقتنا معهم ممتازة، ولدينا علاقات ممتازة أيضا مع حكومة إقليم كردستان العراق، وكنا من أوائل من قدم لهم المساعدة عندما تعرضوا للهجوم ولتهديدات الاحتلال من قبل تنظيم الدولة".

وشدد ظريف على أن بلاده تعتبر الاستفتاء غير دستوري ومنافيا للدستور العراقي "ونعتقد أنه سيسبب عدم الاستقرار بدرجة خطيرة داخل العراق.. ولن يكون في مصلحة أصدقائنا الأكراد العراقيين الذينن حققوا الكثير منذ الإطاحة بصدام حسين ويمكنهم تحقيق المزيد من خلال المفاوضات في إطارر  الشرعية الدستورية في العراق".

غضب وعتاب
ومن موقف إيران إلى صوت كردي آخر، حيث اعتبر الباحث الكردي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى بلال وهاب أن هناك صوتا واحدا في واشنطن تجاه الاستفتاء، وهو غضب وعتب أميركي على الجانب الكردي لعدم امتثاله للطلب الأميركي بتأجيل أو إلغاء الاستفتاء.

ويرى وهاب أن الضغط كان على الجانب الكردي، لأن حكومة كردستان حليفة للولايات المتحدة، ولم يكن هناك أي ضغط على حكومة بغداد من أجل تقديم تنازلات للجانب الكردي.

واعتبر الباحث الكردي أن مصلحة واشنطن في العراق هي مساعدة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي تراه رئيسا مقبولا وحليفا يساعد بغداد على الاستقلال عن طهران وتقربها للمنطقة العربية مرة ثانية،، ومن جهة أخرى مساعدته للجانب الأميركي في محاربة تنظيم الدولة.

وختم بأن الاستفتاء الكردي سار ضد هذا التيار وأحدث شرخا في الاتفاق العسكري بين الجانب الكردي والعراقي، كما تسبب في مشكلة ثانية ثانوية تصرف النظر عن الهدف الأساسي لواشنطن في العراق وهو محاربة تنظيم الدولة ومقارعة إيران في داخل العراق.