تُعقد الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة وسط إجراءات أمنية مشددة، وجاءت دورة هذا العام -كالعادة- بملفات وتعقيدات متعددة، من بينها أزمة الخليج، في ظل حصار قطر الذي تفرضه عليها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

حلقة الجمعة (2017/9/22) من برنامج "من واشنطن" تساءلت عن حجم الاهتمام الذي تحظى به الأزمة الخليجية في الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، علما بأن حالات الحصار تؤرق  المنظمة الدولية منذ عقود طويلة.

كما تساءلت عما إذا كان يعني طرح الأزمة في أروقة الأمم المتحدة، وفي خطابات الزعماء أمام الجمعية العامة، أن الأزمة تم تدويلها؟ أم أن لب البحث عن الحل يظل إقليميا؟

جهود إقليمية
حول هذا الموضوع يقول الدكتور عبد الحميد صيام من مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة راتجرز بولاية نيوجيرسي الأميركية إن الأمين العام للأمم المتحدة أصدر بيانا وقام بزيارة المنطقة والكويت، لوضع ثقل وراء جهود أمير الكويت في وساطته لهذه الأزمة، وفي مؤتمره الصحفي سئل كثيرا عن دوره في أزمة الخليج وعن تلكئه في عدم تقديم مبادرة حول الأزمة، فقال إنه ما دامت هناك جهود إقليمية فسنبقى ندعمها.

وتابع أن أزمة الخليج طُرحت في عدد من كلمات الوفود، لكن حتى هذه اللحظة لم تكن هذه الأزمة بندا مستقلا على جدول أعمال مجلس الأمن أو الجمعية العامة، أو أي جهاز آخر من أجهزة الأمم المتحدة، فهي مطروحة ويتم الحديث عنها وإعطاء آراء من هنا وهناك، لكن ما زالت في إطار الحديث العام بين الوفود والكلمات والأمين العام، والجهود الإقليمية المطروحة.

ويرى صيام أن الأمم المتحدة تتعامل مع جداول أعمال وقضايا تطرح، وهذه القضايا تطرحها الدول عندما يكون هناك اقتناع بأن هناك أزمة تهدد الأمن والسلم الدوليين، حيث تقوم إحدى الدول بعرض هذه المسألة على مجلس الأمن.

وأوضح أنه إذا لم تعرض القضية يقوم الأمين العام بنفسه، حسب البند 99 من ميثاق الأمم المتحدة بلفت نظر مجلس الأمن إلى أن هناك أزمة حقيقية قد تنفجر، وقد تهدد الأمن والسلم الدوليين فيجب بحثها، كما حدث بالضبط في قضية الروهينغا.

اهتمام عالمي
من جهته، أكد الدكتور ماجد الأنصاري أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر أن الأزمة الخليجية الآن تمر بمنعطف لا يسمح لها أن تدخل مباشرة إلى الأمم المتحدة، كبند على جدول الأعمال، لا سيما أن الأطراف لا تزال تقول إنها ملتزمة بالوساطة الكويتية.

ويرى أن القضايا التي تدخل للأمم المتحدة في أغلب الحالات تصاب بالتيه، وتتعرض لتصعيد ومفاقمة، وبالتالي ليست الأمم المتحدة دائما هي المؤسسة الأمثل لحل النزاعات البينية، لا سيما عندما لا تكون الأطراف متفقة على استخدام المنظمة الدولية كوسيط، وبالطبع لن توافق دول الحصار على تمرير ذلك في أروقة الأمم المتحدة.

وبشأن ما ورد في خطابات زعماء الدول بشأن الأزمة الخليجية خلال الدورة الحالية، قال الأنصاري إن هناك قضايا كثيرة تذكر من خلال خطابات الزعماء في الاجتماعات، وهي فرصة لهم للتحدث عن كل ما يدور في بالهم وكل ما يخدم ملفاتهم الانتخابية من خلال هذه المنصة، لذلك ليست كل قضية يتم تداولها على منصة الأمم المتحدة تدخل المنظمة الدولية بالضرورة، مشيرا إلى أن هناك أربع كلمات تناولت بشكل مباشر أو غير مباشر الأزمة الخليجية؛ مما يعني أن هناك اهتماما أمميا وعالميا بهذه الأزمة.