قال عماد حرب مدير دائرة البحوث في المركز العربي بواشنطن إن مصر ليست عاملا أساسيا في حل الأزمة الخليجية، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تنتظر من دول الخليج أن تتوافق فيما بينها على حل تلك الأزمة التي لا تصب في مصلحة أي من دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف حرب في حلقة (2017/9/15) من برنامج "من واشنطن" التي تساءلت عما إذا كانت الإدارة الأميركية تعد مصر طرفا مباشرا في الأزمة الخليجية أم طرفا هامشيا، أنه إذا وافقت السعودية على حل للأزمة الخليجية فإن مصر ستقبل بذلك.

وأوضح أن مصر ليست لها خطوط أو خيوط تمسك بها في العلاقة مع واشنطن في سبيل حل الأزمة، ولكنها يمكن أن تساعد بتقديم بعض المقترحات، مؤكدا أن الأساس في الحل هو موقف دول الخليج من الأزمة.

من جهتها، قالت ميشيل دن مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد كارينغي إن مصر لاعب حقيقي في الأزمة الخليجية، لكنها لا يمكن أن تحلها.

وأشارت إلى أن مصر كانت هي المتلقي للمعونات الخليجية، وذلك يحد من حريتها في التحرك المستقل، وعليها أن تتماشى مع سياسات مموليها.

أما الصحفي والمحلل السياسي عاطف عبد الجواد فاعتبر أن هناك مبالغة في تصوير الدور المصري في الأزمة الخليجية التي هي أزمة زعامتها تتركز في الخليج وليس في مصر.

وأضاف أن "هناك الآن فرصة جيدة كي تعطي الدول المقاطعة بما فيها مصر قطر فرصة أخيرة بالنظر للاتفاق الأميركي القطري حول قطع تمويل الإرهاب الذي بموجبه يشرف الأميركيون بشكل مباشر على جهود مكافحة الإرهاب في قطر"، حسب رأيه.

العلاقات  الأميركية المصرية
وعن شكل العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر في ظل انتقادات واشنطن لانتهاكات حقوق الإنسان بمصر، قال عبد الجواد إن واشنطن تواجه معضلة في هذا الصدد، فهي من جهة ترغب في أن تحسن حكومة عبد الفتاح السيسي أوضاع حقوق الإنسان والحريات، بينما ترغب من جهة أخرى في الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع مصر، خاصة في مجال السلام مع إسرائيل ومكافحة الإرهاب.

وقال إن الخطوات التي قامت بها واشنطن تجاه مصر بتخفيض المعونات ليست خطيرة أو جادة، وهي تخفيضات رمزية لن تؤثر على قدرة القوات المسلحة المصرية أو الاقتصاد.

ورأى أنه إذا استمرت مصر في تجاهل حقوق الإنسان والحريات فإن الكونغرس الأميركي سيقر قانون باتريك ليهي الذي يقضي بتخفيض نسبة 15% سنويا من المساعدات في مصر.

بدورها، قالت ميشيل دن إن تخفيض المعونات لمصر بسبب ملفها في حقوق الانسان ليس جديداً، بل بدأ منذ عهد جورج بوش، واستمر به  باراك أوباما، لكن الجديد الذي حدث في عهد ترامب هو تخفيض المساعدات العسكرية لمصر لأول مرة، وهذا له دلالات كبيرة، فدائماً ما نظرت أميركا للجيش المصري كضامن للاستقرار في مصر، لكن الآن باتت هناك قناعة كبيرة في الكونغرس وأروقة الادارة -ماعدا البيت الأبيض ربما- أن الجيش المصري هو جزء من المشكلة، سيما وأن الرئيس السيسي قدم من المؤسسة العسكرية".

وأوضحت أنه بعد تولي السيسي السلطة عام 2013 شهدت مصر كارثة في مجال حقوق الإنسان والاقتصاد والأمن، مما جعل أعضاء الكونغرس يشعرون باليأس والإحباط، خاصة أنهم يريدون رؤية أشياء جيدة في مصر، لأن المعونات التي تقدم لمصر من أموال دافعي الضرائب الأميركيين.

أما عماد حرب فقال إن الحكومة المصرية تحارب الإرهاب، لكن هذا ليس كافيا بنظر الأميركيين، حيث إنها يجب أن تزاوج بين محاربة الإرهاب وإقامة مشاريع اقتصادية كبيرة لمساعدة الشباب، وهذا ما لا يحدث.

وأضاف أنه إذا استمرت مصر بتجاهل حسابات أميركا، فستكون عرضة لمزيد من تخفيض المعونات وفق قانون باتريك ليهي في حال لم تلزم بمعايير حقوق الانسان، وهذا القانون وضعه الكونغرس، ولا يستطيع الرئيس ترمب إيقافه حتى لو كان معجباً بالسيسي".